النص المفهرس

صفحات 241-260

الطَّرَسوسي، وطائفة. قاله في ((حسن المحاضرة))(١).
● وفيها علي بن إبراهيم بن سلمة، الحافظ، العلامة، الثقة، الجامع،
أبو الحسن، القزويني القطّان، الذي روى عن ابن ماجه («سننه)). رحل إلى
العراق، واليمن، وروى عن أبي حاتم الرَّازي وطبقته كابن ماجه. وعنه
الزُّبير بن عبد الواحد، وابن لال وغيرهما.
قال الخليلي: أبو الحسن [القطَّان](٢)، شيخٌ عالمٌ بجميع العلوم،
التفسير والفقه، والنحو واللغة، وفضائله أكثر من أن تُعدّ، سرد الصوم ثلاثين
سنة، وكان يفطر على الخبز والملح، وسمعت جماعة من شيوخ قزوين
يقولون: لم يَرَ أبو الحسن مثل نفسه في الفضل والزهد.
● وفيها أبو بكر، محمد بن العَبَّاس بن نُجَيْح البغدادي البزَّار، وله
اثنتان وثمانون سنة، وكان يحفظ ويُذاكر. روى عن أبي قِلَابة الرَّقَاشي وعدة.
● وفيها أبو عمر الزاهد، صاحب ثعلب، واسمه محمد بن عبد الواحد
المطرِّز، البغدادي اللغوي(٣).
قيل: إنه أملى ثلاثين ألف ورقة في اللغة من حفظه، وكان ثقةً إماماً،
آية في الحفظ والذكاء، وقد روى عن موسى [بن سهل] الوَشَّاء(٤) وطبقته .
قال ابن الأهدل(٥): استدرك على ((فصيح)) شيخه ثعلب في جزء
لطيف(٦). ومصنفاته تزيد على العشرين، وكان لسَعَة [روايته،
(١) (٣٦٩/١).
(٢) زيادة من ((سير أعلام النبلاء)) (٤٦٤/١٥).
(٣) انظر ترجمته في ((وفيات الأعيان)) (٣٢٩/٤ - ٣٣٣) و((سير أعلام النبلاء)) (٥٠٨/١٥ -
٥١٣).
(٤) تحرفت في الأصل والمطبوع إلى ((الوشي)) والتصحيح من ((العبر)) (٢٧٤/٢) و((سير أعلام
النبلاء)) (٥٠٨/١٥) وما بين حاصرتين زيادة منه.
(٥) انظر هذا النقل في ((مرآة الجنان)) (٣٣٧/٢).
(٦) ذكر اليافعي في ((مرآة الجنان)) بأن اسمه («فايت الفصيح)).
٢٤١

وغزارة](١) حفظه يكذِّبه(٢) أُدباء وقته، ووثَّقه المُحَدِّثون في الرواية.
قيل: لم يتكلم في اللغة أحد أحسن من كلام أبي عمر الزاهد،
وتصانيفه أكثر ما يمليها من حفظه من غير مراجعة الكتب، انتهى.
وفيها الوزير الماذَرائي، أبو بكر محمد بن علي البغدادي الكاتب،
وزر لخمارويه، صاحب مصر، وعاش نحو التسعين سنة، واحترقت
سماعاته، وسَلِمَ له جزآن، سمعهما من العُطَاردي، وكان من صُلحاء
الكبراء، وأما معروفه، فإليه المنتهى، حتّى قيل: إنه أعتق في عمره مائة ألف
رقبة، قاله المسبحي. ذكره في ((العبر))(٣).
والماذَرائي: بفتح الذال المعجمة نسبة إلى مَاذْرًا، جدِّ (٤).
• وفيها مُكْرَمُ بن أحمد القاضي أبو بكر البغدادي البَزَّاز. سمع
محمد بن عيسى المدائني، والديرعاقولي، وجماعة، ووثقه الخطيب(٥).
● وفيها المسعودي المؤرّخ، صاحب ((مروج الذهب))(٦) وهو أبو
الحسن، علي بن أبي الحسن. رحل وطوَّف في البلاد، وحقق من التاريخ
ما لم يحققه غيره، وصنَّف في أصول الدِّين وغيرها من الفنون، وقد ذكرها في
صدر ((مروج الذهب)) وهو غير المسعودي الفقيه الشافعي، وغير شارح
مقامات الحريري. قاله ابنُ الأهدل، وتوفي في جمادى الآخرة.
(١) ما بين حاصرتين زيادة من ((مرآة الجنان)) (٣٣٨/٢).
(٢) في الأصل والمطبوع: ((تكذبه)) وأثبت ما في ((مرآة الجنان)).
(٣) (٢٧٤/٢ - ٢٧٥).
(٤) انظر ((الأنساب)) (٦٥/١١).
(٥) انظر ((تاريخ بغداد)) (٢٢١/١٣).
(٦) وهو من أبرز مصادر المؤلف رحمه الله تعالى، انظر ((سير أعلام النبلاء)) (٥٦٩/١٥).
٢٤٢

