النص المفهرس

صفحات 381-400

وممّن كان بعد الستين وثلاثمائة :
· الرَّفَّاء الشاعر، أبو الحسن السَّريّ بن أحمد الكِنْدي الموصلي،
صاحب الديوان المشهور. مدح سيف الدولة، والوزير المُهَلَّبي والكبار.
قال ابن خلِّكان(١): كان في صباه يَرْفو ويطرز في دكانٍ بالموصل، وهو
مع ذلك يتولع بالأدب وينظم الشعر، ولم يزل حتّى جاد شعره ومهر فيه،
وقصد سيف الدولة بن حمدان بحلب، وأقام عنده مدةً ثم انتقل بعد وفاته إلى
بغداد، ومدح الوزير المُهَلَّبي وجماعة من رؤسائها، ونفق شعره وراج،
وكان (٢) بينه وبين أبي بكر محمد، وأبي عثمان سعيد بن هاشم الخالديين
الموصليين الشاعرين المشهورين معاداة، فادّعى عليهما سرقة شعره، وشعر
غيره .
وكان السَّرِيُّ مغرئًّ بنسخ ((ديوان كشاجم)) الشاعر المشهور، وهو إذ
ذاك ريحان الأدب بتلك البلاد، والسَّرِيُّ في طريقه يذهب، فكان يدسُ فيما
يكتبه من شعره أحسن شعر الخالديين ليزيد في حجم ما ينسخه، وينفق
سوقه، ويعلى شعره (٣) بذلك عليهما، ويغضّ منهما. فمن هذه الجهة وقفت
(١) انظر ((وفيات الأعيان)) (٣٥٩/٢ - ٣٦٣).
(٢) في ((وفيات الأعيان)): ((وكانت)).
(٣) في ((وفيات الأعيان)) ((ويغلى سعره)).
٣٨١

في بعض النسخ من ((ديوان كشاجم)) على زيادات ليست في الأصول
المشهورة .
وكان شاعراً مطبوعاً، عذب الألفاظ، مليح المأخذ، كثير الافتتان في
[التشبيهات و] الأوصاف(١)، ولم يكن له رُواء ولا منظر، ولا يحسن من العلوم
غير قول الشعر.
ومن شعر السَّرِي المذكور:
صَائِنَةً وَجهي وَأَشْعَاري
وَكَانتِ الإِبْرَةُ فيما مَضىْ
كَأَنَّهُ مِنْ ثقبِها جَاري
فَأَصْبَح الرزق بِهَا ضَيقاً
ومن محاسن شعره في المديح قوله من(٢) جملة قصيدة:
فإِذَا التقى الجَمْعَانِ عَادِ صَفِيْقًا
يَلْقَى الَّندى برقيق وجهٍ مُسْفِرٍ
في جَحْفَل تَرَكَ الفَضَاءَ مَضِيْقًا
رَحْبُ المنازِلِ ما أقام فَإِن سَرَی
وذكر له الثعالبي في كتابه ((المنتحل)):
صُبِحاً وَكُنت أرىُ الصَبَاحِ بَهْمًا
ألبَستني نعماً رأيتُ بها الدُّجى
قَدْ كَانَ يلقاني العَدو رَحِيْمَا
فَغَدَوْتُ يحسدني الصَديقُ وقَبْلَهَا
ومن غرر شعره في التشبيب:
وَيَبْخَلُ بِالنَّحيةِ وَالسَّلامِ
بنَفْسِي مَنْ أَجُودُ لَهُ بنفسي
كُمُوْنَ المَوْتِ فِي حَدِّ الحُسَامِ
وَحَتْفِي كَامِنٌ فِي مُقْلَتِيهِ
وله كتاب ((المحب والمحبوب والمشموم والمشروب))(٣) وكانت وفاته
سنة نيف وستين وثلثمائة. انتهى ما أورده ابن خلِّكان ملخصاً.
(١) ما بين حاصرتين استدركته من ((وفيات الأعيان)).
(٢) في الأصل: ((في)) وأثبت لفظ المطبوع.
(٣) قام بطبعه مجمع اللغة العربية بدمشق وقد صدرت الأجزاء الثلاثة الأولى منه بتحقيق الأستاذ =
٣٨٢

• وفاروق بن عبد الكبير، أبو حفص الخَطَّابي البصري، مُحَدِّث
البصرة ومُسْندها. روى عن الكَجِّي، وهشام بن [على](١) السِّيرافي،
ومحمد بن يحيى القزَّاز، وكان حياً في سنة إحدى وستين.
· وابن مُجاهد المتكلم، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن
يعقوب بن مجاهد الطائي، صاحب الأشعري، ذو التصانيف الكثيرة في
الأصول. قَدِمَ من البصرة، فسكن بغداد، وعنه أخذ القاضي أبو بكر
البَاقِلَاني، وكان ديِّناً صَيِّناً خيِّراً.
• والنَّقوي(٢) أبو عبد الله، محمد بن عبد الله الصنعاني، آخر مَن روى
في الدُّنيا عن إسحاق بن إبراهيم. رحل المُحَدِّثون إليه في سنة سبع وستين
وثلثمائة .
، والنَّجِيْرَمي - بفتح النون والراء، وكسر الجيم، نسبة إلى نَجِيْرم،
محلة بالبصرة - أبو يعقوب، يوسف بن يعقوب البصري. حَدَّث في سنة
خمس وستين عن أبي مسلم، ومحمد بن حَيَّان المازني.
= مصباح غلاونجي رحمه الله، والجزء الرابع بتحقيق الأستاذ ماجد الذهبي، وهي طبعة متقنة
محررة مفهرسة .
(١) ما بين حاصرتين زيادة من ((العبر)) (٣٦٣/٢) و((سير أعلام النبلاء)) (١٤٠/١٦).
(٢) في الأصل والمطبوع: ((التقوي)) وهو تصحيف، والتصحيح من ((العبر)) وانظر ((سير أعلام
النبلاء)) (١٤١/١٦).
٣٨٣

