النص المفهرس

صفحات 461-480

وله كتب في التوحيد، وتوفي سادس جمادى الآخرة ببغداد، ودفن
بمقبرة الملكية بالجانب الشرقي، وقبره هناك يُزار، رحمه الله. انتهى
بحر وفه .
● وفيها العزيز بالله، أبو منصور، نزار بن المعزِّ [بالله] مَعَد بن المنصور
إسماعيل بن القائم باللّه محمد بن المهدي العُبيدي الباطني، صاحب مصر
[والمغرب](١)، والشام، وولي الأمر بعد أبيه، وعاش العزيز اثنتين وأربعين
سنة، وكان شجاعاً، جواداً، حليماً، وكان أسمر، أصهب، أعين، أشهل،
حسن الخُلق، قريباً من الناس، لا يحب سفك الدِّماء، له أدب وشعر، وكان
مُغْرى بالصيد، وقام بعده ابنه الحاكم.
وهو الذي اختطّ جامع مصر القاهرة، وبنى قصر البحر، وقصر الذهب،
وجامع القرافة.
قيل: إنه كتب إلى صاحب الأندلس المرواني، يهجوه ويذم نسبه،
فكتب إليه المرواني: عرفتنا فهجوتنا، ولو عرفناك لهجوناك وأجبناك (٢)
والسلام. فاشتد ذلك عليه وأفحمه، لأن أكثر الناس لا يسلمون للعبيديين
نسبتهم إلى أهل البيت.
ووجد العزيز يوماً رقعة على منبر الخطبة فيها:
إنّا سَمِعْنَا نَسَبَاً مُنكراً
یُتلی علی
المنبر بالجامع
فاذكر (٣) أباًّ بَعْدَ الأبِ الرابعِ
إِن كُنْتَ فِيْمَا تَدَّعي صَادِقَاً
فانسب لَنَا نفسك كالطائِع (٤)
وإن ترد تحقيقَ ما قُلْتَهُ
(١) زيادة من ((العبر)) مصدر المؤلف.
(٢) في ((وفيات الأعيان)): ((ولو عرفناك لأجبناك)).
(٣) في الأصل والمطبوع: ((فانسب)) وهو سبق عين من المؤلف والتصحيح من ((وفيات الأعيان))
(٣٧٣/٥).
(٤) في الأصل والمطبوع: ((كالطابع)) وهو خطأ والتصحيح من ((وفيات الأعيان)).
٤٦١

وادخلْ بِنَافي النسبِ الواسع (١)
أَوْ فَدَع الأشياءَ مَسْتُورَةً
يَقْصُرُ عنها طَمَعُ الطامعِ](٢)
١
[فإِنَّ أَنْسَابَ بني هاشمٍ
(١) رواية البيت في ((وفيات الأعيان)):
أولا دَعِ الأنساب مستورةً
(٢) زيادة من ((وفيات الأعيان)) مصدر المؤلف.
وادخل بنا في النسب الواسع
٤٦٢

سنة سبع وثمانين وثلثمائة
● فيها توفي القاسم بن الثلاج، عبد الله بن محمد البغدادي الشاهد.
في ربيع الأول، وله ثمانون سنة. روى عن البغوي وطائفة، واتّهم بالوَضْعِ .
● وفيها أبو القاسم عبيدُ الله بن محمد بن خَلف بن سَهْل المصري
البزَّاز، ويعرف بابن أبي غالب. روى عن محمد بن محمد الباهلي،
وعلي بن أحمد بن علّان، وطائفة وكان من كبراء المصريين ومتَمَوِّليهم .
● وفيها، وقيل: في التي قبلها، وبه جزم ابنُ ناصر الدِّين في («بديعته)»
فقال :
ابنُ أبي اللَّيثِ النَّصيبيّ المصري فاضلهم في شَأننا وشعر
وهو أحمد بن أبي اللَّيث نصر بن محمد النَّصِيبِيُّ (١) المصريّ، أبو
العَبَّاس، كان من الحفّاظ الأيقاظ، آية في الحفظ.
● وفيها الإِمام الكبير الحافظ، ابن بطَّة، أبو عبد الله، عبيد الله بن
محمد بن محمد بن حَمْدان بن بَطَّة العُكْبَري، الفقيه الحنبلي، العبد
الصالح. توفي في المحرم، وله ثلاث وثمانون سنة.
(١) في الأصل والمطبوع: ((النصيبيني)) وهو خطأ، والتصحيح من ((سير أعلام النبلاء))
(١٦ / ٥٦١).
٤٦٣

قال في ((العبر))(١): كان صاحب حديثٍ، ولكنه ضعيف من قبل حفظه.
روى عن البغوي، وأبي ذربن الباغندي، وخلق، وصنَّف كتاباً كبيراً في
السُّنَّةِ .
قال العتيقي: كان مستجاب الدعوة. انتهى كلام ((العبر)).
وقال ابنُ ناصر الدِّين: كان أحد المُحَدِّثين العلماء الزهّاد، ومن
مصنفاته ((الإِبانة في أصول الديانة)). انتهى.
وقال ابن أبي يعلى في ((طبقاته))(٢): سمع من خلائق لا يحصون فإنه
سافر الكثير إلى مكّة، والثغور، والبصرة، وغير ذلك، وصحبه جماعة من
شيوخ المذهب، منهم: أبو حفص [العكبري، وأبو حفص] البرمكي، وأبو
عبد الله بن حامد، (وأبو علي بن شهاب]، وأبو إسحاق البرمكي في آخرين.
ولما رجع من الرحلة لازم بيته أربعين سنة، فلم يُرَ في سوق ولا رئي
مفطراً إلا في يوم الفطر، والأضحى، وأيام التشريق.
وقال عبد الواحد بن علي العكبري: لم أرَ في شيوخ أصحاب
الحديث، ولا في غيرهم، أحسن هيئةً من ابن بطة .
وكان أمَّاراً بالمعروف، ولم يبلغه خبر منكر إلا غَيَّرِه.
وقال أبو محمد الجوهري: سمعت أخي أبا عبد الله يقول: رأيت
النَّبِيَّ، وََّ، في المنام، فقلت له: يا رسول الله، أي المذاهب خير؟ أو قال:
قلت: على أي المذاهب أكون؟ فقال: ((ابن بطة، ابن بطة، ابن بطة))
فخرجت من بغداد إلى عكبرا، فصادف دخولي يوم جمعة، فقصدت الشيخ
(١) (٣٧/٣).
(٢) انظر ((طبقات الحنابلة)) (١٤٤/٢ - ١٤٧) وما بين حاصرتين سقط من الأصل والمطبوع
واستدركته منه، وقد نقل المؤلف عنه باختصار وتصرّف.
٤٦٤

أبا عبد الله بن بطة إلى الجامع، فلما رآني قال لي: ابتداءً: صدق رسول
اللّه، وَلّل، صدق رسول الله، وَثله .
وقال أبو عبد الله بن بطة: ولدت يوم الاثنين لأربع خلون من شوال، سنة
أربع وثلثمائة، وولد ابن منيع، رحمه الله، سنة أربع عشرة ومائتين، ومات
يوم الفطر سنة سبع عشرة وثلثمائة، وقرأت عليه ((معجمه)) في نفرٍ خاصٍ في
مدةٍ عشرة أيام أو أقل أو أكثر، وذلك في آخر سنة خمس عشرة وأول سنة
ست عشرة .
وكان بعين ابن بطة ناصور، وقد وصف له ترك العشاء، فكان يجعل
عشاءه قبل الفجر بيسير، ولا ينام حتَّى يصبح، وكان عالماً بمنازل النَّيِّرَينِ(١).
واجتاز ابن بطّة بالأحنف العكبري، فقام له، فشق ذلك عليه، فأنشأ
الأحنف :
حِيْنَ تَبْدو أنْ لاَ أَملَّ القِيَامَا
لا تَلُمني عَلى القِيَامِ فَحَقي
وَمِنَ الحَقِ أن أُجِلِ الكِرَامَا
أَنْتَ مِنْ أَكْرَمِ البَرِيَةِ عِنْدي
فقال ابنُ بَطَّة متكلفاً له الجواب:
أنْتَ إِن كُنْتَ -لا عدمْتُكَ-تَرْعى
فَلَكَ الفَضْلُ في التقدم والعـ
فاعفني الآن مِنْ قِيَامِكَ أَوْ لَا
وَأَنَا كَارِهُ لِذَلِكَ جِدَّاً
لا تُكَلِف أخَاكَ أن يتلقا
وإِذَا صَحَّت الضَّمائِرُ مِنَا
كُلُنَا وَاثِقٌ بود أَخِيْهِ (٢)
لي حَقّاً وَتُظْهرُ الإِعْظَامَا
ـلمٍ وَلَسْنَا نُحِبُ مِنْكَ احتِشَامًا
فَسَأَجْزِيْكَ بِالقِيَامِ قِيَامَا
إِنَّ فِيْهِ تَمَلُقاً وآثامَا
كَ بما يسْتَحِلُّ فِيهِ الحَرَامًا
اكتَفَيْنَا أن نُتْعِبَ الأَجْسَامَا
فَفِيْمَ انزِعَاجُنَا وَعَلَمَ
(١) في ((طبقات الحنابلة)): ((بمنازل الفجر والقمر)).
(٢) في ((طبقات الحنابلة)): ((بود مصافيه)).
٤٦٥

