النص المفهرس

صفحات 421-440

سنة ثمانين وثلثمائة
● فيها توفي أبو نَصر(١)، أحمد بن الحسين بن مَرْوان الضبّ المرواني
النيسابوري، في شعبان. روى عن السرَّاج وابن خُزيمة .
• وفيها أبو العَبَّاس الصُّندوقي، أحمد بن محمد بن أحمد النيسابوري .
روى عن محمد بن شَادِل(٢)، وابن خزيمة، وشاخَ فتفرّد بالرواية عن بضعة
عشر شيخاً.
● وفيها سهل بن أحمد الدِّيباجي. روى عن أبي(٣) خليفة وغيره، لكنه
رافضي كذاب.
● وفيها أحمد بن منصور بن ثابت الشيرازي، أبو العَبَّاس، أحد الحفّاظ
الرحالين، ذكر الدارقطني أنه أدخل أحاديث على جماعة من الرواة، لكن
يحيى بن مَنْدَة ذكر أن ذلك فِعلُ آخرَ يُقال له: أحمد بن منصور، سواه. قاله
ابن ناصر الدِّين.
● وفيها الحسن بن علي بن عمرو البصري، أبو محمد، غلام الزهري،
(١) قوله: ((أبو نصر)) سقط من الأصل وأثبته من المطبوع و((العبر)).
(٢) تحرّف في الأصل والمطبوع إلى: ((ابن شاذك)) والتصحيح من ((الأنساب)) (٩٠/٨) وانظر
المراجع التي أحال عليها محققه.
(٣) في المطبوع: ((ابن خليفة)) وهو خطأ، وما جاء في الأصل هو الصواب كما في ((العبر))
(١٥٦/٢) وأبو خليفة هو الفضل بن الحباب الجمحي البصري. انظر ((تذكرة الحفاظ))
(٦٧٠/٢ - ٦٧١) و((طبقات الحفاظ)) ص (٢٩٢)، وانظر في ترجمة سهل بن أحمد الديباجي
((ميزان الاعتدال)) (٢٣٧/٢) و((لسان الميزان)) (١١٧/٣).
٤٢١

كان حافظاً، ناقداً، مجوداً. قاله ابنُ ناصر الدِّين.
● وفيها طلحة بن محمد بن جعفر، أبو القاسم، الشاهد المُعَدَّل
المقرىء، تلميذ ابن مجاهد. روى عن أبي عمر بن [أبي] غيلان وطبقته،
لكنه معتزِلي .
● وفيها أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن يحيى بن مُفَرَّج
الأموي، مولاهم القرطبي، الحافظ الثقة، مُحَدِّثُ الأندلس. رحَل، وسمع
أبا سعيد بن الأعرابي، وخيثمة، وقاسم بن أصبغ، وطبقتهم، وكان وافر
الحُرْمَة عند صاحب الأندلس، صنَّف له عدة كتب، فولاء القضاء، توفي في
رجب، وله ست وتسعون سنة (١).
قال الحميدي: من تصانيفه ((فقه الحسن البصري)) في سبع مجلدات،
و«فقه الزُّهْري)) في أجزاء عديدة.
● وفيها يعقوب بن يوسف بن كِلِّس، الوزير الكامل، أبو الفرج، وزير
صاحب مصر(٢) العزيز بالله، وكان يهودياً بغدادياً، عجباً في الدهاء، والفِطْنة
والمكر، وكان يتوكّل للتجار بالرَّملة فانكسر وهرب إلى مصر، فأسلم بها،
واتصل بالأستاذ كافور، ثم دخل المغرب، ونفق على المعز، وتقدم عنده(٣)،
ولم يزل في ارتقاء إلى أن مات، وله اثنتان وستون سنة، وكان عظيم الهيئة (٤)،
وافر الحشمة، عالي الهمّة، وكان معلومُه على مخدومه في السنّة مائة ألف
دينار، وقيل: إنه خلَّف أربعة آلاف مملوك بيض وسود، ويقال: إنه حسُن
إسلامه. قاله في ((العبر))(٥).
(١) في ((العبر)) (١٦/٢): ((وله ست وستون سنة)) وهو الصواب، وانظر التعليق عليه.
(٢) في الأصل: ((صاحب دمشق)) وقد شطب فوقها.
(٣) لفظة ((عنده)) لم ترد في ((العبر)) المطبوع في بيروت.
(٤) في ((العبر)): ((عظيم الهيبة)).
(٥) (١٥٦/٢) طبع بيروت.
٤٢٢

