النص المفهرس

صفحات 341-360

الكثيرة، والفوائد الغزيرة، والرحلة الواسعة، عمل معجم شيوخه في عشر
مجلدات كبار.
قال ابن النجار: سمعت من يذكر أن عدد شيوخه سبعة آلاف شيخ،
وهذا شيء لم يبلغه أحد. قال: وكان ظريفاً حافظاً، واسع الرحلة، صدوقاً
ثقةً، ديِّناً، جميل السيرة، مليح التصانيف.
وسرد ابن النجار تصانيفه، وذكر أنه وجدها بخطه، فمنها ((الذيل على
تاريخ الخطيب)) أربعمائة طاقة، ((تاريخ مرو)) خمسمائة طاقة، ((طِرازُ الذَّهب
في أدب الطلب)) مائة وخمسون طاقة، وغير ذلك. انتهى.
ولد في شعبان سنة ست وخمسمائة، وتوفي في غُرَّة ربيع الأول بمرو.
· وفيها أبو شجاع البَسْطَاميّ عمر بن محمد بن عبد الله (١) الحافظ
المُفَسِّرُ الواعظ المفتي الأديبُ المتفنّن، وله سبع وثمانون سنة. سمع
أبا القاسم أحمد بن محمد الخليلي وجماعة، وانتهت إليه مشيخة بلخ،
وتفقّه عليه جماعة، مع الديِّن والورع. تفرَّد برواية ((الشمائل)) و((مسند الهيثم
ابن كليب(٢)).
ومن تصانيفه كتاب ((لقطات العقول)).
• وفيها قيس بن محمد بن عاصم السّويقي الأصبهاني(٣) المؤذن
الصوفي. رحل وسمع ببغداد من أبي غالب بن الباقلاني، وابن الطيوري،
وجماعة.
وفيها ابن اللحّاس أبو المعالي محمد بن محمد بن محمد بن
(١) انظر ((العبر)) (١٧٨/٤ - ١٧٩) و((سير أعلام النبلاء)) (٤٥٢/٢٠ - ٤٥٤).
(٢) في ((آ)) و((ط)): ((مسند الهيثم وابن كليب)) وهو خطأ، والتصحيح من ((العبر)) وانظر ((الرسالة
المستطرفة)) ص (٧٣) طبع دار البشائر الإِسلامية .
(٣) انظر ((العبر)) (١٧٩/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (٤٩١/٢٠ - ٤٩٢).
٣٤١

الجبّان(١) الحَرِيمي العطّار(٢). سمع من طِرَاد وطائفة، وهو آخر من روى
بالإِجازة عن أبي القاسم بن البُسري، وكان صالحاً ثقةً ظريفاً لطيفاً، توفي في
ربيع الآخر، وله أربع وتسعون سنة.
● وفيها محمد بن الحسن بن حمدون(٣) صاحب ((التذكرة الحمدونية)).
ولاه المستنجد ديوان الزمّام، ووقف المستنجد على كتابه فوجد فيه حكايات
توهم غضاضة من الدولة، فأخذ من دست منصبه وحُبس إلى أن رُمِسَ (٤).
• وفيها أبو طالب بن خُضَير المبارك بن علي البغدادي الصَّيرفيّ(٥)
المُحَدِّث. كتب الكثير عن أبي الحسن بن العلّاف وطبقته، وبدمشق عن
هبة الله بن الأكفاني، وعاش ثمانين سنة، وتوفي في ذي الحجة.
• وفيها مسند الآفاق مسعود الثقفيّ الرئيسُ المعمّر أبو الفرج بن
الحسن بن الرئيس المعتمد أبي عبد الله القاسم بن الفضل الأصبهاني (٦)
رحلة العصر(٧)، توفي في رجب وله مائة سنة. أجاز له عبد الصمد بن المأمون،
وأبو بكر الخطيب، وسمع من جدّه، وعبد الوهاب بن مندة، وطبقتهما.
● وفيها هبة الله الحسن بن هلال الدقّاق (٨) مسند العراق البغدادي.
سمع عاصم بن الحسن، وأبا الحسن الأنباري، وعمّر نحواً من تسعين سنة.
توفي في المحرم، وكان شيخاً لا بأس به، متديناً. قاله في ((العبر)).
(١) في ((آ)) و((ط): ((ابن الحيان)) وهو تصحيف، والتصحيح من ((العبر)) و((سير أعلام النبلاء)).
(٢) انظر ((العبر)) (١٧٩/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (٤٦٥/٢٠ - ٤٦٦).
(٣) انظر ((وفيات الأعيان)) (٤ /٣٨٠ - ٣٨٢) و((النجوم الزاهرة)) (٣٧٤/٥ - ٣٧٥).
(٤) أي: إلى أن دفن.
(٥) انظر ((العبر)) (١٧٩/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (٤٨٧/٢٠ - ٤٨٩).
(٦) انظر ((العبر)) (١٧٩/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (٤٦٩/٢٠ - ٤٧١).
(٧) في ((العبر)) بطبعتيه: ((مسند العصر ورحلة الآفاق)).
(٨) انظر ((العبر)) (١٨٠/٤) و((دول الإِسلام)) (٧٦/٢).
٣٤٢