سنة ست وأربعين وثلثمائة
· فيها قلَّ المطر جدّاً، ونقص البحر نحواً من ثمانين ذراعاً، وظهر فيه
جبال وجزائر وأشياء لم تعهد، وكان بالرَّيِّ فيما نقل ابن الجوزي في
((منتظمه))(١) زلازل عظيمة، وخسف ببلد الطَّالقَان في ذي الحجة، ولم يفلت
من أهلها إلا نحو من ثلاثين رجلاً، وخسف بخمسين ومائة قرية من قرى
الرَّيّ.
قال: وعلقت قرية بين السماء والأرض بمن فيها نصف يومٍ، ثم
خسف بها(٢).
• وفيها توفي أحمد بن مِهْرَان، أبو الحسن، السِّيرافي المُحَدِّثُ،
بمصر، في شعبان. روى عن الربيع المُرادي، والقاضي بَكَّار، وطائفة .
· وفيها أحمد بن جعفر بن أحمد بن مَعْبَد، أبو جعفر، الأصبهاني
السمسار، شيخ أبي نُعيم، في رمضان. روى عن أحمد بن عصام وجماعة.
(١) انظر ((المنتظم في تاريخ الملوك والأمم)) (٣٨٤/٦) قلت: ولكن هذا الخبر الطويل نقله
المؤلف رحمه الله عن ((العبر)) للذهبي (٢٧٦/٢) ولم ينقله عن ((المنتظم)) لابن الجوزي فإنه
لا وجود له فيه، خلا الإِشارة إلى الزلزلة التي حصلت في الرَّيّ، ولعل الذهبي قد نقلها عن
نسخة أخرى من ((المنتظم)) تختلف عن التي بين أيدينا، أو أنه نقلها عن كتاب ((شذور العقود
في تاريخٍ العهود)) فإنه مما أورد فيه ابن الجوزي بعض الغرائب، والله أعلم.
(٢) قلت: علق الذهبي على كلام ابن الجوزي المتقدم في ((العبر)) (٢٧٦/٢) بقوله: قلت: إنما
نقلت هذا ونحوه، للفرجة لا للتصديق والحجَّة، فإن مثل هذا الحادث الجَلل، لا يكفي فيه
خبرُ الواحد الصادق، فكيف وإسناد ذلك معدوم منقطع؟.
٢٤٣

قال الذهبي في ((المغني))(١): قال ابن الفرات: ليس بثقة. وحكى ابن
طاهر أنه مشهور بالوضع .
· وفيها أبو الحسن(٢) أحمد بن عَبْدُوس، العَنَزِيُّ الطرائفي - نسبة إلى
بيع الطرائف وهي الأشياء الحسنة المتخذة من الخشب - توفي بنيسابور في
رمضان. روى عن عثمان بن سعيد الدارمي وجماعة.
● وفيها إبراهيم بن عثمان أبو القاسم بن الوَزَّان القيرواني، شيخ
المغرب في النحو واللغة، مات يوم عاشوراء، حفظ ((كتاب سيبويه))
و((المصنف الغريب)) و((كتاب العين)) و((إصلاح المنطق)) وأشياء كثيرة.
· وفيها مُحَدِّثُ إسفرايين، أبو محمد الحسن بن محمد بن إسحاق
الإِسفراييني. رحل مع خاله الحافظ أبي عَوَانة، فسمع أبا مسلم الكجي
وطبقته. توفي في شعبان.
• وفيها مُحَدِّثُ الأندلس، أبو عثمان، سعيد بن مَخْلُوق(٣) في رجب،
وله أربع وتسعون سنة. روى عن بقي بن مَخْلَد، ومحمد بن وضَّاح، ولقي
في الرحلة أبا عبد الرّحمن النَّسائي، وهو آخر مَن روى عن يوسف المُغَامي.
حمل عنه ((الواضحة)) لابن حبيب.
· وفيها مُحَدِّثُ أصبهان، عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، الرجل
الصالح، أبو محمد، في شوال، وله ثمان وتسعون سنة. تفرد بالرِّواية عن
جماعة، منهم: محمد بن عاصم الثقفي، وسمويه، وأحمد بن يونس الضَّبِّي.
· وفيها أبو الحسين عبد الصمد بن علي الطَّسْتي الوكيل ببغداد، في
(١) (٣٥/١).
(٢) في الأصل والمطبوع: ((أبو محمد)) وهو خطأ، والتصحيح من (الأنساب)) (٢٢٦/٨)، و((سير
أعلام النبلاء)) (٥١٩/١٥) و((العبر)) (٢٧٦/٢).
(٣) تحرفت في المطبوع إلى ((مخلوف)) وانظر ((تاريخ علماء الأندلس)) لابن الفرضي ص (١٦٨ -
١٦٩) و((جذوة المقتبس)) للحميدي ص (٢٣٢ - ٢٣٣) و(العبر)) (٢٧٧/٢).
٢٤٤

