النص المفهرس

صفحات 221-240

قال ابن الميداني(١) في ((تاريخ القضاة)): كان فقيهاً زاهداً من سروات
الناس.
وقال المنذري: كان أحد الفضلاء والشهود، وحَدَّث عنه الحافظان أبو
القاسم الدمشقي، وأبو سعد بن السمعاني، توفي يوم الأربعاء سادس عشر
رجب، ودفن في دكة الإِمام أحمد.
وذكر ابن الجوزي أنه دفن على ابن عقيل.
· وفيها المبارك بن كامل بن أبي غالب محمد بن أبي طاهر الحسين
ابن محمد البغدادي الطَّفَري (٢) المُحَدِّث الحنبلي، مفيد العراق، أبو بكر،
ويعرف أبوه بالخفَّاف.
ولد يوم الخميس ثاني عشر ذي الحجة سنة خمس وتسعين وأربعمائة،
وقرأ القرآن بالروايات، وسمع الحديث الكثير، وأول سماعه سنة ست
وخمسمائة، وعني بهذا الشأن. سمع من أبي القاسم بن بَيّان(٣)، وابن
نبهان، وغيرهما.
قال ابن الجوزي: وما زال يسمع العالي والنازل، ويتتبع الأشياخ في
الروايات وينقل السماعات، فلو قيل: إنه سمع من ثلاثة آلاف شيخ لما رُدَّ
القائل. وجالس الحفّاظ وكتب بخطه الكثير، وانتهت إليه معرفة المشايخ
ومقدار ما سمعوا والإِجازات، إلّ أنه كان قليل التحقيق فيما ينقل من السماع
(١) كذا في ((آ)) و((ط)): ((ابن الميداني)) وفي ((ذيل طبقات الحنابلة)) مصدر المؤلف: (ابن
المنذري».
(٢) في ((آ)) و((ط)): ((الطغري)) وهو تحريف، والتصحيح من ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٢١٤/٢)
و((المنهج الأحمد)) (٣٠١/٢) وانظر ((سير أعلام النبلاء)) (٢٩٩/٢٠) وذكره ابن ناصر الدِّين
في ((التبيان شرح بديعة البيان)) (١٦٣ / آ).
(٣) تصحف في ((١)) و((ط)) إلى ((ابن تبان)) والتصحيح من ((سير أعلام النبلاء)) و((ذيل طبقات
الحنابلة)».
٢٢١

مجازفة لكونه يأخذ عن ذلك ثمناً، وكان فقيراً إلى ما يأخذ، وكان كثير
التزويج والأولاد، وله كتاب ((سلوة الأحزان)» نحو ثلثمائة جزء وأكثر، وكان
صدوقاً. توفي يوم الجمعة تاسع عشر جمادى الأولى ودفن بالشونيزية.
· وفيها الجَوْزَقَاني الحسين بن إبراهيم بن حسين بن جعفر الهمذَاني.
كان حافظاً عالماً بما يحويه. ومن مصنفاته كتاب ((الموضوعات)) أجاد فيه. قاله
ابن ناصر الدِّين(١).
• وفيها ابن بَجَنَّك أحمد بن محمد بن الفضل بن عمر بن أحمد بن
إبراهيم الأصبهاني، حافظ مشهور عمدة. نقله ابن ناصر الدِّين أيضاً(٢).
· وفيها أبو الدُرّ ياقوت الرُّومي التاجر، عتيق ابن البخاري. حَدَّث
بدمشق، ومصر، وبغداد، عن الصريفيني بمجالس المخلّص وغير ذلك.
توفي بدمشق في شعبان.
• وفيها أبو الحجّاج الفِنْدَلاوي (٣) يوسف بن دُوْنَاس (٤) المغربي
المالكي. كان فقيهاً عالماً صالحاً، حلو المجالسة، شديد التعصب
للأشعرية، صاحب تحرُّقٍ على الحنابلة. قتل في سبيل الله في حصار الفرنج
لدمشق مقبلا غير مدبر بالنَّيْرَب أول يوم جاءت الفرنج، وقبره يُزار بمقبرة باب
الصغير. خرج راجلاً مع أصحابه لقتال الفرنج، فقال له معين الدِّين: يا شيخ
إن الله قد عذرك، ليس لك قوة على القتال أنا أكفيك، فقال: قد بعت
وأشتري، لا أقيله ولا أستقيله، وقرأ: ﴿إِنَّ الله اشْتَرَى) الآية [التوبة:
(١) في ((التبيان شرح بديعة البيان)) (١٦٢ / ب - ١٦٣ / آ).
(٢) في ((التبيان شرح بديعة البيان)) (١٦٣ / آ).
(٣) تصحف في ((آ)) و((ط)) إلى ((القندلاوي)) والتصحيح من ((العبر)) (١٢٠/٤) و((سير أعلام
النبلاء)) (٢٠٩/٢٠).
(٤) تصحف في ((آ)) و((ط)) و((العبر)) بطبعتيه إلى ((دوباس)) والتصحيح من ((اللباب في تهذيب
الأنساب)) (٤٤٢/٢) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٠٩/٢٠).
٢٢٢