سنة إحدى وسبعين وثلثمائة
● فيها كما قال ابن الجوزي في ((الشذور)) مات عَضُد الدولة،
والصحيح أنه مات في التي بعدها كما يأتي.
· وفيها الإسماعيلي، الحَبْرِ الإِمام الجامع، أبو بكر أحمد بن
إبراهيم بن إسماعيل بن العَبَّاس الجرجاني(١) الحافظ الفقيه الشافعي، ذو
التصانيف الكبار في الحديث والفقه بجرجان، في غرّة رجب، وله أربع
وتسعون سنة. أول سماعه في سنة تسع وثمانين، ورحل في سنة أربع
وتسعين، وسمع من يُوسف بن يعقوب القاضي وإبراهيم بن زهير الحلواني
وطبقتهما، وعنه: الحاكم، والبرقاني، وحمزة اليمني.
قال الحاكم: كان الإسماعيلي أوحد عصره وشيخ المُحَدِّثين والفقهاء،
وأجلّهم في الرئاسة والمروءة والسخاء. انتهى.
وقال الذهبي(٢): كان ثقةً حجةً كثير العلم. انتهى.
• وفيها المُطَّوِّعي، أبو العَبَّاس الحسن بن سعيد بن جعفر العَبَّاداني
المقرىء، نزيل إِصطخر، وأسْنَدُ مَن في الدُّنيا في القراءات. قرأ القراءات (٣)
(١) تقدمت ترجمته في حوادث سنة (٣٧٠) ص (٣٧٩).
(٢) انظر ((العبر)) (٣٦٥/٢).
(٣) قوله: ((قرأ القراءات)) سقط من الأصل وأثبته من المطبوع.
٣٨٤

على أصحاب الدُّوري، وخلف، وابن ذكوان، والبَزِّي، وحدَّث عن أبي
خليفة، والحسن بن المُثَنَّى، وضعّفه ابن مَرْدَوَيْه.
وقال أبو نعيم: لیِّن في روايته .
وقال في ((العبر))(١): عاش مائة سنة وسنتين، قال الخزاعي: كان أبوه
سعيد واعظاً مُحَدِّثً.
• وفيها أبو محمد السَّبيعي، واسمه الحسن بن أحمد بن صالح الهَمْداني
الحلبي(٢).
قال ابنُ ناصر الدِّين: كان على تشيع فيه ثقة، ومات في الحمام.
انتھی .
● وفيها الزَّبْبي (٣) عبد اللّه بن إبراهيم بن جعفر، أبو الحسين البغدادي
البزَّار، في ذي القعدة، وله ثلاث وتسعون سنة. روى عن الحسن بن عَلَّوَيه
القَطَّان، والفريابي، وطائفة .
● وفيها ابن التَّّان، شيخ المالكية بالمغرب، أبو محمد عبد الله بن
إسحاق القَيْرَواني .
قال القاضي عياض: ضربت إليه آباط الإِبل من الأمصار [لذّبِّه عن
مذهب أهل المدينة](٤)، وكان حافظاً بعيداً من التصنّع والرِّياء فصيحاً [كبير
القدر](٤).
● وفيها أبو زيد المروزي الإِمام الشافعي الفاشاني - بفاء وشين معجمة
(١) (٣٦٥/٢).
(٢) مترجم في ((طبقات الحفاظ)) للسيوطي ص (٣٨٢).
(٣) تحرّفت نسبته في الأصل المطبوع إلى ((الزيني)) وفي ((العبر)) إلى ((الزيدي)) والتصحيح من
((الأنساب)) (٢٤٦/٦).
(٤) تكملة من ((سير أعلام النبلاء)) (١٦ /٣٢٠).
٣٨٥

