النص المفهرس

صفحات 141-160

بشراء كتب ابن عقيلٍ، فباع ملكاً له واشترى بثمنه كتاب ((الفنون)) وكتاب
((الفصول)) ووقفهما (١) على المسلمين. وكان خيِّراً من أهل السُّنَّة، وحَدَّث.
وتوفي ليلة الثلاثاء ثاني عشري جمادى الأولى عن نيف وسبعين سنة.
ودفن بمقبرة الإِمام أحمد.
• وفيها عبد الواحد بن شنيف بن محمد بن عبد الواحد الدَّيلمي
البغدادي، الفقيه الحنبلي، أبو الفرج، أحد أكابر الفقهاء. تفقّه على أبي
علي البرداني، وبَرَعَ، وكان مناظراً مجوّداً وأميناً من قبل القضاة، ويباشر
بعض الولايات، وله دنيا واسعة. وكان ذا فطنة، وشجاعة، وقوة قلبٍ،
وعفةٍ، ونزاهةٍ، وأمانةٍ .
قال ابن النجار(٢): كان مشهوراً بالديانة وحسن الطريقة، ولم تكن له
رواية في الحديث. توفي - رحمه الله تعالى - ليلة السبت حادي عشري
شعبان، وصلى عليه الشيخ عبد القادر، ودفن بمقبرة الإِمام أحمد، رضي
الله عنه .
• وفيها أبو الحسن علي بن أبي القاسم بن أبي زُرعة الطبري،
المقرئ المُحَدِّث، الفقيه الحنبلي الزاهد، من أهل آمل طبرستان.
ذكره ابن السمعاني فقال: شيخ صالح خيِّر ديّن كثير العبادة والذكر،
مستعمل السنن(٣) مبالغ فيها جهده. وكان مشهوراً بالزهد والديانة، رحل
بنفسه في طلب الحديث إلى أصبهان، وسمع بها جماعة من أصحاب أبي
نُعَيم الحافظ، كأبي سعد المُطَرِّز(٤)، وأبي علي الحداد، وغيرهما. وسمع
(١) في ((ذيل طبقات الحنابلة)) و((المنهج الأحمد)): ((ووقفها)).
(٢) انظر ((ذيل تاريخ بغداد)) (٢٣٨/١ - ٢٣٩).
(٣) في ((ذيل طبقات الحنابلة)): (١٨٨/٢) (السنن)).
(٤) تحرفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((المطرب)) والتصحيح من ((ذيل طبقات الحنابلة)).
١٤١

ببلده آمل من أبي المحاسن الرّوياني الفقيه، وأبي بكر بن الخطّاب، وتوفي
بالعُسَيْلَةِ(١) بعد فراغه من الحج، والعمرة، والزيارة، في المحرم ودفن بها.
انتھی .
· وفيها أبو القاسم هبة الله بن أحمد الواسطي الشُّروطي. روى عن
الخطيب وابن المسلمة، وتوفي في ذي الحجة.
(١) انظر ((معجم البلدان)) (١٢٥/٤).
١٤٢

سنة تسع وعشرين وخمسمائة
· فيها هجم على سرادق المسترشد بالله أبي منصور الفضل بن
المستظهر بالله أحمد بن المقتدي بالله عبد الله بن محمد بن القائم الهاشمي
العبّاسي، سبعة عشر من الباطنية فقتلوه وقُتلوا بظاهر مَرَاغة، وكانت ولادته في
ربيع الأول، سنة خمس وثمانين وأربعمائة، وبويع له بالخلافة عند موت أبيه
في ربيع الآخر سنة اثنتي عشرة وخمسمائة، وكان ذا همةٍ عاليةٍ، وشهامةٍ
زائدةٍ، وإقدامٍ ، ورأيٍ، وهيبةٍ شديدةٍ. ضبط الأمور - أي أمور الخلافة -
ورتبها أحسن ترتيب، وأحيا رميمها، ونشر عظامها، وشيّد أركان الشريعة،
وطرّز أكمامها، وباشر الحروب بنفسه، وخرج عدة نُوبٍ إلى الحلّة،
والموصل، وطريق خراسان، إلى أن خرج النّوبة الأخيرة وكسر جيشه بقرب
همذان، وأخذ أسيراً إلى أذربيجان في هذه السنة.
وكان قد سمع الحديث من أبي القاسم بن بَيّان، وعبد الوهاب بن
هبة الله السبتي. وروى عنه محمد بن عمر بن مكّي الأهوازي، ووزيره علي
ابن طِرَاد، وإسماعيل بن طاهر الموصلي .
وذكره ابن الصلاح في ((طبقات الشافعية)) وناهيك بذلك، فإنه قال: هو
الذي صنّف له أبوبكر الشاشي كتابه ((العمدة)) في الفقه، وبلقبه اشتهر
الكتاب، فإنه كان حينئذ يلقب عمدة الدُّنيا والدِّين.
١٤٣

