النص المفهرس

صفحات 281-300

الشيخ أبو إسحاق الشيرازي، وأبو الحسن الدامغاني، وكانا فقيهين،
فيضيفهما بالأطعمة الحسنة، ويتكلم معهما، إلى أن يمضي من الليل أكثره،
وكان هو المتقدم على جميع أصحاب القاضي أبي يعلى.
وقال القاضي الحسين(١) وتبعه ابن السمعاني: أحد الفقهاء الفضلاء،
والمناظرين الأذكياء. وسمع من أبي القاسم بن بشران، وأبي إسحاق
البَرْمَكي، وابن المذهب، وغيرهم. وجلس(٢) في حلقة النظر والفتوى بجامع
المنصور، في موضع ابن حامد، ولم يزل يدرِّس ويُفتي ويناظر، إلى أن خرج
من بغداد، ولم يُحَدِّث ببغداد بشيءٍ، لأنه خرج منها في فتنة البَسَاسيري في
سنة خمسين وأربعمائة، إلى آمد، وسكن بها، واستوطن، ودرَّس الفقه، إلى
أن مات بها في هذه السنة، والصحيح أنه توفي سنة سبع وستين، أو ثمان
وستين، كما جزم به ابن رجب(٣) وله كتاب ((عمدة الحاضر وكفاية المسافر))
وهو كتاب جليل، يقول فيه: ذكر شيخنا ابن أبي موسى، فالظاهر أنه تفقه
عليه أيضاً.
● وفيها ابن الغَرِيْقِ الخطيب، أبو الحسين محمد بن علي بن محمد بن
عُبيد الله بن عبد الصمد بن محمد بن الخليفة المهتدي بالله محمد بن الواثق
العبّاسي، سيد بني العبّاس في زمانه وشيخهم. مات في ذي الحجة، وله
خمس وتسعون سنة، وهو آخر مَن حَدَّث عن ابن شاهين، والدارقطني، وكان
ثقةً، نبيلاً، صالحاً، متبتلاً، كان يقال له: راهب بني هاشم، لدينه،
وعبادته، وسرده الصوم.
● وفيها هَنَّاد بن إبراهيم، أبو المظفر النَّسفي، صاحب مناكير
(١) انظر ((طبقات الحنابلة)) (٢٣٤/٢) فهو ينقل عنه.
١
(٢) في ((طبقات الحنابلة)): ((وأجلس)).
(٣) انظر ((ذيل طبقات الحنابلة)) لابن رجب (٩/١).
٢٨١

وعجائب. روى عن القاضي أبي عمر الهاشمي، وغُنْجار، وطبقتهما. وعده
ابن ناصر الدِّين(١) من الحفّاظ، وقال في حقه: هَنَّاد بن إبراهيم بن محمد بن
نصر أبو المظفر النَّسفي القاضي، كان من المُحَدِّثين المكثرين، والحفّاظ
المشهورن، لكنه ضعيف مكثر من رواية الموضوعات.
● وفيها أبو القاسم الهُذَلي، يوسف بن علي بن جُبَارة المغربي(٢)
[المقرئ] المتكلم النحوي، صاحب كتاب ((الكامل في القراءات)) وكان كثير
الترحال حتَّى وصل إلى بلاد التُّرك في طلب القراءات المشهورة والشاذة.
(١) في ((التبيان شرح بديعة البيان)) (١٥١/آ).
(٢) انظر ((العبر)) (٢٦٢/٣) وما بين حاصرتين مستدرك منه، و((غاية النهاية في طبقات القراء)
(٣٩٧/٢ - ٣٩٨).
٢٨٢

سنة ست وستين وأربعمائة
● فيها كان الغرق الكثير ببغداد، فهلك خلق تحت الردم، وأقيمت
الجمعة في الطَّيَّار(١) على ظهر الماء، وكان الموج كالجبال، وبعض المحال
غرقت بالكُلّة، وبقيت كأن لم تكن، وقيل: إن ارتفاع الماء بلغ ثلاثين
ذراعاً.
● وفيها توفي أبو سهل الحَفْصي، محمد بن أحمد بن عُبيد الله
المَرْوَزِي، راوي ((الصحيح)) عن الكُشْمِيْهني، كان رجلاً عاميّاً مباركاً. سمع
منه نظام المُلك، وأكرمه، وأجزل صلته. قاله في ((العبر))(٢).
وفيها - أو في التي قبلها كما جزم به ابن قاضي شهبة(٣) - طاهر بن
عبد الله أبو الرَّبيع الإِيْلَاقي - بالكسر والتحتية نسبة إلى إيْلاق، ناحية من بلاد
الشَّاش - التُّركي.
قال ابن شهبة: من أصحابنا أصحاب الوجوه، تفقه بمرو على القفَّال،
وببخارى على الحَلِيمي، وبنيسابور على الزيادي، وأخذ الأصول عن أبي
إسحاق الإِسفراييني، وتفقه عليه أهل الشَّاش، وكان إمام بلاده.
● وفيها أبو محمد الكُتَّاني عبد العزيز بن أحمد التميمي الدمشقي
(١) الطيّار: نوع من أنواع السفن كان يسير في نهر دجلة آنذاك. انظر حاشية ((العبر)) (٢٦٣/٣).
(٢) (٢٦٣/٣).
(٣) انظر ((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٢٦٢/١).
٢٨٣