١١١] ومضى نحو الرّبوة، فالتقاه طُلَّب الفرنج فقتلوه، وحمل إلى باب
الصغير، وقبره من جانب المصلى قريباً من الحائط، وعليه بلاطة منقورة فيها
شرح حاله.
ورآه بعض أصحابه في المنام فقال له: ما فعل الله بك؟ قال: أنا في
جنَّات مع قومٍ على سُرُرٍ مُتَقَابِلِين(١).
(١) اقتباس من قوله تعالى في الآية (٤٦) من سورة الحِجْر: ﴿إِخواناً على سُرُرٍ متقابلين﴾.
٢٢٣

سنة أربع وأربعين وخمسمائة
• فيها توفي القاضي ناصحُ الدِّين أبو بكر الأرَّجَاني أحمد بن محمد
ابن الحسين، قاضي تُسْتَر، وحامل لواء الشعر بالمشرق، وله ديوان مشهور.
روى عن ابن ماجه الأبهري، وتوفي في ربيع الأول، وقد شاخ.
وأرَّجَانُ: مشدَّدُ(١)، بلد صغير من عمل الأهواز. قاله في ((العبر))(٢).
وقال ابن خَلِّكان(٣): مَنْبَتُ شجرته أرَّجَان، وموطن أسرته تُسْتَر وعسكر
مُكْرَم من خُوزستان، وهو وإن كان في العجم مولده، فمن العرب محتده،
سلفه القديم من الأنصار، لم تسمح(٤) بنظيره سالف الأعصار، أوْسيّ الأسِّ
خَزْرَجيّه، قسّيّ النطق إيادِيُّه، فارسيّ القلم وفارس ميدانه، وسلمان برهانه،
من أبناء فارس الذين نالوا العلم المتعلق بالثّريا، جمع بين العذوبة والطيب
في الرَّي والرَّيًّا. انتهى كلام العماد(٦).
وقال ابن خَلِّكان أيضاً: وكان فقيهاً شاعراً، وفي ذلك يقول:
أنا أشعرُ الفقهاءِ غير مدافعٍ في العصرِ، أَوْ أنا أفقَهُ الشعراءِ
(١) في ((آ)) و((ط)): ((مشددا) وما أثبتناه من ((العبر)).
(٢) (١٢١/٤).
(٣) انظر ((وفيات الأعيان)) (١٥٢/١ - ١٥٤).
(٤) في ((آ): ((لم تسمع)) وفي ((وفيات الأعيان)): ((لم يسمح)).
(٥) كذا في ((آ)): ((المعلق)) وفي ((ط)) و((وفيات الأعيان)): ((المتعلق)).
(٦) يريد انتهى نقل ابن خلَّكان عن ((الخريدة)) للعماد الأصبهاني.
٢٢٤

شعري إذا ما قلتُ دَوَّنّه الورى
كالصوت في ظلِّ (١) الجبال إذا علا
ومن شعره أيضاً:
شاورْ سواك إذا نابتكَ نائبةٌ
فالعينُ تنظر منها ما نأى ودنا(٢)
ومن شعره وهو معنى غريب:
رثى لي وقد ساوَيته في نُحُوله
فدَلَّسَ بي حتَّى طَرَقْتُ مكانَهُ
وبِتْنَا ولم يشْعُر بنا الناس ليلةً
وله أيضاً:
بالطبع لا بتكلُّفِ الإِلقاءِ
للسمع هاجَ تجاوبَ الأصداءِ
يوماً، وإن كنتَ من أهل المشُوراتِ
ولا ترى نفسها إلا بمرآةٍ
خَياليَ لَّمَّا لم يكن ليَ راحِمُ
وأوْهَمْتُ إلفي أنه بيَ حالمُ
أنا ساهِرٌ في جَفْنِهِ وهوَ نائمٌ
لو كنتُ أجهلُ ما علمتُ لسَرَّني
كالصَّعْو (٣) يَرْتَعُ في الرياض وإنما
جَهْلي كما قد ساءَني ما أعلمُ
حُبِسَ الهَزارُ لأنه يَتَرَنَّمُ
وله ديوان شعر فيه كل معنى لطيف، ومولده سنة ستين وأربعمائة،
وتوفي بمدينة تُسْتَر، وقيل بعسكر مُكْرَم، رحمه الله تعالى.
· وفيها أبو المحاسن أسعد بن علي بن الموفق الهَرَوي الحنفي، العبد
الصالح، راوي ((الصحيح)) (٤) و ((الدارمي))(٥) و[((عبد))](٦) عن الداودي،
عاش خمساً وثمانين سنة.
(١) في ((وفيات الأعيان)): (في مُلَلِ)).
(٢) في ((وفيات الأعيان)): ((ما رنا ونأى)).
(٣) في ((آ)) و((ط)): ((كالصقر)) والتصحيح من ((وفيات الأعيان)) و((مرآة الجنان)) (٢٨١/٣)
والصَّعْو: طائرٌ.
(٤) يعني ((صحيح البخاري)) كما جاء مبيناً في (سير أعلام النبلاء)) (٢١٢/٢٠).
(٥) يعني ((سنن الدارمي)).
(٦) ما بين حاصرتين مستدرك من ((العبر)) (١٢١/٤) ويعني بـ ((عبد)) ((مسند عبد بن حميد)).
٢٢٥