شعبان، وله ثمانون سنة. روى عن أبي بكر بن أبي الدُّنيا وأقرانه، وله جزء
معروف.
● وفيها الحافظ الكبير أبو يعلى، عبد المؤمن بن خلف التميمي
النَّسفي(١) الثقة، وله سبع وثمانون سنة. رحل وطُوَّف، وسمع أبا حاتم
الرَّازي وطبقته، وعنه: عبد الملك المَيْدَاني، وأحمد بن عَمَّر بن عصمة، وأبو
نصر الكلابَاذي، وكان عظيم القدر، عالماً، زاهداً، كبيراً، وصل في رحلته
إلى اليمن، وكان مفتياً ظاهرياً أثرياً، أخذ عن أبي بكر بن داود الظاهري.
· وفيها أبو العَبَّاس المحبوبي، محمد بن أحمد بن محبوب المروزي،
مُحدِّث مرو وشيخها ورئيسها، توفي في رمضان، وله سبع وتسعون سنة.
روى ((جامع الترمذي)» عن مؤلفه، وروى عن سعيد بن مسعود، صاحب
النَّضْر بن شُمَيْل، وأمثاله.
● وفيها أبو بكر بن دَاسَة، البصري التَّمَّار، محمد بن بكر بن محمد بن
عبد الرزاق، راوي ((السنن)) عن أبي داود.
· وفيها مُحدِّث ما وراء النهر، أبو جعفر محمد بن محمد بن عبد الله بن
حمزة البغدادي، نزيل سَمَرْقَنْد، في ذي الحجة، انتقى عليه أبو علي
النيسابوري أربعين جزءاً. روى عن أبي بكر بن أبي الدُّنيا، وأحمد بن
عُبَيْد الله النَّرْسي والكبار، وكان كثير الأسفار للتجارة، ثبتاً رضياً.
● وفيها مُحَدِّث خراسان ومسند العصر، أبو العَبَّاس الأصم، محمد بن
يعقوب بن يوسف بن معقل بن سنان الأموي، مولاهم النيسابوري، المعقلي،
المؤذن، الورّاق، بنيسابور، في ربيع الآخر، وله مائة إلا سنة. حدث له
الصمم بعد الرحلة ثم استحكم به، وكان يُحَدِّثُ من لفظه. حدث في
الإِسلام نَّيِّفَاً وسبعين سنة، وأذّن سبعين سنة، وكان حسن الأخلاق، كريماً،
(١) انظر ترجمته ومصادرها في ((سير أعلام النبلاء)) (١٥ /٤٨٠ - ٤٨٣).
٢٤٥

ينسخ بالأجرة، وعُمِّر دهراً، ورحل إليه خلق كثير.
قال الحاكم: ما رأيت الرحّالة في بلد، أكثر منهم إليه، رأيت جماعة
من الأندلس، ومن أهل فارس على بابه.
وقال الذهبي في ((العبر))(١): قلت: سمع من جماعة من أصحاب
سفيان بن عيينة، وابن وَهْب، وكانت رحلته مع والده في سنة خمس وستين
ومائتين، وسمع بأصبهان، والعراق، ومصر، والشام، والحجاز، والجزيرة. انتهى .
وقال ابن بَرْدِس: حَدَّث عن أحمد بن شيبان(٣) الرَّملي، وأحمد بن
يوسف، وأحمد بن الأزهر. وعنه: أبو عبد الله بن الأخرم، وأبو عمرو
الجيري، ومؤمّل بن الحسن.
قال الحاكم: حدَّث في الإِسلام ستاً وسبعين سنة، ولم يُختلف في
صدقه وصحة سماعه. انتهى .
● وفيها مسند الأندلس أبو الحَزْم وَهْب بن مَسَرَّةٍ (٤) التميمي الفقيه. كان
إماماً في مذهب مالك، محَقِّقاً له(٥)، بصيراً بالحديث وعلله، مع زهد
وورع. روى الكثير عن محمد بن وضَّاح وجماعة، ومات في شعبان في عشر
التسعين .
(١) (٢٨٠/٢).
(٢) في الأصل والمطبوع: ((ابن برداس)) وهو خطأ، والصواب ما أثبته. انظر ((الأعلام)) للزركلي
(٣٢٤/١) واسم كتابه الذي نقل عنه المؤلف ((نظم وفيات تذكرة الحفاظ للذهبي)) وهو
مخطوط لم ينشر بعد.
(٣) في الأصل والمطبوع: ((أحمد بن سنان)) وهو خطأ، والتصحيح من ((الأنساب)) (١٦٥/٦)
و((تذكرة الحفاظ)) (٨٦٠/٣).
(٤) في الأصل والمطبوع: ((أبو الحرم وهب بن ميسرة)) وهو خطأ، والتصحيح من ((تاريخ علماء
الأندلس)) (١٦٥/٢) و((جذوة المقتبس)) ص (٣٦٠) و((سير أعلام النبلاء)) (٥٥٦/١٥)
و(«العبر)) (٢٨٠/٢).
(٥) لفظة ((له)) لم ترد في ((العبر)) الذي بين يدي.
٢٤٦

سنة سبع وأربعين وثلثمائة
● فيها كما قال في ((الشذور)) كانت زلازل، فقتلت خلقاً كثيراً
وخربت .
· وفيها أقبلت الرُّوم لبلاد المسلمين، وعظمت المصيبة، وقتلوا
خلائق، وأخذوا عدة حصون بنواحي آمد، وميّافارِقين، ثم وصلوا إلى
قِنَّسْرِين(١)، فالتقاهم سيف الدولة بن حمدان، فعجز عنهم، وقتلوا معظم
رجاله، وأسروا أهله، ونجا هو في عدد(٢) یسیر.
● وفيها توفي القاضي أبو الحسن بن حَذْلَم(٣)، وهو أحمد بن
سليمان بن أيوب الأسدي الدمشقي. روى عن بُكّار بن قتيبة القاضي وطائفة،
(١) قِنَّسرين: بين حلب وإدلب في شمال سورية، تعرف الآن بـ ((كالسيس)) وكان فتحها على يد
أبي عبيدة بن الجراح سنة (١٧) هـ. قال ياقوت: قال أبو المنذر: سميت قنسرين لأن
ميسرة بن مسروق العبسي مرَّ عليها، فلما نظر إليها قال: ما هذه؟ فسميتب له بالرومية،
فقال: والله لكأنها قِنُّ نسرٍ، فسميت ((قنسرين)) وأورد أخباراً أخرى في تسميتها يحسن
بالقارىء الوقوف عليها في كتابه، وينسب إلى قنسرين جماعة من أهل العلم أثبتهم في
الحديث الحافظ أبو بكر محمد بن بركة بن الحكم بن إبراهيم بن الفرداج الحميري اليحصبي
القنسريني المعروف ببَرْداعس. انظر ((معجم البلدان)) (٤٠٣/٤ - ٤٠٤) و((أطلس التاريخ
العربي)) للأستاذ شوقي أبو خليل ص (٢٥) طبع دار الفكر بدمشق.
(٢) لفظة ((عدد)) لم ترد في ((العبر)) للذهبي (٢ /٢٨٠) فتستدرك فيه ..
(٣) في الأصل والمطبوع: ((خرام)) وفي ((العبر)): ((حزلم)) وهو خطأ، والتصحيح من ((تاج
العروس)) (حَذْلَمَ) (٢٣٩/٨) طبعة بولاق، وانظر ((سير أعلام النبلاء)) (٥١٤/١٥).
٢٤٧

