النص المفهرس
صفحات 81-100
سنة ست عشرة وأربعمائة ● فيها مات السلطان شرف الدولة (١) ونُهبت خزائنه، وتسلطن جلال الدولة أبو طاهر ولد بهاء الدولة بن عضد الدولة، وهو يومئذ بالبصرة، فخلع على وزيره علم الدِّين شرف المُلْك أبي سعيد بن ماكولا. ثم إن الجند عدلوا إلى الملك أبي كالِيْجَار(٢)، ونوّهوا باسمه، وكان وليّ عهد أبيه سلطان الدولة، فخُطب لهذا ببغداد، واختبط الناس، وأخذت العيارون الناس [نهاراً](٣) جهاراً، وكانوا يمشون بالليل بالشمع والمشاعل، ويكبسون البيت، ويأخذون صاحبه ويعذبونه، إلى أن يقرّ لهم بذخائره، وأحرقوا دار الشريف المُرْتَضی، ولم يخرج رکبٌ من بغداد. • وفيها توفي الحُصَيْب بن عبد الله بن محمد بن الحسين بن الحُصَيْب، أبو الحسين (٤) القاضي المِصْري(٥). حدَّث عن أبيه، وعثمان بن السمرقندي، وطائفة. (١) في ((العبر)): ((مشرف الدولة)). (٢) في (ط)): ((كالبجار)) وهو تصحيف. (٣) سقطت من ((آ)) و((ط)) واستدركتها من ((العبر)). (٤) في ((آ)) ((أبو الحسن)) وفي ((العبر)): ((أبو الخير)) وكلاهما خطأ، وما أثبته من ((ط)) و((حسن المحاضرة)». (٥) انظر ((العبر)) (١٢٣/٣) و((حسن المحاضرة)) (٣٧٢/١). ٨١ ● وفيها أبو محمد النخَّاس، عبد الرحمن بن عمر المِصْري البزَّاز(١)، في عاشر صفر، وكان مُسْنِد الدِّيار المصرية ومُحدِّثها، عاش بضعاً وتسعين سنة، وسمع بمكّة من ابن الأعرابي، وبمصر من أبي الطاهر المديني، وعلي بن عبد الله بن أبي مطر، وطبقتهما، وأول سماعه في سنة إحدى وثلاثين وثلثمائة . ● وفيها أبو الحسن التُّهَامي(٢)، علي بن محمد الشاعر، له ((ديوان)) مشهور(٣)، دخل مصر بكتب من حسّان بن مُفرج، فظفروا به وقتلوه سرّاً في جمادى الأولى . قال ابن بسام الأندلسي في كتاب ((الذخيرة)) (٤) في حقه: كان متميِّز (٥) الإِحسان، ذربَ اللسان، مُخَلَّىَّ بينه وبين ضروب البيان، يدل شعره على فوز (٦) القدح، دلالة النسيم على الصبح، ويُعْرِبُ عن مكانه من العلوم إعراب الدَّمع عن سرِّ الهوى المكتوم. وقال ابن خلِّكان(٧): له ديوان شعر صغير، أكثره نُخَب، ومن لطيف نظمه قوله من جملة قصيدة طويلة يمدح بها الوزير أبا القاسم: مبتسمات وثغور الملاح قلت لخلِّي وثغورُ الربا فقال: لا أعلم، كلَّ أقاحْ أيُّهما أحلى ترى منظراً؟ (١) انظر ((العبر)) (١٢٣/٣ - ١٢٤) و((سير أعلام النبلاء)) (٣١٣/١٧ - ٣١٤). (٢) انظر ((العبر)) (١٢٤/٣) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٨١/١٧ - ٣٨٢) و((غربال الزمان)) ص (٣٤٧). (٣) طبعة المكتب الإسلامي بدمشق منذ سنوات طويلة بتحقيق الأستاذ الشيخ شعيب الأرناؤوط ومشاركة بعض الأفاضل. (٤) انظر ((الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة)) القسم الرابع المجلد الثاني ص (٥٣٧). (٥) في ((الذخيرة)): ((مشتهر)). (٦) في ((آ)): ((على نور)) ما أثبته من ((ط)) وهو موافق لما في ((الذخيرة)). (٧) انظر ((وفيات الأعيان)) (٣٧٩/٣ - ٣٨١) وفيه الأبيات. ٨٢ وله مرثية في ولده وكان قد مات صغيراً، وهي في غاية الحُسْن، ولم يمنعني من الإِتيان بها إلا أن الناس يقولون: هي محذورة(١) فتركتها، ولكن من جملتها بيتان في الحُسَّاد ومعناهما غريب: ضمَّت صدورهمُ من الأوغارِ إني لأرْخم حاسدِيٍّ لحرِّ ما في جنَّة وقلوبُهم في نارِ نظروا صنيع الله بي فعيونُهم ومنها في ذمّ الدُّنيا: صفواً من الأَقْذَاءِ وَالأكدارِ جبلت(٢) على كدٍ وأنت تريدها متطلبٌ في الماءِ جَذْوَةً نَارِ ومكلِّفُ الأيام ضد طِبَاعِهَا تبني الرجاءَ على شفيرٍ هارِ وإذا رَجَوْتَ المُسْتَحِيْل فإِنما ومنها : جَاوَرْتُ أعدائي وجاور رَبَّهُ شَتَّانَ بین چِوارِهِ وچِوَاري هذا الشعَاعُ شُواظُ تلكَ النارِ وتلُّبُ الأحشاءِ شَيِّبَ مفرقي وله بيت بديع من قصيدة وهو: طرَّاً فلا تَعْتَب على أولادهِ وإذا جَفَاكَ الدَّهْرُ وهو أبو الورى ورآه بعض أصحابه بعد موته [في النوم](٣)، فقال له: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي، قال: بأي الأعمال؟ قال: بقولي في مرثية ولدي: جَاوَرْت أعدائي وجَاوَرَ رَبَّهُ شَتَّان بين جِوَارِهِ وچِوَارِي انتهى ما أورده ابن خَلِّكان ملخصاً. (١) في ((وفيات الأعيان)): ((محدودة)). (٢) في ((وفيات الأعيان)): ((طبعت)). (٣) ما بين حاصرتين سقط من ((آ)) و((وفيات الأعيان)). ٨٣ ● وفيها أبو بكر القطّان، محمد بن عبد الرحمن بن عبيد الله(١) الطائي الداراني، المعروف أيضاً بابن الخَلَّل(٢). كان زاهداً صالحاً ثقة، روى عن خَيْئَمة وجماعة كثيرة. • وفيها أبو عبد الله بن الحذَّاء(٣) القُرطبي محمد بن يحيى التميميُّ(٤) المالكيُّ المُحدِّث، عاش ثمانين سنة، وروى عن أبي عيسى اللَّيثي، وأحمد بن ثابت، وطبقتهما، وحجَّ، فأخذ عن أبي القاسم عبد الرحمن الجوهري، وأبي بكر [بن] المُهَنْدِس وطبقتهما، وتفقّه على أبي محمد الأصيلي، وألّف في تعبير الرؤيا كتاب ((البشرى)) في عشرة أسفار، وولي قضاء إِشْبِيلية وغيرها. ● وفيها مُشرِّف الدولة، السلطان أبو علي بن السلطان بهاء الدولة بن السلطان عَضُد الدولة الدَّيلمي(٥)، ولي مملكة بغداد، وكان يرجع إلى دينٍ وتصوفٍ وحياءٍ، عاش ثلاثاً وعشرين سنة وثلاثة أشهر، وكان مدة ملكه خمسة أعوام، وخطب بعده لجلال الدولة بن بُويه، ثم نودي بعد أيامٍ بشعار أبي کالیجار. (١) في ((آ)) و((ط)): ((ابن عبد الله)) وهو خطأ والتصحيح من ((العبر)) و((سير أعلام النبلاء)). (٢) انظر ((العبر)) (١٢٤/٣) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٩٩/١٧). (٣) قال القاضي عياض في ((ترتيب المدارك وتقريب المسالك)) (٧٣٣/٤): هكذا نسبهم، والحذاء بالذال المعجمة، وحكى ابن عفيف، أنهم يأبون ذلك، ويقولون: هو بدال مهملة، من حدا الإِبل، وإن جدّهم الذي ينسبون إليه هو حادي رسول اللّه وَلهر، قالوا: ولكن لما سكن أوّلنا في ربض الحذائين بقرطبة، تصحّف على الناس نسبنا، لقرب الحرفتين. (٤) انظر ((العبر)) (١٢٤/٣ - ١٢٥) و((سير أعلام النبلاء)) (٤٤٤/١٧ - ٤٤٥) و((غربال الزمان)) ص (٣٤٧). (٥) انظر ((العبر)) (١٢٥/٣) و((الكامل في التاريخ)) (٣٤٦/٩ - ٣٤٧). ٨٤ سنة سبع عشرة وأربعمائة ● فيها توفي قاضي العراق ابن أبي الشوارب، أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله بن العبَّاس [بن محمد](١) بن عبد الملك بن أبي الشّوَارب الأموي(٢). قال الخطيب: كان نزهاً عفيفاً، سمع من عبد الباقي بن قانع، ولم يحدِّث، وعاش ثمانياً وثمانين سنة، وقد ولي القضاء أربعة وعشرون نفساً من أولاد محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، منهم ثمانية ولّوا قضاء القضاة، هذا آخرهم. ● وفيها أبو العَلَاء، صاعد بن الحسن الرَّبعي البغدادي(٣) اللّغوي الأديب، نزل الأندلس، وصنَّف الكتب، وروى عن أبي بكر القطيعي وطائفة . قال ابنُ بشكوال: كان يُتَّهَم بالكذب. وقال ابنُ خَلِّكان: صاعد بن الحسن بن عيسى الرَّبعي البغدادي (١) ما بين حاصرتين سقط من (آ)) وأثبته من (ط)) و((العبر)). (٢) انظر ((تاريخ بغداد)) (٤٧/٥ - ٤٨) و((العبر)) (١٢٦/٣). (٣) انظر ((تاريخ بغداد)) (٣٤٤/٩ - ٣٤٥) و((وفيات الأعيان)) (٤٨٨/٢ - ٤٨٩) - وما بين حاصرتين