• وفيها الأمير معين الدِّين أَنُر (١) الطُّغْتِكِيني، مقدَّمُ جيش دمشق،
ومدبِّرُ الدولة، وكان عاقلاً سايساً، حسن الديانة، ظاهر الشجاعة، كثير
الصدقات، وهو مدفون بقبته التي بين دار البطيخ والشامية، توفي في ربيع
الآخر وله مدرسة بالبلد.
● وفيها الحافظ لدين الله، أبو الميمون، عبد المجيد بن محمد بن
المستنصر بالله العُبَيدي الرافضي، صاحب مصر، بويع يوم مصرع ابن عمه
الآمر، فاستولى عليه أحمد بن الأفضل أمير الجيوش، وضيَّق عليه، فعمل
عليه الحافظ وجهز مَنْ قتله واستقلَّ بالأمور، وعاش سبعاً وسبعين سنة، وكان
يعتريه القولنج، فعمل شيرماه الدَّيلمي طبلا مركباً من المعادن السبعة، إذا
ضربه من به داء القولنج خرج منه ريحُ متتابع واستراح. مات في جمادى
الأولى، وكانت دولته عشرين سنة إلّ خمسة أشهر، وقام بعده ابنه الظافر.
• وفيها أبو الفضل القاضي عياض بن موسى بن عياض، العلاّمة
اليحصبي السَّبْتَيُّ المالكي الحافظ، أحد الأعلام.
ولد سنة ست وسبعين وأربعمائة، وأجاز له أبو علي الغَسَّاني، وأبو
محمد بن عتَّاب، وطبقتهما. ولي قضاء سَبْتَة مدة، ثم قضاء غرناطة، وصنَّف
التصانيف البديعة، وسمع من أبي علي بن سُكَّرة وغيره، ومن مصنَّفاته
((الشفاء)) الذي لم يسبق إلى مثله، ومنها ((مشارق الأنوار))(٢) في غريب
((الصحيحين)) و((الموطأ))، وكان إمام وقته في علومٍ شتى، مفرطاً في
الذكاء، وله شعر حسن، منه قوله :
اللّهُ يَعْلَمُ أني مُنذُ لم أَرَكُمْ
· كَطائرٍ خانهُ ريشُ الجناحَينِ
(١) انظر ((النجوم الزاهرة)) (٢٨٦/٥).
(٢) وهو من خيرة كتبه أيضاً.
٢٢٦

فإنَّ بعدكم عنّي جَنِى حَيْني
فلو قَدَرْتُ ركبت البحر نحوكمُ
وقوله :
تحكي وقد ماست أمام الرياح
انظر إلى الزرع وخاماته
شقائقُ النُّعمان فيها جراحْ
كتيبةً خضراء مهزومةً
وبالجملة فإنه كان عديم النظير، حسنةً من حسنات الأيام، شديد
التعصب للسُّنَّة والتمسك بها، حتَّى أمر بإحراق كتب الغزالي لأمر توهمه
منها، وما أحسن قول من قال فيه:
والظلم بين العالمين قديمٌ
ظلموا عِياضاً وهو يَحْلمُ عنهمُ
كي يكتموه وإنه معلومُ
جَعَلُوا مكان الراء عَيْنَاً في اسمه
والنَّبتُ حَوْلَ خبائها(٢) معدومُ
لولاهُ ما فاحت(١) أباطح سَبْتَّةٍ
● وفيها أبو بكر عبد الله بن عبد الباقي بن التََّان الواسطي ثم البغدادي
أبو بكر (٣)، الفقيه الحنبلي ويسمى محمد وأحمد أيضاً.
قال ابن الجوزي: كان من أهل القرآن، سمع من أبي الحسين بن
الطيوري، وتفقّه على ابن عقيل، وناظر، وأفتى، ودرَّس، وكان أُمِّيَّاً
لا يكتب، توفي في شوال عن تسعين سنة، ودفن بمقبرة باب حرب، رحمه الله
تعالى. انتهى .
وقال ابن شافع: كان مذهبياً جيداً، وخلافياً مناظراً، ومن أهل القرآن.
بقي على حفظه لعلومه إلى أن مات، وله تسعون سنة أو أزيد.
وقال ابن النجَّار: سمع منه المبارك بن كامل، وأبو الفضل بن شافع.
(١) كذا في ((آ)) و((ط)): ((ما فاحت)) وفي ((وفيات الأعيان)) (٤٨٥/٣): ((ما ناحت)).
(٢) في ((وفيات الأعيان)): ((والروض حول فنائها)).
(٣) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٢١٦/١).
٢٢٧