ويقال: إنه أفتى وهو ابن خمس عشرة سنة، ومصنفاته تزيد على مائة،
رحمه الله تعالى.
● وفيها ابن مَرْدَك، أبو الحسن، علي بن عبد العزيز بن مَرْدَك
البرذعي (١) البزَّاز ببغداد، حدَّث عن عبد الرَّحمن بن أبي حاتم وجماعة،
ووثقه الخطيب(٢)، وتوفي في المحرم، وكان عبداً صالحاً.
· وفيها فخر الدولة، علي بن ركن الدولة الحسن بن بُوَيْهِ الدَّيْلمي،
سلطان الرَّيِّ، وبلاد الجبل، وَزَرَ له الصَّاحب بن عَبَّاد، وكان ملكاً شجاعاً
مطاعاً جمَّاعاً للأموال، واسع الممالك، عاش ستاً وأربعين سنة، وكانت أيامه
أربع عشرة سنة، لقَّبه الطائع ملك الأمة، وكان أجلَّ مَن بقي من ملوك بني
بُوَيْه، وكان يقول: قد جمعت لولدي ما يكفيهم ويكفي عسكرهم خمس
عشرة سنة .
قال ابن الجوزي في كتابه ((شذور العقود)): توفي في قلعة بالرَّيِّ،
وكانت مفاتيح خزائنها مع ولده، ولم يحضر، فلم يوجد له كفن، فابتيع من
قيم الجامع الذي تحت القلعة ثوب، فلف فيه، واختلف الجند، فاشتغلوا
عنه حتَّى أراح(٣)، فلم يمكنهم القرب منه، فشدّ بالحبال وجرّ على درج
القلعة من بعد حتى تقطع، وكان قد ترك ألفي ألف دينار وثمانمائة وخمسة
وستين ألفاً، وكان في خزانته من الجوهر، والياقوت، والؤلؤ، والبَلَخْش (٤)
والماس أربعة عشر ألفاً وخمسمائة قطعة، قيمتها ألف ألف دينار، ومن أواني
(١) في ((العبر)) (٣٧/٣): ((البردعي)) بالدال المهملة وهو تصحيف.
(٢) انظر ((تاريخ بغداد)) (٣٠/١٢).
(٣) أي أصبحت رائحة جيفته ظاهرةً مشمومة .
(٤) في الأصل: ((البلخس)) وهو خطأ وأثبت لفظ المطبوع وهو الصواب. قال ابن الأكفاني في
كتابه ((نخب الذخائر في معرفة الجواهر)) ص (١٤ _ ١٥): ويُسمَّى (اللَّعْلَ) بالفارسية، وهو
جوهرٌ أحمرُ شفَّافٌ مُسْفِرٌ صافٍ يضاهي فائق الياقوت في اللون والرونق.
٤٦٦

الفضة ما وزنه ثلاثة آلاف ألف مَنٌّ، ومن الأثاث ثلاثة آلاف حملٍ، ومن
السلاح ألفا حملٍ ، ومن الفرش ألفان وخمسمائة حملٍ. انتهى ما ذكره ابن
الجوزي .
· وفيها أبو ذر، عمّار بن محمد بن مخلد التميمي، نزیل بخاری. روى
عن يحيى بن صاعد وجماعة، ومات في صفر، وروى عنه عبد الواحد
الزبيري، الذي عاش بعده مائة وثمان سنين، وهذا معدوم النظير.
· وفيها أبو الحسين بن سَمْعُون، الإِمام القدوة، الناطق بالحكمة،
محمد بن أحمد بن إسماعيل البغدادي الواعظ، صاحب الأحوال والمقامات.
روى عن أبي بكر بن أبي داود وجماعة، وأملى عدَّة مجالس. ولد سنة
ثلثمائة، ومات في نصف ذي القعدة ولم يخلف ببغداد مثله.
قال ابن خلِّكان(١): كان وحيد دهره في الكلام على الخواطر، وحسن
الوعظ، وحلاوة الإِشارة، ولطف العبارة. أدرك جماعة من [جلّة] المشايخ،
وروى عنهم، منهم: الشيخ أبو بكر الشبلي رحمه الله، وأنظاره، ومن كلامه
ما رواه الصَّاحب بن عَبَّد قال: سمعت ابن سمعون يوماً وهو على الكرسي
في مجلس وعظه يقول: سبحان مَن أنطق باللحم، وبصر بالشحم، واسمع
بالعظم، إشارةً إلى اللسان، والعين، والأذن، وهذه من لطائف الإشارات،
ومن كلامه أيضاً: رأيت المعاصي نذالة، فتركتها مروءةً فاستحالت ديانة، وله
كل معنى لطيف.
كان لأهل العراق فيه اعتقاد كثير، ولهم به غرام شديد، وإياه عنى
الحريري صاحب ((المقامات)) في المقامة الحادية والعشرين، وهي الرازية(٢)
بقوله: رأيت بها [ذَاتَ] بُكرَة، زُمرةً إثر زُمرة، وهم منتشرون انتشار الجراد،
(١) انظر ((وفيات الأعيان)) (٣٠٤/٤ - ٣٠٥).
(٢) انظر ((مقامات الحريري)) ص (١٥١ - ١٥٢) وما بين حاصرتين مستدرك منه.
٤٦٧
1

