النص المفهرس
صفحات 441-460
رأى(١) في [علم] النجوم، والهندسة، والهيئة. وكان أول مَن تكلم في هذه العلوم وأخرجها من القوّة إلى الفعل، ووضع فيها الكتب، ورسم فيها التعليم(٢) ثم سار إلى بلاد الحبشة، والنوبة، وغيرها، وجمع أهلها، وزاد في جَرْي النيل ونقصه(٣) بحسب (٤) بطئه وسرعته في طريقه، حتَّى عمل على (٥) حساب جريه ووصوله إلى أرض مصر في زمن الزراعة على ما هو عليه الآن، فهو أول مَن دَبَّر جريَ النيل إلى مصر، ومات إدريس بمصر، والصابئة تزعم أن هرمي مصر؛ أحدهما قبر شيث، والآخر قبر إدريس، والأصح أنه ليس إدريس، إنما هو مصر بن بيصر بن حام بن نوح عليه السلام. هذا كله كلام التَّفاشي(٦). انتهى ما قاله السيوطي بحروفه. • وفيها صُبْحُ بن أحمد (٧) الحافظ أبو الفضل التميمي الأحنفي الهَمَذاني السِّمْسَار ويعرف أيضاً بابن الكُوْمَلَاذِي(٨) مُحَدِّث هَمَذان. روى عن عبد الرّحمن بن أبي حاتم وطبقته، وهو الذي لما أملى الحديث باع طاحوناً له بسبعمائة دينار ونثرها على المُحَدِّثين. (١) في ((حسن المحاضرة)): ((مما رآه)). (٢) في ((حسن المحاضرة)): ((ورسم فيها العلوم)). (٣) في الأصل والمطبوع: ((ونقص)) والتصحيح من ((حسن المحاضرة)). (٤) في الأصل والمطبوع: ((بحيث)) والتصحيح من ((حسن المحاضرة)). (٥) لفظة ((على)) لم ترد في ((حسن المحاضرة)). (٦) تحرّف في الأصل والمطبوع إلى ((التيغاشي)) وهو خطأ، والتصحيح من ((حسن المحاضرة)) وهو أحمد بن يوسف بن أحمد بن أبي بكر بن حمدون، شرف الدين القيسي التيفاشي، عالم بالحجارة الكريمة، غزير العلم بالأدب وغيره، مات سنة (٦٥١) هـ. انظر ترجمته ومصادرها في ((الأعلام)) (٢٧٣/١ - ٢٧٤). (٧) كذا الأصل والمطبوع: ((صبح بن أحمد)) وفي ((العبر)) (٢٧/٣) و((سير أعلام النبلاء)) (٥١٨/١٦): ((صالح بن أحمد)) وكذلك سيذكره المؤلف بعد قليل، ويبدو أنه كان يُعرف بـ «صالح» وبـ «صبح)). (٨) في الأصل والمطبوع ((اللوملاذ)) وفي ((العبر)): ((الكوملاذ)) والتصحيح ((سير أعلام النبلاء)) (٥١٨/١٦)، والكوملاذي: نسبة إلى ((كوملاذ)) من قرى همذان. انظر ((معجم البلدان)) = ٤٤١ قال شِيْرَويه (١): كان رُكناً من أركان الحديث، [ثقة، حافظاً] ديِّناً ورعاً [صدوقاً]، ولا يخاف في الله لومة لائم، وله عدة مصنفات، توفي في شعبان، والدعاء عند قبره مستجاب! ولد سنة ثلاث وثلثمائة . وفيها الرُّمَّاني، شيخ العربية، أبو الحسن علي بن عيسى النحوي(٢) ببغداد، وله ثمان وثمانون سنة، وكانت ولادته أيضاً ببغداد في سنة ست وتسعين ومائتين، وتوفي ليلة الأحد حادي عشر جمادى الأولى من هذه السنة على الصحيح، وقيل: سنة اثنتين وثمانين، وأصله من سُرَّ مَنْ رأى، وهو أحد الأئمة المشاهير، جمع بين علم الكلام والعربية، وله قريب من مائة مصنف، منها ((تفسير القرآن العظيم)) وكان متقناً لعلوم كثيرة، منها القراءات، والفقه، والنحو، والكلام على مذهب المعتزلة، والتفسير، واللغة، وأخذ عن ابن دُرَيْد، وأبي بكر بن السرَّاج، وغيرهما. ● وفيها صالح بن أحمد بن محمد بن أحمد بن صالح التميمي الأحنفي، من ولد الأحنف بن قيس، وهو المترجم بصُبْح قبل أسطر، وكان حافظاً ثقةً ديِّناً، من الأبرار. قاله ابنُ ناصر الدِّين. ● وفيها أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن حشيش الأصبهاني العَدْل، مُسْنِدُ أصبهان في عصره. روى عن إسحاق بن إبراهيم بن جميل، ويحيى بن صاعد، وطبقتهما. = (٤٩٥/٤)، أما السمعاني فقال: ((الكوملاباذي)) نسبة إلى ((كومُلاباذ)) انظر ((الأنساب)) (١٠ / ٥٠٢ - ٥٠٣). (١) في الأصل والمطبوع: ((سيرويه)) وهو خطأ، والتصحيح من ((العبر)) و((سير أعلام النبلاء)) وما بین حاصرتین زيادة منه . (٢) انظر ترجمته ومصادرها في ((سير أعلام النبلاء)) (٥٣٣/١٦ - ٥٣٤) وانظر كتاب «الرُّمَّاني