• وفيها غازي(١) السلطان سيف الدِّين، صاحب الموصل، وابن
صاحبها زنكي بن آقْ سُنْقُر. كان فيه دينٌ وخيرٌ وشجاعةً وإقدامٌ. توفي في
جمادى الآخرة، وقد نَّفَ على الأربعين، وتملّك بعده أخوه قطب الدِّين
مودود.
-
(١) تحرفت في ((آ)) و(ط)) إلى ((غاز)) والتصحيح من ((العبر)) (١٢٣/٤).
٢٢٨

سنة خمس وأربعين وخمسمائة
• فيها أخذت العُربان ركب العراق، وراح للخاتون أُختِ السلطان
مسعود ما قيمته مائة ألف دينار، وتمزَّق الناس، ومات خلقٌ جوعاً وعطشاً.
وفيها توفي الرئيس أبو علي الحسين بن علي الشخَّامي النيسابوري.
D
روى عن الفضل بن المُحب وجماعة، توفي بمرو في شعبان.
● وفيها أبو المفاخر الحسن بن ذي النُّون(١) الواعظ. كان يعيد الدرس
خمسين مرَّة، ويقول لمن لم يعد كذلك، لم يستقر، جلس ببغداد وأنشد:
كم مشركٍ دمهُ مِنْ سيفهِ وكفى
أهوى عليَّاً وإيماني محبتهُ
فاسمعه من هل أتی یا ذا الغبي وكفى
إِن كُنْتَ ويحكَ لم تسمع مناقبهُ
● وفيها عبد الملك بن أبي نصر الجيلاني ثم البغدادي(٢) الشافعي.
كان صالحاً يأوي الخرب، ليس له مسكن معلوم ولا قوت مفهوم، تفقّه على
الرّوياني وغيره. قاله ابن الأهدل.
· وفيها أبو بكر محمد بن عبد العزيز بن علي الدِّينوري ثم البغدادي
(١) في (آ) و((ط)): ((ابن الليث)) والتصحيح من ((المنتظم)) (١٤٣/١٠) و((الكامل في التاريخ))
(١٥٣/١١) و((النجوم الزاهرة)) (٢٩٨/٥) و(«البداية والنهاية)) (٢٢٨/١٢).
(٢) انظر ((غربال الزمان)) ص (٤٢٦).
٢٢٩

البَيِّع. سمع أبا نصر الزَّينبي، وعاصم بن الحسن وجماعة، وتوفي [في
المحرم، وله سبعون سنة.
· وفيها المبارك بن أحمد الكندي البغدادي الخبّاز، شيخٌ فقيرٌ يخبز
بيده ويبيعه. سمع أبا نصر الزّينبي وعاصم بن الحسن، وطائفة، وتوفي](١)
في شوال.
(١) ما بين حاصرتين سقط من ((ط)).
٢٣٠

سنة ست وأربعين وخمسمائة
فيها انفجر بثق النهروان الذي أصلحه بهزور.
· وفيها توفي أبو نَضر الفَامي عبد الرحمن بن عبد الجبّار الحافظ،
مُحَدِّثُ هَرَاة، وله أربع وسبعون سنة، وكان خيِّراً متواضعاً صالحاً (١)، فاضلاً
ثقةً، مأموناً مؤرِّخاً. سمع شيخ الإِسلام(٢) ونجيب بن ميمون، وطبقتهما.
• وفيها زاكي بن [كامل بن] علي القَطيعي أبو الفضائل، قتيل الرِّيم
وأسير الهَوَى(٣).
من شعره :
ومُهجتي منهما أضحت على خطرٍ
عيناك لحظُهُمَا أمضى من القَدَرِ
ماذا يَضُرُّكَ لو مَتَّعْتَ بِالنَّظَرِ
يا أحسنَ النَّاس لولا أنتَ أبخَلَهُم
لا تبتلي مُقلتي بالدَّمعِ والسَّهَرِ
جُدْ بالخيالِ وإِن ضَنَّتْ يداك بهِ
· وفيها أبو الأسعد هبة الرحمن بن عبد الواحد بن أبي القاسم
القُشيري، خطيب نيسابور ومسندها. سمع من جَدِّه حضوراً، ومن جَدَّته
(١) لفظة ((صالحاً)) سقطت من (ط)).
(٢) يعني أبا إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري. انظر ((الأنساب)) (٢٣٥/٩) و((سير أعلام
النبلاء)) (٢٩٦/٢٠) و((تذكرة الحفاظ)) (١٣٠٩/٤).
(٣) انظر ((فوات الوفيات)) (٢٧/٢ -٢٨) وما بين حاصرتين مستدرك منه.
٢٣١