ونون، نسبة إلى فاشان قرية من قرى مرو - واسمه محمد بن أحمد بن عبد الله
الزاهد. جدَّث بالعراق، ودمشق، ومكّة، وروى الصحيح عن الفَرَبْري ومات
بمرو في رجب، وله سبعون سنة.
قال الحاكم: كان من أحفظ الناس لمذهب الشافعي، وأحسنهم نظراً،
وأزهدهم في الدُّنيا، سمعت أبا بكر البَزَّار يقول: عادلتُ(١) الفقيه أبا زيد من
نيسابور إلى مكَّة، فما أعلم أن الملائكة كتبت عليه خطيئة. انتهى.
وقال الخطيب (٢): حدَّث بـ ((صحيح البخاري)) عن الفَرَبْري، وأبو زيد
أجلُّ مَن روى ذلك الكتاب.
وعنه أخذ أبو بكر القَفَّال المروزي وفقهاء مرو، وكان من أزكى النَّاس
قريحة، جاور بمكة سبع سنين.
وقال ابنُ الأهدل: كان أول أمره فقيراً، ثم بسطت عليه الدُّنيا عند
كبره، وسقوط أسنانه، وانقطاعه عن الجِمَاع، فقال مخاطباً لها: لا أهلاً بك
ولا سهلاً، أقبلت حين لا ناب ولا نصاب، ومات وله تسعون سنة. انتهى.
● وفيها محمد بن خفيف أبو عبد الله الشِّيرازي، شيخ إقليم فارس،
وصاحب الأحوال والمقامات. روى عن حَمَّاد بن مُدْرِك وجماعة.
قال السُّلمي: هو اليوم شيخ المشايخ، وتاريخ الزمان، لم يبق للقوم
أقدم منه سناً ولا أتم حالاً، متمسِّك (٣) بالكتاب والسُّنَّة فقيه على مذهب
الشافعي، كان من أولاد الأمراء فتزهد، توفي في ثالث رمضان عن خمس
وتسعين سنة، وقيل: عاش مائة سنة وأربع سنين. قاله في ((العبر)) (٤).
(١) قال ابن منظور: عادل الرجلُ الرجلَ: ركب معه. انظر ((لسان العرب)) (عدل).
(٢) انظر ((تاريخ بغداد)) (٣١٤/١) وقد نقل المؤلف عنه بتصرف واختصار.
(٣) في الأصل: ((متمسكاً)) وأثبت لفظ المطبوع وهو الصواب.
(٤) (٣٦٦/٢ - ٣٦٧).
٣٨٦

قال ابن خفيف(١): قدم علينا بعضُ أصحابنا، فاعتلّ بعلةِ البطن،
فكنت أخدمه وآخذ من تحته الطسْتَ طول الليل، فغفوت(٢) عنه مرة، فقال
لي: نمت! لعنك الله! فقيل له: كيف وجدتَ نفسك عند قوله: لعنك الله؟
قال: كقوله: رحمك الله.
ومن كلامه: التوكُّل [هو](٣) الاكتفاء بضمانه، وإسقاط التُّهمة عن قضائه.
وقال: الأكل مع الفقراء قُربة إلى الله عزَّ وجل.
وقال أحمد بن يحيى الشيرازي: ما أرى التصوف إلا يختم بأبي
عبد الله بن خفيف.
وقال السبكي(٤): شيخ المشايخ، وذو القدم الراسخ في
العلم والدّين، كان سيداً جليلاً وإماماً حَفِيلاً، يُستَمطر الغيثُ بدعائه، ويؤوب
المصرّ بكلامه عن إغوائه، من أعلم المشايخ بعلوم الظاهر، وممّن اتفقوا
على عظيم تمسُّكه بالكتاب والسُّنَّة.
وكانت له أسفار وبدايات، وأحوال عاليات ورياضات، لقي من النُّسَّاك
شيوخاً ومن السُّلَّك طوائف، رسخ قدمهم في الطريق رسوخاً، وصحب من
أرباب الأحوال أحباراً وأخياراً، وشرب من منهل الطريق كاسات كباراً، وسافر
مشرقاً ومغرباً، وصابر النفس حتَّى انقادت له، فأصبح مثنى الثناء عليها،
مُعرباً ذا صبر على الطاعة لا يعصيه فيه قلبه، واستمرار على المراقبة، شهيد(٥)
عليه ربُّه، وجنبٌ لا يدري القرار، ونفس لا تعرف المأوى إلا البَيْدَاء، ولا
مَسْكَنٍ(٦) إلا القفار.
(١) انظر ((طبقات الصوفية)) ص (٤٦٤).
(٢) في الأصل والمطبوع: ((فأغفلت)) وما أثبته من ((طبقات الصوفية)).
(٣) زيادة من ((طبقات الصوفية)) ص (٤٦٥).
(٤) انظر ((طبقات الشافعية)) للسبكي (١٤٩/٣ - ١٥٥) بتحقيق الطناحي والحلو.
(٥) في ((طبقات الشافعية)): ((شهيدة)).
(٦) في الأصل والمطبوع: ((ولا سكن)) وأثبت لفظ ((طبقات الشافعية)).
٣٨٧

وكان من أولاد الأمراء فتزهَّد، حتَّى قال: كنت أذهب وأجمع الخِرَق
من المزابل، وأغسلها وأصلح منها(١) ما ألبسه.
وروى عنه القاضي أبو بكر بن الباقلاني وغيره، ورحل إلى الشيخ أبي
الحسن الأشعري، وأخذ عنه، وهو من أعيان تلامذته، وصنَّف من الكتب
ما لم يصنَّفه أحد، وعُمِّر حتَّى عمَّ نفعه البلدان، وازدحم الناس على جنازته،
وصُلِّي عليه نحو مائة مرة. انتهى ملخصاً.
(١) في ((طبقات الشافعية)): ((وأغسله وأصلح منه)).
٣٨٨

