النص المفهرس

صفحات 161-180

السابعة السفلى، وهما مخلوقتان، قد علم الله عدد أهل الجنة ومن يدخلها،
وعدد أهل النار ومن يدخلها، لا يفنيان أبداً، بقاؤهما مع بقاء الله أبد
الآبدين، ودهر الداهرین.
وآدم، وَّ ر، كان في الجنة الباقية المخلوقة، فأخرج منها بعدما عصى
الله عزَّ وجل.
والإِيمان بالمسيح [الدجال](١).
والإِيمان بنزول عيسى، وَله، ينزل فيَقتُل الدجال، ويتزوج، ويصلي
خلف القائم (٢) من آل محمد، وَالر، ويموت ويدفنه المؤمنون.
والإِيمان بأن الإِيمان قول، وعمل، ونية، وإصابة(٣) يزيد وينقص،
يزيد ما شاء الله، وينقص حتّى لا يبقى منه شيء. وأفضل هذه الأمة والأمم
كلها بعد الأنبياء، صلوات الله عليهم: أبو بكرٍ، ثم عُمر، ثم عثمان، ثم
عليٌّ، ثم أفضل الناس بعد هؤلاء: طلحة، والزُّبير، وسعد، وسعيد،
وعبد الرَّحمن بن عوف، [وأبو عُبَيْدَةَ عَامِرُ بن الجرَّاح] وكلهم يصلح للخلافة .
ثم أفضل الناس بعد هؤلاء أصحاب رسول الله، وسر، القرن الذي
بُعث فيهم المهاجرون الأولون والأنصار، وهم من صلَّى للقبلتين.
ثم أفضل الناس بعد هؤلاء من صحب رسول الله، وَلّر، يوماً، أو
شهراً، أو سنةً، أو أقل من ذلك أو أكثر، نترجّم عليهم، ونذكر فضلهم،
ونكفّ عن زللهم، ولا نذكر أحداً منهم إلا بخير(٤) لقول رسول الله ولاتر: ((إذا
(١) سقطت لفظة ((الدجال)) من الأصل والمطبوع واستدركتها من ((طبقات ابن أبي يعلى)).
(٢) قلت: وهو المعروف بالمهدي.
(٣) لفظة ((وإصابة)) لم ترد في ((طبقات ابن أبي يعلى)).
(٤) في الأصل والمطبوع: ((يترحم عليهم، ويذكر فضلهم، ويكفّ عن زللهم، ولا يذكر أحد
منهم إلا بخير)) وأثبت لفظ ((طبقات ابن أبي يعلى)).
١٦١

ذُكِرَ أَصْحَابِي فَأَمْسِكُوا))(١).
واعلم (٢) أن أصول البدع أربعة أبواب، يتشعَّب من هذه الأربعة اثنان
وسبعون هوى، ويصير كل واحد من البدع يتشعب، حتّى تصير كلها إلى
ألفين وثمانمائة مقالة(٣) كلها ضلالة، وكلها في النار، إلا واحدة، وهي (٤) مَن آمن
بما في هذا الكتاب، واعتقده من غير ريبة في قلبه ولا شكوك، فهو صاحب
سُنّة، وهو ناجٍ إن شاء الله تعالى.
واعلم أن الرجل إذا أحبّ مالك بن أنس وتولاه فهو صاحب سنّة، وإذا
رأيت الرجل يحبّ أبا هريرة، وأُسيداً، وأيوب بنَ عَوْنٍ، ويُونُسَ بن عُبَيْد الله،
وعبد الله بن إدريس الأنصاري، والشعبي، ومالك بن مِغْوَل، ويزيد بن زُرَيْع،
ومعاذ بن معاذ، ووهب بن جرير، وحمّاد بن زيد، وحمَّاد بن سلمة،
ومالك بن أنس(٥)، والأوزاعي، وزائدة بن قُدامة، وأحمد بن حنبل،
والحجاج بن منهال، وأحمد بن نصر، وذكرهم بخير، وقال بقولهم، فاعلم أنه
صاحب سُنّة.
واعلم أن مَن تبع جنازة مبتدع لم يزل في سخط الله، عزَّ وجل، حتَّى يرجع.
وقال الفضيل بن عياض: آكل مع اليهودي والنصراني، ولا آكل مع
(١) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٢٠٢/٧) من حديث ثوبان رضي الله عنه وتمامه فيه: ((إذا
ذكر أصحابي فأمسكوا، وإذا ذكر النجوم فأمسكوا، وإذا ذكر القدر فأمسكوا)) وقال: رواه
الطبراني، وفيه يزيد بن ربيعة وهو ضعيف.
وذكره الهيثمي أيضاً في ((مجمع الزوائد)) (٢٠٢/٧) باللفظ المتقدم من حديث عبد الله بن
مسعود رضي الله عنه، وقال: وفيه مسهر بن عبد الملك، وثقه ابن حبان وغيره وفيه خلاف،
وبقية رجاله رجال الصحيح. ورواه ابن عدي في ((الكامل)) (٢١٧٢/٦) وإسناده ضعيف، وله
شاهد مرسل رواه عبد الرزاق في ((الأمالي)) من حديث معمر عن ابن طاوس عن أبيه مرفوعاً
فهو حديث حسن بطرقه وشواهده.
(٢) في ((طبقات ابن أبي يعلى)): ((واعلموا)).
(٣) لفظة ((مقالة)) لم ترد في ((طبقات ابن أبي يعلى)).
(٤) في ((طبقات ابن أبي يعلى)): ((وهو)).
(٥) كرر المؤلف ذكر ((مالك بن أنس)) تبعاً لصاحب ((طبقات الحنابلة)) (٣٧/٢).
١٦٢

