النص المفهرس

صفحات 341-360

أن لا ترضعه من غيرها، فأرضعته يوماً جارة لهم، فاجتهد الشيخ في تقييئها،
حتى تقايأها، وكان ربما لحقته فترة بعد إمامته، فيقول: لعل هذه من بقايا
تلك الرضعة، ولما مات لحق الناس عليه ما لا يعهد لغيره، وغُلقت أبواب
البلد، وكُشفت الرؤوس، حتّى ما اجترأ أحد من الأعيان يُغطي رأسه، وصلى
عليه ولده أبو القاسم بعد جهد عظيم من الزحام، ودفن في داره بنيسابور، ثم
نقل بعد سنين إلى مقبرة الحسين، وكُسِرَ منبره في الجامع، وقعد الناس
للعزاء أياماً، وكان طلبته نحو أربعمائة يطوفون في البلد نائحين عليه، وكان
عمره تسعاً وخمسين سنة، وآثاره في الدِّين باقية، وإن انقطع نسله ظاهراً،
فنشر علمه يقوم مقام كل نسب.
ومن كلامه في كتابه ((الرسالة النظامية)) (١): اختلفت مسالك
العلماء في هذه الظواهر، فرأى بعضهم تأويلها، والتزم ذلك في آي
الكتاب، وما يصحُّ من السنن، وذهب أئمة السلف إلى الانكفاف عن
التأويل، وإجراء الظواهر على مواردها، وتفويض معانيها إلى الربِّ. قال:
والذي نرتضيه رأياً، وندين لله (٢) به عقداً، اتباع سلف الأمة، والدليل السمعيُّ
القاطع في ذلك أن إجماع الأمة حجَّةٌ متبعة، وهو مستند الشريعة، وقد درج
صحب رسول الله وَّلقر على ترك التعرّض لمعانيها، ودرك ما فيها، وهم صفوة
الإِسلام، والمستقلون بأعباء الشريعة، وكانوا لا يألون جهداً في ضبط قواعد
المِلَّة، والتواصي بحفظها، وتعليم الناس ما يحتاجون إليه منها، فلو كان
تأويل هذه الظواهر مشروعاً أو محتوماً، لأوشك أن يكون اهتمامهم بها فوق
اهتمامهم بفروع الشريعة، وإذا انصرم عصرهم على الإِضراب عن التأويل،
كان ذلك هو الوجه المتبع، فحق على كُل ذي دين أن يعتقد تنزيه الباري عن
(١) وتسمى أيضاً ((العقيدة النظامية)) وقد طبعت في القاهرة بتحقيق العلامة الشيخ محمد زاهد
الكوثري عام (١٣٦٧) هـ، ولكنها ليست بمتناول يدي.
(٢) في ((ط)): ((وندين الله)).
٣٤١

صفات المُحْدَثِيْنَ، ولا يخوض في تأويل المشكلات، ويَكِلَ معناها إلى
الربِّ، فليجر آية الاستواء والمجيء، وقوله: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص:
٧٥] ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الجَلَالِ والإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: ٢٧] وقوله:
تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ [القمر: ١٤]. وما صحَّ من أخبار الرسول، كخبر النزول
وغيره كما ذكرنا، انتهى بحروفه.
ومن شعر أبي المعالي :
وغَايَةُ آرَاءِ الرِّجَالِ ضَلَاَلُ
نِهَايَةُ إِقْدَامِ العُقُولِ عِقَالُ
وغَايَةُ دُنْيَانَا أَذَىَّ وَوَبَالُ
وَأَرْوَاحُنَا فِي وَحْشَةٍ مِنْ جُسُومِنَا
وذكر المناوي في شره على ((الجامع الصغير)) (١) ما نصه: وقال
السمعاني في ((الذيل)) عن الهَمْدَاني: سمعت أبا المَعَالي - يعني إمام
الحرمين - يقول: قرأت خمسين ألفاً في خمسين ألفاً، ثم خليت أهل الإِسلام
بإسلامهم فيها وعلومهم الظاهرة، وركبت البحر الخِضم، وغُصت في الذي
نهى (٢) أهل الإِسلام عنه، كل ذلك في طلب الحقِّ، وهرباً من التقليد(٣)، والآن
[قد] رجعت من العمل إلى كلمة الحقِّ ((عَلَيْكُم بِدينِ العَجَائِزِ)) (٤) فإن لم
يُدركني الحقُّ بلطفه، وأموت على دين العجائز، ويَختم عاقبة أمري [عند
الرحيل] على الحق، وكلمة الإِخلاص، لا إله إلا الله(٥)، فالويل لابن
الجُويني. انتهى بحروفه، فرحمه الله ورضي عنه.
(١) انظر ((فيض القدير)) (٤٢٤/١) وما بين حاصرتين مستدرك منه.
(٢) في ((آ)): ((ينهى)).
(٣) في ((آ)) و((ط)): ((وهو يأمن التقليد))، والتصحيح من ((فيض القدير)).
(٤) ذكره الحافظ السيوطي في ((الدرر المنتثرة)) ص (٩٨) طبع مكتبة دار العروبة في الكويت،
وعزاه للديلمي من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما بلفظ: ((إذا كان آخر
الزمان واختلفت الأهواء، فعليكم بدين أهل البادية والنساء)) وقال: سنده واهٍ. وقال الصنعاني :
موضوع. انظر ((الدُّر الملتقط في تبيين الغلط)) ص (٤٣) طبع دار الكتب العلمية ببيروت.
(٥) في ((آ)) و((ط)): ((وإلا)) وما أثبته من ((فيض القدير)).
٣٤٢