وناب في قضاء بلده، وهو آخر مَن كانت له حلقة بجامع دمشق يُدرِّس فيها
مذهب الأوزاعي .
· وفيها المُحَدِّث أبو علي أحمد بن الفضل بن خُزيمة ببغداد، في
صفر، عن بضعٍ وثمانين سنة. سمع أبا قلابة الرقاشي وطائفة.
· وفيها أبو الحسن الشَّعْراني، إسماعيل بن محمد بن الفضل بن
محمد بن المُسَيّب النيسابوري، العابد الثقة. روى عن جَدِّه، ورحل،
وجَمَع، وخَرَّج لنفسه.
● وفيها حمزة بن محمد بن العَبَّاس، أبو أحمد الدِّهقان العَقَبي(١)
- بفتحتین نسبة إلى عقبة وراء نهر عیسی ببغداد(٢) - توفي ببغداد. وروى عن
العُطاردي، ومحمد بن عيسى المدائني، والكبار، وهو أكبر شيخ لعبد
الملك بن بشران .
· وفيها أبو محمد عبد الله بن جعفر بن دُرُسْتَوَيْه الفارسي النحوي،
ببغداد في صفر، وله تسع وثمانون سنة. روى عن يعقوب الفسوي ((تاريخه))
و((مشيخته))، وقدم بغداد في صباه، فسمع من عَبَّاس الدُّوري وطبقته، بعناية
أبيه، ثم أقبل على العربية حتَّى بَرَع فيها، وصنَّف التصانيف، ولم يُضَعِّفه
أحد بحجّة. قاله في ((العبر))(٣).
· وفيها أبو عبد الله الزّبير بن عبد الواحد بن محمد بن زكريا بن صالح
الهمذانيُّ ثم الأسَدَاباذِيُّ الثقة. روى عن الحسن بن سفيان وغيره، وعنه:
أبو عبد الله الحاكم، وابن مَنْدَة، وغيرهما.
قال الخطيب(٤): كان حافظاً متقناً.
(١) انظر ((الأنساب)) (١٤/٩) و((سير أعلام النبلاء)) (٥١٦/١٥).
(٢) انظر ((معجم البلدان)) (١٣٤/٤).
(٣) (٢٨٢/٢) وانظر ((وفيات الأعيان)) (٤٤/٣ - ٤٥).
(٤) انظر ((تاريخ بغداد)) (٤٧٣/٨) وفيه: وكان حافظاً متقناً مكثراً.
٢٤٨

● وفيها أبو الميمون، عبد الرحمن بن عبد الله بن الراشد البجلي
الدمشقي، الأديب المُحَدِّث. سمع بكَّار بن قُتَيْبَة، وأبا زُرْعَة، وخلقاً كثيراً،
وبَلغ خمساً وتسعين سنة.
● وفيها الحافظ البارع أبو سعيد بن يونس، وهو عبد الرحمن بن
أحمد بن يونس بن عبد الأعلى الصَّدَفي - بفتحتين وفاء، نسبة إلى الصدِف
بكسر الدال المهملة قبيلة من حِمْيَر - المصري صاحب ((تاريخ مصر)). توفي
في جمادى الآخرة، وله ست وستون سنة، وأقدم شيوخه، أحمد بن حَمَّاد
زُغْبَة وأقرانه.
وقال ابن ناصر الدِّين: كان من الأئمة الحفاظ والأثبات الأيقاظ.
انتھی .
● وفيها علي بن عبد الرحمن بن عيسى بن زيد بن ماتي(١) الكوفي
الكاتب، أبو الحسين، ببغداد، وله ثمان وتسعون سنة. روى عن إبراهيم بن
عبد الله القَصَّار، وإبراهيم بن أبي العَنْبَس القاضي .
وفيها محمد بن أحمد بن الحسن أبو عبد الله الكِسائيُّ المقرىء،
بأصبهان، روى عن عبد الله بن محمد بن النُّعمان وطبقته .
● وفيها أبو الحسين محمد بن عبد الله بن جعفر بن عبد الله بن الجُنَيْد
الرَّازي ثم الدمشقي، الحافظ والد الحافظ تمَّام. سمع بخراسان، والعراق،
والشام، وسكن دمشق، وصنَّف وجمع، وأقدم شيخ له محمد بن أيوب بن
الضُّرَيْس. وروى عنه ولده تَمَّام الرَّازي، ووثقه عبد العزيز الكتاني. قاله ابن
برْدِس(٢).
(١) وكذا في ((الإكمال)) لابن ماكولا (١٩٩/٧) و((تبصير المنتبه)) لابن حجر (١٢٤٣/٤)، وفي
((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٥٦٦/١٥): ((مَأْتَى)) ولكنه أشار في آخر ترجمته إلى الوجه
الذي ضبطت عليه نسبته في كتابنا والمصدرين المشار إليهما في صدر التعليق، فراجعه.
(٢) في الأصل والمطبوع: ((ابن درباس)) والصواب ما أثبته، وانظر التعليق على =
٢٤٩