سنة اثنتين وسبعين وثلثمائة
• في شوالها مات عَضُد الدولة، فناخُسروبن الملك ركن الدولة
الحسن بن بُوَيْهِ، ولي سلطنة [بلاد] فارس بعد عمّه عماد الدولة علي، ثم
حارب ابن عمه عز الدولة كما تقدم، واستولى على العراق، والجزيرة،
ودانت له الأمم، وهو أول مَن خوطب بشاهنشاه(١) في الإِسلام، وأول مَن
خطب له على المنابر ببغداد بعد الخليفة، وكان من جملة ألقابه تاج الملّة،
وهو الذي أظهر قبر الإِمام علي كرّم الله وجهه، بالكوفة، وبنى عليه المشهد
الذي هناك، وعمّر النواحي، وحفر الأنهار، وأصلح طريق مكة، وهو الذي
بنى على مدينة النَّبِّ ◌َّ سوراً، وبنى المارستان العضدي ببغداد، وأنفق عليه
أموالاً لا تحصى، وكان أديباً مشاركاً في فنون من العلم، حازماً لبيباً، إلا أنه
كان غالياً في التشيّع، وله صنَّف أبو علي ((الإِيضاح)) و((التكملة)) وقصده
الشعراء من البلاد، كالمتنبي، وأبي الحسن السُّلامي، وكان شهماً مُطاعاً،
حازماً زكياً، متيقظاً مهيباً، سفّاكاً للدماء(٢)، له عيون(٣) كثيرة تأتيه بأخبار
البلاد القاصية، وليس في بني بويه مثله، وكان قد طلب حساب ما يدخله في
العام فإذا هو ثلثمائة ألف ألف وعشرون ألف ألف درهم، وجدّد مُكوساً
(١) في الأصل والمطبوع: ((بشاهٍ شاه)) وما أثبته من ((العبر)) مصدر المؤلف، ومعنى شاهنشاه:
ملك الملوك.
(٢) تحرّفت في المطبوع إلى: ((سفاكاً للدماك)).
(٣) يعني جواسيس.
٣٨٩

ومظالم، قيل: إنه أنشد أبياتاً فلازمه الصرع بعدها إلى أن مات وهي :
وغِنَاءٌ من جوارٍ في السَّحرْ
لَيْسَ شُرْبُ الكأس إلا في المطر
نَاغِمَاتٍ في تضاعيف(٢) الوَتَرْ
غَانِيَاتٍ(١) سالباتٍ للنُّهى
ساقياتِ الراحِ مَنْ فاق البشر]
[مُبرزات الكأس من مَطْلِعِهَا
مَلكُ الأَمْلَاكِ غَلَّبُ القَدَرْ
عَضُد الدولةِ وابنُ رُكْنِهَا
في ملوكِ الأَرْضِ مَا دَارَ القَمَرْ
سهّل اللّهُ لَهُ بغيتهُ
ليُساسَ الملكُ منهم (٣) بالغررْ (٤)
وَأَرَاهُ الخَيْرَ فِي أَوْلَادِهِ
ومات بعلّة الصرع في شوال، ولما نزل به الموت كان يقول: ﴿ ما أَغْنى
عَنّي مَالِيَه * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانيه﴾ [الحاقة: ٢٨ - ٢٩] ويردّدها إلى أن مات.
وأنشد في احتضاره قبل ترديده لهذه الآية قول القاسم بن عبيد اللّه(٥):
عَدُوَّاً وَلَمْ أُمهل على ظِنَّةٍ (٦) خَلقا
قَتَلْتُ صَنَادِيْدَ الرجالِ فَلَمْ أَدْع
وَبَدَدْتُهم غَرْباً وَشَرَّدَتُهُم شَرْقَا](٧)
[وَأَخْلَيْتُ دُوْرَ المُلْكِ مِنْ كُلِّ نَازِلٍ
وَصَارَتْ رِقَابُ الخَلْقِ أَجمعُ لِي رَقا
فَلَمَا بَلَغْتُ النَّجْمَ عِزاً ورِفْعَةً
فَهَا أَنَا ذَا فِي حُفْرَتِ عَاجِلاً مُلقى
رَمَانِي الرَّدىْ سَهْمَاً فَأَخْمَدَ جَمْرتِي
فَمَنْ ذَا الذِي مِني بمَصْرَعِهِ أَشْقَى(٩)
فَأَذهبتُ دُنْيَآَي (٨) وَدِيْنِي سَفَاهَةً
(١) في الأصل والمطبوع: ((غاليات)) وما أثبته من ((يتيمية الدهر)) و((وفيات الأعيان)).
(٢) في الأصل والمطبوع: ((في تصانيف)) وما أثبته من ((يتيمة الدهر)).
(٣) في ((يتيمة الدهر)): ((منه)).
(٤) الأبيات في ((يتيمة الدهر)) (٢٥٩/٢) والأبيات الأربعة الأولى في و((وفيات الأعيان)) (٥٤/٤)
وما بين حاصرتين مستدرك منهما.
(٥) هو القاسم بن عبيد الله بن سليمان بن وهب بن سعيد الحارثي الوزير، المتوفى سنة
(٢٩١) هـ. انظر ترجمته ومصادرها في ((سير أعلام النبلاء)) (١٨/١٤ - ٢٠).
(٦) في الأصل والمطبوع: ((على طيّه)) والتصحيح من ((المنتظم)) و((النجوم الزاهرة)).
(٧) سقط هذا البيت من الأصل والمطبوع واستدركته من ((المنتظم)) و((النجوم الزاهرة)).
(٨) في المطبوع: ((دنيائي)).
(٩) الأبيات في ((المنتظم)) لابن الجوزي (١١٦/٧ - ١١٧) والبيتان الأول والثاني في ((النجوم =
٣٩٠

