النص المفهرس
صفحات 101-120
● وفيها عبد الرحمن بن أحمد الشِّيرْنَخْشِيري(١) وشِيْنَخْشير(٢) من قرى مرو. قاله ابن الأهدل أيضاً. ● وفيها أبو الحسن الرَّبعي(٣) علي بن عيسى البغدادي(٤) شيخ النحو ببغداد. أخذ عن أبي سعيد السِّيرافي، وأبي علي الفارسي، وصنّف ((شرح الإِيضاح)) لأبي علي، وشرح ((مختصر الجِرمي)) ونيَّف على التسعين، وقيل: إن أبا علي قال: قولوا لعلي(٥) البغدادي: لو سرتَ من المشرق إلى المغرب، لم تجد أحداً أنحى منك، وكان قد لازمه بضع عشرة سنة. ● وفيها أبو نصر العُكْبَري، محمد بن أحمد بن الحسين البقَّال (٦) والد أبي منصور محمد بن محمد. روى عن أبي علي بن الصوَّاف، وجماعة، وهو ثقة . ● وفيها أبو بكر الرِّباطي (٧)، محمد بن عبد الله بن أحمد. روى عن أبي أحمد العَسَّال، والجِعَابي، وطائفة، وأملى مجالس، وتوفي في شعبان. · وفيها المسبِّحي الأمير المختار، عزّ الملك محمد بن عُبيد الله (٨) بن (١) ترجم السمعاني في ((الأنساب)) (٤٦٣/٧) لولده محمد بن عبد الرحمن بن أحمد الشّيْر نخشيري ... وقال: وكانت وفاته في حدود سنة ثلاثين وأربعمائة. (٢) كذا ورد اسمها أيضاً عند السمعاني في ((الأنساب)) وفي ((معجم البلدان)) (٣٨٢/٣): شيرنخجير)) وقال ياقوت: في معرض كلامه عنها: وبعضهم يقول: شيرنخشير يجعل بدل الجيم شيئاً معجمةً. (٣) قوله: ((أبو الحسن الربعي)) سقط من ((آ)) وأثبته من ((ط)) و((العبر)). (٤) انظر ((العبر)) (١٤٠/٣) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٩٢/١٧ - ٣٩٣). (٥) لفظة ((لعلي)) سقطت من ((آ)) وأثبتها من ((ط)) و((العبر)). (٦) انظر ((العبر)) (١٤٠/٣). (٧) انظر ((العبر)) (١٤٠/٣ - ١٤١) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٦١/١٧). (٨) في ((آ)) و((ط)): ((عبد الملك بن محمد بن عبيد الله)) وهو خطأ، والتصحيح من ((وفيات الأعيان)) وقد تحرّفت ((عبيد الله)) في ((العبر)) إلى ((عبد الله)) فتصحّح فیه. ١٠١ أحمد الحرَّاني (١) الأديب العلاّمة، صاحب التآليف، وكان رافضياً جاهلاً، له كتاب ((القضايا الصائبة في التنجيم)) في ثلاثة آلاف ورقة، وكتاب ((الأديان والعبادات)) في ثلاثة آلاف وخمسمائة ورقة، وكتاب ((التلويح والتصريح)) في الشعر ثلاث مجلدات، وكتاب ((تاريخ مصر)) وكتاب ((أنواع الجماع)) في أربع مجلدات، وعاش أربعاً وخمسين سنة. قاله في ((العبر)). (١) انظر ((وفيات الأعيان)) (٣٧٧/٤ - ٣٨٠) و((العبر)) (١٤١/٣) و((الوافي بالوفيات)) (٧/٤ - ٨). ١٠٢ سنة إحدى وعشرين وأربعمائة · فيها توفي القاضي أبو بكر الحِيْرِي، أحمد بن الحسن بن أحمد بن محمد بن أحمد بن حفص الحَرَشي (١) النيسابوري الشافعي، في رمضان، وله ست وتسعون سنة، وكان رئيساً محتشماً، إماماً في الفقه. انتهى إليه علو الإِسناد، فروى عن أبي علي الميداني، والأصم، وطبقتهما، وأخذ ببغداد عن أبي سهل القَطَّان، وبمكَّة عن الفَاكِهي، وبالكوفة، وجُرجان، وتفقه على أبي الوليد الفقيه، وحذق في الأصول والكلام، وولي قضاء نيسابور. روى عنه الحاكم في ((تاريخه))(٢) وآخر مَن حَدَّث عنه الشيروي(٣) وقد صُمَّ بأخرةٍ، حتَّى بقي لا يسمع شيئاً، ووافق شيخه الأصم، وصنّف في الأصول والحديث. · وفيها أبو الحسين السَّلِيطي - بفتح المهملة وكسر اللام، نسبة إلى سَليط جدّ - أحمد بن محمد بن الحسين النيسابوري (٤) العدل النحوي، في جمادى الأولى. روى عن الأصمِّ وغيره. (١) انظر ((العبر)) (١٤٣/٣ - ١٤٤) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٥٦/١٧ - ٣٥٨) وقد تصحفت ((الحرشي)) في ((آ)) و((ط)) إلى ((الحرسي)). (٢) في ((العبر)): روى عنه الحاكم في ((تاريخه)) مع تقدمه. (ع). (٣) تصحفت في ((آ)) و((ط)) إلى ((السيروي)) وأثبت لفظ ((ط)) و((العبر)) وهو الصواب، وانظر ((الأنساب)) (١٠٩/٤ و٢٨٩). (٤) انظر ((العبر)) (١٤٤/٣) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٨٩/١٧). ١٠٣ ● وفيها أبو عمر بن دَرَّاج، أحمد بن محمد بن العاص بن أحمد بن سليمان بن عيسى بن درَّاج الأندلسي القَسْطَلّي(١) - بفتح القاف وسكون المهملة وفتح الطاء وتشديد اللام، نسبة إلى مدينة بالأندلس، يقال لها: قَسْطَلَةٍ(٢) - الشاعر الكاتب الأديب، شاعر الأندلس، الذي قال فيه ابن حزم: لو لم يكن لنا من فحول الشعراء إلّ أحمد بن درَّاج لما تأخر عن شَأْو ((حبيب)) و((المتنبي)) وكان من كُتّاب الإِنشاء في أيام المنصور بن أبي عامر. وقال الثعالبي: كان بصُقع(٣) الأندلس، كالمتنبي بصُقع (٣) الشام، ومن نظمه قصيدته الرائية التي عارض بها أبا نواس، وأول قصيدة ابن درَّاج: وأن بيوتَ العاجزينَ قبورُ ألم تعلمي أن الثَّواء هو النَّوى فتنبيك إن يمِّنَّ فهو سرورُ](٤) [ولم تزجري طير السرى بحروفها لتقبيل كفِّ العامريِّ سفيرُ يخوِّفني(٥) طول السِّفار وإنه إلى حيث ماءُ المكرمات نميرُ دعيني (٦) أرِدْ ماءَ المفاوزِ آجناً إلى حيثُ لي من عَذْوهن خفير](٧) [واختلسِ الأيام خلسة فاتكٍ لراكبها أن الجزاءَ خطيرٌ فإن خطيرات المهالك ضُمَّنٌ ومنها في وصف وداعه لزوجته وولده الصغير: بصَبْريَ منها أَنَّةٌ وزفيرُ ولما تدانتْ للوداع وقد هفا وفي المهد مبغومُ النداءِ صغيرٌ تُناشدني عهد المودَّةِ والهوى (١) انظر ((يتيمة الدهر)) (١١٩/٢ - ١٣٣) طبع دار الكتب العلمية و((العبر)) (١٤٤/٣) و((وفيات الأعيان)) (١٣٥/١ - ١٣٩). (٢) في ((آ)) و((ط)): ((نسبة إلى قسطلة مدينة بالأندلس يقال لها: قسطلة)). (٣) في ((آ)) و((ط)): ((كان مصقع)) والتصحيح من ((يتيمة الدهر)) و((العبر)). (٤) هذا البيت لم يرد في ((آ)) و((ط)) و((الوفيات)) وأثبته من ((يتيمة الدهر)). (٥) في ((آ)) و((ط)): ((تخوفني)) والتصحيح من ((يتيمة الدهر)). (٦) في ((يتيمة الدهر)): ((ذريني)). (٧) هذا البيت لم يرد في ((آ)) و((ط) وأثبته من ((يتيمة الدهر)). ١٠٤ عبيٌّ بمرجوع الخطاب ولحظه(١) تبوَّأ ممنوع القلوب ومُهِّدَت فكل مفدَّاة الترائب مرضع عصيتُ شفيعَ النَّفْسِ فيه وقادني وطار جناح البينِ بي وهفتْ بها لئن ودَّعت مني غيوراً فإنني ولو(٥) شاهدتني والهواجر(٦) تلتَظي أسلّطُ حَرِّ الهاجرات إذا سطا وأستنشق النكباء وهي لوافحٌ(٧) وللموت في عين الجبانِ تلوُّنٌ لبان لها أنّي من البين جازع أميرٌ على غول النتائف ما لهُ ولو بصرت بي(١٠) والسُّرى جلّ عزمتي ودارت نجومُ القطب حتَّى كأنها وقد خَيَّت طرق المجرّة أنها وثاقب عزمي والظلام مروِّعٌ بموقع (٢) أهواء النفوس خبيرُ له أذرعٌ محفوفةٌ ونحورُ وكل محيَّاة المحاسن ظِيرُ(٣) رَواحٌ لتدآب السُّرى وبكورُ جوانح من ذعر الفراقِ تطيرُ على عزمتي (٤) من شجوِها لغيورُ عليَّ ورقراقُ السراب يمورُ على حُرِّ وجهي والأصيلُ هجيرُ واستوطىءُ(٨) الرمضاء وهي تفورُ وللذُّعرِ في سمع الجريءٍ صغيرُ وأنّي على مضِّ الخطوب صبورُ إذا ريع إلّ المشرفيّ وزيرُ(٩) وجرسي لجنّانِ الفلاة سميرُ كؤوس مَهاً(١١) وَالَى بهنّ مديرُ على مفرق الليلِ البهيمِ قتيرُ وقد غض أجفان النُّجوم فتور(١٢) (١) في ((يتيمة الدهر)): ((ولفظه)). (٢) في ((يتيمة الدهر)): ((بموضع)). (٣) هذا البيت لم يرد في ((يتيمة الدهر)) التي بين يدي. (٤) في ((آ): ((على غربتي)) وأثبت لفظ ((ط)) و((يتيمة الدهر)). (٥) في ((اليتيمة)): ((وما)). ((ع)). (٦) في ((يتيمة الدهر)): ((والضواحك)). (٧) في ((اليتيمة)): ((وهي نوازح)). (ع). (٨) كذا في ((آ)) و((ط)): ((واستوطىء)) وفي ((يتيمة الدهر)): ((وأستمطىء)). (٩) هذا البيت لم يرد في ((يتيمة الدهر)) التي بين يدي. (١٠) في ((يتيمة الدهر)): ((ولو شاهدتني)). (١١) في ((يتيمة الدهر)): ((كؤوس طلا)). (١٢) هذا البيت لم يرد في ((يتيمة الدهر)) التي بين يدي. ١٠٥ وأنَّي بعطف العامريّ جديرٌ لقد أيقنت أنَّ المنى طوع همّتي وهي طويلة، وغالب شعره مستحسن، و((ديوانه)) في مجلدين، وكانت ولادته في المحرم سنة سبع وأربعين وثلثمائة، ومات ليلة الأحد لست عشرة ليلة خلت من جمادى الآخرة. ● وفيها أبو إبراهيم إسماعيل بن يَنّال المروزي المحبُّوبي(١)، نسبة إلى جدّه محبوب. سمع ((جامع الترمذي)) من أستاذهم محمد بن أحمد بن محبوب، وهو آخر مَن حَدَّث عنه، توفي في صفر عن سبع وثمانين سنة. قال أبو بكر السمعاني: كان ثقة عالماً، أدركت نفراً من أصحابه. · وفيها أبو عبد الله المُعاذي، الحسن بن أحمد بن محمد بن يحيى النيسابوري الأصم(٢). والمُعَاذي: بضم الميم وبالذال المعجمة نسبة إلى معاذ جدّ. سمع من أبي العبّاس الأصم مجلسين فقط، ومات في جمادى الأولى. قال الذهبي: وقع لنا حديثه من طريق شيخ الإِسلام [الأنصاري](٣). ● وفيها أبو عبد الله الجمَّال (٤) الحسين بن إبراهيم الأصبهاني. روى عن أبي محمد بن فارس وجماعة، ومات في ربيع الأول، وله جزء معروف. ● وفيها أبو علي البَجَّاني - بجّانَة الأندلس (٥) - الحسين بن عبد الله بن الحسين بن يعقوب المالكي (٦)، وله خمس وتسعون سنة. حمل (١) انظر ((العبر)) (١٤٤/٣ - ١٤٥) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٧٦/١٧ - ٣٧٧). (٢) انظر ((العبر)) (١٤٥/٣). (٣) ما بين حاصرتين سقط من ((آ)) و((ط)) واستدركته من ((العبر)). (٤) تصحفت نسبته في (آ)) و((ط)) إلى ((الحمال)) والتصحيح من ((العبر)) (١٤٥/٣) و((سير أعلام النبلاء)) (١٧ / ٣٧٧). (٥) انظر ((معجم البلدان)) (٣٣٩/١). (٦) انظر ((العبر)) (١٤٥/٣ - ١٤٦) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٧٧/١٧ - ٣٧٩). ١٠٦ عنه ابن عبد البرِّ، وأبو إسماعيل العَبَّاس العُذري، والكبار، وكان أُسند مَن بقي بالمغرب في رواية ((الواضحة)) لعبد الملك بن حبيب. سمعها من سعيد بن فحلون في سنة ست وأربعين وثلثمائة، عن يوسف المغامي عن المؤلف. ● وفيها حُمَام بن أحمد القاضي أبو بكر القرطبي(١). قال ابن حزم: كان واحد عصره في البلاغة وسَعَة الرواية، ضابطاً [لما قيَّده](٢). أكثر عن أبي محمد الباجي، وأبي عبد الله بن مُفَرّج، وولي قضاء يَأْبُرة، وتوفي في رجب، وله أربع وستون سنة. · وفيها أبو سعيد الصَّيْرفي، محمد بن موسى بن الفضل النيسابوري(٣). كان ينفق على الأصمِّ ويخدمه بماله، فاعتنى به الأصمُّ وسمِّعه الكثير، وسمع أيضاً من جماعة، وكان ثقةً، توفي في ذي الحجّة. · وفيها السلطان محمود بن سُبُكْتِكِين(٤)، سيف الدولة أبو القاسم بن الأمير ناصر الدولة أبي منصور. كان أبوه أميراً للغزاة الذين يغيرون(٥) من بلاد ما وراء النهر، على أطراف الهند، فأخذ عدة حصون وقلاع، وافتتح ناحية بُسْت، وكان كَرّامياً، وأما محمود فافتتح غَزْنَة، ثم بلاد ما وراء النهر، ثم استولى على سائر خُراسان، وعظم ملكه، ودانت له الأمم، وفرض على نفسه غزو الهند كل سنة، فافتتح منه بلاداً واسعة، وكان ذا عزمٍ وصدقٍ في الجهاد. (١) انظر ((الصلة)) لابن بشكوال (١٥٥/١) و((العبر)) (١٤٦/٣). (٢) ما بين حاصرتين سقط من ((آ)) و((ط)) واستدركته من ((الصلة)) و((العبر)). (٣) انظر ((العبر)) (١٤٦/٣) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٥٠/١٧ - ٣٥١). (٤) انظر ((وفيات الأعيان)) (١٧٥/٥ - ١٨٢) و((العبر)) (١٤٧/٣) و((سير أعلام النبلاء)) (٤٨٣/١٧ - ٤٩٥). (٥) في ((أ): ((يغزون)). ١٠٧ قال عبد الغافر الفارسي: كان صادق النّة في إعلاء كلمة الله تعالى، مُظَفَّراً في غزواته، ما خلت سنة من سنيّ ملكه عن غزوة أو سفرة، وكان ذكياً، بعيد الغور، موفق الرأي، وكان