في النص منه - و((العبر)) (١٢٦/٣ - ١٢٧). ٨٥ اللّغوي، صاحب كتاب ((الفصوص)) روى بالمشرق عن أبي سعيد(١) السِّيرافي، وأبي علي الفارسي، وأبي سُليمان الخطابي، ودخل الأندلس في أيام هشام بن الحكم، وولاية المنصور بن [أبي] عامر، في حدود ثمانين وثلثمائة. وأصله من بلاد الموصل، ودخل بغداد، وكان عالماً باللغة والأدب والأخبار، سريع الجواب، حسن الشعر، طيب المعاشرة، [مُمْتِعاً]، فأكرمه المنصور وزاد في الإِحسان إليه والإِفضال عليه، وكان مع ذلك محسناً للسؤال، حاذقاً في استخراج الأموال، وجمع كتاب ((الفصوص)) نحا فيه منحى القالي في ((أماليه)) وأثابه عليه خمسة آلاف دينار، وكان يُتّهم بالكذب في نقله، فلهذا رفض الناس کتابه . ولما دخل مدينة دانِيَة وحضر مجلس الموفق مجاهد بن عبد الله العامري أمير(٢) البلد، وكان في المجلس أديب(٣) يقال له بشار، وكان أعمى فقال(٤): يا أبا العلاء، فقال: لبّيك، فقال: ما الجَرَنْفُلُ في كلام العرب؟ فعرف أبو العلاء أنه وضع هذه الكلمة وليس لها أصل في اللغة، فقال له بعد أن أطرق ساعة: هو الذي يُفعل بنساء العميان ولا يفعل بغيرهنّ، ولا يكون الجَرَنْفُلُ جَرَنْفُلًا حتَّى لا يتعداهنّ إلى غيرهنّ، فخجل بشار [وانكسر]، وضحك مَن كان [حاضراً](٥)، وتوفي صاعد بصقلية، ولما ظهر للمنصور كذبه في النقل وعدم تثبته، رمى كتاب ((الفصوص)) في البحر(٦)، لأنه قيل له: جميع ما فيه لا صحة له، فعمل فيه بعض شعراء عصره: (١) في ((آ)) عن ((سعيد)) وأثبت ما في ((ط)) وهو الصواب. (٢) في ((أ)) و((ط)): ((أمين)) والتصحيح من ((وفيات الأعيان)). (٣) في ((آ)): ((لبيب)) وأثبت ما في ((ط)) وهو موافق لما في ((وفيات الأعيان)). (٤) لفظة ((فقال)) سقطت من ((ط)). (٥) لفظة ((حاضراً) سقطت من ((آ)). (٦) في ((وفيات الأعيان)): ((في النهر)). ٨٦ قَدْ غَاصَ في البحر كتاب القُصُوصْ وهكذا كلُّ ثقيلٍ يَغُوصْ فلما سمع صاعد هذا البيت أنشد: عَادَ إلى عُنْصُرِهِ إنما يخرجُ من قَعْرِ البحورِ الفصوصْ وله أخبار كثيرة في الامتحان. انتهى ملخصاً. ● وفيها أبو بكر القَفَّال المروزي(١)، [عبد الله بن] (٢) أحمد، شيخ الشافعية بخراسان، صار إمام الخراسانيين، كما أن القَفَّال الكبير الشاشي شيخ طريقة العراقيين، لكن المروزي أكثر ذكراً في كتب الفقه، ويذكر مطلقاً، وإذا ذكر الكبير قيِّد بالشاشي. قال ابن قاضي شهبة: عبد الله بن أحمد بن عبد الله المروزي، الإمام الجليل، أبو بكر القَفَّل الصغير، شيخ طريقة خراسان، وإنما قيل له: القَفَّال، لأنه كان يعمل الأقفال في ابتداء أمره، وبرع في صناعتها، حتَّى صنع قفلاً بآلاته ومفتاحه، وزن أربع حبَّات، فلما كان ابن ثلاثين سنة، أحسّ من نفسه ذكاء، فأقبل على الفقه، فاشتغل به على الشيخ أبي زيد وغيره، وصار إماماً يُقتدى به فيه، وتفقّه عليه خلق من أهل خراسان، وسمع الحدیث، وحدَّث وأملى . قال الفقيه ناصر العُمري: لم يكن في زمان أبي بكرِ القَفَّال أفقه منه، ولا يكون بعده مثله، وكنّا نقول: إنه مَلَكٌ في صورة إنسان. وقال الحافظ أبو بكر السمعاني في ((أماليه)) أبو بكر القَفَّال وحيدَ زمانه فقهاً، وحفظاً، وورعاً، وزهداً، وله في المذهب من الآثار ما ليس لغيره من (١) انظر ((العبر)) (١٢٦/٣ - ١٢٧) و((سير أعلام النبلاء)) (١٧ /٤٠٥ - ٤٠٨) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (١٧٥/١ - ١٧٦) و((غربال الزمان)) ص (٣٤٨). (٢) ما بين حاصرتين سقط من ((آ)) وأثبته من ((ط)). ٨٧ أهل عصره، وطريقته المهذبة في مذهب الشافعي، التي حملها عنه أصحابه أمتن طريقة