النص المفهرس
صفحات 261-280
سنة إحدى وخمسين وخمسمائة • فيها كما قال في ((الشذور)) كثر الحريق ببغداد في المحالِّ ودام. • وفيها توفي أبو العَبَّاس أحمد بن الفرج بن راشد بن محمد المدني الورَّاق البغدادي الحنبلي(١)، الحُجَّة القاضي، من أهل المدينة، قرية فوق الأنبار(٢). ولد في عشر ذي الحجّة سنة تسعين وأربعمائة، وقرأ القرآن بالرِّوايات على مَكِّي بن أحمد الحنبلي وغيره [وتفقّه على عبد الواحد بن سيف. وسمع من أبي منصور محمد بن أحمد الخازن وغيره، وشهد عند قاضي القضاة الزَّينبي، وولي القضاء بدُجَيْل مدة. وحَدَّث، وروى عنه ابن السمعاني، وغيره](٣) وتوفي يوم السبت سادس ذي الحجة، ودفن من الغد بمقبرة باب حرب. · وفيها أبو القاسم الحمّامي إسماعيل بن علي بن الحسين النيسابوري ثم الأصبهاني الصوفي، مسند أصبهان، وله أكثر من مائة سنة. سمع سنة (١) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٢٣٠/١). (٢) قال ياقوت في ((المشترك وضعاً)) ص (٣٨٩): ومدينة الأنبار مجاورة لها، بناها السَّفَّاح وسكنها لما ولي الخلافة. (٣) ما بين حاصرتين سقط من ((آ). ٢٦١ تسع وخمسين وأربعمائة من أبي مسلم محمد بن مِهْرَبْرُود(١)، وتفرَّد بالسماع من جماعة، وسمع منه السِّلَفي. وقال يوسف بن أحمد الحافظ: أخبرنا الشيخ المعمّر الممتع بالعقل، والسمع، والبصر، وقد جاوز المائة أبو القاسم الصوفي، ومات في سابع صفر. · وفيها أبو القاسم بن البُنّ الحسين بن الحسن بن محمد الأسدي الدمشقي، تفقّه على نصر المقدسي، وسمع من أبي القاسم المصّيصي، والحسن بن أبي الحديد، وجماعة، وتوفي في ربيع الآخر عن خمس وثمانين سنة . • وفيها عبد القاهر بن عبد الله الوَأْوَاء الحلبي (٢)، الشاعر، شَرَّحَ «ديوان المتنبي)). وفيها أبو بكر عَتِيق بن أحمد الأزدي الأندلسي الأوريولي(٣). حجّ فسمع [بمكّة] من طِرَاد الزَّينبي، وهو آخر من حَدَّث عنه بالمغرب. توفي بأُوريُولة، وله أربع وثمانون سنة. • وفيها القاضي أبو محمد عبد الله بن ميمون بن عبد الله الكُوفَني(٤) المالكاني . وگُوْفن: بكّاف مضمومة وواو ساكنة بعدها نون، قرية من أبیورد. ومالكان: قيل: إنها اسم قرية أيضاً. (١) تحرف في ((ط)) إلى (مهريرد)). (٢) انظر ((إنباه الرواة)) (١٨٦/٢ - ١٨٧) و((الأعلام)) (٤٩/٤). (٣) انظر ((العبر)) (١٤٣/٤) وما بين حاصرتين مستدرك منه. (٤) في ((آ)) و((ط)): ((الكوفن)) والتصحيح من ((الأنساب)) (٤٩٦/١٠) و((معجم البلدان)) (٤ /٤٩٠). ٢٦٢ وقال ابن السمعاني: كان فقيهاً شافعياً(١) فاضلاً [مُبَرِّزاً]، له باع طويل في المناظرة والجدل، ومعرفة تامة بهما، تفقّه على والدي، وسمع [الحديث معه و] منه . ولد في حدود سنة تسعين وأربعمائة. قال ابن باطيش: ومات بأبيوَرْد ليلة الاثنين ثامن ذي القعدة. ● وفيها - أو في التي قبلها وبه جزم الإِسنوي(٢) - علي بن معصوم بن أبي ذر المغربي الشافعي . قال ابن السمعاني: إمام فاضل عالم بالمذهب، بحر في الحساب. ولد بقلعة بني حَمَّاد من بلاد بِجَاية، سنة تسع وثمانين وأربعمائة، واستوطن العراق، وتفقّه على الفرج الخُوَيِّي(٣) ثم انتقل إلى خُرَاسان، ومات بِأَسْفَرَایین(٤) في شعبان. · وفيها أبو الحسن علي بن أحمد بن مَحْمُويه اليَزْدي(٥) الشافعي، المقرىء الزاهد، نزيل بغداد. قرأ بأصبهان على أبي الفتح الحدّاد، وأبي سعد المطرِّز، وغيرهما، وسمع من ابن مردَوَيْه، وببغداد من أبي القاسم الرَّبَعي، وأبي الحسين بن الطّيوري، وبرع في القراءات والمذهب، وصنَّف (١) لفظة ((شافعياً)) لم ترد في ((الأنساب)) وما بين حاصرتين في الترجمة زيادة منه. (٢) انظر ((طبقات الشافعية)) للإِسنوي (٤٣٥/٢). (٣) تحرفت نسبته في ((آ)) و((ط)) إلى ((الخريني)) والتصحيح من ((طبقات الشافعية)) للإِسنوي، وانظر ((الإكمال)) (٢٢٨/٢) و((الأنساب)) (٢١٣/٥) وهو أبو الروح الفرج بن عبيد الله بن خلف الخُوَبِّيّ مترجم في ((طبقات الشافعية)) للإِسنوي (٤٨٢/١). (٤) في ((آ)) و((ط)): ((باسفرائن)) وما أثبتناه من (آثار البلاد وأخبار العباد)) ص (٢٩٥) و((معجم البلدان» (١٧٧/١). (٥) تصحفت