• وفيها الصاينُ العَسَاكري(١) هبة الله بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله
ابن الحسين الدمشقي (٢) الحافظ الفقيه الشافعي. كان ثقةً عمدةً، وجزم ابن
ناصر الدِّين بوفاته في التي بعدها.
قال في «بدیعته» :
ثَنَاؤُهُ ذَا جَامعُ المآثرِ(*)
سَادَ الفَقيهُ الصَّاينُ العَسَاكري
(١) تنبيه: كذا سماه المؤلف ((العساكري)) وقد أخذ ذلك عن منظومة ابن ناصر الدِّين المسماة:
(بديعة البيان عن موت الأقران)) وإنما سماه ابن ناصر الدِّين فيها كذلك مراعاة لوزن البيت،
وأما اسمه في ((طبقات الشافعية)) للإِسنوي و((التبيان شرح بديعة البيان)) فهو: ((هبة الله بن الحسن
ابن هبة الله بن عساكر)).
(٢) انظر ((العبر)) (١٨٤/٤) وقد ذكره في حوادث سنة (٥٦٣) و((طبقات الشافعية)) للإِسنوي
(٢١٥/٢) وذكره ابن ناصر الدِّين في ((التبيان شرح بديعة البيان)) (١٦٦ /آ).
(*) قلت: وفي هذه السنة على الصواب مات ابن حَمْدُون صاحب ((التذكرة)).
محمد بن الحسن بن محمد بن علي بن حَمْدُون أبو المَعَالي بن أبي سعد، الكاتب
المُعَدَّل، الملقب كافي الكفاة.
وقد وهم الإِمام الذهبي في ((العبر)) فذكره في عداد وفيات سنة (٦٠٨ هـ) وتبعه الحافظ
ابن كثير في ((البداية والنهاية)) (١٣ /٦٢ - ٦٣) والمؤلف ابن العماد، فتنبه.
انظر ((وفيات الأعيان)) (٣٨٠/٤ - ٣٨٢) و((فوات الوفيات)) (٣٢٣/٣ - ٣٢٤) و((الوافي
بالوفيات)) (٣٥٧/٢) و((الأعلام)) (٨٥/٦).
٣٤٣

سنة ثلاث وستين وخمسمائة
، فيها أعطى نور الدِّين حمص وأعمالها لنائبه أسد الدِّين، فبقيت بيد
أولاده مائة سنة .
• وفيها توفي الباجِسْرائي - بكسر الجيم وسكون المهملة، نسبة إلى
باجِسْرًا، بلد بنواحي بغداد - التّاني - بمثناة فوقية وبالنون، نسبة إلى
التنائية(١)، وهي الدهقنة، ويقال لصاحب الضياع والعقار - أحمد بن
عبد الغني بن محمد بن حنيفة(٢). روى عن أبي البَطِر وطائفة، توفي في
رمضان وكان ثقةً.
وفيها أبو العَبَّاس أحمد بن عمر بن الحسين بن خلف القَطِيعي(٣)
الفقيه الحنبلي الواعظ.
ولد سنة اثنتي عشرة وخمسمائة تقريباً، وسمع الحديث بنفسه بعدما كبر
من عبد الخالق بن يوسف، والفضل بن سهل الإِسفراييني، وابن ناصر
الحافظ، وغيرهم، وتفقّه على القاضي أبي حازم ولازمه، حتّى بَرَعَ في
الفقه، وأفتى، وناظر، ووعظ ودرّس، وأشغل الطلبة وأفاد.
(١) تنبيه: كذا ضبطه المؤلف: نسبة إلى التنائية. وفي ((الأنساب)) (١٣/٣) و((اللباب))
(٢٠٤/١): نسبة إلى التناية، وانظر تعليق العلامة الشيخ عبد الرحمن المعلمي اليماني
- رحمه الله تعالى - على ((الإِكمال)) (٥٧٨/١ - ٥٦٠) و((تاج العروس)) (تنا).
(٢) انظر ((العبر)) (١٨٠/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (٤٧٢/٢٠ - ٤٧٣).
(٣) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣٠١/١ -٣٠٢).
٣٤٤

وقال ابن النجار: برع في الفقه وتكلّم في مسائل الخلاف، وكان
حسن المناظرة، جريئاً في الجدل، ويعظ الناس على المنبر.
توفي يوم الأربعاء ثامن عشر رمضان، ودفن بالحلّة شرقي بغداد، وهو
والد أبي الحسن القطيعي صاحب ((التاريخ)) ولم يسمع من والده هذا إلّ
حديثاً واحداً، وذكر أن له مصنفات كثيرة.
قال ابن رجب: منها كتاب ((الشمول(١) في [أسباب] النزول)).
• وفيها أبو بكر أحمد بن المُقَرّب الكرخي(٢). روى عن النِّعالي،
وطِرَاد، وطائفة، وكان ثقةً متودِّداً. توفي في ذي الحجة، وله ثلاث وثمانون
سنة .
● وفيها قاضي القضاة أبو البركات جعفر بن قاضي القضاة أبي جعفر
عبد الواحد بن أحمد الثقفي(٣). ولي قضاء العراق سبع سنين، ولما مات ابن
هُبيرة ناب في الوزارة مضافاً إلى القضاء، فاستفظع ذلك، وقد روى عن أبي
الحصين، وعاش ستاً وأربعين سنة، وتوفي في جمادى الآخرة.
• وفيها شاكر بن أبي الفضل الأسْوَاري الأصبهاني (٤). سمع أبا الفتح
السُّوْذَرْجَاني، وأبا مطيع، وجماعة، وتوفي في أواخر رمضان.
وفيها أبو محمد الطّامَذي عبد الله بن علي الأصبهاني(٦) المقرىء
(١) في ((ذيل طبقات الحنابلة)): ((النحول)) وما بين حاصرتين مستدرك منه.
-
(٢) انظر ((العبر)) (١٨٠/٤ - ١٨١) و((سير أعلام النبلاء)) (٤٧٣/٢٠).
(٣) انظر ((العبر)) (١٨١/٤).
(٤) انظر ((العبر)) (١٨١/٤).
(٥) في ((آ)) و((ط)): ((السودرحاي)) وهو تحريف، والتصحيح من ((العبر)) وانظر في ضبط نسبته
((الأنساب)) (١٨٥/٧).
(٦) انظر ((العبر)) (١٨١/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (٤٧٣/٢٠ - ٤٧٥).
٣٤٥

