النص المفهرس

صفحات 81-100

وعاش اثنتين وسبعين سنة.
قال ابن ناصر الدِّين(١): كان من الثقات النُّقاد.
· وفيها أبو القاسم بن الفحّام الصقلي، عبد الرحمن بن أبي بكر،
عتيق بن خلف، مصنف ((التجريد في القراءات)) كان أسند من بقي بالدِّيار
المصرية في القراءات. قرأ على ابن نفيس وطبقته، ونيَّف على التسعين،
وتوفي في ذي القعدة.
• وفيها أبو طالب اليُّوسُفي، عبد القادر بن محمد بن عبد القادر
البغدادي، في ذي الحجة، وهو في عشر التسعين. روى الكتب الكبار عن
ابن المذهب، والبرمكي، وكان ثقةً، عدلاً، رضياً، عابداً. قاله في
((العبر))(٢).
• وفيها أبو طالب السُّمَيرمي (٣)، علي بن أحمد الوزير، وزَرَ ببغداد
للسلطان محمود، وظلم، وفسق، وتجبَّر، ومرق، حتّى قتل على يدي
الباطنية. قاله في ((العبر)) أيضاً (٤).
• وفيها أبو محمد الحريري، صاحب ((المقامات)) القاسم بن علي بن
محمد بن عثمان البصري، الأديب، حامل لواء البلاغة، وفارس النظم
والنثر، وكان من رؤساء بلده. روى الحديث عن أبي تمَّام محمد بن الحسين
وغيره، وعاش سبعين سنة، وتوفي في رجب، وخلّف ولدين: النجم
عبد الله، وضياء الإِسلام عبيد الله، قاضي البصرة. قاله في ((العبر))(٥).
1
(١) في ((التبيان شرح بديعة البيان)) (١٦٠ / آ).
(٢) (٣٧/٤ - ٣٨).
(٣) تحرفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((السِّمناني)) والتصحيح من ((العبر)) (٣٨/٤) و((سير أعلام النبلاء))
(٤٣٢/١٩).
(٤) (٣٨/٤) وانظر ((سير أعلام النبلاء)) (٣٨٦/١٩ - ٣٨٧).
(٥) (٣٨/٤).
٨١

وقال ابن خَلِّكان(١): كان أحد أئمة عصره، ورزق الحظوة التامة في
عمل المقامات، واشتملت على شيء كثير من كلام العرب، من لغاتها،
وأمثالها، ورموز أسرار كلامها، ومَنْ عَرَفَهَا حقَّ معرفتها، استدل بها على
فضل هذا الرجل، وكثرة اطلاعه، وغزارة مادته، وكان سبب وضعها ما حكاه
ولده أبو القاسم عبد الله، قال: كان أبي جالساً في مسجد بني حرام، فدخل
شيخ ذو طِمْرَين، عليه أهبة السفر، رتّ الحال، فصيح الكلام، حسن
العبارة، فسألته الجماعة: من أين الشيخ؟ فقال: من سَرُوج، فاستخبروه عن
كنيته فقال: أبو زيد، فعمل أبي المقامة المعروفة بالحرامية، وهي الثامنة
والأربعون، وعزاها إلى أبي زيد المذكور، واشتهرت عنه(٢) فبلغ خبرها
الوزير شرف الدِّين أنوشروان بن خالد بن محمد القاشاني، وزير الإِمام
المسترشد بالله، فلما وقف عليها أعجبته، فأشار إلى والدي أن يضم إليها
غيرها، فأتمها خمسين، وإلى الوزير المذكور أشار الحريري في خطبة
المقامات بقوله: فأشار من إشارته حكم، وطاعته غنم، إلى أن أنشىء
مقامات أتلو فيها تلو البديع، وإن لم يدرك الظالع شأو الضليع. فهذا كان
مستنده في نسبها إلى أبي زيد السروجي .
وذكر القاضي جمال الدِّين بن الحسن بن علي الشيباني القفطي وزير
حلب، في كتابه المسمى ((إنباه الرواة على أنباء (٣) النحاة)) (٤) أن أبا زيد.
المذكور اسمه المطهّر بن سلّار كان(٥) بصرياً(٦)، نحوياً، لغوياً، صحب
(١) انظر ((وفيات الأعيان)) (٦٣/٤ - ٦٨).
(٢) لفظة ((عنه)) لم ترد في ((وفيات الأعيان)) الذي بين يدي.
(٣) في ((آ)) و((ط)): ((ألباب)) والتصحيح من ((وفيات الأعيان)).
(٤) انظر ((إنباه الرواة على أنباء النحاة)) (٢٧٦/٣) ترجمة المطهر بن سلار.
(٥) لفظة ((كان)) لم ترد في ((آ)).
(٦) في ((آ)) و((ط)): ((بصيراً)) وما أثبتناه من ((إنباه الرواة)) و((وفيات الأعيان)).
٨٢