سنة إحدى وثمانين وثلثمائة
· فيها تمَّ أُمور هائلة، وكان أبو نصر الذي ولي مملكة بغداد شاباً
حزماً(١) والطائع لله ضعيفاً، ولّه السلطنة، ولقّبه بهاء الدولة، فلما كان في
شعبان، وأمر الخليفة الطائع بحبس أبي الحسين بن المُعَلِّم، وكان من
خواصِّ بهاء الدولة، فعظم على بهاء الدولة ذلك، ثم دخل على الطائع
للخدمة، فلما قرب، قبّل الأرض، وجلس على كرسي فتقدم أصحابه،
فشحطوا الطائع من السرير بحمائل سيفه، ولفّوه في كساء، وحمل إلى دار
المملكة، وكتب عليه بخلعه نفسه وتسليم الأمر إلى القادر، فاختبطت بغداد،
وظن الأجناد أن القبض على بهاء الدولة من جهة الطائع، فوقعوا في النهب،
ثم إن بهاء الدولة أمر بالنداء بخلافة القادر بالله وأنفذ إلى القادر بالله سجل
بخلع الطائع اللّه وهو بالبطائح، وأخذوا جميع ما في دار الخلافة، حتَّى
الرخام والأبواب، ثم أبيحت للرعاع، فقلعوا الشبابيك، وأقبل القادر بالله،
أحمد بن الأمير إسحاق بن المقتدر [بالله] وله يومئذ أربع وأربعون سنة، وكان
أبيض، كثَّ اللحية، كثير التهجد والخير والبر، صاحب سُنَّة وجماعة.
وكان من جملة مَن حضر إهانة الطائع وخلعه الشريف الرضي، فأنشد:
أَمْسَيتُ أَرْحَمُ مَنْ قَدْ كُنْتُ أَغْبَطَهِ لَقَدْ تَقَارَبَ بَيْنَ العِزِّ والهَوَنِ
(١) في ((العبر)): ((جريئاً)).
٤٢٣

يَا قُرْبُ مَا عَادَ بالضرَّاءِ يُبْكِيْنِي
وَمَنْظَرٌ كَانَ بالسرَّاءِ يُضْحِكني
، وفيها توفي أحمد بن الحسين بن مِهْرَان الأستاذ، أبو بكر الأصبهاني،
ثم النيسابوري، المقرىء، العبد الصالح، مُجاب الدعوة، ومصنّف كتاب
((الغاية في القراءات))(١) قرأ بدمشق على أبي النَّضر الأخرم، وببغداد على
النقّاش، وأبي الحسن بن بويان(٢) وطائفة، وسمع من السرَّاج، وابن خُزيمة،
وطبقتهما .
قال الحاكم: كان إمام عصره في القراءات، وأعبد الناس ممّن رأينا في
الدُّنيا، وكان مُجاب الدعوة، توفي في شوال، وله ست وثمانون سنة، وله
كتاب ((الشامل في القراءات)» وهو کتاب کبیر.
● وفيها جوهر القائد، أبو الحسن الرُّومي، مولى المعزّ بالله، ومقدَّم
جيشه، وظهيره ومؤيد دولته، وموطِّد(٣) الممالك له، وكان عاقلاً سائساً،
حسن السيرة في الرعية، على دين مواليه، ولم يزل عالي الرتبة، نافذ
الكلمة، إلى أن مات. وجرت له فصول في أخذ مصر يطول ذكرها، من
ذلك، ما ذكره ابن خلِّكان(٤) أن القائد جوهر وصل إلى الجيزة، وابتدىء في
القتال في الحادي عشر من شعبان، سنة ثمان وخمسين فأسرت رجال،
وأخذت خيل، ومضى جوهر إلى مُنْيَة الصيادين(٥) وأخذ المخاضة بمُنْيَةٍ
شلقان، واستمال (٦) إلى جوهر جماعةٌ من العسكر في مراكب، وجعل أهل
(١) في الأصل والمطبوع: ((الغاية في القراءة)) والتصحيح من ((العبر)) و((النجوم الزاهرة))
(٤ /١٦٠).
(٢) تحرّف في ((العبر)) في طبعته إلى: ((الحسن بن ثوبان)) فيصحح فيهما.
(٣) في ((العبر)) طبع الكويت: ((وموطىء)).
(٤) انظر ((وفيات الأعيان)) (٣٧٨/١ - ٣٨٠).
(٥) في الأصل والمطبوع: ((مينة الصيادين)) وهو خطأ، والتصحيح من ((وفيات الأعيان)).
(٦) في ((وفيات الأعيان)): ((واستأمن)) وهو أصوب.
٤٢٤

مصر على المخاضة من يحفظها، فلما رأى ذلك جوهر، قال لجعفر بن
فلاح: لهذا اليوم أرادك المعز، فَعَبَرَ عرياناً في سراويل وهو في مركب، ومعه
الرجال خَوْضاً، حتَّى خرجوا إليهم، ووقع القتال، فقتل خلق من الإِخشيذية،
وأتباعهم، وانهزمت الجماعة في الليل، ودخلوا مصر، وأخذوا ما قدروا عليه
من دورهم [وانهزموا](١) وخرج حرمهم مشاةً ودخلن على الشريف أبي جعفر
في مكاتبة القائد بإعادة الأمان، فكتب إليه يهنئه بالفتح، وسأله إعادة الأمان،
وجلس الناس عنده ينتظرون الجواب، فعاد إليهم بأمانه وحضور رسوله. ومعه
بند أبيض، وطاف على الناس يؤمنهم ويمنع من النهب، فهدأ البلد وفتحت
الأسواق، وسكن الناس، كأن لم تكن فتنة.
فلما كان آخر النهار ورد رسوله إلى أبي جعفر بأن تعمل على لقائي يوم
الثلاثاء لسبع عشرة ليلة خلت من شعبان بجماعة الأشراف والعلماء ووجوه
البلد، فانصرفوا متأهبين لذلك، ثم خرجوا ومعهم الوزير جعفر وجماعة من
الأعيان إلى الجيزة، والتقوا القائد، ونادى منادٍ: ينزل الناس كلهم إلاَّ
الشريف والوزير، فنزلوا وسلّموا عليه واحداً واحداً، والوزير عن شماله
والشريف عن يمينه، ولما فرغوا من السلام ابتدأوا في دخول البلد، فدخلوا
من زوال الشمس وعليهم السلاح والعُدَد، ودخل جوهر بعد العصر وطبوله
وبنوده بين يديه، وعليه ثوب ديباج مثقل، وتحته فرس أصفر، وشَقَّ في
مصر، ونزل في مناخه موضع القاهرة اليوم، واختطّ موضع القاهرة.
ولما أصبح المصريون حضروا إلى القائد للهناء، فوجدوه قد حفر
أساس القصر بالليل، وكان فيه زورات جاءت غير معتدلة فلم تعجبه، ثم
قال: حُفِرت في ساعة سعيدة فلا أُغيّرها، وأقام عسكره يدخل [إلى] البلد
سبعة أيام أولها الثلاثاء المذكور، وبادر جوهر بالكتاب إلى مولاه [المعز]
(١) زيادة من ((وفيات الأعيان)).
٤٢٥

