النص المفهرس
صفحات 121-140
· وفيها استولت بنو عُبيد الرافضة على مدينة جَنَوة بالسيف. ● وفيها فتنة البَرْبَهاري(١)، شيخ الحنابلة، فنودي أن لا يجتمع اثنان من أصحابه، وحبس جماعة منهم، وهرب هو. · وفيها وثَب ناصر الدولة، الحسن بن عبد الله بن حَمْدَان أمير الموصل على عمّه سعيد بن حمدان، فقتله لكونه أراد أن يأخذ منه الموصل، فسار لذلك ابن مُقلة في الجيش، فلما قَرُب من الموصل، نزح عنها ناصر الدولة، ودخلها ابنُ مُقلة، فجمع منها نحو أربعمائة ألف دينار، ثم أسرع إلى بغداد التشويش الحال، ثم هزم ناصرُ الدولة جيشَ الخليفة ودخل الموصل. ● وفيها أخذ أبو طاهر القَرْمطي - لعنه الله - الركب العراقي، وانهزم الأمير لؤلؤ، وبه ضربات، وقُتل خلق من الوفد، وسُبِيّت الحريم، وهلك محمد بن ياقوت في السجن، وسُلُّم إلى أهله، وأخذ الراضي بالله ماله وأملاكه ومعاملاته، وأطلق أخاه المُظفَّر بن ياقوت بشفاعة الوزير ابن مُقلة، بعد أن حلف له أن يواليه بخير ولا ينحرف عنه، ولا يسعى له، ولا لولده بمكروه، ثم غدر به، وقبض عليه بعد أن جمع عليه الحجرية، فاجتمعوا مع المُظفَّر بن ياقوت، وقبضوا على ابن مُقلة في سنة أربع وثلاثين، وسَعَوْا في عزله من الوزارة وقطع يده كما يأتي إن شاء الله تعالى(٢). • وفيها جَمَعَ محمد بن رائق أميرُ وَاسط، وحشد وتمكن، وأضمر الخروج. ● وفيها توفي الحافظ أبو بِشْر أحمد بن محمد بن عمروبن مُصعب الكِنْدِي المُصْعَبِي المَرْوَزي. روى عن محمود بن آدم وطائفة، وهو أحد (١) سترد ترجمته في ص (١٥٨ - ١٦٤) من هذا المجلد (٢) انظر ص (١٤٤) من هذا المجلد. ١٢١ الوضَّاعين الكذَّابين، مع كونه كان محدِّثً إماماً في السُّنَّ والرد على المبتدعة. قاله في ((العبر))(١). وقال ابنُ ناصر الدِّين في («بديعته)): ذَاكَ الفقيهُ أحمدُ بن مصعبٍ كالواضعِ الموهنِ المُكذِّب • وفيها الحافظ أبو طالب أحمد بن نصر البغدادي(٢). روى عن عبَّاس الدُّوري وطبقته، ورحل إلى أصحاب عبد الرزاق، وكان الدارقطني يقول: هو أستاذي . قال ابن ناصر الدِّين: هو ثقة مأمون. ● وفيها نَفْطَوَيْه النحوي، أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة العَتَكيُّ الواسطي (٣)، صاحب التصانيف. روى عن شُعيب بن أيوب الصَّرِيفيني وطبقته، وعاش ثمانين سنة. وكان كثير العلم، واسع الرواية، صاحب فنون. ولد سنة أربع وأربعين أو سنة خمسين ومائتين بواسط، وسكن بغداد، ومات بها يوم الأربعاء لست خلون من صفر بعد طلوع الشمس بساعة، ودفن ثاني يوم بباب الكوفة. قال ابن خَالَوَيْه: ليس في العلماء من اسمه إبراهيم وكنيته أبو عبد الله سوی نِفْطَوَيْه. ومن شعره ما ذكره أبو علي القالي في كتاب ((الأمالي)) وهو: قَلْبِي أَرَقُّ عليك (٤) من خَدِّيْكا وقُوايَ أوهى من قُوِى جَفْنَيْكا (١) (٢٠٣/٢ - ٢٠٤) وانظر ((الأنساب)) (٣٤٦/١١). (٢) ((العبر)) (٢٠٤/٢) وانظر ((سير أعلام النبلاء)) (٦٨/١٥). (٣) ((وفيات الأعيان)) (٤٧/١-٤٩) أو ((العبر)) (٢٠٤/٢) وانظر ((سير أعلام النبلاء)) (٧٥/١٥ - ٧٧). (٤) في ((الأمالي)) (٢٠٩/١) و((وفيات الأعيان)): ((قلبي عليك أرق)). ١٢٢ ظُلماً ويُعْطِفهُ هواهُ عليكا لم لا تَرِقُّ لمن يُعذّبُ(١) نفسه وفيه يقول أبو عبد الله محمد بن زيد بن علي بن الحسين الواسطي المتكلم المشهور، صاحب كتاب ((الإِمامة)) وكتاب ((إعجاز القرآن الكريم)) وغيرهما : فليجتهد أن لا يرى نِفْطَوَيْه مَنْ سَرَّهُ أن لا يرى فاسقاً وصَيَّرَ الباقي صراخاً عليه أحرقهُ الله بنصفِ اسمهِ وتوفي أبو عبد الله محمد المذكور سنة سبع، وقيل: ست وثلثمائة. ونَفطویه: بكسر النون وفتحها، والكسر أفصح. قال الثعالبي (٢): لُقب نفطويه لدمامته وأدمته تشبيهاً [له] بالنِّفْطِ . وزيدويه نسبة إلى سيبويه لأنه كان يجري على طريقته ويدرِّس كتابه. ● وفيها الحافظ أبو نُعيم عبد الملك بن محمد