في (آ)) و((ط)) إلى ((البرذي)) والتصحيح من ((العبر)) (١٤٣/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٣٤/٢٠). ٢٦٣ في القراءات، والزهد، والفقه، وكان رأساً في الزهد والورع، توفي في جمادى الآخرة، وقد قارب الثمانين. • وفيها علي بن الحسين الغَزْنَويّ (١) الواعظ، الملقب بالبرهان. كان فصيحاً وله جاه عريض، وكان شيعياً، وكان السلطان مسعود يزوره وبنى له رباطاً بباب الأزج، واشترى له قريةٌ من المسترشد وأوقفها عليه. قال ابن الجوزي(٢): سمعته ينشد: مِنْ وَلَدٍ إِذَا نَشَا كَمْ حَسْرَةٍ لي في الحَشَا فَمَا نَشَا كَمَا نَشًا وكَمْ أَرَدْتُ رُشْدَهُ وكان يعظم السلطان ولا يعظم الخليفة، فلما مات السلطان مسعود أهين الغزنويُّ ومنع من الوعظ، وأخذ جميع ما كان بيده، فاستشفع إلى الخليفة في القرية الموقوفة عليه، فقال: ما يرضى أن يحقن دمه، وكان يتمنى الموت مما لاقى من الذلِّ بعد العزّ، وألقى كبده قِطَعاً مما لاقى. · وفيها الفقيه الزاهد الصالح، عمر بن عبد الله بن سليمان بن السَّري اليمني (٣) توفي بمكّة حاجًّاً. روى طاهر بن يحيى المعمراني أنه كان قد أصابه بْرَات(٤) في وجهه، فارتحل إلى جَبَلَة(٥) متطبباً، فرأى ليلة قدومه إليها عيسى بن مريم - مَّ - فقال له: يا روح الله! امسح وجهي، فمسحه فأصبح معافى. قاله ابن الأهدل. (١) انظر ((سير أعلام النبلاء)) (٣٢٤/٢٠ -٣٢٥) و((النجوم الزاهرة)) (٣٢٣/٥ - ٣٢٤). (٢) انظر ((المنتظم)) (١٦٧/١٠) والبيتان أيضاً في (النجوم الزاهرة))وتقدما في ص (٧٣). (٣) انظر ((مرآة الجنان)) (٢٩٧/٣) و((غربال الزمان)) ص (٤٣٠) وفيهما وفاته سنة (٥٥٠). (٤) جاء في ((مختار الصحاح)) (بثر): البَّثْر والبُثُور: خراج صغار واحدتها بَثْرة. (٥) في ((مرآة الجنان)) و ((غربال الزمان)): ((إلى ذي الجَبَلَة)) وهو خطأ، وجَبَلَة: جبل ضخم في اليمن، على مقربة من أُضاخ، بين الشُّرَيف، ماء لبني نمير، وبين الشَّرَف، ماء لبني كلاب. انظر ((معجم ما استعجم)) (٣٦٥/١) و((معجم البلدان)) (١٠٤/٢). ٢٦٤ وفيها أبو عبد الله بن الرُّطبي، محمد بن عبيد الله بن سلامة الكَرْخِي - كرخ جدَّان - المُعَدَّل. روى عن أبي القاسم بن البُسري، وأبي نصر الزَّينبي، وتوفي في شوال عن ثلاث وثمانين سنة. ● وفيها أبو البَيّان نَّبّأُ بن محمد بن محفوظ القرشي(١) الشافعي اللّغوي الدمشقي الزاهد، شيخ الطائفة البيانية بدمشق، ويعرف بابن الحوراني. كان كبير القدر، عالماً عاملاً، زاهداً، تقياً، خاشعاً، ملازماً للعلم والعمل والمطالعة، كثير العبادة والمراقبة، سلفيّ المعتقد، كبير الشأن، بعيد الصيت، ملازماً للسُّنَّة، صاحب أحوال ومقامات. سمع أبا الحسن علي بن الموازيني وغيره، وله تآليف ومجاميع، ورد على المتكلمين وأذكار مسْجُوعة وأشعار مطبوعة، وأصحاب ومريدون، وفقراء بهَدْيِهِ يقتدون. كان هو والشيخ رسلان شيخي دمشق في عصرهما وناهيك بهما. قاله في ((العبر)) (٢). ودخل يوماً إلى الجامع الأموي، فرأى جماعة في الحائظ الشمالي يثلبون أعراض الناس، فقال: اللهم كما أنسيتهم ذكرك فأنسهم ذكري. وقال السخاوي: قبره يزار بباب الصغير. ولم يذكره ابن عساكر في ((تاريخه)) ولا ابن خَلَّكان في ((الأعيان)). توفي في وقت الظهر يوم الثلاثاء ثاني ربيع الأول، ودفن من الغد وشيّعه خلق عظيم. انتهى. (١) انظر ((سير أعلام النبلاء)) (٣٢٦/٢٠ - ٣٢٧). (٢) (٤/ ١٤٤ - ١٤٥). ٢٦٥ سنة ثنتين وخمسين وخمسمائة فيها كما قال في ((الشذور)) وقعت زلازل في الشام، تهدمت منها ثلاثة عشر بلداً من بلاد الإِسلام: حلب، وحماة، وشيزر، وكفرطاب، وفامية، وحمص، والمَعَرَّة، وتل حرَّان. وخمسة من بلاد الكفر: حصن الأكراد، وعِرْقَةً(١)، واللاذقية، وطرابلس، وأنطاكية . فأما حماة فهلك أكثرها. وأما شيزر فما سلم منها إلّ امرأة وخادم لها وهلك الباقون. وأما حلب فهلك منها خمسمائة نفس. وأما كفرطاب فما سلم منها أحد. وأما فامية فهلکت وساخت قلعتها. وهلك من حمص خلق كثير. وهلك بعض المعرة. وأما تل حَرَّان فإنه انقسم نصفين، وظهر من وسطه نواويس وبيوت. وأما حصن الأكراد وعِرْقَةٍ(١) فهلكتا جميعاً. وهلكت اللاذقية فسلم منها نفرٌ، ونبع فيها حَوْمَةُ ماء حمئةٍ. وهلك أكثر أهل طرابلس، وأكثر أنطاكية . انتھی . • وفيها كما قال في ((العبر))(٢). خرجت الإسماعيلية على حُجَّاج خراسان، فقتلوا وسبوا، واستباحوا الركب، وصَبّح الضعفاءَ والجرحى إسماعيليٌ (٣) شيخٌ ينادي: يا مسلمين ذهبت الملاحدةُ فأبشروا، ومن هو (١) قال ياقوت في ((المشترك وضعاً)) ص (٣٠٧): عِرْقَة: بلد من سواحل الشام شرقي طرابلس على أربعة فراسخ. (٢) (١٤٦/٤). (٣) في ((آ)) و((ط)): ((إسماعيل)) والتصحيح من ((العبر)). ٢٦٦ عطشان سقيته، فبقي إذا كلَّمه أحدٌ جهز عليه، فهلكوا إلى رحمة الله كلهم. واشتدَّ القحطُ بخراسان، وتخربت بأيدي الغُزّ، ومات سلطانها سَنْجَر، وغلب كل أميرٍ على بلد واقتتلوا، وتعثرت الرعية الذين نجوا من القتل. وفيها هَزَمَ نور الدِّين الفرنج على صَفَد، وكانت وقعةً عظيمة. [وفيها انقرضت دولةُ الملثّمين. بالأندلس، لم يبق منهم إلّ جزيرة مُيُورقة](١). • وفيها أخذ نور الدِّين من الفرنج غَزَّةَ وبانياس. وملك شيزر من بني مُنْقذ (٢). • وفيها توفي القاضي أبو بكر بن محمد بن عبد الله اليافعي(٣). حَضَرَ مَوْتَهُ صاحبُ ((البيان))(٤) وقال [حين نُعِيَ](٥): ماتت المروءة. أخذ الفقه عن زيد اليَفَاعِيّ (٦). وكان عالماً شاعراً. روى عن أبيه وجدِّه(٧) كتاب ((رسالة الشافعي)) و((مختصر المُزني)) وولي قضاء اليمن، وكان له ولد يقال له محمد، مات في حیاته، فرثاه وقال: لَهُ دَارٌ لِكُلِّ خَيرُ دَارٍ جِوَارُ الله خَيْرٌ مِنْ جِوَارِي وكان للقاضي أبي بكر جاه عظيم عند الملوك، خلَّص فقهاء اليمن من (١) ما بين حاصرتين سقط من ((آ)) وأثبته من ((ط)) و((العبر)). (٢) انظر ((الكامل في التاريخ)) (٢١٩/١١ -٢٢١) و((دول الإسلام)) (٦٨/٢) و((العبر)) (٤ /١٤٦). (٣) انظر ((مرآة الجنان)) (٣٠٠/٣ - ٣٠١) و((غربال الزمان)) ص (٤٣١ - ٤٣٢). (٤) وهو الإِمام يحيى بن أبي الخير بن سالم اليماني. سترد ترجمته في وفيات سنة (٥٥٨) انظر ص (٣٠٨). (٥) ما بين حاصرتين زيادة من ((مرآة الجنان)). (٦) في ((آ)) و((ط)): ((البقاعي)) وما أثبته من ((غربال الزمان)) و((طبقات فقهاء اليمن)) للجعدي ص (١٥٠ و ١٧٥ و ٢١٣). (٧) في ((ا)) و((ط)): ((عن ابنه وخاله)) وما أثبته من ((غربال الزمان)). ٢٦٧ الخراج والمظالم. ولما قدم القاضي الرشيد من مصر إلى اليمن أكرمه كرامةً عظيمةً. قاله ابن الأهدل. • وفيها أبو علي الخرّاز أحمد بن أحمد بن علي الحَرِيمي(١). سمع أبا الغَنَائم محمد بن علي الدقاق، ومالكاً البانْيَاسي، وتوفي في ذي الحجة. وعوَّضه نصيبين فتملَّكها إلى أن مات في [شعبان، وطالت أيامه بها، وخلّف ذريةً فخملوا.](٢). • وفيها أحمد سَنْجَر السلطان الأعظم معز الدِّين أبو الحارث، ولد السلطان ملكشاه بن ألب أرسلان بن جغريبك السلجوقي صاحبُ خراسان، وأجَلُّ ملوك العصر وأعرقهم نسباً، وأقدمهم مُلكاً وأكثرهم جيشاً. واسمه بالعربي أحمد بن الحسن بن محمد بن داود بن ميكائيل بن سلجوق، وخطب له بالعراق، والشام، والجزيرة، وأذربيجان، وأرَّان، والحرمين، وخراسان، وما وراء النهر، وغَزْنَة، وعاش ثلاثاً وسبعين سنة. قال ابن خَلِّكان(٣): أول ما ناب في المملكة عن أخيه بَرْكياروق سنة تسعين وأربعمائة، ثم استقلَّ بالسلطنة سنة اثنتي عشرة وخمسمائة، ولقب حينئذ بالسلطان، وكان قبل ذلك يلقَّبُ بالملك المظفّر. وكان وقوراً مهيباً ذا حياءٍ وكرمٍ وشفقةٍ على الرعية. وكان مع كرمه المُفرط من أكثر الناس مالاً. اجتمع في خزانته من الجوهر ألف وثلاثون رطلاً، وهذا ما لم يملكه خليفةٌ ولا ملك فيما نعلم. توفي في ربيع الأول ودُفن في (٤) قبّةٍ بناها وسمَّاها دار (١) انظر ((العبر)) (١٤٧/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٢٧/٢٠). (٢) ما بين حاصرتين سقط من ((آ)) وأثبته من ((ط)). (٣) انظر ((وفيات الأعيان)) (٤٢٧/٢ - ٤٢٨) وقد نقل المؤلف كلامه باختصار وتصرف تبعاً لصاحب ((العبر)). (٤) لفظة ((في)) سقطت من ((آ)). ٢٦٨ الآخرة. وقد تضعضع ملكه في آخر أيامه