العالم الزاهد المُعَمَّر. روى عن طِرَاد، وجعفر بن محمد العبّاداني، والكبار،
وتوفي في شعبان.
والطَّامَذي: بفتح الطاء المهملة والميم وبمعجمة، نسبة إلى طامَذ قرية
بأصبهان .
، وفيها أبو النَّجِيب السُّهْرَ وَرْدِيُّ (١) عبد القاهر بن عبد الله محمد بن
عموية - والسُّهْرَ وَرْدِي، بضم السين المهملة، وسكون الهاء، وفتح الراء
والواو، وسكون الراء الثانية ومهملة، نسبة إلى سُهْرَوَرد، بلد عند زنجان -
الصوفيّ القدوة الواعظ العارف الفقيه الشافعي، أحد الأعلام. قدم بغداد،
وسمع علي بن نَبْهَان وجماعة، وكان إماماً في الشافعية وعَلَماً في الصوفية.
قال ابن الأهدل: هو البكريُّ القرشيُّ، بينه وبين أبي بكر الصِّدِّيق
إثنا عشر رجلاً، بلغ مبلغاً في العلم حتَّى لُقِّب مفتي العراقين، وقدوة
الفريقين، وكان شرح أحوال القوم، ويتطيلس ويلبس لباس العلماء، ويركب
البغلة، وترفع بين يديه الغاشية، مرَّ يوماً على جزارٍ وقد علّق شاةً مسلوخةً،
فوقف الشيخ وقال: إن هذه الشاة تقول إنها ميتة، فغشي على الجزار وتاب
علی ید الشیخ. انتهى .
وقال ابن قاضي شهبة(٢): حرّر المذهب، وأفتى وناظر، وروى
الحديث عن جماعة، ثم مال إلى المعاملة، فصحب الشيخ حماد الدبَّاس،
وأحمد الغزالي، وبنى ببغداد رِبَاطاً ومدرسة، واشتغل بالوعظ والتذكير
والدعاء إلى الله تعالى والتحذير(٣) ودرَّس بالنظامية سنتين، وكانت له محافيظ
جيدة في التفسير وفي الفقه وأصوله وأصول الدِّين. وأخذ عنه خلائق. مولده
(١) انظر ((العبر)) (١٨١/٤ - ١٨٢) و((سير أعلام النبلاء)) (٤٧٥/٢٠ - ٤٧٨).
(٢) انظر ((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (١٠/٢).
(٣) في ((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة: ((والتحديث)).
٣٤٦

في صفر سنة تسعين وأربعمائة تقريباً، وتوفي في جمادى الآخرة. انتهى.
وقال الإِسنوي (١): ظهرت بركته على أصحابه، وصار شيخ العراق في
وقته، وبنى الخربة التي كان يأوي إليها رباطاً وسَكَّنه جماعةً من صالحي
أصحابه، وبنى إلى جانبه مدرسةً، وصار ملاذاً يَعْتَصِمُ به الخائف من الخليفة
فمن دونه(٢) وتوجه إلى الشام سنة سبع وخمسين وخمسمائة لزيارة بيت
المقدس، فلم يتفق له ذلك لانفساخ(٣) الهدنة بين المسلمين والفرنج
- خذلهم الله تعالى - فأقام بدمشق مدةً يسيرة، وعقد له مجلس الوعظ، وأَكْرَم
الملك العادل مورده، وعاد إلى بغداد، فتوفي بها يوم الجمعة وقت العصر
سابع جمادى الآخرة، ودفن بكرة الغد في مدرسته. انتهى .
• وفيها زين الدِّين صاحب إِرْبِل علي كُوجَك(٤) بن بُكْتِكِين
التركماني(٥) الفارس المشهور، والبطل المذكور، ولقّب بكُوجَك وهو بالعربي
اللطيف القدِّ والقصير، وكان مع ذلك معروفاً بالقوّة المفرطةِ والشهامة، وهو
ممن حاصر المقتفي وخرج عليه، ثم حَسُنَتْ طاعته، وكان جواداً مِعطاءً، فيه
عدلٌ وحسن سيرة. ويقال: إنه تجاوز المائة، وتوفي في ذي الحجّة (٦).
(١) انظر ((طبقات الشافعية)) للإِسنوي (٦٥/٢).
(٢) في ((طبقات الشافعية)) للإِسنوي: ((من الخليفة والسلطان ومن دونهما)).
(٣) في ((طبقات الشافعية)) للإِسنوي: ((لانفتاح)).
(٤) في ((آ)) و((ط)): ((علي بن كوجك)) وهو خطأ، وما أثبته من المصادر المذكورة في التعليق
التالي .
(٥) انظر ((العبر)) (١٨٢/٤) و((دول الإِسلام)) (٧٦/٢) و((النجوم الزاهرة)) (٣٧٨/٥ - ٣٧٩).
(٦) قال ابن تغري بردي في سياق ترجمته في ((النجوم الزاهرة)): وكان أولاً بخيلاً مسيكاً، ثم إنه
جاد في آخر عمره، وبنى المدارس والقناطر والجسور. وحكي أن بعض الجند جاءه بذنب
فرس وقال له: مات فرسي، فأعطاه عوضه، وأخذ ذلك الذنب آخر وجاءه به وقال له: مات
فرسي، فأعطاه عوضه، ولا زال يتداول الذنب إثنا عشر رجلاً، وهو يعلم أنه الأول ويعطيهم
الخيل، فلما أعجزوه أنشد:
٣٤٧
-