الصُّوفي الحافظ. روى عن تَمّام الرَّازي(١) وطبقته، ورحل سنة سبع عشرة
وأربعمائة إلى العراق، والجزيرة.
قال ابن ماكولا(٢): مُكثر متقن.
وقال الذهبي(٣): توفي في جمادى الآخرة.
● وفيها أبو بكر العطّار، محمد بن إبراهيم بن علي الحافظ الأصبهاني،
مستملي الحافظ أبي نُعيم. روى عن ابن مَرْدَوَيْه، والقاضي أبي عمر
الهاشمي، وطبقتهما.
قال الدَّقَّق: كان من الحفّاظ، يُملي من حفظه، توفي في صفر.
● وفيها ابن حَيُّوس الفقيه أبو المكارم، محمد بن سلطان الغَنّوي
الدمشقي الفَرَضي. روى عن خاله أبي نصر الجَنَدي، وعبد الرحمن بن أبي
نصر، وتوفي في ربيع الآخر.
● وفيها أبو بكر يعقوب بن أحمد الصَّيرفي النيسابوري المُعَدّل. روى
عن أبي محمد المَخْلَدي والخَفَّاف، توفي في ربيع الأول.
(١) تحرفت في (آ)) و((ط)) إلى ((المرادي)) والتصحيح من ((العبر)).
(٢) انظر ((الإِكمال)) (١٨٧/٧).
(٣) انظر ((العبر)) (٢٦٣/٣).
٢٨٤

سنة سبع وستين وأربعمائة
· فيها عمل السلطان ملكشاه الرصد، وأنفق عليه أموالاً عظيمة.
قال السيوطي (١): فيها جمع نظام الملك المنجمين، وجعلوا النيرُوز
أَوَّلَ نقطة من الحمل، وكان قبل ذلك عند دخول(٢) الشمس نصف الحوت،
وصار ما فعله النظام مبدأ التقاويم. انتهى.
• وفيها توفي أبو عمر بن الحَذَّاء مُحَدِّثُ الأندلس، أحمد بن محمد بن
يحيى القُرطبي، مولى بني أُميَّةٍ، حَضَّهُ أبوه على الطََّبِ في صغره، فكتب عن
عبد الله بن أسد، وعبد الوارث، وسعيد بن نصر، والكبار، في سنة ثلاث
وتسعين وثلثمائة، وانتهى إليه علو الإِسناد بقُطْرِهِ، وتوفي في ربيع الآخر، عن
سبع وثمانين سنة .
● وفيها القائم بأمر الله، أبو جعفر عبد الله بن القادر بالله أحمد بن
إسحاق بن المقتدر العبَّاسي، توفي في شعبان، وله ست وسبعون سنة، وبقي
في الخلافة أربعاً وأربعين سنة وتسعة أشهر، وأُمُّه أَرْمَنِيَّة. كان أبيض مليح
الوجه مُشرباً حُمرةً، وَرِعاً، دَيِّناً، كثير الصدقة، له علم وفضل، من خير
الخلائف(٣) ولا سيما بعد عوده إلى الخِلافة في نوبة البَسَاسيري، فإنه صار
(١) انظر ((تاريخ الخلفاء)) ص (٤٢٣ - ٤٢٤).
(٢) في ((تاريخ الخلفاء)): ((عند حلول)).
(٣) تصحفت في ((العبر)) إلى ((الخلائق)) فتصحح فيه.
٢٨٥

يُكثر الصيام والتهجد، غسَّله الشريف أبو جعفر بن أبي موسى، شيخ
الحنابلة، وبُويع حفيده المقتدي بأمر الله، عبد الله بن محمد بن القائم. قاله
في ((العبر))(١).
وقال ابن الفرات: أول مَن بايعه الشريف أبو القاسم المرتضى وأنشده:
فَمِنْكَ لَنَا جَبَلٌ قَدْ رَسَا
فَإِمَا مَضى جَبَلٌ وَانْقَضَىْ
فَقَدْ بَقِيَتْ مِنْهُ شَمْسُ الضُّحى
وَإما فُجِعْنَا بِيَدِرِ التَّمام
وَكَمْ ضَحِكٌ فِي خِلالِ البُكا
فَكَم حَزَنٌ فِي مَحَلِّ السُّرور
وقال السيوطي في ((تاريخ الخلفاء))(٢): ولد القائم في نصف ذي القعدة
سنة إحدى وتسعين وثلثمائة، وأمه أم ولد أَرْمَنِيّة اسمها بَدْرُ الدُّجَى، وقيل:
قَطْرُ النَّدَى.
ولي الخلافة بعد موت أبيه سنة اثنتين وعشرين، وكان ولِيَ عهدِه في
الحياة، وهو الذي لَقَّبه بالقائم بأمر الله .
قال ابن الأثير: كان جميلاً، مليح الوجه، ورعاً، ديِّناً، زاهداً، عالماً،
قوي اليقين بالله، كثير الصدقة والصبر، له عناية بالأدب، ومعرفة حسنة
بالكتابة، مؤثراً للعدل والإِحسان، وقضاء الحوائج، لا يرى المنع من شيء
طُلِبَ منه.
ولم يزل أمره مستقيماً إلى أن قُبِضَ عليه في سنة خمسين. وسجنه
البَسَاسِيري في غابة(٣)، فكتب وهو في السجن قصة وأنفذها إلى مكَّة،
فعُلِّقت في الكعبة فيها: إلى الله العظيم من المسكين عبده، اللَّهَمّ إنك
(١) (٢٦٦/٣).
(٢) ص (٤١٧ - ٤٢٢).
(٣) تصحفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((عانة)) والتصحيح من ((تاريخ الخلفاء).
٢٨٦