وأكثرها تحقيقاً. رحل إليه الفقهاء من البلاد، وتخرَّج به أئمة. وذكر القاضي الحسين: أن أبا بكر القَفَّل كان في كثير من الأوقات يقع عليه البكاء في الدرس، ثم يرفع رأسه ويقول(١): ما أغفلنا عما يُراد بنا. وقال الشيخ أبو محمد: أخرج القَفَّل يده، فإذا على كفّه آثار، فقال: هذا آثار عملي في ابتداء شبيبتي، وكان مُصاباً بإحدى عينيه. انتهى ما أورده ابن شُهبة مُلَخّصاً. • وفيها الحافظ أبو حازم عمر (٢) بن أحمد المسعودي الهُذَلي النيسابوري الأعرج(٣) يوم عيد الفطر، وكان صدوقاً، كتب عن عشرة أنفس عشرة آلاف جزء. قاله ابن الأهدل. وقال الخطيب: كان ثقةً، صادقاً، حافظاً، عارفاً. انتهى . ● وفيها أبو محمد السُّكَّري عبد الله بن يحيى بن عبد الجبّار البغداديّ (٤) صدوق مشهور. روى عن إسماعيل الصفّار وجماعة، وتوفي في صفر. · وفيها أبو الحسن الحمَّامي، مقرىء العراق، علي بن أحمد بن عمر البغدادي(٥). قرأ القراءات على النّقَّاش، وعبد الواحد بن أبي هاشم، وبكَّار، وزيد بن أبي بلال، وطائفة، وبرع فيها، وسمع من عثمان بن السمّاك (١) في ((ط)): ((فيقول)). (٢) في ((آ)) و((ط)): ((عمرو)) والتصحيح من المصادر المذكورة في التعليق التالي. (٣) انظر ((تاريخ بغداد)) (٢٧٢/١١ - ٢٧٣) و((العبر)) (١٢٧/٣) و((غربال الزمان)) ص (٣٤٨). (٤) انظر ((تاريخ بغداد) (١٩٩/١٠) و((العبر)) (١٢٧/٣) و ((سير أعلام النبلاء)) (٣٨٦/١٧ - ٣٨٧). (٥) انظر ((العبر)) (١٢٧/٣) و ((سير أعلام النبلاء)) (٤٠٢/١٧ - ٤٠٣). ٨٨ وطبقته، وانتهى إليه علو الإِسناد في القرآن، وعاش تسعاً وثمانين سنة، وتوفي في شعبان. ● وفيها أبو حفص العُكْبَري(١)، عمر بن أحمد بن عثمان البزاز. روى عن محمد بن يحيى الطائي وجماعة، وعاش سبعاً وتسعين سنة، ووثّقه الخطيب. ● وفيها أبو نصر بن الجُنْدي، محمد بن أحمد بن هارون الغسّاني الدمشقي(٢)، إمام الجامع(٣)، ونائب الحكم، ومُحدِّثُ البلد، روى عن خَيْئَمة، وعلي بن أبي العَقِب، وجماعة. قال الكُتَّاني: كان ثقةً مأموناً، توفي في صفر. (١) انظر ((العبر)) (١٢٨/٣) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٦٠/١٧ - ٣٦١). (٢) انظر ((العبر)) (١٢٨/٣) و((سير أعلام النبلاء)) (٤٠٠/١٧ - ٤٠١). (٣) يعني جامع بني أمية بدمشق. ٨٩ سنة ثماني عشرة وأربعمائة · قال في ((الشذور)): جاء فيها بَرَدٌ وزن البَرَدَة رطلان وأكثر. ● وفيها اجتمعت الحاشية ببغداد، وصمموا على الخليفة، حتَّى عَزَل أبا كاليجار، وأُعيدت الخُطبة لجلال الدولة أبي طاهر. · وفيها ورد کتاب الملك محمود بن سُبُكْتِکِین بما فتحه من بلاد الهند، وكسرهِ صَنَمِ سُومَنَات، وأنهم فُتنوا به، وكانوا يأتونه من كل فَجَّ عميق، ويُقرِّبون له القرابين، حتَّى بلغت أوقافه عشرة آلاف قرية، وامتلأت خزانة الصنم بالأموال، وله ألف نفس يخدمونه، وثلثمائة يحلقون [رؤوس](١) حجّاجه [ولحاهم](١)، وثلثمائة [رجل وخمسمائة امرأة](١) يغنون [ويرقصون عند بابه](١)، فاستخار العبد(٢) [الله] في الانتداب له، ونهض في شعبان، سنة ست عشرة وأربعمائة في ثلاثين ألف فارس، سوى المُطَّوَّعة، ووصلنا إلى بلد الصنم وملكنا الصنم والبلد، وأُوقدت النيران على الصنم، حتَّى تقطع، وقتلنا خمسين ألفاً من أهل البلد، وتقدم طرف من ذلك في سنة عشر(٣). ● وفيها توفي أبو إسحاق الإِسفراييني، إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن (١) ما بين حاصرتين زيادة من ((وفيات الأعيان)) (١٧٨/٥، ١٧٩). (٢) يعني الملك محمود بن سبكتكين. (٣) انظر ص (٥٦ - ٥٧) من هذا المجلد. ٩٠ مهران(١) الأصولي