ومُسْتَنَّون استنانَ الجياد، ومتواصفون واعظاً يقصدونه، ويُحِلُّون ابن سمعون
دونه. ولم يأتِ في الوعّاظ مثله.
دفن في داره بشارع العباس(١) ثم نقل يوم الخميس حادي عشر
رجب، سنة ست وعشرين وأربعمائة، ودفن بباب حرب، وقيل: إن أكفانه لم
تكن بليت بعد، رحمه الله تعالى. انتهى ملخصاً.
وقال ابن الأهدل: هو لسان الوقت المرجوع إليه في آداب الظاهر،
يذهب إلى أسد المذاهب مع ما يرجع إليه من صحة الاعتقاد، وصحبة
الفقراء، وكان الباقلاني والإِسفراييني يقبِلان يده، ويجلّانه، وكان أول أمره
ينسخ بالأجرة، ويبرُّ أمه، فأراد الحج، فمنعته أُمه، ثم رأت رسول الله (وَل
وهو يقول: ((دعيه يحجّ، فإن الخيرة له في حجّه في الآخرة والأولى)) فخرج
مع الحاج فأخذهم العرب وسلبوه، فاستمر حتَّى ورد مكَّة. قال: فدعوت في
البيت فقلت: اللَّهَمَ إنك بعلمك غنيٌّ عن إعلامي بحالي، اللَّهمّ ارزقني
معيشةً أشتغل بها عن سؤال الناس. قال: فسمعت قائلاً يقول: اللَّهمّ إنه
ما يحسن يدعوك، اللَّهمّ ارزقه عيشاً بلا مشقة، فأعدت ثلاثاً، وهو يعيد، ولا
أرى أحداً.
وروى الخطيب (٢) أن ابن سمعون خرج من المدينة الشريفة إلى بيت
الله ومعه تمر صيحاني، فاشتهى الرطب، فلما كان وقت الإفطار، إذا التمر
رطب، فلم يأكله، فعاد إليه من الغد، فإذا هو تمر، فأكله. انتهى ملخصاً
أيضاً.
• وفيها أبو الطيب التَّيْمُلي - بفتح الفوقية وسكون التحتية وضم الميم
ولام، نسبة إلى تيم الله بن ثعلبة(٣) قبيلة، وتيم اللَّت بطن من كلب، لا أدري
(١) في ((وفيات الأعيان)): ((بدرب العتابين)).
(٢) انظر ((تاريخ بغداد)) (٢٧٥/١).
(٣) وهو ما قاله السمعاني في ((الأنساب)) (١١٤/٣).
٤٦٨

إلى أيّهما ينسب صاحب الترجمة - محمد بن الحسين الكوفي. سمع
عبد الله بن زيدان البَجَلي وجماعة وكان ثقة.
، وفيها أبو الفضل الشيباني، محمد بن عبد الله الكوفي، حدَّث ببغداد
عن محمد بن جرير الطبري، والكبار، لكنه كان يضع الحديث للرافضة
فتُرك.
● وفيها أبو طاهر، محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خُزيمة
السُّلَمي النيسابوري. روى الكثير عن جدّه، وأبي العَبَّاس السرَّاج، وخلق،
واختلط قبل موته بثلاثة أعوام، فَتَجَنَّبُوه .
● وفيها محمد بن المُسَيّب، الأمير أبو الذَّواد العَقِيلي، من أجلِّ (١)
أمراء العرب، تملك الموصل، وغلب عليها، في سنة ثمانين وثلاثمائة،
وصاهر بني بُوَيْه، وتملك بعده أخوه حسام الدولة مُقَلَّد بن المُسَيّب.
،وفيها أبو القاسم السرَّاج موسى بن عيسى البغدادي، وقد نَّف على
التسعين. روى عن الباغندي وجماعة، ووثقه عبيد اللّه الأزهري.
● وفيها نوح بن الملك منصور بن الملك نوح بن الملك نصر بن الملك
أحمد بن الملك إسماعيل السَّاماني(٢)، أبو القاسم، سلطان بخارى وسمرقند،
وكانت دولته اثنتين وعشرين سنة، وولي بعده ابنه منصور، ثم بعد عامين
توثَّب عليه أخوه عبد الملك بن نوح، الذي هزمه السلطان محمد بن
سُبُكْتِكِين، وانقرضت الدولة السَّامَانِيَّة .
قال ابن الفرات: استولى أبو القاسم محمود بن ناصر الدولة سُبُكْتِكِين،
وأخذ الملك من مجد الدولة، وأسره وأنفذه مقيداً إلى خراسان، وكتب إلى
(١) في ((العبر)): ((من أجلاء)).
(٢) مترجم في ((سير أعلام النبلاء)) (٥١٤/١٦ - ٥١٥).
٤٦٩