فاطمة بنت الشيخ أبي علي الدقَّاق، ويعقوب بن أحمد الصَّيرفي، وطائفة.
روى الكتب الكبار كـ ((البخاري)) و(«مسند أبي عَوَانة)) ومات في شوال عن
سبع وثمانين سنة .
· وفيها القاضي أبو بكر بن العربي محمد بن عبد الله بن محمد
الإِشبيلي المالكي الحافظ، أحد الأعلام، وعالم أهل الأندلس ومسندهم.
ولد سنة ثمان وستين وأربعمائة، ورحل مع أبيه سنة خمس وثمانين،
ودخل الشام، فسمع من الفقيه نصر المقدسي، وأبي الفضل بن الفرات،
وببغداد من أبي طلحة النِّعالي، وطِرَاد، وبمصر من الخِلَعي، وتفقَّه على
الغزالي، وأبي بكر الشَّاشي، والطرطوشي، وكان من أهل اليقين في العلوم
والاستبحار فيها، مع الذكاء المفرط. ولي قضاء إشبيلية مدة وصرف، فأقبل
على نشر العلوم وتصنيفه في التفسير، والحديث، والفقه، والأصول. قاله في
((العبر))(١).
وقال ابن ناصر الدِّين(٢): رحل مع أبيه أبي محمد الوزير، فسمع من
خلق كثير. كان من الثقات الأثبات والأئمة المشهورين(٣). وله عدة مصنفات.
وقال ابن بشكوال في كتاب ((الصلة))(٤): هو الإِمام [العالم] الحافظ
المتبحر(٥) ختام علماء الأندلس، وآخر أئمتها وحفاظها. لقيته بمدينة إشبيلية
ضحوة يوم الاثنين ثاني جمادى الآخرة سنة ست عشرة وخمسمائة، فأخبرني
(١) (١٢٥/٤).
(٢) في ((التبيان شرح بديعة البيان)) (١٦٣ /آ).
(٣) في ((التبيان شرح بديعة البيان)): ((وكان أحد الحفّاظ المشهورين والأئمة المعتبرين من الثقات
الأثبات».
(٤) (٥٩٠/٢ - ٥٩١) وما بين حاصرتين مستدرك منه.
(٥) كذا في ((آ)) و((ط)): ((المتبحر)) وفي ((الصلة)): ((المستبحر)).
٢٣٢

أنه رحل إلى المشرق مع أبيه يوم الأحد مُستهل ربيع الأول سنة خمس
وثمانين وأربعمائة، وأنه دخل الشام ولقي بها أبا بكر محمد بن الوليد
الطرطوشي، وتفقّه عنده. ودخل بغداد وسمع بها من جماعة من أعيان
مشايخها، ثم دخل الحجاز فحجَّ في موسم سنة تسع وثمانين ثم عاد إلى
بغداد، وصحب بها أبا بكر الشَّاشي، وأبا حامد الغزالي، وغيرهما من العلماء
والأدباء، ثم صدر عنهم. ولقي بمصر والإِسكندرية جماعةً من المُحَدِّثين،
فكتب عنهم واستفاد منهم وأفادهم، ثم عاد إلى الأندلس سنة ثلاث وتسعين
وقدم إلى إشبيلية بعلم كثير لم يدخل به أحد قبله ممن كانت له رحلة إلى
المشرق.
وكان من أهل التفنن في العلوم والاستبحار فيها والجمع لها، متقدماً(١)
في المعارف كلها، متكلماً في أنواعها، ناقداً في جميعها، حريصاً على
أدائها ونشرها، ثاقب الذهن في تمييز الصواب منها، ويجمع إلى ذلك كله
آداب الأخلاق، مع حسن المعاشرة ولين الكنف، وكثرة الاحتمال وكرم
النفس، وحسن العهد، وثبات الودّ. واستقضي ببلده فنفع الله به أهله(٢)
لصرامته وشدَّته، ونفوذ أحكامه. وكانت له في الظالمين صورة(٣) مرهوبة، ثم
صرف عن القضاء وأقبل على نشر العلم وبثه. وسألته عن مولده فقال: ولدت
يوم (٤) الخميس ثاني عشري شعبان، سنة ثمانين وأربعمائة، وتوفي بالغدوة (٥)
ودفن بمدينة فاس في شهر ربيع الآخر، رحمه الله تعالى. انتهى.
(١) في ((آ)) و((ط)): (مقدماً)) وما أثبته من ((الصلة)).
(٢) في ((آ)) و((ط)): ((أهلها)) وما أثبتناه من ((الصلة)).
(٣) في ((الصلة)): ((سورة)).
(٤) في ((الصلة)): ((ليلة)).
(٥) كذا في ((أ)) و((ط)): ((بالغدوة)) بالغين المعجمة، وفي ((الصلة)): ((بالعدوة)) بالعين المهملة،
وعند المقري في ((نفح الطيب)» (٢٨/٢): ((توفي بمغيلة بمقربة من مدينة فاس)).
٢٣٣