النحوي في ضوء شرحه لكتاب سيبويه)) للعالم الجليل الدكتور مازن المبارك، أستاذ العربية في جامعة دمشق حفظه الله، فإنك ستقف فيه على فوائد عزيزة إن شاء الله تعالى. ٤٤٢ · وفيها مُحَدِّث الكُوْفَة، أبو الحسن، محمد بن أحمد بن حَمَّاد بن سُفيان الكوفي الحافظ، كان أحد المعمرين المشهورين، أدرك أصحاب أبي كُرَيْب، وأبي سعيد الأشج، وجمع وألَّف. ● وفيها أبو الحسن محمد بن العَبَّاس بن أحمد بن الفُرَات البغدادي الحافظ. سمع من أبي عبد الله المَحَاملي وطبقته، وجمع ما لم يجمعه أحدٌ في وقته. قال الخطيب(١): بلغني أنه كان عنده عن علي بن محمد المصري وحده(٢). ألف جزء، وأنه كتب مائة ((تفسير)) ومائة ((تاريخ)) كبير، وهو حجة ثقة . ● وفيها شيخ الشافعية، أبو الحسن، الماسَرْجسي، محمد بن علي بن سهل النيسابوري، سبط الحسن بن عيسى بن ماسَرجس - بفتح السين المهملة وسكون الراء وكسر الجيم - روى عن أبي حامد بن الشرقي وطبقته، ورحل بعد الثلاثين، وكتب الكثير بالعراق، والحجاز، ومصر. قال الحاكم: كان أعرف الأصحاب بالمذهب وترتيبه، صحب أبا إسحاق المروزي مدة، وصار ببغداد معيداً لأبي علي بن أبي هريرة، وعاش ستاً وسبعين سنة. قال الإِسنوي: أخذ عن أبي إسحاق وصَحِبَهُ إلى مصر، ولازمه إلى أن توفي، فانصرف إلى بغداد، ودرَّس بها، وكان المجلس له بعد قيام ابن أبي هريرة، وكان مُعيد درسه، ثم انصرف إلى خُراسان سنة أربع وأربعين، وتوفي بها عشية الأربعاء ودفن عشية الخميس، السادس من جمادى الآخرة، وهو (١) انظر («تاريخ بغداد)) (١٢٢/٣). (٢) تحرفت في الأصل والمطبوع إلى ((وجده)) والتصحيح من ((تاريخ بغداد)). ٤٤٣ ابن ست وسبعين سنة. نقل عنه الرافعي استحباب تطويل الركعة الأولى على الثانية، وحكى عنه في باب الدِّيات، أنه قال: رأيت صياداً يرمي الصيد على فرسخین . وكان له ولد اسمه محمد، ويكنى أبا بكر، درس الفقه على أبيه،. وسمع الحديث ببلاد كثيرة، وتوفي في جمادى الأولى سنة تسع وثمانين وثلثمائة عن أربع وثلاثين سنة ودفن بداره. انتهى ملخصاً. ● وفيها أبو عبيد الله(١) المَرْزُباني محمد بن عمران بن موسى بن سعيد بن عبيد الله الكاتب، الأخباري العلّامة المعتزلي، صنَّف أخبار المعتزلة وأخبار الشعراء، وغير ذلك، وحدَّث عن البغوي(٢)، وابن دريد، ومات في شوال، وله ثمان وثمانون سنة. قال ابن خلِّكان(٣): الخُرَاساني الأصل، البغدادي المولد، صاحب التصانيف المشهورة والمجاميع الغريبة، وكان راوية للآداب صاحب أخبار، وتآليفه كثيرة، وكان ثقةً في الحديث ومائلاً إلى التشيع في المذهب، وهو أول مَن جمع ((ديوان يزيد بن معاوية بن أبي سفيان الأموي)) واعتنى به وهو صغير الحجم، يدخل في مقدار ثلاث كراريس، وقد جمعه من بعده جماعات وزادوا فيه أشياء ليست له (٤)، وشعر يزيد مع قلته في غاية الحسن، ومن لطيف شعره الأبيات العينية التي منها: إِذَا رُمْتُ مِنْ لَيْلِى عَلَى الْبُعْدِ نظرةً تُطَفِّي(٥) جَوىٍّ بين الحَشا والأضَالعِ (١) في ((العبر)): ((أبو عبد الله)) وهو خطأ فيصحح فيه. (٢) يعني عن أبي القاسم عبد الله بن محمد البغوي. (٣) انظر ((وفيات الأعيان)) (٣٥٤/٤ - ٣٥٦). (٤) قلت: وقد جمع بعض شعره وبعض ما ينسب إليه من الشعر من المعاصرين الدكتور صلاح الدِّين المنجد، ونشره في دار الكتاب الجديد ببيروت عام ١٤٠٢ هـ. (٥) في الأصل والمطبوع: ((فتطفي)) وأثبت لفظ ((وفيات الأعيان)) و((شعر يزيد بن معاوية)) للمنجد. ٤٤٤ مَحَاسِنَ ليلى؟ مُتْ بداءِ المطامعِ تقولُ نساءُ الحِيِّ تَطْمَعُ أن تَرى سواها؟ وما طَهَّرْتَها بالمدامعِ وَكَيْفَ تَرِىْ لَيْلِى بِعَينٍ تَرِى بِهَا حديث سواها في خُرُوقِ المسامعِ وتلتذُّ منها بالحديثِ وقد جرى أَرَاكِ بقلبٍ خاشعٍ لكِ خاضعٍ (١) أُجِلُكِ يا ليلى عَنِ العَيْنِ إِنَّما وكانت ولادة المرزباني المذكور في جمادى الآخرة، سنة سبع وتسعين ومائتين، وتوفي يوم الجمعة ثاني شوال، سنة أربع وثمانين، وقيل: ثمان وسبعين، والأول أصح، ودفن بداره بشارع عمرو (٢) الرُّومي ببغداد، في الجانب الشرقي، وروى عنه [أبو] عبد الله (٣) الصَّيْمَري، وأبو القاسم التنوخي، وأبو محمد الجوهري، وغيرهم. والمَرْزُبَاني: بفتح الميم وسكون الراء، وضم الزاي، وفتح الباء الموحدة، وبعد الألف نون، نسبة إلى بعض أجداده، كان اسمه المَرْزُبان، وهذا الاسم لا يطلق عند العجم إلَّ على الرجل المقدَّم العظيم القدر، وتفسيره بالعربية حافظ الحدِّ. انتهى ما قاله ابن خلِّكان ملخصاً(٤). وجزم الذهبي في ((العبر))(٥) أنه كان معتزلياً. وقال ابن الأهدل: المَرْزُباني البغدادي، صاحب التصانيف المشهورة، كان راوية في الأدب، ثقة في الرواية. انتهى . (١) الأبيات في ((وفيات الأعيان)) (٣٥٤/٤ - ٣٥٥) و((شعر يزيد بن معاوية)) للمنجد ص (٢٠ - ٢١). (٢) في الأصل والمطبوع: ((عمر)) وهو خطأ، والتصحيح من ((وفيات الأعيان)) و((إنباه الرواة)) (١٨٢/٣). (٣) في الأصل والمطبوع: ((عبد الله)) وهو خطأ، والتصحيح من ((وفيات الأعيان)) وهو الحسين بن علي بن محمد بن جعفر الصيمري القاضي أبو عبد الله. انظر ((تاريخ بغداد)) (٧٨/٨ - ٧٩). (٤) وانظر ((المعرب)) للجواليقي ص (٣٦٥) بتحقيق العلامة الشيخ أحمد محمد شاكر رحمه الله. (٥) انظر ((العبر)) (٢٩/٣). ٤٤٥ ● وفيها القاضي التّنُوخي، أبو علي المحسن(١) بن علي بن محمد بن داود بن إبراهيم بن تميم الأديب الأخباري، صاحب التصانيف. ولد بالبصرة، وسمع بها من أبي العَبَّاس الأثرم، وطائفة، وببغداد من الصُّولي وغيره، وعاش سبعاً وخمسين سنة. وذكره الثعالبي وأباه(٢) في باب واحد، وقدم ذكر أبيه، ثم قال في حق أبي علي المذكور(٣) هلال ذاك القمر، وغصن هاتيك الشجر، والشاهد العدل بمجد أبيه وفضله، والفرع المسند لأصله، والنائب عنه في حياته، والقائم مقامه بعد مماته، وله كتاب ((الفرج بعد الشدة)) ذكر في أوائل هذا الكتاب (٤) أنه كان على المِعْيَار(٥) بدار الضرب بسوق الأهواز في سنة ست وأربعين وثلثمائة، وذكر بعد ذلك بقليل(٦) أنه كان على القضاء بجزيرة ابن عمر. وله ديوان شعر أكبر من ديوان أبيه، وكتاب ((نشوان المحاضرة))(٧) وله كتاب ((المستجاد من فَعَلات الأجواد)) ونزل ببغداد وأقام بها، وحدَّث إلى حين وفاته، وكان سماعه صحيحاً، وكان أول سماعه الحديث في سنة ست وثلاثين وثلثمائة، وأول ما تقلد القضاء من قبل أبي السائب عُتْبَة بن عبيد الله بالقصر، وبابل، وما والاها، سنة تسع وأربعين، ثم ولاه الإِمام المطيع الله (١) تحرّف في ((العبر)) إلى ((الحسن)) فيصحح فيه. (٢) انظر ((يتيمة الدهر)) (٣٩٣/٢ - ٤٠٤) طبع دار الكتب العلمية. (٣) انظر ((يتيمة الدهر)) (٤٠٥/٢). (٤) انظر ((الفرج بعد الشدة)) (١ /١٠٧) بتحقيق الأستاذ عبود السالجي، طبع دار صادر. (٥) المعيار: من المكاييل. انظر ((لسان العرب)) (غير). (٦) انظر ((الفرج بعد الشدة)) (١٣٤/١). (٧) كذا في الأصل والمطبوع وإحدى نسخ ((وفيات الأعيان)) كما ذكر محققه في حاشيته (١٥٩/٤) و((كشف الظنون)) (١٩٥٣/٢): ((نشوان المحاضرة))، وفي معظم المصادر التي بين يدي: ((نشوار المحاضرة)) وهوالاسم الذي اشتهر به. ٤٤٦ القضاء بعسكر مكرم، [وإِيذَج](١) ورامهرمز، وتقلد بعد ذلك أعمالاً كثيرةً في نواحٍ مختلفةٍ . ومن شعره في بعض المشايخ وقد خرج ليستسقي وكان في السماء سحاب، فلما دعا أصْحَتِ السماء، فقال التنوخي : وَقَدْ كَادَ هُذْبُ الغَيْمِ أنْ يَبْلُغَ (٣) الأرْضَا خَرَجْنَا لَنَسْتَسْقِي بِفَضْل(٢) دُعَائِهِ فَمَا تمَّ إلَّ والغَمَامُ قَدْ انفَضَّا فَلما ابتدا يَدْعو تَقَشَعَتِ (٤) السما ومن المنسوب إليه أيضاً(٥): أَفْسَدتِ نُسِكَ أخي التُّقى المُتَرهب قُل للمَلِيْحَةِ فِي الخِمَارِ المُذَّهب عَجَبَاً لَوَجْهِكِ كَيْفَ لَمْ يَتَلَّهَّبِ نُوْرُ الخِمَارِ ونُورُ خَدكِ تَحْتَهُ للحُسْنِ عَنْ ذَهَبَيْهِمَا مِنْ مَذْهَبِ وَجَمَعْتِ بَيْنَ المَذْهَبَيْنِ فَلَمْ يَكُنِ قَالَ الشعاعُ لهَا اذهبي لا تَذْهبي فَإِذَا أَتَتْ عَيْنِي(٦) لتَشَّرِقَ نَظْرَةً وأما ولده أبو القاسم علي بن المحسن بن علي التّنُوخِي، فكان أديباً فاضلاً شاعراً، راويةً للشعر الكثير، وكان يصحب أبا العلاء المعري، وأخذ عنه كثيراً، وكان من أهل بيت كلهم فضلاء، أدباء، ظرفاء، وكانت ولادة الولد المذكور في منتصف شعبان، سنة خمس وستين وثلثمائة بالبصرة، (١) ما بين حاصرتين سقط من الأصل والمطبوع واستدركته من ((وفيات الأعيان)) وقد تصحفت فيه ((إيذج)) إلى ((إيدج)) فتصحح، وإيذج: كورة وبلد بين خوزستان وأصبهان، وهي أجلُّ مدن هذه الكورة. قاله ياقوت، وانظر تتمة كلامه عنها في ((معجم البلدان)) (٢٨٨/١ - ٢٨٩). (٢) في ((وفيات الأعيان)): ((بیُمن)). (٣) في ((وفيات الأعيان)): ((أن يلحف)). (٤) في ((وفيات الأعيان)): ((تكشفت)). (٥) يعني للمترجم. (٦) في ((وفيات الأعيان)): ((عينٌ)). ٤٤٧ وتوفي يوم الأحد مستهل المحرم، سنة سبع وأربعين وأربعمائة، وكان بينه(١) وبين الخطيب أبي زكريا التبريزي مؤانسة واتحاد بطريق أبي العلاء المعري . وقال الخطيب البغدادي(٢): وكان قد قبلت شهادته عند الحكام في حداثته، ولم يزل على ذلك مقبولاً إلى آخر عمره، وكان مستحفظاً في الشهادة، محتاطاً صدوقاً في الحديث ونقله، وتقلد قضاء نواحٍ عدّة، منها المَدَائِنُ وأعمالها، وأذربيجان، وإفريقية، وغير ذلك، وإليه كتب أبو العلاء قصيدته التي أولها: هَاتِ الحَدِيْثَ عَنِ الزَّوْرَاءِ أَوْ هِيْنَا (٣) (١) لفظة ((بينه)) سقطت من الأصل وأثبتها من المطبوع و((وفيات الأعيان)). (٢) انظر ((تاريخ بغداد)) (١١٥/١٢). (٣) صدر بيت من قصيدة مطولة عجزه: ومُوقِدِ النَّارِ لا تَكْرَى بِتَكْرِيْنَا وانظر ((شرح سقط الزند» (١٥٥٣/٤ - ١٥٥٥). ٤٤٨ سنة خمس وثمانين وثلاثمائة · فيها توفي أبو بكربن المُهَنْدس، أحمد بن محمد بن إسماعيل مُحَدِّثُ ديار مصر. كان ثقةً تقياً، روى عن البَغَوي (١)، ومحمد بن محمد الباهلي، وطبقتهما. · وفيها أبو القاسم، الصاحب بن عَبَّاد إسماعيل بن عَبَّد بن العَبَّاس بن عَبَّاد بن أحمد بن إدريس الطالقاني، وزير مؤيد الدولة أبي منصور بن بُوَيْه، وفخر الدولة، وصحب أبا الفضل الوزير ابنَ العَمِيْد، وأخذ عنه الأدب، والشعر، والترسل، وبصحبته لقب بالصاحب، وكان من رجال الدهر، حزماً، وعزماً، وسؤدداً، ونبلاً، وسخاءً، وحشمةً، وأفضالاً وعدلاً. قال الثعالبي في ((اليتيمة))(٢) في حقه: ليست تحضرني عبارة أرضاها للإِفصاح عن علو محله في العلم والأدب، وجلالة شأنه في الجود والكرم، وتفرده بالغايات(٣) في المحاسن، وجمعه أشتات المفاخر، لأن همة قولي تنخفض عن بلوغ أدنى فضائله ومعاليه، وجهد وصفي يقصُر عن أيسر فواضله ومساعيه . ثم شرع في وصف بعض محاسنه وطرف من أحواله. (١) يعني عن أبي القاسم البغوي الإِمام الكبير، وقد تقدمت ترجمته . (٢) انظر ((يتيمة الدهر)) (٢٢٥/٣) وما بعدها. (٣) في ((يتيمة الدهر)) التي بين يدي: ((بغايات)). ٤٤٩ وقال أبو بكر الخوارزمي في حقه(١): الصاحب نشأ من الوزارة في حجرها، ودب ودرج من وكرها(٢) ورضع أفاويق درها، وورثها عن آبائه(٣) كما قال أبو سعيد الرُّسْتمي في حقه: مَوْصُوْلَةَ الإِسْنَادِ بِالإِسْنَادِ وَرِثَ الوِزَارَةَ كَابِراً عَنْ كَابِرٍ رَتَّهُ وإِسْمَاعِيْلُ عَنْ عَبَّادِ يَرْوِي عَنِ العَبَّاسِ عَبَّادٌ وَزَا وأنشده أبو القاسم الزعفراني يوماً أبياتاً نونية من جملتها: إلى رَاحَتَيْ من نأى أَوْ دَنَا أيا مَنْ عَطَايَاهُ تُهْدِي الغِنَى كُساً لم نَخَلْ مثلهَا مُمكنَا كَسَوْتَ المقيمينَ والزائرين صنوف (٤) من الخزّ إلا أَنا وحاشيةُ الدار يمشون في فقال الصاحب: قرأت في أخبار معن بن زائدة الشيباني، أن رجلاً قال له: احملني أيها الأمير، فأمر له بناقةٍ، وفرسٍ ، وبغلٍ ، وحمارٍ، وجاريةٍ، ثم قال: لو علمت أن الله تعالى خلق مركوباً غير هذا لحملتك عليه، وقد أمرنا لك من الخزِّ بجبةٍ، وقميصٍ ، وعمامةٍ، ودرَّاعة، وسراويل، ومنديلٍ، ومُطْرَفٍ، ورداءٍ، وكساءٍ، وجوربٍ، وكيسٍ، ولو علمنا لباساً آخر يُتخذ من الخزّ لأعطیناکه . واجتمع عنده من الشعراءِ ما لم يجتمع عند غيره، ومدحوه بغرر المدائح، وكان حسن الأجوبة. كتب إليه بعضهم رقعةً أغار فيها على رسائله، وسرق جملةً من ألفاظه، فوقَّع فيها: هذه بضاعتنا رُدَتْ إلينا. وصنَّف في اللغة كتاباً سمّاه ((المحيط)) في سبع مجلدات(٥)، وكتاب (١) لا زال المؤلف ينقل عن ((يتيمة الدهر)). (٢) في ((يتيمة الدهر)) الذي بين يدي: ((في وكرها)). (٣) في ((يتيمة الدهر)): ((وورثها من أبيه)). (٤) في ((يتيمة الدهر)): ((ضروب)). (٥) قال ابن خلكان: رتبه على حروف المعجم، كثَّر فيه الألفاظ، وقلَّل الشواهد، فاشتمل من= ٤٥٠ ((الكافي)) في الرسائل، وكتاب ((الأعياد وفضائل النيروز)) وكتاب ((الإِمامة)) يذكر فيه فضائل عليٍّ رضي الله عنه، ويثبت إمامته على من تقدمه، لأنه كان شيعياً، وله غير ذلك، وله رسائل بديعة ونظم جيد، فمنه قوله: تَقْصُر عَنْهُ صِفتي وشَادنٍ جمالُه فَقُلْتُ قَبِّل شَفَتي أَهْوى لتَقْسِيْلِ يدي وله في رقة الخمر: فَتَشَابَهَا وَتَشَاكَلَ الأَمْرُ رَقَّ الزجاجُ ورَاقَتِ الخَمْرُ وكأنما قَدحٌ ولا خمرُ فَكَأنما خَمْرٌ ولا قَدَحٌ وحكى أبو الحسين محمد بن الحسين الفارسي النحوي، أن نوح بن منصور، أحد ملوك بني سامان(١)، كتب إليه ورقةً في السر يستدعيه ليفَوِّضَ إليه وزارته وتدبير مملكته، وكان من جملة أعذاره إليه، أنه يحتاج في نقل كتبه خاصة إلى أربعمائة جمل، فما الظن بما يليق بها من التجمل؟! وكان مولده لأربَعَ عشرة ليلة بقيت من ذي القعدة، سنة ست وعشرين وثلثمائة بإصطخر، وقيل: بالطّالقان، وتوفي ليلة الجمعة رابع عشري صفر بالرَّيِّ، ثم نقل إلى أصبهان. ومن أخباره أنه لم يَسْعَدْ أحدٌ بعد وفاته كما كان في حياته غير الصَّاحب، فإنه لما توفي أغلقت له مدينة الرَّيِّ، واجتمع الناس على باب القصر(٢) ينتظرون خروج جنازته، وحضر مخدومه فخر الدولة وسائر القواد وقد غيّروا لباسهم، فلما خرج نعشهُ من الباب، صاح الناس بأجمعهم صيحةً = اللغة على جزءٍ متوفر. (١) في الأصل والمطبوع: ((ساسان)) وهو خطأ، والتصحيح من ((وفيات الأعيان)). قال في ((القاموس المحيط)) (سمن): والملوك السامانيّة تنسب إلى سامان بن حيًّا. (٢) في ((وفيات الأعيان)): ((على باب قصره)). ٤٥١ واحدةً وقبّلوا الأرض، ومشى فخر الدولة أمام الجنازة مع الناس، وقعد للعزاء أياماً . ورثاه أبو سعيد الرُّستمي بقوله: أَخو أملٍ أَوْ يُسْتَماحُ جَوَادُ أَبَعْدَ ابنِ عَبَّدٍ يَهِشُّ إلى السرَى فَمَا لَهُمَا حَتَّى المَعَادِ مَعَادُ(١) أبى الله إلّا أن يَمُوتَا بموتهِ قال ابن الأهدل: ومن كلامه في وصف الأئمة الثلاثة المتعاصرين، أصحاب أبي الحسن الأشعري: الباقلاني نار محرق، وابن فورك صِلٌ مطرق، والإِسفراييني بحر مغرق. قال ابن عساكر: كأن روح القدس نفث في روعه بحقيقة حالهم. انتھی . : ● وفيها أبو الحسن الأَذَني - بفتحتين، نسبة إلى أُذّنة(٢) بلد بساحل الشام عند طَرَسُوس - القاضي علي بن الحسين بن بندار المُحَدِّث، نزيل مصر. روى الكثير عن ابن فيل، وأبي عَرُوبة، ومحمد بن الفيض الدمشقي، وعلي الغضائري، وتوفي في شهر ربيع الأول. · وفيها الدَّارَقطني - بفتح الراء وضم القاف، وسكون