بن عدي الجرجاني(٣) الحافظ، الجوّال، الفقيه، الإِستراباذي. سمع علي بن حَرْب، وعمر بن شَبَّة وطبقتهما. قال الحاكم: كان من أئمة المسلمين، سمعت أبا الوليد الفقيه يقول: لم يكن في عصرنا من الفقهاء أحفظ للفقهيات وأقوال الصحابة بخراسان من أبي نُعيم الجرجاني، ولا بالعراق من أبي بكر بن زياد. وقال أبو علي النيسابوري: ما رأيت بخراسان بعد ابن خُزَيْمة مثل أبي نُعيم، كان يحفظ الموقوفات والمراسيل كلها(٤) كما نحفظ نحن المسانيد. انتھی . (١) في ((الأمالي)): ((لمن تُعذّب)). (٢) انظر كتابه ((لطائف المعارف)) ص (٤٨) بتحقيق الأستاذين محمد أبو الفضل إبراهيم، وحسن كامل الصيرفي . (٣) ((العبر)) (٢٠٤/٢ - ٢٠٥) وانظر ((سير أعلام النبلاء)) (٥٤١/١٤ - ٥٤٧). (٤) لفظة ((كلها)) لم ترد في ((العبر)). ١٢٣ وله ((كتاب الضعفاء)) في عشرة أجزاء، وممّن أخذ عنه ابن صاعد مع تقدمه، وأبو علي الحافظ، وأبو سعيد الأزدي . قال الخطيب(١): كان أحد الأئمة من الحفّاظ لشرائع الدِّين، مع صدق وتيقظ وورع(٢). انتهى. ● وفيها قاضي الكوفة، أبو الحسن، علي بن محمد بن هارون الحميري(٣) الكوفي الفقيه. روى عن أبي كريب، والأشج، وكان [ثقة](٤) يحفظ عامة حديثه . ● وفيها علي بن الفضل بن طاهر بن نصر أبو الحسن البَلْخِي(٥) الحافظ، الثقة، الجوَّال. روى عن أحمد بن سيَّار المروزي، وأبي حاتم الرَّازي، وهذه الطبقة، وعنه: الدارقطني وقال: ثقة حافظ، وابن شاهين. قال الخطيب(٦): كان ثقة، حافظاً، جوَّالاً في الحديث، صاحب غرائب . ● وفيها أبو عُبيد المحاملي، القاسم بن إسماعيل بن محمد الضبِّ(٧) القاضي الإِمام العلامة الحافظ البحر. ولد سنة خمس وثلاثين ومائتين وأخذ عن الفلَّس، والدَّورقي وغيرهما، وعنه: دَعْلَج، والدارقطني، وابن جُمَّيْع. وأثنى عليه الخطيب(٨). (١) في ((تاريخ بغداد)) (٤٢٨/١٠). (٢) في ((تاريخ بغداد)): ((مع صدق وتورع، وضبط وتيقظ)). (٣) ((العبر)) (٢٠٥/٢) وانظر ((سير أعلام النبلاء)) (١٣/١٥ - ١٤) و((غربال الزمان)) ص (٢٨٤). (٤) زيادة من ((العبر)) مصدر المؤلف. (٥) ((تذكرة الحفاظ)) (٨٧١/٣ - ٨٧٢) وانظر ((سير أعلام النبلاء)) (٦٩/١٥ - ٧٠). (٦) في ((تاريخ بغداد)) (٤٧/١٢) وقد نقل المؤلف كلامه بتصرف. (٧) ((العبر)) (٢٠٥/٢) وانظر ((سير أعلام النبلاء)) (٢٥٨/١٥ - ٢٦٣). (٨) قلت: وذلك في قوله عنه في ((تاريخ بغداد)) (٢٠/٨): وكان فاضلاً، صادقاً، ديِّناً. ١٢٤ ● وفيها موسى بن العبَّاس، أبو عمران الجُويني(١). حدّث عن جماعة وعنه جماعة، صنّف على ((صحيح مسلم)) مصنفاً صار له عديلاً، وكان حافظاً، مجوّداً، ثقةً، نبيلاً، وكان يقوم الليل يصلي ويبكي طويلاً. قاله ابنُ ناصر الدِّین. ● وفيها أبو الحسن محمد بن أحمد بن عَمَارة الدمشقي العطار(٢) وله ست وتسعون سنة. روى عن أبي هِشَام(٣) الرفاعي وطبقته. ● وفيها الحافظ محمد بن أحمد بن أسد الهروي الأصل السلامي البغدادي أبو بكر بن البستنبان(٤) - نسبة إلى حفظ البستان - كان إماماً، ثقةً، تَبْتاً . (١) انظر ((سير أعلام النبلاء)) (٢٣٥/١٥ - ٢٣٦). (٢) ((العبر)) (٢٠٥/٢) و((تهذيب الكمال)) (١٢٩٠/٣) مصوّرة دار المأمون للتراث، ضمن ترجمة (أبو هشام محمد بن يزيد بن محمد بن كبير بن رفاعة العجلي الرفاعي). (٣) في الأصل والمطبوع: ((روى عن أبي هاشم الرفاعي)) وهو خطأ، والتصحيح من ((العبر)) و(تهذيب الكمال)). (٤) انظر ((البداية والنهاية)) (١٨٣/١١). ١٢٥ سنة أربع وعشرين وثلثمائة ● فيها كما قال في ((الشذور)) اشتد الجوع وكثر الموت، فمات بأصبهان نحو مائتي ألف. وفيها ثارت الغِلْمَانُ الحجرية، وتحالفوا واتَّفقوا، ثم قبضوا على الوزير ابن مُقلة وأحرقوا داره، ثم سُلِّم إلى الوزير عبد الرحمن [بن عيسى](١) فضربه وأخذ خطه بألف ألف دينار، وجرى (٢) له عجائب من الضرب والتعليق، ثم عُزل عبد الرحمن ووزر أبو جعفر محمد بن