الحريري المذكور، واشتغل عليه بالبصرة وتخرَّج به، وروى عنه القاضي أبو
الفتح محمد بن أحمد بن المَنْدَائِيّ (١) الواسطي ملحة الإِعراب وذكر أنه
سمعها منه عن الحريري، وقال: قدم علينا واسط سنة ثمان وثلاثين
وخمسمائة، فسمعنا منه، وتوجه منها مصعداً إلى بغداد، فوصلها وأقام بها
مدة يسيرة، وتوفي بها، وكذا ذكره السمعاني في ((الذيل)) والعماد في
((الخريدة)) وأما تسميته الراوي [لها] بالحارث بن همّام، فإنما عنى به نفسه
وهو مأخوذ من قوله وَله: ((كُلُّكُمْ حَارِثٌ وَكُلُّكُمْ حَمَّام))(٢) فالحارث الكاسب،
والهمَّام الكثير الاهتمام، وما من شخص إلّ وهو حارث وهمَّام، لأن كل أحد
کاسب ومهتم بأموره.
وقد اعتنى بشرحها خلق كثير، فمنهم: من طوَّل ومنهم من اختصر.
ورأيت في بعض المجاميع أن الحريري لما عمل ((المقامات)) عملها
أربعين مقامة، وحملها من البصرة إلى بغداد، وادعاها فلم يصدقه جماعة من
أدباء بغداد، وقالوا: إنها ليست من تعليقه(٣) بل هي لرجل مغربي من أهل
البلاغة، مات بالبصرة، ووقعت أوراقه إليه فادعاها، فاستدعاه الوزير إلى
الديوان، وسأله عن صناعته، فقال: أنا رجل منشىء، فاقترح عليه إنشاء
رسالة في واقعة عيّنها، فانفرد في ناحية من الديوان، وأخذ الدواة والورقة،
(١) في ((آ)) و((ط)): ((المندالي)) وهو خطأ، والتصحيح من ((إنباه الرواة)) و((وفيات الأعيان)).
(٢) لا يعرف بهذا اللفظ، ذكره العجلوني في ((كشف الخفاء)) رقم (١٩٤٥) وقال: قال - يعني
ابن الدَّيبعِ - في ((التمييز)): ليس بحديث، ويقرب منه ((أصدق الأسماء حارث وهمَّام)) وقال
النجم تبعاً لـ ((المقاصد)): ذكره الحريري في صدر ((مقاماته)) وجعله مقولة، والوارد ما عند
البخاري في ((الأدب المفرد)) وأبي داود، والنسائي عن أبي وهب الجشمي، وكانت له
صحبة: ((تسموا بأسماء الأنبياء، وأحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن، وأصدقها
حارث وهمَّام، وأقبحها حرب ومرة)): وإنما كان ((حارث وهمَّام)) أصدق الأسماء لأن الحارث
الكاسب، والهمَّام الذي يهيم مرة بعد أخرى، وكل الناس لا ينفك عن هذين، والله أعلم.
(٣) في ((وفيات الأعيان)): ((إنها ليست من تصنيعه)).
٨٣

ومكث زماناً فلم يفتح الله عليه بشيءٍ من ذلك، فقام وهو خجلان، وكان في
جملة من أنكر دعواه في عملها أبو القاسم علي بن أفلح الشاعر، فلما لم
يعمل الحريري الرسالة التي اقترحها الوزير أنشد ابن أفلح:
يَنْفُ عُثُنونه من الهَوَسِ
شَيْخُ لنا من رَبِيعَةِ الفَرَسِ
رماه وسْطَ الديوانِ بالخرسِ
أنطقَهُ الله بالمشانِ كما
وكان الحريري يزعم أنه من ربيعة الفرس، وكان مولعاً بنتف لحيته عند
الفكرة، وكان يسكن في مَشَان البصرة، فلما رجع إلى بلده عمل عشر
مقامات أُخر وسيَّرها(١)، واعتذر من عيه وحصره بالديوان، مما لحقه من
المهابة .
وللحريري تآليف حسان، منها: ((درة الغواص في أوهام الخواص))
ومنها ((ملحة الإِعراب)) وشرحها، وله ديوان رسائل، وشعر كثير، غير شعره
الذي في «المقامات) فمن ذلك قوله وهو معنی حسن:
أما ترى الشَّعْرَ فِي خَدَّيِهِ قَدْ نَبَتَا
قال العَواذِلُ مَا هَذَا الغَرَامُ بِهِ
تأمّل الرشد في عينيه ما ثَبَتَا
فَقُلْتُ واللهِ لو أن المفنِّدَ لي
فكيف يرحل عنها والرَّبيعُ أتى
وَمَنْ أقام بأرض وهي مُجْدِبَةً
وذكر له العماد الكاتب في ((الخريدة)):
فَتَنَتْ بالمحاجرِ
كم ظباءٍ بحاجر
خدرتْ بالمَخَادِرِ
نفائس
ونفوسٍ
هاجَ وجداً لخاطري
لخاطرٍ
وتَثَنَّ
عاذلي فيه(٢) عاذري
لأجله
وعِذارٍ
(١) في ((وفيات الأعيان)): ((وسيرهن)).
(٢) في ((وفيات الأعيان)): ((عاد)).
٨٤