العالم بالسرائر، المطَّلع على الضمائر، اللَّهَمّ إنك غنيٌّ بعلمك، واطّلاعك
على خلقك، عن إعلامي، هذا عبدٌ قد كَفَرِ نِعَمَكَ وما شكرها، وألغى
العواقب وما ذكّرَها، أطْغَاه حلمك حتَّى تَعدَّى علينا بَغْياً، وأساء إلينا ◌ُتَوَّاً
وعَدْواً. اللَّهمَ قَلَّ الناصر، واغتَرّ الظالم، وأنت المطّلع العالم، المنصف
الحاكم، بك نعتزّ عليه، وإليك نهرب من يديه، فقد تعزز(١) علينا
بالمخلوقين، ونحن نعتز بكَ، وقد حاكمناه(٢) إليك، وتوكلنا في إنصافنا منه
عليكَ، ورفعنا ◌ُلامتنا هذه إلى حرمك، ووثقنا في كشفها بكرمك، فاحكم
بيننا بالحقِّ وأنت خيرُ الحاکمین.
ومات القائم ليلة الخميس الثالث عشر من شعبان، وذلك أنه افتصد
[ونَام](٣)، فانحلّ موضع الفصد، وخرج منه دمٌ كثيرٌ، فاستيقظ وقَد انحلَّتْ
قوته، فطلب حفيدَه وليّ عهده عبد الله بن محمد، ووصّاه، ثم توفي. انتهى
ملخصاً.
● وفيها أبو الحسن الدَّاوُوْدي، جمال الإِسلام عبد الرحمن بن محمد بن
محمد(٤) بن المظفر البوشنجي، شيخ خراسان، علماً، وفضلاً، وجلالةً،
وسنداً. روى الكثير عن أبي محمد بن حمّويه، وهو آخر مَن حَدَّث عنه،
وتفقّه على القفَّال المروزي، وأبي الطيب الصُّعلوكي، وأبي حامد
الإِسفراييني. توفي في شوَّال، وله أربع وتسعون سنة، وصحب أبا علي
الدقاق، وأبا عبد الرحمن السّلمي، ثم استقر ببُوشَنْج للتصنيف، والتدريس،
والفتوى، والتذكير، وصار وجه مشايخ خراسان. بقي أربعين سنة لا يأكل
(١) تصحفت في ((ط)) إلى ((تعزر)).
(٢) في ((آ)) و((ط)): ((قد حاكمنا)) وما أثبته من ((تاريخ الخلفاء)).
(٣) سقطت من ((آ)) و((ط)) واستدركتها من ((تاريخ الخلفاء)).
(٤) قوله (ابن محمد)) الثاني لم يرد في معظم المصادر التي بين يدي. انظر ((الأنساب)) (٦٣/٥)
و((المنتظم)) (٢٩٦/٨) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٢٣/١٨).
٢٨٧

اللَّحم لمّا نهب التُّركمان تلك الناحية، وبقي يأكل السمك، فحكي له أن
بعض الأمراء أكل على حافة النهر الذي يُصاد منه السمك ونفض في النهر ما
فضل، فلم يأكل السمك بعد ذلك.
ومن شعره :
فَمَضَى النُّورُ واْلَهَمَّ الظَّلَامُ
كَانَ فِي الإِجْتِمَاعِ مِنْ قَبْلُ نُورٌ
فَعَلَى النَّاسِ والزَّمَانِ السَّلَامُ
فَسَدَ النَّاسُ وَالزَّمَانُ جَمِيْعَاً
● وفيها أبو الحسن الباخَرْزي، الرئيس الأديب، علي بن الحسن بن
أبي الطيب، مؤلف كتاب ((دُمْيَةُ القَصْر))(١) كان رأساً في الكتابة، والإِنشاء،
والشعر، والفضل، والحائز القصب في نظمه ونثره، وكان في شبابه مشتغلاً
بالفقه على مذهب الإِمام الشافعي رضي الله عنه، واختصَّ بملازمة درس أبي
محمد الجُويني، ثم شرع في فنِّ الكتابة، واختلف إلى ديوان الرسائل،
فارتفعت به الأحوال وانخفضت، ورأى من الدهر العجائب سفراً وحضراً،
وغلب أدبه على فقهه، فاشتهر بالأدب وعمل الشعر، وسمع الحديث،
وصنَّف كتاب ((دُمْيَة القَصْر وعُصْرَةُ أهل العصر)) وهو ذيل ((يتيمة الدَّهر))
للثعالبي، وجمع فيها خلقاً كثيراً.
وقد وضع على هذا الكتاب أبو الحسن علي بن زيد كتاباً سمّاه ((وشاح
الدُّمية)) وهو كالذيل لها، وكالذي سمّاه السمعاني ((الذيل)).
وللباخرزي ديوان شعر مجلد كبير، والغالب عليه الجودة، فمن معانيه
الغريبة قوله :
وإني لأَشْكُو لَسْعَ أَصْدَاغِكَ التي
عَقَارِبُهَا في وجْنَتَيْكَ تَحُومُ
(١) واسمه الكامل ((دمية القصر وعصرة أهل العصر)) كما سيذكره المؤلف بعد قليل، وقد طبع
عدة مرات ولأبي سعد بن علي الخطيري المعروفُ بـ (دلََّل الكُتُب) ذيل عليه سماه «زينة
الدَّهر)».
٢٨٨