· وفيها أبو علي بن الوليد، شيخ المعتزلة، محمد بن أحمد بن عبد الله
ابن أحمد بن الوليد الكرخي، وله اثنتان وثمانون سنة. أخذ عن أبي الحُسين
البصري، وغيره، وبه انحرف ابن عَقيل عن السُّنَّةِ قليلاً، وكان ذا زهدٍ،
وورعٍ ، وقناعةٍ، وتعبدٍ، وله عدة تصانيف، ولما افتقر جعل ينقض داره ويبيع
خشبها ويتقوت [به]، وكانت من حِسَانِ الدُّور ببغداد. قاله في ((العبر))(١).
● وفيها قاضي القضاة أبو عبد الله الدامغاني، محمد بن علي بن محمد
الحنفي، تفقه بخراسان ثم ببغداد، على القُدُوري، وسمع من الصُّوري
وجماعة، وعاش ثمانين سنة. وكان نظير القاضي أبي يوسف في الجاه،
والحشمة، والسؤدد، وبقي في القضاء دهراً، ودفن في القبة إلى جانب
الإِمام أبي حنيفة، رحمهما الله تعالى .
• وفيها مُسلم، المَلِكُ شرفُ الدولة، أبو المكارم بن الملك أبي
المعالي قريش بن بدران بن مُقَلّد العقيلي، صاحب الجزيرة وحلب، وكان
رافضياً اتسعت ممالكه، ودانت له العرب، وطمع في الاستيلاء على بغداد
عند موت طُغْرُلْبَك، وكان شجاعاً، فاتكاً، مهيباً، داهيةً (٢)، ماكراً، التقى هو
والملك سليمان بن قُتلمش(٣) السلجوقي، صاحب الرُّوم، على باب أنطاكية،
فقتل في المصاف.
(١) (٢٩٣/٣ - ٢٩٤).
(٢) في (آ) و((ط)): ((ذا هيبة)) والتصحيح من ((العبر)) مصدر المؤلف في نقله.
(٣) في ((آ)) و((ط)): ((سلمان بن قتلمش)) والتصحيح من ((العبر)) (٢٩٤/٣) وانظر ((الكامل في
التاريخ (( (١٣٨/١٠).
٣٤٣

سنة تسع وسبعين وأربعمائة
● فيها كانت وقعة الزَلَّقَة بين الأَذْفُونش(١) والمعتمد بن عَبَّاد، ومعه
المُلثَّمون، فأتوا الزَلَّقَةَ من عمل بَطَلْيَوْس، فالتقى الجمعان، فوقعت الهزيمة
على الملاعين، وكانت ملحمة عظيمة، في أول جمعة من رمضان، وجرح
المعتمد عِدَّة جراحات سليمة، وطابت الأندلس للمُلثّمين، فعمل أميرهم ابن
تاشفين على مُلكها(٢).
· وفيها أعيدت الخطبة العَبَّاسية بالحرمين، وقُطعت خطبة العُبيديين.
● وفيها كما قال السيوطي في ((تاريخ الخلفاء))(٣) أرسل يُوسف بن
تاشفين صاحب سبتة ومُراكش إلى المعتمد أن يسلطنه، وأن يقلده ما بيده من
البلاد، فبعث إليه الخِلَعَ، والأعلام، والتقليد، ولقبه بأمير المؤمنين، ففرح
بذلك، وسُرَّ به فُقهاء المغرب، وهو الذي أنشأ مدينة مراكش.
• وفيها توفي أبو سعد النيسابوري، شيخ الشيوخ ببغداد، أحمد بن
محمد بن دُوست، كان كبير الحُرمة في الدولة، له رِباطٌ مشهور ومریدون،
وكان نظام المُلك يعظّمه.
(١) في ((آ)) و((ط)): ((الأذفوش)) وهو تحريف والصواب ما أثبته، وانظر التعليق على ص (٣٣٧)
من هذا المجلد.
(٢) في ((العبر)): ((على تملكها)). (ع).
(٢) لم أقف على هذا النقل في ((تاريخ الخلفاء)) الذي بين يدي.
٣٤٤