المتكلّم الشافعي، أحد الأعلام، وصاحب التصانيف. روى عن دَعْلَج وطبقته، وأملى مجالس، وكان شيخ خراسان في زمانه، توفي يوم عاشوراء وقد نَّيَّف على الثمانين، وهو شيخ خراسان، يقال: إنه بلغ رتبة الاجتهاد، وله المصنفات الكثيرة، منها ((الجامع في أصول الدِّين)) خمس مجلدات و((تعليقة)) في أصول الفقه وغير ذلك، وخرَّج له أبو عبد الله الحاكم عشرة أجزاء، وذكره في ((تاريخه)) لجلالته، وقد مات الحاكم قبله، قال في حقه: قد أقرّ له العلماء بالتقدّم، قال: وبني له مدرسة لم يبنَ مثلها فدرّس بها، وبه تفقّه القاضي أبو الطيب الطبري، والقشيري، والبيهقي، وكان يقول: أشتهي أن أموت بنيسابور ليصلي عليَّ جميع أهلها، فتوفي بها يوم عاشوراء، ثم نقل إلى بلده إسفرايين ودفن في مشهده المعروف. ● وفيها أبو القاسم المغربي الوزير، واسمه حسين بن علي الشيعي(٢)، لما قتل الحاكم بمصر أباه وعمّه وإخوته، هرب وقصد حَسَّان بن مُفَرِّج الطائي ومدحه، فأكرم مورده، ثم وزر لصاحب ميَّافَارِقِين أحمد بن مَرْوَان الكُرْدي، وله شعر رائق، وعدَّة تآليف، عاش ثمانياً وأربعين سنة، وكان من أَدْهَى البشر وأذکاهم. ● وفيها أبو القاسم السرّاج، عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله القُرشي النيسابوري(٣) الفقيه. روى عن الأصم وجماعة، وكان من جِلَّة العلماء، توفي في صفر. ● وفيها عبد الوهاب بن الميداني (٤) مُحَدِّث دمشق، وهو أبو (١) انظر ((العبر)) (١٣٠/٣) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٥٣/١٧ - ٣٥٦) و((غربال الزمان)) ص (٣٤٨) و((طبقات الأصوليين)) للمراغي (٢٢٨/١ - ٢٢٩). (٢) انظر ((العبر)) (١٣٠/٣). (٣) انظر ((العبر)) (١٣٠/٣). (٤) انظر ((العبر)) (١٣٠/٣). ٩١ الحسين بن جعفر بن علي. [روى عن](١) أبي علي بن هارون، واتَّهم في روایته عنه، وروی عن أبي عبد الله بن مروان وخلق. قال الكتاني: ذكر أبو الحسين أنه كتب بقنطار حِبْرٍ، وكان فيه تساهل. ● وفيها أبو بكر النَّسائي(٢)، محمد بن زهير، شيخ الشافعية بنسًا، وخطيب البلد. روى عن الأصمّ، وأبي سهل بن زياد القطّان، وطبقتهما. ● وفيها أبو الحسن محمد بن محمد بن أحمد بن الرّوزبهان البغدادي (٣). روى عن السُّتُوري، وابن السماك وجماعة، وتوفي في رجب. قال الخطيب: صدوق. · وفيها مَعْمَر بن أحمد بن محمد بن زياد، أبو منصور الأصبهاني (٤) الزاهد، شيخ الصوفية في زمانه بأصبهان. روى عن الطبراني، وأبي الشيخ، ومات في رمضان. ● وفيها مَكِّي بن محمد بن الغَمْر، أبو الحسن التميمي الدمشقي(٥) المؤدِّب، مستملي القاضي المَيَانجي. أكثر عنه وعن أحمد بن البَرائي(٦)، وهذه الطبقة، ورحل إلى بغداد، فلقي القطيعي، وكان ثقة. ● وفيها أبو القاسم اللالكائي، هبة الله بن الحسن الطبري (٧) الحافظ (١) ما بين حاصرتين سقط من ((آ)) وأثبته من ((ط)). (٢) انظر ((سير أعلام النبلاء)) (٣٩٢/١٧) و((العبر)) (١٣١/٣). (٣) انظر ((تاريخ بغداد)) (٢٣١/٣) و((العبر)» (١٣١/٣). (٤) انظر ((العبر)) (١٣١/٣). (٥) انظر ((العبر)) (١٣١/٣ - ١٣٢). (٦) في ((آ)) و((ط)): ((البرامي)) والتصحيح من ((العبر)). (٧) انظر ((العبر)) (١٣٢/٣). ٩٢ الفقيه الشافعي، مُحَدِّث بغداد، تفقّه على الشيخ أبي حامد، وسمع من المخلص وطبقته، وبالرَّيِّ من جعفر بن فَنَّاكي . قال الخطيب(١): كان يحفظ ويفهم، صنَّف كتاباً في شرح السُّنَّة في مجلدين، وكتاب ((رجال الصحيحين)) ثم خرج في آخر أيامه إلى الدِّينور، فمات بها في رمضان کھلاً. (١) انظر ((تاريخ بغداد)) (٧٠/١٤) وقد نقل المؤلف كلامه باختصار