وشجون تَضَافَرَت(١) عندَ كشفِ الضَّفَائِرِ
ويحكى أنه كان ذميماً قبيح المنظر، فجاءه شخص غريب يزوره ويأخذ
عنه شيئاً، فلما رآه استزرى شكله، ففهم الحريري ذلك منه، فلما التمس منه
أن يملي علیه، قال له: اكتب:
ورائدٍ أعجبَتهُ خضرة الدِّمَنِ
مَا أنتَ أول سارٍ غرَّهُ قمرٌ
مثل المُعَيْديِّ فاسمع بي ولا ترني
فانظر (٢) لنفسكَ غيري إنني رجلٌ
فخجل الرجل منه وانصرف عنه.
وكانت ولادة الحريري في سنة ست وأربعين وأربعمائة. وتوفي بالبصرة
في سكة بني حرام، وخلّف ولدين.
قال أبو منصور الجواليقي: أجازني ((المقامات)) نجم الدِّين عبد الله،
وقاضي قضاة البصرة ضياء الإِسلام عبيد الله، عن أبيهما منشئها.
والمشان: بليدة فوق البصرة، كثيرة النخل، موصوفة بشدة الوَخَم(٣)،
وكان أهل الحريري منها، ويقال: إنه كان له بها ثمانية عشر ألف نخلة، وأنه
كان من ذوي اليسار. انتهى ما أورده ابن خَلِّكان ملخصاً.
ويحكى أن الحريريّ جاءه رجل يقرأ عليه ((مقاماته)) فلما وصل إلى
قوله :
يَا أَهْلَ ذَا المَغْنِى وُقِيتُم شَرًّا ولا لَقِيتُمْ ما بَقِيتُمْ ضُرًّا
إلى حِمَاكُم(٤) شَعِثَاً مُغْبَرّاً(٥)
قَدْ دَفَعَ اللَّيلُ الذي اكْفَهَرًّا
(١) في (آ)) و((ط)): ((تظافرت)) وأثبت لفظ ((وفيات الأعيان)).
(٢) في ((وفيات الأعيان)): ((فاختر)).
(٣) تحرفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((الرخم)) والتصحيح من ((وفيات الأعيان)).
(٤) في نسخة ((المقامات المطبوعة التي بين يدي)): ((ذراكم)).
(٥) البيتان في ((مقامات الحريري)) ص (٣٢ - ٣٣) طبعة البابي الحلبي.
٨٥

فصحفها ((سَغِباً مُعْتَرّا)) فقال له الحريري الرواية: ((شَعِثاً مُغْبَرًّا)) ولكن
والله لولا أني كتبت خطي على أكثر من خمسمائة نسخة، وطارت في الآفاق
لأصلحت البيت، وجعلته كما أنشدته أنت، فإن الطارق ليلاً المناسب له أن
يكون ((سَغِباً مُعْتَرًّا)) لا ((شَعِثَاً مُغْبَرًّا)) وعكسه الآتي نهاراً.
وبالجملة فالشيخ - رحمه الله تعالى - كان أعجوبة الدَّهر ونادرة الزمان،
فرحمه الله تعالى وأجزل له الغفران، آمين.
• وفيها الدَّقَّاق أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد الأصبهاني الحافظ
الرحَّال، عن ثمانين سنة. روى عن عبد الله بن شبيب الخطيب،
والباطرقاني، وعبد الرحمن بن أحمد الرَّازي(١)، وعُني بهذا الفن، وكتب
عَمِّن دبَّ ودَرَجَ، وكان مُحَدِّثاً، أثرياً، فقيراً، متقللاً. توفي في شوال.
(١) تحرفت في ((آ)) إلى ((المرارة)) وفي ((ط) إلى ((المراري)) والتصحيح من ((العبر)) (٣٩/٤)
و «سير أعلام النبلاء)» (٤٧٤/١٩).
٨٦

سنة سبع عشرة وخمسمائة
· في أولها التقى الخليفة المسترشد بالله، ودُبَيْس الأسدي، وكان
دُبَيس قد طغى وتمرّد، ووعد عسكره بنهب بغداد، فجرد المسترشد يومئذ
سيفه، ووقف على تلِّ، فانهزم جمع دُبَيْس، وقتل خلق منهم، وقتل من
جيش الخليفة نحو العشرين، وعاد مؤيداً منصوراً. وذهب دُبَيْس فعاث
ونهب، وقتل بنواحي البصرة.
• وفيها توفي ابن الطَّيوري أبو سعد، أحمد بن عبد الجبّار الصيرفي،
ببغداد، في رجب، عن ثلاث وثمانين سنة، وكان صالحاً أكثر بإفادة أخيه
المبارك، وروى عن ابن غَيْلان، والخَلَّل، وأجاز له الصُّوري، وأبو علي
الأهوازي .
• وفيها ابن الخَيّاط الشاعر المشهور أبو عبد الله أحمد بن محمد بن
علي بن يحيى بن صدقة التُّغْلبي(١) الدمشقي الكاتب؛ كان من الشعراء
المجيدين، طاف البلاد، وامتدح الناس، ودخل بلاد العجم، وامتدح بها،
ولما اجتمع بأبي الفتيان بن حَيُّوس، الشاعر بحلب، وعرض عليه شعره،
قال: قد نعاني هذا الشاب إلى نفسي، فقلما نشأ ذو صناعة مهرَ فيها إلا وكان
دليلاً على موت الشيخ من أبناء جنسه.
(١) تصحفت في في ((آ)) و((ط)) و((المنتخب)) إلى ((الثعلبي)) والتصحيح من ((وفيات الأعيان))
(١٤٥/١) و((العبر)) (٣٩/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (٤٧٦/١٩).
٨٧