· وفيها أبو علي محمد بن القاسم بن معروف التميمي الدمشقي
الأخباري .
قال الكتاني: حدَّث عن أبي بكر أحمد بن علي المروزي بأكثر كتبه، واتُّهمَ
في ذلك، وقيل: إن أكثرها إجازة، وكان صاحب دُنيا(١)، يحب المُحَدِّثين
ويكرمهم، وعاش أربعاً وستين سنة. قاله في ((العبر))(٢).
وقال في ((المغني))(٣): له جزء سمعناه اتَّهمَ في أخباره (٤) عن أبي بكر
أحمد بن علي. انتهى.
= الصفحة (١٠١ - ١٠٢) من هذا المجلد.
(١) يعني كان غنياً صاحب مال.
(٢) (٢٨٣/٢).
(٣) (٦٢٥/٢).
(٤) في ((المغني في الضعفاء)): ((في إكثاره)).
٢٥٠

سنة ثمان وأربعين وثلثمائة
· فيها كما قال في ((الشذور)) اتصلت الفتن بين الشيعة والسُّنَّة، وقتل
بينهم خلق كثير.
● وفيها استنصرت الكلاب الرُّوم على المسلمين، فظفروا بسَريَّة
فأسروها، وأسروا أميرها محمد بن ناصر الدولة بن حمدان، ثم أغاروا على
الرُّها، وحَرَّان، فقتلوا وسبوا، وأخذوا حصن الهارونية، وأحرقوه، وكرّوا على
دیار بکر.
وفي هذه المدة، عمل الخطيب عبد الرحيم بن نَّبَاتة خُطَبه الجهاديات،
يحرِّض الإِسلام على الغُزاة.
● وفيها توفي النَّجَّاد أبو بكر أحمد بن سَلْمَان(١) بن الحسن بن
إسرائيل بن يونس البغدادي الفقيه الحافظ، شيخ الحنابلة بالعراق، وصاحب
التصانيف و((السنن)). سمع أبا داود السجستاني، وإبراهيم الحَرْبي،
وعبد الله بن الإِمام أحمد، وهذه الطبقة. ومنه ابن مالك، وعمر بن شاهين،
وابن بطة، وصاحبه أبو جعفر العُكْبَري، وابن حامد، وأبو الفضل التميمي،
وغيرهم، وكانت له حلقتان في جامع المنصور حلقة قبل الصلاة للفتوى على
(١) في الأصل والمطبوع و((العبر)) (٢٨٤/٢): ((ابن سليمان)) وهو خطأ، والتصحيح من كتب
الرجال التي بين يدي.
٢٥١

مذهب الإِمام أحمد، وبعد الصلاة لإِملاء الحديث، واتسعت رواياته
وانتشرت أحاديثه ومصنفاته، وكان رأساً في الفقه، رأساً في الحديث.
قال أبو إسحاق الطبري: كان النَّجَّاد يصوم الدهر، ويُفطِر [كل ليلة](١)
على رغيفٍ، ويترك منه لُقْمَةً، فإذا كان ليلة الجمعة، أكل تلك اللَّقم التي
استفضلها، وتصدق بالرغيف.
وقال أبو علي بن الصوَّاف: وكان أحمد بن سلمان النُّجَّاد يجيء معنا
إلى المُحَدِّثين ونعله في يده، فقيل له: لِمَ لا تلبس نعلك؟ قال: أحب أن
أمشيَ في طلب حديث رسول الله، وَّ وأنا حافٍ، فلعله ذهب إلى
قوله ◌َله: ((ألا أنبئكم بأخفّ النَّاس - يعني حساباً يوم القيامة بين يدي الملك
الجبَّار ◌ِ المُسَارع إلى الخيرات، ماشياً على قدميه حافياً)) [قال
رسول اللّه ◌َ﴿]: أخبرني جِبْرِيْلُ أنَّ الله تعالى ناظر إلى عبدٍ يمشي حافياً في
طلب الخير(٢).
وقال أبو بكر النَّجَّاد: تضايقت وقتاً من الزمان، فمضيت إلى إبراهيم
الحربي فذكرت له قصتي، فقال: اعلم أني تضايقت يوماً حتّى لم يبق معي
إلا قيراط، فقالت الزوجة: فتش كتبك وانظر ما لا تحتاج إليه فبعه، فلما
صليت عشاء الآخرة وجلست في الدهليز أكتب، إذ طرق عليَّ البابَ طارق،
فقلت: مَن هذا؟ فقال: كَلِّمْني، ففتحت الباب، فقال: أطفىء السراج،
فطفيتها، فدخل الدهليز، فوضع فيه كَارة(٣)، وقال: اعلم أنَّا أصلحنا للصبيان
طعاماً، فأحببنا أن يكون لك وللصبيان فيه نصيب، وهذا أيضاً شيء آخر،
فوضعه إلى جانب الكَارة، وقال: تصرفه في حاجتك - وأنا لا أعرف الرجل -
وتركني وانصرف، فدعوت الزوجة وقلت لها: أسرجي، فأسرجت وجاءت،
(١) زيادة من ((سير أعلام النبلاء)) (٥٠٣/١٥). أقول: وصيام الدهر خلاف السُّنّة. (٤).
(٢) ذكره الخطيب البغدادي ضمن ترجمة المترجم في ((تاريخ بغداد)) (١٩١/٤)، وإسناده
ضعيف جداً.
(٣) الكارة: ما يجمع ويشدُّ ويُحمل على الظهر من طعام أو ثياب. انظر ((المعجم الوسيط))
(کور).
٢٥٢