مبتدع، وأحب أن يكون بيني وبين صاحب بدعة حصن من حدید.
وذكر أبو الحسن(١) بن بشار قال: تنزَّه البَرْبَهَاري من ميراث أبيه عن
تسعین (٢) ألف درهم.
وكانت له مجاهدات ومقامات في الدِّين كثيرة. وكان المخالفون
يُغلِّظون(٣) قلب السلطان عليه. ففي سنة إحدى وعشرين وثلثمائة تقدَّم ابن
مُقلة بالقبض على البَرْبَهَاري، فاستتر، وقبض جماعة من كبار أصحابه،
وحملوا إلى البصرة، فعاقب الله تعالى ابن مُقلة على فعله ذلك بأن أسخط (٤)
عليه القاهر، ووقع له ما وقع، ثم تفضل الله، عزَّ وجل، وأعاد البَرْبَهَاري إلى
حشمته وزادت، حتّى إنه لما توفي أبو عبد الله بن عرفة، المعروف بنفطويه،
وحضر جنازته أماثل أبناء الدِّين والدُّنيا، كان المقدَّم على جماعتهم في
الإِمامة البَرْبَهَاري، وذلك في صفر سنة ثلاث وعشرين وثلثمائة، في خلافة
الراضي .
وفي هذه السنة زادت حشمة البَرْبَهَاري، وعلت كلمته، وظهر أصحابه
وانتشروا في الإِنكار على المبتدعة، فبلغنا أن البَرْبَهَاري اجتاز بالجانب
الغربي، فعطس، فشمَّته أصحابه، فارتفعت ضجَّتهم حتّى سمعها الخليفة .
ولم تزل المبتدعة يوغرون (٥) قلب الراضي على البَرْبَهَاري، حتى نودي
في بغداد أن لا يجتمع من أصحاب البَرْبَهَاري نفسان، فاستتر، وتوفي في
الاستتار، رحمه الله تعالى.
(١) في الأصل والمطبوع: ((أبو الحسين)) وهو خطأ، والتصحيح من ((طبقات ابن أبي يعلى))
(٤٣/٢) و(المنهج الأحمد)) (١٠/٢) بعناية الأستاذ عادل نويهض.
(٢) في ((طبقات ابن أبي يعلى)): ((سبعين)).
(٣) في ((طبقات ابن أبي يعلى)): ((يغيظون)).
(٤) في الأصل والمطبوع: ((سخط)) وأثبت لفظ ((طبقات ابن أبي يعلى))، وأسخط أي أغضب.
انظر ((لسان العرب)) (سخط).
(٥) في ((طبقات ابن أبي يعلى)) (٤٤/٢): ((ينقلون)).
١٦٣

وحدثني محمد بن الحسن المقرىء قال: حكى لي جدي وجدتي
قالا: كان أبو محمد البَرْبَهَاري قد اختفى (١) عند أخت توزون بالجانب
الشرقي في درب الحَمَّام، في شارع درب السلسلة، فبقي نحواً من شهر،
فلحقه قيام الدم، فقالت أُخت توزون لخادمها لما مات البَرْبَهَاريُّ عندها
مستتراً: انظر مَن يغسله، فجاء بالغاسل فغسله، وغلَّق الأبواب(٢) حتّى
لا يعلم أحد، ووقف يصلي عليه وحده. فاطّلعت صاحبة المنزل، فرأت الدار
ملأى رجالاً بثياب بيضٍ وخُضرٍ، فلما سلَّم لم ترَ أحداً، فاستدعت الخادم
وقالت: أهلكتني مع أخي، فقال: يا ستي، رأيتِ ما رأيتُ؟ فقالت: نعم،
فقال: هذه مفاتيح الباب، وهو مغلق، فقالت: ادفنوه في بيتي، وإذا متّ
فادفنوني عنده في بيت القبة، فدفنوه في دارها، وماتت بعده بزمان فدفنت
في ذلك المكان، ومضى الزمان عليه وصار تربة. انتهى ما أورده ابن أبي
يعلى ملخصاً جداً.
· وفيها القاضي أبو محمد عبد الله بن أحمد بن زَبْرِ الرَّبَعي البغدادي(٣)
وله بضع وسبعون سنة. سمع عبَّاساً الدُّوري وطبقته، وولي قضاء مصر ثلاث
مرات، آخرها في ربيع الأول من هذا العام، فتوفي بعد شهر. ضَعَّفه غير
واحدٍ في الحديث، وله عدّة تصانيف.
قال في ((المغني)) (٤): عبد الله بن أحمد بن ربيعة بن زبر القاضي،
ضُعِّفَ. روى عن عبّاس الدُّوري، وأبي داود(٥) السِّجْزي.
قال الخطيب: كان غير ثقة. انتهى.
(١) في ((طبقات ابن أبي يعلى)) (٤٥/٢): ((اختبأ)).
(٢) في ((طبقات ابن أبي يعلى)): ((وغلق الباب)).
(٣) مترجم في ((العبر)) (٢٢٣/٢) و((سير أعلام النبلاء)) (٣١٥/١٥ - ٣١٦).
(٤) انظر («المغني في الضعفاء)) (٣٣١/١).
(٥) في الأصل والمطبوع ((وابن داود)) والتصحيح من ((المغني في الضعفاء)) و((سير أعلام النبلاء)).
١٦٤