يبشره بالفتح وأنفذ إليه رؤوس القتلى في الوقعة، وقطع خطبة بني العَبَّاس
عن منابر الدِّيار المصرية، وكذلك اسمهم من على السكة، وعَوَّض عن ذلك
باسم مولاه المعز، وأزال الشعار الأسود، وألبس الخطباء الثياب البيض،
وجعل يجلس بنفسه في كل يوم سبت للمظالم يحضره الوزير والقاضي
وجماعة من أكابر الفقهاء.
وفي يوم الجمعة ثامن ذي القعدة أمر جوهر بالزيادة عقيب الخطبة:
اللَّهمَ صلِّ على محمد المصطفى، وعلى عليَّ المرتضى، وعلى فاطمة
البَتُول، وعلى الحسن والحسين سبطي الرسول، الذين أذهب الله عنهم
الرجس وطهرهم تطهيراً. اللَّهمّ وصلِّ على الأئمة الطاهرين آباء أمير المؤمنين.
وفي يوم الجمعة ثامن عشر شهر ربيع الآخر، سنة تسع وخمسين،
صلى القائد في جامع [ابن] طولون بعسكر كثير، وخطب عبدُ السميع بن عمر
العبّاسي الخطيب، وذكر أهل البيت وفضائلهم، رضي الله عنهم، ودعا للقائد
جوهر، وجهر القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم، وقرأ سورة الجمعة والمنافقين
في الصلاة، وأذن بحَيِّ على خير العمل، وهو أول ما أُذن به بمصر، ثم أذن
به في سائر المساجد، وقَنَتَ الخطيب في صلاة الجمعة .
وفي جمادى الأولى من السنة المذكورة أذَّنوا في جامع مصر العتيق
بحَيَّ على خير العمل، وسُرَّ القائد جوهر بذلك، وكتب إلى المعز يبشره
بذلك، ولما دعا الخطيب على المنبر للقائد جوهر، أنكر عليه، وقال: ليس
هذا رسم موالینا.
وشرع في عمارة الجامع بالقاهرة، وفرغ من بنائه في سابع شهر رمضان
سنة إحدى وستين، وجمع فيه الجمعة، وأظن(١) هذا الجامع المعروف
بالأزهر. انتهى ملخصاً.
(١) القائل ابن خلِّكان.
٤٢٦

● وفيها سعد الدولة، أبو المعالي(١) شريف بن سيف الدولة علي بن
عبد الله بن حمدان التغلبي، صاحب حلب، توفي في رمضان، وقد نَيَّف
على الأربعين، وولي بعده ابنه سعد، فلما مات ابنه، انقرض مُلْكُ سيف
الدولة من ذريته.
· وفيها عبد الله بن أحمد بن حَمُّويَه بن يوسف بن أعين أبو محمد
السَّرخسي، المحدّث الثقة. روى عن الفربري «صحيح البخاري) وروى عن
عيسى بن عمر السمرقندي ((كتاب الدارمي)) وروى عن إبراهيم بن خريم
(«مسند عبد بن حميد)» و«تفسيره)) وتوفي في ذي الحجة، وله ثمان وثمانون
سنة .
● وفيها الجوهري، أبو القاسم، عبد الرحمن بن عبد الله المصري
المالكي، الذي صنَّف ((مسند المُوَطَّ)) توفي في رمضان.
· وفيها أبو عَدِي، عبد العزيز بن علي بن محمد بن إسحاق المصري،
المقرىء الحاذق، المعروف بابن الإِمام. قرأ على أبي بكربن سيف،
صاحب أبي يعقوب الأزرق، وكان محققاً ضابطاً لقراءة وَرْش، وحَدَّث عن
محمد بن زبَّن، وابن قُدَيْد، وتوفي في شهر ربيع الأول.
● وفيها أبو محمد بن معروف، قاضي القضاة، عُبيد الله(٢) بن أحمد بن
معروف البغدادي.
قال الخطيب(٣): كان من أجلاء(٤) الرجال وألبائهم، مع تجربة
وحُنكة، وفطنة وعزيمة ماضية، وكان يجمع وسامةً في منظره، وظرفاً في
(١) في ((العبر)): ((أبو العباس)) وانظر ((النجوم الزاهرة)) (١٦١/٤) و((الأعلام)) (١٦٢/٣).
(٢) في الأصل والمطبوع: ((عبد الله)) وهو خطأ، والتصحيح من ((تاريخ بغداد)) و((العبر)).
(٣) انظر ((تاريخ بغداد)) (٣٦٦/١٠).
(٤) في الأصل والمطبوع: ((من أجلاد)) وفي ((العبر)): ((من أجواد)) وما أثبته من ((تاريخ بغداد)).
٤٢٧