مجلسه مورد العلماء. قال ابن خلِّكان(١): وملك بلاد خراسان، وانقطعت الدولة السامانية منها، وذلك في سنة تسع وثمانين وثلثمائة، واستتب(٢) له المُلْك، وسيّر له الإِمام القادر بالله خِلعة السلطنة، ولقبه بيمين الدولة وأمين الملّة، وتبوأ سرير المملكة، وقام بين يديه أمراء خراسان، سماطين مقيمين برسم الخدمة، وملتزمين حكم الهيبة، وأجلسهم بعد الإِذن العام على مجلس الأنس، وأمر لكل واحد منهم [ولسائر غلمانه وخاصّته ووجوه أوليائه] وحاشيته من الخِلَعِ والصِّلات ونفائس الأمتعة ما لم يسمع بمثله، واتّسقت الأمور عن آخرها في كنف إيالته، واستوثقت الأعمال في ضمن كفالته، ثم إنه ملك سجستان في سنة ثلاث وتسعين وثلثمائة، بدخول قوّادها وولاة أمورها في طاعته من غير ٤ قتال. ولم يزل يفتح بلاد الهند إلى أن انتهى إلى حيث لم تبلغه في الإِسلام راية. ولم تتلَ به سورة قطّ ولا آية، فدحض (٣) عنها أدناس الشرك، وبنى بها مساجد وجوامع، وتفصيل حاله يطول شرحه. وذكر شيخنا ابن الأثير في ((تاريخه)) أن بعض الملوك بقلاع الهند أهدى له هدايا كثيرة، من جملتها طائر على هيئة القُمْرِي من خاصیته أنه إذا حضر الطعام وفيه سم، دمعت عيناه، وجرى منها ماء وتحجَّر، فإذا حُكَّ (٤) ووضع (١) انظر ((وفيات الأعيان)) (١٧٧/٥ - ١٨١) وما بين حاصرتين مستدرك منه. (٢) في ((آ)) و((ط)): ((واستثبت)) والتصحيح من ((وفيات الأعيان)). (٣) في ((وفيات الأعيان)): ((فرحض)). (٤) في ((آ)) و((ط)): ((حُلٌ)) باللام وهو خطأ، والتصحيح من ((الكامل في التاريخ)) لابن الأثير (٣٣٤/٩) طبع دار صادر، و((وفيات الأعيان)). ١٠٨ على الجراحات الواسعة ألحمها. وذلك في سنة أربع عشرة وأربعمائة. وذكر إمام الحرمين أبو المعالي عبد الملك الجويني في كتابه الذي سمّاه ((مغيث الخلق في اختيار الأحق)) أن السلطان محمود المذكور، كان على مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه، كان مولعاً بعلم الحديث، وكانوا يسمعون الحديث من الشيوخ بين يديه وهو يسمع، وكان يستفسر الأحاديث، فوجد أكثرها موافقاً لمذهب الشافعي رضي الله عنه، فوقع في خلده حكمة ذلك فصار، شافعياً، وذكر قصة القَفَّل في الصلاة بين يديه على كلِّ من المذهبین . وبالجملة فمناقبه كثيرة وسيرته أحسن السِّير، ومولده ليلة عاشوراء، سنة إحدى وستين وثلثمائة، وتوفي بغَزْنَة وقبره بها يُزار ويدعى عنده، وقد صُنّف في حركاته وسكناته وأحواله، لحظة لحظة، رحمه الله تعالى، وتوفي في جمادى الأولى . ١٠٩ سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة فيها توفي القادر بالله الخليفة أبو العباس أحمد بن الأمير إسحاق بن المقتدر [بالله] جعفر بن المعتضد العباسي (١) توفي ليلة الحادي عشر من ذي الحجة، وله سبع وثمانون سنة. وكانت خلافته إحدى وأربعين سنة وثلاثة أشهر، وكان أبيض، كثّ اللحية طويلها، يخضب شيبه. قال الخطيب: كان من [الستر، و] الديانة، وإدامة التهجد(٢) [بالليل وكثرة [البِّ و] الصدقات على صفة اشتهرت عنه. صنَّف كتاباً في الأصول [ذكر] فيه فضائل (٣) الصحابة رضي الله عنهم، وتكفير المعتزلة القائلين بخلق القرآن، فكان يقرأ كل جمعة ويحضره الناس مدة. وقال أبو الحسن الأبهريُّ: أرسلني بهاء الدولة إلى القادر بالله [في رسالة](٤) فسمعته ینشد : واللهُ يا هذا لرِزْقِكَ ضامنُ سبقَ القضاءُ بكلِّ ما هو كائنٌ (١) انظر ((تاريخ بغداد)) (٣٧/٤ - ٣٨) و((الكامل في التاريخ)) (٤١٤/٩ - ٤١٧) و((تاريخ الخلفاء)) للسيوطي ص (٤١١ - ٤١٥) و((الأعلام)) (٩٥/١ - ٩٦). (٢) في ((آ)) و((ط)): ((التهجيد)) والتصحيح من ((تاريخ بغداد)) وما بين حاصرتين زيادة منه. (٣) في ((آ) و((ط)): ((فضل)) والتصحيح من ((تاريخ بغداد)) و((تاريخ الخلفاء)). (٤) زيادة من ((الكامل في التاريخ)) مصدر المؤلف في نقله. ١١٠ تُعنَى بما يَفنى وتتركُ ما بهِ أَو ما ترى الدُّنيا ومصرَعَ أهلها واعلم بأنَّكَ لا أباً لك في الذي يا عامِرَ الدُّنيا أتعمُر منزلاً الموتُ شيءٌ أنتَ تعلمُ أنَّه إِنَّ المنيَّةَ لا تُؤامرُ مَن أتتْ تَغْنَى كأنَّك للحوادثِ آمنُ فاعملْ ليوم فراقِها يا خائنٌ أصبحت تجمعُه لغيرك خازنٌ لم يبقَ فيه معَ المنيَّةِ سَاكِنُ حَقُّ وأنت بذكرِهِ متهاونُ في نفسهِ يوماً ولا تستأذنُ فقلت: الحمد لله الذي وفّق أمير المؤمنين لإِنشاد مثل هذه الأبيات. فقال: بل الله المنَّة إذ ألهمنا(١) لذكره، ووفّقنا لشكره. ألم تسمع قول الحسن البصريّ في أهل المعاصي؟: هانوا عليه فعصوه، ولو عزَّوا عليه لعصمهم. وقال السيوطي في ((تاريخ الخلفاء))(٢): قال الذهبي: كان في هذا العصر رأس الأشعرية أبو إسحاق الإِسفراييني، ورأس المعتزلة القاضي عبد الجبّار، ورأس الرافضة الشَّيخ المفيد(٣)، ورأس الكرامية محمد بن الهيصم (٤) ورأس القرّاء أبو الحسن الحمامي، ورأس المُحَدِّثين الحافظ عبد الغني بن سعيد، ورأس الصوفية أبو عبد الرحمن السَّلمي، ورأس الشعراء أبو عمر بنَ درَّاج، ورأس المجودين ابن البوّاب، ورأس الملوك السلطان محمود بن سُبُكْتِكِين. قلت(٥): ويضم إلى هذا رأس الزنادقة الحاكم بأمر الله، ورأس اللُّغويين الجوهري، ورأس النَّحاة ابن جنّ [ورأسُ البلغاء البديعُ، ورأس (١) في ((الكامل في التاريخ)): ((إذا لزمنا)). (٢) ص (٤١٦ - ٤١٧). (٣) كذا في ((!)) و((ط)): ((المفيد)) وفي ((تاريخ الخلفاء)): ((المقتدر)) ولم أتمكن من مراجعة النقل في ((تاريخ الإِسلام)» للذهبي (المخطوط) لأنه غير متوفر بين يدي، ولا هو في مخطوطات المكتبة الظاهرية بدمشق أيضاً، وما هو محفوظ منه فيها إنما هو نزر يسير من أول الكتاب فقط فيما أعلم. (٤) في ((آ)) و((ط)): ((محمد بن الهيضم)) وفي ((تاريخ الخلفاء)): ((محمد بن الهيصم)) بالصاد المهملة وهو الصواب وهو ما أثبته، وانظر ((القاموس المحيط)): (هصم). (٥) القائل الحافظ السيوطي في ((تاريخ الخلفاء)). ١١١ الخطباء ابن نباتة، ورأس المفسرين أبو القاسم بن حبيب النيسابوري](١) ورأس الخلفاء القادر [بالله] فإنه من أعلامهم، تفقّه وصنَّف، وناهيك بأن الشيخ تقي الدِّين بن الصَّلاح عَدَّه من الفقهاء الشافعية، وأورده في طبقاتهم، ومُدَّته في الخلافة من أطول المدد. انتهى ما أورده السيوطي . وقال الذهبي: لما مات القادر بالله، استُخلف ابنه القائم بأمر الله، وله إحدى وثلاثون سنة فبايعه الشريف المرتضى، ثم إن الأمير حسن بن عيسى بن المقتدر قام وقامت الأتراك على القائم بالرسم الذي للبيعة، فقال: إن القادر لم يُخَلِّف مالاً وصدق، لأنه كان من أفقر الخلفاء، وصالحهم على ثلاثة آلاف دينار ليس إلاّ، وعرض القائم خاناً وبستاناً للبيع، وصغر دست الخلافة إلى هذا الحد. انتهى. · وفيها أبو القاسم الكَتَّاني، طلحة بن علي بن الصقر البغدادي(٢). كان ثقةً صالحاً مشهوراً، عاش ستاً وثمانين سنة، ومات في ذي القعدة، وروى عن النَّجاد، وأحمد بن عثمان الأدَمي، ودعلج، وجماعة. • وفيها أبو المُطَرّف بن الحَصَّار (٣)، قاضي الجماعة بالأندلس، عبد الرحمن بن أحمد بن سعيد بن غَرْسِيَّة. مات في آخر الكهولة، وكان عالماً بارعاً ذكياً متفتّناً، فقيه النفس، حاضر الحُجَّة، صاحب سُنَّة، توفي في شعبان. ● وفيها القاضي عبد الوهاب بن علي بن نصر أبو محمد البغدادي (٤) المالكي، أحد الأعلام. سمع من عمر بن سَنَبْك(٥) وجماعة، وتفقّه على ابن القصَّار، وابن الجلَّب، ورأى أبا بكر الأبهري، وانتهت إليه رئاسة المذهب. (١) ما بين حاصرتين سقط من ((أ)) وأثبته من ((ط)) و((تاريخ الخلفاء)). (٢) انظر ((تاريخ بغداد)) (٣٥٢/٩ - ٣٥٣) و((العبر)) (١٥٠/٣). (٣) انظر ((العبر)) (١٥٠/٣ - ١٥١) و((سير أعلام النبلاء)) (٤٧٣/١٧). (٤) انظر ((تاريخ بغداد)) (٣١/١١ - ٣٢) و((وفيات الأعيان)) (٢١٩/٣ - ٢٢٢) و(«العبر)) (١٥١/٣). (٥) سَنَبْك: بفتح السين المهملة والباء الموحدة وسكون النون. انظر ((تبصير المنتبه)) (٦٧٤/٢). ١١٢ قال الخطيب: لم ألق في المالكية أفقه منه. ولي قضاء بادَرَايا، وتحول في آخر أيامه إلى مصر فمات بها في شعبان. وقد ساق القاضي ابن خَلِّكان(١) نسب القاضي عبد الوهاب إلى مالك بن طوق التغلبي (٢) صاحب الرحبة. قاله في ((العبر)). وقال أبو إسحاق الشيرازي(٣): كلامه في النظر، وكان فقيهاً متأدباً شاعراً، له كتب كثيرة في كل فنٌّ. وعاش ستين سنة. وذكره ابن بسام في كتاب ((الذخيرة)) (٤) فقال: كان بقية(٥) الناس، ولسان أصحاب القياس، وقد وجدت له شعراً معانيه أجْلى من الصبح، وألفاظه أحلى من الظَّفَرِ بالنُّجْحِ، ونَبَتْ به بغداد كعادة البلاد بذوي فضلها، وكحكم الأيام في مُحسني أهلها، فودَّع ماءها وظلَّها، وحُدِّثت أنه شيَّعَهُ يوم فَصَلَ عنها من أكابرها وأصحاب محابرها، جملةٌ موفورة، وطوائف كثيرة، وأنَّه قال لهم: لو وجدت بين ظهرانيكم رغيفين كُلِّ غداةٍ وعشيةٍ ما عدلتُ ببلدكم بلوغ أمنية، وفي ذلك يقول: وحقَّ لها مني سلامٌ مضاعفُ سلامٌ على بغدادَ في كلِّ موطنٍ وإني بشطِّْ جانبيها لعارفُ فوالله ما فارقتُها عن قِلىَّ لها(٦) ولم تكن الأرزاق فيها تساعفُ ولكنها ضاقت عليّ بأسرها وأخلاقه تنأى به وتخالفُ وكانت كخلِّ كنتُ أهوى دنوّه(٧) (١) انظر ((وفيات الأعيان)) (٢١٩/٣ - ٢٢٢). (٢) في ((آ)) و((ط)): ((الثعلبي)) وهو تصحيف، والتصحيح من ((وفيات الأعيان)) و((العبر)). (٣) انظر ((طبقات الفقهاء)) ص (١٦٨ - ١٦٩). (٤) انظر ((الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة)) القسم الرابع / المجلد الثاني / ص (٥١٥ - ٥٣٦). (٥) في ((آ)) و((ط)): ((فقيه)) وهو تحريف والتصحيح من ((الذخيرة)). (٦) في ((الذخيرة)): ((لعمرك ما فارقتها تالياً لها)). (٧) في ((الذخيرة)): ((وصاله)). ١١٣ واجتاز بطريقه بمعرّة النُّعمان، وكان قاصداً مصر، وبالمعرّة يومئذ أبو العلاء، فأضافه، وفي ذلك يقول من أبيات(١): والمالكيُّ ابن نصرٍ زار في سفرٍ بلادنا فحمدنا النأيَ والسَّفَرا وينشرُ الملكَ الضلِّيل إن شعرا إذا تفقَّه أحيا مالكاً جدلًا ثم توجه إلى مصر، فحمل لواءها وملا أرضها وسماءها واستتبع(٢) سادتها وكبراءها، وتناهت إليه الغرائب، وانثالت في يديه الرغائب، فمات لأول ما وصلها من أَكلةٍ اشتهاها فأكلها، وزعموا أنه قال وهو يتقلب(٣) ونفسه تتصعد وتتصوب (٤): لا إله إلا الله، إذا عشنا متنا. وله أشعار رائقة ظريفة فمن ذلك قوله: فقالت: تعالَوا فاطلبوا اللصَّ بالحدِّ ونائمةٌ قبَّلْتُها فتنبهت وما حكموا في غاصبٍ بسوى الردِّ فقلتُ لها: إنِّي فديتُكِ غاصبٌ وإن أنت لم تَرْضَي فألفاً على العدِّ خذيها وكُفّي (٥) عن أثيم ظلامةً (٦) على كبد الجاني (٧) ألذُّ من الشهدِ فقالت: قصاصٌ يشهد العقل أنه وباتت يساري وهي واسطة العقد فباتت یمیني وهي همیانٍ خصرها فقلت: بلى ما زلتُ أزهدُ في الزهدِ فقالت: ألم أُخْبَرْ بأنَّك زاهدٌ وكانت ولادته ببغداد يوم الخميس سابع شوال سنة اثنتين وستين وثلثمائة، وتوفي ليلة الاثنين رابع عشر صفر بمصر، ودفن بالقُرافة الصغرى، (١) انظر ((شروح سقط الزند)) لأبي العلاء ص (١٧٤٠). (٢) في ((أ)) و((ط)): ((وأمتع)) والتصحيح من ((الذخيرة)) و((وفيات الأعيان)). (٣) في ((الذخيرة)): ((وهو يُقْلَّبُ)). (٤) في ((الذخيرة)): ((وتصوَّب)) وفي ((وفيات الأعيان)): ((ويتصوب)). (٥) في رواية ((الذخيرة)): ((وحطي)). (٦) في ((آ)): ((ملامة)) وأثبت لفظ ((ط)) و((الذخيرة)) و((وفيات الأعيان)). (٧) في