النص المفهرس

صفحات 41-60

i
سنة تسع وثلاثمائة
· فيها أُخذت الإِسكندرية، واستُرِدَّت إلى نُوَّاب الخليفة، ورجع
العُبَيْدِيُّ إلى المغرب.
• وفيها قُتل أبو عبد الله الحُسَيْن بن منصور بن مُحَمَّى الفَارسي
الحَلَّجِ، وكان مُحَمَّى مجوسياً.
قال في ((العبر))(١): تصوَّف(٢) الحَلَّجُ وصحب سَهْل بن عبد اللهِ
التَّسْتَري، ثم قدم بغداد، فصحب الجُنّيْد، والنَّوري، وتعبَّد فبالغ في
المجاهدة والتَّرقب (٣)، ثم فُتن ودخل عليه الداخل من الكِبْر والرئاسة، فسافر
إلى الهند وتعلم السِّحر، فحصل له به حال شيطاني، وهرب منه الحالُ
الإِيماني، ثم بدت منه كُفريات أباحت دمه وكسّرت صنمه، واشتبه على
النَّاسِ السِّحرُ بالكرامات، فَضلَّ به خلقٌ كثير، كداب من مضى ومَن يكون،
إلى مقتل الدجال الأكبر (٤) والمعصوم من عصمه الله(٥) وقد جالَ هذا الرجل
بخراسان، وما وراء النهر، والهند، وزرع في كل ناحية زَنْدَقَةً، فكانوا
(١) (٢/ ١٤٤).
(٢) تحرفت في ((العبر)) إلى ((تطوّف)) فتصحح فيه.
(٣) في ((العبر)): ((والترهب)).
(٤) في ((العبر)): ((مثل الدجال الأكبر)).
(٥) في ((العبر)): ((من عصم الله)).
٤١

يكاتبونه من الهند بالمُغِيْث، ومن بلاد التُّرك بالمقيت، لُبُعد الدِّيار(١) عن
الإِيمان. وأما البلاد القريبة فكانوا يكاتبونه من خُراسان بأبي عبد الله الزاهد،
ومن خوزستان(٢) بالشيخ حَلَّاج الأسرار، وسَمَّاه أشياعه ببغداد المُصطلم،
وبالبصرة المحير(٣)، ثم سكن بغداد في حدود الثلثمائة وقبلها، واشترى
أملاكاً(٤) وبنى داراً، وأخذ يدعو النَّاس إلى أمورٍ، فقامت عليه الكبار، ووقع
بينه وبين الشِّبلي، والفقيه محمد بن داود الظاهري، والوزير علي بن عيسى،
الذي كان في وزارته، كابن هُبَيْرَة في وزارته، علماً، وديناً، وعدلاً، فقال
ناس: ساحر فأصابوا، وقال ناس: به مسٌّ من الجن، فما أبعدوا، لأن الذي
كان يصدر منه لا يصدر من عاقل، إذ ذلك موجب حتفه، أو هو كالمصروع أو
المصاب، الذي يخبر بالمغيَِّات، ولا يتعاطى بذلك حالاً، ولا أنَّ ذلك من
قبيل الوحي ولا الكرامات. وقال ناس من الأغتام(٥): بل هذا رجل عارفٌ،
وليِّ لله، صاحب كرامات، فليقل ما شاء، فجهلوا من وجهين أحدهما أنه
وليّ، والثاني أن الولي يقول ما شاء، فلن يقول إلا الحق، وهذه بليّة عظيمة،
ومرضة مزمنة، أعيا الأطباء داؤها (٦)، وراج بَهرجها، وعزَّ ناقدها، والله
المستعان .
قال أحمد بن يوسف التنوخي الأزرق: كان الخَلَّاج يدعو كل وقت إلى
شيءٍ، على حسب ما يستبله طائفة.
(١) في الأصل، والمطبوع: ((لبعد الدار)) وأثبت ما في ((العبر)) (١٤٤/٢).
(٢) تصحفت في المطبوع إلى ((خورستان)).
(٣) كذا في الأصل والمطبوع و((البداية والنهاية)) (١٣٣/١١): ((المُحير)) وفي ((العبر)): ((المُجير)».
(٤) قوله ((واشترى أملاكً)) لم يرد في ((العبر)) للذهبي.
(٥) قال ابن منظور: الغتمة: عجمة في المنطق. ورجل أغتم وغتميُّ: لا يفصح شيئاً. ((لسان
العرب)» (غتم).
(٦) في ((العبر)): ((دواؤه)).
٤٢