الطاء، نسبة إلى دار القطن، محلة ببغداد - وهو أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي بن مسعود البغدادي، الإِمام الحافظ الكبير، شيخ الإِسلام، إليه النهاية في معرفة الحديث وعلومه، وكان يُدعى فيه أمير المؤمنين. وقال في ((العبر))(٣): الحافظ المشهور، صاحب التصانيف، توفي في ذي القعدة، وله ثمانون سنة. روى عن البغوي وطبقته . (١) تنبيه: نقل المؤلف ترجمة الصاحب بن عبَّاد عن ((وفيات الأعيان)) (٢٢٨/١ - ٢٣٢) باختصار. (٢) سبق التعريف بها، وتُعرف الآن بـ ((أضنة))، وتقع في الجنوب الأوسط من تركيا المعاصرة. (٣) (٣٠/٣ - ٣١). ٤٥٢ ذكره الحاكم فقال: صار أوحد عصره في الحفظ، والفهم، والورع، إماماً في القراءات، والنحو، صادفته فوق ما وصف لي، وله مصنفات يطول ذكرها. وقال الخطيب(١): كان فريد عصره، وقريع دهره، ونسيج وحده، وإمام وقته. انتهى إليه علم الأثر (٢) والمعرفة بالعلل وأسماء الرجال [وأحوال الرواة]، مع الصدق [والأمانة، والفقه، والعدالة، وقبول الشهادة] وصحة الاعتقاد [وسلامة المذهب]، والاضطلاع من علوم سوى علم الحديث، منها القراءات، وقد صنَّف فيها مصنفاً، ومنها المعرفة بمذاهب الفقهاء، وبلغني أنه درس فقه الشافعي على أبي سعيد الإصطخري، ومنها المعرفة بالأدب والشعر، فقيل: إنه كان يحفظ دواوين جماعة. وقال أبو ذر الهروي: قلت للحاكم: هل رأيت مثل الدارقطني؟ فقال: هو لم يَرَ مثل نفسه فكيف أنا؟! وقال البرقاني: كان الدارقطني يملي عليَّ العلل من حفظه . وقال القاضي أبو الطيب الطبري: الدارقطني أمير المؤمنين في الحديث. انتهى كلام ((العبر)). وقال ابن قاضي شهبة: قال الحاكم: صار أوحد أهل عصره في الحفظ، والفهم، والورع، وإماماً في النحو، والقراءة، وأشهد أنه لم يخلف على أديم الأرض مثله، توفي ببغداد ودفن قريباً من معروف الكرخي . قال ابن ماكولا: رأيت في المنام كأني أسأل عن حال الدارقطني في الآخرة، فقيل لي: ذاك يدعى في الجنة بالإِمام. انتهى ملخصاً. (١) انظر ((تاريخ بغداد)) (٣٤/١٢ - ٣٥) وما بين حاصرتين زيادة منه. (٢) في ((سير أعلام النبلاء)) (٤٥٢/١٦): ((علو الأثر)). ٤٥٣ ● وفيها أبو حفص بن شاهين، عمر بن أحمد بن عثمان بن أحمد بن محمد بن أيوب البغدادي، الواعظ المفسّر الحافظ، صاحب التصانيف وأحد أوعية العلم، توفي بعد الدارقطني [بشهر، وكان أكبر من الدارقطني](١) بتسع سنين. سمع من الباغندي، ومحمد بن المجدَّر، والكبار، ورحل إلى الشام، والبصرة، وفارس. قال أبو الحسين بن المهتدي بالله: قال لنا ابن شاهين: صنَّفت ثلثمائة وثلاثين مصنفاً، منها ((التفسير الكبير)) ألف جزء، و((المسند)) ألف وثلثمائة جزء، و((التاريخ)) مائة وخمسون جزءاً. قال ابن أبي الفوارس: ابن شاهين ثقة مأمون، جمع وصنّ ما لم يصنفه أحد. وقال محمد بن عمر الداودي: كان ثقةً بحّاثاً، وكان لا يعرف الفقه، ويقول: أنا محمديُّ المذهب. انتهى. وممّن أخذ عنه الماليني، والبرقاني، وخلق كثير. وقال السيوطي في كتابه ((مشتهى العقول ومنتهى النقول)): منتهى التفاسير لابن شاهين ألف مجلد، والمسند له ألف وخمسمائة مجلد، ومداد تصانيفه انتهى إلى ثمانية وعشرين قنطاراً. قال ابن الجوزي: قلت: هذا من طي الزمان. انتهى كلام السيوطي . · وفيها أبو بكر الكِسَائي(٢)، محمد بن إبراهيم النيسابوري، الأديب الذي روى ((صحيح مسلم)) عن إبراهيم بن سفيان الفقيه، توفي ليلة عيد (١) ما بين حاصرتين سقط من الأصل وأثبته من المطبوع و((العبر)). (٢) في الأصل والمطبوع: ((الكبشاني)) وهو خطأ، والتصحيح من ((المغني في الضعفاء)) و(سير أعلام النبلاء)) (٤٦٥/١٦). ٤٥٤ النحر، ضعفه الحاكم لتسميعه الكتاب بقوله: من غير أصل. وقال في ((المغني)) (١): غمزه الحاكم، روى ((الصحيح)) من غير أصل. انتھی . ● وفيها أبو الحسن بن سُكَّرَة، محمد