· وفيها الحَامِض المُحَدِّث، وهو أبو القاسم عبد الله بن محمد بن
إسحاق المروزي ثم البغدادي (١) روى عن سَعْدان بن نصر، وطائفة.
● وفيها أبو نصر محمد بن حَمْدَوَيْه بن سهل بن يزداد المروزي ثم
الغازي(٢) الحافظ الثقة. روى عن أبي داود السِّنجي، ومحمود بن آدم،
وطائفة. وعنه ابن القَوَّاس، والدارقطني، وقال: هو ثقة حافظ.
· وفيها أبو الفضل البَلْعَميّ الوزير محمد بن عُبيد الله(٣)، أحد رجال
الدهر عقلًا، ورأياً، وبلاغةً. روى عن محمد بن نصر المروزي وغيره،
وصنَّف ((كتاب تلقيح البلاغة))، و((كتاب المقالات)).
● وفيها الرَّاضي بالله الخليفة، أبو إسحاق (٤) محمد، وقيل: أحمد بن
أبي أحمد بن المتوكل العبّاسي(٥). ولد سنة سبع وتسعين ومائتين من جارية
رومية اسمها ظلوم، وكان قصيراً، أسمر، نحيفاً، في وجهه طول، استُخْلِفَ
سنة اثنتين وعشرين وثلثمائة، وهو آخر خليفة له شِعْرُ مدوَّنٌ، وآخر خليفة
انفرد بتدبير الجيوش إلى خلافة المتقي(٦) وآخر خليفة خطب يوم الجمعة،
إلى خلافة الحاكم العباسي، فإنه خَطَب أيضاً مرتين، وآخر خليفة جالس
النُّدَمَاءِ. ولكنه كان مقهوراً مع أمرائه، مرض في ربيع الأول بمرض دَمَويٌّ،
ومات، وكان سمحاً كريماً، مُحبّاً للعلماء والأدباء. سمع الحديث من
البغوي. توفي في نصف ربيع الأول، وله إحدى وثلاثون سنة ونصف.
(١) مترجم في ((العبر)) (٢٢٣/٢) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٨٧/١٥ - ٢٨٨).
(٢) مترجم في ((العبر)) (٢٢٤/٢) و((سير أعلام النبلاء)) (٨٠/١٥ - ٨١). وقال الذهبي فيه:
((الفازي)) بالفاء، من أهل قرية فاز، وبعضهم يقول: الغازي.
(٣) مترجم في ((العبر)) (٢٢٤/٢) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٩٢/١٥).
(٤) كذا في الأصل والمطبوع و((العبر)) و((سير أعلام النبلاء)): ((أبو إسحاق)) وفي معظم المصادر:
((أبو العبّاس)) وهو الأرجح.
(٥) مترجم في ((العبر)) (٢٢٤/٢) و((سير أعلام النبلاء)) (١٠٣/١٥ - ١٠٤).
(٦) قوله: ((إلى خلافة المتقي)) لم يرد في ((العبر)).
١٦٥

● وفيها أبو بكر يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن بُهْلول أبو بكر التّنُوخِيّ
الأنباري الأزرق الكاتب، في آخر السنة ببغداد، وله نّف وتسعون سنة. روى
عن جدّه، والحسن بن عَرَفَة وطائفة.
١٦٦

سنة ثلاثين وثلثمائة
· فيها كان الغلاء المفرط، والوباء ببغداد، وبلغ الكُرُّ(١) مائتين وعشرة
دنانير، وأكلوا الجِيَف.
• وفيها وصلت الرُّوم، فأغارت على أعمال حلب، وبدَّعوا، وسَبّوْا عشرة
آلاف نسمة.
● وفيها أقبل أبو الحسين(٢) علي بن محمد البريدي في الجيوش،
فالتقاه المُتَّقي، وابن رائق فكسرهما، ودخلت طائفة من الدَّيلم دار الخلافة،
فقتلوا جماعة، وهرب المتقي وابنه وابن رائق إلى الموصل، واختفى وزيره
أبو إسحاق القراريطي، ووجدوا في الحبس كُوْرَتْكِيْن، وكان قد عَثَرَ عليه ابن
رائق فسجنه، فأهلكه البريدي، ووقع النهب في بغداد، واشتد القَحْطُ، حتَّى
بلغ الكُرُّ ثلثمائة وستة عشر ديناراً، وهذا شيء لم يعهد في العراق، ثم عمّ
البلاء بزيادة دجلة، فبلغت عشرين ذراعاً، وغرق الخلق، ثم خامر توزون،
وذهب إلى الموصل.
وأما ناصر الدولة بن حمدان، فإنه جاءَه محمد بن رائق إلى خيمته،
فوضع رجله في الرّكاب، فشبَّ به الفرس، فوقع، فصاح ابن حمدان:
(١) مكيال لأهل العراق، سبق التعريف به. انظر ((لسان العرب)) (كرر).
(٢) في الأصل: ((وفيها أقبل الحسين)) وهو خطأ وأثبت لفظ المطبوع.
١٦٧