وذكره ابن السبكي في ((طبقات الشافعية)) (١) فقال: كان في أول أمره
تَنَسَّكَ، ولبس الصوف، وانفرد في بيت للعبادة، وكان مولده يوم الأربعاء ثامن
عشر شعبان سنة ست وثمانين وأربعمائة، وخَطب له أبوه بولاية العهد، ونَقش
اسمه على السكّة في شهر ربيع الأول سنة ثمان وثمانين، وكان مليح الخط،
ما كتب أحد من الخلفاء قبله مثله، يستدرك على كُتّابه ويصلح أغاليط في
كتبهم. وأما شهامته وهيبته وشجاعته وإقدامه، فأمر أشهر من الشمس. ولم
تزل أيامه مكدرة بكثرة التشويش والمخالفين، وكان يخرج بنفسه لدفع ذلك،
إلى أن خرج الخرجة الأخيرة إلى العراق، فكسر(٢) وأخذ، ورزق الشهادة.
وقال الذهبي : مات السلطان محمود بن محمد بن ملكشاه سنة خمس
وعشرين، فأقيم ابنه داود مكانه، فخرج عليه عمه مسعود بن محمد، فاقتتلا
ثم اصطلحا على الاشتراك بينهما، ولكلِّ مملكة، وخطب لمسعود بالسلطنة
ببغداد ومن بعده لداود، وخلع عليهما، ثم وقعت بين الخليفة ومسعود؛
وحشة(٣) فخرج لقتاله، فالتقى الجمعان، وغَدَرَ بالخليفة أكثر عسكره، فظفر
به مسعود، وأسر الخليفة وخواصَّهُ، فحبسهم بقلعة بقرب همذان، فبلغ أهل
بغداد ذلك، فَحَثَوْا في الأسواق على رؤوسهم التراب، وبكوا وضجوا، وخرج
النساء حاسرات يندبن الخليفة، ومنعوا الصلاة والخطبة.
قال ابن الجوزي: وزلزلت بغداد مراراً كثيرة، ودامت كل يوم خمس
مرّات أو ست مرات، والناس يستغيثون، فأرسل السلطان سنجر إلى ابن أخيه
مسعود يقول: ساعة وقوف الولد غياث الدُّنيا والدِّين على هذا المكتوب،
يدخل على أمير المؤمنين، ويُقَبِّلُ الأرض بين يديه، ويسأله العفو والصفح،
(١) انظر (طبقات الشافعية الكبرى)) (٢٥٨/٧).
(٢) في ((تاريخ الخلفاء)) ص (٤٣٢) وهو مصدر المؤلف: ((وانكسر)).
(٣) لفظة ((وحشة)) لم ترد في ((تاريخ الخلفاء)) الذي بين يدي.
١٤٤

ويتنصل غاية التنصل، فقد ظهر عندنا من الآيات السماوية والأرضية ما لا
طاقة لنا بسماع مثلها، فضلاً عن المشاهدة: من العواصف، والبُروق،
والزلازل، ودوام(١) ذلك عشرين يوماً، وتشويش العساكر، وانقلاب البلدان.
ولقد خِفْتُ على نفسي من جانب الله، وظهور آياته، وامتناع الناس من
الصلوات في الجوامع، ومنع الخطباء ما لا طاقة لي بحمله، فالله الله،
تتلافى(٢) أمرك وتعيد أمير المؤمنين إلى مقرِّ (٣) عزَّه، وتحمل الغاشية(٤) بين
يديه كما جرت عادتنا وعادة آبائنا، ففعل مسعود جميع ما أمر به، وقَبَّلَ
الأرض بين يدي الخليفة، ووقف يسأل العفو.
ثم أرسل سنجر رسولاً آخر ومعه عسكر يستحثُ مسعود على إعادة
الخليفة إلى مقرِّ عزّه، فجاء في العسكر سبعة عشر من الباطنية، فذكر أن
مسعوداً ما علم بهم، وقيل: بل هو الذي دسَّهم، فهجموا على الخليفة في
مُخَيَّمِه(٥) ففتكوا به، وقتلوا معه جماعة من أصحابه، فما شعر بهم العسكر
إلّ وقد فرغوا من شغلهم، فأخذوهم وقتلوهم إلى لعنة الله، وجلس السلطان
للعزاء، وأظهر المساءَة بذلك، ووقع النحيبُ والبكاء، وجاء الخبر إلى
بغداد، فاشتد ذلك على الناس، وخرجوا حُفَاةً مخرِّقين الثياب، والنساء
ناشرات الشعور يَلْطُمن ويقلن المرائي؛ لأن المسترشد كان محبباً فيهم
[بيرُّه]، ولما فيه (٦) من الشجاعة والعدل والرِّفْقِ بهم.
(١) في ((تاريخ الخلفاء)): ((ودام)).
(٢) تصحفت في ((١)) و((ط)) إلى ((بتلاقي)) والتصحيح من ((المنتظم)) (٤٧/١٠) و((تاريخ الخلفاء))
ص (٤٣٣).
(٣) في ((المنتظم)): ((مستعر) وفي ((تاريخ الخلفاء)): ((منّرِّ) وهي محرَّفة من ((مقرً)).
(٤) في ((آ)) و((ط)): ((الفاشية)) وهو تحريف، والتصحيح من ((المنتظم)) و((تاريخ الخلفاء)).
(٥) في ((تاريخ الخلفاء)): ((خيمته).
(٦) لفظة ((ببرَّه)) سقطت من ((ا)) و((ط)) واستدركتها من ((تاريخ الخلفاء)) وقوله: ((لما فيه)) تحرف
في ((ط)) إلى ((بمرة شافية)).
١٤٥