القاسم الكَرْخي. وكان ياقوت والد محمد والمظفر بعسكر مكرم يحارب عليَّ بن بُوَيْه لعصيانه، فتمت له أمورٌ طويلة، ثم قتل وقد شاخ، وتغلب ابن رائق وابن بُوَيْه على الممالك، وقَلَّت الأموال على الكرخي، فعزل بسُليمان بن الحسن، فدعت الضرورة الراضي بالله إلى أن كاتَبَ محمد بن رائق لَيَقْدُم، فَقَدِمَ في جيشه إلى بغداد، وبطل حينئذ أمر الوزارة والدواوين، فاستولى ابن رائق على الأمور، وتحكم في الأموال، وضعف أمر الخلافة، وبقي الراضي معه صورة. قاله في ((العبر))(٣). (١) زيادة من ((العبر)). (٢) في ((العبر)): ((وجرت)). (٣) (٢٠٦/٢). ١٢٦ ● وفيها توفي أحمد بن بَقيُّ بن مَخْلَد، أبو عمر الأندلسي(١) قاضي الجماعة [في أيام](٢) الناصر لدين الله. ولي عشرة أعوام، وروى الكتب عن أبيه . ● وفيها أبو الحسن جَحْظَة البرمكي النديم، وهو أحمد بن جعفر بن موسى بن يحيى بن خالد بن برمك(٣) الأديب الأخباري، صاحب الغناء والألحان والنوادر. قال ابنُ خلِكان(٤): كان فاضلاً، صاحب فنون وأخبار، ونجوم ونوادر. وكان من ظرفاء عصره، وهو من ذرية البرامكة، وله الأشعار الرائقة، فمن شعره : فأضحَوْا حديثاً للَّوال المُشھَّر أنا ابنُ أُناسٍ نَوَّل(٥) الناسَ جودُهم ولم يخل من تَقْرِيضِهم(٦) بطنُ دَفْترِ فلم يخل من إحسانهم لفظ مخبرٍ وله أيضاً: فجودي في المنام لمُستَهامٍ فقلتُ لها بخِلتِ عليَّ يقظىْ وتطمعُ أن أزوركَ في المنامِ فقالت لي وصرتَ تنام أيضاً وله أيضاً: أصبحتُ بين معاشرٍ هجروا النَّدى قومٌ أُحاول نيلَهم فكأنَّما وتَقَبَّلوا (٧) الأخلاق من أسلافِهِمْ حاولتُ نتف الشعر من آنافِهِمْ (١) ((العبر)) (٢٠٦/٢ - ٢٠٧) وانظر ((سير أعلام النبلاء)) (٨٣/١٥ - ٨٤ و٢٤١). (٢) زيادة من ((العبر)). (٣) ((العبر)) (٢٠٧/٢) وانظر ((سير أعلام النبلاء)) (٢٢١/١٥ - ٢٢٢). (٤) في ((وفيات الأعيان)) (١٣٣/١). (٥) في ((ذيل الأمالي)) للقالي ص (٩٩) و((وفيات الأعيان)) و((سير أعلام النبلاء)) ((مَوَّل)). (٦) في الأصل والمطبوع: ((تقريضهم)) في المصادر الأخرى: ((تقريظهم)) وكلاهما صواب، وهو المدح. (٧) في ((وفيات الأعيان)): ((وتقيلوا)). ١٢٧ ذهب الذين يُعاش في أكنافهمْ هات اسقِيْنِيْهَا بالكبير وغنِّني وله : ـن فراقهُم إحدى البليَّةْ يا أيُّها الركبُ الذيـ ـمُ بقلبهِ خير الوَصِيَّةْ يُوصِيكُمُ الصَّبُّ المقيـ ومن أبياته السائرة قوله: ورقَّ الجو حتّی قیل هذا عتابٌ بين جَحظةَ والزمانِ ولا بن الرُّومي فيه، وكان مشوّه الخلق: من فيل شطرنجٍ ومن سرطانٍ نُبِّئْتُ جَحْظَة يستعير جُحوظَه ألم العيون لِلذَّةِ الآذانِ وارحمتا لمنادمیه تحمّلوا وتوفي بواسط، وقيل: حمل تابوته من واسط إلى بغداد. وجَحظة : بفتح الجيم، لقب عليه، لقبه به عبد الله بن المعتز. انتهى ملخصاً. ● وفيها ابنُ مُجاهد مقرىءُ العراق، أبو بكر أحمد بن موسى بن العَبَّاس بن مجاهد(١). روى عن سعدان بن نصر، والرَّمادي(٢) وخلق. وقرأ على قُنْبُل، وأبي الزَّعراء، وجماعة، وكان ثقةً بصيراً بالقراءات وعللها، عديم النظير. توفي في شعبان عن ثمانين سنة. ● وفيها ابن المُغَلِّس الداودي(٣)، وهو العلامة أبو الحسن عبد الله بن أحمد بن محمد بن المُغَلَّس البغدادي الفقيه، أحد علماء الظاهر. له مصنفات كثيرة، وخرج له عدة أصحاب. تفقه على محمد بن داود الظاهري . (١) ((العبر) (٢٠٧/٢) وانظر ((معرفة القراء الكبار)» للذهبي (٢٦٩/١ - ٢٧١)، وانظر ص (١٦ - ٢٠) من مقدمة العالم الكبير الدكتور شوقي ضيف لـ ((كتاب السبعة في القراءات)) للمترجم. (٢) تحرف في ((العبر)) إلى ((الزيادي)) فيصحّح فيه. (٣) ((العبر)) (٢٠٧/٢) وانظر ((سير أعلام النبلاء)) (٧٧/١٥ - ٧٨). ١٢٨ ● وفيها ابن زياد النيسابوري، أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد بن واصل(١) الفقيه الشافعي الحافظ. صاحب التصانيف والرحلة الواسعة. سمع