وشعره في الذّروة العليا، ولو لم يكن له إلّ قصيدته البائية لكفاه،
فکیف وأكثر قصائده غرر، وهي :
فقد كاد رَيَّاها يطيرُ بْبِّهِ
خُذَا من صبا نجدٍ أماناً لقلبهٍ
متى هبَّ كان الوَجْدُ أيسرَ خطبهِ
وإياكما ذاكَ النّسيمَ فإنهُ
محلَّ الهوى من مُغرمِ القلب صبِّه
يتوق ومن يَعْلَقْ به الحبّ يُصبِه
وشوقٌ على بعد المزار وقُرْبِهِ
متى يَدْعُه داعي الغرام يُلِّه
تضَمَّنَ منها داءه دون صحبه
وفي القلب من إعراضه مثلُ حُجْبهِ
حذاراً وخوفاً أن تكون لحبِّهِ
خليليّ لو أحبَبتما لَعَلِمتما
تَذَكّرَ والذُّکری تشوق وذو الهوى
غرامٌ على يأس الهوى ورجائه
وفي الرَّكبِ مطويُّ الضلوع على جَوی
إذا خطرت من جانب الرملِ نفحةٌ
ومحتجب بين الأسنَّة معرضٍ
ء
أغارُ إِذا آنستُ في الحي أنَّةٌ
وهي طويلة .
وله بيتان من قصيدة:
وبالجزع حَيِّ كلما عَنَّ ذِكرُهُمْ
أمات الهوى مِني فؤاداً وأحياهُ
بوادي الغضا يا بُعْدَ ما أتمنَّاهُ
تَمَنَّتُهُمْ (١) بالرقمَتين ودارُهم
قال صاحب ((العبر))(٢): يعرف ابن الخياط بابن سني الدولة(٣)
الطرابلسي، عاش سبعاً وستين سنة، وكتب أولاً لبعض الأمراء، ثم مدح
الملوك والكبار، وبلغ في النظم الذِّروة العليا. أخذ يُحَدِّث عن أبي الفتيان
محمد بن حَيُّوس، وأخذ عنه ابن القَيْسَراني.
(١) في ((آ)) و((ط)): ((تمنيهم)) والتصحيح من ((المنتخب)) و((وفيات الأعيان)).
(٢) (٣٩/٤ - ٤٠).
(٣) في ((آ)) و((ط)) و((المنتخب)) (١٠٧ /آ): ((سناء الدولة)) والتصحيح من ((العبر)) و((سير أعلام
النبلاء)).
٨٨

قال السِّلفي: كان شاعر الشام في زمانه، قد اخترتُ من شعره مُجَلَّدةً
لطيفة فسمعتها منه.
قال ابن القيسراني: وقّع الوزير هبة الله بن بديع لابن الخيّاط مَرَّة بألف
دینار، توفي في رمضان بدمشق.
• وفيها حمزة بن العبَّاس العلوي أبو محمد الأصبهاني الصوفي. روى
عن أبي الطاهر بن عبد الرَّحيم، وتوفي في جمادى الأولى.
، وفيها ظَريف بن محمد بن عبد العزيز أبو الحسن الحِيري
النيسابوري. روى عن أبي حفص بن مسرور وطائفة، وكان ثقةً من أولاد
المُحَدِّثين. توفي في ذي القعدة، وله ثمان وثمانون سنة.
● وفيها أبو محمد الشُّنْتريني - بفتح المعجمة أوله والفوقية، وسكون
النون وكسر الراء، نسبة إلى شَنْتَرِين، مدينة من عمل باجة. قاله السيوطي(١).
وقال ابن خَلِّكان(٢): هي بلدة في غرب جزيرة الأندلس - عبد الله بن
محمد بن سارة(٣) البكري، الشاعر المفلق اللغوي، وله دیوان معروف.
قال ابن خَلِّكان(٤): كان شاعراً ماهراً، ناظماً ناثراً، إلّ أنه كان قليل
الحظ، إلّ من الحرمان لم يسعه مكان، ولا اشتمل عليه سلطان، ذكره
صاحب ((قلائد العقيان)) وأثنى عليه ابن بسام في ((الذخيرة)) وقال: إنه تتبع
المحقرات، وبعد جَهْدٍ ارتقى إلى كتابة بعض الولاة، فلما كان من خلع
(١) انظر ((لب اللباب في تحرير الأنساب)) ص (١٥٧) مصورة مكتبة المثنى ببغداد.
(٢) انظر ((وفيات الأعيان)) (٩٥/٣).
(٣) ويقال: ((ابن صارة)) أيضاً. انظر ((سير أعلام النبلاء)) (٤٥٩/١٩).
(٤) انظر ((وفيات الأعيان)) (٩٣/٣ - ٩٥).
٨٩