أخبرني جماعة من أصحابه، أنه لما افتتن به الناس بالأهواز لِمَا يُخرج
لهم من الأطعمة في غير وقتها والدراهم، ويسمّيها دراهم القدرة، حُدِّث
الجبائيُّ بذلك فقال: هذه الأشياء تَمْكُنُ (١) الحيل فيها، ولكن أدخلوه بيتاً من
بيوتكم، وكلَّفوه أن يُخرج منه جُرْزَتي شوكٍ، فبلغ الحَلاَج قوله، فخرج من
الأهواز.
وروي عن عمرو بن عثمان المكِّي، أنه لعن الحَلَّج وقال: قرأت آية
من القرآن، فقال: يمكنني أن أُؤْلِّف مثلها.
وقال أبو يعقوب الأقطع: زوّجت بنتي بالحَلََّّج فبان لي بَعْدُ أَنه ساحر
محتال.
وقال الصُّولي: جالست الحَلَّج، فرأيت جاهلًا يتعاقل، وعيباً(٢)
یتبالغ، وفاجراً یتزهد.
وكان ظاهره أنه ناسك، فإذا علم أن أهل بلد يَرَوْنَ الاعتزال صار
مُعتزلياً، أو يرون التشيّع تشيّع، أو يرون التَّسَنَّن تسنَّن، وكان يعرف الشعبذة،
والكيمياء، والطب، ويتنقل في البلدان، ويدَّعي الربوبية، ويقول للواحد من
أصحابه: أنت آدم، ولذا أنت نوح، ولهذا أنت محمد، ويدَّعي التناسخ، وأن
أرواح الأنبياء انتقلت إليهم.
وقال الصُّولي أيضاً: قبض عليُّ الرَّاسبي أمير الأهواز على الحَلَّج في
سنة إحدى وثلثمائة، وكتب إلى بغداد، يذكر أن البيّنة قامت عنده أن الحَلَّج
يدَّعي الربوبية ويقول بالحلول، فحبس مدة، وكان يُري الجاهل شيئاً من
(١) في ((العبر)): ((يُمْكِنُ)).
(٢) أي لم يهتد لوجه مراده، أو عجز عنه، ولم يطق إحكامه. انظر ((لسان العرب)) (عيا). وفي
((العبر)) و((البداية والنهاية)) (١٣٩/١١): ((وغبيا)).
٤٣

شَعْبَذَتِهِ، فإذا وَثِقَ به، دعاه إلى أنه إله، ثم قيل: إنه سُنِّي وإنما يريد قتله
الرافضة، ودافع عنه نصر الحاجب قال: وکان في کتبه إنه مُغرق قوم نوح،
ومُهلِك عادٍ وثمود.
وكان الوزير حامد، قد وجد له كتاباً فيه: أن المرءَ إذا عمل كذا وكذا
من الجوع والصدقة ونحو ذلك، أغناه ذلك (١) عن الصوم، والصلاة،
والحج، فقام عليه حامد فقُتل. وأفتى جماعة من العلماء بقتله، وبعث
حامد بن العَبَّاس بخطوطهم إلى المقتدر، فتوقف المقتدر، فراسله، أن هذا قد
ذاع كفره وادعاؤه الربوبية، وإن لم يُقتل افتتن به الناس، فأذِن في قتله،
فَطَلب الوزير صاحب الشرطة، وأمره أن يضربه ألف سوط، فإن لم يمت وإلا
قطع أربعته(٢)، فأحضر وهو يتبختر في قيده، فضرب ألف سوطٍ ثم قطع يده
ورجله، ثم حزّ رأسه وأُحرقت جثته.
وقال ثابت بن سنان: انتهى إلى حامد في وزارته أمر الحَلَّج، وأنه قد
مَوَّه على جماعة من الخدم والحشم وأصحاب المقتدر، بأنه يُحيي الموتى،
وأن الجن يخدمونه ويُحضرون إليه ما يريد، وكان محبوساً بدار الخلافة
فأحضر جماعة إلى حامد، فاعترفوا أن الحَلَّاج إله، وأنه يُحيي الموتى، ثم
وافقوه وكاشفوه [فأنكر](٣). وكانت زوجة السمري عنده في الاعتقال،
فأحضرها حامد فسألها، فقالت: قد قال مرَّةً: زوّجتكِ بابني وهو بنيسابور، فإن
جرى (٤) منه ما تكرهين فصومي واصعدي على السطح على الرماد، وأفطري
على الملح، واذكري ما تكرهينه، فإني أسمع وأرى.
قالت: وكنت نائمة وهو قريب منّي، فما أحسست إلا وقد غشيني،
(١) لفظة ((ذلك)) لم ترد في ((العبر)) (١٤٧/٢).
(٢) في ((العبر)) (١٤٨/٢): ((فإن مات وإلا قطع أربعته)).
(٣) سقطت من الأصل والمطبوع واستدركتها من ((العبر)) للذهبي.
(٤) في الأصل والمطبوع: ((وإن جرى)) وأثبت لفظ ((العبر)) للذهبي.
٤٤

