النص المفهرس
صفحات 161-180
وفي ((فتح القدير)): ومن هزل بلفظ كفرٍ ارتد، وإن لم يعتقد للاستخفاف، فهو ككفر العناد، والألفاظ التي يُكَفَّر بها تعرف في الفتاوى. انتهى. وقد أعرضنا عن ذكرها هنا لأنها أُفردت بالتأليف، وأكثر من إيرادها أصحاب الفتاوى، مع أنه لا يفتى بشيء منها بالكفر، إلا فيما اتفق المشايخ عليه، لاتفاق كلمتهم في الفتاوى وغيرها، أنه لا يُفتى بتكفير مسلم أمكن حمل كلامه على محملٍ حسن، أو كان في كفره اختلاف ولو رواية ضعيفة. قال شيخنا: وهو الذي تحرر من كلامهم، ثم قال: فعلى هذا فأكثر ألفاظ التكفير المذكورة لا يُفتى بالتكفير بها، وقد ألزمت نفسي أن لا أُفتي بشيءٍ منها. انتهى كلام التمرتاشي بحروفه. ● وفيها أبو الحسن بن السِّمْسَار، علي بن موسى الدمشقي، حدَّث عن أبيه وأخويه: محمد وأحمد، وعلي بن أبي العقب، وأبي عبد الله بن مروان، والكبار، وروى البخاريّ (١) عن أبي زَيْدِ المَرْوَزِي، وانتهى إليه علو الإِسناد بالشام . قال الكُتَّاني: كان فيه تساهل، ويذهب إلى التشيّع، توفي في صفر، وقد كَمَّل التسعين . · وفيها أبو القاسم المعتمد بن عَبَّاد القاضي، محمد بن إسماعيل بن عبَّاد بن قُريش اللّخْمِي الإِشبيلي الذي مَلَّكه أهل إشبيلية عليهم، عندما قصدهم الظالم يحيى بن علي الإِدريسي، الملقب بالمستعلي، وكانت لصاحب الترجمة أخبار ومناقب وسيرة عالية. قال ابنُ خَلِّكان(٢): كان المعتمد المذكور صاحب قرطبة وإشبيلية وما والاهما من جزيرة الأندلس، وفيه وفي أبيه المعتضد يقول بعض الشعراء: (١) يعني ((صحيح البخاري)) وكانت العبارة في ((آ)) و((ط)): ((وروى عن البخاري عن أبي زيد المروزي)) والتصحيح من ((العبر)) (١٨١/٣) وانظر ((سير أعلام النبلاء)) (١٧ /٥٠٦). (٢) انظر ((وفيات الأعيان)) (٢١/٥). ١٦١ زَادَ فِي فَخْرِهِ بنو عَبَّادِ مِنْ بني المُنذرین وَهْوَ انتسابٌ والمعالي قليلةُ الأولادِ فتيةٌ لم تلد سواها المعالي وكان من بلاد الشرق من أهل العريش، المدينة القديمة الفاصلة بين مصر والشام(١) في أول الرمل من جهة الشام، فتوجه به أبوه إلى المغرب فاستوطنا قرية تومين(٢) من إقليم طشانة من أرض إشبيلية. ومحمد هذا أول مَن نبغ في تلك البلاد وتقدم بإشبيلية إلى أن ولي القضاء بها، فأحسن السياسة مع الرعية وتلطف بهم، فوثقته القلوب، وكان يحيى المستعلي صاحب قرطبة، مذموم السيرة، فتوجه إلى إشبيلية محاصراً لها، فلما نزل عليها اجتمع رؤساء إشبيلية وأعيانها، وأتوا القاضي محمداً المذكور، وقالوا له: [أما] ترى ما حَلَّ بنا من هذا الظالم، وما أفسد من أموال الناس؟ فقم بنا نخرج إليه ونملكك، ونجعل الأمر لك(٣)، ففعل، ووثبوا على يحيى، فركب إليهم وهو سكران فقتل. وتم الأمر لمحمد، ثم ملك بعد ذلك قرطبة وغيرها. ثم قيل له بعد تملّكه واستيلائه على البلاد: إن هشام بن الحكم في مسجد بقلعة رباح، فأرسل إليه مَن أحضره، وفوَّض الأمر إليه، وجعل نفسه كالوزير بين يديه، وفي هذه الواقعة يقول الحافظ أبو محمد بن حزم الظاهري في كتابه ((نقط العروس)): أُعجوبة (٤) لم يقع في الدّهر مثلها، فإنه ظهر رجل يقال له خلف الحضري(٥) بعد نيّف وعشرين سنة من موت هشام بن الحكم، المنعوت بالمؤيد، وادّعى أنه هشام، فبويع وخطب له على جميع منابر الأندلس في (١) في ((ط)): ((بين الشام ومصر)). (٢) انظر التعليق على ((وفيات الأعيان)) (٢١/٥). (٣) في ((وفيات الأعيان)): ((إليك)). (٤) في ((وفيات الأعيان)): ((أخلوقة)). (٥) في ((وفيات