، وفيها أبو القاسم إسماعيل بن زَاهر النَّوْقَاني - بالفتح والسكون كما
قال السيوطي(١): وبالضم كما قال الإِسنوي(١) نسبة إلى نَوْقَان، مدينة بطُوس -
النيسابوري الشافعي الفقيه، وله اثنتان وثمانون سنة. روى عن أبي الحسن
العَلَوي، وعبد الله بن يوسف، وابن محمش، وطائفة، ولقي ببغداد أبا
الحسن (٢) بن بِشْرَان وطبقته، وأملى وأفاد.
● وفيها طاهر بن محمد أبو عبد الرحمن الشَّخَّامي المُستملي، والد
زاهر(٣). روى عن الحِيري، وطائفة، وكان فقيهاً صالحاً، ومُحَدِّثاً عارفاً. له
بصر تام بالشروط، توفي في جمادى الآخرة، وله ثمانون سنة.
· وفيها أبو علي التَّسْتَري، علي بن أحمد بن علي البصري السَّقطي،
راوي ((السنن)) (٤) عن أبي عمر الهاشمي.
· وفيها أبو الحسن علي بن فَضَّال المُجَاشِعِي القيراوني، صاحب
المصنفات في العربية، والتفسير، توفي في ربيع الأول، وكان من أوعية
العلم، تنقل بخُراسان، وصحب نظام المُلك.
● وفها أبو الفضل محمد بن عبيد الله الصَّرَّام(٥) النيسابوري، الرجل
الصالح. روى عن أبي نُعَيم الإِسفراييني، وأبي الحسن العَلَوي، وطبقتهما،
وتوفي في شعبان.
• وفيهما مسند العراق، أبو نصر الزَّيْنَبِي(٦) محمد بن محمد بن علي
(١) انظر ((لب اللباب في تحرير الأنساب)) ص (٢٦٦) و((طبقات الشافعية)) للإِسنوي (٤٩٣/٢)
في آخر ترجمة (ناصر بن إسماعيل النوقاني) أما المترجم فلم يرد له ذكر عنده.
(٢) في ((العبر)): ((ولقي ببغداد أبا الحسن)). (ع).
(٣) يريد والد (زاهر بن طاهر) والشحامي: نسبة لبيع الشحم. انظر ((لب اللباب)) ص (١٥١).
(٤) يعني ((سنن أبي داود)) كما جاء مبيناً في ((سير أعلام النبلاء)) (٤٨١/١٨).
(٥) تحرّفت نسبته في ((آ)) إلى ((الصوَّام)).
(٦) تصحفت نسبته في ((آ)) و((ط)) إلى ((الزبيبي)) والتصحيح من ((العبر)) (٢٩٧/٣) و((سير أعلام
النبلاء)» (١٨/ ٤٤٣).
٣٤٥

الهاشمي العَبَّسي آخر أصحاب المُخَلِّص، ومحمد بن عمر الورّاق(١) توفي
في جمادى الآخرة، وله اثنتان وتسعون سنة وأربعة أشهر، وكان ثقة خيِّراً.
• وفيها القاضي أبو علي ناصر بن إسماعيل النَّوْقَاني الحاكم.
قال عبد الغافر: كان فاضلاً كبيراً من وجوه أصحاب الشافعي، حسن
الكلام في المناظرة، درَّس سنين بنَوْقَان، وأجرى بها القضاء على وجهه،
وقتل بها شهيداً. قاله الإِسنوي(٢).
(١) واسمه: أبو بكر محمد بن عمر بن زُنْبُور الوراق. انظر ((الأنساب)) (٣٤٦/٦) و((سير أعلام
النبلاء)) (١٨ / ٤٤٤).
(٢) انظر ((طبقات الشافعية)) للإِسنوي (٤٩٢/٢ - ٤٩٣).
٣٤٦

سنة ثمانين وأربعمائة
· فيها توفي مقرئ الأندلس، عبد الله بن سَهْل الأنصاري المُرْسِي.
أخذ القراءات عن أبي عمر الطَّلَمَنْكي، وأبي عبد الله محمد بن سفيان،
ومگّ، وجماعة.
● وفيها شافع بن صالح بن حاتم بن أبي عبد الله الجيلي أبو محمد،
قَدِمَ بغداد بعد الثلاثين وأربعمائة، وسمع من أبي علي بن المذهب،
والعشاري، وابن غيلان، والقاضي أبي يعلى، وعليه تفقه وكتب معظم
تصانيفه في الأصول والفروع، ودرَّس الفقه بمسجد الشريف أبي جعفر وخلفه
أولاده من بعده في ذلك، حتَّى عُرف المسجد بهم.
قال ابن الجوزي: كان متعففاً متقشفاً، ذا صلاح.
وقال ابن السمعاني: كتب التصانيف في مذهب الإِمام أحمد كلها،
ودرَّس الفقه، وتوفي يوم الثلاثاء سادس عشري صفر.
· وفيها عبد الله بن نصر الحجازي أبو محمد الزاهد.
قال ابن الجوزي(١): سمع الحديث، وصحب الزهّاد، وتفقه على
مذهب أحمد، وكان خشن العيش متعبداً، وحجَّ على قدميه بضع عشرة
حجة، وتوفي في ربيع الأول.
(١) انظر ((المنتظم)) (٣٩/٩) وقد نقل المؤلف عنه بتصرف.
٣٤٧