فانتبهت فزعة، فقال: إنما جئت لأوقظك للصلاة.
وقالت لي بنته يوماً: اسجدي له، فقلت: أَو يَسجد أحد لغير الله، وهو
يسمعني، فقال: نعم إله في السماء وإله في الأرض.
وقال ابن باكُوْيَهْ: سمعت أحمد(١) بن الحلاج يقول: سمعت أحمد بن
فاتك تلميذ والدي يقول بعد ثلاث من قتل والدي: رأيت ربَّ العزّة في
المنام، فقلت: يارب ما فعل الحُسين بن مَنْصُور؟ قال: كاشفته بمعنى،
فدعا الخلق إلى نفسه، فأنزلتُ به ما رأيت.
وقال يوسف بن يعقوب النَّعماني: سمعت محمد بن داود بن علي
الأصْبَهاني الفقيه يقول: إن كان ما أنزل الله على نبيّه حقاً (٢)، فما يقول
الحلاج باطل.
وعن أبي بكر بن سَعْدَان، قال لي الحَلَّج: تؤمن بي حتَّى أبعث لك
بعصفورة، تطرح من ذَرْقِهَا [وزن حبَّة](٣) على كذا مَنَّاً نحاساً فيصير ذهباً.
قلت: أَفتؤمن بي حتَّى أبعث إليك بفيلٍ يستلقي فتصير قوائمه في السماء،
فإذا أردت أن تخفيه، أخفيته في عينك، فَأَبْهَتَهُ، وكان مموِّهاً مشعوذاً. انتهى
كلام ((العبر)) (٤) بحروفه.
وفي ((تاريخ ابن كثير))(٥) قال: وقد صحب الحَلاَّج جماعة من سادات
المشايخ، كالجُنّيْد، وعَمْرو بن عثمان المكِّي، وأبي الحسين النوري.
قال الخطيب البغدادي(٦): والصوفية مختلفون فيه، فأكثرهم نفى أن
(١) تحرف في المطبوع إلى ((حمد)).
(٢) في الأصل: ((حق)) وما أثبتناه من المطبوع و((العبر)).
(٣) ما بين حاصرتين سقط من الأصل والمطبوع، واستدركته من ((العبر)) للذهبي (١٤٩/٢).
(٤) (٢/ ١٤٤ - ١٥٠).
(٥) يعني ((البداية والنهاية)) وقد نقل المؤلف عنه (١٣٢/١١).
(٦) انظر ((تاريخ بغداد)) (١١٢/٨).
٤٥

يكون الحَلَّجُ منهم [وأبى أن يعدّه فيهم](١)، وقبله أبو العَبَّاس بن عطاء
[البغدادي] ومحمد بن خَفِيْف(٢) الشيرازي، وأبو القاسم النَّصْرَاباذي
[النيسابوري]، وصححوا حاله، ودوّنوا كلامه، حتّى قال ابن خفيف:
الحُسَيْن بن منصور عالم رباني (٣).
وعوتب النَّصْراباذي في شيءٍ حكي عن الحَلَّج في الروح، فقال: إن
كان بعد النبيين والصدِّيقين موحِّد فهو الحَلَّج.
وقال السُّلميُّ : سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت الشبلي يقول:
كنت أنا والحسين بن منصور شيئاً واحداً، إلا أنه أظهر وكتمت.
قال الخطيب: والذي نفاه من الصوفية نسبوه إلى الشعبذة في فعله،
وإلى الزندقة في عقيدته وعقده. وأجمع الفقهاء ببغداد أنه قتل كافراً، وكان
ممخرقاً مموّهاً مشعبذاً، وبهذا قال أكثر الصوفية فيه، ومنهم طائفة كما تقدم
أجملوا القول فيه، وغرَّهم ظاهره ولم يطّلعوا على باطنه ولا باطن قوله. ولما أنشد
لأبي عبد الله بن خَفِيْف قولُ الخَلَاج بن منصور:
سِرَّ سَنَا لَهُوتِهِ الثَّاقب
سُبْحَانَ مَنْ أَظْهَرَ نَاسوته
في صُورةِ الآكلِ والشارب
ثُم بَدَا في خلقهِ ظاهراً
كَلَحْظَةِ(٤) الحَاجِب بالحَاجِب(٥)
حَتَّى لَقَدْ عَايِنه خَلْقُهُ
(١) ما بين حاصرتين استدركته من ((البداية والنهاية)) و((تاريخ بغداد)).
(٢) في الأصل والمطبوع: ((محمد بن جعفر)) وهو خطأ والتصحيح من ((البداية والنهاية)) و((تاريخ
بغداد)) وانظر ((طبقات الصوفية)) للسلمي ص (٤٦٢ - ٤٦٦).
(٣) في الأصل والمطبوع: ((وهو محمد بن جعفر الشيرازي: الحسين بن منصور عالم رباني))
وذلك خطأ ووهم من النسّاخ، وأبقيت النص كما جاء في ((البداية والنهاية)) و((تاريخ بغداد)).
(٤) في الأصل والمطبوع: ((كخطة)) وأثبت لفظ ((تاريخ بغداد)) و(«البداية والنهاية)).
(٥) الأبيات في ((تاريخ بغداد)) (١٢٩/٨) و(«البداية والنهاية)) (١٣٤/١١).
٤٦