القادر بالله يعلمه بذلك، فكتب إليه القادر عهداً على خراسان، والجبال،
والسند، والهند، وطبرستان، وسجستان، ولقبه يمين الدولة، وناصر الملّة،
نظام الدِّين، ناصر الحق، نصير أمير المؤمنين.
قيل: وكان قبل ذلك يلقب بمولى أمير المؤمنين، ولقِّب بالسلطان،
وجلس على التخت، ولبس التاج، ودخل عليه البديع الهَمَذَاني،
وامتدحه بأبياتٍ يقول فيها:
أَظَلتْ شَمْسُ مَحمود عَلَى أَنْجُمِ سَامَانِ
عَبِيْداً لابنِ خَافَانِ
وَأَضْحِى آلُ بِهْرَامَ
انتھی .
٤٧٠

سنة ثمان وثمانين وثلثمائة
فيها كما قال في ((الشذور)) كان البرد زائداً، حتَّى جمدت جُوَبُ
الحَمَامَاتِ، وبول الدواب. انتهى.
● وفيها توفي أبو بكر أحمد بن عَبْدان بن محمد بن الفرج الشيرازي
الحافظ، كان من كبار المُحَدِّثين، سأله حمزة السَّهْمي، عن الجرح
والتَّعديل، وعَمّر دهراً. روى عن الباغندي، والكبار، وأول سماعه سنة أربعٍ
وثلثمائة، توفي في صفر بالأهواز، وكان يقال له: الباز الأبيض.
قال ابنُ ناصر الدِّين: كان واحد الثقات الحفّاظ.
● وفيها الحافظ المتقن أحمد بن عبد البَصِير القرطبي، المتقن
المجود.
قال ابنُ ناصر الدِّين: معدود في حفّاظ بلاده، مذكور في مُحَدِّثيه
ونقّاده. انتهى .
● وفيها حَمْد بن محمد(١) بن إبراهيم بن خطَّاب الخطّابي البُسْتِي
- بضم الموحدة وسكون السين المهملة وبالفوقية، نسبة إلى بُست مدينة من
بلاد كابُل - أبو سليمان .
(١) قوله: ((بن محمد)) لم يرد في المطبوع.
٤٧١

كان أحد أوعية العلم في زمانه، حافظاً، فقيهاً، مبرزاً على أقرانه.
وقال ابن الأهدل: أبو سليمان حَمْد بن محمد الخطّابي البستي
الشافعي، صاحب التصانيف النافعة الجامعة، منها ((معالم السنن)) و((غريب
الحديث)) و((إصلاح غلط المُحَدِّثين)) وغيرها. روى عن جماعة من الأكابر،
وروى عنه الحاكم وغيره، ومن شعره :
وَلِكِنَها وَاللّهِ فِي عَدَمِ الشَّكْلِ
وَمَا غُرْبَةُ(١) الإِنْسَانِ فِي شُقَّةِ النَّوى
وإِنْ كَانَ فيها أُسْرَتِي وَبِها أَهْلِي(٢)
وإني غَرِيْبُ بين بُسْتٍ وَأَهْلِهَا
ومنه :
فَسَامِحٍ وَلاَ تَسْتَوف حَقَّكَ دَائِمَاً
وَأَفْضِلْ فَلم يَسْتَوفِ قَطَّ كَرِيْمُ
كِلَا طَرَفي قَصْدِ الْأُمُورِ ذَمِيْمُ (٣)
وَلاَ تَغْلُ في شيءٍ مِنَ الْأَمْرِ واقْتَصِدْ
ومنه :
فَإِنَّمَا أَنْتَ في دَارِ المُدَارَاةِ
مَا دُمتَ حَيًَّ فَدَارِ النَّاسَ كُلَّهُم
وَلَا تعلق بغيرِ اللّه في نُوبٍ إِنَّ المُهَيْمِنَ كَافِيَكَ المُهِمَاتِ (٤)
وسئل عن اسمه أحمد أو حمد، فقال: سميت بحَمْدٍ وكتب الناس
أحمد، فتركته. انتهى .
● وفيها أبو عبد الله، الحسين بن أحمد بن عبد الله بن بكير البغدادي
الصيرفي الحافظ. روى عن إسماعيل الصفَّار وطبقته، وكان عجباً في حفظ
(١) كذا في الأصل والمطبوع و((سير أعلام النبلاء)): ((وما غربة)) وفي ((يتيمة الدهر)): ((وما غمة)).
(٢) البيتان في ((يتيمة الدهر)) (٣٨٣/٤) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٨/١٧).
(٣) البيتان في ((يتيمة الدهر)) (٣٨٥/٤) طبع دار الكتب العلمية ورواية الأول منهما فيه:
وأبق فلم يستقص قطُّ كريم
تسامح ولا تستوف حقَّك كُلَّهُ
(٤) البيت الأول في ((يتيمة الدهر)) (٣٨٣/٤).
٤٧٢