• وفي آخر يوم من هذه السنة - وهو يوم الأحد سلخ ذي الحجة - أبو
بكر محمد بن علي بن الحسين بن القيِّم الخزاز(١) الحريمي الحنبلي، ودفن
بباب حرب. طلب الحديث، وسمع من أبي الغنائم بن المأمون، والعشاري،
وغيرهما، وكتب بخطه الحديث والفقه، وحَدَّث باليسير، وسمع منه أبو
طاهر بن الرَّحبي القطّان، وأبو المكارم الظاهري .
• وفيها فاطمة بنت الشيخ أبي علي الحسن بن علي الدَّقاق الزاهد(٢)،
زوجة القُشيري، كانت كبيرة القدر، عالية الإِسناد، من عوابد زمانها. روت
عن أبي نُعيم الإِسفراييني، والعلوي، والحاكم، وطائفة. توفيت في ذي
القعدة، عن تسعين سنة .
● وفيها فاطمة بنت الحسن بن علي الأقرع، أمُّ الفضل، البغدادية
الكاتبة، التي جوَّدوا على خَطّها، وكانت تنقل طريقة ابن البوّاب، حَكْت أنها
كتبت ورقة للوزير الكُنْدري، فأعطاها ألف دينار، وقد روت عن أبي عمر بن
مهدي الفارسي .
• وفيها السيد المرتضى، ذو الشرفين. أبو المعالي محمد بن محمد بن
زيد العَلَوي الحسيني الحافظ، قتله الخَاقَان بما وراء النهر مظلوماً، وله خمس
وسبعون سنة. روى عن أبي علي بن شَاذَان وخلق، وتَخرَّج بالخطيب
ولازمه، وصنَّف التصانيف، وحَدَّث بسمرقند، وأصبهان، وبغداد، وكان
متموِّلاً، مُعَظّماً، وافر الحشمة، كان يفرِّق في العام نحو العشرة آلاف دينار،
ويقول: هذه زكاة مالي.
(١) تصحفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((الحزار) والتصحيح من ((المنهج الأحمد)) (١٨٠/٢).
(٢) كذا في ((آ)) و((ط)) و((سير أعلام النبلاء)) (٤٧٩/١٨) وفي ((العبر)) (٢٩٨/٣): ((الزاهدة)).
٣٤٨

سنة إحدى وثمانين وأربعمائة
· فيها توفي أبو بكر الغُورَجي - بالضم وفتح الراء وجيم [نسبة] إلى
غَوْرَة، قرية بهَرَاة - أحمد بن عبد الصمد الهَرَوي، راوي ((جامع الترمذي)).
عن الجرّاحِي. توفي في ذي الحجة.
● وفيها أبو إسحاق الطَّيَّان، إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الأصبهاني
القَفَّال، صاحب إبراهيم بن خرَّشِيذ(١) قُولَه، توفي في صفر.
● وفيها أبو إسماعيل الأنصاري، شيخ الإِسلام، عبد الله بن محمد بن
علي الهَرَوي، الصُّوفي القدوة الحنبلي الحافظ، أحد الأعلام، توفي في ذي
الحجة وله ثمانون سنة وأشهر. سمع من عبد الجبار الجرَّاحي، وأبي منصور
محمد بن محمد الأزدي، وخلق كثير، وبنيسابور من أبي سعيد الصَّيرفي،
وأحمد السليطي، صاحبي الأصم، وكان قذىٍّ في أعين المبتدعة، وسيفاً
على الجهمية، وقد امتُحن مرات، وصنَّف عدة مصنفات، وكان شيخ
خُرَاسان في زمانه غير مُدَافَعٍ. قاله في ((العبر)(٢).
ومن شعره :
حَتَّى إذا ظَهَرَتْ فِي عَبْدِهِ مُدِحًا
سُبْحَانَ مَن أَجْمَلِ الحُسنى لِطَالِهَا
إِنَّ الكَريمَ الذي يثني بما مُنِحًا
لَيْسَ الکریْمُ الذي يُعطي لیمدحه
(١) تصحفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((خورشيد)) والتصحيح من ((العبر)) مصدر المؤلف في نقله.
(٢) (٢٩٩/٣ - ٣٠٠).
٣٤٩

● وفيها عُثمان بن محمد بن عبيد الله المَحْمي - كالمَرْمي نسبة إلى
محم جدٌّ - أبو عمرو المُزَكّي بنيسابور، في صفر. روى عن أبي نُعيم
الإِسفراييني، والحاكم.
● وفيها ابن ماجه الأبهري أبو بكر، محمد بن أحمد بن الحسن
الأصبهاني، - وأَبْهَر أصبهان قرية، وأما أبهر زنجان، فمدينة - عاش خمساً
وتسعين سنة، وتفرّد في الدُّنيا بجزء لُوين عن ابن المَرْزُبان الأبْهَري.
٣٥٠

سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة
· فيها توفي أحمد بن محمد بن صاعد بن محمد أبو نصر الحنفي،
رئيس نيسابور وقاضيها وكبيرها. روى عن جدّه، والقاضي أبي [بكر] الحِيري(١)
وطائفة، وكان يقال له: شيخ الإِسلام، وكان مبالغاً في التعصب في
المذهب، فأغرى بعضاً ببعض، حتَّى لعنت الخطباء أكثر الطوائف في دولة
◌ُغْرُلْبَك، فلما مات طُغْرُلْبَك خمد هذا ولزم بيته مدة، ثم ولي القضاء.
● وفيها أبو إسحاق الحَبَّال، الحافظ إبراهيم بن سعيد النُّعماني،
مولاهم المصري، عن تسعين سنة. سمع أحمد بن ثرثال(٢)، والحافظ عبد
الغني، ومُنير بن أحمد، وطبقتهم. وكان يتجر في الكتب، وكانت بنو عُبيد قد
منعوه من التحديث في أواخر عمره، وكان ثقةً، صالحاً، حُجَّةً، ورِعَاً، كبير
القدر.
● وفيها الحسن بن أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن عبد الواحد بن
محمد بن أحمد بن عثمان بن الوليد بن أبي الحديد أبو عبد الله السّلمي
الدمشقي الخطيب، نائب الحكم بدمشق. روى عن عبد الرحمن بن الطَّيْزِ (٣)
وطائفة، وعاش ستاً وستين سنة .
(١) في ((ط)): ((الحري)) وما بين حاصرتين مستدرك من ((سير أعلام النبلاء)) (٨/١٩).
(٢) تحرفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((بريال)) والتصحيح من ((العبر)) (٣٠٢/٣).
(٣) تحرفت في ((آ)) و(ط)) إلى ((ابن الطبير)) والتصحيح من ((العبر)) (٣٠٢/٣).
٣٥١