:
، وفيها أبو الحسن بن تاجُ القُرَّاء علي بن عبد الرحمن الطُّوسي ثم
البغدادي(١). روى عن أبي عبد الله البانياسي وجماعة، وكان صوفياً كبيراً،
توفي في صفر عن سنٌّ عاليةٍ .
• وفيها أبو الحسن بن الصابىء محمد بن إسحاق بن محمد بن هلال
ابن المُحَسِّن(٢) البغدادي (٣) من بيت كتابةٍ وأدب. سمع النّعالي وغيره، وكان
ثقةً، توفي في ربيع الأول عن اثنتين وثمانين سنة.
● وفيها أبو الفتح محمد بن عبد الحميد(٤) السّمَرْقَندِي، صاحب
((التعليقة)) و((المعترض والمختلف)) على مذهب أبي حنيفة، وكان من فرسان
الكلام، شحيحاً بكلامه، كانوا يوردون عليه الأسئلة وهو عالم بجوابها، فلا
يذكره شحاً لئلا يستفاد منه، وينقطع ولا يذكرها، ترك المناظرة إلى أن مات.
• وفيها الجَيّاني أبو بكر محمد بن علي بن عبد الله بن ياسر الأنصاريّ
الأندلسيّ(٥). تفقّه بدمشق على نصر الله المصِّيصي وأدَّب بها.
قال ابن عساكر: ثم زاملني إلى بغداد، وسمع من ابن الحسين، وبمرو
من أبي منصور الكُرَاعي، وبنيسابور من سهل المَسْجِدي(٦) وطائفة، ثم سكن
= ليس الغبيُّ بسيِّدٍ في قومه لكنَّ سيّدَ قومه المُتغابي
فعلموا أنه عَلِمَ فتركوه.
(١) انظر ((العبر)) (١٨٢/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (٤٧٨/٢٠ - ٤٨٠) و((النجوم الزاهرة))
(٣٨٠/٥).
(٢) في ((آ)): ((الحسن)) وهو خطأ.
(٣) انظر ((العبر)) (١٨٢/٤ -١٨٣) و((النجوم الزاهرة)) (٣٨٠/٥).
(٤) في ((آ)) و((ط)): ((عبد المجيد)) والتصحيح من ((النجوم الزاهرة)) (٣٧٩/٥) وانظر التعليق
عليه .
(٥) انظر ((العبر)) (١٨٣/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (٥٠٩/٢٠ - ٥١٠) و((النجوم الزاهرة))
(٣٨٠/٥).
(٦) كذا في ((ط)) و((العبر)) بطبعتيه و((سير أعلام النبلاء)): ((المسجدي)) وفي ((آ)): ((المستجدي)).
٣٤٨

في الآخر حلب، وكان ذا معرفةٍ جيدةٍ بالحديث.
· وفيها الشريف الخطيب أبو الفتوح ناصر بن الحسن(١) الحسيني
المصري (٢) شيخ الإِقراء. قرأ(٣) على أبي الحسين الخشّاب وغيره، وتصدّر
للإِقراء، وحَدَّث عن محمد بن عبد الله بن أبي داود الفارسي. توفي (٤) يوم
عيد الفطر، وله إحدى وثمانون سنة.
· وفيها نَفِيسة البزّازة، واسمها أيضاً فاطمة بنت محمد بن علي
البغدادية(٥). روت عن النُّعالي، وطِرَاد، وتوفيت في ذي الحجّة .
• وفيها الصائن أبو الغَنَائم(٦) هبة الله بن محفوظ بن صَصْرَى الدمشقي
التَّغْلِبي. سمع الكثير ومات بدمشق، ودفن بباب توما عند أهله، وكان صالحاً
ثقةً .
• وفيها هبة الله بن أبي عبد الله بن كامل بن حُبيش البغدادي (٧)
الصوفي الفقيه الحنبلي أبو علي. سمع من القاضي أبي بكر بن عبد الباقي
وغيره، وتفقّه على أبي علي بن القاضي، وتقدم على جماعة من المتصوفة،
وكان من أهل الدِّين. توفي في المحرم ودفن بمقبرة الإِمام أحمد قريباً من
بِشْرِ الحَافي. ذكره ابن الجوزي وغيره.
(١) في ((آ)) و((ط): ((ناصر بن الحسين)) والتصحيح من ((غاية النهاية)) و((حسن المحاضرة)).
(٢) انظر (غاية النهاية في طبقات القراء)) (٣٢٩/٢) و((حسن المحاضرة)) (٤٩٥/١).
(٣) لفظة ((قرأ)) سقطت من (آ)).
(٤) في ((آ): ((وتوفي)).
(٥) انظر ((العبر)) (١٨٣/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (٤٨٩/٢٠).
(٦) في ((آ)) و((ط)): ((أبو الحسين)) وهو خطأ، والتصحيح من ((النجوم الزاهرة)) (٣٨٠/٥).
(٧) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣٠٢/١).
٣٤٩

سنة أربع وستين وخمسمائة
فيها سار أسد الدِّين سيره الثالث إلى مصر، وذلك أن الفرنج قصدوا
الدِّيار المصرية وملكوا بلبيس واستباحوها، ثم حاصروا القاهرة، وأخذوا كلَّ
ما كان خارج السور. فبذل شاور لملك الفرنج مُرّي ألف ألف دينار ويُعَجِّلُ
له بعضها. فأجاب، فحمل إليه مائة ألف دينار، وكاتب نور الدِّين واستصرخ
به وسَوَّد كتابه، وجعل في طيِّهِ ذوائب نساءِ القصر، وواصل الكتب يَسْتَحِثُه،
وكان بحلب، فساق إليه أسد الدِّين من حمص، فأخذ يجمع العساكر، ثم
توجّه في عسكرٍ لجب، يقال كانوا سبعين ألفاً من بين فارسٍ وراجل، فتقهقر
الفرنج، ودخلوا القاهرة في ربيع الآخر، وجلس أسد الدِّين في دَسْتِ المُلْكِ(١)،
وخَلَعَ عليه العاضدُ خلع السلطنة، وعهد إليه بوزارته، وقبض على شاور، فأرسل
إليه العاضد يطلب رأس شاور، فقطع وأرسل إليه، فلم ينشب [أن مات]أسد
الدِّين شيركوه - ومعناه بالعربي الجبل - بن شادي بن مروان الملك المنصور
بعد شهرين. أقام في الوزارة شهرين وأياماً، وكان أحد الأبطال، يضرب
بشجاعته المثل، وكان الفرنج يهابونه، ولقد حاصروه ببلبيس ولها سور، فلم
يجسروا أن يناجزوه خوفاً منه، وكان كثير الأكل للحوم الغليظة، فكانت تورث
عليه التخم والخوانيق، فاعتراه خانوق فمات منه فجأة، ودفن بظاهر القاهرة
إلى أن توفي أخوه نجم الدِّين أيوب، فحملا جميعاً إلى مدينة النَّبِيِّ - وَّ ـ
(١) في ((ط)): ((الحكم)) وما أثبته من ((آ)) و((العبر)) (١٨٥/٤) وما بين حاصرتين زيادة منه.
٣٥٠