الحديث وسرده، وروى عنه أبو حفص بن شاهين مع تقدمه، وتوفي في ربيع
الآخر، عن إحدى وستين سنة، وكان ثقةً غمزه بعضهم. قاله في ((العبر)(١).
● وفيها أبو الفضل الفَامي، عبيد الله بن محمد النيسابوري. روى عن
أبي العَبَّاس السرَّاج، وغيره .
● وفيها أبو العلاء(٢) بن مَاهَان، عبد الوهاب بن عيسى البغدادي ثم
المصري. روى ((صحيح مسلم)) عن أبي بكر أحمد بن محمد الأشقر سوى
ثلاثة أجزاء من أجزاء الكتاب يرويها عن الجلودي .
● وفيها أبو حفص عمر بن محمد بن عِرَاك المصري، المقرىء المجود
القَيِّم بقراءة وَرْش، توفي يوم عاشوراء، وقرأ على أصحاب إسماعيل
النَّاس.
· وفيها أبو الفرج الشَّنَبُوذي، محمد بن أحمد بن إبراهيم المقرىء،
غلام ابن شَنّبوذ. قرأ عليه القراءات، وعلى ابن مجاهد، وجماعة، واعتنى
بهذا الشأن، وتصدّر للإِقراء، وكان عارفاً بالتفسير، وكان يقول أحفظ خمسين
ألف بيتٍ من الشعر، شواهد للقرآن، تكلم فيه الدارقطني .
● وفيها أبو بكر الإِشْتِيْخَني - بكسر أوله والفوقية وسكون المعجمة
والتحتية، ثم خاء معجمة مفتوحة، ونون، نسبة إلى إشتيخن من قرى
الصُّغد - محمد بن أحمد بن مَتّ، الرَّاوي ((صحيح البخاري)) عن الفربري،
توفي في رجب بما وراء النهر.
· وفيها أبو علي الحاتمي، محمد بن الحسن بن مُظَفَّر البغدادي
اللغويّ الكاتب، أحد الأعلام المشاهير المكثرين. أخذ الأدب عن أبي عمر
(١) (٤٠/٣ - ٤١).
(٢) في ((العبر)): ((أبو العلا)).
٤٧٣

الزاهد غلام ثعلب، وروى عنه أخباراً وأملاها في مجالس الأدب(١) وروى
عن غيره أيضاً، وأخذ عنه جماعة من النبلاء منهم: القاضي التنوخي وغيره،
وله ((الرسالة الحاتمية)) التي شرح فيها ما جرى بينه وبين أبي الطيب المتنبي
من إظهار سرقاته وإبانة عيوب شعره، ولقد دلّت على غزارة مادته توفر(٢)
اطلاعه .
وذكر الحاتميُّ أنه اعتلّ، فتأخر عن مجلس شيخه أبي عمر الزاهد،
فسأل عنه، فقيل له: إنه(٣) مريض، فجاءه يعوده، فوجده قد خرج إلى
الحمام، فكتب على بابه بإسفيداج:
وَأَعْجَبُ شَيءٍ سَمِعْنَا بِهِ
عَلِيْلٌ يُزَارُ(٤) فَلاَ يُوْجَدُ
· وفيها أبو بكر الجَوْزَقي - بالجيم والزاي، نسبة إلى جَوْزَق(٥) كجعفر،.
قرية بنيسابور وأخرى بَهَرَاة - محمد بن عبد الله بن محمد بن زكريا الشيباني
الحافظ المعدل، شيخ نيسابور ومُحَدِّثها، ومصنَّف ((الصحيح)) روى عن
السرَّاج، وأبي حامد بن الشرقي، وطبقتهما، ورحل إلى أبي العَبَّاس
الدُّغُولي، وإلى ابن الأعرابي، وإسماعيل الصفَّار.
قال الحاكم: انتقيتُ له فوائد في عشرين جزءاً، ثم ظهر بعدها سماعه
من السرَّاج، واعتنى به خاله المزكي، وتوفي في شوال عن اثنتين وثمانين
سنة .
وقال ابنُ ناصر الدِّين: من مصنفاته كتاب ((الصحيح)) المخرَّج على
(١) في الأصل: ((مجلس الأدب)) وأثبت لفظ المطبوع وهو موافق لما في ((وفيات الأعيان))
(٣٦٢/٤) مصدر المؤلف في نقله.
(٢) في المطبوع: ((توافر)) وما جاء في الأصل موافق لما في ((وفيات الأعيان)).
(٣) لفظة ((إنه)) لم ترد في الأصل وأثبتها من المطبوع و((وفيات الأعيان)).
(٤) في ((وفيات الأعيان)): ((يُعاد)).
(٥) الذي في ((الأنساب)) (٣٦٥/٣): ((هذه النسبة إلى جوزقين)).
٤٧٤

كتاب مسلم، وكتاب ((المتفق والمفترق)) الكبير في نحو ثلثمائة جزء خطير.
انتھی .
● وفيها أبو بكر الأدْفُوي، محمد بن علي بن أحمد المصري المقرىء
المُفسر النحوي(١) - وأُدْفُو بضم الهمزة وسكون المهملة، وضم الفاء، قرية
بصعيد مصر قرب أسوان - وكان خشاباً أخذ عن أبي علي جعفر النحاس
فأكثر، وأتقن رواية وَرْش على أبي غانم المُظَفَّر بن أحمد، وألّف ((التفسير))
في مائة وعشرين مجلداً، وكان شيخ الديار المصرية وعالمها، وكانت له حلقة
كبيرة للعلم، وتوفي في ربيع الأول.
(١) انظر ((إنباه الرواة)) (١٨٦/٣ -١٨٨) و((حسن المحاضرة)) (٤٩٠/١).
٤٧٥