● وفيها القاضي أبو منصور بن شَكْرُويه(١) محمد بن أحمد بن علي
الأصبهاني، الحافظ المكثر. توفي في شعبان، وله تسع وثمانون سنة، وهو
آخر مَن روى عن أبي علي البغدادي ، وابن خُرَّشيذقُوله ، ورحل وأخذ
بالبصرة عن أبي عمر الهاشمي بعض ((السنن))(٢) أو كله، وفيه ضعف.
● وفيها أبو الخير محمد بن أحمد بن عبد الله بن وَرَا(٣) الأصبهاني.
روى عن عُثْمَان البُرْجي وطبقته، وكان واعظاً زاهداً، وأُمَّ مُدة بجامع
أصبهان .
● وفيها الطَّبسي - بفتح الطاء المهملة والموحدة التحتية ومهملة، نسبة
إلى طَبَس مدينة بين نيسابور، وأصبهان، وكَرْمَان - محمد بن أحمد بن أبي
جعفر المُحَدِّث، مؤلّف كتاب ((بستان العارفين)) روى عن الحاكم وطائفة،
توفي في شهر رمضان، وكان صوفياً، عابداً، ثقة، صاحب حديثٍ وسُنَّةٍ.
(١) في ((آ)) و((ط)): ((ابن سمكويه)) والتصحيح من ((العبر)) (٣٠٢/٣) و((سير أعلام النبلاء))
(١٨ / ٤٩٣).
(٢) يعني ((سنن أبي داود)) كما جاء مبيناً في ((سير أعلام النبلاء)) (٤٩٣/١٨) وفيه قال الذهبى:
إلّا أنه خلط في كتاب ((سنن أبي داود)) ما سمعه منه بما لم يسمعه، وحَكَّ بعض السماع.
(٣) في ((آ)) و((ط)): ((ابن زر)) وما أثبته من ((العبر)) (٣٠٢/٣).
٣٥٢

سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة
، فيها كانت فتنةٌ هائلةٌ لم يسمع بمثلها بين السُّنَّة والرافضة، وقُتل
بينهم عدد كثير، وعجز والي البلد، واستظهرت السُّنَّة بكثرة من معهم من
أعوان الخليفة، واستكانت الشيعة وذلّوا ولزموا التقية، وأجابوا إلى أن كتبوا
على مساجد الكرخ خير الناس بعد رسول الله وَل# أبو بكر.
• وفيها توفي خُوَاهَرْ زاده الحنفي، شيخ الطائفة بما وراء النهر، وهو
أبو بكر محمد بن الحسين البخاري القُدَيْديّ(١) - مصغراً نسبة إلى قُديد بين
مكّة والمدينة شرّفهما الله تعالى - روى عن منصور الكاغدي وطائفة، وبرع
في المذهب، وفاق الأقران، وطريقته أبسط طريقة للأصحاب، وكان
يحفظها، وتوفي في جمادى الأولى ببخارى.
● وفيها عاصم بن الحسن أبو الحسين العَاصِمي الكرخي، الشاعر
المشهور. روى عن ابن المُتَيَّم، وعن أبي عمر بن مَهْدي، وكان شاعراً،
مُحسناً، ظريفاً، صاحب مُلَحٍ ونوادر، مع الصلاح والعقّة والصدق، مرض
في آخر عمره، فَغَسَل ديوان شعره، ومات في جمادى الآخرة، عن ستٍ
وثمانين سنة .
(١) انظر ((الأنساب)) (٧٧/١٠).
٣٥٣