وأبْكي لدرِّ الثغرِ مِنْكَ ولي أبٌّ فَكيفَ يُدِيمُ الضَّحكَ وهُوَ يتِيمُ
وقوله في شدّة البرد:
كَم مُؤمنٍ قرصتهُ أظفارُ الشتا
وتَری طيورَ الماءِ في وكُنَاتِها
وإِذَا رَمَيْتَ بِفَضْلٍ كَأْسِكَ في الهَوى
يَا صَاحِبَ العُودَينِ لاَ تُهْمِلْهُمَا
وقوله من جملة أبيات :
يا فَالِقَ الصُّبحِ مِنْ لُلَاءِ غُرَّته
بصُورةِ الوثن استَعبَدْتَني وبِهَا
لا غَزْوَ إِن أحرقتْ نَارُ الھوی کېدي
فَغدا لسكَّانِ الجحيمِ حَسُودَا
تختارُ حَرَّ النَّارِ والسَّقُّودَا(١)
عَادَتْ عَلَيْكَ مِنَ العَقِيقِ عُقُودَا
حَرِّقْ لَنَا عُوداً وحَرَّْ عُودَا
وجَاعِلَ اللَّيْلِ مِنْ أَصْدَاغِهِ سَكَنا
فَتَنْتَنِي وَقَدِيماً هِجت لِي شَجَنَا
فَالنَّارِ حَقِّ عَلى مَنْ يَعْبُدُ الوَثْنَا
وقُتل الباخرزي في الأندلس، وذهب دمه هَذْراً.
وباخَرْز: بالباء الموحدة، وفتح الخاء المعجمة، وبعد الراء زاي،
ناحية من نواحي نيسابور، تشتمل على قرى ومزارع، خرج منها جماعة من
الفضلاء .
● وفيها أبو الحسن بن صَصْرى(٢) علي بن الحسين(٣) بن أحمد بن محمد
التغلبي الدمشقي المُعَدّل. روى عن تَمَّام الرَّازي وجماعة، وتوفي في المحرم.
● وفيها أبو بكر الخَيَّط مقرئ العراق، محمد بن علي بن محمد بن
موسى الحنبلي، الرجل الصالح. سمع من إسماعيل بن الحسن الصَّرْصَري،
وأبي الحسن المُحَبّر(٤)، وقرأ على ابن أبي أحمد الفرضي، وأبي الحسين
السُّوسنجِرْدي وجماعة.
(١) جاء في ((مختار الصحاح)) (سفد): السَّفُّود بوزن التُّّور، الحديدة التي يُشوى بها اللَّحْمُ.
(٢) تحرّفت في ((آ)) إلى ((حَصْري)) وانظر ((العبر)) (٦٧/٣) و((النجوم الزاهرة)) (١٠٠/٥).
(٣) في ((العبر)): ((علي بن الحسن)). (ع).
(٤) في العبر: المجبر.
٢٨٩

قال ابن الجوزي(١): ما يوجد في عصره في القراءات مثله، وكان ثقةً
صالحاً.
وقال المؤتمن السَّاجي: كان شيخاً، ثقةً في الحديث والقراءة،
صالحاً، صبوراً على الفقر.
وقال أبو ياسر(٢) البَرْداني: كان من البَكَّائين عند الذكر [قد] أثّرت
الدُّمُوْعُ في خَدِّيه .
وقال ابن النجار: كان شيخ القراء في وقته مفرداً برواياتٍ، وكان عالماً
ورعاً ديِّناً(٣).
وذكره الذهبي في ((طبقات القراء)) فقال: كان كبير القدر، عديم
النظير، بصيراً بالقراءات (٤)، صالحاً، عابداً، ورعاً، ناسكاً، بكَّاءً، قانتاً،
خشن العيش، فقيراً، متعففاً، ثقةً، فقيهاً، على مذهب أحمد، وآخر مَن
روى عنه بالإِجازة أبو الكرم الشُّهْرَزُري.
وقال ابن الجوزي: توفي ليلة الخميس، ثالث جمادى الأولى، سنة
ثمان وستین.
● وفيها محمود بن نصر بن صالح بن مِرْدَاس الأمير عزّ الدولة(٥)
الكلابي، صاحب حلب، مَلَكَهَا عشرة أعوام، وكان شجاعاً، فارساً، جواداً،
ممدّحاً، يُداري المصريين والعبَّاسيين، لتوسط داره بينهما، وولي بعده ابنه
نصر، فقتله بعض الأتراك بعد سنة.
(١) عبارة ((المنتظم)) (٢٩٧/٨): ((وتوحد في عصره في القراءات)).
(٢) في ((سير أعلام النبلاء)) (٤٣٦/١٨): ((ابن ياسر)) وما بين حاصرتين زيادة منه.
(٣) في ((ط)): ((متديناً)).
(٤) في ((ط)): ((بالقرآن)).
(٥) في ((آ)): ((ابن الأمير عزّ الدولة)) وهو خطأ وأثبت ما في ((ط)) وانظر ((العبر)) (٢٦٨/٣) و((سير))
أعلام النبلاء)) (٣٥٨/١٨).
٢٩٠