فقال ابن خَفِيْف: على من يقول هذا لعنة الله؟ فقيل له: إن هذا من
شعر الخَلَّج، فقال: قد يكون مقولاً عليه.
ولما كان يوم الثلاثاء لتسع بقين من ذي القعدة سنة تسع وثلثمائة،
أُحضر الخَلاَّج إلى مجلس(١) الشرطة بالجانب الغربي فضرب نحو ألف
سوط، ثم قطعت يداه ورجلاه، ثم ضربت عنقه وأحرقت جثته بالنَّار. ونصب
رأسه على سور الجسر الجديد، وعُلِّقت يداه ورجلاه إلى جانب رأسه.
وذكر السُّلميُّ بإسناده(٢)، قال أبو بكر بن مُمْشَاذ(٣): حضر عندنا
بالدينور رجل ومعه مخلاة فوجدوا فيها كتاباً للحلّج عنوانه: من الرحيم
الرحمن إلى فلان بن فلان يدعوه إلى الضلالة والإِيمان به، فُبُعث بالكتاب إلى
بغداد، فسُئِل الحَلََّّجُ عن ذلك فأقرّ أنه كتبه، وعلى هذا جرى ما جرى.
انتهى ما قاله ابن كثير، نقله عنه السخاوي.
· وفيها توفي أبو العَبَّاس أحمد بن محمد بن سهل بن عطاء الأدَميُّ (٤)
الزاهد أحد مشايخ الصوفية القانتين الموصوفين بالاجتهاد في العبادة.
قيل: إنه كان ينام في اليوم والليلة ساعتين، ويختم القرآن كل يوم.
سُئِلَ ما المروءة؟ قال: أن لا يستكثر له عملاً.
وقال: مَن ألزَمَ نفسه آداب السُّنَّة نَوَّر الله قلبه بنور المعرفة، ولا مقام
أشرف من مقام مُتابعة الحبيب [وَلَّ](٥) في أوامره، وأفعاله، وأخلاقه،
(١) في ((البداية والنهاية)): ((محل)).
(٢) في المطبوع: ((بسنده)).
(٣) في الأصل والمطبوع: ((ابن ممشاد)) وهو تصحيف، والتصحيح من ((طبقات الصوفية))
ص (٥٠٩).
(٤) تحرّفت في ((العبر)) (١٥٠/٢) إلى ((الأزدي)) فتصحح فيه. وانظر ((طبقات الصوفية))
ص (٢٦٥ - ٢٧٢) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٥٥/١٤ - ٢٥٦).
(٥) ما بين حاصرتين سقط من الأصل والمطبوع واستدركته من ((طبقات الصوفية)) ص (٢٦٨).
٤٧