وقال ابن خَلِّكان(١): وهذا الحافظ له مصنفات، منها كتاب ((عارضة
الأحوذي في شرح الترمذي)) وغيره من الكتب.
● وتوفي والده بمصر منصرفاً عن المشرق في السفرة التي كان ولده(٢)
المذكور صحبه، وذلك في المحرم سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة [ومولده سنة
خمس وثلاثين وأربعمائة](٣) وكان من أهل الآداب الواسعة والبراعة والكتابة،
رحمه الله تعالى.
ومعنى ((عارضة الأحوذي)) فالعارضة: القدرة على الكلام، يقال: فلان
شديد العارضة، إذا كان ذا قدرة على الكلام.
والأَّحوَذِيُّ: الخفيف في المشي(٤) لحذقه.
وقال الأصمعي: الأحوذي المُشَمِّرُ في الأمور القاهر لها، الذي لا يشذُّ
عليه منها شيء. انتهى كلام ابن خَلِّكان ملخصاً.
• فيها نوشتكين الرَّضواني، مولى ابن رضوان المرسي(٥) شيخٌ صالحٌ
متودِّدٌ. روى عن علي بن البُسري، وعاصم، وتوفي في ذي القعدة، عن
اثنتين وثمانين سنة.
• وفيها أبو الوليد بن الدبّاغ يوسف بن عبد العزيز بن يوسف بن عمر
ابن فِيرُّه اللّخمي الأندلسي الأندي - بالضم وسكون النون، نسبة إلى أُنْدَة،
مدينة بالأندلس(٦) - مُحَدِّث الأندلس، كان حافظاً متقناً مصنفاً ثقةً نبيلاً متفنناً
(١) انظر ((وفيات الأعيان)) (٢٩٧/٤).
(٢) في ((ط)): ((والده)).
(٣) ما بين حاصرتين سقط من ((ط)).
(٤) في ((وفيات الأعيان)): ((الخفيف في الشيء)).
(٥) كذا في ((آ)) و((ط): ((المرسي)) وفي ((العبر)) بطبعتيه: ((المراتبي)).
(٦) انظر ((العبر)) (١٢٦/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٢٠/٢٠).
٢٣٤

إماماً رأساً في الحديث وطرقه ورجاله، وهو تلميذ أبي علي بن سكرة، عاش
خمساً وستين سنة.
● وفيها الجُنَيد بن يعقوب بن الحسن بن الحجاج بن يوسف
الجيلي (١) الفقيه الحنبلي الزاهد أبو القاسم.
ولد [سنة إحدى] وخمسين(٢) وأربعمائة بناحية من أرض جيلان(٣)
ثم قدم بغداد وأقام بباب الأزج، وقرأ الفقه على يعقوب الزَّينبي، والأدب
على ابن الجَوَاليقي، وسمع الحديث من أبي محمد بن التميمي، والقاضي
أبي الحسين، وغيرهما. وحَدَّث باليسير، وكتب بخطّه الكثير، وكان فاضلاً،
ديّناً حسن الطريقة، جمع كتاباً كبيراً في استقبال القبلة ومعرفة أوقات الصلاة،
وروى عنه ابن عساكر، والسمعاني .
قال ابن لبيدة عنه: كان صادقاً زاهداً ثبتاً، لم يعرف عليه إلَّ خير،
وتوفي يوم الأربعاء سادس عشري جمادى الآخرة، وصلى عليه الشيخ
عبد القادر (٤).
• وفيها - أو في التي قبلها، وجزم به ابن رجب(٥) - عبد الملك بن
عبد الوهاب بن عبد الواحد بن محمد بن علي الأنصاري الشيرازي ثم
الدمشقي، القاضي بهاء الدِّين بن شرف الإِسلام بن الشيخ أبي الفرج، وقد
تقدّم ذكر أبيه وجدّه، تفقّه ودرَّس، وأفتى وناظر، وكان إماماً مناظراً مستقلاً
متفنناً على مذهب الإِمام أحمد وأبي حنيفة، بحكم ما كان عليه عند إقامته
(١) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٢١٦/١ -٢١٧) و((المنهج الأحمد)) (٣٠٦/٢ - ٣٠٧).
(٢) ما بين حاصرتين سقط من ((آ)) وأثبته من ((ط)).
(٣) تحرفت في (آ)) و((ط)) إلى ((جيلا)) والتصحيح من ((ذيل طبقات الحنابلة)) و((المنهج
الأحمد».
(٤) يعني الجيلاني، رحمه الله.
(٥) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٢١٩/١).
٢٣٥