وقتل المسترشد بمَرَاغة يوم الخميس سادس عشر ذي القعدة.
وقال الذهبي: وقد خطب المسترشد(١) بالناس يوم عيد أضحى، فقال:
الله أكبر ما سَخَّتِ(٢) الأنواء، وأشرق الضياء، وطَلَعَت ذكاء، وعلت على
الأرض السماء، الله أكبر ما هَمَعَ (٣) سحاب، ولمع سراب، وأنجح طلاب،
وسَرَّ قادماً إياب. وذكر خطبة بليغة ثم جلس، ثم قام فخطب وقال: اللهم
أصلحني في ذريتي وأعني على ما وَلّيتني وأوزِعني شكر نعمتك، ووفقني
وانصرني، فلما فرغ منها وتهيأ للنزول بَدَرَه أبو المظفر الهاشمي فأنشده:
عَليكَ سَلامُ الله يا خير مَنْ عَلَا على منبر قد حفَّ أعلامَهُ النَّصرُ
بسيرته الحسنى وكان له الأمرُ
وأفضل من أمَّ الأنام وعَمَّهم
وهي طويلة .
وبالجملة فإنه كان من حسنات الخلفاء، رحمه الله تعالى.
• وفيها، أو في التي قبلها، الحسن بن أحمد بن جَكُّينَا (٤)، الشاعر
المشهور.
قال العماد الكاتب: أجمع أهل بغداد على أنه لم يُرزَق أحدٌ من الشعراء
لطافة طبعه، وكان يلقب بالبرغوث ومن شعره:
سببٌ والنَّاسِ لُوَّامُ.
لافتضاحي في عَوَارضه
كيفَ يخفى ما أُكَابدُهُ
والذي أَهْوَاهُ نَمَّامُ
وله أيضاً:
(١) لفظة ((المسترشد)) لم ترد في ((تاريخ الخلفاء)) الذي بين يدي.
(٢) كذا في ((آ)) و((ط)): ((ما سَحَّت)) أي ما سالت الأمطار وفي «تاريخ الخلفاء)): ((ما سبحت)).
(٣) في ((آ): ((ماهع)) وفي ((تاريخ الخلفاء)): ((ما هَمى)). وجاء في ((مختار الصحاح)) (همع):
وسحابٌ هَمِعٌ، أي ماطرٌ.
(٤) تصحفت في ((آ) و((ط) إلى ((حَكِّينا)) والتصحيح من ((الوافي بالوفيات)) (٣٨٧/١١) و ((فوات
الوفيات)) (٣١٩/١).
١٤٦

ريزينُ عَارضه(١) بمَشقِ
لمّا بدا خطُّ العِذَا
فوق البَيَاضِ كتابُ عِثْقِي (٢)
وظننتُ أنَّ سَوَادَهُ
يَ عُهدَةٌ كتبت برقّي
فإذا به من سوء حَظ
● وفيها - أو في التي قبلها - علي بن عطية اللّخمي البلّنْسي، الشاعر
المشهور، عرف بابن الزقّاق. كان شاعراً مغلقاً حسن السبك رشيق العبارة.
ومن شعره قوله في غلام أصابته جراحة في وجنته:
ولكنها آية للبشرْ
وما شق وجنته عابثاً
بها كيف كان انشقاق القمرْ
جلاها لنا الله كيما نرى
● وفيها - أو في التي قبلها، وبه جزم ابن خَلَّكان وابن شهبة (٣) - محمد
ابن عبد الله بن أحمد أبو نصر الأرْغِيَاني - بالفتح، فالسكون، فكسر
المعجمة، وفتح التحتية، نسبة إلى أرغيان، من نواحي نيسابور - الشافعي
صاحب ((الفتاوى)) المعروفة، وهي في مجلدين ضخمين، يعبر عنها تارة
بـ ((فتاوى الأرغياني)) وتارة بـ ((فتاوى إمام الحرمين)) لأنها أحكام مجرَّدة،
أخذها مصنّفها من ((النهاية)). قرأ على إمام الحرمين. وسمع من أبي الحسن
الواحدي المفسر، وروى عنه في تفسير قوله تعالى: ﴿ إني لأَجِدُ رِيْحَ
يُوسُفَ﴾ [يوسف: ٩٤] فقال: إن ريح الصبا استأذنت ربها أن تأتي يعقوب
عليه السَّلام بريح يوسف عليه السلام، قبل أن يأتيه البشير بالقميص، فأذن
لها فأتته بذلك، فلذلك يتروح كل محزون بريح الصبا، وهي من ناحية
المشرق إذا هبَّت على الأبدان نعمتها ولينتها، وهيَّجت الأشواق إلى الأوطان
والأحباب. انتهى .
(١) في ((الوافي بالوفيات)) و ((فوات الوفيات)): ((يزين خَذَّيهِ)).
(٢) في ((آ)) و((ط)): ((عتق)) وما أثبته من ((الوافي بالوفيات)) و((فوات الوفيات)).
(٣) انظر ((وفيات الأعيان)) (٢٢١/٤ -٢٢٢) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة
(٣٤٨/١ - ٣٤٩).
١٤٧