· وفيها أبو نصر التِّرْيَاقي، عبد العزيز بن محمد الهَرَوي، راوي
الترمذي(١) سوى آخر جزء منه، عن الجرَّاحي(٢)، كان ثقةً، أديباً، عاش أربعاً
وتسعین سنة.
وتِرْيَاق: من قُرِى هَرَاة.
● وفيها أبو الحسن علي بن حَمْد(٣) بن علي بن عبد الله بن محمد بن
الحسين الطبري الرُّوياني. نزل بخارى وبها مات، وكان حافظاً، مكثراً، أحد
النقاد. قاله ابن ناصر الدِّين.
• وفيها أبو بكر التّفْلَسي - بفتح فسكون، وبعد اللام سين مهملة، نسبة
إلى تَفْلِس بلد بأذربيجان(٤) - محمد بن إسماعيل بن محمد النيسابوري
المولد الصُّوفي المقرىء. روى عن حمزة المُهَلَّبي، وعبد الله بن يوسف
الأصبهاني، وطائفة، ومات في شوال.
· وفيها العَلَّمة أبو بكر الخُجَنْدي - بخاء معجمة مضمومة، ثم جيم
مفتوحة، وسكون النون، ومهملة، نسبة إلى خُجَنْدَة، مدينة بطرف سيحون -
محمد بن ثابت بن الحسن الشافعي الواعظ، نزيل أصبهان، ومدرِّس
نظاميتها، وشيخ الشافعية بها ورئيسها، كان إليه المنتهى في الوعظ، توفي في
ذي القعدة .
(١) يعني راوي ((سنن الترمذي)).
(٢) تقدمت ترجمته .
(٣) في ((آ)) و((ط)): ((علي بن أحمد)) وما أثبته من ((التبيان شرح بديعة البيان)) لابن ناصر الدّين
(١٥٤/آ - ب) مصدر المؤلف. وعلق العلامة الشيخ عبد الرحمن المعلمي اليماني على
((الأنساب)) (١٩١/٦) بقوله على ترجمة المترجم: في النسخة ((ك)) - وهي الأصل الذي
اعتمد عليه - ((علي بن حمد)) كما عند ابن ناصر الدِّين في ((التبيان)) ولكنه أثبت في المتن
((علي بن أحمد)) متابعاً في ذلك السبكي في ((طبقات الشافعية الكبرى)).
(٤) تنبيه: كذا قال المؤلف وهو خطأ، والصواب: ((التَّفْليسي)) نسبة إلى ((تفليس)) وهي آخر بلدة
من بلاد أذربيجان مما يلي الثغر. انظر ((الأنساب)) (٦٥/٣) و((معجم البلدان)) (٣٥/٢).
٣٥٤

قال الإِسنوي(١): له يدٌ باطشة في النظر والأصول، انتشر علمه في
الآفاق، وتخرَّج به وبكلامه جماعة، وتفقه على أبي سهل الأبِيوَردي، وسمع
الحديث من جماعة، وحَدَّث عنهم، وكان حسن السيرة، من رؤساء الأئمة،
ذا حشمة ونعمة.
• وكان له ولد يقال له أبو سعيد أحمد، تفقَّه على والده، حتّى برع في
المذهب، وسمع وحَدَّث، ولما مات أبوه فوّض تدريس النظامية إلى غيره،
فلزم بيته إلى أن مات في شعبان، سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة، عن ثمانٍ
وثمانين سنة. قاله ابن السمعاني(٢).
● وفيها أبو نصر محمد بن سهل السَّرَّاج الشّاذْيَاخي - بشين معجمة
وسكون الذال المعجمة وتحتية وخاء معجمة، نسبة إلى قرية بنيسابور أو إلى
شَاذْيَاخ(٣) ببلخ - آخر أصحاب أبي نُعيم عبد الملك الإِسفراييني. روى عن
جماعة، وكان ظريفاً، نظيفاً، لطيفاً، توفي في صفر عن تسعين سنة.
● وفيها أبو الغنائم بن أبي عثمان محمد بن علي بن حسن [الدقاق](٤)،
بغداديٌّ، متميّزٌ، صدوقٌ. روى عن أبي عمر بن مَهْدي وجماعة.
• وفيها فخر الدولة بن جھیر الوزیر، أبو نصر محمد بن محمد بن جھِیر
الثَّعلبي، ولي نظر حلب، ثم وزر لصاحب مَيَّافارقين، ثم وزر للقائم بأمر الله
مُدّة، وكان من رجال العالم ودهاة بني آدم، وكان رئيساً جليلاً، خرج من
بيتهم جماعة من الوزراء والرؤساء ومدحهم أعيان الشعراء، فمنهم صُرَّدُرّ
(١) انظر ((طبقات الشافعية)) للإِسنوي (٤٧٨/١).
(٢) انتهى نقل المؤلف عن ((طبقات الشافعية)) للإِسنوي.
(٣) تحرفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((شاذخ)) والتصحيح من ((الأنساب)) (٢٤٢/٧) و((معجم البلدان))
(٣٠٥/٣).
(٤) زيادة من ((العبر)) (٣٠٦/٣) مصدر المؤلف.
٣٥٥