سنة ثمان وستين وأربعمائة
● فيها توفي أبو علي غُلَامُ الهَرَّاس، مقرئ واسط، الحسن بن القاسم
الواسطي، ويعرف أيضاً بإمام الحرمين. كان أحد مَن عُني بالقراءات، ورحل
فيها إلى البلاد، وصنَّف فيها. قرأ على أبي الحسين(١) السُّوسَنْجِرْدِي،
والحمامي، وطبقتهما، ورحل القرّاء إليه من الآفاق، وفيه لين. قاله في
((العبر)).
● وفيها عبد الجَبَّر بن عبد الله بن إبراهيم بن بَرْزَة، أبو الفتح الرَّازي،
الواعظ، الجوهري، التاجر. روى عن علي بن محمد القصَّار وطائفة، وعاش
تسعين سنة، وآخر مَن حَدَّث عنه إسماعيل الحمّامي .
· وفيها أبو نصر النَّاجر، عبد الرحمن بن علي النيسابوري المُزَكّي(٢).
روى عن يحيى بن إسماعيل الحَرْبي النيسابوري، وجماعة.
● وفيها أبو الحسن الوَاحِدي المُفَسّر، علي بن أحمد النيسابوري،
(١) في ((آ)) و((ط)): و((الأنساب)) (١٨٩/٧) و((على أبي الحسن)) وهو خطأ، وتحرّف كذلك في
حاشية المحققين على ((معرفة القرّاء الكبار)) للذهبي (٤٢٨/١) طبع مؤسسة الرسالة، وجاء
على الصواب في أول هذا المجلد من ترجمته ص (١١) وفي ((العبر)) (٨٠/٣) و((معرفة
القرّاء الكبار)) (٣٦٣/١).
(٢) قال السمعاني في ((الأنساب)) (١١ /٢٧٨): المُزَكِّي: هذا اسم لمن يزّي الشهود ويبحث عن
حالهم، ويبلَغ القاضي حالهم.
٢٩١

تلميذ أبي إسحاق الثعلبي، وأحدُ مَن برع في العلم، وكان شافعي المذهب.
روى في كتبه عن ابن مَحْمِش، وأبي بكر الحِيري، وطائفة، وكان رأساً في
اللغة والعربية. [توفي في جمادى الآخرة، وكان من أبناء السبعين.
قال ابن قاضي شهبة (١): كان فقيهاً إماماً في النحو واللغة](٢) وغيرهما،
شاعراً، وأما التفسير، فهو إمام عصره فيه. أخذ التفسير عن أبي إسحاق
الثعلبي، واللغة عن أبي الفضل العَرُوضي صاحب أبي منصور الأزهري،
والنحو عن أبي الحسن القُهُنْدُزِي - بضم القاف والهاء وسكون النون، وفي
آخره زاي ـ الضرير. صنّف الواحدي ((البسيط)) في نحو ستة عشر مجدداً،
والوسيط في أربع مجلدات، و((الوجيز))(٣) ومنه أخذ الغَزّالي هذه الأسماء.
و((أسباب النزول)) وكتاب ((نفي التحريف عن القرآن الشريف)) وكتاب
((الدعوات)) وكتاب ((تفسير أسماء النَّبِيِّي ◌َّ))(٤) وكتاب ((المغازي)) وكتاب
((الإِغراب في الإِعراب)) و((شرح ديوان المتنبي)). وأصله من ساوة، من أولاد
التجار، وولد بنيسابور ومات بها بعد مرض طويل في جمادى الآخرة، سنة ثمانٍ
وستين. ونقل عنه في ((الروضة)) في مواضع من كتاب السير، في الكلام على
السلام(٥) .
• وفيها ابن عَلِيَّك، أبو القاسم، علي بن عبد الرحمن بن الحسن
النيسابوري. روى عن أبي نُعيم الإِسفراييني وجماعة.
(١) انظر ((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٢٧٧/١ - ٢٧٩) وقد تصحفت ((القهنذزي)) فيه
إلى ((القهندري)) فتصحح وانظر ((الأنساب)) (٢٧٤/١١).
(٢) ما بين حاصرتين سقط من ((آ)) وأثبته من ((ط)).
(٣) وقد حصلت على نسختين خطيتين نفيستين منه وسوف أشرع بتحقيقه قريباً إن شاء الله تعالى،
راجياً من الله العون والتوفيق والسَّداد.
(٤) في ((سير أعلام النبلاء)) (٣٤١/١٨): ((تفسير النبيِّي وَّ)) فتستدرك لفظه ((أسماء)) فيه.
(٥) في ((آ)) و(ط)): ((على الإِسلام)) والتصحيح من ((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة.
٢٩٢