ملبسه، وطلاقة في مجلسه، وبلاغة في خطابه، ونهضة بأعباء الأحكام،
وهيبة في القلوب.
وقال العتيقي: كان مجرداً في الاعتزال. انتهى.
قال في ((العبر)) (١): قلت: ولد سنة ستٍ وثلثمائة، وسمع من يحيى بن
صاعد، وأبي حامد الحضرمي، وجماعة، وتوفي في صفر. انتهى.
● وفيها أبو الفضل، عبيد الله بن عبد الرحمن بن محمد الزُّهري العَوْفي
البغدادي. سمع إبراهيم بن شريك الأسدي، والفريابي، وعبد الله بن إسحاق
المدائني وطائفة، ومات في أحد الربيعين، وله إحدى وتسعون سنة.
قال عبد العزيز الأزَجي: هو شيخ ثقة، مُجاب الدعاء.
● وفيها ابن المقرىء، أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي الأصبهاني،
الحافظ الثقة، صاحب الرحلة الواسعة، أول سماعه بعد الثلثمائة، فأدرك
محمد بن نصير المديني، ومحمد بن علي الفرقدي صاحبي إسماعيل بن
عمرو البجلي، ثم رحل، ولقي أبا يعلى، وعبدان، وطبقتهما.
قال أبو نُعيم الحافظ: كان محدّثاً كبيراً ثقة صاحب مسانيد سمع ما لا
يحصى كثرة(٢).
وقال ابنُ ناصر الدِّين: كان مُحَدِّثاً ثقةً كبيراً، من المكثرين، وله
((المعجم الكبير)) و((كتاب الأربعين)). انتهى.
توفي في شوال، عن ست وتسعين سنة .
(١) (٢٠/٣).
(٢) كذا في الأصل والمطبوع و((سير أعلام النبلاء)) (١٦ / ٤٠٠) ونص النقل في ((ذكر أخبار
أصبهان)) (٢٩٧/٢): ((محدّث كبير، ثقة أمين، صاحب مسانيد وأصول، سمع بالعراق
والشام ومصر ما لا يحصى كثرة».
٤٢٨

● وفيها قاضي الجماعة، أبو بكر محمد بن يَبْقَى بن زَرْب القُرطبي
المالكي، صاحب التصانيف، وأحفظُ أهل زمانه لمذهب مالك. سمع
قاسم بن أصْبَغ وجماعة، وولي القضاء سنة سبع وستين وثلثمائة، وإلى أن
مات، وكان المنصور بن أبي عامر يعظّمه ويُجلسه معه.
· وفيها ابن دُوست، أبو [بكر] محمد بن يوسف(١) العلاف، ببغداد.
روى عن البغوي وجماعة.
(١) في الأصل والمطبوع: ((أبو محمد بن يوسف)) وهو خطأ، والتصحيح من ((تاريخ بغداد))
(٤٠٩/٣) و((العبر)) (٢١/٣).
٤٢٩

سنة اثنتين وثمانين وثلثمائة
· كان أبو الحسن بن المُعَلَّم الكَوْكَبي، قد استولى على أمور السلطان
بهاء الدولة كلها، فمنع الرافضة من عمل المأتم، يوم عاشوراء، الذي كان
يُعمل نحواً من ثلاثين سنة، وغلت الأسعار بالكرخ، حتّى بيع رطل من الخبز
بأربعين درهماً، والجوزة بدرهم.
· وفيها شَغَبَتْ الجند وعكسروا، وبعثوا يطلبون من بهاء الدولة أن
يسلم إليهم ابن المُعَلَّم، وصمَّموا على ذلك، إلى أن قال له رسولهم: أيها
الملك، اختر بقاءه أو بقاءك، فقبض حينئذ عليه وعلى أصحابه، فما زالوا
به، حتَّى قتله، رحمه الله، وكذلك قتلت بقية أصحابه.
● وفيها توفي أبو أحمد العسكري - بفتح العين المهملة وسكون السين
المهملة، وفتح الكاف، بعدها راء، نسبة إلى عسكر مَكْرَم، مدينة من كور
الأهواز - الحسن بن عبد الله بن سعيد، الأديب الأخباري العلامة، صاحب
التصانيف. روى عن عبدان الأهوازي، وأبي القاسم البغوي وطبقتهما.
قال ابنُ خَلِّكان(١): وهو صاحب أخبار ونوادر، وله رواية متسعة، وله
التصانيف المفيدة، منها: كتاب ((التصحيف))(٢) وكتاب ((المختلف والمؤتلف))
(١) انظر ((وفيات الأعيان)) (٨٣/٢ - ٨٤) وقد نقل المؤلف عنه بتصرف.
(٢) نشر المجلد الأول منه في مجمع اللغة العربية بدمشق بعنوان ((شرح ما يقع فيه التصحيف =
٤٣٠