المتقدم ذكره(١) وهي من غرر قصائده ومشاهيرها، وأولها:
لجَاجَةُ قَلبٍ ما یفیقُ غرورها
وقَفْنَا صفوفاً في الدِّيار كأنَّها
يَقُولُ خَليلي والظِّبَاءُ سوانحٌ
لئن شَابَهَتْ أجيادها وعُيُونُها
فَيَا عَجَبَاً مِنْهَا يصدُّ(٣) أَنيسها
وَمَا ذَاكَ إلّ أن غُزْلَانَ عَامٍ
ألم يَكْفِهَا ما قد جنته شُمُوسُهَا
نكصْنَا على الأعْقَابِ خَوْفَ إنائِهَا
وواللهِ ما أدري غداةً نظرننا
فَإِنْ كُنَّ مِنْ نبلٍ فأين حَفِيفُهَا
أيا صاحبيَّ استأذنا لي خِمَارَهَا
فَلاَ تَحسبا قلبي طَليقاً فَإنما
أَرَاكَ الحِمَىْ قُل لي بأيّ وسيلةٍ
أَعَدْتَ إلى جِسْمِ الوَزَارَةِ رُوحَهُ
أَقَامَتْ زَمَانَاً عِنْدَ غَيْرِكَ طَامِثًَ(٤)
مِنَ الحَقِّ أَنْ يُحْبَى بِهَا مُسْتَحِقُهَا
إِذَا مَلَكَ الحَسْنَاءَ مَنْ لَيْسَ كُفْأَهَا
وحاجةُ نفسٍ لیس یُقضی یسیرها
صَحَائِفٌ(٢) ملقاةٌ ونحنُ سُطُورُهَا
أهذا الذي تهوى؟ فَقُلتُ: نَظِيْرُهَا
لقد خَالَفَتْ أَعجَازُهَا وصُدُورُهَا
ويَدْنُو عَلَى ذُعرٍ إلينا نَفُورُهَا
تَيَّقَنَّ أن الزائرين صُقُورُهَا
عَلَى القَلْبِ حتَّى سَاعَدَتْهَا بُدُورُهَا
فما بالُهَا تَدْعُو نَزَالِ ذُكُورُهَا
أتلك سِهَامٌ أم كُؤُوسٌ تُدِيْرُهَا
وإن كُنَّ من خَمْرٍ فأين سُرورُهَا
فقد أذنت لي في الوصول خُدُورُهَا
لها الصَّدرُ سجنٌ وهو فيه أسِيْرُهَا
تَوَسَلْتَ حتَّى قَبَلْكَ ثُغُورُهَا؟
ومَا كَانَ يُرجىْ بَعْتُهَا ونُشُورُهَا
وهَذَا رَعَاكَ اللَّهُ وَقْتُ طُهُورُهَا
ويُنْزَعَها مَرْدُودَةً مُسْتَغِيْرُهَا
أَشَارَ عَلَيْهَا بِالطّلاَقِ مُشِيْرُهَا
وكانت ولادة فخر الدولة المذكور سنة ثلاث وتسعين وثلثمائة
(١) انظر ترجمته في ص (٢٧٩ - ٢٨٠) من هذا المجلد.
(٢) في ((آ)) و((ط)): ((صحيفةٌ)) وأثبت لفظ ((وفيات الأعيان)).
(٣) في ((آ)) و((ط)): ((يصيد)) وأثبت لفظ ((وفيات الأعيان)) (١٢٩/٥) مصدر المؤلف.
(٤) في (آ)) و((ط)): ((ضامناً)) والتصحيح من ((وفيات الأعيان)).
٣٥٦

بالموصل، وتوفي بها في رجب، وقيل: في المحرم، ودفن في تل التوبة،
وهو تلّ قِبَالة الموصل، يفصل بينهما عرض الشطِّ.
• وأما ولده عميدُ الدولة فقد ذكره محمد بن عبد الملك الهَمَذَاني في
((تاريخه)) فقال: انتشر عنه الوقار، والهيبة، والعِفَّة، وجودة الرأي، وخدم
ثلاثة من الخلفاء، ووزر لاثنين منهم، وكان عليه رسوم كثيرة وصِلاتُ
جماعةٍ، وكان نظام المُلك يصفه دائماً بالأوصاف العظيمة، ويشاهده بعين
المكافىء الشهم، ويأخذ رأيه في أهم الأمور، ويقدّمه على الكُفَاةِ والصدور،
ولم يكن يُعاب بأشد من الكبر الزائد، فإنّ كلماته كانت محفوظةً مع ضَنِّهِ
بها، ومَنْ كلَّمه بكلمةٍ قامت عنده مقامَ بلوغِ الأمل، فمن جملة ذلك أنه قال
لولد الشيخ الإِمام أبي نصر بن الصباغ: اشتغلْ وادْأَبْ وإلا كُنتَ صَبَّاغاً بغير
أب. انتهى كلام ابن الهَمَذَاني .
وكان نظام الملك قد زوَّجه بنته زبيدةً، وكان قد عزل عن (١) الوزارة ثم
أعيد إليها بسبب المصاهرة، وفي ذلك يقول الشريف أبو يعلى بن الهَبَّارِية:
وَإِنْ تَعَاظَمَ واسْتَولىْ لمَنْصِبِهِ
قُلِ لِلوَزِيرِ ولا تُفْزِعْكَ هَبْتُهُ
فَاشكُر حُرّاً صِرْتَ مَوْلاَنَا الوَزِيْرَ بِهِ(٢)
لَوْلاً ابنة الشيخِ ما استَوزَرْتَ ثانيةً
ولعميد الدولة شعر ذكره في ((الخريدة)) لكنه غير مرضي.
وذكره ابن السمعاني في كتاب ((الذيل)) ومدحه خلق كثير من شعراء
عصره .
وفيه يقول صُرَّدَرّ قصيدته العينية المشهورة التي أولها:
قَدْ بَانَ عُذْرُكَ والخليطُ مودِّعُ وهوىُ النَّفُوسِ مَعَ الهَوَادِجِ يُرْفَعُ
(١) في ((ط)): ((من)).
(٢) كذا في ((آ)) و((ط)) و ((وفيات الأعيان)) (١٣٢/٥) ولا يستقيم وزن البيت الثاني والأصح أن يقال:
فاشكر لمن صرت مولانا الوزير به
٣٥٧