والتأدُّب بآدابه قولاً وفعلاً، وعزماً، ونيّةً، وعقداً.
وقال: العِلْمُ الأكبر، الْهَيْبَةُ والحياءُ، فَمَن عُرِّي منهما(١) عُرِّي عن
الخيرات .
وقال: من حُرم الآداب حُرم جوامِعَ الخيرات.
وقال: أصحّ العقول، عقلٌ وافق التوفيق، وشرُّ الطاعات طاعةٌ أورثت
عُجْباً، وخير الذنوب، ذنبٌ أعقب توبةً وندماً.
توفي في ذي القعدة بالعِرَاق.
● وفيها حامد بن محمد بن شُعيب أبو العَبَّاسِ البَلْخِيُّ (٢) المُؤَدِّب
ببغداد. روى عن سُرَيج بن يونس(٣) وطائفة، وكان ثقةً. عاش ثلاثاً وتسعين
سنة .
● وعمر بن إسماعيل (٤) بن أبي غَيْلَان، أبو حفص، الثقفيُّ البغداديُّ.
سمِع علي بن الجَعْد وجماعة، ووثّقه الخطيب.
• وفيها أبو بكر محمد بن الحُسَيْن بن المُكْرم(٥) البغداديُّ بالبصرة،
وكان أحد الحفّاظ المُبرِّزين. روى عن بشر بن الوليد وطبقتِه.
، وفيها عبد الرَّحمن بن عبد المؤمن بن خالد المُهَلَّبيُّ الأزديُّ(٦) أبو
محمد، وكان من الثقات الحفّاظ، والأثبات الأيقاظ.
(١) في الأصل والمطبوع: ((عنهما)) وما أثبتناه من ((طبقات الصوفية)) ص (٢٦٩).
(٢) انظر ((العبر)) (١٥٠/٢) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٩١/١٤).
(٣) في الأصل والمطبوع، و((العبر)): ((شريح بن يونس)) وهو خطأ، والتصحيح من ((سير أعلام
النبلاء)) و((تقريب التهذيب)) ص (٢٢٩).
(٤) في الأصل والمطبوع: ((عمرو بن إسماعيل)) وهو خطأ، والتصحيح من ((العبر)) و((سير أعلام
النبلاء)) (١٨٦/١٤).
(٥) في ((العبر)) (١٥٠/٢) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٨٦/١٤) و((ابن مُكْرم)).
(٦) انظر ((سير أعلام النبلاء)) (٢٢٢/١٤ - ٢٢٣).
٤٨

● ومحمد بن خلف بن المَرْزُبَان(١) أبو بكر البغداديُّ الأخباريُّ،
صاحب التصانيف. روى عن الزُّبير بن بَكَّار وطبقته، وكان صدوقاً.
● وفيها محمد بن أحمد بن راشد بن مَعْدَان الثقفي(٢)، مولاهم، أبو
بكر، الأصبهاني، ابن معدان. كان حافظاً رحّالاً، كثير المصنفات.
(١) انظر ((العبر)) (٢٥٨/٢) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٦٤/١٤ - ٢٦٥).
(٢) انظر ((سير أعلام النبلاء)) (٤٠٤/١٤ - ٤٠٥).
:
٤٩

سنة عشر وثلثمائة
● فيها كما قال(١) في ((الشذور)) انْبَثَقَ بواسط تسعة عشر بَثْقَاً (٢)
أصغرها مائتا ذراع وأكبرها ألف ذراع، وغرق من أمهات القرى ألف وثلثمائة
قرية. انتهى .
● وفيها توفي الحافظ الكبير الثقة، أبو جعفر، أحمد بن يحيى [بن
زُهَيْرِ التُّسْتَرِي](٣). سمع أبا كُرَيْب وطبقته، وروى عنه ابن حِبَّن،
والطبراني، وكان مع حفظه زاهداً خيِّراً.
قال أبو إسحاق بن حمزة الحافظ: ما رأيت أحفظ منه.
وقال ابنُ المقرىء فيه: حدّثنا تاج المُحدِّثين، فذكر حديثاً.
● وفيها إسحاقُ بن إبراهيم بن محمد بن جميل، أبو يعقوب،
الأصبهانيّ(٤)، الرَّاوي عن أحمد بن مَنْعِ («مسنَدَه)) عن سِنِّ عالية.
(١) القائل الحافظ عبد الرحمن بن الجوزي في ((شذور العقود في تاريخ العهود)).
(٢) قال ابن منظور: البَثْقُ: كَسْرُكَ شطَّ النهر لينشق الماء. [وقال] ابن سيدة: بَثَقَ شِقَّ النهر
يبثقه بثقاً كسره لينبعث ماؤه. واسم ذلك الموضع البَثْقُ والبِثْقُ. وقيل: هما منبعث الماء،
وجمعه بتُوق.
(٣) ما بين حاصرتين سقط من الأصل والمطبوع واستدركته من ((العبر)) (١٥١/٢) وانظر ((سير
أعلام النبلاء)) (٣٦٢/١٤ - ٣٦٥).
(٤) انظر ((العبر)) (١٥١/٢) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٦٥/١٤ - ٢٦٦).
٥٠