بخراسان لطلب العلم والتقدم، وكان يعرف اللّسان الفارسي مع العربي، وهو
حسن الحديث في الجدّ والهزل، توفي يوم الاثنين سابع رجب، وكان له يوم
مشهود، ودفن في جوار أبيه في مقابر الشهداء بالباب الصغير. قاله حمزة بن
القلانسي في (ذيل تاريخ دمشق))(١).
• وفيها عبد الله بن هبة الله بن محمد بن أحمد بن السَّامري، الفقيه
الحنبلي، أبو الفتح.
ولد يوم الاثنين ثاني عشري ذي الحجة، سنة خمس وثمانين
وأربعمائة، وسمع الكثير من ثابت بن بندار، وابن خُشَيْش، وجعفر السرَّاج،
وغيرهم، وتفقُّه على أبي الخطّاب الكلوذاني، وحَدَّث اليسير، وروى عنه
جماعة، توفي في ليلة الاثنين ثالث عشري محرم، سنة خمس وأربعين
وخمسمائة، ودفن من الغد بمقبرة باب حرب. قاله ابن رجب(٢).
· وفيها أبو علي الحسن بن محمد بن الحسن الأواني الرَّاذَاني(٣)
- بالراء والمعجمة، نسبة إلى راذان، قرية ببغداد - ثم البغدادي، الفقيه
الحنبلي، الواعظ الزاهد.
ولد بأوانا - قرية على عشرة فراسخ من بغداد .. سمع من ابن بَيّان،
وابن خُشيش، وابن ناصر، ولازمه إلى أن مات، وتفقَّه على أبي سعد
المخرّمي، ووعظ وتقدَّم، ولما توفي ابن الزاغوني أخذ حلقته(٤) بجامع
(١) انظر ص (٤٨٣) منه بتحقيق الدكتور سهيل زكار.
(٢) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٢١٩/١).
(٣) انظر ((الأنساب)) (٣٧/٦) و((ذيل طبقات الحنابلة)) (٢٢٠/١).
(٤) في ((آ)) و((ط)): ((أخذ عنه حلقته)) وأثبت لفظ ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٢٢٠/١) مصدر
المؤلف و((المنهج الأحمد)) (٣٠٥/٢).
٢٣٦

المنصور في النظر والوعظ، وطلبها ابن الجوزي فلم يُعْطَهَا لصغر سنه،
وسمع منه ابن السمعاني وأثنى عليه.
قال ابن الجوزي: توفي يوم الأربعاء رابع صفر، ودفن من الغد إلى
جانب ابن سمعون(١) بمقبرة الإِمام أحمد، وكان موته فجأة، فإنه دخل إلى
بيته ليتوضأ لصلاة الظهر، فقاء فمات. وكان قد تزوّج وعزم تلك الليلة على
الدخول بزوجته .
● وفيها أبو محمد عبد الرحمن بن أبي الفتح محمد بن علي بن محمد
الحلواني (٢) الفقيه الحنبلي الإِمام، وقد سبق ذكر أبيه.
ولد سنة تسعين وأربعمائة، وتفقّه على أبيه، وأبي الخطّاب، وبرع في
الفقه، وله ((تفسير القرآن)) في أحد وأربعين جزءاً، وروى عن أبيه وعلي بن
أيوب البزّار، والمبارك بن عبد الجبّار، وخلق.
وذكره ابن شافع، وابن النجار وأثنیا علیه.
وذكره ابن الجوزي وقال: كان يتجر في الخلِّ ويقتنع به، ولم يقبل من
أحد شيئاً، وتوفي يوم الاثنين سلخ ربيع الأول، وصلى عليه من الغد الشيخ
عبد القادر(٣).
(١) تصحفت في ((!)) و((ط)) إلى ((ابن شمعون)) وما أثبتناه من ((المنتظم)) (١٤٦/١٠) و((ذيل طبقات
الحنابلة)) و((المنهج الأحمد)).
(٢) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٢٢١/١) و((المنهج الأحمد)) (٣٠٥/٢ - ٣٠٦).
(٣) يعني الجيلاني رحمه الله.
٢٣٧