لا يفوتنَّكم، فقتلوه، ثم دفن وعفا(١) قبره، وجاء ابن حَمْدَان إلى المُتَّقي، فقلَّده
مكان ابن رائق، ولقّبه ناصر الدولة، ولقَّب أخاه عليًَّ سيفَ الدولة، وعاد وهما
معه، فهرب البريدي من بغداد، وكانت مدة استيلائه عليها ثلاثة أشهر
وعشرين يوماً، ثم تأهَّب(٢) البريدي، فالتقاه سيف الدولة بقرب المدائن،
ودام القتال يومين، فكانت الهزيمة أولاً على بني حَمْدَان والأتراك، ثم كانت
على البريدي، وقُتل جماعة من أمراء الدَّيْلم، وأسر آخرون، ورُدَّ إلى واسط
بأسوأ حالٍ، وساق وراءَه سيف الدَّولة، ففرَّ إلى البصرة.
• وفيها توفي في رجب بمصر أبو بكر محمد بن عبد الله الصَّيْرَفي
الشافعي(٣)، له مصنّفات في المذهب، وهو صاحب وجهٍ. روى عن أحمد
ابن منصور الرَّمادي .
قال الإِسنوي: كان إماماً في الفقه والأصول. تفقه على ابن سُرَيج،
وله تصانيف موجودة، منها ((شرح الرسالة))، وكتاب في الشروط أحسن فيه
كل الإحسان.
قال القفَّل الشاشي: كان الصيرفيُّ أعلم الناس بالأصول بعد
الشافعي. انتھی.
● وفيها أبو حامد أحمد بن محمد بن يحيى بن بلال النيسابوري (٤).
روى عن الذَّهلي، والحسن الزعفراني، وطبقتهما، بخراسان، والعراق،
ومصر.
● وفيها أبو يعقوب النَّهْرَ جُورِي(٥)، شيخ الصوفية، إسحاق بن محمد.
(١) في ((العبر)): ((عقِّي)) وكلاهما بمعنى.
(٢) في (العبر)): ((تهيأ)).
(٣) مترجم في ((العبر)) (٢٢٧/٢) و((وفيات الأعيان)) (١٩٩/٤).
(٤) مترجم في ((العبر)) (٢٢٧/٢).
(٥) مترجم في ((العبر)) (٢٢٧/٢) و((طبقات الصوفية)) ص (٣٧٨ - ٣٨١).
١٦٨

صحب الجُنّيْد وغيره، وجاور مدة، وكان من كبار العارفين.
قال السخاوي في ((طبقاته)): صحب الجُنيد، وعمرو [بن عُثمان]
المكّي(١)، وأبا يعقوب السُّوسي، وغيرهم من المشايخ.
أقام بالحرم سنين كثيرة مجاوراً. ومات بها(٢). كان أبو عثمان المغربي
يقول: ما رأيت في مشايخنا أنْوَرَ من النَّهْرَجُورِي.
قال: الفناء هو فناء رؤية قيام العبد لله، والبقاء رؤية قيام الله في
الأحكام .
وقال: الصدق موافقةُ الحقِّ في السِّرِّ والعلانية، وحقيقة الصدق القول
بالحق في مواطن الهَلَكة(٣).
وقال: العابد يعبد الله تحذيراً، والعارف يعبد الله تشويقاً.
وقال في قوله، وَّهَ، ((اخْتَرِسُوا من النَّاسِ بِسُوءِ الظَّّ))(٤) أو كما
قال، وَل *، فقال: بسوء الظن في أنفسكم(٥) بأنفسكم، لا بالناس.
وقال: مفاوز الدُّنيا تُقطع بالأقدام، ومفاوز الآخرة تقطع بالقلوب.
وقال: مَن كان شِبَعُه بالطعام لم يزل جائعاً، ومَن كان غناه بالمال، لم
يزل فقيراً، ومَن قصد بحاجته الخلق، لم يزل محروماً، ومَن استعان في أمره
بغير الله، لم يزل مخذولاً .
(١) في الأصل والمطبوع: ((وعمر المكي)) وهو خطأ، والتصحيح من ((طبقات الصوفية)) للسلمي،
و((سير أعلام النبلاء)) (٢٣٣/١٥) وما بين حاصرتين زيادة منهما.
(٢) يعني بمكة المكرمة، وفي ((طبقات الصوفية)): ((وبه مات)).
(٣) في ((طبقات الصوفية ((: ((التهلكة)).
(٤) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٨٩/٨) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، وقال:
رواه الطبراني في ((الأوسط)) وفيه بقية بن الوليد وهو مدلس، وبقيةُ رجاله ثقات. وقد ذكره
الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) من رواية الطبراني في ((الأوسط)) عن أنس وقال: وهو من رواية
بقية بالعنعنة عن معاوية بن يحيى، فله علتان. أقول: فالحديث بهذا ضعيف.
(٥) قوله: ((في أنفسكم)) لم يرد في ((طبقات الصوفية)) للسلمي.
١٦٩

وقال: الدُّنيا بحر، والآخرة ساحل، والمركب التقوى، والناس سفر.
وقال: لا زوال النعمة إذا شُكِرت، ولا بقاء لها إذا كُفِرت.
وقال: اليقين مشاهدةُ الإِيمان بالغيب.
وقال: مَن عرف الله لم يغتر بالله .
انتهى ملخصاً.
● وفيها تبوك بن أحمد بن تبوك السّلمي(١) بدمشق. روى عن هشام بن
عمَّار.
· وفيها المَحَاملي، القاضي أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل الضَّبِّي
البغدادي (٢)، في ربيع الآخر، وله خمس وتسعون سنة. وهو ثقة مأمون،
وأول سماعه في سنة أربع وأربعين من أبي هشام الرفاعي، وأقدم شيخ له
أحمد بن إسماعيل السَّهْمي صاحب مالك.
قال أبو بكر الدَّاوُدي: كان يحضر مجلس المحَاملي عشرة آلاف رجل
یکتبون عنه.
وقال ابن بَرْدِس: روى عن الفَلَّس، والدَّوْرَقي، وغيرهما. وعنه:
دَعْلَج، والدارقطني، وابن جُمَيْع.
أثنى عليه الخطيب(٣). انتهى.
• وفيها قاضي دمشق، أبو يحيى، زكريا بن أحمد بن يحيى بن موسى
حَتّ البلخي (٤) الشافعي، وهو صاحب وجْهٍ. روى عن أبي حاتم الرَّازي
(١) مترجم في ((العبر)) (٢٢٧/٢) و((مختصر تاريخ دمشق)) لابن منظور (٣٠٠/٥) طبع دار الفكر
بدمشق .
(٢) مترجم في ((العبر)) (٢٢٨/٢) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٥٨/١٥ - ٢٦٣).
(٣) حيث قال عنه في ((تاريخ بغداد)) (٢٠/٨): وكان فاضلاً، صادقاً، ديّناً.
(٤) مترجم في ((العبر)) (٢٢٨/٢) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٩٣/١٥ - ٢٩٤)، و((مختصر تاريخ
دمشق)) لابن منظور (٥٢/٩) طبع دار الفكر بدمشق.
١٧٠