وقهرته الغُزُّ، ورأى الهوان، ثم منَّ الله عليه وخلص. قاله في ((العبر))(١). • وفيها أبو عبد الله بن خميس الحسين بن نصر المَوْصلي الجُهني (٢) الملقب بتاج الإِسلام. أخذ الفقه عن الغزالي، وقضى برحبة ملك بن طوق، ثم رجع إلى الموصل، وصنَّف كثيراً، وسكن قرية في الموصل، وراء القرية التي فيها العين المعروفة بعين القَيَّارة (٣) التي ينفع الاستحمام بها من الفالج والريح الباردة (٤) مشهورة هناك. قاله ابن الأهدل. • وفيها عبد الصبور بن عبد السلام أبو صابر الهَرَويُّ(٥) التاجر. روى ((جامع الترمذي)) ببغداد عن أبي عامر الأزدي، وكان صالحاً خيِّراً. • وفيها عبد الملك بن مَسَرَّة أبو مروان اليَحْصُبِي الشَّنْتَمَري(٦) ثم القرطبي. أحد الأعلام. قال ابن بشكوال(٧): كان ممن جمع الله له الحديث والفقه، مع الأدب البارع، والدِّين، والورع، والتواضع. أخذ ((الموطأ)) عن أبي عبد الله بن الطلّاع سماعاً، وغيره، وتوفي في شعبان. • وفيها عثمان بن علي البيكندي (٨) أبو عمرو، مسند بخارى. كان (١) (١٤٧/٤ - ١٤٨) وانظر ((النجوم الزاهرة)) (٣٢٦/٥ - ٣٢٧). (٢) انظر «مرآة الجنان)) (٣٠٢/٣ -٣٠٣) و((غربال الزمان)) ص (٤٣٢). (٣) في ((آ) و((ط)): ((بعين الفتاوة)) وفي ((غربال الزمان)): ((بعين العيادة)) وما أثبته من ((وفيات الأعيان)) (١٣٩/٢) و((مرآة الجنان)) وانظر ((تاج العروس)) (قير) (٥٠٠/١٣). (٤) في ((آ)) و((ط)): ((البارد)) والتصحيح من ((وفيات الأعيان)) و((مرآة الجنان)) و((غربال الزمان)). (٥) انظر ((العبر)) (١٤٨/٤). (٦) تحرفت نسبته في ((آ)) و((ط)) إلى ((المستثمري)) والتصحيح من ((العبر)) (١٤٨/٤). (٧) انظر ((الصلة)) (٣٦٧/٢). (٨) تحرفت نسبته في ((ط)) إلى ((السكندري)). ٢٦٩ إماماً ورعاً عالماً عابداً متعففاً، تفرَّد بالرواية عن أبي المظفّر عبد الكريم الأبرقي، وسمع من عبد الواحد الزّبيري المعمّر، وطائفة، ومات في شوال عن سبع وثمانين سنة. • وفيها عمر بن عبد الله الحَرْبيُّ (١) المقرىء أبو حفص. سمع الكثير، وروى عن طِرَاد وطبقته، وتوفي في شعبان. • وفيها صدر الدِّين أبو بكر الخُجَنْدي محمد بن عبد اللطيف بن محمد المُهَلَّبي الأزدي ثم الأصفهاني(٢). كان إماماً فاضلاً مناظراً شافعياً، صَدْرَ العراق في زمانه على الإطلاق، جواداً مهيباً متقدماً عند السلاطين، يصدرون عن رأيه، ورد بغداد، وتولّى تدريس النظامية، ووعظ بها وبجامع القصر، وكان كوزيرٍ ذا حشمةٍ أشبه منه بالعلماء، يمشي والسيوف حوله مشهورة، خرج من بغداد إلى أصبهان، فنزل بقرية بين همذان والكرخ، فنام وهو في عافية، فأصبح ميتاً، وذلك في شوال، فحمل إلى أصبهان ودفن بسيلان. ذكره ابن السمعاني والذهبي. • وأما ولده عبد اللطيف بن محمد بن عبد اللطيف(٣)، فكان رئیس أصبهان في العلم، وكان فقيهاً فاضلاً مقدّماً معظماً عند الرعايا والسلاطين(٤) تفقّه على أبيه، ودرَّس بعده، وأفتى ووعظ وأنشأ، وسمع وحَدَّث. مات بهمذان بعد عوده من الحجاز في أحد الربيعين سنة ثمانين (١) تحرفت نسبته في ((آ)) و((ط)) إلى ((الحري)) والتصحيح من ((العبر)) (١٤٩/٤) و(«معرفة القراء الكبار)) (٥٠٩/١). (٢) انظر ((العبر)) (١٤٩/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٨٦/٢٠ -٣٨٧) و((طبقات الشافعية)) للإسنوي (٤٩٠/١). (٣) انظر ((طبقات الشافعية)) للإِسنوي (٤٩١/١). (٤) في ((طبقات الشافعية)) للإِسنوي: ((عند الوزراء والسلاطين)). ٢٧٠ وخمسمائة، وهو ابن ثمان وأربعين سنة، وحُمل إلى أصبهان ودفن بها. ذكره التفليسي . • وأما حفيده فهو: أبو بكر محمد بن عبد اللطيف(١) الشافعي كان فقيهاً بارعاً، رئيساً كبيراً، عريقاً في الفضل والرئاسة. انتهى إليه رئاسة الشافعية بأصبهان بعد موت أبيه، وورد بغداد فأنعم عليه الخليفة بما لم يُنعم به على أحد من أمثاله، ورتَّب له ما يفوت الحصر، وتولى نظر النظامية، والنظر في أحوال الفقهاء، ثم خرج مع الوزير إلى أصبهان واستولى عليها، وولى الخليفة بها سنقر الطويل من أمراء بغداد، وأَذِنَ لابن الخجندي في المقام بها، فجرت بينه وبين الأمير سنقر وحشة، فيقال: إنه دسَّ عليه من قتله، وذلك في أحد الجُمادين سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة، وسمع شيئاً من الحديث، إلّ أنه لم يبلغ سن الرواية عنه. ذكره ابن باطيش وغيره. · وفيها أبو المظفّر محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن سعدان الحنبلي الأزَجي (٢) الفقيه. سمع الحديث من القاضي الحسين، وأبي العزّ ابن كادش، وتفقّه على القاضي أبي الحسين، وأبي بكر الدِّينوري، ولازمه. وروى عنه أحمد بن طارق، وكتب عنه المبارك بن كامل [حكاية] بغير إسناد في «معجمه)). قال صدقة بن الحسين في ((تاريخه)): كان فقيهاً كيساً من أصحاب أبي بكر الدِّينوري. توفي في ذي القعدة ودفن بباب حرب. • وفيها محمد بن خُذَادَاذ(٣) بن سلامة بن خُذَادَاذ(٣) العراقي المأموني (١) انظر ((طبقات الشافعية)) للإِسنوي (٤٩١/١ - ٤٩٢). (٢) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٢٣٠/١) وما بين حاصرتين في الترجمة مستدرك منه. (٣) تحرفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((خذداذ)) والتصحيح من ((الوافي بالوفيات)) (٣٦/٣) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٢٣١/١) و((المنهج الأحمد)) (٣١٤/٢). ٢٧١ المباردي الحداد، الكاتب الفقيه الحنبلي الأديب، أبوبكر بن أبي محمد، ويعرف بنقًّاش المَبَارِد. سمع من نصر بن البَطِر(١)، والحسين بن طلحة، وأبي نصر الزَّينبي، وأبي الخطّاب. وكتب خطأً حسناً. قال ابن النجار: كان فقيهاً مناظراً أصولياً تفقّه على أبي الخطّاب، وعلّق عنه مسائل الخلاف، وقرأ الأدب، وقال الشعر، وكان صدوقاً، وتوفي ليلة الخميس مستهل جمادى الآخرة، وصُلّ علیه من الغد، ودفن بباب حرب. وقيّد ابن نقطة(٢) ((خُذَادَاذ)) بدال مهملة بين ذالين معجمتين. • وفيها أبو بكر بن الزَّاغوني محمد بن عُبيد الله بن نصر البغدادي(٣) المجلّد. سمع أبا القاسم بن البُسري، وأبا نصر الزَّينبي، والكبار، وصار مسند العراق، وكان صالحاً مرضياً، إليه المنتهى في التجليد، اصطفاه الخليفة لتجليد خزانة كتبه. توفي في ربيع الآخر، وله أربع وثمانون سنة. وفيها أبو الحسن محمد بن المبارك وكنيته أبو البقاء بن محمد بن عبد الله بن محمد، المعروف بابن الخلّ(٤). الفقيه الشافعي البغدادي، تفقّه على أبي بكر الشَّاشي، وبرع في العلم، وكان يجلس في مسجده الذي بالرحبة شرقي بغداد لا يخرج منه إلّ بقدر الحاجة، يفتي ويدرّس، وكان قد تفرَّد بالفتوى بالمسألة السُّريجيّة ببغداد، وصنَّف كتاباً سمّاه ((توجيه التنبيه)) (١) في ((آ)) و((ط)): ((ابن النضر)) والتصحيح من (الوافي بالوفيات)) و((ذيل طبقات الحنابلة)) وانظر ((سير أعلام النبلاء)) (٤٦/١٩). (٢) في ((تكملة الإكمال)) باب (خذاداذ وخُذَادار) (٤١٣/٢) طبع جامعة أم القرى بمكّة المكرمة . (٣) انظر ((العبر)) (٤ /١٥٠). (٤) انظر ((وفيات الأعيان)) (٢٢٧/٤ -٢٢٨) و((العبر)) (١٥٠/٤) و((طبقات الشافعية)) للإسنوي (٤٨٦/١ - ٤٨٧). ٢٧٢ على صورة الشرح، لكنه مختصر، وهو أول من شرح ((التنبيه)) لكن ليس فيه طائل، وله كتاب في أصول الفقه، وسمع الحديث من أبي عبد الله الحسين ابن أحمد بن أبي طلحة، وأبي عبد الله الحسين البُسري، وغيرهما. وروى عنه الحافظ أبو سعد السمعاني وغيره، وكان يكتب خطاً جيداً منسوباً، وكانت الناس يحتالون على أخذ خطه في الفتاوى من غير حاجة إليها، بل لأجل الخطِّ لا غير، فكثرت عليه الفتوى، وضيقت عليه أوقاته، ففهم ذلك، فصار يكسر القلم ويكتب جواب الفتوى به، فانصرفوا عنه(١) وقيل: إن صاحب الخطّ المليح هو أخوه، والله أعلم. وتوفي ببغداد ونقل إلى الكوفة ودفن بها. • وكان أخوه أبو الحسين أحمد بن المبارك فقيهاً فاضلاً وشاعراً ماهراً، ذكره العماد الكاتب في كتابه ((خريدة القصر)) وأثنى عليه، وأورد له مقاطيع شعرٍ(٢)، ودو بيت، فمن ذلك قوله في بعض الوعاظ: نزغات ذاك الأحمقِ التَّمْتَامِ ومن الشَقَاوَةِ أنهم ركنوا إلى ونفاقهُ منهم عَلَى أَقوامِ شيخٌ يبهرجُ دينه بنِفاقهِ أي أن هذا منصبي ومقامي وإذا رأى الكُرسيَّ تاه بنفسه(٣) غِلِّ يواريهِ بكفِّ عظامِ لا لازدحام عبارةٍ وكلامِ ويدق صدراً ما انطوى إلّ على ويقول إيش أقولُ من حَصَرٍ به وله دو بيت: هذا وَلَهي وكم(٤) كَتَمْتُ الوَلَهَا صَوْنَاً لودَادٍ مَنْ هوى النفس لهَا (١) في ((وفيات الأعيان)): ((فأقصروا عنه)). (٢) في ((ط)): ((مقاطيع من شعره). (٣) في ((وفيات الأعيان)): ((تاه بأنفه)). (٤) في ((آ)) و((ط): (وقد)) وما أثبته من ((وفيات الأعيان)). ٢٧٣ ٠٫٠ يا آخر محنتي ويا أوَّلِها آياتُ غرامي فيك مَنْ أَوَّلَهَا وله : لم يلقَ كما لقيت منهم أحدُ ساروا وأقامَ في ودادي الكَمَدُ ما لي جلد ضَعِفتُ ما لي جلدُ شوقٌ وجويَّ ونارُ وجدٍ تَقِدُ وله : لم يبقَ غداة بينهم لي رمقُ ما ضرَّ حداةَ عيسهم لَو رفقوا أَوْهَى جلدي من الفراق الفرقُ قلبٌ قلِقٌ وأدمعٌ تستبقُ وكانت ولادته سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة، وتوفي في سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة. قاله ابن خَلِّكان(١). • وفيها أبو القاسم نصرُ بن نصر العُكْبَري(٢) الواعظ. روى عن أبي القاسم بن البُسري وطائفة، وتوفي في ذي الحجة عن سبع وثمانين سنة . (١) في ((وفيات الأعيان)) (٢٢٧/٤ - ٢٢٨). (٢) تحرفت في ((ط)) إلى (الطبري)) وانظر ((العبر)) (١٥٠/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٩٦/٢٠ - ٢٩٧). ٢٧٤ سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة • فيها كما قال ابن الأثير (١) نزل ألف وسبعمائة من الإِسماعيلية على رَوْقٍ(٢) كبير التركمان [فجازوه](٣)، فأسرع عسكر التركمان فأحاطوا بهم ووضعوا فيهم السيف، فلم ينج منهم إلّ تسعة أنفس، فلله الحمد. • وفيها توفي مسند الدُّنيا أبو الوقت عبد الأول بن عيسى السِّجْزِي ثم الهَرَوي الماليني(٤) الصوفي الزاهد. سمع ((الصحيح))(٥) و((مسندي (٦)) الدَّارمي وعَبْد بن حُمَيد، من جمال الإِسلام الداودي في سنة خمس وستين وأربعمائة، وسمع من أبي عاصم الفُضَيل(٧)، ومحمد بن أبي مسعود، وطائفة، وصحب شيخ الإِسلام الأنصاري وخدمه، وعُمّر إلى هذا الوقت، وقدم بغداد فازْدَحَم الخلق عليه، وكان خيِّراً متواضعاً متودِّداً، حسن السمت، (١) انظر ((الكامل في التاريخ)) (٢٣٨/١١) والمؤلف ينقل عن ((العبر)) (١٥١/٤) وقد تصرف الذهبي أثناء النقل. (٢) تصحفت في ((العبر)) بطبعتيه إلى ((زُوق)) والروق: بيت كالفُسْطاطِ يُحمل على سطاعٍ واحدٍ في وسطه، والجمع أروقة. انظر ((لسان العرب)) (روق). (٣) سقطت من ((آ)) و((ط)) واستدركتها من ((العبر)). (٤) انظر (سير أعلام النبلاء)) (٣٠٣/٢٠ - ٣١١). (٥) يعني ((صحيح البخاري)) انظر ((الأنساب)) (٤٧/٧). (٦) في ((آ)) و((ط)): ((ومسند)) والتصحيح من ((العبر)). (٧) تحرفت في ((العبر)) بطبعتيه إلى ((الفضيلي)) فتصحح، وانظر ((سير أعلام النبلاء)) (٣٠٤/٢٠). ٢٧٥ متين الديانة، محباً للرواية. توفي سادس ذي القعدة ببغداد وله خمسٌ وتسعون سنة. قاله في (العبر))(١). وقال ابن شهبة في ((تاريخ الإِسلام)) : حمله أبوه من هَرَاة إلى بوشنج، فسمع ((صحيح البخاري)) وغيره من جمال الإِسلام الداودي. عزم على الحجّ وهيأ ما يحتاج إليه فأصبح ميتاً، وكان آخر كلمةٍ قالها: ﴿ يَا لَيْتَ قَوْمي يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنْ المُكْرَمِينَ ﴾ [يَسْ ٢٦ - ٢٧] ودفن بالشونيزية وعُمّر حتَّى ألحق الأصاغر بالأكابر. انتهى. • وفيها أبو الفتح سالم بن عبد الله بن عبد الملك الشيباني (٢) الفقيه الحنبلي الزاهد. صحب أبا بكر الدِّينوري، وسمع من الشريف أبي العزّ بن المختار، وأبي الغنائم النَّرْسي، وغيرهما. قال ابن شافع: كان فقيهاً زاهداً مخمولاً ذكره عند أبناء الدُّنيا رفيعاً عند الله وصالحي عباده. توفي ليلة الأربعاء سابع شعبان، ودفن بباب حرب. • وفيها الإِمام العلامة عبد الله بن يحيى الصَّعْبي (٣) عن ثمان وسبعين، أو إحدى وثمانين سنة. وكان مدرِّس سهفنة (٤) وقد تفقّه عليه خلق باليمن، وكان صاحب ((البيان)) يحبه ويقول له: شيخ الشيوخ، وحضر جنازته يوم مات. روي أن أناساً وقعوا عليه في طريق فضربوه بالسيوف فلم تقطع