قال ابن السمعاني: ولد المذكور بأرغيان سنة أربع وخمسين
وأربعمائة، وقدم نيسابور، وتفقّه على إمام الحرمين، وبرع في الفقه، وكان
إماماً متنسكاً، كثير العبادة، حسن السيرة، مشتغلا بنفسه، توفي في ذي
القعدة بنيسابور وله شعر.
• وفيها طِرَاد السّلمي السِّنْبِسِي البَلْسي، عرف بزَرْبُول الأدب، وفيه
يقول بعضهم، وقد أرسل معه كتاب جراب الدولة لصديق له يداعبه:
وما يُهدى مع الزَّرْبُولِ يَوماً إلى خِلِّ بأظرفَ مِنْ جَرَابٍ
ومن شعره هو:
قَبْلَ أَنْ تخسروا النُّفوس عليهِ
بادِرُوا بالفِرَارِ من مُقْلَتَيْهِ
مَا لها الدَّهر منقذٌ من يديهِ
واعلموا أنَّ للغرامِ دُيوناً
• وفيها شمس الملوك، أبو الفتح إسماعيل بن تاج الملوك بوري بن
طُغْتِكِين، ولي دمشق بعد أبيه، وكان وافر الحرمة، موصوفاً بالشجاعة، كثير
الإِغارة على الفرنج. أخذ منهم عدة حصون، وحاصر أخاه ببعلبك مُدَّةً، لكنه
كان ظالماً مُصادِراً، جبَّاراً [مُسَوْدناً]. رتّبت أُمُّه زمرّد خاتون من وثب عليه من
قلعة دمشق في ربيع الأول، وكانت دولته نحو ثلاث سنين، وترتّب بعده في
الملك أخوه محمود، وصار أتابكه معين الدِّين أُنر الطّغْتِكِيني، فبقي أربع
سنين وقتله غلمانه. قاله في ((العبر))(١).
· وفيها الحسن بنُ الحافظ لدِّين الله عبد المجيد العُبيدي المصري،
ولي عهد أبيه ووزيره، ولي ثلاثة أعوام، فظلم، وغشم، وفتك، حتّى إنه قتل
في ليلة أربعين أميراً، فخافه أبوه، وجهز لحربه جماعة، فالتقاهم واختبطت
مصر، ثم دسَّ عليه أبوه من سقاه سُمّاً فهلك.
:٠
(١) (٧٧/٤ -٧٨) وما بين حاصرتين مستدرك منه.
١٤٨

• وفيها دُبَيْس بن صَدَقة ملك العرب نور الدولة أبو الأعزّ(١) ولد الأمير
سيف الدولة الأسدي، صاحب الحلّة. كان فارساً، شجاعاً، مقداماً، جواداً،
ممدحاً، أديباً، كثير الحروب والفتن، خرج على المسترشد بالله غير مرة،
ودخل خراسان، والشام، والجزيرة، واستولى على كثير من العراق، وكان
مُسَعِّرَ حربٍ وجمرة بلاء. قتله السلطان مسعود بمَرَاغة في ذي الحجة، وأظهر .
أنه قتله أخذاً بثأر المسترشد، فللَّه الحمد على قتله.
وله نظم حسن منه:
تَمَتَّع بأيام السُّرور فإنما عِذارُ الأماني بالهمومِ يَشِيبُ
ونسب العماد الكاتب في ((الخريدة)) إليه الأبيات اللّامية التي من جملتها:
إلى هَوئِّ أَيْسَرُهُ القَتْلُ
أَسْلَمَهُ حُبُّ سُليمانِكُمْ
• وفيها ظافر بن القاسم بن منصور بن عبد الله بن خلف بن عبد الغني
أبو المنصور الجذامي الإِسكندري، المعروف بالحداد، الشاعر المشهور.
كان من الشعراء المجيدين، وله ديوان شعر أكثره(٢) جيد، ومدح جماعة من
المصريين، وروى عنه الحافظ أبو طاهر السِّلَفي وغيره من الأعيان، ومن
مشهور شعره قوله :
لو كان بالصبر الجميل ملاذُهُ مَا سَحَّ وابلُ دمعهِ وَرَذَاذُه
حتّى وهى وتَقَطَّعَتْ أفلاذُه
ما زَال جيشُ الحبِّ يَغزو قلبهُ
إلاَّ رَسيسٌ يحتويهِ جُذاذُه
لم يبق فيهِ مع الغَرام بقيّة
أبداً من الحدَق المراض عياذُه
مَنْ كَانَ يرغبُ في السلامةِ فليكنْ
(١) كذا في ((آ)) و((ط)) و((سير أعلام النبلاء)) (٦١٢/١٩): ((أبو الأعز)) وفي ((المنتظم))
(٥٢/١٠)، و((وفيات الأعيان)) (٢٦٣/٢) و((العبر)) (٧٨/٤) طبع الكويت، و(٤٣٥/٢)
طبع بيروت، و((النجوم الزاهرة)) (٢٥٦/٥): ((أبو الأغرّ)).
(٢) كذا في ((ط)) و((وفيات الأعيان)) (٥٤٠/٢): ((أكثره)) وفي ((آ): ((كثيره)).
١٤٩