وقال ابن نُقطة: حَدَّث عن أبي الحسين الخَفّاف، ومات في رجب
بتَفْلِيس.
· وفيها أبو بكر الصَّفَّار محمد بن القاسم بن حبيب بن عبدوس
النيسابوري الشافعي، أحد الكبار المتقنين، تفقه على أبي محمد الجُويني،
وجلس بعده في حلقته، وروى عن أبي نُعيم الإِسفراييني وطائفة، وتوفي في
ربيع الآخر.
قال الإِسنوي(١): وهو جدّ الفقهاء المعروفين في نيسابور بالصَّفّارين.
كان إماماً فاضلاً ديِّناً خيِّراً، سليم الجانب، محمود الطريقة، مكثراً من
الحديث والإملاء، حسن الاعتقاد والخُلق، بهي المنظر، متجملاً، مع قلة
ذات اليد، وكان من أبناء المشايخ والبيوتات والمیاسیر. انتهى.
● وفيها علي بن الحسين بن أحمد بن إبراهيم بن جدًّا، أبو الحسن
المُگبرِي.
ذكره ابن شافع(٢) في ((تاريخه)) فقال: هو الشيخ الزاهد الفقيه، الأمَّار
بالمعروف، والنَّهاء عن المنكر. سمع أبا علي بن شاذان، والبرقاني، وأبا
القاسم الخِرَقِي، وابن بِشْرَان، وغيرهم. وكان فاضلاً، خيِّراً، ثقةً، صيِّناً،
شديداً في السُّنَّة، على مذهب أحمد.
وقال القاضي (٣) الحسين وابن السمعاني: كان شيخاً، صالحاً، ديِّناً، كثير
الصلاة، حسن التلاوة للقرآن (٤) ذا لسنٍ وفصاحة في المجالس والمحافل،
وله في ذلك کلام منثور وتصنیف مذکور مشهور.
(١) انظر ((طبقات الشافعية)) للإِسنوي (١٣٩/١).
(٢) هو أحمد بن صالح بن شافع الجيلي، المتوفى سنة (٥٦٥) هـ وسوف ترد بترجمته في
المجلد السادس إن شاء الله تعالى.
(٣) انظر ((طبقات الحنابلة)) (٢٣٤/٢ - ٢٣٥) فهو ينقل عنه لكن وهم في اسمه.
(٤) في ((آ): ((القراءة)) وأثبت لفظ ((ط)) و((طبقات الحنابلة)).
٢٩٣

• وفيها أبو القاسم المِهْرَوَاني، يوسف بن محمد الهَمَذَاني(١) الصوفي،
العبد الصالح، الذي خرَّج له الخطيب خمسة أجزاء. روى عن أبي أحمد
الفرضي، وأبي عمر بن مهدي، ومات في ذي الحجة.
● وفيها يوسف بن محمد بن يوسف أبو القاسم الخطيب، مُحَدِّث
هَمَذَان وزاهدها. روى عن أبي بكر بن لال، وأبي أحمد الفَرَضي، وأبي
عمر بن مهدي، وطبقتهم. وجمع ورحل، وعاش سبعاً وثمانين سنة.
· وفيها البَيَّاضي الشاعر، أبو جعفر(٢) مسعود بن عبد العزيز بن
المُحَسِّن بن الحسن بن عبد الرزاق المشهور، وهو من الشعراء المُجيدين في
المتأخرين، وديوان شعره صغير، وهو في غاية الرِّقة، وليس فيه من المديح
إلّ اليسير، فمن أحسن شعره قصيدته القافية التي أولها:
معَ ما بِقَلبكَ فهوَ مِنْكَ نِفَاقُ
إن غاضَ دَمْعُكَ والركابُ تُساق
لك يالدِيغ هواهُمُ تِرْيَاقُ(٣)
لا تَحْبِسَنْ ماءَ الجُفُونِ فإنّه
واحْذَر مُصَاحَّبَةَ العَذُولِ فَإِنّه
لا يبعدَنْ زمنٌ مَضَتْ أَيَّامُه
مُغْرٍ فَظَاهِرُ عَذِلِهِ إِشْفَاقُ
وعلى مُتُونِ غُصُونِهَا أَوْرَاقُ
حُمْرُ الخُدودِ وخَمْرُنَا الأريَاقُ
أيام نرجِسِنَا العُيُونُ ووردنا
ولنا بِزَورَاءِ العراقِ مُواسمٌ
فلئن بَكتْ عيني دماً شوقاً إلى
إن الأغيلمةَ الأولى لَوْلَاهُمُ
كانت تُقامُ لطيبها أَسْوَاقُ
ذَاكَ الزَّمانِ فِمِثْلُهُ يُشْتَاقُ
مَا كَان طَعْمُ هوىُ المِلَاحِ يُذاقُ
أجسامُهُم ونصولُها الأحداقُ
وكأنَّما أرماحُهم بأكُفِّهِمْ
(١) في ((آ) و((ط)): ((الهمداني)) وهو تصحيف، وانظر ((العبر)) (٢٧٠/٣) و((سير أعلام النبلاء))
(٣٤٦/١٨).
(٢) في ((آ): ((أبو حفص)) والصواب ما في ((ط)) وانظر ((وفيات الأعيان)) (١٩٧/٥) و((سير أعلام
النبلاء)) (١٨ /٤٠٩).
(٣) في ((آ)) و((ط)): ((درياق)) وما أثبته من ((وفيات الأعيان)).
٢٩٤