وكتاب ((علم المنطق)) وكتاب ((الحكم والأمثال)) وكتاب ((الزواجر)) وغير ذلك،
وكان الصاحب بن عَبَّد يودّ الاجتماع به ولا يجد إليه سبيلاً، فقال لمخدومه
مؤيد الدولة بن بُويه: إن عسكر مكرم قد اختلف أحوالها، وأحتاج إلى كشفها .
بنفسي، فأذن له في ذلك، فلما أتاها توقع أن يزوره أبو أحمد المذكور، فلم
یزره، فكتب الصاحب إليه:
ضَعُفنا فَلَمْ نَقدر على الوَخَدانِ(١)
ولمّا أَبيْتُم أن تزوروا وقلتُم
وكم منزلٍ بكر لنا وعَوَانِ
أتیناكُمُ من بُعْدِ أرضٍ نَزُورکم
بملء جُفونٍ لا بملء جِفانِ
نُسائلكم هل من قِرِئٍّ لنزِيْلكم
وكتب مع هذه الأبيات شيئاً من النثر، فجاوبه أبو محمد عن النثر بنثر
مثله، وعن هذه الأبيات بالبيت المشهور:
أُهُمُّ بأمرِ الحَزْمِ لو أَسْتَطِيْعُهُ
وقد حِيْلَ بين العَيْرِ والنَّزَوانِ
فلما وقف الصاحب على الجواب عجب من اتفاق هذا البيت له،
وقال: والله لو علمت أنه يقع له هذا البيت لما كتبت(٢) له على هذا الروي،
وهذا البيت لصخر بن عمرو الشَّريد في [أخي] الخنساء، وهو من جملة
أبيات مشهورة(٣)، وكانت ولادة أبي أحمد المذكور يوم الخميس لست عشرة
ليلة خلت من شوّال، وتوفي يوم الجمعة سابع ذي الحجة. انتهى ملخصاً.
● وفيها أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن محمد النَّسائي، الفقيه
الشافعي، الذي روى عن الحسن بن سفيان ((مسنده)) وعن عبد الله بن شِيرويه
«مسند إسحاق)).
= والتحريف)) وقام بتحقيقه الأستاذ الدكتور السيد محمد يوسف رحمه الله، وتولى مراجعته
الأستاذ المحقّق أحمد راتب النَّفَّاخِ.
(١) في الأصل والمطبوع: ((الوجدان)) وأثبت لفظ ((الوفيات)).
(٢) في المطبوع: ((ما كتبت)).
(٣) انظرها في ((الأغاني)) لأبي الفرج الأصبهاني (٧٨/١٥ - ٧٩) نشر مؤسسة جمال في بيروت.
٤٣١

قال الحاكم: كان شيخ العدالة والعلم بنسا، وبه خُتمت الرواية عن
الحسن بن سفيان. عاش بضعاً وتسعين سنة.
● وفيها أبو سعيد عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب القُرَشي الرَّازي
الصوفي، الراوي عن محمد بن أيوب بن الضَّرَيس، خَرَج في آخر عمره إلى
بخارى، فتوفي بها، وله أربع وتسعون سنة.
قال الحاكم: ولم يزل كالريحانة عند مشايخ التصوّف ببلدنا.
· وفيها أبو العَبَّاس أحمد بن منصور بن ثابت الشيرازي. كان أحد
الحفّاظ الرحّالين، كما ذكره ابنُ ناصر الدِّين.
• وفيها أبو عمر (١) بن حيُّويه، المُحَدِّثُ الحجة، محمد بن العَبَّاس بن
محمد بن زكريا البغدادي الخَزَّاز، في ربيع الآخر، وله سبع وثمانون سنة.
روى عن البَاغَنْدي، وعبد الله بن إسحاق المدائني، وطبقتهما.
قال الخطيب(٢): ثقة [سمع الكثير، و] كتب طول عمره، وروى
المصنفات الكبار.
● وفيها محمد بن محمد بن سَمْعَان أبو منصور النيسابوري المُذَكِّر،
نزيل هَرَاة، وشيخ أبي عمر المليحي. روى عن السرَّاج، ومحمد بن
أحمد بن عبد الجبار الريَّاني(٣).
(١) في الأصل والمطبوع: ((أبو عمرو)) وهو خطأ، والتصحيح من ((العبر)) والمصادر التي بين
يدي .
(٢) انظر ((تاريخ بغداد)) (١٢١/٣) وما بين حاصرتين زيادة منه.
(٣) في الأصل: ((الربّاني)) وهو تصحيف وأثبت ما في المطبوع، وانظر ((الأنساب)) (٢٠٣/٦).
٤٣٢

سنة ثلاث وثمانين وثلثمائة
● فيها كما قال في ((شذور العقود)) تزوج القادر سكينة بنت بهاء الدولة،
بصداق مبلغه مائة ألف دينار، وغلا السعر، فبلغ الكُرُّ [من] الحنطة ستة آلاف
وستمائة درهم، وابتاع سابور بن أزدشير وزير بهاء الدولة داراً في الكرخ بين
السورين، وعمّرها، وسمّاها دار العلم، ووقفها، ونقل إليها كتباً كثيرة، وردّ
النظر في أمرها إلى أبي الحسين بن السنية، وأبي عبد اللّه الضبِّ القاضي.
انتھی .
● وفيها توفي أبو بكر بن شاذان، والد أبي علي، وهو أحمد بن
إبراهيم بن الحسن بن محمد بن شاذان البغدادي البزَّاز، المُحَدِّث المتقن،
وكان يتجر في البَزِّ إلى مصر وغيرها، وتوفي في شوال، عن ست وثمانين
سنة(١). وروى عن البغوي وطبقته.
● وفيها إسحاق بن حَمْشاد الزاهد الواعظ، شيخ الكرامية ورأسهم
بنيسابور.
قال الحاكم: كان من العُبَّد المجتهدين، يقال: أَسْلَمَ على يديه أكثر
من خمسة آلاف، ولم أَرَ بنيسابور جمعاً مثل جنازته. انتهى.
(١) لفظة ((سنة)) سقطت من المطبوع.
٤٣٣