الملوك ما كان، أوى إلى إشبيلية أوحش حالاً من الليل وأعثر(١) انفراداً من
سُهيل، وتَبَلّغ بالورَاقة، وله منها جانب، وبها بصر ثاقب، فانتحلها على كسادٍ
سُوقها، وخلو(٢) طريقها، وفيها يقول:
أوْرَاقُها وثِمَارُهَا الحِرْمَانُ
أمّا الوارَقة فهي أنكدُ(٣) حِرْفَةٍ
تكسُو العُراةَ وجسمُها عُرْيَانُ
شَبَّهْتُ صَاحِبَها بصاحبِ إبرةٍ
وله أيضاً:
ومُعَذّرٍ راقتْ(٤) حَواشي حُسْنِهِ
لَمْ يَكسُ عَارِضَهُ السوَادُ وإنما
وله في غلام أزرق العينين:
فقُلوبُنا وجْداً عليهِ رقاقُ
نَفَضَتْ عَليهِ سَوَادَهَا الأحداثُ
قَمَرَاً بأطراف(٦) المحاسن يُشرقُ
ومُهَفْهَفٍ أبصرتُ فِي أَطْوَاقِهِ (٥)
تقضي على المُهَجاتِ منهُ صعدةٌ مُتألَّقٌ فيها سِنَانٌ أَزْرَقُ
وأورد له صاحب [كتاب] ((الحديقة)»:
لم أُخلِ فيها الكأسَ من أعمالي
أسنى ليالي الدَّهر عِندي ليلةٌ
وجمعتُ بين القُرْطِ والخلخالِ
فَرَّقتُ فيها بين جفني والكرَىْ
وله في الزهد:
نادى به النَّعيانِ: الشَّيبُ والكِبَرُ
يَا من يصيخُ إلى داعي السَّفَاهِ(٧) وقد
(١) كذا في ((آ)) و((ط)) و((المنتخب)): ((وأعثر)) وفي ((وفيات الأعيان)): ((وأكثر)).
(٢) في ((آ)) و((ط)) و((المنتخب)): ((وخلق)) والتصحيح من ((وفيات الأعيان)).
(٣) في ((وفيات الأعيان)): ((أيكة)).
(٤) في ((وفيات الأعيان)): ((رَقّت)).
(٥) في ((آ)) و((ط)) و ((المنتخب)): ((في أطرافه)) وفي ((وفيات الأعيان)): ((في أطواقه)) وهو ما أثبته.
(٦) في ((وفيات الأعيان)): ((بآفاق)).
(٧) في ((آ)) و((ط)) و((المنتخب)): ((السقاة)) والمثبت من ((وفيات الأعيان)).
٩٠

في رأسكَ الواعِيان: السَّمْعُ والبصرُ
إن كُنْتَ لا تَسْمَع الذِّکری فِیمَ ثوی
لَمْ يَهْدِهِ الهاديانِ: العينُ والأثرُ
ليسَ الأصمُّ ولا الأعمى سوى رَجُلٍ
-أعلى ولا النَّانِ الشمسُ والقمرُ
لا الدَّهُرُ يبقى ولا الدُّنيا ولا الفلكُ الـ
فِراقَها الثَّاويان: البَدْوُ والحضرُ
ليرْحَلَنَّ عن الدُّنيا وإِن كَرِهَا
وله ديوان شعر أكثره جيد، وكانت وفاته بمدينة المَرِيَّة من جزيرة
الأندلس.
• وفيها أبو نُعَيْم ◌ُبيد الله بن أبي علي الحسن بن أحمد الحداد
الأصبهاني، الحافظ مؤلف ((أطراف الصحيحين)) كان عجباً في الإِحسان إلى
الرحّالة وإفادتهم، مع الزهد، والعبادة، والفضيلة التامة. روى عن
عبد الوهاب بن مَنْدَة، ولقي بنيسابور أبا المظفر موسى بن عِمْرَان وطبقته،
وبهراة العُمَيْري، وببغداد النُّعَالي(١)، توفي في جمادى الأولى، عن أربع
وخمسين سنة .
● وفيها أبو سعد محمد بن أحمد بن محمد بن الحسن بن محمد بن
الحسن بن داود الأصبهاني(٢)، ويعرف بالخيَّاط الحنبلي، من أهل أصبهان.
قدم بغداد واستوطنها مدة طويلة، وسمع من مشايخها، وانتخب وعلَّق، وكتب
بخطه كثيراً، وحصَّل الأصول والنُّسَخَ، وجمع كثيراً جداً من الحديث،
والفقه، وأنفذه إلى أصبهان، وأدركه أجله ببغداد. حَدَّث ببغداد عن أبي
القاسم بن مندة إجازةً، وعن غيره سماعاً، وكتب عنه ابن عامر العَبْدَريّ(٣)
وابن ناصر.
(١) تحرفت في ((آ)) و((ط)) إلى (المنعالي)) والتصحيح من ((العبر)) (٤١/٤) و((سير أعلام النبلاء))
(٤٨٦/١٩).
(٢) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) (١٧٣/١).
(٣) في ((آ)) و((ط)): ((الغندري)) وهو تصحيف، والتصحيح من ((ذيل طبقات الحنابلة)).
٩١