محمد بن يحيى الذّهلي، ويونس [بن عبد الأعلى] الصَّدَفي، وغيرهما. ومنه: ابْنُ عُقدة، والدارقطني . قال الدارقطني: ما رأيت أحفظ من ابن زياد، كان يعرف زيادات الألفاظ، وأثنى عليه الحاكم، وهو ثقة. قال الإِسنوي: ولد في أول سنة ثمان وثمانين ومائتين، ورحل في طلب العلم إلى العراق، والشام، ومصر. وقرأ على المُزَني، وبرع في العلم، وسكن بغداد، وصار إماماً للشافعية بالعراق. وسمع من جماعة كثيرة، وروى عنه جماعة، منهم الدارقطني، وقال: إنه أفقه المشايخ، وإنه لم يَرَ مثله. أقام أربعين سنة لا ينام الليل ويصلي الصبح بوضوء العشاء. وصنّف كتباً، منها ((كتاب الرِّبا)). انتهى ملخصاً. • وفيها قاضي حمص، أبو القاسم عبد الصمد بن سعيد الكِنْدي(٢). روى عن محمد بن عوف الحافظ، وعِمْران بن بكَّار، وطائفة. وجَمَع ((التاريخ))(٣). ● وفيها الإِمام العلامة، البحر الفهّامة، أبو الحسن الأشعري(٤) علي بن إسماعيل بن أبي بِشْر المُتكلم البصري، صاحب المصنفات، وله بضع وستون سنة. أخذ [الحديث] عن زكريا السَّاجي، وعلم الجدل والنظر عن أبي علي الجُبَّائي، ثم ردّ على المعتزلة. (١) ((العبر)) (٢٠٧/٢ - ٢٠٨) وما بين حاصرتين منه وانظر ((سير أعلام النبلاء)) (٦٥/١٥ - ٦٨). (٢) ((العبر)) (٢٠٨/٢) وانظر ((سير أعلام النبلاء)) (٢٦٦/١٥ - ٢٦٧). (٣) وقد خصصه لذكر مَن نزل حمص من الصحابة. قاله الذهبي في (سير أعلام النبلاء)). (٤) ((العبر)) (٢٠٨/٢ - ٢٠٩) وما بين حاصرتين منه وانظر «سير أعلام النبلاء)) (٨٥/١٥ - ٩٠). ١٢٩ ذَكَرَ ابنُ حزم، أن للأشعري خمسة وخمسين تصنيفاً، وأنه توفي في هذا العام. وقال غيره: توفي سنة ثلاثين، وقيل: بعد الثلاثين، وكان قانعاً متعفِّفاً. قاله في ((العبر)). قلت: ومما بيَّض به وجوه أهل السُّنَّة النبوية، وسوَّد به رايات أهل الاعتزال والجهمية، فأبان به وجه الحق الأبلج ولصدور أهل الإِيمان والعرفان أثلج، مناظرته مع شيخه الجُبَّائي، التي بها قصم ظهرٍ كل مبتدع ومُرائي(١)، وهي كما قال ابن خلِّكان(٢): سأل أبو الحسن المذكور أستاذه أبا علي الجبائي عن ثلاثة إخوة، كان أحدهم مؤمناً برّاً تقياً، والثاني كان كافراً فاسقاً شقياً، والثالث كان صغيراً فماتوا، فكيف حالهم؟ فقال الجبًّائي: أما الزاهد ففي الدرجات، وأما الكافر ففي الدركات، وأما الصغير فمن أهل السلامة. فقال الأشعري: إن أراد الصغير أن يذهب إلى درجات الزاهد هل يؤذن له؟ فقال: الجبائي: لا، لأنه يقال له: أخوك إنما وصل إلى هذه الدرجات بسبب طاعاته(٣) الكثيرة، وليس لك تلك الطاعات، فقال الأشعري: فإن قال: ذلك التقصير (٤) ليس منّي، فإنك ما أبقيتني ولا أقدرتني على الطاعة، فقال الجُبَّائي: يقول الباري جلَّ وعلا: كنت أعلم لو بقيت لعصيت وصرت مستحقاً للعذاب الأليم، فراعيت مصلحتك. فقال الأشعري: فلو قال الأخ الأكبر: يا إله العالمين، كما علمت حاله فقد علمت حالي، فلِمَ راعيت مصلحته دوني؟ فانقطع الجبائي. ولهذه المناظرة دلالة على أن الله تعالى خصّ مَن شاء برحمته، وخصّ آخر بعذابه. وإلى أبي الحسن انتهت رياسة (١) في المطبوع: ((مرائي)). (٢) في ((وفيات الأعيان)) (٢٦٧/٤ - ٢٦٨) ضمن ترجمة شيخه الجُبَّائي. (٣) في الأصل والمطبوع: ((طاعته)) وأثبت لفظ ((وفيات الأعيان)). (٤) في الأصل: ((الصغير)) وأثبت ما في المطبوع وهو الصواب. ١٣٠ الدُّنيا في الكلام، وكان في ذلك المقدَّم المُقتدى الإِمام. قال في كتابه ((الإِبانة في أصول الديانة))(١) - وهو آخر كتاب صنّفه وعليه يعتمد أصحابه في الذُّبِّ عنه عند مَن يطعن عليه -: فصل في إبانة قول أهل الحق والسُّنَّة: فإن قال [لنا] قائل، قد أنكرتم قول المعتزلة، والقدرية، والجهمية، والحرورية، والرافضة، والمرجئة، فعرِّفونا قولكم الذي به تقولون، ودیانتکم التي بها تدینون. قيل له: قولنا الذي نقول به، وديانتنا التي ندين بها، التمسك