ومات عن سبعٍ وأربعين سنة واحد عشر شهراً، ودفن في دار المملكة،
وكُتم ذلك، ثم حمل بعد ذلك إلى مشهد علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
• وفيها النَّضْروي، أبو منصور العَبَّاس بن الفَضْل بن زكريا بن نَضْرَوَيْه
- بضاد معجمة - مُسْنِدُ هَرَاة. روى عن أحمد بن نَجْدَة، ومحمد بن عبد
الرحمن الشامي وطائفة، ووثقه الخطيب، ومات في شعبان.
● وفيها الغزّي، أبو بكر محمد بن العَبَّاس بن وَصيف، الذي يروي
((الموطأ)) عن الحسن بن الفرج الغزي، صاحب يحيى بن بُكير. ورَّخه أبو
القاسم بن مَنْدَه(١).
● وفيها ابن بُخَيْت، أبو بكر محمد بن عبد اللّه بن خلف بن بُخَيْت
العُكْبَري الدَّقَّاق(٢)، ببغداد، في ذي القعدة. روى عن خلف العُكْبَري،
والفريابي .
وفيها ابن خَمِيْرَوَيْهِ (٣) العَدْل، أبو الفضل (٤) محمد بن عبد الله بن
محمد بن خميرويه(٣) بن سيَّار الهروي، مُحَدِّث ◌َرَاة. روى عن علي
الجكّاني (٥) ، وأحمد بن نجدة وجماعة.
=
الزاهرة)» (١٤٢/٤ - ١٤٣).
(١) في الأصل: ((القاسم بن مندة)) وهو خطأ وأثبت لفظ المطبوع. وانظر ((سير أعلام النبلاء))
(٣٤١/١٦ - ٣٤٢) وقد حصل اضطراب في ترجمته في ((العبر)» المطبوع في الكويت.
(٢) مترجم في ((سير أعلام النبلاء)) (٣٣٤/١٦ - ٣٣٥).
(٣) تحرفت في الأصل إلى ((خمرويه)) وأثبت ما في المطبوع وهو الصواب. وانظر (تاج العروس))
(خمر) (٢٢٢/١١).
(٤) في الأصل والمطبوع: ((أبو الفضيل)) وهو خطأ، والتصحيح من ((الأنساب)) (١٨٠/٥) و((سير
أعلام النبلاء)) (٣١١/١٦).
(٥) في الأصل والمطبوع: ((الحكّاني)) وفي ((العبر)) طبع دار الكتب العلمية بيروت:
((الحيكاني)) وقد سقطت الترجمة من ((العبر)) المطبوع في الكويت، وفي ((سير أعلام النبلاء))
(٣١١/١٦): ((الجكَّاني)) وهو ما أثبتناه.
٣٩١

سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة
• في المحرم أظهرت وفاة عَضُد الدولة، وكانت أُخفيت حتَّى أحضروا
ولده صمصام الدولة، فجلس للعزاء، ولطموا عليه أياماً في الأسواق، وجاء
الطائع إلى صمصام الدولة فعزاه، ثم ولّه الملك، وعقد له لواءين، ولقبه
شمس الدولة، وبعد أيَّامٍ جاء الخبر بموت مؤيد الدولة أخو عضد الدولة
بجرجان، وولي مملكته أخوه فخر الدولة، الذي وزر له إسماعيل بن عَبَّد.
● وفيها كان القحط الشديد ببغداد، وبلغ حساب الغِرارة بأربعمائة
درهم.
• وفيها توفي أبو بكر الشّذَائي، أحمد بن نصر البصري المقرىء(١)،
أحد القرّاء الكبار، تلا على عمر بن محمد الكاغدي، وابن شنبوذ، وجماعة،
وتصدّر وأقرأ.
والشَّذَائي: بفتح المعجمتين، نسبة إلى شَذَا قرية بالبصرة.
● وفيها أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله بن إسحاق الأصبهاني العَدل،
المعروف بالقصَّار، نزيل نيسابور. روى عن عبد الله بن شيرَوَيه(٢) والسراج،
وعدّة، وكان ممّن جاوز المائة.
(١) مترجم في ((الأنساب)) (٣٠٢/٧ - ٣٠٣).
(٢) تحرّفت في الأصل والمطبوع إلى ((سيرويه)) والتصحيح من ((العبر)) (١٤١/٢) طبع دار الكتب =
٣٩٢