وفيها جعفر بن عبد الله بن فناكي أبو القاسم الرَّازي الرَّاوي،
عن محمد بن هارون الرُّوياني ((مسنده)). انتهى.
● وفيها أبو محمد بن حزم القلعي الأندلسي الزاهد، واسمه عبد الله بن
محمد بن القاسم بن حزم. رحل إلى الشام، والعراق، وسمع أبا القاسم بن
[أبي] العَقِب، وإبراهيم بن علي الهُجَيْمي، وطبقتهما.
قال ابن الفرضي(١): كان جليلاً، زاهداً، شجاعاً، مجاهداً، ولَّه
المستنصر القضاء، فاستعفاه فأعفاه، وكان فقيهاً صلباً ورعاً، كانوا يشبهونه
بسفيان الثوري في زمانه، سمعت عليه علماً كثيراً(٢)، وعاش ثلاثاً وستين
سنة. انتهى .
● وفيها علي بن حسَّان، أبوالحسن الجَدَلي الدِّمِّمِّي - ودِمِمًا قرية دون
الفرات(٣) -. روى عن مطين، وبه ختم حديثه.
● وفيها أبو بكر محمد بن العَبَّاس الخَوَارزمي (٤)، الشاعر المشهور،
ويقال له: الطبرخي، لأن أباه كان من خوارزم، وأمه من طبرستان، فرُكب له
من الاسمين نسبة، وهو ابن أخت أبي جعفر محمد بن جرير الطبري صاحب
((التاريخ)) وأبو بكر المذكور أحد الشعراء المجيدين الكبار المشاهير، كان
إماماً في اللغة والأنساب، أقام بالشام مدة وسكن بنواحي حلب، وكان مُشاراً
إليه في عصره.
ويحكى أنه قصد حضرة الصاحب بن عَبَّاد وهو بأرجان، فلما وصل
(١) انظر ((تاريخ علماء الأندلس)) ص (٢٤٤ - ٢٤٥) وقد نقل المؤلف عنه بتصرف.
(٢) في الأصل والمطبوع و((العبر)): ((علماء كثير)) والتصحيح من ((تاريخ علماء الأندلس)) ونص
كلامه فيه: ((وقرأت عليه علماً كثيراً)).
(٣) انظر ((معجم البلدان)) (٢ /٤٧١).
(٤) لفظة ((الخوارزمي)) سقطت من الأصل واستدركتها من المطبوع.
٤٣٤

لبابه قال لأحد حجّابه: قل للصاحب على الباب أحد الأدباء، وهو يستأذن في
الدخول، فدخل الحاجب وأعلمه، فقال الصاحب: قل له: قد ألزمت نفسي
أنه لا يدخل عليَّ من الأدباء إلَّ مَن يحفظ عشرين ألف بيت من شعر
العرب، فخرج إليه الحاجب وأعلمه بذلك، فقال له أبو بكر: ارجع إليه وقل
له: هذا القدر من شعر الرجال أم من شعر النساء؟ فدخل عليه الحاجب فأعاد
عليه ما قال، فقال الصاحب: هذا يؤيد أن يكون أبا بكر الخوارزمي، فأذن له
في الدخول عليه، فعرفه وانبسط معه، ولكنه لم يجزل له العطاء، ففارقه غير
راضٍ، وعمل فيه:
يَداه بالجود حتَّى أخجَلَ الدِّيَما
لا تحمَدَنَّ ابن عَبَّدٍ وإن هَطَلْت
يُعْطِي ويَمْنَعِ لا بُخْلاً ولا كَرَمَا
فإنها خَطَرَاتٍ مِنْ وَسَاوِسِهِ
فبلغ ذلك ابن عَبَّاد، فلما بلغه خبر موته أنشد:
أماتَ خوارزميِّكم؟ قيل لي: نَعَمْ
أَقُولُ لَرَكبٍ من خَوَارِزْمَ(١) قافلٍ
ألا لَعَنَ الرَّحمنُ مَنْ كَفَرَ النَعَمْ
فقلت: اكتبوا بالجصِّ من فوقٍ قَبْرِهِ
ولأبي بكر المذكور ديوان رسائل وديوان شعر.
وقد ذكره الثعالبي في ((اليتيمة))(٢) وذكر قطعة من نثره، ثم أعقبها بشيء
من نظمه، فمن ذلك قوله :
مُقِيْمَاً وإن أَعْسَرْتَ زُرْتَ لِمَامَا
رَأَيْتُكَ إِنْ أَيْسَرْتَ خَيَّمْتَ عِنْدَنَا
أغبَّ وإن زَادَ الضياءُ أَقَامَا(٣)
فَمَا أنْتَ إلَّ البدرُ إِن قَلَّ ضَوْؤُهُ
وملحه ونوادره كثيرة، ولما رجع من الشام سكن نيسابور، ومات بها في
منتصف رمضان من هذه السنة.
(١) في ((وفيات الأعيان)) (٤٠٢/٤): ((من خراسان)).
(٢) انظر ((يتيمة الدهر)) (٢٢٣/٤) طبع دار الكتب العلمية ببيروت.
(٣) البيتان في ((يتيمةُ الدهر)) (٢٧٣/٤ - ٢٧٤).
٤٣٥