الأعيان)): ((الحصري)). ١٦٢ أوقات شتى، وسفك الدماء، وتصادمت الجيوش في أمره، وأقام المدّعي أنه هشام نيفاً وعشرين سنة، والقاضي محمد بن إسماعيل في رتبة الوزير بين يديه، والأمر إليه، ولم يزل [الأمر] كذلك إلى أن توفي المدعو هشامً، فاستبد القاضي محمد بالأمر بعده، وكان من أهل العلم والأدب والمعرفة التامة بتدبير الدول، ولم يزل ملكاً مستقلاً إلى (١) أن توفي يوم الأحد، تاسع عشري جمادى الأولى، ودفن بقصر إشبيلية، وقيل: إنه عاش إلى قريب خمسين وأربعمائة، واختلف أيضاً في مبدأ استيلائه، فقيل: سنة أربع عشرة [وأربعمائة] وهو الذي ذكره العماد الكاتب في ((الخريدة))(٢) وقيل: سنة أربع وعشرين . ولما مات محمد القاضي قام مقامه ولده المعتضد بالله عَبَّاد. انتهى ما أورده ابن خَلِّكان ملخصاً. ● وفيها السلطان مسعود بن السلطان محمود بن سُبُكْتِكِين، تملّك بعد أبيه خراسان، والهند، وغَزْنة، وجرت له حروب وخطوب، مع بني سلجوق، وظهروا على ممالكه، وضعف أمره، فقتله أمراؤه. * (١) لفظة ((إلى)) سقطت من ((أ)) وأثبتها من ((ط)) و((وفيات الأعيان)). (٢) انظر ((خريدة القصر)) - قسم شعراء المغرب والأندلس - (٢٥/٢ - ٤٣). ١٦٣ سنة أربع وثلاثين وأربعمائة · فيها كانت الزلزلة العظمى بتبريز، فهدمت أسوارها، وأحصي مَن ءِ هلك تحت الردم(١)، فكانوا أكثر من أربعين ألفاً. ● وفيها توفي أبو ذرِّ الهَرَوي، عبد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن غُفَيْرِ الأنصاري، الحافظ الثقة الفقيه المالكي، نزيل مَكَّة. روى عن أبي الفضل بن خَمِيْرَويه(٢)، وأبي عمر بن حُيُّوْيَه، وطبقتهما، وروى ((الصحيح)) (٣) عن ثلاثة من أصحاب الفِرَبْري، وجمع لنفسه ((معجماً)) وعاش ثمانياً وسبعين سنة. وكان ثقةً متقناً ديِّناً عابداً ورعاً بصيراً بالفقه والأصول. أخذ علم الكلام عن ابن البَاقِلَاني، وصنَّف مستخرجاً على الصحيحين، وكان شيخ الحرم في عصره، ثم إنه تزوج بالسَّرَوَات (٤)، وبقي يحج كل عام ويرجع . ● وفيها أبو محمد الهَمْدَاني، عبد الله بن غالب بن تمَّام المالكي، مفتي أهل سَبْتَة وزاهدهم وعالِمهم، دخل الأندلس، وأخذ عن أبي بكر (١) في ((العبر)): ((الهدم)). (٢) تحرّف في ((آ)) إلى: ((حمرويه)) وتصحف في ((ط)) إلى ((حميرويه)) والتصحيح من ((العبر)) وانظر ((سير أعلام النبلاء)) (١٧ /٥٥٥). (٣) يعني ((صحيح البخاري)). (٤) كذا في ((آ)) و((ط)) و((العبر)) وفي ((سير أعلام النبلاء)) و((نفح الطيب)): ((ثم تزوّج في العرب، وسكن السروات)). ١٦٤ الزّبيدي، وأبي محمد الأصيلي، ورحل إلى القيروان، فروى عن أبي محمد بن أبي زيد، وبمصر عن أبي بكر [بن] المهندس، وكان علَّمة، متيقظاً، ذكياً، متبحراً في العلوم، فصيحاً، مفوَّهاً، قليل النظير، توفي في صفر، عن سنٍّ عاليةٍ. ١٦٥ سنة خمس وثلاثين وأربعمائة • فيها استولى طُغْرُلْبَك السلجوقي على الرِّيِّ، وخرَّبها(١) عسكره بالقتل والنهب، حتَّى لم يبق بها إلّ نحو ثلاثة آلاف نفسٍ، وجاءت رُسُل طُغْرُلْبَك إلى بغداد، فأرسل القاضي الماوردي إليه بذم ما صَنَعَ في البلاد، ويأمره بالإِحسان إلى الرعية، فتلقّاه طُغْرُلْبَك واحترمه، إجلالاً لرسالة الخليفة. واتفق موت جلال الدولة السلطان ببغداد بالخوانيق، وكان ابنه الملك العزيز بواسط . وكان جلال الدولة ملكاً جليلاً سليم الباطن، ضعيف السلطنة، مُصرّاً على اللّهو والشرب، مهملاً لأمر الرعية، عاش اثنتين وخمسين سنة، وكانت دولته سبع عشرة سنة، وخلّف عشرين ولداً