● وفيها الأمير أبو الفتوح، بُلُكِّين(١) - بضم الباء الموحدة واللام،
وتشديد الكاف المكسورة وسكون الياء المثناة من تحت، وبعدها نون - ابن
زِيْرِي - بكسر الزاي وسكون الياء المثناة من تحت وكسر الراء وبعدها ياء بن
مناد الحميري الصنهاجي، ويسمى أيضاً يوسف، لكن بُلُكِّين أشهر، وهو
الذي استخلفه المعزّ بن المنصور العُبيدي على إفريقية عند توجهه إلى الديار
المصرية، وكان استخلافه إياه يوم الأربعاء ثالث عشري ذي الحجة، سنة
إحدى وستين وثلاثمائة، وأمر الناس بالسمع والطاعة له، وسلَّمه البلاد،
وخرجت العمال وجباة الأموال باسمه، وأوصاه المعز بأمورٍ كثيرةٍ، وأكد عليه
في فعلها، ثم قال: إن نسيت ما أوصيتك به فلا تنسَ ثلاثة أشياء: إِيَّاك أن
ترفع الجناية عن أهل البادية، والسيف عن البربر، ولا تولَّ أحداً من إخوتك
وبني عمّك، فإنهم يرون أنهم أحق بهذا الأمر منك، وافعل مع أهل الحاضرة
خيراً، وفارقه على ذلك، وعاد من وداعه وتصرف في الولاية.
ولم يزل حَسَن السيرة، تام النظر في مصالح دولتهِ ورعيتهِ، إلى أن
توفي يوم الأحد لسبعٍ بقين من ذي الحجة، سنة ثلاث وسبعين بموضع يقال
له: وارَكلان، مجاور إفريقية، وكانت علته القولنج، وقيل: خرجت في يده
بَثْرَة فمات منها.
وكان له أربعمائة حظية، حتَّى قيل: إن البشائر وَفَدَتْ عليه في يوم
واحدٍ بولادة سبعة عشر ولداً.
● وفيها أبو علي الحسين بن محمد بن حَبَش الدِّينوري المقرىء،
صاحب موسى بن جرير الرقّي .
= العلمية ببيروت، وانظر ((طبقات الحفاظ)) ص (٣٠٥) وهو عبد الله بن محمد بن عبد
الرحمن بن شیرویه.
(١) مترجم في ((وفيات الأعيان)) (٢٨٦/١ - ٢٨٧) وعنه أخذ المؤلف الترجمة.
٣٩٣

● وفيها أبو عثمان(١) المغربي، سعيد بن سلام(٢) الصوفي، العارف
بالله تعالى، نزيل نيسابور.
قال السلمي: لم نرَ مثله في علو الدرجة والحال(٣) وصون الوقت.
وقال ابن الأهدل: سعيد بن سلم، أو ابن سالم، أو ابن سلَّام
النيسابوري .
قال اليافعي (٤): لا أدري أنه الممدوح بقول الشاعر:
سَعِيْد بن سلمٍ ضَوْءُ كُلِّ بلادٍ
أَلا قُل لسَاري الليل لا تَخْشَ ظُلْمَةِ(٥)
جَوَادٌ حَثَا فِي وَجْه كُلِ جَوَادِ
لَنَا سَيد أَرْبِى عَلَى كُلِ سَيِّدٍ
يعني أنه سبق في الجود، والسابق يحثو التراب بحافر فرسه في وجه
المسبوق أو فرسه.
● وفيها أبو محمد بن السقًّا الحافظ، عبد الله بن محمد بن عثمان
الواسطي. روى عن أبي خليفة، وعبدان وطبقتهما. وعنه الدارقطني، وأبو
نُعيم، وما حَدَّث إلا مَن حفظه، توفي في جمادى الآخرة، وكان حافظاً متقناً،
من كُبراء أهل واسط، وأولي الحشمة، رحل به أبوه.
· وفيها أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد بن كَيْسَان الحربي، أخو
محمد، وكانا توءَمين. روى عن يوسف القاضي، وعاش نيفاً وتسعين سنة،
فاحتیج إلیه، وکان جاهلاً.
(١) في ((العبر)) المطبوع في بيروت: ((أبو عثمام)) وهو تحريف فيصحح فيه.
(٢) في الأصل والمطبوع و((العبر)): ((ابن سالم)) وما أثبته من ((طبقات الصوفية)) للسلمي ص (٤٧٩)
و((سير أعلام النبلاء)) (٣٢٠/١٦).
(٣) الذي في ((طبقات الصوفية)) و((سير أعلام النبلاء)): ((لم نرَ مثله في علو الحال)).
(٤) انظر ((مرآة الجنان)) (٤٠٢/٢) وقد نقل المؤلف عنه بتصرف.
(٥) في ((مرآة الجنان)): ((لا تخشَ ضلة)).
٣٩٤