قال حفيده عُبيد الله بن يعقوب: عاش جَدِّي مائةً وسبع عشرة سنة.
• وفيها أبو شَيْبَة داود بن إبراهيم بن روزبة البغدادي(١) بمصر. روى
عن محمد بن بكّار بن الرِّيَّان وطائفة.
قال في ((المغني)) (٢): داود بن إبراهيم بن روزبة، أبو شيبة. معروف
صدوق، أخطأ ابنُ الجوزي ووهاه مرَّة، على أنه لم يذكره في الضعفاء.
انتھی .
● وفيها علي بن العبّاس البَجَلي الكوفي المَقَانِعي(٣)، أبو الحسن.
روی عن أبي کریب وطبقته.
● وفيها على الصحيح، أو في سنة إحدى عشرة أو ست عشرة، أبو
إسحاق إبراهيم بن محمد بن السَّريِّ بن سهل الزَّجَّاج (٤) النحوي.
قال ابنُ خلِّكان(٥): كان من أهل العلم والأدب والدين المتين(٦)، وصنّف
كتاباً في معاني القرآن، وله كتاب ((الأمالي)) وكتاب ((ما فُسِّرَ من جامع(٧)
المنطق)) وكتاب ((الاشتقاق)) وكتاب ((العَروض)) وكتاب ((النوادر)) وكتاب
((الأنواء)) وغيرها.
وأخذ الأدب عن المبرِّد، وثعلب، وكان يخرط الزُّجاج، ثم تركه واشتغل
بالأدب، فنسب إليه. واختصّ بصحبة الوزير ◌ُبيد الله بن سليمان، وعلَّم ولده
(١) انظر ((العبر)) (١٥١/٢) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٤٤/١٤ - ٢٤٥).
(٢) انظر ((المغني في الضعفاء)) (٢١٦/١).
(٣) انظر ((العبر)) (١٥١/١) و((سير أعلام النبلاء)) (٤٣٠/١٤).
(٤) انظر (سير أعلام النبلاء)) (١٤ /٣٦٠) ومقدمة الأستاذ أحمد يوسف الدقاق لكتاب المترجم
((تفسير أسماء الله الحسنى)) ص (١٧ - ٢٠) طبع دار المأمون للتراث بدمشق.
(٥) انظر ((وفيات الأعيان)) (٤٩/١ - ٥٠) والمؤلف ينقل عنه باختصار وتصرف.
(٦) في ((وفيات الأعيان)): ((من أهل العلم بالأدب والدِّين المتين)).
(٧) في الأصل المطبوع: ((من جمع)) وأثبت لفظ ((وفيات الأعيان)).
٥١

القاسم الأدب. ولما استوزر القاسمُ أفاد بطريقته(١) مالاً جزيلاً.
وحكى أبو علي الفارسي النحوي قال: دخلت مع شيخنا أبي إسحاق
على القاسم بن عُبيد الله الوزير، فورد الخادم فسارَّه بسرِّ استبشر له (٢)، ثم
نهض فلم يكن بأسرع من [أن] (٣) عاد وفي وجهه أثر الوُجوم، فسأله شيخنا
عن ذلك، فقال له: كانت تختلف إلينا جارية لإِحدى القَيْنَات، فَسُمْتُها أن
تبيعني إياها، فامتنعت من ذلك، ثم أشار عليها أحد مَن ينصحها بأن تهديها
إليَّ رجاء أن أُضاعف لها ثمنها، فلما جاءت أعلمني الخادم بذلك، فنهضت
مستبشراً لافتضاضها، فوجدتها قد حاضت، فكان مني ما ترى، فأخذ شيخنا
الدواة وكتب:
حَاذقٌ بالطعن بالظُلَمِ
فَارِسٌ ماضٍ بِحَرْبَتِهِ
فَاتَّقْه من دمٍ بدَمِ (٤)
رَامَ أن يُدمي فريسَتَهُ
انتهى ملخصاً.
• وفيها أبو بِشْر الدُّولابي، وهو محمد بن أحمد بن حَمَّاد الأنصاري
الرَّازي الحافظ (٥) صاحب التصانيف. روى عن بُنْدَار محمد بن بشّار وخلق.
وعاش ستّاً وثمانين سنة.
قال أبو سعيد بن يونس: كان من أهل الصنعة، وكان يُضَعَّف. وروى
عنه ابن أبي حاتم، وابنُ حِبَّن، والطبراني.
(١) في ((وفيات الأعيان)): ((بطريقة)).
(٢) في الأصل: ((فسره بسرِّ فاستبشره)) وفي المطبوع: ((فساه بسرّ فاستبشره)) وما أثبته من ((وفيات
الأعيان)».
(٣) سقطت من الأصل والمطبوع واستدركتها من ((وفيات الأعيان)).
(٤) قلت: البيتان في ((وفيات الأعيان)) (٢٨٩/١ - ٢٩٠) وقد نسبهما ابن خلَّكان للمأمون
العباسي نقلاً عن ((الكِنايات)) للجرجاني فراجعه.
(٥) انظر ((العبر)) (١٥١/٢ - ١٥٢) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٠٩/١٤ - ٣١١).
٥٢