وطائفة، ومن غرائب وجوهه: إذا شرط في القِراض، أن يعمل ربُّ المال مع
العامل جاز. قاله في ((العبر)).
وقال الإِسنوي: فارق وطنه لأجل الدِّين، ومسح عَرض الأرض، وسافر
إلى أقاصي الدُّنيا في طلب الفقه، وكان حسن البيان في النظر، عذب اللسان
في الجدل.
وذكره ابن عساكر في ((تاريخ الشام)) فقال: كان أبوه وجدُّه عالِمَين،
وولّه المقتدر بالله قضاء الشام، وتوفي بدمشق في ربيع الأول، وقيل في ربيع
الآخر.
ونقل عنه الرافعي: أنه كان يرى أن القاضي يزوج نفسه بامرأة هو وليّها.
قال: وحكي عنه أنه فعله لما كان قاضياً بدمشق.
قال العبَّادي في ((الطبقات))(١): قال أبو سهل الصعلوكي: رأيت ابنه
من هذه المرأة يَكْدِي(٢) بالشام. انتهى ملخصاً.
● وفيها عبد الغافر بن سَلامة أبو هاشم الحمصي (٣) بالبصرة، وله بضع
وتسعون سنة. روى عن كثير بن عُبيد وطائفة.
● وفيها عبد الله بن يونس القَبْرِي (٤) الأندلسي(٥) صاحب بقي بن
مَخْلَد، وكان كثير الحديث مقبولاً .
(١) واسمه الكامل ((طبقات الشافعيين)) وهو مطبوع كما ذكر العلامة الزركلي في ترجمته في
((الأعلام)» (٣١٤/٥) ولكنه غير متوفر بين يدي، وصاحبه الإِمام القاضي أبو عاصم محمد بن
أحمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن عباد الهروي، المتوفى سنة (٤٥٨) وسوف ترد
ترجمته في المجلد الخامس إن شاء الله تعالى.
(٢) أي قلَّ خيره. (ع).
(٣) مترجم في ((العبر)) (٢٢٨/٢) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٩٤/١٥).
(٤) في الأصل والمطبوع: ((القيري)) وهو تصحيف، والتصحيح من ((تاريخ علماء الأندلس))
و«معجم البلدان).
(٥) مترجم في ((تاريخ علماء الأندلس)) (٢٢٦/١) طبع الدار المصرية للتأليف والترجمة و((معجم
البلدان» (٣٠٥/٤ - ٣٠٦). ((العبر)) (٢٢٨/٢) و((تاج العروس)) (قبر) (٣٥٨/١٣).
١٧١

● وفيها عبد الملك بن أحمد بن أبي حمزة (١) البغدادي الزَّيَّات(٢) روى
عن الحسن بن عَرَفَة وجماعة، وهو من كبار شيوخ ابن جُمَّيْع.
· وفيها الحافظ أبو الحسن علي بن محمد بن عُبَيْد البغدادي البزَّار(٣).
روى عن عبَّاس الدُّوري، ويحيى بن أبي طالب. وعنه: الدارقطني، وابن
جُمَيْع. وثّقه الخطيب (٤) وغيره، ووصفوه بالحفظ.
● وفيها محمد بن عبد الملك بن أيمن القرطبيّ (٥) أبو عبد الله الحافظ،
وله ثمان وسبعون سنة. رحل إلى العراق سنة أربع وتسعين، وصنَّف كتاباً
على ((سنن أبي داود)) وسمع من محمد بن إسماعيل الصايغ، ومحمد بن
الجهم السِّمَّري (٦) وطبقتهما. وعنه: ابنه أحمد.
قال ابن بَرْدِس: هو مسند الأندلس، وهو ثقة ثقة.
· وفيها عُمَر بن سَهْل بن إسماعيل الحافظ المجوِّد أبو حفص
الدِّينَوَري(٧). رحَّال. روى عن إبراهيم بن أبي العنبس، وأبي قِلَابة الرَّفَاشي.
وعنه: أبو القاسم بن ثابت الحافظ، وصالح بن أحمد الهَمْدَاني. ذكره أبو
يعلى في ((الإِرشاد)) فقال: ثقة، إمام، عالم.
● وفيها محمد بن عمر بن حفص الجُورْجِيري (٨) بأصبهان. سمع
إسحاق بن الفيض(٩)، ومسعود بن يزيد القَطَّان، وطبقتهما.
(١) تصحفت في الأصل والمطبوع إلى ((حمرة)).
(٢) مترجم في ((العبر)) (٢٢٩/٢).
(٣) مترجم في ((العبر)) (٢٢٩/٢) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٨٦/١٥ - ٢٨٧).
(٤) حيث قال عنه في ((تاريخ بغداد (٧٤/١٢): وكان ثقة، أميناً، حافظاً، عارفاً.
(٥) مترجم في ((العبر)) (٢٢٩/٢)، و((سير أعلام النبلاء)) (٢٤١/١٥ - ٢٤٣).
(٦) نسبة إلى ((سِمَّر)) من أعمال ((كسكر)) بين واسط والبصرة. انظر ((الأنساب)) (١٣٧/٧).
(٧) مترجم في ((تذكرة الحفاظ)) (٨٧٩/٣ - ٨٨٠) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٣٧/١٥ - ٣٣٩).
(٨) مترجم في ((العبر)) (٢٢٩/٢) و((الأنساب)) (٢٥٦/٣) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٧١/١٥ - ٢٧٢).
(٩) الذي في ((سير أعلام النبلاء)) (٢٧١/١٥) ((إسحاق بن إبراهيم الفارسي)).
١٧٢