سنة سبع وأربعين وخمسمائة
• فيها توفي أمية بن عبد العزيز بن أبي الصَّلت الأندلسي(١)، نزيل
إسكندرية. كان أديباً فاضلاً، حكيماً فيلسوفاً، ماهراً في الطب، ورد القاهرة
واتصل بوزير الآمر، ثم نقم عليه وحبسه ثم أطلقه، فقصد يحيى بن تميم
صاحب القيروان فحسنت حاله عنده، ومن تصانيفه كتاب ((الأدوية المفردة))
و ((الانتصار)) في أصول الفقه، وغير ذلك.
ومن شعره:
ولستُ أرهبُ غير الله من أحدٍ
قد كنتُ جارك والأيامُ ترهبني
وما حسبت الليالي من ذوي الحسدِ
فنافستْني الليالي فيك ظالمةٌ
· وفيها أبو عبد الله بن غلام الفرس محمد بن الحسن بن محمد بن
سعيد الدَّاني(٢) المقرئ الأستاذ. أخذ القراءات عن أبي داود(٣) وابن
الدُّشْ(٤)، وأبي الحسن بن شفيع، وغيرهم، وسمع من أبي علي الصدفي،
(١) انظر ((وفيات الأعيان)) (٢٤٣/١ - ٢٤٧) و((الوافي بالوفيات)) (٤٠٢/٩ - ٤٠٦).
(٢) انظر ((معرفة القراء الكبار)) (٥٠٥/١ - ٥٠٦) و((العبر)) (١٢٦/٤) و((غاية النهاية))
(١٢١/٢).
(٣) في ((أ)) و((ط)) إلى ((ابن داود)) وما أثبتناه من المصادر المذكورة في التعليق السابق.
(٤) كذا كتبها المؤلف والذهبي في ((العبر)) (١٢٦/٤): ((ابن الدُّشْ)) أخذاً برأي من يحذف الواو
لالتقاء الساكنين، وكتبها الذهبي في ((معرفة القراء الكبار)) (٤٥١/١) و(٥٠٥/١): ((ابن =
٢٣٨

وتصدَّر للإِقراء مدة، ولتعليم العربية، وكان مشاركاً في علوم جمَّة، صاحب
تحقيقٍ وإتقان، وولي خطابة بلده، ومات في المحرم، عن خمس وسبعين
سنة .
• وفيها القاضي الأرْمَوي أبو الفضل محمد بن عمر بن يوسف، الفقيه
الشافعي .
ولد ببغداد سنة تسع وخمسين وأربعمائة، وسمع أبا جعفر بن
المسلمة، وابن المأمون، وابن المهتدي، ومحمد بن علي الخيَّاط، وتفرّد
بالرواية عنهم، وكان ثقةً صالحاً، تفقّه على الشيخ أبي إسحاق، وانتهى إليه
علو الإِسناد بالعراق، توفي في رجب، وقد تولى قضاء دير العَاقُول في
شبيبته، وكان يشهد في الآخر.
• وفيها محمد بن منصور الحُرْضي النيسابوري، شيخ صالح، سمع
القشيري ويعقوبَ الصيرفي والكبار، ومات في شعبان.
• وفيها السلطان مسعود غياثُ الدِّين أبو الفتح بن محمد بن ملكشاه
ابن ألب أرسلان بن جغر بيك(١) السلجوقي. ربّاه بالموصل الأمير مودود ثم
آقْ سُنْقُر الْبُرْسُقي(٢) ثم جوش بك(٣) فلما تمكّن أخوه السلطان محمود طمّعه
جوش بك(٣) في السلطنة، فجمع وحشد، والتقى أخاه، فانكسر مسعود، ثم
= الدُّوش)) وابن الجزري في ((غاية النهاية)) (٥٤٨/١) و(١٢١/٢) بإثبات الواو، وقيدها الأخير
بقوله: بضم الدال المهملة، بعدها واو ساكنة، بعدها شين معجمة ساكنة، وربما تحذف
الواو لالتقاء الساكنين.
(١) في ((العبر)) بطبعتيه: ((ابن طغربيك)) وانظر ((سير أعلام النبلاء)) (٣٨٤/٢٠ - ٣٨٦)
و (٤١٤/١٨) والمصادر المذكورة في هامشه.
(٢) تحرفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((أفسق القرسقي)).
(٣) في ((آ) و((ط)): ((جوس بك)) وفي ((سير أعلام النبلاء)): ((خوش بك)) وما أثبته من ((وفيات
الأعيان)) (٢٠٠/٥) و((العبر)» بطبعتيه.
٢٣٩

تنقّلت به الأحوال، واستقل بالملك سنة ثمان وعشرين وامتدت أيامه، وكان
منهمكاً في اللّهو واللعب، كثير المزاح، ليّنَ العريكة، سعيداً في دنياه،
سامحه الله تعالى .
عاش(١) خمساً وأربعين سنة، ومات في جمادى الآخرة، وكان قد آذى
المقتفي في الآخر فَقَّنَتَ عليه شهراً، فمات. قاله في ((العبر))(٢).
(١) في ((ط)): ((وعاش)).
(٢) (١٢٧/٤ - ١٢٨).
٢٤٠