وإذا الكَارة منديل له قيمة، وفيه خمسون وسطاً، في كل وسط لون من
الطعام، وإذا إلى جانب الكارة كيس فيه ألف دينار.
قال النَّجَّاد: فقمت من عنده، فمضيت إلى قبر أحمد فزرته، ثم
انصرفت، فبينا أنا أمشي إلى جانب الخندق، إذ لقيتني عجوز من جيراننا،
فقالت لي: أحمد، فأجبتها، فقالت: ما لك مغموم؟ فأخبرتها فقالت: اعلم
أن أُمك أعطتني قبل موتها ثلثمائة درهم، وقالت لي: أخبئي هذه عندك، فإذا
رأيت ابني مضيفاً مغموماً فأعطيه إيَّاها، فتعال معي حتَّى أُعطيك إِيَّاها،
فمضيت معها، فدفعتها إليَّ.
وقال النَّجَّاد: حدّثنا معاذ بن المثنى، ثنا خلَّاد بن أسلم(١) ثنا محمد بن
فضيل، عن ليث، عن مجاهد، كلهم قال في قول الله عزَّ وجل: ﴿عَسَى أَنْ
يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامَاً مَحْمُوداً﴾ [الإِسراء: ٧٩]. قال: يجلسه معه على
العرش(٢) وتوفي النَّجَّاد وقد كُفَّ بصره ليلة الثلاثاء، لعشر بقين من ذي
الحجة، ودفن صبيحة تلك الليلة عند قبر بِشْربن الحارث، وعاش خمساً
وتسعين سنة.
● وفيها الخُلْدي، أبو محمد جعفر بن محمد بن نُصير البغدادي
الخَوَّاص الزاهد، شيخ الصوفية، ومُحَدِّثهم.
والخُلْدي: بالضم والسكون ومهملة، نسبة إلى الخُلْد محلة ببغداد.
سمع الحارث بن أبي أسامة، وعلي بن عبد العزيز البغوي وطبقتهما.
قال السخاوي: هو جعفر بن محمد بن نُصير أبو محمد الخوَّاص،
البغدادي المنشأ والمولد. صحب الجُنْد، وعُرِفَ بصحبته، وصحب
النُّورِي، ورُوَيْماً(٣) والجَرِيْري وغيرهم من مشايخ الوقت، وكان المرجع إليه
(١) في الأصل والمطبوع: ((جلَّاد بن أسلم)) وهو خطأ، والتصحيح من ((تقريب التهذيب))
ص (١٩٦).
(٢) أقول: وإسناده ضعيف، وانظر ((تفسير الطبري)) (٩٨/١٥) (ع).
(٣) في الأصل والمطبوع: ((ورميم)) والتصحيح من ((طبقات الصوفية)) للسلمي ص (٤٣٤).
٢٥٣

في علوم القوم وكتبهم، وحكاياتهم وسيرهم.
قال: عندي مائةٌ ونَيِّفٌ وثلاثون ديواناً من دواوين الصوفية.
وحجَّ قريباً من ستين حجَّة، وتوفي ببغداد، وقبره بالشُّونِيْزِيَّة، عند قبر
السَّرِي السَّقَطي والجُنيد.
ومن كلامه: لا يجد العبد لذَّة المعاملة مع لذة النفس، لأنَّ أهل
الحقائق قطعوا العلائق.
وقال: الفرق بين الرياء والإِخلاص أنَّ المُرائي يعمل ليُرى، والمخلِصُ
يعمل ليصل.
وقال: الفُتَوَّة احتقار النفس وتعظيم حرمة المسلمين.
وقال لرجل: كن شريف الهمّة، فإن الهمم تبلغ بالرجل
لا المجاهدات.
وقال جعفر: ودعت في بعض حجَّاتي المزين الكبير الصوفي، فقلت:
زودني شيئاً، فقال: إن ضاع منك شيء وأردت أن يجمع الله بينك وبين
إنسان، فقل: يا جامع الناس ليوم لا ريب فيه، إن الله لا يخلف الميعاد،
اجمع بيني وبين كذا وكذا، فإن الله يجمع بينك وبين ذلك الشيء، أو ذلك
الإِنسان. قال: فما دعوت اللّه بتلك الدعوة في شيءٍ إلا استجبت.
توفي ليلة الأحد لتسع خلون من شهر رمضان. انتهى ملخصاً.
وقال في ((العبر))(١): حجَّ ستّاً وخمسين حجّة، وعاش خمساً وتسعين
سنة. انتهى .
● وفيها علي بن محمد بن الزُّبير القرشي الكوفي المُحَدِّث، أبو
الحسن، حَدَّث عن ابنيْ عَفَّان، وإبراهيم بن عبد الله القَصَّار وجماعة. وثقه
الخطيب ومات في ذي القعدة، وله أربع وتسعون سنة.
(١) (٢٨٥/٢).
٢٥٤