● وفيها محمد بن يوسف بن بشر، أبو عبد الله الهَرَوي الحافظ(١)،
غندر (٢) من أعيان الشافعية، والرحَّالين في الحديث. سمع الرَّبيع بن
سليمان، والعبَّاس بن الوليد البيروتي، وطبقتهما. ومنه: الطبراني، والزُّبير بن
عبد الواحد، وهو ثقة ثَبْت.
● وفيها الزاهد العابد، أبو صالح(٣) صاحب المسجد المشهور بظاهر
باب شرقي (٤)، يقال: اسمه مفلح(٥)، وكان من الصوفية العارفين.
(١) مترجم في ((العبر)) (٢٢٩/٢ - ٢٣٠) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٥٢/١٥ - ٢٥٤).
(٢) أقول: المعروف بلقب غُنْدَر، محمد بن جعفر الهذلي أبو عبد الله البصري ولم أجد من قال عن
الهروي بأنه غندر. (ع).
(٣) مترجم في ((العبر)) (٢٣٠/٢) و((سير أعلام النبلاء)) (٨٤/١٥ - ٨٥) و((دول الإِسلام))
(٢٠٣/١) و((النجوم الزاهرة)) (٢٧٥/٣).
(٤) يعني الباب الشرقي لسور مدينة دمشق القديمة.
(٥) قلت: وذكر في ((النجوم الزاهرة)) أن اسمه ((مفلح بن عبد الله الدمشقي)).
١٧٣

سنة إحدى وثلاثين وثلثمائة
،فيها كما قال في ((الشذور)) وافى جراد زائد عن الحد، حتى بيع كل
خمسين رطلاً بدرهم، واستعان به الفقراء على الغلاء.
· وفي التي قبلها ظهر كوكب عظيم ذو ذنبٍ منتشر، فبقي ثلاثة عشر
يوماً، ثم اضمحل، واشتد الغلاء والمرض. انتهى.
● وفيها قلَّل ناصر الدولة بن حمدان رواتب المتّقي، وأخذ ضياعه،
وصادر العُمال، وكرهه الناس، وزوَّج بنته بابن المتقي، على مائتي ألف
دينار، وهاجت الأمراء بواسط على سيف الدولة، فهرب. وسار أخوه ناصر
الدولة إلى المَوْصِل، فنُهبت داره، وأقبل تُوزون، فدخل بغداد، فولّه المتقي
إمرة الأمراء، فلم يلبث أن وقعت بينهما الوَحْشَة، فرجع توزون إلى واسط،
ونزح خلق من بغداد، مِن تَتَابُع الفتن والخوف، إلى الشام ومصر، وبعث
المتقي خِلَعاً إلى أحمد بن بُوَيْهِ، فَسُرَّ بها.
· وفيها أبو رَوْق الهزَّاني، أحمد بن محمد بن بكر(١)، بالبصرة، وقيل:
بعدها، وله بضع وتسعون سنة. روى عن أبي حفص الفَلَّاس وطائفة .
(١) في الأصل والمطبوع: ((بكير)) وهو خطأ، والتصحيح من ((العبر)) (٢٣١/٢) و((سير أعلام
النبلاء)» (٢٨٥/١٥ - ٢٨٦).
١٧٤

• وبكر بن أحمد بن حفص التِّيسي الشعراني(١) روى عن يُونس بن
عبد الأعلى وطبقته، بمصر والشام.
● وحَبْشُون بن موسى، أبو نصر الخَلَّل(٢) ببغداد في شعبان، وله ست
وتسعون سنة. روى عن الحسن بن عَرَفَة، وعلي بن إشكاب(٣).
● وفيها أبو علي حسن بن سعد بن إدريس الحافظ الكُتَامي
القُرطبي (٤).
قال ابنُ ناصر الدِّين: كان من الحفاظ الصالحين، لكنه لم يكن
بالضابط المتين.
وقال في ((العبر)): سمع من بقي بن مَخْلَد مسنده، وبمصر من أبي يزيد
القراطيسي، وباليمن من إسحاق الدَّبَري، وبمكة، وبغداد. وكان فقيهاً،
مفتياً، صالحاً، عاش ثمانياً وثمانين سنة.
قال ابن الفرضي(٥): لم يكن بالضابط جداً. انتهى.
● وفيها أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب بن شَيْبَة السَّدُوْسي(٦)
ببغداد، في ربيع الآخر. سمع من جدّه ((مُسْنَد العشرة)) و((مسند العبّاس)) وهو
ابن سبع سنين، وسمع من الرَّمادي وأناس، ووثقه الخطيب.
● وفيها أبو بكر محمد بن إسماعيل الفرغاني الصُّوفي (٧)، أستاذ أبي
بكر الرَّقِّي، وكان من العابدين، وله بِزَّة حسنة، ومعه مفتاح منقوش، يُصلي
(١) مترجم في ((العبر)) (٢٣١/٢) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٠٨/١٥ - ٣٠٩).
(٢) مترجم في ((العبر)) (٢٣١/٢) و((سير أعلام النبلاء)) (٣١٦/١٥ - ٣١٧).
(٣) تصحفت في الأصل إلى ((إسكاب)) وأثبت ما في المطبوع وهو الصواب.
(٤) مترجم في ((العبر)) (٢٣١/٢) و((سير أعلام النبلاء)) (٤٣٥/١٥ - ٤٣٦).
(٥) في ((تاريخ علماء الأندلس)) (١١٠/١) طبع الدار المصرية للتأليف والترجمة.
(٦) مترجم في ((العبر)) (٢٣١/٢ - ٢٣٢) و((النجوم الزاهرة)) (٢٨٠/٣).
(٧) مترجم في ((العبر)) (٢٣٢/٢) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٩٠/١٥ - ٢٩١).
١٧٥