قال ابن النجار: كانٍ من أهل السُّنَّة المحقّقين، المبالغين، المشدِّدين،
ظاهر الصلاح، قليل المخالطة للناس. كان حنبلياً متعصباً لمذهبه، مشدداً
في ذلك.
توفي يوم الخميس سادس عشري ذي الحجة، ودفن بباب حرب، ولم
يخلّف وارثاً ولم يتزوج قطُّ .
، وفيها أبو الغَنَائم بن المهتدي بالله محمد بن محمد بن أحمد(١)
الهاشمي الخطيب. روى عن أبي الحسن القزويني، والبرمكي، وطائفة،
وتوفي في ربيع الأول.
وفيها أبو الحسن الزَّعفراني، محمد بن مرزوق البغدادي، الحافظ
التاجر، أكثر عن ابن المسلمة، وأبي بكر الخطيب، وسمع بدمشق(٢)،
ومصر، وأصبهان، وتوفي في صفر، عن خمس وسبعين سنة، وكان متقناً
ضابطاً، يفهم ويذاكر.
• وفيها أبو صادق، مُرشد بن يحيى بن القاسم المديني ثم المصري.
روى عن ابن حِمَّصَة، وأبي الحسن الطَّفَّال، وعلي بن محمد الفارسي،
وعدة، وكان أسند من بقي بمصر، مع الثقة والخير، توفي في ذي القعدة،
عن سنٌّ عالیةٍ.
(١) ((ابن محمد)) الثانية سقطت من ((العبر)) طبع الكويت (٤١/٤) وفي ((العبر)) (٤٠٩/٢) طبع
بيروت: ((محمد بن أحمد بن محمد)) وهو خطأ. وانظر ((سير أعلام النبلاء)) (١٩ / ٤٦٩)
و «مرآة الجنان)) (٢٢١/٣).
(٢) لفظة ((بدمشق)) سقطت من ((آ)) وأثبتها من ((ط)) و((العبر)).
٩٢

سنة ثمان عشرة وخمسمائة
فيها أخذت الفرنج صور بالأمان، وبقيت في أيديهم إلى سنة تسعين
وستمائة(١).
وفيها توفي أبو الفضل، أحمد بن محمد بن الفضل بن عبد الخالق،
المعروف بابن الخَازن، الكاتب الشاعر، الدِّينوري الأصل، البغدادي المولد
والوفاة؛ كان فاضلاً نادر الخط(٢)، أوْحَدَ وقته فيه، وهو والد أبي الفتح
نصر الله الكاتب المشهور.
ومن شعر أحمد صاحب الترجمة قوله:
يختصّ بالإِسعافِ والتمكينِ
مَنْ يَستقمْ يُحْرَمْ مُنَاهُ ومن يزعْ
عُجْمٌ وفازَ بهِ اعوجاجُ النُّونِ
انظر إلى الألفِ استقامَ ففاتَهُ
قال ابن خَلِّكان(٣): وجل شعره مشتمل على معان حسان.
وكانت وفاته في صفر سنة ثمان عشرة وخمسمائة.
وكان ولده أبو الفتح نصر الله المذكور حيّاً في سنة خمس وسبعين
وخمسمائة، ولم أقف على تاريخ وفاته. انتهى.
(١) انظر ((دول الإِسلام)) للذهبي (٤٤/٢).
(٢) في ((وفيات الأعيان)) (١٤٩/١) مصدر المؤلف: ((نادرة في الخط)).
(٣) انظر ((وفيات الأعيان)) (١٥١/١).
٩٣

· وفيها أبو الفضل أحمد بن محمد الميداني النيسابوري، الأديب
اللغوي، اختص بصحبة الواحدي المفسر، وقرأ عليه، وله في اللغة تصانيف
مفيدة، منها كتاب ((الأمثال)) لم يعمل مثله(١)، وكتاب (السامي في الأسامي))
وسمع الحدیث، وکان ینشد:
فقُلتُ عساه يَكتَفي بعذاري
تَنَفَّسَ صُبْحُ الشَّيب في ليل عارِضي
ألا هَلْ (٢) تَرِى صُبْحاً بغيرِ نَهارٍ.
فلما فَشا عاتبتُه فأجابني
قاله ابن الأهدل.
وقال ابن خَلِّكان(٣): توفي يوم الأربعاء خامس عشري شهر رمضان،
سنة ثمان عشرة وخمسمائة، رحمه الله، بنيسابور، ودفن على باب ميدان
زیاد.
والمَيْدَاني: بفتح الميم، وسكون المثناة من تحتها، وفتح المهملة،
وبعد الألف نون، هذه النسبة إلى مَيْدَان زياد، وهي محلّة في نيسابور.
وابنه أبو سعد سعيد بن أحمد، كان أيضاً فاضلاً ديِّناً، وله كتاب
((الأسمى في الأسما)) وتوفي سنة تسع وثلاثين وخمسمائة، رحمه الله. انتهى.
• وفيها داود ملك الكُرج، الذي أخذ تَقْليس من قريبٍ، وكان عادلاً
في الرعية، يحضر [يوم] الجمعة ويسمع الخطبة ويحترم المسلمين (٤).
(١) قال الصفدي في ((الوافي بالوفيات)) (٣٢٦/٧): وفيه ستة آلاف مثل ... قال: ولما صنف
((الأمثال)) وقف عليه الزمخشري فحسده، وزاد في لفظة ((الميداني)) نوناً قبل الميم فصارت
((النميداني)) وهو بالفارسية الذي لا يعرف شيئاً، فعمد المصنف إلى تصنيف الزمخشري وزاد
في نسبته وعمل الميم نوناً، فصارت الزنخشري، وهو بالفارسية بائع زوجته .
(٢) في ((آ)) و((ط)) و((المنتخب)) و((مرآة الجنان)) (٢٢٣/٣): ((أيا)) وأثبت لفظ ((وفيات الأعيان))
و ((الوافي بالوفيات)).
(٣) انظر ((وفيات الأعيان)) (١٤٨/١).
(٤) انظر ((العبر)) (٤٢/٤) وما بين حاصرتين زيادة منه.
٩٤