لا تَخْدَعنَّك بالفتور فإنَّهُ
يا أيها الرَّشأُ الذي من طرفه
دُرِّ يلوحُ بفيكَ مِن نَظَّامُهُ؟
وقناةُ ذاكَ القدِّ كيفَ تقَوَّمَتْ؟
رِفْقَاً بجسمكَ لا يذوب فإنني
هاروتُ يعجزُ عن مواقع سِحرهِ
تالله ما علقت مَحاسِنكَ امرأً
أغريتَ حُبَّكَ بالقلوب فأذْعَنَتْ
ما لي أتيتُ الحظّ من أبوابهِ
إيّاك من طَمَعِ المُنى فعزيزُه
نظرُ يضرُّ بقلبكَ استِلذاذُه
سهمٌ إلى حَبِّ القلوب نفاذُه
خمرٌ يجولُ عليهِ مَنْ نَبَّاذُه
وسِنانُ ذاك اللحظ ما فُولاذُه؟
أخشى بأن يجفو عليه لاذُه
وهو الإِمام فمن تُرى أستاذُه؟
إلّ وعزَّ على الوَرِى استنقاذُه
طَوْعاً وقد أودَى بها استحواذُه
جهدي فدامَ نفُورُهُ ولواذُه
كذليلهِ وغنيُّهُ شجَّاذُه
قَوْماً(١) غَدَاةَ نَبَتْ بِهِ بغدادُه
ذاليّة ابن دُرَيدٍ استهوَى بها
طمعاً بهمْ صرْعَهُ أو جُذّاذُه
دَانُوا(٢) لزُخرفِ قولهِ فَتَفَرَّقَتْ
قد كانَ ليس يضرُّه إنفاذُه
من قَدَّر الرزقَ السنيَّ لك آنما(٣)
وهذه القصيدة من غرر القصائد.
ومن شعره :
أرجُو الإِياب قضيتُ نَحبي
رَحَلوا فلوْلا أَنَّني
لكنني فارقتُ قلبي
والله ما فارَقِتهمْ
وذكره علي بن ظافر بن أبي المنصور في كتابه ((بدائع البدائه)) وأثنى
(١) في ((آ)) و((ط)): ((قوم)) وما أثبته من ((وفيات الأعيان)) (٥٤١/٢).
(٢) في ((آ)) و((ط)): ((دانت)) وأثبت لفظ ((ديوانه)) ص (١٢٩) بتحقيق الدكتور حسين نصّار،
و «وفيات الأعيان».
(٣) كذا في ((آ)) و((ط)) و ((وفيات الأعيان)) وفي ((ديوانه)): ((أينما)).
١٥٠

عليه، وأورد فيه عن القاضي أبي عبد الله محمد بن الحسين الآمدي النائب.
كان في الحكم بثغر الإِسكندرية، قال: دخلت على الأمير السعيد بن ظفر
أيام ولايته الثغر، فوجدته يقطر دهناً على خنصره، فسألته عن سببه، فذكر
ضيق خاتمه عليه، وأَنَّه ورم بسببه، فقلت له: الرأي قطع حلقته قبل أن
يتفاقم الأمر به، فقال: اخترْ مَنْ يصلح لذلك، فاستدعيت أبا المنصور ظافر
الحداد فقطع الحلقة وأنشد بديها:
وكَثّرَ (١) النائِرُ والناظِمُ
قَصَّرَ عن أوصَافِكَ العالمُ
يَضيقُ عن خِنْصَرِهِ الخاتَمُ
من يكن البحرُ له راحةً
فاستحسنه الأمير ووهب له الحلقة، وكانت من ذهب. وكان بين يدي
الأمير غزال مستأنس، وقد رَبَضَ وجعل رأسه في حجره، فقال ظافر بديهاً:
وأمرٍ تخطّى لهُ واعتمدْ
عجبتُ لجرأةِ هذا الغزال
وكيفَ اطمأن وأَنْتَ الأسدْ
وأعجبْ به إذ بَدا جائِماً
فزاد الأمير والحاضرون في الاستحسان، وتأمل ظافر شيئاً على باب
المجلس يمنع الطير من دخولها فقال:
شباكاً فأدركني بعض شَكّ
رأيتُ ببابكَ هذا المنيف
فقلتُ البحارُ مكان الشبكّ
وفكرت (٢) فيما رأى خاطري
ثم انصرف وتركنا متعجبين من حسن بديهته، رحمه الله تعالى.
وكانت وفاته بمصر في المحرم. قاله ابن خَلِّكان(٣).
(١) في ((١)) و((ط)): ((وأكثر)) وفي ((النجوم الزاهرة)) (٣٧٦/٥): ((فاعترف)) وما أثبته من ((وفيات
الأعيان)) (٥٤٣/٢) و ((ديوانه)) ص (٢٩٩).
(٢) في ((وفيات الأعيان)): ((وفكّرَ)).
(٣) في ((وفيات الأعيان)) (٥٤٠/٢ - ٥٤٣).
١٥١