ويضعه بين يديه، كأنه تاجر، وليس له بيت، بل يَنْطَرح في المسجد، ويطوي
أياماً.
● وفيها الزاهد أبو محمود (١) عبد الله بن محمد بن مُنَازِل النَّسابوري(٢)
المجرد على الصحة والحقيقة. صحب حمدون القصَّار، وحدَّث بالمسند
الصحيح عن أحمد بن سلمة النيسابوري، وكان له كلام رفيع في الإِخلاص
والمعرفة. قاله في ((العبر)).
وقال السخاوي: من أُجَلِّ مشايخ نيسابور، له طريقة ينفرد(٣) بها، وكان
عالماً بعلوم الظاهر، كتب الحديث الكثير، ورواه، ومات بنيسابور.
ومن كلامه: لا خير فيمن لم يذُق ذُلَّ المكاسب، وذُلَّ السؤال، وذُلَّ
الردِّ.
وقال: [عبِّر](٤) بلسانك عن حالك، ولا تكن بكلامك حاكياً عن أحوال
غيرك.
وقال: إذا لم تنتفع أنت بكلامك كيف ينتفع به غيرك.
وقال: لم يُضَيِّع أحدٌ فريضة من الفرائض إلا ابتلاه اللهُ بتضييع السنن،
ولم يُبْتَلَ أحدٌ بتضييع السُّنن إلا أوشك أن يُبْتَلَى(٥) بالبِدَع.
وقال: التفويض مع الكَسْبِ خير من خُلُوِّه عنه.
(١) كذا كني في الأصل والمطبوع بأبي محمود تبعاً (للعبر)) مصدر المؤلف، وكني في ((طبقات
الصوفية)) و((طبقات الأولياء)) بأبي محمد.
(٢) مترجم في ((العبر)) (٢٣٢/٢) و((طبقات الصوفية)) ص (٣٦٦ - ٣٦٩) و((طبقات الأولياء))
ص (٣٤٥ - ٣٤٦).
(٣) في ((طبقات الصوفية)) للسلمي ص (٣٦٦): ((يتفرَّد)).
(٤) سقطت لفظة ((عبر)) من الأصل والمطبوع واستدركتها من ((طبقات الصوفية)) للسلمي
ص (٣٦٧).
(٥) في الأصل والمطبوع: ((يبلى)) والتصحيح من ((طبقات الصوفية)) للسلمي ص (٣٦٩).
١٧٦

وقال: من عظم قدره عند الناس يجب أن يحتقر نفسه عنده.
وقال: أحكام الغيب لا تُشاهد في الدُّنيا، ولكن تشاهَدُ فضائح
الدعاوى(١).
وقال: لو صحَّ لعبدٍ في عمره نَفّس من غير رياءٍ ولا شرك، لأَّر بركاتُ
ذلك عليه آخر الدهر.
وقال: لا تكن خصماً لنفسك على الخلق، وكن خصماً للخلق على
نفسك. انتهى ملخصاً.
● وفيها أبو الحسن علي بن محمد بن سهل الدِّينَوري(٢) الصَّائغ
الزاهد، أحد المشايخ الكبار، بمصر في رجب. كان صاحب أحوال
ومواعظ. سئل عن الاستدلال بالشاهد عن الغائب، فقال: كيف يستدل
بصفات مَن يشاهد ويعاين، ويمثل على مَن لا يشاهد في الدُّنيا، ولا يعاين،
ولا مثل له، ولا نظير.
وقال: من فساد الطّبْعِ التمنّي والأمل.
وقال: كان بعض مشايخنا يقول: مَن تعرض لمحبته جاءته المحن
والبلايا.
وقال أهل المحبَّة في لهيب شوقهم إلى محبوبهم يتنعَّمون في ذلك
اللَّهيب، أحسن مما يتنعم أهل الجنة فيما أَهِّلوا له من النعيم.
وقال: محبتك لنفسك هي التي تهلكها.
وسئل ما المعرفة؟ فقال: رؤية المِنَّة في كلِّ الأحوال، والعجز عن أداء
شكر المنعم من كلِّ الوجوه، والتَّبَرِّي من الحول والقوّة في كل شيءٍ .
(١) في ((طبقات الصوفية)) للسلمي: ((فضائح الدعوى)).
(٢) مترجم في ((العبر)) (٢٣٣/٢) و((طبقات الصوفية)) ص (٣١٢ - ٣١٥).
١٧٧