لا يُرتجى لأسيرهَا إِطلاقُ
شنُّوا الإِغارةَ في القلوب بأعينٍ
سأُسْراءَ(١) حَتَّى ذرت الآماقُ
واستَعْذَّبُوا ماءَ الجُفُونِ فعذَّبوا الـ
أُوَ لِي دَمٌ يومَ الفراقِ يُراقُ
ونَمی الحدیثُ بأنّهم نذرُوا دمي
وشعره كله على هذا الأسلوب، وقيل له البيَّاضي، لأن أحد أجداده
كان في مجلس بعض الخلفاء مع جماعة من العبّاسيين، وكانوا قد لبسوا سواداً
ما عداه، فإنَّه لَبِسَ بياضاً، فقال الخليفة: مَن ذلك البيَّاضي؟ فثبت الاسم
علیه، واشتهر به .
● وفيها ابن جَابَار(٢)، مكِّي بن عبد الله الدِّينوري، أبو بكر، اجتهد في
هذا الشأن، وهو حافظ. قاله ابن ناصر الدِّين(٣).
(١) في ((أ)) و((ط)): ((الأسرار)) وما أثبته من ((وفيات الأعيان)).
(٢) في ((آ)) و((ط)): ((ابن حابار)) وهو تصحيف والتصحيح من ((التبيان شرح بديعة البيان)).
(٣) في ((التبيان شرح بديعة البيان)) (١٥١/ب).
٢٩٥

سنة تسع وستين وأربعمائة
· فيها توفي أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحَديد السّلمي،
أحد رؤساء دمشق وعُدُولها. روى عن جدّه أبي بكر محمد بن أحمد بن
عثمان، وجماعة. وسمع بمكّة من ابن جَهْضَم، توفي في ربيع الأول، في
عشر التسعين. قاله في ((العبر))(١).
● وفيها حاتم بن محمد بن الطرابلسي أبو القاسم التميمي القرطبي
المُحَدِّث المُتقن، مسند الأندلس، في ذي القعدة، وله إحدى وتسعون سنة.
روى عن عمر بن نابل(٢) وأبي المُطَرِّف بن فُطَيْس، وطبقتهما. ورحل فأكثر
عن أبي الحسن القَابِسي، وسمع بمكَّة من ابن فِرَاس العَبْقَسي، وكان فقيهاً
مُفتياً.
● وفيها حَيّان بن خلف بن حُسين بن حَيَّان، أبو مروان القرطبي
الأديب، مؤرخ الأندلس ومُسندها. توفي في ربيع الأول، وله اثنتان وتسعون
سنة. سمع من عمر بن نابِل، وله كتاب ((المُبِين في تاريخ الأندلس)) ستون
مجلداً، وكتاب ((المقتبس)) في عشر مجلدات، وقد رؤي في النوم، فسئل
(١) (٢٧١/٣).
(٢) في (آ)): ((عن عثمان نابل)) وفي ((ط)): ((عن عثمان بن نابل)) وكلاهما خطأ، والتصحيح من
((الصلة)) لابن بشكوال (١٥٧/١) و((العبر)) (٢٧٢/٣).
٢٩٦

عن التاريخ الذي عمله، فقال: لقد ندمت عليه، إلّ أنَّ الله غَفَرَ لي بلطفه، وأقالني .
وقال ابنُ خَلِّكان(١): ذكره أبو علي الغَسَّاني فقال: كان عالي السنِّ،
قوي المعرفة، متبحراً في الآداب، بارعاً فيها، صاحب لواء التاريخ
بالأندلس، أفصح الناس فيه وأحسنهم نظماً له، لزم ابن الحُبَاب النحوي،
وصاعد [بن الحسن] الرَّبعي، وأخذ عنه كتابه المسمى بـ ((الفصوص)) وسمع
الحديث، وسمعته يقول: التهنئة بعد ثلاث استخفاف بالمودّة، والتعزية بعد
ثلاث إغراء بالمصيبة.
وتوفي يوم الأحد لثلاث بقين من ربيع الأول، ووصفه الغَسَّاني بالصدق
فيما حكاه في ((تاريخه)). انتهى ملخصاً.
· وفيها حَيْدَرة بن علي الأنطاكي، أبو المُنَجَّ المُعَبِّر. حَدَّث بدمشق
عن عبد الرحمن بن أبي نصر وجماعة.
قال ابن الأكفاني: كان يذكر أنه يحفظ في علم التعبير (٢) عشرة آلاف
ورقة وأكثر (٣).
● وفيها أبو الحسن طاهر بن أحمد بن بَابْشاذ المصري الجوهري
النحوي، صاحب التصانيف. دخل بغداد تاجراً في الجوهر، وأخذ عن (٤)
علمائها، وخدم بمصر في ديوان الإِنشاء، وكان كُتَّاب الإِنشاء لا يتقدمون
بكتبهم حتَّى تُعرض عليه، وله مُرَتَبٌ على ذلك، ثم تزهد ورغب عن
الخدمة، واستغنى بالله تعالى ولزم بيته، فكان ملطوفاً به حتَّى مات، وسببه أنه
شاهد سِنُوراً أعمى في سطح الجامع يرقى إليه بقوته سِنّورٌ آخر ويخدمه،
(١) انظر ((وفيات الأعيان)) (٢١٨/٢ - ٢١٩).
(٢) تحرّفت في ((آ)) إلى ((التفسير)).
(٣) في ((العبر)): ((وزيادة)). (ع).
(٤) في ((١)): ((من)).
٢٩٧