· وفيها ثابت بن منصور بن المبارك الكيلي (١) المقرئ المُحَدِّثُ
الحنبلي أبو العزّ.
سمع من أبي محمد التميمي، وأبي الغنائم بن أبي عثمان، وغيرهما.
وُني بالحديث، وسمع الكثير، وكتب الكثير، وخرَّج تخاريج لنفسه عن
شيوخه في فنون، وحَدَّث وسمع منه جماعة، وروى عنه السِّلفي، والمبارك
ابن أحمد، وابن الجوزي، وغيرهم.
وقال أبو الفرج: كان ديِّناً ثقةٌ صحيح الإسناد، ووقف كتبه قبل موته.
وقال السِّلفيُّ عنه: فقيه مذهب أحمد. كتب كثيراً، وسمع معنا وقبلنا
على شيوخ، وكان ثقةً وعر الأخلاق.
وتوفي يوم الاثنين سابع عشر ذي الحجة.
قال ابن رجب: قيل توفي سنة ثمان وعشرين، ورأيت جماعة من
المُحَدِّثين وغيرهم نعتوه في طباق السماع بالإِمام الحافظ، رحمه الله.
وهو منسوب إلى كِيْل (٢) قرية على شاطىء دجلة على مسيرة يوم من
بغداد مما يلي طريق واسط ويقال لها جيل أيضاً. انتهى .
ومنها (٣) الشيخ عبد القادر (٤).
· وفيها أبو الحسن عبد الغافر بن إسماعيل بن عبد الغافر بن محمد
الفارسي، الحافظ الأديب، صاحب ((تاريخ نيسابور)) ومصنّف ((مجمع
الغرائب)) ومصنّف ((المفهم في شرح مسلم)) كان إماماً في الحديث، واللغة،
(١) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (٩٣/١ - ٩٤).
(٢) انظر ((معجم البلدان)) (٤٩٨/٤).
(٣) يعني من ((کِیْل))، أو من ((جيل)).
(٤) هو شيخ الشيوخ الإِمام عبد القادر الكيلاني، ويقال: الجيلاني، المتوفى سنة (٥٦١) هـ،
وسوف ترد ترجمته في ص (٣٢٩ - ٣٣٥) من هذا المجلد.
١٥٢

والأدب، والبلاغة، فقيهاً شافعياً، أكثر الأسفار، وحَدَّث عن جدِّه لَأمه أبي
القاسم القشيري وطبقته، وأجاز له أبو محمد الجوهري وآخرون.
وتفقّه بإمام الحرمين، لازمه أربع سنين، وأخذ عنه الخلاف والفقه،
ورحل فأكثر الأسفار، ولقي العلماء، ثم رجع إلى نيسابور، وولي خطابتها،
وأخذ التفسير والأصول عن خاليه أبي سعيد عبد اللّه، وأبي سعيد
عبد الواحد، ابني أبي القاسم القشيري، ومات بنيسابور عن ثمان وسبعين
سنة .
● وفيها قاضي الجماعة أبو عبد الله بن الحاج التَّجِيبي القرطبي(١)
المالكي، محمد بن أحمد بن خلف. روى عن أبي علي الغسَّاني وطائفة،
وكان من جلّة العلماء وكبارهم، متبحراً في العلوم والآداب، ولم يكن أحد
في زمانه أطلب للعلم منه، مع الدِّين، والخشوع، قتل ظلماً بجامع قرطبة في
صلاة الجمعة، عن إحدى وسبعين سنة.
(١) انظر ((العبر)) (٧٩/٤).
١٥٣

سنة ثلاثين وخمسمائة
• فيها كَبَسَ عسكر حلب بلاد الفرنج بالساحل، فأسروا، وسبوا،
وغنموا، وشرع أمر الفرنج یتضعضع .
• وفيها حصل بين السلطان مسعود وبين الخليفة الراشد بالله خلف،
وجمعت العساكر من الفريقين، وذهب الخليفة إلى الموصل، ودخل السلطان
مسعود بغداد، واحتوى على دار الخلافة (١)، واستدعى الفقهاء، وأخرج خطَّ
والد الخليفة المسترشد أنَّه من خرج من بغداد لقتال السلطان فقد خلع نفسه
من الخلافة، فأفتى من أفتى من الفقهاء بخلعه، فخلعه في (٢) يوم الاثنين،
سادس عشر ذي القعدة بحكم الحاكم، وفتيا الفقهاء، واستدعى بعمه
المقتفي بن المستظهر بالله، فبويع له بالخلافة.
قال ابن الجوزي في ((الشذور)): وقد ذكر الصولي شيئاً فتأملته، فإذا هو
عجيب. قال الناس: إن كل سادس يقوم بأمر النَّاس منذ أول الإِسلام لا بد
أن يخلع، فاعتبرت أنا هذا فوجدته كذلك، انعقد الأمر لنبينا محمد - مخلل - ثم
قام أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، والحسن، وخلع، ثم معاوية، ويزيد
ابن معاوية، ومعاوية بن يزيد، ومروان، وعبد الملك، وابن الزُّبير، فخلع
وقتل. ثم لم ينتظم لبني أُميَّة أمر، فولي السفّاح، والمنصور، والمهدي،
والهادي، والرشيد، والأمين، فخلع وقتل، ثم المأمون، والمعتصم، والواثق،
(١) في ((آ): ((الخليفة)).
(٢) لفظة ((في)) سقطت من ((آ)).
١٥٤