وتصرّف تبعاً للذهبي في ((العبر)). ٩٣ سنة تسع عشرة وأربعمائة ● فيها توفي ابن العالي، أبو الحسين، أحمد بن محمد بن (١) منصور البُوشَنْجي(٢) خطيب بوشنج. روى عن محمد بن أحمد بن دَيْسَم(٣)، وأبي أحمد بن عدي، وطبقتهما، بهرَاة، وجُرجان، ونيسابور، توفي في رمضان. ● وفيها عبد المحسن بن محمد الصُوري (٤)، شاعر مُحسن، بديع القول. قال ابنُ خلِّكان(٥): أبو محمد عبد المحسن بن محمد بن أحمد بن غالب الصُّوري، الشاعر المشهور، أحد المتقنين الفضلاء المجيدين الأدباء، شعره بديع الألفاظ، حسن المعاني، رائق الكلام، مليح النظام، من محاسن أهل الشام، له ديوان شعر أحسن فيه كل الإِحسان، فمن محاسنه: عَلِقَت مَحاسِنُها بعيني أترى بثأرٍ أم بدَينِ ما في المُهَنَّد والرُّدِيْنِي في لحظها وقَوَامِها ب خليط نار الوجْنَتَينِ ويوجهها ماء الشبا ـتر خصلةً من خصلتينِ بكَرَت عليَّ وقالتِ اخـ قُ فليس عِندي غير ذينِ إما الصدود أو الفِرا (١) لفظة ((ابن)) سقطت من ((آ)) وأثبتها من ((ط)). (٢) انظر ((العبر)) (١٣٣/٣) ويقال في نسبته أيضاً: ((الفُوشَنْجي)). انظر ((الأنساب)) (٣١٨/٨). (٣) في ((آ)) و((ط)): ((وسيم)) وهو تحريف والتصحيح من ((العبر)) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٨١/١٧). (٤) انظر ((العبر)) (١٣٣/٣). (٥) انظر ((وفيات الأعيان)) (٢٣٢/٣ - ٢٣٤). ٩٤ تنهلُ فوقَ الوجنتين(١) فأجبتها ومَدَامِعي لا تفعلي، إن حَانَ(٢) صـ فكأنما(٣) قلت انهضي ثم استقلَّتْ أين حلَّ ونوائبِ أظهرن أيًّا سَوَّدْنَها وأطلنها (٤) ومنها : ـدُّك أو فراقكِ حان حيني فمضت مسارعةً لبَيْني ـت عِيْسِها رُميت بأينِ مي إليَّ بصورتينِ فرأيتُ يوماً ليلتينٍ ـرِّفني النُّضار من اللُّجَينِ هل بعد ذلكَ مَن يُعـ ـد العهد بينهما وبيني فلقد جهلتهما لبعـ بئس البضاعة في اليدينِ متكسباً بالشعر يا يأتي عليُّ بن الحسينِ كانت كذلك قبل أن لثة كحالِ الشعرتينِ فاليومَ حال الشعر ثا ـعافين عن كذبٍ ومينٍ أغنى وأعفى مدحه الـ وهذه القصيدة عملها عبد المحسن في علي بن الحُسين والد الوزير أبي القاسم المغربي، ولها حكاية ظريفة، وهي أنه كان بمدينة عسقلان رئيس يقال له ذو المنقبتين، فجاءه(٥) بعض الشعراء وامتدحه بهذه القصيدة، وجاء في مدیحها: وَلَكَ المناقبُ كُلُّها فلِمَ اقتصرت على اثنتين؟ (١) في (وفيات الأعيان)): ((مثل المأزمين)) وعلَّق محقِّقه في هامشه بقوله: كتب في المسودة و((م): ((تنهل فوق الوجنتين)). (٢) في ((ط)): ((حال)) وهو خطأ. (٣) في ((آ)) و((ط)): ((وكأنما)) وأثبت لفظ ((وفيات الأعيان)). (٤) في ((آ)) و(ط)): ((سوّدتها وأطلتها)). (٥) في ((آ)) و((ط)): ((فجاء)) والتصحيح من ((وفيات الأعيان)). ٩٥ فأصغى الرئيس إلى إنشاده واستحسنها، وأجزل جائزته، فلما خرج من عنده قال له بعض الحاضرين: هذه القصيدة لعبد المحسن، فقال: أعلم هذا وأحفظ القصيدة، ثم أنشدها، فقيل له: كيف عملت معه هذا العمل من الإِقبال عليه والجائزة السَنِّة؟ فقال: لم أفعل ذلك إلاّ لأجل البيت الذي ضمنها وهو قوله: وَلَكَ المَنَاقِبُ كُلُّها فِلِمَ اقتصرتَ على اثنتينِ؟ فإن هذا البيت ليس لعبد المحسن، وأنا ذو المنقبتين، فأعلم قطعاً أن هذا البيت ما عمل إلَّ فيَّ، وهو في نهاية الحُسْن. واجتاز الصُّوري يوماً بقبر صديقٍ له فأنشد: ـركَ كيف اهتديتُ قَصْدَ الطريقِ عجباً لي وقد مَرَرْتُ على قبـ صدقوا ما لِمِيِّتٍ من صديقٍ أتراني نسيتُ عهدك يوماً؟ انتهى ملخصاً. ومن شعره: ـي ثناياكَ العِذَابا بالذي ألهمَ تَعْذيـ كَ لقلبي فأجابَا ما الذي قالته عينا · وفيها أبو الحسن الرزَّاز، علي بن أحمد بن محمد بن داود البغدادي(١) توفي في ربيع الآخر، وله أربع وثمانون سنة. روى عن أبي عمرو بن السَّمَّاك وطبقته، وقرأ [القرآن] على أبي بكر بن مقسم [بحرف حمزة]. قال الخطيب: كان كثير السماع والشيوخ، وإلى الصدق ما هو. ● وفيها أبو بكر الذَّكْواني، محمد بن أبي علي أحمد بن عبد الرحمن (١) انظر ((تاريخ بغداد)) (٣٣٠/١١ - ٣٣١) وما بين حاصرتين زيادة منه و((العبر)) (١٣٤/٣) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٦٩/١٧ - ٣٧٠). ٩٦ ابن محمد الهَمَذاني الأصبهاني(١) المُعَدَّل المُحَدِّث الصَّدوق. عاش ستاً وثمانين سنة، ورحل إلى البصرة، والكوفة، والأهواز، والرَّيّ، والنواحي، وروى عن أبي محمد بن فارس، وأبي أحمد القاضي العَسَّال، وفاروق الخطابي، وطبقتهم، وله ((معجم)) وتوفي في شعبان. • وفيها أبو عبد الله بن الفَخَّار، محمد بن عمر بن يوسف القرطبي (٢) الحافظ، شيخ المالكية، وعالم أهل الأندلس. روى عن أبي عيسى اللَّيثي وطائفة، وكان زاهداً، عابداً، متألَّهاً(٣)، عارفاً بمذاهب العلماء، واسع الدائرة، حافظاً لـ ((المُدَوَّنة)) عن ظهر قلب، و((النوادر)) لابن أبي زيد، مجاب الدعوة. قال القاضي عياض(٤): كان أحفظ الناس، وأحضرهم علماً، وأسرعهم جواباً، وأوقفهم على اختلاف العلماء وترجيح المذاهب(٥)، حافظاً للحديث والأثر (٦)، مائلاً إلى الحُجَّة والنظر. وقال الذهبي: عاش ستاً وسبعين سنة. ● وفيها أبو الحسن محمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن مَخْلَد البزَّاز(٧) ببغداد في ربيع الأول، وله تسعون سنة، وهو آخر مَن حَدَّث عن الصَّفَّار، وابن البَخْتري، وعمر الأشناني. قال الخطيب: كان صدوقاً، جميل الطريقة، له أنسة بالعلم و[معرفة بشيء من] الفقه على مذهب أبي حنيفة، والله أعلم. (١) انظر ((العبر)) (١٣٤/٣). (٢) انظر ((العبر)) (١٣٤/٣ - ١٣٥) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٧٢/١٧ - ٣٧٤). (٣) أي منقطعاً إلى الله تعالى. (٤) انظر ((ترتيب المدارك)) (٧٢٤/٤) وفيه بعض الاختلاف والزيادة عمّا هنا. (٥) في ((ترتيب المدارك)): ((مرجحاً بين المذهبين)). (٦) في ((آ)) و((ط)): ((حافظاً للأثر)) والتصحيح من ((ترتيب المدارك)). (٧) انظر ((تاريخ بغداد)) (٢٣١/٣ -٢٣٢) و((العبر)) (١٣٥/٣) و((سير أعلام النبلاء)) (١٧ /٣٧٠ -٣٧١). ٩٧ سنة عشرين وأربعمائة · فيها وقع بَرَدٌ عِظام إلى الغاية، كل واحدة رطلٌ وأكثر، حتَّى قيل: إِن بَرَدَةً وجدت تزيد على قنطار، وقد نزلت في الأرض نحواً من ذراع، فكانت كالثور البارك، وذلك بالنُّعْمَانِيَّة(١) من العراق، وهَبَّت ريح لم يُسمع بمثلها، قلعت الأصول العاتية من الزيتون والنخيل. • وفيها توفي أبو بكر المُنْقِّي، أحمد بن طلحة البغدادي(٢) في ذي الحجة، وكان ثقةً. روى عن النَّجاد، وعبد الصمد الطَّسْتي. ● وفيها أبو الحسن بن البادا (٣) أحمد بن علي بن الحسن بن الهيثم البغدادي، في ذي الحجة. روی عن أبي سهل بن زياد، وابن قانع، وطائفة . قال الخطيب: كان ثقة [فاضلاً] من أهل القرآن، والأدب، والفقه، على مذهب مالك. ● وفيها صالح بن مِرْدَاس، أسد الدولة الكلابي(٤)، كان من أمراء العرب . (١) النعمانية: بلدة كانت على الضفة الغربية لنهر دجلة في العراق بين واسط وبغداد في نصف الطريق. انظر ((معجم البلدان)) (٢٩٤/٥). (٢) انظر ((الأنساب)) (٥٠٤/١١ - ٥٠٥) و((العبر)) (١٣٨/٣). (٣) كذا في ((آ)) و((ط)) و((تاريخ بغداد) (٣٢٢/٤): ((ابن البادا)) وفي ((العبر)) (١٣٨/٣): ((ابن