بكلام ربنا [عزَّ وجلٌّ] وسنّة نبينا [َ*]، وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث، ونحن بذلك معتصمون، وبما كان يقول [به] أبو عبد الله أحمد بن حنبل - نَضَّر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته - قائلون، ولما خالف قوله مخالفون، لأنه الإِمام الفاضل، والرئيس الكامل، الذي أبان الله به الحق ودفع به الضلال، وأوضح المنهاج، وقمع به بدع المبتدعين، وزيغ الزائغين، وشكَّ الشاكِّين(٢)، فرحمة الله عليه من إمام مقدَّم، وجليل معظّم، وكبير مفخّم(٣) [وعلى جميع أئمة المسلمين]. وجملة قولنا: أنا نُقِرُّ بالله، وملائكته، وکتبه، ورسله، وبما جاء من عند الله، وبما رواه الثقات عن رسول الله، وَّر، لا نرد من ذلك شيئاً، وأن الله، عزَّ وجل، إله واحد (٤) لا إله إلا هو، فرد صمد، لم يتخد صاحبة ولا ولداً، وأن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق. وأن الجنَّة حق، وأن النَّار حق. وأن الساعة آتية لا ريب فيها. وأن الله يبعث من في القبور. وأن (١) ص (١٧ - ٢٦) قرأه وقدّم له وحكم على الأحاديث الواردة فيه والدي الأستاذ الشيخ عبد القادر الأرناؤوط حفظه الله تعالى، وقد نقل المؤلف عنه بتصرّف واختصار، وما بين حاصرتين في سياق النقل زيادة منه. (٢) في المطبوع: ((المشاكين)) وهو خطأ. (٣) في الأصل والمطبوع: ((مفهم)) وأثبت لفظ ((الإِبانة)). (٤) في الأصل والمطبوع: ((وأنه إلّه واحد)) وأثبت لفظ ((الإِبانة)). ١٣١ الله مستوٍ على عرشه كما قال: ﴿الرَّحْمنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَىْ﴾ [طه: ٥] وأن له وجهاً [بلا كيفٍ](١) كما قال: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الجَلَالِ والإِكْرَامِ ﴾ [الرحمن: ٢٧] وأن له يدين بلا كيف كما قال: ﴿[خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥] وكما قال:](٢) ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة: ٦٤] وأن له عينين بلا كيف كما قال: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ [القمر: ١٤]. وأن مَن زعم أن أسماء الله غيره كان ضالاً . وندين بأن الله يقلَّب القلوب [وأن القلوب] بين أصبعين من أصابع الله، عزّ وجل، [وأنه سبحانه]، يضع السماوات على إصبع والأَرَضِينَ على إصبع، كما جاءت الرواية عن رسول الله، وَلي(٣) [من غير تكييف]. وأن الإِيمان قول وعمل، يزيد وينقص، ونسلِّم الروايات الصحيحة عن رسول الله، وَله، التي رواها الثقات عدلاً عن عدلٍ. ونصدِّق بجميع الروايات التي رواها وأثبتها أهل النقل من النزول إلى السماء الدُّنيا، وأن الرَّبَّ، عزَّ وجل، يقول: هل من سائل، هل من مستغفر، وسائر ما نقلوه وأثبتوه، خلافاً لأهل الزيغ والتضليل. ونقول: إن الله [عزَّ وجل] يجيء يوم القيامة كما قال: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ والملكُ صَفًّ صَفَّاً﴾ [الفجر: ٢٢] وأن الله يَقْرُبُ من عباده كيف شاء كما قال: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إليهِ مِنْ حَبْلِ الوَرِيْد﴾ [ق: ١٦٠] وكما قال: ﴿ ثُمَّ دَنَا (١) زيادة من ((الإِبانة)). (٢) زيادة من ((الإِبانة)) قلت: وذلك فيما رواه البخاري رقم (٧٤١٤) في التوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿لما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾. (٣) رواه مسلم رقم (٢٧٨٦) في صفات المنافقين: باب صفة القيامة والجنة والنار، من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، ونصه عنده أن حَبْرَاً من أحبار اليهود جاء إلى النبيِّ، وَّر، فقال: يا محمد! أو يا أبا القاسم! إن الله تعالى يمسك السماوات يوم القيامة على إصبعٍ ، والأَرَضِين على إصبع، والجبال والشجر على إصبعٍ، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلقِ على إصبعٍ، ثم