وقلّد العاضد منصبه ابن أخيه صلاح الدِّين يوسف(١) بن نجم الدِّين ولقّبه
بالملك الناصر.
· وفيها آبق الملك المظفّر محبي الدِّين صاحب دمشق قبل نور الدِّين،
وابن صاحبها جمال الدِّين محمد بن تاج الملوك بُوري التّركي ثم الدمشقي.
ولد ببعلبك في إمرة أبيه عليها، وولي دمشق بعد أبيه خمس عشرة
سنة، وملّكوه وهو دون البلوغ، وكان المدبِّر لدولته أنُر، فلما مات أنُر
انبسطت يد آبق ودبّر الأمور الوزير الرئيس أبو الفوارس المسيّب بن علي بن
الصوفي، ثم غضب عليه وأبعده إلى صرخد، واستوزر أخاه أبا البيان حَيْدَرَة
مدةً، ثم أقدم عطاء بن حفاظ من بعلبك وقدّمه على العسكر، وقتل حيدرة،
ثم قتل عطاء. ولما انفصل عن دمشق توجّه إلى بالِس، ثم إلى بغداد،
فأقطعه المقتفي خبزاً وأكرم مورده.
• وفيها شاوَرُ بن مُجير بن نِزار [الهوازني](٢) السعدي أبو شجاع، ولاه
ابن رُزِّيك إمرة الصعيد فتمكن، وكان شهماً شجاعاً مقداماً، ذا هيبةٍ، فحشد
وجمع، وتوثب على مملكة الديار المصرية، وظفر بالعادل رُزِّيك بن الصالح
طلائع بن رُزِّيك، وزير العاضد فقتله، ووزر بعده، فلما خرج عليه ضرغام فرَّ
إلى الشام، فأكرمه نور الدِّين وأعانه على عوده إلى منصبه، فاستعان بالفرنج
على دفع أسد الدِّين عنه، وجرت له أمور طويلة، وفي الآخر وثب عليه
جُرديك(٣) النّوري فقتله في جمادى الأولى، لأن أسد الدِّين تمارض فعاده
شاور، فقبضوا عليه وقتلوه كما تقدم.
(١) في ((آ)) و((ط)): ((صلاح الدِّين بن يوسف)) وهو خطأ فحذفت لفظة ((ابن)) من السياق ليصح.
(٢) زيادة من ((العبر)) (١٨٦/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (٥١٤/٢٠).
(٣) في ((أ)) و((ط)): ((خردبك)) وفي ((العبر)) بطبعتيه: ((جردبك)) والتصحيح من ((وفيات الأعيان))
(٤٤٨/٢) و((سير أعلام النبلاء)) (٥١٥/٢٠).
٣٥١

• وفيها أبو محمد عبد الخالق بن أسد الدمشقي الحنفي المُحَدِّث،
مدرِّس الصادرية والمُعِينِيّة (١). روى عن عبد الكريم بن حمزة، وإسماعيل بن
السمرقندي، وطبقتهما، ورحل إلى بغداد وأصبهان، وخرَّج لنفسه
((المعجم)).
ومن شعره:
أضنَى فُؤَادَك قلتُ أحمدْ
قال العَوَاذِلُ مَا اسْمُ مَنْ
أضنى فؤادك قلت أحمدْ(٢)
قالوا أتّحْمَدُه وقد
• وفيها سعد الله بن نصر بن سعيد، المعروف بابن الدجّاجي، وبابن
الحَيَوَاني (٣) الفقيه الحنبلي المقرىء الواعظ، الصوفي الأديب، أبو الحسن،
ويلقّب مهذّب الدِّين.
ولد في رجب سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة، وقرأ بالروايات على أبي
الخطاب الكلوذاني وغيره، وتفقّه على أبي الخطّاب حتى برع. وروى عن
ابن عقيل كتاب ((الانتصار لأهل السُّنَّة)).
قال ابن الخشاب: هو فقيه واعظ، حسن الطريقة، سمعت منه.
وقال ابن الجوزي: تفقّه ودرَّس، وناظر ووعظ، وكان لطيف الكلام
حلو الإِيراد، ملازماً لمطالعة العلم إلى أن مات.
وقال ابن نقطة: حدثنا عنه جماعة من شيوخنا، وكان ثقةً.
(١) في ((آ)) و((ط)): ((المُعتبية)) وهو خطأ، والتصحيح من ((العبر)) بطبعتيه و((سير أعلام النبلاء))
(٤٩٧/٢٠).
(٢) البيتان في سياق ترجمته في ((النجوم الزاهرة)) (٣٨١/٥) وأورد له الذهبي بيتان آخران في
«سير أعلام النبلاء» يحسن ذكرهما وهما:
والشَّهْمُ ذو الفضل يؤذى مع سَلَامَتِهِ
قَلَّ الحِفاظُ فذو العاهات مُحْتَرَمٌ
ويُنْبَذُ السَّهْمُ قصداً لاستقامتهِ
كالقوس يحفظ عمداً وَهُو ذو ◌َوّجٍ
(٣) انظر ((تكملة الإكمال)) (٥٢٤/٢) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣٠٢/١ - ٣٠٥).
٣٥٢