لكَ حَيْثُمَا سَمَتِ الركائِبَ لَفْتَةٌ
في الظّاعنین مِنَ الحمى بدر له الـ
ممنوع أطرافِ الجَمَالِ رقيبه
عَهِدُ الحَبَائِلِ صَائِدات شبههُ
لم يَدْرِ حَامِي سِرْبِهِ أني إذا
وإذَا الطّوفُ إلى المضاجع أرسلت
أترىْ الْبُدُورَ بكل وادٍ تَطلعُ
أَحْشَاءُ مَرَعَّى والمَآَقِي مَكْرَعُ
حَذَراً عليهِ مِنَ العُيونِ البرقعُ
فَارْتَاعَ فَهُو لِكُل خَبْلٍ يقطَعُ
حَرُمَ الكَلَامُ لَهُ لساني الإِصْبَعُ
بتحيةٍ منه فعيني تَسْمَعُ
وهي طويلة ومن غرر الشعر.
وعُزل عميد الدولة عن الوزارة في شهر رمضان سنة اثنتين وسبعين
وأربعمائة .
وجَهِير: بفتح الجيم وكسر الهاء، وقال ابن السمعاني: بضم الجيم،
وهو غلط. يقال: رجل جَهِيْرٌ بَيِّنُ الجَهَارَةِ، أي ذو منظر، ويقال: رجل جهیر
الصوت، بمعنى جهوري الصوت. قاله ابن خَلِّكان(١).
-
(١) انظر ((وفيات الأعيان)) (١٢٧/١ - ١٣٤).
٣٥٨

سنة أربع وثمانين وأربعمائة
● فيها توفي أبو الحسين أحمد بن عبد الرحمن الذَّكْوَاني الأصبهاني،
يوم عرفة، وله تسعون سنة. روى عن جَدِّه ابن أبي علي، وعُثْمَان الْبُرْجِي،
وطبقتهما، وكان ثقةً.
● وفيها أبو الحسن طاهر (١) بن مُفَوّز المعافري الشَّاطبي، تلميذ أبي
عمر بن عبد البرّ. كان من أئمة هذا الشأن، مع الورع، والتّقى، والاستبحار
في العلم. وعدّه ابن ناصر الدِّين من الحفّاظ المُكثرين الضابطين، وقال: هو
أخو عبد الله زاهد زمانه. وتوفي طاهر(١) في شعبان وله خمس وخمسون
سنة .
● وفيها عبد الملك بن علي بن شغبة أبو القاسم الأنصاري البصري،
الحافظ الزاهد. استشهد بالبصرة، وكان يروي جملة من ((سنن أبي داود)) عن
أبي عمر الهاشمي، أملى عدة مجالس، وكان من العبادة والخشوع بمحلّ.
● وفيها أبو طاهر بن دَات عبد الرحمن بن أحمد بن علك بن دات
- بدال مهملة يليها ألف ثم مثناة فوق - الشَّاوي الحافظ، إمام أهل الحديث
بسمرقند في زمانه. قاله ابن ناصر الدِّين(٢).
(١) في ((آ)) و((ط)): ((ظاهر)) وهو تصحيف، والتصحيح من ((العبر)) (٣٠٧/٣) و((التبيان شرح بديعة
البيان)» لابن ناصر الدِّين (١٥٤/ب).
(٢) في ((التبيان شرح بديعة البيان)) (١٥٤/ب).
٣٥٩

· وفيها أبو نصر الكُرْكَانجي - بالضم والسكون آخره جيم، نسبة إلى
كُرْكَانج، وهي مدينة خوارزم- محمد بن أحمد بن علي شيخ المقرئين بمرو
ومسند الآفاق، توفي في ذي الحجة، وله أربع وتسعون سنة. وكان إماماً في
علوم القرآن، كثير التصانيف، متين الديانة. انتهى إليه علو الإِسناد، قرأ
ببغداد على أبي الحسن الحَمَّامي، وبحرَّان على الشريف الزبيدي، وبمصر
على إسماعيل بن عمر الحداد، وبدمشق، والموصل، وخراسان.
● وفيها أبو منصور المُقَوِّمي - بالضم والفتح وكسر الواو المشددة -
محمد بن الحسين بن الهيثم القزويني، راوي ((سنن ابن ماجه)) عن القاسم بن
المنذر (١)، توفي فيها أو بعدها عن بضع وثمانين سنة.
· وفي رجب قاضي القضاة [أبو بكر] النَّاصحي محمد بن عبد الله بن
الحسين النيسابوري. روى عن أبي بكر الحيري وجماعة.
قال عبد الغافر: هو أفضل عصره في أصحاب أبي حنيفة، وأعرفهم
بالمذهب، وأوجههم في المناظرة، مع حظ وافرٍ من الأدب والطب، ولم
تحمد سيرته في القضاء. قاله في ((العبر))(٢).
• وفيها المُعْتَصِم، محمد بن معن بن محمد بن صُمَادِح، أبو يحيى
التُّجيبي الأندلسي صاحب المَرِيَّة، توفي وجيش ابن تاشفين محاصرون له.
قال ابن بسام في ((الذخيرة))(٣): كانت بين المعتصم وبين الله [سريرة،
أو سلفت له] عند الحمام يدٌ مشكورةٌ، فمات وليس بينه وبين حُلولِ الفاقرة
به إلا أيام يسيرة في سلطانه وبلده، وبين أهله وولده.
(١) في ((العبر)): ((القاسم بن أبي المنذر)). (ع).
(٢) (٣٠٨/٣).
(٣) انظر ((الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة)) القسم الأول (المجلد الثاني) ص (٧٣٤) وما بين
حاصرتين مستدرك منه.
٣٦٠