● وفيها محمد بن أحمد بن علي بن أسد البَرْدَعي(١) الأسدي بن
حرارة، وحرارة لقب أبيه. وكان محمد هذا حافظاً كبيراً، نقّاداً، مُكثِراً.
والبَرْدَعي: بفتح الباء والدال المهملة، وسكون الراء، نسبة إلى بَرْدَعَة
بلد بأذربيجان.
● وفيها أبو بكر محمد بن جعفر الأدَمي القارىء بالألحان. حَدَّث عن
أحمد بن عُبيد بن ناصح وجماعة، وقيل: إنه خَلَّط قبل موته .
(١) كذا في الأصل والمطبوع: ((البردعي)) وفي ((تذكرة الحفاظ)) (٩٧١/٣) و((طبقات الحفاظ))
ص (٣٨٧): ((البرذعي)) بالذال.
٢٥٥

سنة تسع وأربعين وثلثمائة
• قال في ((الشذور)): وفي هذه السنة أسلم من التُّرك مائتا ألف
حزكاه(١). انتهى.
● وفيها أوقع نَجَا، غلام سيف الدولة بالرُّوم، فقتل وأسر، وفَرِحَ
المسلمون .
• وفيها تمت وقعة هائلة ببغداد، بين السُّنّة والرافضة، وقويت الرافضة
ببني هاشم، وبمعز الدّولة، وعُطّلت الصلوات في الجوامع، ثم رأى معز
الدولة المصلحة في القبض على جماعة من الهاشميين، فسكنت الفتنة.
● وفيها حشد سيف الدولة، ودخل الرُّوم، فأغار، وقتل، وسبى،
فرجعت إليه(٢) جيوش الرُّوم، فعجز عن لقائهم، وكرَّ في ثلثمائة، ونهبت
خزانته، وقتل جماعة من أمرائه، والله المستعان.
● وفيها توفي أبو الحسين أحمد بن عثمان الأدَمي العَطّشي - بفتحتين
ومعجمة، نسبة إلى سوق العطش ببغداد - توفي في ربيع الآخر، وله أربع
وتسعون سنة. روى عن العُطاردي، وعَبَّاس الدُّوْرِي، والكبار.
وفيها أبو الفوارس الصَّابوني .
(١) يعني مشدودين بالحبال. انظر: ((لسان العرب)) (حزك) وفي «النجوم الزاهرة)): ((خَرْكاه)).
(٢) في ((العبر)): ((فزحفت إليه)).
٢٥٦

قال في ((حسن المحاضرة))(١): أبو الفوارس الصابوني أحمد بن
محمد بن حسين بن السُّندي، الثقة المعمّر، مسند ديار مصر. عن يونس بن
عبد الأعلى، والمزني، والكبار، وآخر مَن روى عنه ابن نَظِيْف. مات في
شوال. وله مائة وخمس سنین.
● وفيها العلامة أبو الوليد حَسَّان بن محمد القُرشي الأموي النيسابوري
الفقيه، شيخ الشافعية بخراسان، وصاحب ابن سُرَيج. صنّف التصانيف،
وكان بصيراً بالحديث وعلَله. خرَّج كتاباً على ((صحيح مسلم)). روى عن
محمد بن إبراهيم البُوشَنْجي وطبقته. وعنه: الحاكم وغيره، وهو ثقة. أثنى
عليه غير واحد، وهو صاحب وجه في المذهب.
وقال فيه الحاكم: هو إمام أهل الحديث بخُراسان، وأزهد من رأيت
من العلماء وأعبدُهم. توفي في ربيع الأول عن اثنتين وتسعين(٢) سنة.
● وفيها أبو علي الحافظ، الحسين بن علي بن يزيد بن داود النيسابوري
الثقة، أحد الأعلام. توفي في جمادى الأولى بنيسابور، وله اثنتان وسبعون
سنة .
قال الحاكم: هو واحد عصره، في الحفظ، والإِتقان، والورع،
والمذاكرة، والتصنيف. سمع إبراهيم بن أبي طالب وطبقته، وفي الرحلة من
النَّسائي، وأبي خليفة، وطبقتهما، وكان باقِعَةً(٣) في الحفظ، كان ابن عُقدة
يخضع لحفظه .
● وفيها عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم الخراساني، أبو محمد
(١) (٣٦٩/١).
(٢) كذا في الأصل والمطبوع، وفي ((العبر)) (٢٨٧/٢) و((سير أعلام النبلاء)) (٤٩٥/١٥): ((عن
اثنتين وسبعين)) وانظر التعليق على ((العبر)).
(٣) في الأصل والمطبوع: ((باعقة)) وهو خطأ، والتصحيح من ((طبقات الحفاظ)) للسيوطي
ص (٣٦٨). قال الفيروزآبادي في ((القاموس المحيط)) (بقع): الباقعة: الرجل الداهية
والذَّكيُّ العارف لا يفوته شيءٌ ولا يُذْهی.
٢٥٧