الباذا)) بالذال. (٤) انظر ((وفيات الأعيان)) (٤٨٧/٢ - ٤٨٨) و((العبر)) (١٣٨/٣). ٩٨ قال ابن خَلِّكان: كان من عرب البادية، وقصد مدينة حلب. ● وبها مُرْتضى الدولة بن [لؤلؤ] الجراحي(١) غلام أبي الفضائل بن سعد الدولة نصر(٢) بن سيف الدولة [بن حمدان] نيابةً عن الظاهر بن الحاكم العُبَيْدي، صاحب مصر، فاستولى عليها وانتزعها منه، وكان ذا بأسٍ وعزيمةٍ وأهلٍ وعشيرةٍ وشَوْكةٍ، وكان تملُّكه لها في ثالث عشر ذي الحجة، سنة سبع عشرة وأربعمائة، واستقر بها، ورتب أمورها، فجهز إليها الظاهر المذكور أمير الجيوش أنوشتكين(٣) الدِّزْبِري في عسكر كثيف - والدِّزبري بكسر الدال المهملة، والباء الموحدة، وبينهما زاي، وفي الآخر راء، نسبة إلى دِزْبِر بن دويتم الدَّيلمي، وهو بالدال والياء أيضاً - وكان بدمشق نائباً عن الظاهر، وكان ذا شهامة وتقدمة ومعرفة بأسباب الحرب، فخرج متوجهاً إليه، فلما سمع صالح الخبر خرج إليه، وتقدم حتَّى تلاقيا على الأقحوانة، فتصافًّا، وجرت بينهما مقتلة انجلت عن قتل صالح المذكور في جمادى الأولى، وهو أول ملوك بني مرداس المتملكين بحلب. والأفْحُوَانَة: بضم الهمزة، بلدة بالشام من أعمال فلسطين، بالقرب من طبرية. انتهى ملخصاً. · وفيها الحسين بن علي بن محمد البَرْذَعي الهَمَذَاني(٤)، سكن سمرقند، وكان أحد مُحَدِّثيها، وكان سَنُوطاً، والسنوط الذي لا لحية له أصلاً. قال ابنُ ناصر الدِّين: لم يكن للبرذعي في وجهه شعرة سوى حاجبيه وأشفار عينيه . (١) في ((آ)) و((ط)): ((الجراح)) والتصحيح من ((وفيات الأعيان)) وما بين حاصرتين مستدرك منه. (٢) في ((آ)) و((ط)): ((غلام أبي الفضائل أبي نصر)) والتصحيح من ((وفيات الأعيان)). (٣) في ((آ)): ((أبو شكين)) وفي ((ط)): ((أنوشكين)) والتصحيح من ((وفيات الأعيان)). (٤) مترجم في ((التبيان شرح بديعة البيان)) لابن ناصر الدين (١٤٤/ب). ٩٩ · وفيها أبو القاسم الطَّرَسُوسي، عبد الجبّار بن أحمد، شيخ الإِقراء بالديار المصرية، وأستاذ مصنَّف ((العُنوان)). قرأ على أبي أحمد السَّامري وجماعة، وألَّف كتاب ((المجتبى في القراءات)) وتوفي في ربيع الآخر. ● وفيها أبو محمد التميمي، عبد الرحمن بن أبي نصر، عثمان بن القاسم بن معروف الدمشقي(١) رئيس البلد، ويعرف بالشيخ العفيف. روى عن إبراهيم بن أبي (٢) ثابت، وخيثمة، وطبقتهما، وعاش ثلاثاً وتسعين سنة(٣). قال أبو الوليد الدَّرْبَنْدي: كان خيراً من ألف مثلهِ إسناداً وإتقاناً وزهداً مع تَقَدُّمه. وقال رشأ بن نظيف: شاهدتُ ساداتٍ، فما رأيت مثل أبي محمد بن أبي نصر، كان قُرَّةَ عين. وقال عبد العزيز الكُتَّاني: توفي في جمادى الآخرة، فلم أرَ أعظم من جنازته، حضرها جميع أهل البلد، حتَّى اليهود والنصارى، وكان عدلاً مأموناً ثقةً، لم ألقَ شيخاً مثله زهداً وورعاً وعبادةً ورئاسةً، رحمه الله تعالى. ● وفيها ابن العجوز، عبد الرحيم بن أحمد الكُتامي (٤) المالكي. قال القاضي عياض: كان من كبار قومه(٥)، وإليه كانت الرحلة بالمغرب، وعليه دارت الفتوى، وفي عقبه أئمة نجباء. أخذ عن ابن أبي زيد، وأبي محمد الأصيلي، وغيرهما. (١) انظر ((العبر)) (١٣٩/٣) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٦٦/١٧ - ٣٦٨). (٢) لفظة ((أبي)) سقطت من ((آ)) وأثبتها من (ط)) و((العبر)). (٣) لفظة ((سنة)) سقطت من ((آ)) وأثبتها من ((ط)) و((العبر)). (٤) انظر ((ترتيب المدارك)) (٧٢٠/٤ - ٧٢١) و((العبر)) (١٤٠/٣) وقد تحرّفت نسبته في ((آ)) إلى ((الكتاني)). (٥) في ((ترتيب المدارك)) الذي بين يدي: ((كان كبير قومه كتامة)). ١٠٠