بنين وبنات، ودفن بدار السلطنة ببغداد ثم نُقل. ● وفيها توفي أبو الحزم، جَهْوَر بن محمد بن جهور، أمير قُرطبة ورئيسها وصاحبها، ساس البلد أحسن سياسة، وكان من رجال الدَّهر حزماً، وعزماً، ودهاءً، ورأياً، ولم يَتَسَمَّ بالملك، وقال: أنا أدبر الناس إلى أن يقوم لهم مَن يَصْلِحُ، فجعل ارتفاع الأموال بأيدي الأكابر وديعة، وصيِّر العوّام جُنداً، وأعطاهم أموالاً مضاربة، وقرر عليهم السلاح والعُدّة، وكان يشهد الجنائز ويعود المرضى، وهو بزيّ الصالحين، لم يتحول من داره إلى دار السلطنة، وتوفي في المحرم، عن إحدى وسبعين سنة، وولي بعده ابنه أبو الوليد. (١) تحرّفت في ((آ)) و((ط) إلى ((وخسر بها)) والتصحيح من ((العبر)). ١٦٦ ● وفيها أبو القاسم الأزهري، عبيد الله بن أحمد بن عثمان البغدادي الصيرفي الحافظ. كتب الكثير، وعُنِي بالحديث. وروى عن القَطِيعي وطبقته، توفي في صفر، عن ثمانين سنة. · وفيها جلال الدولة، سلطان بغداد، أبو طاهر فَيْرُوزْجِرد بن [الملك] بهاء الدولة أبي نصر بن الملك عضد الدولة أبي شجاع بن رُكن الدولة بن بُوَيْهِ الدَّيلمي، وولي بعده ابنه الملك العزيز أبو منصور، فضعف وخاف، وكاتب ابن عمّه، أبا كاليجار مرزُبان بن سلطان الدولة، فوعده بالجميل، وخطب للاثنين معاً. · وفيها أبو بكر الميماسي محمد بن جعفربن علي، الذي روى ((الموطأ)) عن يحيى بن بُكَير(١) عن ابن وصيف، توفي في شوال، وهو من كبار شيوخ نصر المقدسي . ● وفيها أبو الحسين محمد بن عبد الواحد بن رزمة البغدادي البزَّاز. روى عن أبي بكر بن خلَّد وجماعة. قال الخطيب(٢): صدوق، كثير السماع، مات في جمادى الأولى. · وفيها أبو القاسم المُهَلَّب [بن] أحمد بن أبي صفرة(٣) الأندلسي الأسدي، قاضي المَرِيَّة. أخذ عن أبي محمد الأصيلي، وأبي الحسن القابسي، وطائفة، وكان من أهل الذكاء المفرط، والاعتناء التام بالعلوم، وقد شرح ((صحيح البخاري)) وتوفي في شوال في سنُّ الشيخوخة. (١) في ((العبر)): ((ابن بُكَبْر)). (٢) انظر ((تاريخ بغداد)) (٣٦١/٢). (٣) في ((آ)) و((ط)): ((المهلّب أحمد بن أبي صفرة)) والتصحيح من ((الصلة)) لابن بشكوال (٦٢٦/٢) و((العبر)) (١٨٦/٣). ١٦٧ سنة ست وثلاثين وأربعمائة ● فيها دخل السلطان أبو كاليجار بغداد، وضربت له الطبول في أوقات الصلوات الخمس، ولم تضرب لأحد قبله إلّ ثلاث مرات. ● وفيها توفي تمَّام بن غالب، أبو غالب بن التََّّاني القرطبي، لغوي الأندلس، بمُرْسِيَة، له مصنَّف بديع في اللغة، وكان علامةً ثقةً في نقله، ولقد أرسل إليه صاحب مرسية الأمير أبو الجيش مجاهد، ألف دينار، على أن يزيد في خطبة هذا الكتاب، أنه أَلَّفه لأجله، فامتنع تورعاً، وقال: ما صنفته إلاَّ مطلقاً. ● وفيها أبو عبد الله الصَّيْمَري - بفتح الصاد المهملة والميم وسكون الياء وراء آخره، نسبة إلى صَيْمَر، نهر بالبصرة عليه عِدَةُ قرى - الحسين(١) بن علي الفقيه، أحد الأئمة الحنفية ببغداد. روى عن أبي الفضل الزُّهري وطبقته، وولي قضاء ربع الكرخ، وكان ثقةً صاحب حديث، مات في شوال، وله خمس وثمانون سنة. • وفيها الشريف المرتضى، نقيب الطالبيين، وشيخ الشيعة ورئيسهم بالعراق، أبو طالب علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن إبراهيم بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي بن زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، الحسيني (١) تحرّف في ((العبر)) إلى ((الحسن)) فيصحح فيه. ١٦٨ الموسوي، وله إحدى وثمانون