المُعَدَّل(١) وكان ابن عم أبي القاسم البغوي. سمع أحمد بن مُلاعب،
ويحيى بن أبي طالب وطبقتهما.
قال الدارقطني: لِيِّن.
· وفيها أبو طاهر بن أبي هاشم [شيخ](٢) القرّاء بالعراق، وهو عبد
الواحد بن عمر بن محمد البغدادي، صاحب التصانيف، وتلميذ ابن مُجاهد.
روى عن محمد بن جعفر القَتَّات وطائفة، ومات في شوال، عن سبعين سنة.
· وفيها أبو أحمد العَسَّال القاضي، واسمه محمد بن أحمد بن إبراهيم،
قاضي أصبهان. سمع محمد بن أسد المديني، وأبا بكربن أبي عاصم
وطبقتهما، ورحل وجمع وصنَّف، وكان من أئمة هذا الشأن.
قال أبو نُعيم الحافظ: كان من كبار الحفاظ.
وقال ابن مندة: كتبت عن ألف شيخ، لم أرَ فيهم أتقن من أبي أحمد
العَسَّال.
وقال ابنُ ناصر الدِّين: كان حافظاً كبيراً متقناً.
وقال في ((العبر))(٣): قلت: توفي في رمضان، وله نحو من ثمانين سنة أو
أکثر.
وقال ابن بَرْدِس(٤): وروى عنه أولاده أبو عامر، وأبو جعفر أحمد،
وإبراهيم، والعَبَّاس، وأبو بكر عبد الله، وابن مَنْدَة، وأبو نُعيم الحافظ. وهو
أحد الأئمة في الحديث فهماً، وإتقاناً، وأمانةً.
(١) في ((العبر)): ((العدل)) وانظر ((ميزان الاعتدال)) (٣٩٢/٢).
(٢) لفظة ((شيخ)) سقطت من الأصل والمطبوع واستدركتها من ((العبر)) (٢٨٨/٢).
(٣) (٢٨٩/٢).
(٤) في الأصل والمطبوع: ((ابن درباس)) وهو خطأ والصواب ما أثبته، وانظر التعليق على الصفحة
(١٠١ - ١٠٢) من هذا المجلد.
٢٥٨

وقال أبو بكر بن علي: هو ثقة مأمون.
قال أبو يعلى في ((الإِرشاد)) له: أبو أحمد العَسَّال، حافظ متقن، عالم
بهذا الشأن. انتهى ما قاله ابن بَرْدِس(١).
● وفيها الحافظ ابن سعد البَزَّاز الحاجي، واسمه عبد الله بن أحمد بن
سعد بن منصور، أبو محمد، النيسابوري الحاجي البزَّاز، الحافظ الثبت.
روى عن محمد البوشنجي، وإبراهيم بن أبي طالب، والسرَّاج وطبقتهم،
وعنه أبو عبد الله الحاكم وغيره.
قال الحاكم: كتب الكثير، وجمع الشيوخ، والأبواب(٢)، والملح،
ووثقه ابن شِيْرَویه.
• وفيها ابن عَلَم الصَفَّار، أبو بكر محمد بن عبد الله بن عمرويه
البغدادي، صاحب الجزء المعروف المشهور.
قال الخطيب(٣): جميع ما عنده [عنهما](٤) جزءٌ، ولم أسمع أحداً [من
أصحابنا] (٥) يقول فيه إلّ خيراً.
قال في ((العبر)) (٦): سمع محمد بن إسحاق الصاغاني وغيره، ومات
في شعبان، ويقال: إنه جاوز المائة. انتهى.
(١) انظر ((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٨٨٦/٣ - ٨٨٩).
(٢) في الأصل والمطبوع: ((والأموات)) وهو خطأ، والتصحيح من ((تذكرة الحفاظ)) (٩٠٧/٣).
(٣) في ((تاريخ بغداد)) (٤٥٤/٥).
(٤) يعني عن شيخيه محمد بن إسحاق الصاغاني، وأحمد بن أبي خيثمة.
(٥) زيادة من ((تاريخ بغداد)).
(٦) (٢٨٩/٢).
٢٥٩

سنة خمسين وثلثمائة
· فيها كما قال في ((الشذور)) وقع بَرَدّ كل بَرْدَة أُوقيتان وأكثر، فَقَتَل
البهائمَ والطيور. انتهى.
● وفيها بنى معزّ الدولة ببغداد دار السلطنة في غاية الحُسن والكبر،
غَرَمِ عليها ثلاثة عشر ألف ألف درهم(١) وقد درست آثارها في حدود
الستمائة، وبقي مكانها دَحْلَةٌ(٢) يأوي إليها الوحش، وبعض أساسها موجود،
فإنه حفر لها في الأساسات نيِّفاً وثلاثين ذراعاً.
● وفيها توفي أبو حامد، أحمد بن علي بن الحسن بن حَسْنَوَيْه
النيسابوري التاجر. سمع أبا عيسى الترمذي، وأبا حاتم الرَّازي وطبقتهما.
قال الحاكم: كان من المجتهدين في العبادة، ولو اقتصر على سماعه
الصحيح لكان أولى به، لكنه حَدَّث عن جماعة أشهدُ بالله أنه لم يسمع
منهم.
● وفيها أحمد بن كامل بن خَلَف بن شجرة، القاضي، أبو بكر،
البغدادي، تلميذ محمد بن جرير، وصاحب التصانيف في الفنون، ولي قضاء
(١) كذا في كتابنا وفي ((دول الإِسلام)) للذهبي (٢١٦/١) و((النجوم الزاهرة)) (٣٢٧/٣): ((ثلاثة
عشر ألف ألف درهم))، وفي ((العبر)) (٢٩٠/٢): ((ثلاثة عشر ألف ألف دينار)).
(٢) حفرة ضيقة الفم واسعة الجوف. انظر ((لسان العرب)) و((المعجم الوسيط)) (دحل).
٢٦٠