بن عبد الله بن محمد الهاشمي البغدادي، الشاعر المشهور، العبّاسي المُفْلق، ولا سيَّما في المجون والمزاح، وكان هو وابن حجَّاج يُشَبَّهان في وقتهما بجرير والفرزدق، ويقال: إن «ديوان ابن سُكِّرَة)» يزيد على خمسين ألف بيت. قال الثعالبي في ترجمته(٢): هو شاعر متسع الباع، في أنواع الإِبداع، فائق في قول الظرف والمِلَح (٣)، على الفحول والأفراد، جارٍ في ميدان المجون والسخف ما أراد، وكان يقال: إن زماناً جاد بمثل ابن سُكّرَة، وابن حجَّاج لسخيِّ جداً. ومن بدیع تشبيهه ما قاله في غلام في يده غصنٌ مزهر: غصنٌ فيه لؤلؤٌ منظومُ غُصْنُ بانٍ بَدَا وفي اليد منه قمرٌ طالعٌ وفي ذا نجومُ فتحيَّتُ بين غصنینِ فِي ذَا وله في غلامٍ أعرج: العيبُ يحدث في غصونِ البانِ قالوا بليت بأعرجٍ فأجبتُهم للنوْمِ لا للجري في الميدانِ إني أُحبُ حَدِيْئِهُ وأُريدُهُ وله أيضاً: أَنَا وَاللهِ هَالكٌ أَوْ أرى القامةَ التي آيسٌ مِنْ سَلامتي قَدْ أَقَامَتْ قِيَامَتي (١) (٥٤٥/٢). (٢) انظر ((يتيمة الدهر)) (٣/٣ - ٣٤). (٣) في ((يتيمة الدهر)): ((الملح والظرف)). ٤٥٥ وله : قِيْلَ مَا أعددتَ للَبْ دِ فَقَدْ جَاءَ بِشِدَّهْ تحتها جبةُ رِعْدَهْ قُلْتُ دراعة عَرْيٍ وله البيتان اللذان ذكرهما الحريري في مقاماته(١) وهما: سَبْعٌ إذا القَطْرُ عَنْ حَاجَاتِنَا حَبَسَا جَاءَ الشتاءُ وعِنْدي مِنْ حَوَائجهِ بَعْدَ(٢) الكَبَابِ وكُسُ نَاعِمٌ وِكِسَا كِنٌّ وكِيْسٌ وَكَانُونٌ وَكَاسُ طِلاً ومحاسن شعره كثيرة، وتوفي يوم الأربعاء حادي عشر شهر ربيع الآخر. ● وفيها الفقيه العلامة الورع الزاهد الخاشع البكاء المتواضع أبو بكر الأوْدَني - بالضم وفتح المهملة والنون، نسبة إلى أودنة، قرية من قرى بخارى - شيخ الشافعية ببخارى وما وراء النهر، أبو بكر، محمد بن عبد الله بن محمد بن بصِيْر(٣)، كان علَّمةً زاهداً، ورعاً خاشعاً، ومن غرائب وجوهه في المذهب، أن الربا حرام في كل شيءٍ، فلا يجوز بيع شيءٍ بجنسه. روى عن الهيثم بن كُليب الشّاشي، وطائفة، ومات في شهر ربيع الآخر، وقد دخل في سن الشيخوخة، ومن تلامذته المستغفري. قال ابن قاضي شهبة: قال الحاكم: كان من أزهد الفقهاء، وأورعهم، وأعبدهم، وأبكاهم على تقصيره، وأشدهم تواضعاً وإنابة. وقال الإِمام في ((النهاية)) (٤): وكان من دأبه أن يضنّ بالفقه على مَن لا (١) انظر (مقامات الحريري)) ص (٢٥٧) طبعة البابي الحلبي. (٢) في الأصل والمطبوع: ((مع)) والتصحيح من ((مقامات الحريري)) و((وفيات الأعيان)) مصدر المؤلف . (٣) في الأصل والمطبوع و((العبر)): ((ابن نصير)) وهو تصحيف، والتصحيح من ((الإِكمال)) (٣٢٠/١) و((الأنساب)) (٣٨٠/١) و((سير أعلام النبلاء)) (٤٦٥/١٦). (٤) هو ((نهاية المطلب في دراية المذهب)) للجويني. انظر ((كشف الظنون)) (١٩٩٠/٢). ٤٥٦ يستحقه، وإن ظهر بسببه أثر الانقطاع عليه في المناظرة، توفي ببخارى. انتهى ملخصاً. · وفيها أبو الفتح القَوَّاس، يوسف بن عمر بن مسرور البغدادي الزاهد، المُجَاب الدعوة في ربيع الآخر، وله خمس وثمانون سنة، روى عن البغوي وطبقته . قال البرقاني: كان من الأبدال. ٤٥٧ سنة ست وثمانين وثلثمائة · فيها توفي أبو حامد النُّعيمي، أحمد بن عبد الله بن نعيم السَّرَخْسي، نزيل هَرَاة، في ربيع الأول. روى ((الصحيح)) عن الفربري، وسمع من الدَّغولي، وجماعة . ● وفيها أبو أحمد السَّامَرِّي - بفتح الميم وتشديد الراء، نسبة إلى سرّ مَن رأى - عبد الله بن الحسين بن حَسْنُون البغدادي المقرىء، شيخ الإِقراء بالدِّيار المصرية. مات في المحرم وله إحدى وتسعون سنة. قرأ القرآن في الصغر، فذكر أنه قرأ على أحمد بن سهل الأشناني، وأبي عمران الرَّقِّي، وابن شنبوذ، وابن مُجاهد، وحَدَّث عن أبي العُلا محمد بن أحمد الوكيعي، فاتهمه الحافظ عبد