قال البرقاني: أعطيته الكتاب ليحدّثنا منه، فلم يدرِ ما يقول، فقلت
له: سبحان الله، حدَّثكم يوسف القاضي، فقال: سبحان الله حدّثكم يوسف
القاضي .
قال الجوهري: سمعت منه في سنة ثلاث، ولم يؤرخ وفاته الخطيب
ولا غيره، وجزم في ((العبر)) (١) أنه توفي في هذه السنة.
وفيها الفضل بن جعفر أبو القاسم التميمي المؤذِّن، الرجل الصالح،
بدمشق، وهو راوي نسخة أبي مُسهر، عن عبد الرحمن بن القاسم الرؤَّاس،
وكان ثقةً .
● وفيها - أو في التي قبلها كما جزم به ابن الأهدل، أو فيما بعدها - أبو
عبد الله الخَضِري - بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين، ولكن لثقل هذا
اللفظ قالوها بكسر الخاء وسكون الضاد، وهي نسبة إلى جدّه (٢). قاله ابن
قاضي شهبة .
واسم المترجم محمد بن أحمد أبو عبد الله الخضري المروزي، كان
هو وأبو زيد شيخيّ عصرهما بمرو، وكثيراً ما يقول القَفَّال: سألت أبا زيد
والخضري، وممّن نقل عنه القاضي حسين في باب استقبال القبلة في الكلام
على تقليد الصبي .
قال ابن بَاطِيْش (٣): أخذ عن أبي بكر الفارسي، وأقام بمرو ناشراً لفقه
الشافعي رضي الله عنه، مرغّباً فيه، وكان يُضرب به المثل في قوة الحفظ وقلّة
النسيان، وقال: إنه كان موجوداً في سنة خمس وسبعين وثلاثمائة.
(١) (١٤٢/٢) طبع دار الكتب العلمية.
(٢) وانظر ما قاله في هذه النسبة السمعاني في ((الأنساب)) (١٤١/٥) والنووي في ((تهذيب
الأسماء واللغات)) (٢٧٦/٢)، وابن خلكان في ((وفيات الأعيان)) (٢١٦/٤).
(٣) في كتابه ((طبقات الشافعية)) وهو مخطوط لم ينشر بعد فيما أعلم.
٣٩٥

وقال ابن خلِّكان(١): توفي في عشر الثمانين وثلثمائة.
ونقل عنه الرافعي في انغماس الجنب في الماء، وفي النجاسات، أنه
خرَّج هو وأبو زيد قولاً: إن النار تؤثر في الطهارة كالشمس والريح.
وقال ابن الأهدل: كان تحته بنت أبي علي الشَّبُّوبي(٢)، فسئل يوماً عن
قلامة ظفر المرأة، هل هو عورة، فتوقف، فقالت له زوجته: سمعت أبي
يقول: للأجنبي النظر إلى قلامة اليد دون الرجل، ففرح الخضري، وقال: لو
لم أستفد من الاتصال بأهل العلم إلا هذه المسألة لكانت كافية.
وقد قرر فتواها هذه كثير من العلماء لقوله تعالى: ﴿ إِلَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا ﴾
[النُّور: ٣١] وهو مفسر بالوجه والكفّين. انتهى.
● وفيها أبو بكر محمد بن حيويه بن المؤمل بن أبي رَوْضة الكَرْخِي
النحوي بهمذان، وهو أحد المتروكين في الحديث، ذُكر أنه بلغ مائة واثنتي
عشرة سنة، وروى عن أَسَيْد بن عاصم، وإبراهيم بن دِيْزِيل، وإسحاق بن
إبراهيم الدَّبري .
● وفيها محمدبن محمد بن يوسف بن مكّي أبو أحمد الجُرْجاني. روى
عن البغوي وطبقته، وحَدَّث بصحيح البخاري عن الفربري، وتنقل في
النواحي .
قال أبو نُعَيْم: ضعّفوه، وسمعت منه ((الصحيح)).
(١) انظر ((وفيات الأعيان)) (٢١٦/٤).
(٢) في الأصل ((السابوري)) وفي المطبوع: ((الشابوري)) وكلهما خطأ، والتصحيح من ((وفيات
الأعيان)). وهذه النسبة إلى شبّوية، وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه.
٣٩٦

سنة أربع وسبعين وثلثمائة
فيها توفي إسحاق بن سعد(١) بن الحافظ الحسن بن سفيان، أبو يعقوب
النَّسَوي(٢) - بفتحتين نسبة إلى (٣) مدينة بفارس - روى عن جدِّه، وفي الرحلة
عن محمد بن المجدر، وطبقتهما.
● وفيها عبد الرحمن بن محمد بن حيكا(٤) العلامة، أبو سعيد الحنفي
الحاكم، بنيسابور، في شعبان، وله اثنتان وتسعون سنة. روى عن أبي يعلى
المَوْصلي، والبغداديين، وولي قضاء ترمذ.
● وفيها أبو يحيى بن نُبَاتة، خطيب الخطباء، عبد الرحيم بن محمد بن
إسماعيل بن نُباتة الفارقي اللّخمي(٥)، العسقلاني المولد، المصري الدار،
ولي خطابة حلب لسيف الدولة، وفي خطبه دلالة على قوة علمه وسَعَته، وقوة
(١) في الأصل والمطبوع: ((ابن أسعد)) وهو خطأ، والتصحيح من (الأنساب)) (٨٣/١٢)
و((المنتظم)) لابن الجوزي (١٢٤/٧) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٦٥/١٦).
(٢) في الأصل والمطبوع: ((الفسوي)) وهو خطأ، والتصحيح من المصادر المذكورة في التعليق
السابق .
(٣) في الأصل والمطبوع: ((نسبة إلى فسا)) وهو خطأ، والتصحيح من ((معجم البلدان)) (٢٨٢/٥).
(٤) في الأصل: ((حسكا)) وفي المطبوع: ((حكا)) وأثبت لفظ ((العبر)) (١٤٣/٢) طبع دار الكتب
العلمية ببيروت.
(٥) انظر ((وفيات الأعيان)) (١٥٦/٣ - ١٥٨)، و«مرآة الجنان)) (٤٠٣/٢ - ٤٠٤) و((غربال الزمان))
ص (٣٢١).
٣٩٧