يَهُزُّهُنَّ، فيقول: أنا الملك، أنا الملك. فضحك رسول الله وَّ، تعجباً مما قال الخَبِّرُ، تصديقاً له، ثم قرأ ﴿وما قدّروا الله حق قدره والأرضُ جميعاً قبضته يوم القيامة والسموات مطويَّات بيمينه، سبحانه وتعالى عما يشركون﴾ [الزمر: ٦٧]. ١٣٢ فَتَدَلَّى (١) * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَذْنَى﴾ [النجم: ٨-٩]. انتهى ملخصاً. وقد ذكر ابن عساكر في كتابه ((الذبّ عن أبي الحسن الأشعري))(٢) ما يقرب من ذلك إن لم يكن بلفظه، ولعمري إن هذا الاعتقاد هو ما ينبغي أن يُعتقد ولا يَخرُج عن شيءٍ منه إلَّ مَن في قلبه غش ونكد، وأنا أشهد الله على أنني أعتقده جميعه وأسأل الله الثبات عليه، وأستودعه عند مَن لا تضيع عنده وديعة، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وصلى الله على سيدنا محمد معلّم الخيرات. ● وفيها علي بن عبد الله بن مُبَشِّر أبو الحسن الواسطي(٣) المُحدِّث. سمع عبد الحميد بن بَيّان، وأحمد بن سِنَان [القطَّان]. (١) أقول: انظر التعليق على قوله تعالى: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى) في ((زاد المسير في علم التفسير)) للحافظ ابن الجوزي (٦٥/٨) الذي حققته بالاشتراك مع زميلي الأستاذ الشيخ شعيب الأرناؤوط، وطبعه المكتب الإسلامي. (ع). (٢) وهو المعروف بـ ((تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى أبي الحسن الأشعري)) انظر ص (١٥٧ - ١٦٣) منه، طبعة مكتبة القدسي بالقاهرة. (٣) ((العبر)) (٢٠٩/٢) وانظر ((سير أعلام النبلاء)) (٢٥/١٥ - ٢٦) وما بين حاصرتين زيادة منهما. ١٣٣ سنة خمس وعشرين وثلثمائة • فيها كما قال في ((الشذور)) صارت فَارسُ في يد علي بن بُويه، والرَّيُّ، وأصبهان، والجبل، في يد الحسن بن بُويه، وديار بكر، ومُضر، والجزيرة في يد بني حَمْدَان. ومصر، والشام في يد محمد بن طُغْج، والأندلس في يد عبد الرحمن بن محمد الأموي، وخراسان في يد نصربن أحمد، واليمامة وهجر، وأعمال البحرين في يد أبي طاهر القرمطي، وطبرستان، وجرجان في يد الدَّيلم، ولم يبقَ في يد الخليفة غير مدينة السلام، وبعض السَّوَاد(١). ● وفيها أشار محمد بن رائق على الرَّاضي بأن ينحدر معه إلى واسط ففعل، ولم تمكنه المخالفة، فدخلها يوم عاشوراء المحرم، وكانت الحُجَّاب أربعمائة وثمانين نفساً، فقرر ستين وأبطل عامّتهم، وقلَّل أرزاق الحشم، فخرجوا عليه وعسكروا فالتقاهم ابن رائق فهزمهم، وضعفوا، وتمزقت الساجية والحجرية، فأشار حينئذ على الراضي بالتقدم إلى الأهواز وبها [أبو] عبد الله البريدي ناظرها، وكان شهماً مهيباً حازماً، فتسحب إليه خلف من المماليك والجند، فأكرمهم وأنفق فيهم الأموال ومنع الخراج، ولم يبق مع الراضي غير بغداد والسواد، مع كون ابن رائق يحكم عليه، ثم رجع إلى (١) انظر الخبر في ((صلة تاريخ الطبري)) للقرطبي ص (٣٠٧). ١٣٤ بغداد ووقعت الوحشة بين ابن رائق وأبي عبد الله البريدي، وجاء القرمطي فدخل إلى الكوفة، فعاث ورجع، وأذن ابن رائق للراضي أن يستوزر أبا الفتح الفضل بن الفرات، فطلبه من الشام وولاه، والتقى أصحاب ابن رائق وأصحاب البريدي غير مرة، وينهزم أصحاب ابن رائق، وجرت لهم أمور طويلة، ثم إن البريدي دخل إلى فارس فأجاره علي بن بُوَيْه، وجهز معه أخاه أحمد لفتح الأهواز، ودام أهل البصرة على عصيان ابن رائق لظلمه، فحلف إن ظفر بها ليجعلنها رماداً، فجدّوا في مخالفته، وقلَّت الأموال على محمد بن رائق، فساق إلى دمشق، وزعم أن الخليفة ولّه إياها، ولم يجسر أحد أن يحجَّ خوفاً من القرمطي . • وفيها توفي وكيلُ أبي صخرة أبو بكر أحمد بن عبد الله البغدادي النَّحَّاس(١) وقد قارب التسعين. روى عن الفلاس وجماعة. ● وفيها أبو حامد بن الشَّرْقي(٢) الحافظ البارع، الثقة، المصنّف، أحمد بن محمد بن الحسن، تلميذ مسلم. روى عن الذُّهلي، وأحمد بن الأزهر، وأبي حاتم