، وفيها الحسن بن صَبَّح(١) صاحب الألموت، وزعيم الإِسماعيلية،
وكان داهيةً، ماكراً، زنديقاً، من شياطين الإِنس.
· وفيها أبو الفتح سلطان بن إبراهيم بن المسلم المقدسي الشافعي
الفقيه .
قال السِّلَفي: كان من أفقه الفقهاء بمصر، عليه تفقه أكثرهم.
وقال الذهبي(٢): أخذ عن نصر المقدسي، وسمع من أبي بكر
الخطيب وجماعة، وعاش ستاً وسبعين سنة. توفي في هذه السنة أو في التي
تلیھا .
وقال ابن شهبة (٣): تفقّه على نصر المقدسي.
قال الإِسنوي(٤): وعلى سلامة المقدسي، وبرع في المذهب، ودخل
مصر بعد السبعين، وسمع بها، وكان من أفقه الفقهاء بمصر، وعليه قرأ
أكثرهم. وروى عن السِّلَفي وغيره وصنف كتاباً في أحكام التقاء الختانين.
قال ابن نقطة: توفي سنة خمس وثلاثين. انتهى.
· وفيها أبو بكر غالب بن عبد الرحمن بن غالب بن تمَّام بن عَطِيَّة
المُحاربي الغرناطي الحافظ. توفي في جمادى الآخرة بغرناطة، عن سبع
وسبعين سنة. روى عن الأندلسيين(٥)، ورحل سنة تسع وستين، وسمع
((الصحیحین) بمگّة.
(١) في ((العبر)) بطبعتيه ((الحسين بن الصباح)) وهو خطأ فيصحح، وانظر ((الكامل في التاريخ))
(٦٢٥/١٠) و((ميزان الاعتدال)) (٥٠٠/١) و((الأعلام)) (١٩٣/٢).
(٢) انظر ((العبر)) (٤٣/٤).
(٣) انظر ((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٣١٢/١).
(٤) انظر ((طبقات الشافعية)) للإِسنوي (٤٢٢/٢) وقد نقل المؤلف عنه بتصرف.
(٥) في ((آ)) و((ط)): ((عن الأندلسي)) والتصحيح من ((العبر)) (٤٣/٤).
٩٥

قال ابن بشكوال(١): كان حافظاً للحديث وطرقه وعلله، عارفاً برجاله
ذاكراً لمتونه ومعانيه، قرأت بخط بعض أصحابي أنه كرر «[صحيح] البخاري))
سبعمائة مرة، وكان أديباً شاعراً ديِّناً لغوياً. قاله في ((العبر))(٢).
(١) انظر (الصلة)) (٤٥٨/٢) وقد نقل المؤلف عنه بتصرف واختصار تبعاً للذهبي في ((العبر)).
(٢) (٤ / ٤٣).
٩٦

سنة تسع عشرة وخمسمائة
، فيها توفي الإِمام الحافظ ألب أرسلان أبو علي الحسن بن الحسين
الزَّرْكَرَاني(١). كان إماماً حافظاً مؤمناً، وعاش مائة سنة وتسعاً وثلاثين سنة.
قاله ابن ناصر الدِّين(٢).
● وفيها أبو الحسن بن الفرَّاء الموصلي ثم المصري علي بن الحسين
ابن عمر. راوي ((المجالسة)) عن عبد العزيز بن الضرَّاب، وقد روى عن كريمة
وطائفة، وانتخب عليه السِّلفي مائة جزء، مولده سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة .
• وفيها ابن عَيْذُون(٣) الهُذَلي التونسي أبو الحسن علي بن
عبد الجَبَّار، لغوي المغرب.
• وفيها أبو عبد الله بن البطائحي محمد بن المأمون، وزير الديار
المصرية للآمر. كان أبوه جاسوساً للمصريين فمات ورُبي محمد هذا يتيماً،
فصار يَحْمِلُ في السوق، فدخل مع الحمَّالين إلى دار أمير الجيوش، فرآه
شاباً ظريفاً فأعجبه، فاستخدمه مع الفراشين، ثم تقدم عنده، ثم آل أمره إلى
(١) قال ابن ناصر الدِّين في ((التبيان شرح بديعة البيان)): ((وزَرْكران من قرى سمرقند)) وانظر
((معجم البلدان)) (١٣٧/٣).
(٢) في ((التبيان شرح بديعة البيان)) (١٦٠ / آ - ١٦٠ / ب) وقد نقل المؤلف عنه بتصرف.
(٣) تحرفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((ابن عبدون)) والتصحيح من ((سير أعلام النبلاء)) (٥٣١/١٩).
٩٧