وقال ابن الجوزي: سئل في مجلس وعظه - وأنا أسمع - عن أخبار
الصفات، فنهى عن التعرض [لها]، وأمر بالتسليم، وأنشد:
وأنتِ التي صَيَّتِ طَاعَتَهُ فَرْضًا
أبی العَاتِبُ الغضبانُ یا نفسُ أن یرضی
وإن هَمّ بالهُجْرَان خَدَّيك والأَرْضَا
فلا تَهْجُرِي مَنْ لا تطيقينَ هَجْرَهُ
ومن شعره:
فأنتمُ اليومَ أغلالي وأغلى لي
مَلكتمُ مهجتي بيعاً ومقدرةً
وأنتمُ اليوم أعلالي وأعلا لي
عَلَوتُ فخراً ولكني ضنيت هوىٍّ
فقطّع البين أوصالي وأوصى لي
أوصى لي البين أن أسقی بحبكمُ
توفي يوم الاثنين ثاني عشر شعبان، ودفن بمقبرة الرباط، ثم نقل بعد
خمسة أيام فدفن على والديه بمقبرة الإِمام أحمد.
• وفيها أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن هذيل البَلْسيُّ(٢) شيخ
المقرئین بالأندلس.
ولد سنة إحدى وسبعين وأربعمائة، وقرأ القراءات على ابن داود ولازمه
أکثر من عشر سنين، وکان زوج أُمّه، فأكثر عنه، وهو أثبت الناس فيه. وروى
((الصحیحین)) و ((سنن أبي داود)) وغير ذلك.
قال [ابن] الأَبَّار: كان منقطع القرين في الفضل والزهد والورع، مع العدالة
والتواضع والإِعراض عن الدُّنيا والتقلل منها، صوَّاماً قوَّاماً، كثير الصَّدَقَةِ،
انتهت إليه الرئاسة في صناعة الإِقراء، وحَدَّث عن جلّةٍ لا يحصون، وتوفي
في رجب.
(١) في ((آ)) و((ط)): ((الغائب)) وما أثبته من ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣٠٤/١).
(٢) انظر ((العبر)) (١٨٧/٤ - ١٨٨) و((سير أعلام النبلاء)) (٥٠٦/٢٠ - ٥٠٧) و(«غاية النهاية في
طبقات القراء)) (٥٧٣/١).
٣٥٣

• وفيها القاضي زَكِيِّ الدِّين أبو الحسن علي بن القاضي المُنْتَجب(١) أبو
المعالي، محمد بن يحيى القرشي (٢) قاضي دمشق، هو وأبوه وجدّه،
واستعفى من القضاء فأَعفي، وسار فحجّ من بغداد وعاد إليها فتوفي بها، وله
سبع وخمسون سنة.
· وفيها أبو الفتح بن البَطَّ الحاجب محمد بن عبد الباقي بن أحمد
ابن سليمان البغدادي(٣)، مسند العراق، وله سبع وثمانون سنة، أجاز له
أبو نصر الزَّينبي، وتفرَّد بذلك، وبالرواية عن البانياسي، وعاصم بن الحسن،
وعلي بن محمد بن محمد الأنباري، والحميدي، وخلق. وكان ديِّناً، عفيفاً،
محباً للرواية، صحيح الأصول، توفي في جمادى الأولى.
• وفيها أبو عبد الله الفَارقي الزاهد محمد بن عبد الملك (٤) نزيل
بغداد. كان يعظُ ويُذَكِّرُ من [غير] كلفةٍ. وللناس فيه اعتقاد [عظيم] وكان
صاحب أحوالٍ وكرامات، ومجاهداتٍ ومقامات، عاش ثمانين سنة.
• وفيها القاضي أبو المَعَالي محمد بن علي بن الحسن القُرشي
العثماني(٥) صاحب الفنون في أنواع العلم. هنأ صلاح الدِّين بن أيوب بفتح
حلب بقصيدة هائلة، منها:
وفَتْحُكَ القَلْعَةَ الشَهْبَاءَ فِي صَفَرٍ
مُبَشِّرُ بفْتُوحِ القُدْسِ في رجبٍ
فكان كما قال. قاله ابن الأهدل.
(١) تصحفت في ((العبر) بطبعتيه إلى ((المنتخب)) فتصحح.
(٢) انظر ((العبر)) (١٨٨/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (٥١٩/٢٠) و((طبقات الشافعية)) للإِسنوي
(٩/٢ - ١٠).
(٣) انظر ((العبر)) (١٨٨/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (٤٨١/٢٠ - ٤٨٤).
(٤) انظر ((العبر)) (١٨٨/٤ - ١٨٩) وما بين حاصرتين مستدرك منه و((سير أعلام النبلاء))
(٢٠ / ٥٠٠ - ٥٠١).
(٥) انظر ((مرآة الجنان)) (٣٧٤/٣ - ٣٧٥).
٣٥٤

• وفيها محمد بن المبارك بن الحسين(١) بن إسماعيل البغدادي(٢)
الفقيه الحنبلي القاضي، أبو البركات، المعروف بابن الحصري.
ذكره ابن الجوزي وقال: صديقنا، ولد سنة عشر وخمسمائة، وقرأ
القرآن، وسمع الحديث من ابن البناء وغيره، وتفقّه على القاضي أبي يعلى،
وناظر، وولّي القضاء بقرية عبد الله من واسط. توفي - رحمه الله تعالى - فجأة
في رجب.
• وفيها مَعْمَرُ بنُ عبد الواحد الحافظ أبو أحمد بن الفَاخِر القرشي
العَبْشَمي الأصبهاني (٣) المُعَدّل. عاش سبعين سنة. سمع من أبي الفتح
الحدّاد، وأبي المَحَاسن الرُّوياني وخلق، وببغداد من أبي الحُصين، وعني
بالحديث وجمعه، ووعظ بأصبهان وأملى، وقدم بغداد مرّات يسمّع(٤)
أولاده، وتوفي في ذي القعدة بطريق الحجاز، وكان ذا قبولٍ ووجاهةٍ.
(١) في ((آ)): ((ابن الحسن)).
(٢) انظر ((المنتظم)) (٢٢٩/١٠) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣٠٥/١ - ٣٠٦).
(٣) انظر ((العبر)) (١٨٩/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (٤٨٥/٢٠ - ٤٨٧).
(٤) في ((العبر)): ((فسمّع)).
٣٥٥