سنة، وكان إماماً في التشيّع، والكلام، والشعر، والبلاغة، كثير التصانيف متبحراً في فنون العلم. أخذ عن الشيخ المفيد، وروى الحديث عن سهل الدَّيباجي الكذَّاب، وولي النقابة بعده ابن أخيه عدنان بن الشريف الرَّضي . قال ابن خلِّكان(١): كان إماماً في علم الكلام والشعر والأدب، وله تصانيف على مذهب الشيعة، ومقالة في أصول الدِّين، وله ديوان شعر، إذا وصف الطيف أجاد فيه، وقد استعمله في كثير من المواضع. وقد اختلف الناس في كتاب ((نهج البلاغة)) المجموع من كلام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، هل هو جمعه أم جمع أخيه الرَّضي، وقد قيل: إنه ليس من كلام عليٍّ، وإنما الذي جمعه ونسبه إليه هو الذي وضعه، والله أعلم. وله الكتاب الذي سمّاه ((الدُّرر والغرر))(٢) وهو في مجالس أملاها تشتمل على فنون في معاني الأدب، تكلّم فيها على النحو، واللغة، وغير ذلك، وهو كتاب مُمتع، يدل على فضل كثير، وتوسّع في الاطّلاع على العلوم. وذكره ابن بسام في آخر كتاب ((الذخيرة)) (٣) فقال: كان [هذا] الشريف إمام أئمة العراق، على الاختلاف والاتفاق، إليه فزع علماؤُها، وعنه أخذ عظماؤُها، صاحب مدارسها، وحمى سالكها وآنسها (٤) ممّن سارت أخباره، وعرفت به أشعاره، وحُمِدَتْ في ذات الله مآثره وآثاره، إلى تواليفه في الدِّين، وتصانيفه في أحكام المسلمين، مما يشهد له(٥) أنَّه فرعُ تلك الأصول، ومن [أهل] ذلك البيت الجليل، وأورد له عدة مقاطيع، فمن ذلك قوله: (١) انظر ((وفيات الأعيان)) (٣١٣/٣ - ٣١٦). (٢) وهو مطبوع باسم ((أمالي الشريف المرتضى)). (٣) انظر ((الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة)) القسم الرابع، المجلد الثاني ص (٤٦٥ - ٤٧٥). (٤) في ((الذخيرة)) و((وفيات الأعيان)): ((وجامع شاردها وآنسها)). (٥) في ((الذخيرة)): ((بما يشهد له)). ١٦٩ ضَنَّ عني بالنِّزْرِ إذ أنا يَقْظَا والتقينا كما اشتهينا ولا عيـ وإذا كانتِ المُلاقاة ليلًا ومن ذلك أيضاً: نُ وأعطى كَثِيرَهَ في المَنَامِ ـبَّ سوى أنَّ ذاكَ في الأحلامِ فالليالي خيرٌ من الأيام في التصابي رياضةُ الأخلاقِ يا خَليلي من نُؤابة قيسٍ عَلِّلاني(١) بذكرهم(٢) تُطرباني واسقياني دمعي بكأسٍ دهاقٍ قد خَلَعْتُ الكَرى على العشاقِ وخُذا النوم عن جفوني فإني فلما وصلت هذه الأبيات إلى البصري(٣) الشاعر قال: المرتضى خلع ما لا يملك على مَنْ لا يقبل. ومن شعره أيضاً: تبيَّن ودٌّ خالصٌ وتودُّدُ ولما تفرقنا كما شاءتِ النَّوی أخو جِنَّةٍ مما أقومُ وأَقْعُدُ كأني وقد سار الخليطُ عشيةً وله : رِق لي مِنْ جوانحٍ فِیك تَدْمَی قُل لمن خدّه من اللحظ دامٍ لا تَّلُمني إن مِتّ فيهنّ سُقما يا سَقِيمَ الجُفُونِ مِنْ غیرِ سقمٍ رَكِبَ البحر فيك إمّا وإمّا أنا خاطرتُ في هواك بقلبٍ وحكى الخطيب أبو زكريا يحيى بن علي التَّبريزي اللغوي، أن أبا الحسن علي بن أحمد بن سَلَّك الفالي - بالفاء، نسبة إلى فَالة، بلدة بخوزستان - الأديب كانت له نسخة كتاب ((الجمهرة)) لابن دُرَيد في غاية (١) كذا في ((آ)) و((ط)) و((وفيات الأعيان)) وفي ((الذخيرة)): ((غنياني)). (٢) في ((آ)) و((ط)): ((يذكركم)) وما أثبتناه من ((الذخيرة)) و((وفيات الأعيان)). (٣) في ((وفيات الأعيان)): ((البصروي)). ١٧٠ الجودة، فدعته الحاجة إلى بيعها، فباعها واشتراها الشريف المرتضى بستين ديناراً، وتصفحها فوجد فيها أبياتاً بخط الفَالي وهي : لقد طال وجدي بعدها وحنيني أَنِسْتُ بها عِشرينَ حَوْلاً