سيوفهم، فسئل عن ذلك فقال: كنت أقرأ سورة ﴿ يَس﴾. قال ابن سمرة: والمشهور أنه كان يقرأ قوله تعالى: ﴿ولا (١) (٤/ ١٥١ - ١٥٢). (٢) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٢٣٢/١). (٣) انظر ((مرآة الجنان)) (٣٠٦/٣ - ٣٠٧) و((غربال الزمان)) ص (٤٣٣). (٤) تصحفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((سهقنة)) والتصحيح من ((مرآة الجنان)) و((غربال الزمان)) وقد جاء في حاشية الأخير: وسهفنة من قرى ذي السفال من محافظة إِبّ. ٢٧٦ يَؤودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ العَلِيُّ العَظِيمِ﴾ [البقرة: ٢٥٥] ﴿فاللّهُ خَيْرٌ حَافِظَاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [يوسف؛ ٦٤] ﴿وَحِفْظَاً مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ﴾ [الصَّافَّات؛ ٧] ﴿وحِفْظً ذَلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ﴾ [فصِّلَتْ: ١٢] ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ﴾ [البُروج: ١٢] إلى آخر السورة، وتسمى آيات الحفظ، وسببه أنه وجدها معلقةً في عنق شاةٍ والذئاب تلاعبها لا تضرها. صنَّف الصَّعبيُّ كتاب ((التعريف)) في الفقه و((احتراز المذهب)) وكان يقوم بكفايته وما يحتاج إليه رجل من مشايخ بني يحيى من يافع. قال اليافعي - رحمه الله تعالى -(١): [أهل] يافع يقولون: أهل يحيى وأهل عيسى وأهل موسى، ثلاثة بطون لهم(٢) عزّ وشرف، فأهل موسى أخوالي، وفيهم الكرم والمشيخة، وأهل يحيى أخوال بني عمي، وفيهم العزّ والنجدة، ولا تزال الحرب بينهم وبين أعدائهم. وفيهم الفقيه الولي أبو بكر البُحيري (٣) الذي كان السلطان المؤيد في طوعه، واستدرك الفقيه حسين على اليافعي وغلّطه في ثنائه عليه، ونسبه - أي البحيري - إلى الزندقة لكونه من أتباع ابن عربي، والله أعلم بحاله. قاله ابن الأهدل. · وفيها كُوْتاه الحافظ أبو مسعود عبد الجليل بن محمد بن عبد الواحد الأصبهاني. توفي في شعبان عن سبع وسبعين سنة، وحَدَّث عن رزق الله التميمي، وأبي بكر بن ماجه الأبهري، وخلق. قال أبو موسى المديني: أوحد وقته في علمه وطريقته (٤) وتواضعه، حدثنا لفظاً وحفظاً على منبر وعظه. (١) انظر ((مرآة الجنان)) (٣٠٧/٣) وما بين حاصرتين مستدرك من ((غربال الزمان)). (٢) في ((مرآة الجنان)): ((وفيهم)). (٣) كذا في ((آ)) و((ط)) و((المنتخب)) (١١٥ / ب): ((البحيري)) وفي ((غربال الزمان)): ((اليحيوي)) وفي ((مرآة الجنان)): ((التغزي)). (٤) في ((العبر)) بطبعتيه: ((مع طريقته)). ٢٧٧ وقال غيره: كان جيِّدَ المعرفة، حسن الحفظ، ذا عِقَّةٍ وقناعة وإِكرام للغرباء . وقال ابن ناصر الدِّين(١): كان إماماً حافظاً من أولاد المُحَدِّثين، كان ابن عساكر يفخّم أمره [ويصفه بالحفظ والإِتقان] وأثنى عليه ابن السمعاني وغيره [من الأعيان]. انتهى . • وفيها علي بن عساكر بن سرور المقدسي ثم الدمشقي الخشَّاب (٢). صحب الفقيه نصر المقدسي [مدَّةً] وسمع منه سنة سبعين وأربعمائة، ثم سمع بدمشق من أبي عبد الله بن أبي الحديد. توفي في سنِّ أبي الوقت، صحيح الذهن والجسم، وتوفي في شوال. • وفيها العَلّمة أبو حفص الصَفّار عمر بن أحمد بن منصور النيسابوري(٣). روى عن أبي بكر بن خلف، وأبي المظفّر موسى بن عمران وطائفة، وَلَقَبُهُ عصامُ الدِّين. كان من كبار الشافعية يُذكر مع محمد بن يحيى ويزيدُ عليه بالأصول. قال ابن السمعاني؛ إمامٌ بارعٌ مُبَرِّزٌ جامعٌ لأنواعٍ من العلوم الشرعية، سديد السيرة، مكثراً، مات يوم عيد الأضحى . • وفيها الفقيه الإِمام الورع الزاهد عمر بن إسماعيل بن يوسف اليمني. أخذ عن الإِمام زيد بن الحسن الفايشي (٤) ((المهذب)) وأصول الفقه، وصحب يحيى بن أبي الخير صاحب ((البيان)) في الطلب. قاله ابن الأهدل. • وفيها نصر بن منصور الحَرَّاني، عرف بابن العطار(٥). كان تاجراً (١) في ((التبيان شرح بديعة البيان)) (١٦٤ / أ) وما بين حاصرتين زيادة منه. (٢) انظر ((العبر)) (١٥٢/٤) وما بين حاصرتين مستدرك منه. (٣) انظر ((العبر)) (١٥٣/٤) و((طبقات الشافعية)) للإِسنوي (١٤٢/٢ - ١٤٣). (٤) تحرفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((الغايشي)) والتصحيح من ((طبقات فقهاء اليمن) ص (١٥٥). (٥) انظر ((الكامل في التاريخ)) (٢٣٩/١١) و(«البداية والنهاية)) (٢٣٨/١٢). ٢٧٨ كبيراً كثير المال، قارئاً للقرآن، يكسو العراة، ويفك الأسرى، ويسمع الحديث، ويزور الصالحين. قال العكبري: رأيت النَّبِيَّ، وَّل، فقلت: امسح بيدك على عيني فإنها تؤلمني، فقال: ((امْضٍ إلى أبي نَصْر بن العَطَّارِ يَمْسَحِ عَلَى عَيْنِكَ)) فقلت في نفسي: أَدَعُ رسول اللهِ وَله وأروح إلى رجل من أبناء الدُّنيا! وعاودته القول، وقلت: يا رسول الله، امسح على عيني، فقال: أَمَا سَمِعْتَ الحَدِيثَ ((إن الصَّدَقَةَ لَتَقَعُ فِي يَدِ اللّه قَبْلَ أَنْ تَقَعَ فِي يَدِ السَّائِلِ))(١) ((وَهَذَا نَصْرُ قَدْ صَافَحَتْ يَدُهُ يَدَ الحَقِّ - سبحانه وتعالى - امْضِ إليهِ)) فانتبهت ومضيت إليه، فلما رآني قام حافياً وقال: ما الذي رأيته في المنام، ومسح على عيني وقرأ المعوذات، فذهب الألم. قال: وذهبت إحدى عيني نصر. قال: فخرجت يوماً إلى جامع السلطان لأصلي الجمعة، فجلست على جانب دجلة لأتوضأ، وإذا بفقيرٍ عليه أَطْمَارٌ رثةٌ، فتقدمت إليه وقلت له: امسح على عيني، فمسح عليها فعادت صحيحة، فدفعت إليه منديلاً فيه دنانير، فقال: ما لي به حاجة، إن كان معك رغيف خبز، فقمت واشتريت له خبزاً، ورجعت فلم أره، فكان نصر بعد ذلك لا يمشي إلّ وفي كمه الخبز إلى أن مات. ● وفيها يحيى بن سَلَامة الحِصْكَفي الخطيب(٢) صاحب ديوان الشعر (١) رواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١١٤/٩) من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه موقوفاً عليه، وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (١١١/٣) وعزاه للطبراني في ((المعجم الكبير)) من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وقال: وفيه عبد الله بن قتادة المحاربي ولم يضعفه أحد، وبقية رجاله ثقات، وقد ذكره ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (١٤١/٥) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكر هذا الأثر أيضاً السيوطي في ((الدر المنثور)) (٣٧٥/٣) وزاد نسبته إلى عبد الرزاق، والحكيم الترمذي، وابن أبي حاتم، وهو موقوف على عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. (٢) انظر ((وفيات الأعيان)) (٢٠٥/٦ - ٢١٠) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٢٠/٢٠ - ٣٢١) وانظر التعليق التالي. ٢٧٩ والخطب، الفقيه الشافعي معينُ الدِّين، المعروف بالخطيب. قال ابن خَلَّكان: والحِصْكَفي بكسر الحاء المهملة(١) نسبة إلى حصن كيفا، قلعة حصينة. [ولد] بطَنْزَة - بطاء مهملة مفتوحة ونون ساكنة وزاي معجمة - وهي بلدة صغيرة بديار بكر فوق الجزيرة. انتهى. نشأ معين الدِّين هذا بحصن كيفا، وقدم بغداد فقرأ الفقه حتَّى أجاد فيه، وقرأ الأدب على الخطيب أبي زكريا التبريزي شارح ((المقامات)) ثم رجع إلى بلاده واستوطن ميَّافارقين، وتولى بها الخطابة، وانتصب للإفتاء والاشتغال، وانتفع عليه الناس(٢). قال العماد في ((الخريدة)): كان علّمة الزمان في علمه، ومعريَّ العصر في نثره ونظمه، ولم يزل على ذلك إلى أن توفي في سنة إحدى وخمسين وخمسمائة. قاله الإِسنوي(٣). وقال ابن شهبة في ((تاريخ الإِسلام)): له الترصيع البديع، والتجنيس النفيس، والتطبيق والتحقيق، واللفظ الجزل الرقيق، والمعنى السهل العميق، والتقسيم المستقيم، والفضل السائر المقيم، فمن قوله في مليح في خصره زنار: من جِسْمِهِ ميمٌ أَلَفْ قَدْ شَدَّ بالميم الألف بخوط بانٍ مُنعطفْ فَقُلت إذ مَرَّ بنَا رِفْقاً بهِ لا يَنْقَصفْ يا زَّّارَهُ بالله (١) كذا في (آ)) و((ط)) و((طبقات الشافعية)) للإِسنوي، والذي في ((وفيات الأعيان)) الذي بين يدي: ((بفتح الحاء وسكون الصاد المهملة وفتح الكاف، وفي آخرها فاء)) وهو كذلك في ((اللباب)) (٣٦٩/١). (٢) في ((وفيات الأعيان)): ((واشتغل عليه الناس وانتفعوا بصحبته)). (٣) انظر ((طبقات الشافعية)) للإِسنوي (٤٣٨/١ - ٤٣٩). ٢٨٠