سنة خمس وستين وخمسمائة
• في شوال منها كانت الزلزلة العظمى بالشام، وقع معظم دمشق
وشرفات جامع بني أُميّة، ووقع نصف قلعة حلب والبلد، وهلك من أهلها
ثمانون ألفاً، ووقعت قلعة حصن الأكراد، ولم يبق لسورها أثر.
• وفيها توفي أبو الفضل أحمد بن صالح بن شافع الجيلي ثم
البغدادي(١) الحافظ الفقيه الحنبلي، أحد العلماء المعدّلين والفضلاء
والمُحَدِّثين. سمع قاضي المارستان وطبقته، وقرأ القراءات على أبي محمد
سبط الخيَّاط وغيره، ولازم أبا الفضل الحافظ ابن ناصر، وكان يقتفي أثره
ويسلك مسلكه.
قال ابن النجار: كان حافظاً، متقناً، ضابطاً، محقّقاً، حسن القراءة،
صحيح النقل، ثبتاً، حجَّةً، نبيلًا، ورعاً، متديناً، تقياً، متمسكاً بالسُّنَّة على
طريق السلف، صنّف ((تاريخاً)) على السنين، بدأ فيه بالسنة التي توفي فيها
أبو بكر الخطيب، وهي سنة ثلاث وستين وأربعمائة، إلى بعد الستين
وخمسمائة. انتھی.
وتوفي يوم الأربعاء بعد الظهر ثالث شعبان، وكان مرضه البِرْسَام(٢)
(١) انظر ((العبر)) (١٩٠/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (٥٧٢/٢٠ - ٥٧٣) و((ذيل طبقات الحنابلة))
(٣١١/١ -٣١٣) وما بين حاصرتين مستدرك منه.
(٢) تحرفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((السرسام)). جاء في ((المعجم الوسيط)) (٤٩/١): البرسام: ذات
الجنب، وهو التهاب الغشاء المحيط بالرئة.
٣٥٦

والبرسام ستة أيام، أسكت منها ثلاثة أيام ودفن على أبيه في دكة [قبر] الإِمام
أحمد، وله خمس وأربعون سنة.
• وفيها أبو بكر بن النّقُور عبد الله بن محمد بن أبي الحسين أحمد بن
محمد البغدادي البزاز(١) ثقة مُحدِّث، من أولاد الشيوخ. سمع العلّف،
وابن الطيوري، وطائفة، وطلب بنفسه، مع الدِّين، والورع، والتحري،
وتوفي في شعبان، وله اثنتان وثمانون سنة.
• وفيها أبو المكارم بن هلال، عبد الواحد بن أبي طاهر محمد بن
المسلم بن الحسن (٢) بن هلال الأزدي. سمع من عبد الكريم الكَفَرْطابي(٣)
ومن النَّسيب وغيرهما، وكان رئيساً جليلاً، كثير العبادة والبرّ، وتوفي في
جمادى الآخرة، وأجاز له الفقيه نصر.
• وفيها علي بن بردوان (٤) بن زيد بن الحسن بن سعيد بن عصمة بن
حِمير الكندي البغدادي، النحوي الأديب الحنبلي، شمس الدِّين. سمع أبا
الحسن ابن عم الشيخ تاج الدِّين، وقرأ وكتب الطباق بخطه على يحيى بن
البنا وغيره، وقرأ النحو واللغة على ابن الجواليقي، ثم قدم دمشق، وأدرك
شرف الإِسلام ابن الحنبلي(٥) وصحبه، وكان أعلم باللغة والنحو من ابن عمه
أبي اليمن.
(١) انظر ((العبر)) (١٩٠/٤ - ١٩١) و((سير أعلام النبلاء)) (٤٩٨/٢٠ - ٤٩٩).
(٢) قوله ((ابن الحسن)) سقط من ((آ)).
(٣) تحرفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((الكوطائي)) والتصحيح من ((العبر)) وضبطت في ((سير أعلام
النبلاء)) بفتح الكاف وسكون الفاء وهو خطأ فتصحح. وانظر ((الأنساب)) (٤٤٨/١٠).
(٤) تحرفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((روان)) والتصحيح من ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣١٣/١) مصدر
المؤلف .
(٥) في ((آ)) و((ط)): ((ابن الجيلي)) والتصحيح من ((ذيل طبقات الحنابلة)) وهو عبد الوهاب بن
عبد الواحد الشيرازي الدمشقي، المعروف بابن الحنبلي. انظر ((ذيل طبقات الحنابلة))
(١٩٨/١) و((المنهج الأحمد)) (٢٩٠/٢).
٣٥٧