وبِعْتُهَا ولو خَلَّدتني في السجون دیوني وَمَا كان ظَنِّي أنني سأبيعُهَا صِغَارٍ عليهم تستهلُّ عيوني(١) ولكن لضعفٍ وافتقارٍ وصِبْيَةٍ مقالة مكويِّ الفؤاد حزينٍ فقلتُ ولم أملك سوابق عَبْرَةٍ كرائِمَ مِنْ مولى(٢) بهنّ ضنينٍ وقد تُخْرِجُ الحاجاتُ يَا أُمَّ مَالك فيقال: إنه بعث بها إليه. وملح المرتضى وفضائله كثيرة. وكانت ولادته في سنة خمس وخمسين وثلثمائة، وتوفي يوم الأحد خامس عشري شهر ربيع الأول ببغداد، ودفن في داره عشية ذلك النهار، رحمه الله تعالى. انتهى ملخصاً. ● وفيها أبو عبد الرحمن النِّيلي، محمد بن عبد العزيز بن عبد الله شيخ الشافعية بخراسان، وله ثمانون سنة. روى عن أبي عمرو بن حمدان وجماعة. قال الإِسنوي(٣): كان إماماً في المذهب، أديباً، شاعراً، صالحاً، زاهداً، ورِعاً. سمع، وحدَّث، وأملى، وطال عمره. ولد سنة سبع وخمسين وثلثمائة، وله ديوان شعر، ومنه: مَا حَالُ من كسر النَّصابِي نَابَهُ مَا حَالُ مَن أسرَ الهَوَى ألبابَهُ حتَّى إذا ما جَازَ أغلقَ بَابَهُ نَادِى الهَوى أسماعه فَأَجَابَهُ في صدرهِ قَلباً فشقَّ ثيابَهُ أهوى لتمزيق الفُؤادِ فلم يجدْ (١) في ((وفيات الأعيان)): ((شؤوني)). (٢) في ((وفيات الأعيان)): ((من ربُّ)). (٣) انظر ((طبقات الشافعية)) للإِسنوي (٤٩٠/٢ - ٤٩١). ١٧١ انتهى ملخصاً. ● وفيها أبو الحسين البصري، محمد بن علي بن الطيب، شيخ المعتزلة، وصاحب التصانيف الكلامية، وكان من أذكياء زمانه، توفي ببغداد في ربيع الآخر، وكان يقرىء الاعتزال ببغداد، وله حلقة كبيرة. قاله في ((العبر))(١). وقال ابن خَلِّكان(٢): كان جيد الكلام، مليح العبارة، غزير المادة، إمام وقته، وله التصانيف الفائقة في الأصول، منها ((المعتمد)) وهو كتاب كبير، ومنه أخذ فخر الدِّين الرَّازي كتاب ((المحصول)) وله ((تصفح الأدلة)) في مجلدين، و((غرر الأدلة)) في مجلد كبير، و((شرح الأصول الخمسة)) وكتاب في الإِمامة، [وغير ذلك في](٣) أصول الدِّين، وانتفع الناس بكتبه، وسكن بغداد وتوفي بها يوم الثلاثاء خامس ربيع الآخر، ودفن بمقبرة الشُّونِيزِيّة (٤)، وصلى عليه القاضي أبو عبد الله الصَّيمري. انتهى ملخصاً. ٦٠٠ (١) (١٨٩/٣). (٢) انظر ((وفيات الأعيان)) (٢٧١/٤). (٣) ما بين حاصرتين سقط من ((١)) و((ط)) واستدركته من ((وفيات الأعيان)). (٤) في ((آ)) و((ط)): ((بمقبرة الشونيز)) وفي ((وفيات الأعيان)): ((بمقبرة الشونيزي)) والتصحيح من «معجم البلدان)) (٣٧٤/٣). ١٧٢ سنة سبع وثلاثين وأربعمائة · فيها وقيل في التي قبلها، وبه جزم ابن ناصر الدِّين، توفي أبو حامد أحمد بن محمد بن أُحْيَد بن عبد الله بن ماما الأصبهاني، كان حافظاً بصيراً بالآثار، وله ذيل على تاريخ بخارى لغنجار. ● وفيها أبو نصر المَنَّزي(١) أحمد بن يوسف السليكي الكاتب، كان من أعيان الفضلاء وأماثل الشعراء، وزر لأبي نصر أحمد بن مروان الكردي صاحب ميَّفارقين، وديار بكر، أرسله إلى القسطنطينية مراراً، وجمع كتباً كثيرة، ثم وقفها على جامع ميَّفارقين، وجامع آمد، وهي موجودة بخزائن الجامعين، ومعروفة بكتب المَنَّازي، وكان قد اجتمع بأبي العلاء المَعَري بمعرة النُّعمان، فشكا أبو العلاء إليه حاله، وأنه منقطع عن الناس. وهم يؤذونه، فقال: ما لهم ولك وقد تركت لهم الدُّنيا والآخرة؟ فقال أبو العلاء: والآخرة أيضاً، والآخرة أيضاً، وجعل يكررها ويتألم لذلك، وأطرق فلم يكلمه إلى أن قام، وكان قد اجتاز في بعض أسفاره بوادي بزاعا، فأعجبه حسنه وما هو عليه، فعمل فيه هذه الأبيات: وقاهُ مضاعفُ الغيث العميمِ وقَانًا لفحَةَ الرَّمضاءِ وادٍ حُنَّ المرضِعاتِ على الفَطيمِ نزلنا دَوْحَهُ فحنا علينا (١) نسبة إلى ((مَنّازْجرد)) بلد مشهور بين خلاط وبلاد الرُّوم يعدُّ في إرمينية وأهله أرمن وروم. انظر ((معجم البلدان)) (٢٠٢/٥) و((وفيات الأعيان)) (١٤٣/١ - ١٤٥) وتقع الآن في تركية. ١٧٣ فيحجبها ويأذن للنَّسيم (١) يصدّ الشمس أنّى واجهتنا فَتَلِمُسُ جانبَ العقدِ النَّظيمِ يُرُوع حَصاهُ حاليةَ العذارى ذكر أنه عرض هذا القصيد في جماعة من الشعراء على أبي العلاء المعري، فقال له: أنت أشعر مَن بالشام، ثم بعد خمس عشرة سنة عرض عليه مع جماعة من الشعراء قوله: إِذَا أصغى لَهُ رَكبُ تَلَاحِى لَقَدْ عَرَضَ الحَمَامُ لنا بسجعٍ وبَرَّح بالشجيِّ فقيل نَاحَا شَجى قلب الخَلي فقيل غَنّى إذا اندملت أجدَّ لها جِرَاحًا وَكَمْ للشوقِ في أحشاء صبّ وسكرانُ الفؤادِ وإن تصاحًا ضعيفُ الصَّبر عنك وإن تقاوى كأَحْدَاقِ المَهَامرضی صِحَاحًا(٢) كَذَاكَ بُنُو الهوی سکری صُحاةٌ ٠ فقال له أبو العلاء: ومَن بالعراق، عطفاً على قوله السابق: أنت أشعر مَن بالشام. ومن شعره أيضاً: كخطٌّ إقليدسَ لا عرضَ لَهُ ولي غُلامٌ طَالَ فِي دِقَّةٍ فصار كالنقطةِ لا جُزءَ لَهُ وقد تَنَاهى عَقْلُهُ خِفَّةٌ والمَنَازي: بفتح الميم والنون، نسبة إلى مَنَازجِرْدَ، بزيادة جيم مكسورة، وهي مدينة عند خرت برت، وهي غير مَنَاز كِرْدَ القلعة التي من أعمال خلاط(٣). (١) رواية البيت في ((وفيات الأعيان)): يراعي الشمس أنّى قابلته فيحجبها ويأذن للنَّسيم قلت: وبين البيتين الثاني والثالث في ((وفيات الأعيان)) بيت آخر هو: وأرشفنا على ظمٍ زُلالا ألذَّ من المدامة للنديم (٢) الأبيات في ((الوافي بالوفيات)) (٢٨٦/٨) في سياق ترجمته. (٣) قلت: هذه من أوهام المؤلف رحمه الله تعالى، بل هي هي، حتى إن ياقوت قال في ((معجم البلدان)) (٢٠٢/٥): وأهله يقولون: ((مناز كرد)) بالكاف. وانظر بلدان الحلافة الشرقية (١٤٨ = ١٧٤ ● وفيها أبو محمد القَيسي مكي بن أبي طالب حَمُّوش بن محمد بن مختار القيسيُّ(١) المقرىء، أصله من القَيْرَوَان، وانتقل إلى الأندلس، وسكن قُرطبة، وهو من أهل التبحّر في العلوم، خصوصاً القرآن، كثير التصنيف والتصانيف، عاش اثنتين وثمانين سنة، ورحل غير مرة، وحجّ وجاور، وتوسع في الرواية، وبَعُدَ صيته، وقصده الناس من النواحي لعلمه ودينه، وولي خطابة قرطبة لأبي الحزم جَهْوَر، وكان مشهوراً بالصلاح وإجابة الدعوة، حسن الفهم والخلق، جيد الدِّين والعقل، وحجَّ أربع حجج متوالية، ثم رجع من مَكَّة إلى مصر، ثم إلى القيروان، ثم ارتحل إلى الأندلس، ثم صنَّف التصانيف الكثيرة، منها: ((الهداية إلى بلوغ النهاية)) في معاني القرآن الكريم وتفسيره وأنواع علومه، وهو سبعون جزءاً، وكتاب ((التبصرة في القراءات))(٢) في خمسة أجزاء، وهو من أشهر تآليفه، وكتاب ((المأثور عن مالك في أحكام القرآن وتفسيره)) عشرة أجزاء وكتاب ((مشكل المعاني والتفسير)) خمسة عشر جزءاً(٣)، ومصنفاته تفوت العدَّ كثرةً، ومن نظمه قوله من قصيدة: إذا كَثُرَتْ كَانَتْ إلى الھَجْرِمَسْلَكًا عَلَيْكَ بِإِقْلَالِ الزِّيارَةِ إِنها وَيُطْلَبُ بِالأَيْدِي إِذَا هُوَ أمْسَكًا أَلم تَرَ أَنَّ الغَيْثَ يُسْأَمُ دَائماً = و١٨٠) ففيه أشكال أخرى لهذه اللفظة . (١) انظر ((وفيات الأعيان)) (٢٧٤/٥ - ٢٧٧) و((سير أعلام النبلاء)) (٥٩١/١٧ - ٥٩٣)، و((العبر)) (١٨٩/٣ - ١٩٠). (٢) نشره معهد المخطوطات العربية في الكويت بتحقيق الدكتور محيي الدِّين رمضان في مجلد واحد . (٣) ونشر مجمع اللغة العربية بدمشق كتابه (مشكل إعراب القرآن)) في مجلدين بتحقيق الأخ الأستاذ ياسين محمد السوَّاس، ثم قامت بتصوير طبعته هذه دار المأمون للتراث بدمشق، ومن ثم صورت في إيران أيضاً، ويقوم الأستاذ السرَّاس بإعادة تحقيق الكتاب وسيطبع قريباً إن شاء الله وله أخرى كثيرة، انظر كتب ((إنباه الرّواة)) (٣١٥/٣ -٣١٩). ١٧٥ سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة · فيها توفي أبو علي البغدادي، الحسن بن محمد بن إبراهيم المالكي، مصنَّفُ ((الروضة في القراءات العشر)). ● وفيها أبو محمد الجُوَيْني(١) - نسبة إلى جُوَيْن، ناحية كبيرة من نواحي نيسابور، تشتمل على قرى كثيرة - عبد الله بن يوسف بن محمد بن حُيُّويه - بمثناتين تحت أولاهما مضمومة مشددة والثانية مفتوحة - شيخ الشافعية، ووالد إمام الحرمين. قال ابن شهبة في ((طبقاته))(٢): كان يلقب ركن الإِسلام، أصله من قبيلة من العرب. قرأ الأدب بناحية جُوين على والده، والفقه على أبي يعقوب الأبیوردي، ثم خرج إلى نيسابور، فلازم أبا الطيب الصُّعلوكي، ثم رحل إلى مرو لقصده القَفَّل، فلازمه حتَّى برع عليه خلافاً ومذهباً، وعاد إلى نيسابور سنة سبع وأربعمائة، وقعد للتدريس والفتوى، وكان إماماً في التفسير، والفقه، والأدب، مجتهداً في العبادة، ورعاً مهيباً، صاحب جدٍّ ووقار. قال شيخ الإسلام أبو عثمان الصَّابوني: لو كان الشيخ أبو محمد في بني إسرائيل لنُقلت إلينا أوصافه، وافتخروا به. (١) انظر ((وفيات الأعيان)) (٣/ ٤٧ - ٤٨) و((العبر)) (١٩٠/٣) و((سير أعلام النبلاء)) (٦١٧/١٧ - ٦١٨). (٢) انظر ((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٢١١/١ - ٢١٢). ١٧٦ وقال أبو سعيد عبد الواحد بن أبي القاسم القشيري صاحب ((الرسالة)): إن المحقّقين من أصحابنا يعتقدون فيه من الكمال، أنه لو جاز أن يَبْعَثَ الله تعالى نبيّاً في عصره لما كان إلّ هو. توفي بنيسابور في ذي القعدة. قال الحافظ أبو صالح المؤذن: غسلته، فلما لففته في الأكفان، رأيت يده اليمنى إلى الإِبط منيرة كلونٍ القمر، فتحيرت وقلت: هذه بركة فتاويه، وصنَّف تفسيراً كبيراً يشتمل على عشرة أنواع من العلوم، في كل آية، وله ((تعليقة)) في الفقه متوسطة، و((الفروق)) مجلد ضخم و((السلسلة)) مجلد، وكتاب ((المختصر)) وهو ((مختصر مختصر المُزني)) وكتاب ((التبصرة)) مجلد لطيف، غالبه في العبادات، وغير ذلك. انتهى كلام ابن شهبة. وقال الإِسنوي(١): وكان له أخ فاضل، يقال له: أبو الحسن(٢) علي، رحل وسمع الكثير، وعقد له مجلس الإملاء بخراسان، وكان يُعرَف بشيخ الحجاز، غلب عليه التصوف، وصنَّف فيه كتاباً حسناً، سمّاه ((كتاب السلوة)) مات في ذي القعدة، سنة ثلاث وستين وأربعمائة. انتهى. (١) انظر ((طبقات الشافعية)) للإِسنوي (٣٤٠/١). (٢) كذا في كتابنا و((اللباب)) (٣١٥/١) ((أبو الحسن)) وفي ((طبقات الشافعية)) للإِسنوي: ((أبو الحسین)). ١٧٧ سنة تسع وثلاثين وأربعمائة وفيها توفي أبو محمد الخلَّل، الحسن بن محمد بن الحسن البغدادي الحافظ، في جمادى الأولى، وله سبع وثمانون سنة. روى عن القَطِيعي، وأبي سعيد الْحُرفي(١) وطبقتهما. قال الخطيب(٢): كان ثقةً، له معرفة، [وتنبه] خرَّج ((المسند على الصحيحين)) وجمع أبواباً وتراجم كثيرة. قال في ((العبر))(٣): آخر مَن روى عنه أبو سعد أحمد بن الطَّوري. ● وفيها