رواية ((الذخيرة)): ((على المذنب الجاني)). ١١٤ فيما بين قبة الشافعي رضي الله عنه، وباب القُرافة، وكان أبوه من أعيان الشهود ببغداد. وكان أخوه أبو الحسن محمد بن علي بن نصر أديباً فاضلاً، صنَّف كتاب ((المفاوضة)) للملك العزيز جلال الدولة أبي منصور بن أبي طاهر بن بُوَيْه، جمع فيه ما شاهده، وهو من الكتب الممتعة في ثلاثين كُراسة، وله رسائل، ومولده ببغداد في إحدى الجمادين، سنة اثنتين وسبعين وثلثمائة، وتوفي يوم الأحد سابع عشري شهر ربيع الأول، سنة سبع وثلاثين وأربعمائة بواسط، وكان قد أصعد (١) إليها من البصرة فمات بها. وتوفي أبوهما، أبو الحسن عليّ يوم السبت، ثاني شهر رمضان سنة إحدى وتسعين وثلثمائة. قاله ابنُ خَلِّكان. ● وفيها أبو الحسن الطَّرَازي علي بن محمد بن محمد بن أحمد بن عثمان البغدادي ثم النيسابوري(٢) الأديب. روى عن الأصمِّ، وأبي حامد بن حَسْنُوَيه وجماعة، وبه خُتم حديث الأصمِّ، توفي في الرابع والعشرين من ذي الحجة. ● وفيها أبو الحسن بن عَبْد كُويه(٣)، علي بن يحيى بن جعفر، إمام جامع أصبهان في المحرم. حجَّ وسمع بأصبهان، والعراق، والحجاز، وحدَّث عن أحمد بن بندار الشعَّار، وفاروق الخطابي وطبقتهما، وأملى عدة مجالس. ● وفيها محمد بن مروان بن زُهر (٤) أبو بكر الإِيادي الإِشبيلي المالكي(٥) (١) في ((وفيات الأعيان)): ((صعد)). (٢) انظر ((العبر)) (١٥٢/٣) و ((سير أعلام النبلاء)) (٤٠٩/١٧ - ٤١٠). وقال السمعاني في ((الأنساب)) (٢٢٥/٨): والطّرازي، نسبة لمن يعمل الثياب المطرزة أو يستعملها . (٣) انظر ((العبر)) (١٥٢/٣) و((سير أعلام النبلاء)) (١٧ /٤٧٨ - ٤٧٩). (٤) في ((ط)) ((زاهر)) وهو خطأ. (٥) انظر ((العبر)) (١٥٢/٣) و((سير أعلام النبلاء)) (٤٢٢/١٧ - ٤٢٣). ١١٥ أحد أركان المذهب. كان واسع الرواية، عالي الإِسناد، عاش ستاً وثمانين سنة، وحدَّث عن محمد بن معاوية القرشي، وأبي علي القالي، وطائفة، وهو والد الطبيب عبد الملك، وجدُّ الطبيب العلامة الرئيس أبي العلاء زُهر. ● وفيها محمد بن يوسف القطّان الحافظ، أبو أحمد الأعرج النيسابوري(١) مات كهلاً ولم يُنشر حديثه. روى عن أبي عبد الله الحاكم وطبقته، ورحل إلى العراق، والشام، ومصر. · وفيها أبو نصر المُفَسِّر منصور بن الحسين (٢) بنيسابور، مات قبل الطرازي، وحدَّث عن الأصم وغيره. ● وفيها يحيى بن عمَّار، الإِمام أبو زكريا الشيباني السِّجستاني(٣) الواعظ، نزيل هَرَاة. روى عن حامد الرّفاء وطبقته، وكان له القبول التام بتلك الدِّيار لفصاحته وحُسْن موعظته وبراعته في التفسير والسُّنَّة، وخلّف أموالاً كثيرةً، ومات في ذي القعدة وله تسعون سنة. (١) انظر ((العبر)) (١٥٢/٣) و((سير أعلام النبلاء)) (٤٢٣/١٧). (٢) انظر ((العبر)) (١٥٣/٣) و((سير أعلام النبلاء)) (٤٤١/١٧ - ٤٤٢). (٣) انظر ((العبر)) (١٥٣/٣) و((سير أعلام النبلاء)) (١٧ /٤٨١ - ٤٨٣). ١١٦ سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة ● فيها سار الملك المسعود بن محمود بن سُبُكْتِكِين، فدخل أصبهان بالسيف، وقتل عالماً لا يحصون، وفعل ما لا تفعله الكفرة. • وفيها توفي أبو القاسم الحُرْفي(١) عبد الرحمن بن عبيد [الله] الحَرْبِيُّ(٢) المُحَدِّث. قال الخطيب: كان صدوقاً غير أن سماعه في بعض ما رواه عن النجّاد كان مضطرباً. مات في شوال وله سبع وثمانون سنة. ● وفيها أبو الحسن النُّعيمي، علي بن أحمد بن الحسن بن محمد البصري(٣) الحافظ. روى عن طائفة ومات كهلاً. قال الخطيب: كان حافظاً، حاذقاً(٤)، متكلماً، شاعراً. وقال ابن ناصر الدِّين: كان شديد العصبية في السُّنّة والديانة، واتّهم بوضع حديثٍ في صباه، ثم تاب ولازم الثقة والصيانة. (١) في ((آ): ((الخرقي)) وفي ((ط)): ((الحرقي)) والتصحيح من ((الأنساب)) (١١٤/٤) و((العبر)) (١٥٤/٣) و((سير أعلام النبلاء)) (٤١١/١٧). (٢) أي ويقال له الحربي أيضاً، كما في ((سير أعلام النبلاء)) (٤١١/١٧). (ع). (٣) انظر ((تاريخ بغداد)) (٣٣١/١١ - ٣٣٢) ((العبر)) (١٥٤/٣) و((التبيان شرح بديعة البيان)) (١٤٤/ ب - ١٤٥/أ) و((غربال الزمان)) ص (٣٥٠). (٤) في ((تاريخ بغداد)): ((عارفاً)). ١١٧ ● وفيها أبو الفضل الكاغَدي (١) منصور بن نصر السمرقندي مسند ما وراء النهر. روى عن الهيثم [بن كُليب] الشاشي، ومحمد بن محمد بن عبد الله(٢) بن حمزة. توفي بسمرقند في ذي القعدة وقد قارب المائة. (١) ضبطه السمعاني في ((الأنساب)) (٣٢٧/١٠) وابن الأثير في ((اللباب)) (٧٦/٣) بالذال ((الكاغذي)) وضبطه الذهبي في ((سير أعلام النبلاء)) (٣٦٨/١٧) وفي ((العبر)) (١٥٤/٣) بالدال («الكاغدي)) كما في كتابنا. (٢) في ((آ)) و((ط)): ((محمد بن عبيد الله)) وهو خطأ، والتصحيح من ((سير أعلام النبلاء)) (٣٦٨/١٧) و((العبر)) (١٥٥/٣). (ع). ١١٨ سنة أربع وعشرين وأربعمائة فيها - كما قال في ((العبر)) - اشتد الخطب ببغداد بأمر الحرامَّة، وأخذوا أموال الناس عياناً، وقتلوا صاحب الشرطة، وأخذوا لتاجرٍ ما قيمته عشرة آلاف دينار، وبقي النَّاس لا يجسرون أن يقولوا: فعل البرجميّ خوفاً منه، بل يقولون عنه: القائد أبو علي، واشتهر عنه أنه لا يتعرّض لامرأة، ولا يدع أحداً يأخذ شيئاً عليها(١). ● وفيها توفي أبو علي الفَشِيدَيْزجي(٢) - بفتح الفاء وكسر المعجمة وتحتيتين ساكنتين وفتح المهملة بينهما، والزاي وجيم، نسبة إلى فَشِيدَيْزَة - بلدُ الحسين بن الخضر البخاري، قاضي بخارى وشيخ الحنفية في عصره. روى عن محمد بن محمد بن صابر (٣) وجماعة. توفي في شعبان وقد خرَّج له عدة أصحاب. · وفيها أبو طاهر الدَّقَّاق(٤)، حمزة بن محمد بن طاهر الحافظ، أحد أصحاب الدارقطني. كان البرقاني يخضع لمعرفته وعلمه. (١) انظر رواية الخبر بأطول من هذا عند الذهبي في ((العبر)) (١٥٥/٣ - ١٥٦) (٢) كذا ضبط نسبته المؤلف. وهو كذلك عند السمعاني في ((الأنساب)) (٣٠٩/٩) وابن الأثير في ((اللباب)) (٤٣٣/٢) وضبطها الذهبي في ((سير أعلام النبلاء)) (٤٢٤/١٧) بكسر الدال. (٣) في ((العبر)): ((ابن جابر))، وانظر ((سير أعلام النبلاء)) (١٧ /٤٢٥). (٤) انظر ((العبر)) (١٥٧/٣) و((سير أعلام النبلاء)) (٤٤٣/١٧). ١١٩ ● وفيها الإِمام أبو محمد بن ذُنِّيْن(١) عبد الله بن عبد الرَّحمن بن عثمان الصَّدفي الطَّلَيطِلي. روى عن أبي جعفر بن عون الله وطبقته، وأكثر عن أبي محمد بن أبي زيد القيرواني، وعن أبي بكر [بن] المُهَنْدس، وأبي الطيب بن غَلْبُون(٢) بمصر، وكان زاهداً، عابداً، خاشعاً، مُجاب الدعوة، منقطع القرين، عديم النظير (٣)، مقبلاً على الأثر والسُّنَّة، أَمَّاراً بالمعروف، لا تأخذه في الله لومة لائم، مع الهيبة والعزَّة، وكان يعمل(٤) في كَرْمَه بنفسه. ● وفيها أبو بكر الأرْدَسْتَاني(٥) - بفتح الهمزة، فسكون الراء، ففتح المهملة (٦)، فسكون المهملة، ففتح الفوقية، نسبة إلى أرْدَسْتَان، بلد قرب أصبهان، وقيل: بكسر الهمزة والدال (٧) - محمد بن إبراهيم الحافظ العبد الصالح. روی «صحيح البخاري)) عن إسماعيل بن حاجب، وروى عن أبي حفص بن شاهين وهذه الطبقة. (١) انظر ((العبر)) (١٥٦/٣) و((سير أعلام النبلاء)) (٤٢٦/١٧ - ٤٢٧). (٢) تصحف في ((العبر)) إلى ((غليون)) فيصحح فيه. (٣) تحرّفت في ((ط)) إلى ((عديم النظر)). (٤) في ((سير أعلام النبلاء)): ((يخدم)). (٥) انظر ((العبر)) (١٥٧/٣ - ١٥٨) و((سير أعلام النبلاء)) (٤٢٨/١٧ - ٤٢٩). (٦) وكذا ضبط نسبته السمعاني في ((الأنساب)) (١٧٧/١) وابن الأثير في ((اللباب)) (٤١/١). وقال يا قوت في ((معجم البلدان)) (١٤٦/١): بكسر الدال. (٧) وكذا قال ابن الأثير في ((اللباب)). ١٢٠