أن ولي الأمر بعده، ثم إنه مالاً أَخا الآمر على قتل الآمر(١)، فأحس الآمر
بذلك، فأخذه وصلبه. وكانت أيامه ثلاث سنين.
● وفيها أبو البركات بن البخاري - يعني المُبَخَّر - البغدادي(٢) المعدَّل،
هبة الله بن محمد بن علي. توفي في رجب، عن خمس وثمانين سنة. روى
عن ابن غيلان، وابن المذهب والتنوخي .
(١) في ((آ)) و((ط)): ((ثم إنه أخر عامل على قتل الآمر)) وهو خطأ، والتصحيح من (العبر)) (٤٥/٤)
مصدر المؤلف.
(٢) انظر ((العبر)) (٤٥/٤).
٩٨

سنة عشرين وخمسمائة
● فيها توفي أبو الفتوح الغزّالي أحمد بن محمد الطّوسي الواعظ،
شيخ مشهور فصيح مفوّه، صاحب قبول تامٌّ لبلاغته وحسن إيراده وعذوبة
لسانه. وهو أخو الشيخ أبي حامد. وعظ مرَّة عند السلطان محمود، فأعطاه
ألف دينار. ولكنه كان رقيق الديانة مُتَكَلَّمَاً في عقيدته، حضر يوسف
الهمذاني عنده، فسئل عنه فقال: مَدَدُ كلامه شيطانيٌّ لا رباني. ذهب دينه
والدنيا لا تبقى له. قاله في ((العبر))(١).
وقال ابن قاضي شهبة(٢): كان فقيهاً، غلب عليه الوعظ والميل إلى
الانقطاع والعزلة، وكان صاحب عبارات وإشارات، حسن النظر، درَّس
بالنظامية ببغداد لما تركها أخوه زهداً فيها، واختصر ((الاحياء)) في مجلد سمّاه
((باب الإِحياء)) وله مصنف آخر سمّاه ((الذخيرة في علم البصيرة)) توفي بقزوين
سنة عشرین وخمسمائة، وقد تكلّم فيه غير واحد وجرًّحوه. انتهى بحروفه.
وذكره ابن النجار في ((تاريخ بغداد))(٣) فقال: كان قد قرأ القارئ
بحضرته ﴿قُلْ يَا عِبَاديَ الّذينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِم﴾ [الزمر: ٥٣] الآية،
فقال: شرَّفهم بياء الإِضافة إلى نفسه، بقوله يا عبادي، ثم أنشد:
(١) (٤ /٤٥ - ٤٦).
(٢) انظر ((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٣٠٩/١ - ٣١٠).
(٣) انظر ((المستفاد من ذيل تاريخ بغداد)) ص (١٨٦) وقد نقل المؤلف عنه بتصرف.
٩٩

وقول الأعادي إنه لَخليعُ
وهَانَ عليَّ اللَّومُ في جنب حُبِّها
إذا قيل لي يا عَبْدَها لسَمِيعُ
أَصَمُّ إذا نُودِيتُ باسمي وإنني
انتهى .
● وفيها آقْ سُنْقُر البُرْسُقي، قسيم الدولة، ولي إمرة الموصل والرحبة
للسلطان محمود، ثم ولي بغداد، ثم سار إلى الموصل ثم كاتبه الحلبيون،
فملك(١) حلب ودفع عنها الفرنج؛ قتلته الإِسماعيليةُ وكانوا عشرة، وثبوا عليه
يوم جمعة بالجامع في ذي القعدة، وكان ديِّناً عادلاً عالي الهمّة. قتل خلقاً من
الإِسماعيلية .
• وفيها أبو بحر الأسدي سفيان بن العاص الأندلسي، مُحَدِّثُ قرطبة.
روى عن ابن عبد البرِّ، وأبي العَبَّاس العُذْري، وأبي الوليد الباجي، وكان من
جلّة (٢) العلماء. عاش ثمانين سنة.
· وفيها صاعد بن سَيَّر أبو العلاء الإِسحاقي - نسبة إلى إسحاق جدًّ ـ
الهَرَوي الدهَّان. قرأ عليه ابن ناصر ببغداد ((جامع الترمذي)) عن أبي عامر
الأزدي .
قال السمعاني(٣): كان حافظاً متقناً، كتب الكثير، وجمع الأبواب،
وعَرَف الرِّجال.
وقال ابن ناصر الدِّين(٤): كان حافظاً، متقناً، مكثراً، حسن الحال.
(١) في ((العبر)): ((فتملك)).
(٢) في ((آ): ((جملة)).
(٣) قلت: ذكر هذا النقل الذهبي في ((العبر)) (٤٧/٤) وفي «سير أعلام النبلاء)) (١٩ /٥٩٠)
بزيادة ((واسع الرواية)) وقد وهم محققه الأستاذ الشيخ شعيب الأرناؤوط حفظه الله، فأحال
على ((الأنساب)) (٢٢٣/١) ولم يصب في ذلك، فإن هذا النقل أخذه الذهبي عن ((الذيل))
وليس عن ((الأنساب)) وما جاء في ((الأنساب)) إنما هو أول النقل فقط.
(٤) في ((التبيان شرح بديعة البيان)) (١٦٠ / ب).
١٠٠