قال الدارقطني: تكلموا فيه.
وقال ابنُ عدي: ابن حَمَّاد متّهم. قاله ابنُ بَرْدِس.
توفي الدُّولابِيُّ بين مكّة والمدينة.
● وفيها الحَبْر البحر الإِمام أبو جعفر، محمد بن جرير الطبري(١)
صاحب ((التفسير)) و((التاريخ)) والمصنفات الكثيرة. سمع إسحاق بن [أبي](٢)
إسرائيل، ومحمد بن حُمَيْد الرَّازي وطبقتهما. وكان مجتهداً لا يقلِّد أحداً.
قاله في ((العبر)).
قال إمام الأئمة ابنُ خُزَيْمَة: ما أعلم على الأرض أعلم من محمد بن
جرير.
وقال أبو حامد الإِسْفَراييني (٣) الفقيه: لو سافر رجل إلى الصين، حتى
13
يُحَصِّل تفسير محمد بن جرير، لم يكن كثيراً.
وكذلك أثنى ابن تيْمِيَّة على تفسيره للغاية. ومولده بآمُل طَبَرِسْتَان (٤)
سنة أربعٍ وعشرين ومائتين، وتوفي ليومين بقيا من شوّال، وكان ذا زهد
وقناعة. وتوفي ببغداد.
وممّن أخذ عنه العلم، مَخْلَد [بن جعفر] البَافَرْحي(٥) والطبراني،
وخلق .
ء
(١) انظر ((العبر)) (١٥٢/٢) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٦٧/١٤ - ٢٨٢).
(٢) سقطت من الأصل والمطبوع واستدركتها من ((العبر)) و((سير أعلام النبلاء)).
(٣) في المطبوع: ((الإِسفرائني)).
(٤) وكانت آمل أكبر مدن إقليم طبرستان، وتقع الآن في الشمال الأوسط من إيران. انظر ((معجم
البلدان)) لياقوت (٥٧/١) و((الأنساب)) للسمعاني (٢٢/١).
(٥) في الأصل: ((محمد الباقزحي)) وفي المطبوع: ((محمد الباقرحي)) وكلاهما خطأ، والتصحيح
من ((تاريخ بغداد)) (١٦٢/٢) و(تهذيب الأسماء واللغات (((٧٨/١) و((سير أعلام النبلاء))
(٢٦٩/١٤) و((تذكرة الحفاظ)) (١ /٧١٠).
٥٣

قال الخطيب(١): كانت الأئمة تحكم بقوله وترجع إلى رأيه لمعرفته
وفضله(٢) جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عصره، وذكر له
ترجمة طويلة.
● وفيها على الصحيح، العالِمِ المُحدِّث، أبو العبّاس، محمد بن
الحسن بن قُتََّة العسقلاني (٣) مُحدِّثُ فلسطين. روى عن صفوان بن صالح
المؤذِّن، ومحمد بن رُمح والكبار. وعنه ابنُ عدي، وأبو علي النَّيْسَابوري،
وخلق. وكان حافظاً ثقةً ثَبْتاً.
· وفيها تقريباً، أبو عِمْرَان الرَّقِّي، موسى بن جرير(٤) المقرىء
النحوي، صاحب أبي شعيب السُّوسي(٥) تصدّر للإِقراء مدة.
● وفيها الوليد بن أَبَان الحافظ، أبو العَبَّاس، الأصبهاني(٦) بأصبهان،
وكان ثقةً. صنَّف ((المسند)) و((التفسير)) وطوَّف الكثير، وحدَّث عن أحمد بن
الفُرات الرَّازي وطبقته. وعنه أبو الشيخ، والطبراني، وأهل أصبهان.
(١) انظر ((تاريخ بغداد)) (١٦٣/٢) وقد نقل المؤلف عنه بتصرف.
(٢) في ((تاريخ بغداد)): ((وكان أحد أئمة العلماء يحكم بقوله، ويرجع إلى رأيه لمعرفته وفضله)).
(٣) انظر ((العبر)) (١٥٣/١) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٩٢/١٤ - ٢٩٣).
(٤) انظر (العبر)) (١٥١/٢) و((معرفة القرّاء الكبار)) (٢٤٥/١ - ٢٤٦).
(٥) هو صالح بن زياد السُّوسي، وقد تقدمت ترجمته في المجلد الثالث ص (٢٦٨) فراجعها.
(٦) انظر ((سير أعلام النبلاء)) (٢٨٨/١٤ - ٢٨٩).
٥٤