والمتوكل، والمنتصر، والمستعين، فخلع وقتل، ثم المعتز، ثم المقتدي، ثم
المعتمد، ثم المعتضد، ثم المكتفي، ثم المقتدر، فخلع، ثم ردًّ ثم قتل، ثم
القاهر، والراضي، والمتقي، والمستكفي، والمطيع، والطائع. فخلع، ثم
القادر، والقائم، والمقتدي، والمستظهر، والمسترشد، والراشد، فخلع، ثم ولي
المقتفي .
، وفيها توفي أبو منصور البأآر - كالقفّال - نسبة إلى عمل البئر - إبراهيم
ابن الفضل الأصبهاني الحافظ. روى عن أبي الحسين بن النَّقور وخلق.
قال ابن السمعاني: رحل وسمع، وما أظن أحداً بعد ابن طاهر
المقدسي رحل وطوّف مثله، أو جمع الأبواب كجمعه، إلّ أن البأآر لحقه
الإِدبار(١) في آخر الأمر، فكان يقف في سوق أصبهان ويروي من حفظه
بسنده، وسمعت أنه يضع في الحال.
وقال لي إسماعيل بن محمد الحافظ: أشكر الله كيف ما لحقته.
وأما ابن طاهر المقدسي فجرب عليه الكذب مرَّات. قاله في ((العبر))(٢).
• وفيها سلطان بن يحيى بن علي بن عبد العزيز زين القضاة أبو
المكارم القرشي الدمشقي. روى عن أبي القاسم بن أبي العلاء وجماعة
وناب في القضاء عن أبيه ووعظ وأفتى.
· وفيها علي بن أحمد بن منصور بن قيس الغسَّاني أبو الحسن
المالكي، النحوي الزاهد، شيخ دمشق ومُحَدِّثها. روى عن أبي القاسم
السميساطي، وأبي بكر الخطيب، وعدة.
قال السِّلفي: لم يكن في وقته مثله بدمشق، كان زاهداً عابداً، ثقة.
(١) لفظة ((الإِدبار)) سقطت من (آ).
(٢) (٤ / ٨١ - ٨٢).
١٥٥

وقال ابن عساكر: كان متحرِّزاً، متيقظاً، منقطعاً في بيته بدرب
النقاشة(١) أو ببيته الذي في المنارة الشرقية بالجامع، مفتياً يُقرئ الفرائض
والنحو.
· وفيها أبو سهل محمد بن إبراهيم بن سعدويه الأصبهاني المُزكِّي .
راوي ((مسند البرقاني)) عن أبي الفضل الرازي، توفي في ذي القعدة.
• وفيها أبو عبد الله محمد بن حَمُّويَهْ الجُويني الزاهد، شيخ الصوفية
بخراسان. له مصنّف في التصوف، وكان زاهداً، عارفاً، قدوةً، بعيد
الصيت. روى عن موسى بن عِمْرَان الأنصاري وجماعة، وعاش اثنتين
وثمانين سنة، وهو جدُّ بني حَمُّونَه.
قال السخاوي: دفن في داره ببُخَيْرَابَاذا، إحدى قرى جُوين، وقرأ الفقه
والأصول على إمام الحرمين، ثم انجذب إلى الزهد وحجَّ مرَّات، وكان
مستجاب الدعاء، وصنَّف كتاب ((لطائف الأذهان في تفسير القرآن)) و((سلوة
الطالبين في سيرة سيد المرسلين وَلته)) وكتاباً في علم الصوفية، وغير ذلك.
ولد سنة تسع وأربعين وأربعمائة، وأخذ طريقة التصوف عن أبي الفضل
علي بن محمد الفارْمَذي عن أبي القاسم الطّوسي عن أبي عثمان سعيد بن
سلام المغربي عن الزجاجي، عن الجنيد. انتهى.
• وفيها أبو بكر محمد بن علي بن أبي ذرِّ (٢) الصالحاني، مسند
(١) تصحفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((النقاسة)) والتصحيح من ((العبر)) (٨٢/٤) وعلّق عليه الأستاذ
الدكتور صلاح الدِّين المنجد فقال: ما يزال حتى اليوم ويسمى حارة النقاشة، وأحال على
كتابه ((معجم الأماكن الطبوغرافية)).
(٢) في ((آ)) و((ط)): ((ابن شاذان)) وهو خطأ، فابن شاذان هو محمد بن عبد الله بن الحسين بن
مهران بن شاذان بن يزيد الفامي الصالحاني، مات سنة (٤٤٠) هـ. انظر ((الأنساب))
(١٣/٨)، وما أثبته من ((العبر)) (٨٣/٤) طبع الكويت، و(٤٣٨/٢) طبع بيروت، و ((سير
أعلام النبلاء)) (٥٨٥/١٩).
١٥٦

أصبهان في زمانه، وآخر من حَدَّث عن أبي طاهر بن عبد الرحيم الكاتب.
كان صالحاً صحيح السماع، توفي في جمادى الآخرة عن اثنتين وتسعين
سنة، وآخر أصحابه عين الشمس. قاله في ((العبر))(١).
، وفيها [أبو] عبد الله الفُرَاوي - بضم الفاء، نسبة إلى فُرَاوة بلد قرب
خوارزم - محمد بن الفضل بن أحمد الصَّاعدي النيسابوري، راوي ((صحيح
مسلم)) عن الفارسي، ومسند خراسان، وفقيه الحرم. كان شافعياً مفتياً
مناظراً، صحب إمام الحرمين مُدَّةً، وعاش تسعين سنة.
قال ابن شهبة(٢): يعرف بفقيه الحرم، لأنه أقام بالحرمين مدة طويلة،
ينشر العلم، ويُسمِّع الحديث، ويعظ الناس، ويذكِّرهم. أخذ الأصول
والتفسير عن أبي القاسم القشيري، وتفقّه بإمام الحرمين، وسمع من خلق
کثیر، وتفرّد بـ «صحیح مسلم)).
وقال ابن السمعاني: هو إمام مفتٍ، مناظرٍ، واعظٍ، حسن الأخلاق
والمعاشرة، جوادٌ، مُكْرِمٌ للغرباء، ما رأيت في شيوخنا مثله. ثم حكي عن
بعضهم (٣) أنه قال: الفُرَاوي ألفُ راوي (٤).
قال الذهبي: وقد أملى أكثر من ألف مجلس، توفي في شوال، ودفن
إلى جانب ابن خُزيمة .
• وفيها كَافُور النبويّ(٥) من خُدَّامِ النَّبِّ، وَ﴿، كان أسود، خصياً،
طويلاً، لا لحية له.
(١) (٨٣/٤).
(٢) انظر ((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٣٥٢/١).
(٣) أقول: هو عبد الرشيد بن علي الطبري كما في ((سير أعلام النبلاء)) (٦١٨/١٩). (ع).
(٤) أقول: أي يقدَّر بألف راوٍ. (ع).
(٥) كذا في ((آ)) و((ط)) و((المنتخب)) (١٠٩ / ب) ولم أقف على ذكر له فيما بين يدي من
المصادر والمراجع .
١٥٧