فكان له فيه عبرة، ومن تصانيفه ((المُقدّمة)) وشرحها، و((شرح الجُمل)) و((شرح
كتاب الأصول)) لابن السرَّاج، ومسودّات. توفي قبل تمامها قريب من خمسة
عشر مجلداً، قيل: إنه مات متردياً من غرفة، وأصله من الدَّيلم.
وبابشاذ: كلمة أعجمية يتضمن معناها السرور والفرح.
● وفيها، وجزم ابنُ ناصر الدِّين في التي قبلها (١)، عمر بن علي بن
أحمد بن اللَّيث اللَّيثي البخاري، أبو مسلم الحافظ الجَوَّال. تكلم يحيى بن
مندة فيه(٢)، وكان فيه تدليسُ وعُجْبٌ بنفسه وِيْهُ.
● وفيها أو في التي قبلها - وهو الصحيح - أبو الحسن علي بن
محمد بن عبد الله بن علي بن الحسن بن زكريا الجُرجَاني الزّنجي، كان
حافظاً ثقة. قاله ابنُ ناصر الدِّين(٣).
● وفيها كُرَّكَان الزاهد القدوة، أبو القاسم عبد الله بن علي الطّوسي،
شيخ الصوفية، وصاحب ((الدُّوْرَة والأصحاب)). روى عن حمزة المُهَلّبي
وجماعة، ومات في ربيع الأول.
· وفيها أبو محمد الصَّرِيفِيني، عبد الله بن محمد بن عبد الله بن
هَزَارْ مَرْد(٤)، المُحَدِّث، خطيب صَرِيفِين، توفي في جمادى الآخرة، عن
خمس وثمانين سنة. روى عن أبي القاسم بن حَبَابة، وأبي حفص الكَتَّاني،
وكان ثقةً .
(١) مترجم في ((التبيان شرح بديعة البيان)) (١٥١/ب).
(٢) قلت: وذلك في كتابه المهم ((التنبيه على أحوال الجُهال والمنافقين)) وهو من الكتب التي لا
نعرف مكان وجودها وقد كانت عند الحافظ ابن ناصر الدِّين الدِّمشقي نسخة خطية منه كما
ذكر العلّامة الزركلي في ((الأعلام)» (١٥٦/٨).
(٣) في ((التبيان شرح بديعة البيان)) (١٥١/ب).
(٤) في ((آ)) و((ط)): ((ابن هراوذ)) وهو خطأ، والتصحيح من ((العبر)) (٢٧٣/٣) و((سير أعلام النبلاء))
(٣٣٠/١٨).
٢٩٨

● وفيها عُبيد الله بن الحسين الفراء أبو القاسم بن القاضي أبي يعلى،
ذكره أخوه في ((الطبقات))(١) وأنه ولد يوم السبت سابع شعبان، سنة ثلاث
وأربعين وأربعمائة. وقرأ بالروايات على أبي بكر الخيّاط، وابن البنّا، وأبي
الخطّاب الصُّوفي، وغيرهم. وسمع الحديث من والده وجدّه لأمه جابر بن
ياسين وغيرهم، ورحل في طلب الحديث والعلم إلى واسط، والبصرة،
والكُوفة، وعُكبرا، والموصل، والجزيرة، وآمد، وغير ذلك. وكان يتكلم مع
شيوخ عصره، وكان والده يأتمّ به في صلاة التراويح إلى أن توفي، وكان أكبر
أولاد القاضي أبي يعلى، وكان ذا عِفَّة، وديانة وصيانة، حسن التلاوة للقراءة،
كثير الدرس، له معرفة بعلومه، وله معرفة بالجرح والتعديل، وأسماء الرجال
والكنى، وغير ذلك من علوم الحديث. وله خط حسن، ولما وقعت فتنة ابن
القُشيري، خرج إلى مَكَّة، فتوفي في مضيِّه إليها بموضع يعرف بمَعْدَنِ
النَّقْرَة(٢)، أواخر ذي القعدة، وله ست وعشرون سنة وثلاثة أشهر ونيِّف
وعشرون يوماً تقريباً، رحمه الله تعالى .
· وفيها أبو الحسن البَرْدَاني محمد بن أحمد بن محمد بن الحسن بن
علي بن الحسين بن هارون الفرضي الأمين، والد الحافظ أبي علي.
ولد بالبردان، وسمع الكثير من ابن رِزْقَويه، وابن بِشران، وابن شَاذَان،
والبرقاني، وخلق، وروى عنه ولداه أبو علي وأبو یاسر.
قال ابن النجار: كان رجلاً، صالحاً، صدوقاً، حافظاً لكتاب الله
(١) انظر ((طبقات الحنابلة)) (٢٣٥/٢ - ٢٣٦).
(٢) في ((آ)) و((ط)): ((بمعدن البقرة)) وهو تحريف، والتصحيح من ((طبقات الحنابلة)). وقال ياقوت
في ((معجم البلدان)) (٢٩٨/٥): النَّقرة: كل أرض مُتَصَوّبة في وهدة فهي نَقِرَة، وبها سمِّيت
النقرة بطريق مكة.
٢٩٩

تعالى، عالماً بالفرائض وقسمة التّركات، كتب بخطه الكثير، وخرّج تخاريج،
وجمع فنوناً من الأحاديث وغيرها.
وقال ابن الجوزي: كان ثقةً عالماً صالحاً أميناً، توفي يوم الخميس
تاسع عشري ذي القعدة، وله كتاب ((فضيلة الذكر والدعاء)).
:
٣٠٠