الغني المصري في لقيه(١) وقال: لا أُسلِّم على مَن يكذب في الحديث، وفي ((العنوان))(٢) أن السامري، قرأ على محمد بن يحيى الكِسائي، وهذا وهم من صاحب ((العنوان)) لأن محمد بن يحيى توفي قبل مولد السامري بخمس عشرة سنة أو هو محمد بن السامري(٣)، ويدل عليه (١) في ((العبر)): ((في لقبه)). (٢) يعني كتاب ((العنوان في السبعة القراء)) لأبي طاهر إسماعيل بن خلف الأنصاري السَّرَقُسْطي المتوفى سنة (٤٥٥) هـ. انظر ((كشف الظنون)) (١١٧٦/٢) و((الأعلام)) للزركلي (٣١٣/١). (٣) في المطبوع: ((أو هو عمد بن السامري)) وهو تحريف غير سياق النص، وانظر ((العبر)) (٣٤/٣). ٤٥٨ قول محمد بن علي الصوري: قد ذكر أبو أحمد، أنه قرأ على الكسائي الصغير، فكتب في ذلك إلى بغداد، يسأل عن وفاة الكِسائي، فكان الأمر من ذلك بعيداً. قال في ((العبر))(١): قلت: ثم أمسك أبو أحمد عن هذا القول، وروى عن ابن مجاهد، عن الكسائي. انتهى. • وفيها ◌ُبيد الله بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن جمیل، أبو أحمد الأصبهاني. روى مسند أحمد بن منيع، عن جدّه، ومات في شعبان . ● وفيها الحَرْبي، أبو الحسن، علي بن عمر الحميري البغدادي، ويعرف أيضاً بالسكري، وبالصيرفي، وبالكَيَّال. روى عن أحمد بن الصوفي، وعَبَّاد بن علي السِّيرِيني، والباغندي، وطبقتهم. ولد سنة ست وتسعين ومائتين، وسمع سنة ثلاث وثلثمائة، باعتناء أخيه، وتوفي في شوال. ● وفيها أبو عبد الله الخَتَّن الشافعي، محمد بن الحسن الإِستراباذي - بكسر أوله والفوقية، وسكون السين، وفتح الراء والموحدة، بعدها معجمة، نسبة إلى استراباذ، من بلاد مَازَنْدَرَان، بين سارية وجُرجان - وهو خَتّن أبي بكر الإسماعيلي، وهو صاحب وجه في المذهب، وله مصنفات عاش خمساً وسبعين سنة، وكان أديباً، بارعاً، مفسراً، مناظراً. روى عن عبد الملك بن عدي الجُرجاني، وتوفي في يوم عرفة. قال الإِسنوي: نقل عنه الرافعي في كتاب الجنايات قبيل العاقلة بقليل، أن السحر لا حقيقة له، وإنما هو تخييل لظاهر الآية. انتهى. (١) (٣٥/٣). ٤٥٩ ● وفيها أبو طالب صاحب ((القوت))(١) محمد [بن علي] بن عطية الحارثي العجمي ثم المكّي. نشأ بمكة، وتزهد، وسلك، ولقي الصوفية، وصنَّف، ووعظ، وكان صاحب رياضة ومجاهدة، وكان على نِحلة أبي الحسن بن سالم البصري، شيخ السالمية. روى عن علي بن أحمد المصِّيصي وغيره. قاله في ((العبر))(٢). وقال ابن خلِّكان(٣): أبو طالب محمد بن علي بن عطية الحارثي، صاحب كتاب ((قوت القلوب)) كان رجلاً صالحاً مجتهداً في العبادة، ويتكلم في الجامع، وله مصنفات في التوحيد، [و] لم يكن من أهل مكة، وإنما كان من أهل الجبل، وسكن مكّة، فنسب إليها، وكان يستعمل الرياضة كثيراً، حتّى قيل: إنه هجر الطعام زماناً، واقتصر على أكل الحشائش المباحة، فاخضرَّ جلده من كثرة تناولها . ولقي جماعة من المشايخ في الحديث، وعلم الطريقة وأخذ عنهم، ودخل البصرة بعد وفاة أبي الحسن بن سالم، فانتهى إلى مقالته، وقَدِمَ بغداد، فوعظ الناس، وخلَّط في كلامه فهجروه وتركوه. قال محمد بن طاهر المقدسي في كتاب ((الأنساب))(٤): إن أبا طالب المكّي لما دخل بغداد واجتمع الناس عليه في مجلس الوعظ، خَلَّط في كلامه، وحُفظ عنه أنه قال: ليس على المخلوقين أضرَّ من الخالق، فَبَدَّعَه الناس(٥) وهجروه، وامتنع من الكلام بعد ذلك. (١) واسمه الكامل ((قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد)). انظر ((كشف الظنون)) (١٣٦١/٢). (٢) (٣٥/٣ - ٣٦) وما بين حاصرتين مستدرك ومنه ومن ((سير أعلام النبلاء)) (٥٣٦/١٦). (٣) انظر ((وفيات الأعيان)) (٣٠٣/٤). (٤) انظر ((الأنساب المتفقة)) ص (١٥٣ - ١٥٤). (٥) تحرّفت في الأصل والمطبوع إلى: ((فبعده الناس)) والتصحيح من ((وفيات الأعيان)) و((الأنساب المتفقة)). ٤٦٠