وقال: مَن توالت عليه الهموم في الدُّنيا، فليذكر همَّاً لا يزول، يستريح
منها .
وقال: الأحوال كالبروق، فإذا أثبتت فهو حديث النفس وملازمة
الطبع .
ومن حلو كلامه: من أيقن أنه لغيره، فما له أن يبخل بنفسه.
● وفيها محمد بن مَخْلَد العَطَّار الدُّوْري(١) أبو عبد الله الحافظ،
ببغداد. سمع يعقوب الدَّوْرَقي، وأحمد بن إسماعيل السَّهْمي، وخلائق.
ومنه(٢) الدارقطني وآخرون. وكان معروفاً بالثقة، والصلاح، والاجتهاد في
الطلب، وله تصانيف، توفي في جمادى الآخرة، وله سبع وتسعون سنة.
● وفيها صاحب ما وراء النهر، أبو الحسن نصر بن الملك أحمد بن
إسماعيل السَّاماني(٣) بقي في المملكة بعد أبيه ثلاثين سنة وثلاثين يوماً،
وولي بعده ابنه نوح.
● وفيها هَنَّاد بن السَّرِي بن يحيى الكوفي الصغير(٤). روى عن أبي
سعيد الأشج وجماعة .
· وفيها الجَصَّاص، أبو يوسف، يعقوب بن عبد الرَّحمن بن أحمد
البغدادي(٥) الدّعَّاء. روى عن أحمد بن إسماعيل السّهمي، وعلي بن
إشكاب، وجماعة، وله أوهام وغلطات.
قال في ((المغني))(٦): قال الخطيب: في حديثه وهم كثير. انتهى.
(١) مترجم في ((العبر)) (٢٣٣/٢) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٥٦/١٥ - ٢٥٧).
(٢) في المطبوع: ((وعنه)).
(٣) مترجم في ((العبر)) (٢٣٣/٢) وانظر ((الكامل في التاريخ)) لابن الأثير (٤٠١/٨).
(٤) مترجم في ((العبر)) (٢٣٣/٢) و((طبقات الحفاظ)) للسيوطي ص (٢٢٠ - ٢٢١).
(٥) مترجم في ((العبر)) (٢٣٣/٢) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٩٦/١٥ - ٢٩٧).
(٦) انظر («المغني في الضعفاء)) (٧٥٩/٢).
١٧٨

سنة اثنتين وثلاثين وثلثمائة
قال في ((الشذور)): فيها اشتد الغلاء، وكثرت اللصوص، حتى تحارس
الناس بالليل بالبُوقات. انتهى.
· وفيها قَتَل أبو عبد الله البريدي أخاه أبا يوسف لكونه عامل عليه ابن
بُوَيْهِ ونسبه إلى الظلم.
· ولم يحج الركب لموت القرمطي الطاغية، أبو طاهر سليمان بن أبي
سعيد الجَنَّابي، في رمضان بهَجَر، من الجدري. أهلكه الله(١) به، فلا رحم
الله فيه مغرز إبرة. وقام بعده أبو القاسم الجَنَّابي. قاله في ((العبر)).
• وفيها توفي الحافظ ابن عُقْدَة أبو العبّاس، أحمد بن محمد بن سعيد
الكوفي الشيعي(٢)، أحد أركان الحديث. سمع من(٣) الحسن بن علي بن
عَفَّان، ويحيى بن أبي طالب، وخلق لا يحصون. ومنه الطبراني، وابن
عدي، والدارقطني، وغيرهم. ولم يرحل إلى غير الحجاز وبغداد، لكنه كان
آيَةً من الآيات في الحفظ، حتَّى قال الدارقطني: أجمع أهل بغداد أنه لم يُرَ
بالكوفة من زمن ابن مسعود، رضي الله عنه، إلى زمن ابن عُقدة أحفظ منه.
وسمعته يقول: أنا أجيب في ثلثمائة ألف حديث من حديث أهل البيت وبني
هاشم .
(١) سقط لفظ الجلالة من ((العبر)) (٢٣٥/٢).
(٢) مترجم في ((العبر)) (٢٣٦/٢) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٤٠/١٥ - ٣٥٥).
(٣) لفظة ((من)) لم ترد في الأصل وأثبتها من المطبوع.
١٧٩

وروي عن ابن عقدة قال: أحفظ مائة ألف حديث بإسنادها، وأذاكر
بثلثمائة ألف حديث.
وقال أبو سعيد الماليني: تحول ابن عُقدة مرَّة، فكانت كتبه ستمائة
حمل.
قال في ((العبر)): قلت: ضعَّفوه، واتهمه بعضهم بالكذب.
وقال أبو عمر بن حَيُّوَيه(١): كان يملي مثالب الصحابة، فتركته. انتهى.
وعُقْدَة: لقب أبيه.
· وفيها محمد بن بِشْر، أبو بكر الزُّبيري العَكَري(٢) روى عن بَحْر بن
نصر الخَوْلاني وجماعة، وعاش أربعاً وثمانين سنة .
● وفيها محمد [بن الحسين] بن الحسن أبو بكر القَطَّان النيسابوري(٣) في
شوال. روى عن عبد الرّحمن بن بِشْر، وأحمد بن يوسف، والسُّلمي، والكبار.
● وفيها محمد بن محمد بن أبي حُذَيْفَة، أبو علي الدمشقي (٤)
المُحَدِّث. روى عن أبي أُمَّةِ الطَّرَسوسي وطبقته .
● وفيها الإِمام ابن وَلَّد النحوي، وهو أبو العَبَّاس أحمد بن محمد بن
الوليد التميمي المصري(٥)، مصنّف كتاب ((الانتصار لسيبويه على المبرد))
وكان شيخ الديار المصرية في العربية مع أبي جعفر النَّحَّاس(٦).
(١) في الأصل والمطبوع: ((أبو عمران حبوية)) وهو خطأ، والتصحيح من ((العبر)) وانظر ((سير
أعلام النبلاء)) (٤٠٩/١٦).
(٢) مترجم في ((العبر)) (٢٣٧/٢) وقد تحرفت ((العكري)) فيه إلى ((العكبري)) فتصحّح، و((سير
أعلام النبلاء)) (٣١٤/١٥).
(٣) مترجم في ((العبر)) (٢٣٧/٢) و((سير أعلام النبلاء)) (٣١٨/١٥ - ٣١٩) وما بين حاصرتين منه.
(٤) مترجم في ((العبر)) (٢٣٧/٢) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٣١/١٥ - ٣٣٢).
(٥) مترجم في ((العبر)) (٢٣٧/٢) و((إنباه الرواة)) (٩٩/١).
(٦) في الأصل والمطبوع: ((النخاس)) وهو تصحيف.
١٨٠