وقال ابن الأثير في ((تاريخه))(١): مات سنة ثلاث وتسعين، والله أعلم.
· وفيها أبو الفضل نصر بن محمد [بن] أحمد بن يعقوب العطار بن أبي نصر
الطُّوسي(٢). كان حافظاً ناقداً ثقة وكان رأساً في علم الصوفية. قاله ابنُ ناصر
الدُّین.
(١) انظر ((الكامل في التاريخ)) (١٠١/٩).
(٢) انظر ((التبيان شرح بديعة البيان)) (١٣٦ / ب) و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١٠١٦/٣).
٤٣٦

سنة أربع وثمانين وثلثمائة
· فيها اشتد البلاءُ بالعيَّارين ببغداد، وقووا على الدولة، وكان رأسهم
عزيز البابصري، التفَّ (١) عليه خلق من المؤذين، وطالبوا بضرائب الأمتعة،
وجَبَوْا الأموال، فنهض السلطان، وتفَرَّغ لهم، فهربوا في الظاهر، ولم يحج
أحد إلا الرَّكب المصري فقط.
• وفيها توفي أبو إسحاق إبراهيم بن هلال الصَّابىء المشرك الحرَّاني
الأديب، صاحب التّرَسُّل، وكاتب الإِنشاء للملك عز الدولة بختيار، أُلحَّ عليه
عز الدولة أن يُسْلِمْ فامتنع، وكان يصوم رمضان، ويحفظ القرآن، وله النظم
والنثر والتَّرَسُّل الفحل، ولما مات عَضُد الدولة، همَّ بقتله لأجل المكاتبات
الفجَّة التي كان يرسلها عز الدولة بإنشائه إلى عضد الدولة، ثم تركه لشفاعة،
وأمره أن يضع له كتاباً في أخبار الدولة الديلمية، فعمل ((الكتاب التاجي))
فقيل لعضد الدولة: إن صديقاً للصابىء دخل عليه فرآه في شغل شاغل من
التعليق والتسويد والتبييض، فسأله عمّا يعمل؟ فقال: أباطيل أنمقها وأكاذيب
أُلفقها، فحركت ساكنه وأهاجت حقده، ولم يزل مبعداً في أيامه، وكان له عبد
أسود اسمه يُمن، وكان يهواه، وله فيه المعاني البديعة فمن جملة ما ذكره له
الثعالبي في كتاب ((الغِلمان)) قوله:
(١) في الأصل والمطبوع: ((التفت)) وأثبت ما في ((العبر)) وهو الصواب.
٠ ٤٣٧

قَدْ قَال يمنٌ وهوَ أسودُ للذي
ما فخرُ وجهك بالبياض وهل ترى
ولَوْ آن مني فيهِ خالا زانهُ
وذكر له فيه الثعالبي أيضاً:
لك وَجْهٌ كأن يَمْناي خطتـ
فيه مَعْنىٍّ من البدور وَلكن
لم يَشِنْكَ السواد بل زدت حُسناً
فبمالي أفديك إن لم تكن لي
وله أيضاً وهو معنى بديع :
بَبَيَاضُهُ اسْتَعْلَى عُلُوَّ الخاتنِ
أن قَدْ أَفدْتُ بهِ مزيد مَحَاسِنِ
ولو آن منهُ في خالا شانني
ـهُ بلفظ تُمله آمالي
نفضت صِبْغَها عليه اللَّيالي
إنما يلبس السوادَ المَوالي
وبروحي أفديك إن كُنت مالي
بِقَبِيْحٍ يَقُولُهُ لِجَوَابي
أيُّها اللائِمُ الذي يتصدى
لَسْتُ أسخو بها لِكُلِ الكِلابِ
لا تؤمل إني أقول لك اخسأُ
وتوفي الصابىء يوم الاثنين، وقيل: الخميس، لاثنتي عشرة ليلة خلت
من شوال هذه السنة ببغداد، وقيل: سنة ثمانين وثلثمائة، وعمره إحدى
وسبعون سنة، ودفن بالشّونِيزِيّة، ورثاه الشريف الرضي بقصيدته الدالية
المشهورة، التي أولها:
أَرَأَيْتَ مَن حَمَلُوا عَلى الأعوادِ.
أَرَأَيْتَ كَيْفَ خَبَا ضِيَاءُ النادِي(١)
وعاتبه الناس لكونه شريفاً يرثي صابئياً، فقال: إنما رثيت فضله.
وبالجملة فإنه كان أعجوبة من الأعاجيب، لكن أضلّه الله على علم،
نعوذ برضاه من سخطه، ونسأله العافية.
والصابىء: بهمز آخره، قيل: نسبة إلى صابیء بن متوشلخ(٢) بن إدريس
(١) انظر ((ديوانه)) (٣٨١/١).
(٢) في ((وفيات الأعيان)) (٥٤/١): ((متوشلح)) بالحاء المهملة، وقال محققه: في ((د)) :=
٤٣٨