ومن شعره:
ولا عَفَتْ منكِ آيَاتٌ وآثارُ
دَرَّتْ عليكِ غوادي المُزن يا دار
وساعدتهَا صَبَابَاتٌ وتذكارُ
دعاءُ من لعبت أيدي الغرامِ بهِ
● وفيها - على ما قاله ابن الأهدل ـ ابن عدي (١) مصنف كتاب ((الكامل
في الضعفاء)). كان حافظ وقته، وإليه المنتهى في فنَّه خلا أن فيه لحناً، لأنه
كان فيه عجمة ولا يعرف العربية. انتهى.
● وفيها فُورجة أبو القاسم محمود بن عبد الكريم الأصبهاني (٢) التاجر.
روى عن أبي بكر بن ماجه، وسليمان الحافظ، وأبي عبد الله الثقفي،
وغيرهم، وتوفي بأصبهان في صفر، وبه ختم ((جُزْءُ)) لُوَيْن.
• وفيها مَوْدُود السلطان قطب الدِّين الأعرج(٣) صاحب الموصل وابن
صاحبها، أتابك زنكي، تملّك بعد أخيه سيف الدِّين غازي، فعدل وأحسن
السيرة، توفي في شوال عن نيِّفٍ وأربعين سنة، وكانت دولته اثنتين وعشرين
سنة، وكان محبباً إلى الرعية.
(١) كذا قال المؤلف رحمه الله تعالى، وقد تبع في ذلك ابن الأهدل في ((تاريخه)) الذي اختصر
فيه ((مرآة الجنان)) اليافعي، وتبعه على ذلك أيضاً العامري في ((غربال الزمان)) ص (٤٤٥)
وهو وهم، والصواب أنه مات سنة (٣٦٥) هـ كما مرَّ في وفيات السنة المذكورة من المجلد
الرابع ص (٣٤٤ - ٣٤٥) فراجعه.
(٢) انظر ((العبر)) (١٩١/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (٥٠١/٢٠ - ٥٠٢).
(٣) انظر ((العبر) (١٩١/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (٥٢١/٢٠ - ٥٢٢).
٣٥٨

سنة ست وستين وخمسمائة
فيها سار نور الدِّين إلى سنجار ففتحها وسلّمها إلى ابن أخيه
عماد الدِّين زنكي، ثم سار وفتح الموصل، وأعطى الشيخ عمر ستين ألف
دينار وأمره بعمارة الجامع النَّوري وسط البلد.
● وفيها قُتل الوزير أبو جعفر بن البلدي، لأن المستضيء الخليفة لما
ولي الخلافة في هذا العام استوزر أبا [الفرج](١) محمد بن عبد الله بن رئيس
الرؤساء، فانتقم من ابن البلدي وقتله وأُلقي في دجلة.
· وفيها أبو زرعة طاهر بن الحافظ محمد بن طاهر المقدسي ثم
الهمذاني. ولد بالرَّيِّ سنة إحدى وثمانين وأربعمائة، وسمع بها من المقوِّمي،
وبالدّون من عبد الرحمن بن أحمد الدّوني، وبهمذان من عَبْدُوس،
وبالكَرَج(٢) من السَّلَّار مكِّي(٣) وبسَاوَة من الكامخي، وروى الكثير، وكان
رجلاً جيداً عرياً من العلوم. قاله في ((العبر)).
توفي بهمذان في ربيع الآخر.
· وفيها أبو مسعود الحاجّي عبد الرحيم بن أبي الوفاء علي بن أحمد
(١) سقطت من ((آ)) و((ط)) واستدركتها من ((العبر)) (١٩٢/٢).
(٢) في ((آ)) و(ط)): ((وبالكرخ)) وما أثبتناه من ((العبر)) (١٩٣/٤).
(٣) هو مكي بن منصور الكرجي. تقدمت ترجمته في المجلد الخامس ص (٤٠٠).
٣٥٩

...
الأصبهاني(١). الحافظ المُعَدّل. سمع من جدِّه غانم البرجي، ورحل فسمع
بنيسابور من الشُّيروي (٢)، وببغداد من ابن الحصين، توفي في شوال في عشر
الثمانين .
• وفيها محمد بن حامد بن حمد بن عبد الواحد بن علي بن أبي مسلم
الأصبهاني (٣) الواعظ الحنبلي، أبو سعيد، ويعرف بسرمس (٤). سمع أبا
مسعود(٥) السُّوذَرْجاني(٦)، ويحيى ابن مندة، وغيرهما، وحَدَّث ببغداد
وغيرها، وكان من أعيان الوعاظ، وله القبول التام عند العوام، توفي في سلخ
شعبان .
● وفيها النَّفيسُ بن مسعود بن أبي الفتح بن سعيد بن علي المعروف
بابن صَعوة(٧) السلامي (٨) الفقيه الحنبلي، أبو محمد. قرأ القرآن (٩)،
وتفقّه على أبي الفتح بن المنّي، ووعظ، واحتضر في شبابه، فتوفي يوم
الثلاثاء تاسع شوال، ودفن بمقبرة الإِمام أحمد.
قال المنذري: تكلم في مسائل الخلاف، وسمع من غير واحد. قال:
وصَعْوة: بفتح الصاد وسكون العين المهملتين(١٠) وبعدها تاء تأنيث، لقب لجدِّه.
(١) انظر ((العبر)) (١٩٣/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (٥٧٥/٢٠ - ٥٧٦) وفيه ((علي بن حمد
الأصبهاني)».
(٢) تصحفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((السيروي)) والتصحيح من ((العبر)) و((سير أعلام النبلاء)).
(٣) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣١٤/١).
(٤) في ((آ)) و((ط)): ((ويعرف برمس)) وما أثبته من ((ذيل طبقات الحنابلة)).
(٥) لعل الصواب: ((سمع أبا سعد)) انظر ((الأنساب)) (١٨٥/٧).
(٦) في ((آ)): ((السوردجاني)) وفي ((ط)): ((السورحاني)) وفي ((ذيل طبقات الحنابلة)): ((السودرجاني))
وما أثبته من ((الأنساب)).
(٧) في ((آ)): ((ابن صفوة)) وهو تحريف.
(٨) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٣١٤/١).
(٩) في ((ط)): ((القراءات)).
(١٠) في ((ذيل طبقات الحنابلة)): ((بفتح الصاد والعين المهملتين)) وزاد هو لقبٌ لجدِّه مسعود.
٣٦٠