قريحته، وأجمعوا على أنه ما عُمل مثل خطبه قطُّ، وهو الذي حثَّ سيف
الدولة بخطبه في الجهاد على التوسّع فيه وسمع على المتنبي بعض ((ديوانه))
وكان رجلاً صالحاً. رأى النَّبِيَّ وَّل في المنام في المقابر، وقال له: ((مَرْحَباً
بِخَطِيْب الخُطَبَاء)) وأدناه، وتفل في فِيْه، فلم تزل رائحة المسك توجد فيه إلى
أن مات، وأشار ◌َّ بيده إلى المقابر، وقال: ((كَيْفَ قُلْتَ ◌َا خَطِيْب)) قال:
قلت: لا يخبرون بما إليه آلوا، ولو قدروا على المقال لقالوا، ثم أخذ
يسوقها، فاستيقظ وعلى وجهه نور وبهجة، وعاش بعد ذلك ثمانية وعشرين
ليلة، لا يستطعم طعاماً ولا شراباً من أجل تلك التفلة وبركتها، والخطبة التي
فيها هذه الكلمات، تعرف بالمنامية.
ومولده وموته بميًّافارقین، قيل: مات وعمره دون الأربعين، ورؤي بعد موته
في المنام فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: دفع إليَّ رقعة فيها سطران
بالأحمر وهما :
وَاليومَ أضحىْ لَكَ أمنانٍ
قَدْ كَانَ أَمِنٌ لَكَ(١) مِنْ قَبْلُ ذَا
وإنما يحسُنَ عَنْ جانٍ
والصفحُ لا يحسنُ عَنْ مُحْسٍ
فاستيقظ الرائي، وهو يحفظهما.
· وفيها علي بن النَّعمان بن محمد، قاضي القضاة بالدِّيار المصرية.
وَلَيَ بعد أبيه، وكان شيعيّاً غالياً، وشاعراً مجوداً(٢).
● وفيها الحافظ أبو الفتح الأزدي، محمد بن الحسين بن أحمد
الموصلي، نزيل بغداد، صنّف في علوم الحديث، وفي الضعفاء، وحَدَّث
عن أبي يعلى، ومحمد بن جرير الطبري، وطبقتهما، وضعَّفه البرقاني .
(١) في الأصل: ((قد كان لك أمن)) وأثبت لفظ المطبوع.
(٢) تحرفت في الأصل إلى ((جواداً)) وأثبت لفظ المطبوع.
٣٩٨

● وفيها أبو بكر الرَّبعي، محمد بن سليمان الدمشقي البُنْدار. روى عن
أحمد بن عامر، ومحمد بن الفيض الغسَّاني، وطبقتهما، وتوفي في ذي
الحجة .
٣٩٩

سنة خمس وسبعين وثلثمائة
● فيها كما قال ابن الأثير (١): خرج من البحر طائر أكبر من الفيل
بُعُمان، وصاح بصوتٍ عالٍ: قد قرب الأمر ثلاث مرات، ثم غاص في
البحر، فعل ذلك ثلاث مرات، ثم غاب فلم يعد. انتهى.
· وفيها توفي أبو زُرْعَة الرَّازي الصغير، أحمد بن الحسين الحافظ.
رحل وطوَّف، وجمع وصنّف، وسمع من أبي حامد بن بلال، والقاضي
المحاملي، وطبقتهما.
قال الخطيب(٢): كان حافظاً متقناً [ثقةً]، جمع الأبواب والتراجم .
• وفيها البَحِيْري - بفتح الموحدة وكسر الحاء المهملة، نسبة إلى جدِّه ـ
وهو أبو الحسن أحمد بن محمد بن جعفر النيسابوري. سمع ابن خُزَيْمَة،
ومحمد بن محمد الباغندي، وطبقتهما، واستملى عليه الحاكم.
● وفيها حُسَيْنَك الحافظ، أبو أحمد الحسين بن علي بن محمد بن
يحيى التميمي النيسابوري. روى عن ابن خُزيمة، والسرَّاج، وعمر بن أبي
غيلان، وعبد الله بن زيدان، والكبار، ومنه: الحاكم، والبرقاني، وكان ثقةً
حجةً محتشماً، توفي في ربيع الآخر.
(١) انظر ((الكامل في التاريخ)) (٤٦/٩) طبعة دار صادر، وقد نقل المؤلف عنه بتصرف واختصار.
(٢) انظر ((تاريخ بغداد)) (٤ /١٠٩) وما بين حاصرتين مستدرك منه.
٤٠٠