وخلق. وعنه ابن عُقْدَة، والعَسَّال، وأبو علي. وكان حُجَّة، وحيد عصره حِفْظاً، وإتقاناً، ومعرفة. وحجَّ مرات، وقد نظر إليه ابن خُزيمة فقال: حياة أبي حامد(٣) تحجز بين الناس وبين الكذب على رسول الله، وَلتر) وتوفي في رمضان عن خمس وثمانين سنة . · وفيها إبراهيم بن عبد الصمد بن موسى بن محمد أبو علي الأمير أبو إسحاق الهاشمي(٤) في المحرم، وهو آخر مَن روى ((الموطأ)) عن أبي مُصعب. (١) ((العبر)) (٢١٠/٢) وانظر ((سير أعلام النبلاء)) (٧٠/١٥). (٢) ((العبر)) (٢١٠/٢ -٢١١) وانظر ((سير أعلام النبلاء)) (٣٧/١٥ - ٣٩). (٣) في الأصل والمطبوع: ((أبي محمد)) وهو خطأ. (٤) ((العبر)) (٢١١/٢) وانظر ((سير أعلام النبلاء)) (٧١/١٥ - ٧٣). ١٣٥ ● وفيها أبو العَبَّاس الدَّغُولي محمد بن عبد الرحمن(١) الحافظ الثّبْت الفقيه. روى عن عبد الرحمن بن بِشْربن الحكم(٢)، ومحمد بن إسماعيل الأحمسي، وطبقتهما. وعنه أبو علي الحافظ، والجوزقي، وكان من أئمة هذا الشأن ومن كبار الحفّاظ، أثنى عليه أبو أحمد بن عدي، وابن خُزيمة، وغيرهما. • وفيها مكّي بن عَبْدَان أبو حاتم التميمي النيسابوري(٣) الثقة الحجة. روى عن عبد الله بن هاشم، والذُّهلي، وطائفة، ولم يرحل. • وفيها أبو مُزَاحم الخَاقَاني، موسى بن الوزير عبد الله بن يحيى بن خاقان البغدادي (٤) المقرىء المُحدِّث السُّنِّي. وفد على أبي بكر المروزي، وعبَّاس الدُّوري، وطائفة. ● وفيها الحافظ الثقة، أبو حفص عمر بن أحمد بن علي بن علَّك المروزي والجوهري(٥). روى عن سعيد بن مسعود، والدُّوري. وعنه ابن المظفر، والدارقطني وابنه [أحفظ منه. ● وفيها الحافظ الثقة العدل، ممّوس، وهو إبراهيم بن محمد بن يعقوب الهمذاني (٦)](٧) البزَّاز، من كبار أئمة هذا الشأن. (١) ((العبر)) (٢١١/٢) وانظر ((الأنساب)) (٣٢٢/٥) و((طبقات الحفاظ)) ص (٣٤٣). (٢) في الأصل والمطبوع: ((روى عن عبد الرحمن بن بشر بن عبد الحكم)) وهو خطأ، والتصحيح من (العبر)) و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٨٢٣/٣). (٣) ((العبر)) (٢١١/٢) وانظر ((سير أعلام النبلاء)) (٧٠/١٥ - ٧١). (٤) ((العبر)) (٢١١/٢) وانظر ((سير أعلام النبلاء)) (٩٤/١٥ - ٩٥). (٥) انظر ((سير أعلام النبلاء)) (٢٤٣/١٥ - ٢٤٥). (٦) انظر ((تذكرة الحفاظ)) (٨٣٨/٣ - ٨٣٩) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٨٩/١٥ - ٣٩٠)، وقد تصحفت ((الهمذاني)) إلى ((الهمداني)) و((البزاز)) إلى ((البزار)) في المطبوع. (٧) ما بين حاصرتين سقط من الأصل وأثبته من المطبوع. ١٣٦ سنة ست وعشرين وثلثمائة · فيها أقبل البَريدي في مَدَدٍ من ابن بُويه، فانهزم من بين يديه بَجْكم(١) لأن الأمطار عطَّلت نشَّاب جُنده، وقِسيَّهم، وتقهقروا إلى واسط، وتمت فصول طويلة، وأما ابن رائق فإنه وقع بينه وبين ابن مُقلة، فأخذ ابن مُقلة يُراوغ ويُكاتب، فقبض عليه الراضي بالله وقطع يده، ثم بعد أيام قطع ابن رائق لسانه، لكونه كاتب بَجْكم (١) فأقبل بجكم(١) بجيوشه من واسط، وضعف عنه ابن رائق، فاختفى ببغداد ودخل بجكم(١) فأكرمه الراضي ولقبه أمير الأمراء، وولّه الحضرة. ● وفيها توفي أبو ذر، أحمد بن محمد [بن محمد](٢) بن سليمان البَاغَنْدي (٣). روى عن عمر بن شَبَّة، وعلي بن إِشْكَاب، وطائفة. ● وفيها عبد الرَّحمن بن أحمد بن محمد بن الحَجَّاج أبو محمد الرشديني المَهري (٤)، المصري الناسخ، عن سن عالية. روى عن أبي الطاهر بن السَّرْحِ، وسلمة بن شَبِيْب. (١) تصحف في الأصل والمطبوع إلى ((بحكم)) والتصويب من (العبر)) (٢١٢/٢) وانظر ((تكملة تاريخ الطبري)) الهمذاني ص (٣١٦). (٢) ما بين حاصرتين سقط من الأصل والمطبوع و((العبر)) واستدركته من ((تاريخ بغداد)) (٨٦/٥) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٦٨/١٥) و((الوافي بالوفيات)) (١٢٥/٨). (٣) ((العبر)) (٢١٢/٢). (٤) ((العبر)) (٢١٢/٢ -٢١٣) وانظر ((سير أعلام النبلاء)) (٢٣٩/١٥ - ٢٤٠)، وقد تحرفت = ١٣٧ ● وفيها محمد بن القاسم أبو عبد الله المُحاربي الكوفي(١). روى عن أبي كريب وجماعة، وفيه ضعف. قال في ((المغني))(٢): محمد بن القاسم بن زكريا المُحاربي، مشهور ضعيف. يقال: كان يؤمن (٣) بالرجعة. انتهى. ((المهريُّ)) فيه إلى ((المهدي)) فتصحَّح، وتحرّفت ((الرشديني)) في ((العبر)) إلى ((الرشيدي)). = (١) ((العبر)) (٢١٣/٢) وانظر ((ميزان الاعتدال)) (١٤/٤). (٢) انظر («المغني في الضعفاء)) (٦٢٥/٢). (٣) في ((المغني في الضعفاء)): ((كان يرمى)) وجاءت في كتابنا، وفي ((ميزان الاعتدال)): ((يؤمن)). ١٣٨ سنة سبع وعشرين وثلاثمائة فيها كما قال في ((الشذور)» جاء مطر عظيم، وفيه بَرَّد، كل واحدة نحو الأوقيتين، فسقطت حيطان كثيرة ببغداد، وكان الحجّ قد بطل من سنة سبع عشرة وثلثمائة إلى هذه السنة، فكتب أبو علي محمد بن يحيى(١) العلوي إلى القرامطة - وكانوا يحبّونه - أن يأذنوا(٢) للحجاج ليسير بهم ويعطيهم من كل جمل خمسة دنانير، ومن المحمل سبعة، فأذنوا لهم، فحجّ الناس، وهي أول سنة مکس فيها الحاج. انتهى. · وفيها صاهر(٣) بَجْكَم(٤) ناصرَ الدولة ابن حَمْدَان. • وفيها استَوْزَرَ الرَّاضي أبا عبد الله البريدي. ● وفيها توفي عبد الرَّحمن بن أبي حاتم (٥)، واسم أبي حاتم محمد بن إدريس بن المنذر، الحافظ العلم الثقة، أبو محمد بن الحافظ الجامع التميمي الرازي، توفي بالرَّيِّ وقد قارب التسعين. رحل به أبوه في سنة (١) كذا في الأصل والمطبوع و((البداية والنهاية)) (١٨٩/١١): ((محمد بن يحيى)) وفي ((المنتظم)) لابن الجوزي (٢٩٦/٦) و((النجوم الزاهرة)) (٢٦٤/٣): ((عمر بن يحيى)). (٢) في الأصل والمطبوع: ((أن يذموا)) والتصحيح من ((المنتظم)). (٣) تحرفت في ((العبر)) إلى ((ظاهر)) فتصحح فيه. وانظر ((دول الإِسلام)) للذهبي (٢٠٠/١). (٤) في الأصل والمطبوع: ((بحكم)) بالحاء وهو تصحيف، والتصحيح من المصادر والمراجع التي بین یدي. (٥) ((العبر)) (٢١٤/٢) وانظر ((سير أعلام النبلاء)) (٢٦٣/١٣ - ٢٦٩). ١٣٩ خمس وخمسين ومائتين، فسمع من أبي سعيد الأشج، والحسن بن عَرَفَة، وطبقتهما. وروى عنه حُسَيْنك التميمي(١) وأبو أحمد الحاكم، وغيرهما. قال أبو يعلى الخليلي (٢): أخذ علم أبيه، وأبي زُرعة، وكان بحراً في العلوم ومعرفة الرجال، صنّف في الفقه واختلاف الصحابة والتابعين وعلماء الأمصار، ثم قال: وكان زاهداً يعدُّ من الأبدال. وقال ابنُ الأهدل: هو صاحب ((الجرح والتعديل)) و(العلل)) و((المبوب)) على أبواب الفقه، وغيرها. وقال يوماً: مَن يبني ما تهدم من سور ◌ُوس وأضمن له عن الله الجنَّة، فصرف فيه رجل ألفاً، فكتب له رقعة بالضمان، فلما مات دفنت معه، فرجعت إلى ابن أبي حاتم وقد كُتب عليها: قد وفينا عنك ولا تعد. انتهى . ● وفيها أبو الفتح الفضل بن جعفر بن محمد بن موسى بن الفُرَات الوزير بن حِنْزَابَة الكاتب(٣) وزر للمقتدر في آخر أيامه، ثم وزر للراضي بالله، ثم رأى لنفسه التروّح خوفاً من فتنة ابن رائق، فأطمعه في تحصيل الأموال من الشام ليمدّ بها، وشخص إليها فتوفي بالرملة كهلاً. · وفيها مُحدِّث حلب، الحافظ أبو بكر محمد بن بركة القِنّسريني بِرْدَاعِس (٤). روى عن أحمد بن شيبان الرَّملي، وأبي أمية الطَّرَسُوسي، (١) هو الإِمام الحافظ أبو أحمد الحسين بن علي بن محمد بن يحيى التميمي، المتوفى سنة (٣٧٥) وسوف ترد ترجمته في ص (٤٠٠) من هذا المجلد. (٢) انظر هذا الخبر في ((سير أعلام النبلاء)) (٢٦٤/١٣). (٣) ((العبر)) (٢١٤/٢) وانظر ((سير أعلام النبلاء)) (٤٧٩/١٤ - ٤٨٠) وقد تصحفت ((حنزابة)) في الأصل والمطبوع إلى ((خنزابة)) وصوبتها من ((العبر)) و((السير)). (٤) ((العبر)) (٢١٤/٢ - ٢١٥) وانظر ((سير أعلام النبلاء)) (٨١/١٥ - ٨٣) وفي ((العبر)» وبعض المراجع الأخرى ((برداغس» فتنبه. ١٤٠