سنة تسع وثمانين وثلثمائة
تمادت الرافضة (١) في هذه الأعصر في غَيِّهم بعمل عاشوراء باللطم
والعويل، وبنصب القِبَاب، والزينة، وشعار الأعياد، يوم الغَدِير، فعمدت
غالية السُّنَّةِ وأحدثوا في مقابلة يوم الغدير، يوم الغار، وجعلوه بعد ثمانية أيام
من يوم الغدير، وهو السادس والعشرون من ذي الحجَّة، وزعموا أن
النّبِيَّ ◌َ﴿، وأبا بكرٍ اختفيا حينئذ في الغار، وهذا جهلٌ وغلطٌ، فإن أيام الغار
إنما كانت بيقينٍ في صفر، وفي أول شهر ربيع الأول، وجعلوا بإزاء يوم
عاشوراء بعده بثمانية أيام، يوم مصرع مصعب بن الزُّبير، وزاروا قبره يومئذٍ
بِمَسْكَن، وبكوا عليه، ونَظَرُوهُ بالحسين لكونه صبر وقاتل، حتَّى قُتل، ولأن
أباه ابن عمة النَّبِيِّ ◌ََّ، وحواريه، وفارس الإِسلام، كما أن أبا الحسين، ابن
عم النَّبِّ ◌ََّ، وفارس الإِسلام، فنعوذ بالله من الهوى والفتن، ودامت السُّنَّةُ
على هذا الشعار القبيح مدة سنين. قاله في ((العبر))(٢).
● وفيها توفي أحمد بن محمد بن عابد ـ بالموحدة - الأسدي الأندلسي
القرطبي (٣) أبو عمر، مات كهلًا لم يبلغ التعمير، وكان عنده حفظ وتحرير.
قاله ابن ناصر الدِّين.
(١) في المطبوع: ((الشيعة)).
(٢) (٤٤/٣).
(٣) مترجم في ((طبقات الحفاظ)) للسيوطي ص (٤٠٤).
٤٧٦

• وفيها أبو محمد المَخْلَدي - بفتح أوله واللام، نسبة إلى جدّه مَخْلَد،
الذي سيذكر - الحسن بن أحمد بن محمد بن الحسن بن علي بن مَخْلَد
النيسابوري المحدّث، شيخ العدالة، وبقية أهل البيوتات، توفي في رجب،
وروى عن السَّراج، وزنجويه اللَّباد، وطبقتهما.
● وفيها أبو علي، زاهر بن أحمد السَّرَخْسي، الفقيه الشافعي، أحد
الأئمة، في ربيع الآخر، وله ست وتسعون سنة. روى عن أبي لبيد السَّامي،
والبغوي، وطبقتهما .
قال الحاكم: شيخ عصره بخراسان، وكان قد قرأ على ابنِ مُجاهد،
وتفقه على أبي إسحاق المروزي، وتأدب على ابن الأنباري.
وأخذ علم الكلام عن الأشعري، وعَمّر دهراً.
وقال ابن قاضي شهبة: كان يقول عند الموت: لعن الله المعتزلة،
مَوَّهوا ومخرقوا، ومات وله ست وتسعون سنة.
● وفيها أبو محمد بن أبي زيد القيرواني المالكي، عبد الله بن أبي
زيد، شيخ المغرب، إليه انتهت رئاسة المذهب.
قال القاضي عياض: حاز رئاسة الدِّين والدُّنيا، ورُحِل إليه من
الأقطار، ونجب أصحابه، وكثر الآخذون عنه، وهو الذي لخص المذهب
وملأ البلاد من تآليفه، حج وسمع من أبي سعيد بن الأعرابي وغيره، وكان
يسمى مالكاً الأصغر.
قال الحبَّال(١): توفي للنصف من شعبان.
(١) هو إبراهيم بن سعيد النعماني المصري أبو إسحاق، من حفّاظ الحديث، كان يتجر بالكتب.
له كتاب ((وفيات الشيوخ)»، وهو الذي نقل عنه الذهبي وتبعه المؤلف رحمهما الله تعالى،
مات سنة (٤٨٢) هـ، وسوف ترد ترجمته في المجلد الخامس من كتابنا هذا إن شاء الله،
وانظر ((الأعلام)) (٤٠/١).
٤٧٧