ومن شعره:
حتَّامِ هِمُّك في حلِّ وَتَرْحَالٍ
يا طَالِبَ المَجْدِ دونَ المَجْدِ مَلْحَمةٌ
ولليالي صُروفٌ قَلّما انْجَذَبَتْ
تبغي العُلاَّ والمَعَالِي مَهْرُهَا غَالي
في طيِّها تَلَفْ لِلنَّفْسِ والمَالِ
إلى مُرَادِ امرىءٍ يَسْعِىْ لأَمَالٍ
١٥٨

سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة
، فيها توفي أبو البركات أحمد بن علي بن عبد الله بن الأبْرَادي(١)
البغدادي، الفقيه الحنبلي الزاهد. سمع من أبي الغنائم بن أبي عثمان، وأبي
الحسن بن الأخضر الأنباري وخلق، وقرأ الفقه على ابن عقيل، وصحب
الفاعوسَ وغيره من الصالحين. وتعبد ووقف داراً بالبدرية شرقي بغداد على
أصحاب أحمد. وسمع منه جماعة منهم: أبو المعمر الأنصاري، وأبو القاسم
ابن عساكر، ورويا عنه، وتوفي ليلة الخميس ثاني عشر رمضان ودفن بباب
أبرز.
• وفيها إسماعيل بن أبي القاسم [بن أبي بكر] القارئ (٢) أبو محمد
النيسابوري. روى عن أبي الحسين عبد الغافر، وأبي حفص بن مسرور،
وكان صوفياً صالحاً، ممن خدم أبا القاسم القشيري، ومات في رمضان وله
اثنتان وتسعون سنة. وقد روی ((صحيح مسلم)) كلّه.
• وفيها تميم بن أبي سعيد (٣) أبو القاسم الجُرْجَاني. روى عن أبي
(١) تصحفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((الإِيرادي)) والتصحيح من ((ذيل طبقات الحنابلة)) (١٨٨/١)
و ((المنهج الأحمد)) (٢٨٤/٢).
(٢) تحرفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((الغازي)) والتصحيح من ((العبر)) (٨٤/٤) طبع الكويت
و (٤٣٩/٢) طبع بيروت، و((النجوم الزاهرة)) (٢٦٠/٥) وما بين حاصرتين زيادة منه.
(٣) انظر «سير أعلام النبلاء)) (٢٠/٢٠).
١٥٩

حفص بن مسرور، وأبي سعد الكَنْجَرُوذي، والكبار، وكان مسند هَرَاة في
زمانه، توفي في هذه السنة أو قبلها. قاله في ((العبر))(١).
• وفيها طاهر بن سهل بن بشر أبو محمد الإِسفراييني الدمشقي
الصائغ، عن إحدى وثمانين سنة. سمع أباه، وأبا بكر الخطيب، وأبا القاسم
الحِنَّائي، وطائفة، وكان ضعيفاً.
قال ابن عساكر: حَكَّ اسم أخيه وكتب بدله اسمه.
وفيها الحسن بن يحيى بن روبيل الدمشقي الأبَّار. كان يبيع الإِبر،
وكان صالحاً ناسكاً مغرى بهجاء زوجته، لأنها أشارت عليه أن يمدح كبيراً فما
نفع، فهجاه فَصُفِعَ، فقال: لولا زوجتي لما صفعت ولولا تغريرها(٢) فيَّ لما
وقعت.
• وفيها أبو جعفر الهمذاني محمد بن أبي علي الحسن بن محمد،
الحافظ الصدوق، رحل وروى عن ابن النّقور، وأبي صالح المؤذِّن، والفضل
ابن المُحبّ، وطبقتهم بخراسان، والعراق، والحجاز، والنواحي.
قال ابن السمعاني: ما أعرف أن أحداً في عصره سمع أكثر منه. توفي
في ذي القعدة.
وقال ابن ناصر الدِّين(٣): كان حافظاً من المكثرين.
· وفيها أبو القاسم بن الطَّبَر هبة الله بن أحمد بن عمر الحريري
البغدادي المقرئ . قرأ بالروايات على أبي بكر محمد بن موسى الخَّاط (٤)،
(١) (٤ /٨٥).
(٢) في ((ط)): ((تعذيرها)) وهو تحريف.
(٣) انظر ((التبيان شرح بديعة البيان)) (١٦١ / ب).
(٤) تحرفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((الحنّاط)) والتصحيح من ((العبر)) (٨٦/٤) و((معرفة القراء الكبار))
(٤٨٥/١) و ((سير أعلام النبلاء)) (٥٩٣/١٩).
١٦٠