عليه السلام، وكان على الحنيفية(١) الأولى، وقيل: [إلى] الصابىء بن
ماري، وكان في عصره الخليل عليه السلام، وقيل: الصابىء عند العرب مَن
خرج عن دين قومه وهو الأصح، ولذلك كانت قريش تسمي رسول الله وله
صابئاً لخروجه عن دين قومه.
قال حسن جلبي في حاشيته على ((المطول)): والصابئون بالهمز
وبدونها، أي الخارجون، من صبأ إذا خرج، وهم قوم خرجوا عن دين اليهود
والنصارى، وعبدوا الملائكة. انتهى.
والصابئة ملّة إدريس عليه السلام.
قال السيوطي في كتابه ((حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة))(٢)
ما لفظه: ذكر أئمة التاريخ، أن آدم عليه الصلاة والسلام، أوصى لابنه شيث،
وكان فيه وفي بنيه النبوّة والدِّين، وأنزل عليه تسع وعشرون صحيفة، وأنه جاء
إلى أرض مصر، وكانت تدعى بابِلْيُون(٣)، فنزلها هو وأولاد أخيه، فسكن شيث
فوق الجبل، وسكن أولاد قابيل أسفل الوادي، واستخلف شيث ابنه أنوش،
واستخلف أنوش ابنه قَيْنَان (٤) واستخلف قَيْنَان(٤) ابنه مهلائيل(٥) واستخلف
مهلائيل ابنه يرْد، ودفع الوصية إليه، وعلَّمه جميع العلوم، وأخبره بما يحدث
= متوشلخ)).
(١) في الأصل والمطبوع: ((على الحنفية)) والتصحيح من ((وفيات الأعيان)).
(٢) انظره (٣٠/١).
(٣) في الأصل والمطبوع: ((بايلون)) وفي ((حسن المحاضرة)): ((باب لون)) والتصحيح من ((معجم
البلدان)) (٣١١/١) وانظر ((تاريخ الطبري)) (١٤٥/٦) قال ياقوت: وهو اسم عامٌّ لديار مصر
بلغة القدماء، وقيل: اسم لموضع الفسطاط خاصةً، وانظر تتمة كلامه فيه فهو غاية في
الفائدة .
(٤) في الأصل والمطبوع: ((قونان)) والتصحيح من ((حسن المحاضرة)) وهو قينان أبو مهلائيل.
انظر ((تاريخ الطبري)) (١٥٤/١).
(٥) تحرّفت في ((حُسن المحاضرة)) إلى ((مهلیائيل)).
٤٣٩

في العالم، ونظر في النجوم وفي الكتاب الذي أنزل على آدم عليه السلام،
وولده، ليرد أخْنُوخ، وهو هِرْمِس، وهو إدريس عليه السلام، وكان الملك في
ذلك الوقت محويل بن أخْنُوخ (١) بن قابيل، وتنبأ إدريس، وهو ابن أربعين
سنة، وأراده الملك بسوءٍ، فعصمه الله، وأنزل عليه ثلاثين صحيفة، ودفع
إليه أبوه وصية جدّه، والعلوم التي عنده، وولد بمصر، وخرج منها، وطاف
الأرض كلها، ورجع فدعا الخلق إلى الله [عزَّ وجل] فأجابوه، حتى عمَّت
ملّته الأرض (٢)، وكانت ملّته الصابئة، وهي توحيد الله، والطهارة، والصلاة،
والصوم، وغير ذلك من رسوم التعبدات. وكان في رحلته إلى المشرق أطاعه
جميع ملوكها، وابتنى مائة وأربعين مدينة أصغرها الرُّها، ثم عاد إلى مصر،
فأطاعه(٣) ملكها وآمن به، فنظر في تدبير أمرها، وكان النِّيل يأتيهم سَيْحاً،
فينحازون عن سيله إلى أعالي الجبال (٤) والأرض العالية حتّى ينقص، فينزلون
ويزرعون حيث(٥) وجدوا الأرض بريّةً(٦)، وكان يأتي في وقت الزراعة وفي
غير وقتها، فلما عاد إدريس، جمع أهل مصرَ، وصعد بهم إلى أوّل مسيل
النيل إليها، ودَبَّر وزن الأرض، ووزن الماء على الأرض، وأمرهم بإصلاح
ما أراد (٧) من إصلاح [من خفض](٨) المرتفع ورفع المنخفض، وغير ذلك مما
(١) كذا في الأصل والمطبوع: ((محويل بن أخنوخ)) وفي ((حسن المحاضرة)) (٣٠/١) ذكر مرة
باسم ((محويل بن أخنوخ)) كما في كتابنا، ومرة باسم «محويل بن خنوخ)) وهو كذلك في
((تاريخ الطبري)) (١٦٥/١).
(٢) قوله: ((ورجع فدعا الخلق إلى الله عزّ وجل، فأجابوه، حتى عمَّت ملّته الأرض)) لم يرد في
«حسن المحاضرة» الذي بين يدي.
(٣) في الأصل والمطبوع: ((وأطاعه)) وأثبت لفظ ((حسن المحاضرة)).
(٤) في ((حسن المحاضرة)): ((من مساله إلى أعاله الجبل)).
(٥) في ((حسن المحاضرة)): ((حيثما)).
(٦) في ((حسن المحاضرة))، ((نديَّةً)).
(٧) في ((حسن المحاضرة)): ((ما أرادوا)).
(٨) ما بين حاصرتين سقط من الأصل والمطبوع واستدركته من ((حسن المحاضرة)).
٤٤٠