● وفيها أبو الطيب بن غَلْبُون، عبد المنعم بن عُبيد الله (١) بن غَلْبُون
الحلبي المقرىء الشافعي، صاحب الكتب في القراءات. قرأ على جماعة
كثيرة، وروى الحديث، وكان ثقةً محققاً بعيد الصيت، توفي بمصر في
جمادى الأولى، وله ثمانون سنة، وأخذ عنه خلق كثير.
قال السيوطي في ((حسن المحاضرة))(٢): قرأ على إبراهيم بن عبد
الرزاق، وقرأ عليه ولدهُ، ومَكي بن أبي طالب(٣) وأبو عمر الطَّلَمَنْكي، وكان
حافظاً للقراءة، ضابطاً، ذا عفافٍ ونُسٍ، وفضل، وحسن تصنيف. ولد في
رجب سنة تسع وثلاثين، ومات بمصر في جمادى الأولى. انتهى.
· وفيها أبو القاسم بن حَبَابَة المُحَدِّث، عبيد الله بن محمد بن إسحاق
البغدادي البزَّاز المَتَّوثي - بفتح الميم وضم التاء المثناة من فوق المشددة،
آخره مثلثة، نسبة إلى مَتَّوث بلد بين قرقوب والأهواز - وهو راوي ((الجَعْدِيات))
عن البغوي، توفي في ربيع الآخر.
· وفيها أبو الهيثم الكُشْمَيْهَني - بالضم والسكون والكسر، وتحتية،
وفتح الهاء، نسبة إلى كُشْمَيْهَن، قرية بمرو - محمد بن مكّي المروزي، راوية
البخاري عن الفربري، توفي يوم عرفة، وكان ثقةً، وله رسائل أنيقة.
● وفيها قاضي القضاة لصاحب مصر، أبو عبد الله، محمد بن
النُّعمان بن محمد بن منصور الشيعي في الظاهر، الباطني في الباطن. ولدُ
قاضي القوم وأخو قاضيهم.
(١) في الأصل والمطبوع: ((ابن عبد الله)) وهو خطأ والتصحيح من ((معرفة القرّاء الكبار)) للذهبي
(٣٥٥/١) و((حسن المحاضرة)).
(٢) (١ /٤٩٠ - ٤٩١).
(٣) في الأصل والمطبوع: ((وبكر بن أبي طالب)) وهو خطأ، والتصحيح من ((معرفة القرّاء الكبار))
و«حسن المحاضرة)).
٤٧٨
۔

قال ابن زُولاق: لم نشاهد بمصر لقاضٍ من الرئاسة ما شاهدناه له،
ولا بلغنا ذلك عن قاضٍ بالعراق، ووافق ذلك استحقاقاً لما فيه من العلم،
والصيانة، والهيبة، وإقامة الحق، وقد ارتفعت رُتْبته حتَّى إن العزيز أجلسه(١)
معه يوم الأضحى على المنبر، وزادت عظمته في دولة الحاكم، ثم تعلَّل
وتَنَقْرس، ومات في صفر، وله تسع وأربعون سنة، وولي القضاء بعده ابن
أخيه الحسين بن علي الذي ضربت عنقه في سنة أربع وتسعين.
(١) في المطبوع: ((أجلس)) وهو خطأ.
٤٧٩

سنة تسعين وثلثمائة
· فيها توفيت أَمَةُ السَّلام(١) بنت القاضي أحمد بن كامل بن شجرة
البغدادية. كانت ديِّنَةً فاضلة(٢). روت عن محمد بن إسماعيل البَصْلاني،
وغيره .
• وفيها ابن فارس اللغوي، أبو الحسین، أحمد بن فارس بن زكريا بن
محمد بن حبيب الرَّازي اللغوي، كان إماماً في علوم شتى، خصوصاً اللغة،
فإنه أتقنها، وألّف كتابه (المجمل في اللغة))(٣) وهو على اختصاره، جمع شيئاً
كثيراً، وله كتاب ((حلية الفقهاء)) (٤) وله رسائل أنيقة(٥). ومنه اقتبس الحريري
صاحب ((المقامات)) ذلك الأسلوب، ووضع المسائل الفقهية في ((المقامة
الطيبية)) وهي مائة مسألة، وكان مقيماً بهمذان، وعليه اشتغل بديع الزمان
(١) في ((غربال الزمان)) ص (٣٣٢): ((أم السلام)) وانظر ((المنتظم)) (٢١٤/٧) و((تاريخ الإِسلام))
للذهبي حوادث سنة (٣٩٠) هـ، وهو مخطوط، وفيه كنيتها ((أم الشيخ))، و((مرآة الجنان))
(٤٤٣/٢).
(٢) في ((مرآة الجنان)): ((كانت ديِّنة، حافظة، فاضلة)) وفي ((غربال الزمان)): ((وكانت ديِّنة، أديبة،
فاضلة)) .
(٣) نشر أول الأمر في مؤسسة الرسالة في بيروت، ثم نشر في معهد المخطوطات العربية في
الكويت.
(٤) نشر نشرة علمية متقنة على يد الأستاذ الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي، وقامت
بتوزيعه الشركة المتحدة للتوزيع في بيروت.
(٥) منها ((أوجز السير لخير البشر)) وهي من خيرة رسائله.
٤٨٠