علي بن مُنير بن أحمد الخَلَّل، أبو الحسن المصري الشاهد، في ذي القعدة. روى عن الذُّهلي، وأبي أحمد بن النَّاصح. ● وفيها النَّذير الواعظ، أبو عبد الله محمد بن أحمد الشيرازي. روى عن إسماعيل بن حاجب الكُشَّاني، وجماعة، ووعظ ببغداد، فازدحموا عليه وشُغفوا به، ورُزق قَبُولاً لم يرزقه أحد، وصار يُظهر الزهد، ثم إنه تنعّم وقبل الصِّلَات، فأقبلت الدنيا عليه، وكثر مُريدوه، ثم إنه حَضّ على الجهاد، (١) في ((آ)) و(ط)) و((العبر)): ((الحرقي)) بالقاف وهو تصحيف، والتصحيح من ((تذكرة الحفاظ)) (١١١٠/٣) وانظر ((الأنساب)) (١١٣/٤). (٢) انظر ((تاريخ بغداد)) (٤٢٥/٧) وما بين حاصرتين مستدرك منه. (٣) (١٩١/٣). ١٧٨ فسارع إليه الخلق من الأقطار، واستجمع له جيش من المُطَّوَّعة، فعسكر بظاهر بغداد، وضُرب له الطبل، وسار بهم إلى الموصل، واستفحل أمره، فصار إلى أذربيجان، وضاهى أمير تلك الناحية، ثم خمد سوقه، وتراجع عامَّة أصحابه، ثم مات. قاله في ((العبر))(١). • وفيها محمد بن عبد الله بن عابد، أبو عبد الله المَعَافِرِي، مُحَدِّث قُرطبة. روى عن أبي عبد الله بن مُفَرِّج(٢) وطبقته، ورحل، فسمع من أبي محمد بن أبي زيد، وأبي بكر بن المهندس، وطائفة، وكان ثقةً عالماً جيد المشاركة في الفضائل. توفي في جمادى الأولى، عن بضع وثمانين سنة، وهو آخر مَن حَدَّث عن الأصيلي . ● وفيها محمد بن حامد المعروف بابن جبَّار(٣) الحنبلي، وكان ينزل بإسكاف، وله قدم في أنواع العلوم، والآداب، والفقه، وكان يُشار إليه بالصلاح والزهد. ● وفيها هبة الله بن محمد بن أحمد أبو الغنائم بن البغدادي، أنفذه والده أبو طاهر إلى أبي يعلى، فدرس عليه، وأنجب، وأفتى، وناظر، وجلس بعد موت أبيه في حلقته. (١) (١٩١/٣ - ١٩٢). (٢) تصحف في ((آ)) و((ط) إلى ((مفرح)) والتصحيح من ((العبر)) وانظر ((الصلة)) لابن بشكوال (٥٣٠/٢) و((سير أعلام النبلاء)) (٦١٥/١٧). (٣) في ((آ)) و((ط): ((ابن خيار)) والتصحيح من ((طبقات الحنابلة)) لابن أبي يعلى (١٨٩/٢) و((المنهج الأحمد)) (١٢٣/٢) طبعة عالم الكتب. ١٧٩ سنة أربعين وأربعمائة · فيها مات السلطان أبو كاليجار واسمه مرزبان بن سُلطان الدولة بن بهاء الدولة الدَّيلمي البُوَيْهي - نسبة إلى بويه - مات بطريقٍ كَرْمَان وفَصَدوه(١) في يوم ثلاث مرات، وكان معه نحو أربعة آلاف من التَّرك والدَّيلم، فنهبت خزائنه، وحريمه، وجواريه، وطلبوا شيراز، فسلطنوا ابنه الملك الرحيم أبا نصر، وكانت مدة أبي كاليجار أربع سنين، وكان مولده بالبصرة، سنة تسع وتسعین وثلثمائة، سامحه الله. · وفيها أقام المُعِزُّبن باديس الدعوة بالمغرب للقائم بأمر الله العباسي، وخلع طاعة المستنصر العُبيدي، فبعث المستنصر جيشاً من العرب يحاربونه، فذلك أول دخول العُربان إلى إفريقية، وهم بنو رياح، وبنو زُغْبة، وتمّت لهم أُمور يطول شرحها . ● وفيها توفي الحَلِيمي (٢)، أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن نصر المصري الورَّاق، يوم الأضحى، وله إحدى وثمانون سنة. روى عن أبي الطاهر الذّهلي وغيره. ● وفيها الحسن بن عيسى بن المقتدر بالله جعفر بن المعتضد، الأمير أبو محمد العبّاسي. روى عن مؤدبه أحمد اليَشْكُري، وكان رئيساً ديِّناً حافظاً (١) تصحفت في ((آ)) و((ط) إلى ((وقصدوه)) والتصحيح من ((العبر)) (١٩٣/٣) وانظر ((المنتظم)) (١٣٦/٨) والفَصْدُ: شَقُّ الْعِرْقِ. انظر ((لسان العرب)) (فصد). (٢) تحرّفت في ((العبر)) إلى ((الحكيمي)) فتصحح فيه. ١٨٠