سنة إحدى عشرة وثلثمائة
· فيها دخل أبو طاهر سُليمان بن الحسن الجَنَّبي القرمطي البصرة في
الليل، في ألف وسبعمائة فارس. نصبوا السلالم على السور ونزلوا، فوضعوا
السيف في البلد، وأحرقوا الجامع، وهرب خلق إلى الماء فغرقوا، وسَبّوْا
الحريم، واستمروا سبعة عشر يوماً يحملون ما أرادوا من الأموال والحريم،
والله المستعان(١).
• وفيها توفي أبو جَعْفَر أَحمد بنُ حَمْدَان بن عليّ بن سِنَان الحِيْرِيُّ
النيسابوريُّ(٢)، الحافظ الزاهد المُجابُ الدَّعوة. والد المُحدِّث أبي عمروبن
حمدان .
روى عن عبد الرَّحمن بن بِشْر بن الحكم وطبقته، وصنّف ((الصحيح))
على شرط مسلم، وكان يُحيي الليل.
● وفيها أبو بكر الخَلَّل أحمد بن محمد بن هارون البغداديُّ (٣) الفقيه
الحَبْر الذي أنفق عمره في جمع مذهب الإِمام أحمد وتصنيفه. تفقه على
(١) انظر الخبر في ((العبر)) للذهبي (١٥٣/٢)، و((الكامل)) لابن الأثير (١٤٣/٨ - ١٤٤) و((غربال
الزمان» العامري ص (٢٧٥).
(٢) انظر «سير أعلام النبلاء)) (٢٩٩/١٤ - ٣٠٣).
(٣) انظر «سير أعلام النبلاء)) (٢٩٧/١٤ - ٢٩٨).
٥٥

المَرُوْذِي(١). وسمع من الحسن بن عَرَفة وأقرانه. وروى عنه تلميذه أبو بكر
عبد العزيز بن جعفر، يعرف بِغُلَام الخَلَّل، ومحمد بن المظفّر الحافظ، وغير
واحد .
قال ابنُ ناصر الدِّين: هو رَحَّال، واسع العلم، شديد الاعتناء بالآثار.
له ((كتاب السنّة)) ثلاث مجلدات كبار، و((كتاب العلل)) في عدّة أسفار،
و«كتاب الجامع)) وهو کبیر جلیل المقدار. انتهى.
وتوفي في ربيع الأول.
• وفيها عبد الله بن إسحاق المَدَائِي الأَنْمَاطي (٢) ببغداد. روى عن
عُثمان بن أبي شيبة وطبقته، وكان ثقة مُحدِّثً.
• وعبد الله بن محمود السَّعْديُّ أبو عبد الرَّحمن(٣) مُحَدِّثُ مَرْو.
• وعبد الله بن عُرْوَةِ الهَرَويُّ (٤) الحافظ أبو محمد. كان من الأثبات
الثقات. صنَّف. وسمع أبا سعيد الأشجّ وطبقته. وروى عنه أبو منصور
اللُّغوي، وأبو منصور الهَرَوي، وآخرون.
· وفيها الحافظ الكبير، أبو حفص، عمر بن محمد بن بُجَيْرِ الهَمْذَانِيُّ
السَّمَرْ قنديُّ (٥) صاحب ((الصحيح)) و((التفسير)) وذو الرّحلة الواسعة. روى عن
عيسى بن حَمَّاد زُغْبَة، وبِشْربن مُعاذ العَقَدي، وطبقتهما. وعنه محمد بن
محمد بنُ صابر، وأعينُ بن جعفر السَّمرقندي، وعاش ثمانياً وثمانين سنة،
وكان صدوقاً .
(١) يعني شيخ الإِسلام أحمد بن محمد بن الحجّاج المرُّوْذِي. انظر ترجمته في المجلد الثالث
ص (٣١٣).
(٢) انظر ((سير أعلام النبلاء)) (٤٣٧/١٤ - ٤٣٨).
(٣) انظر ((سير أعلام النبلاء)) (٣٩٩/١٤ - ٤٠٠).
(٤) انظر «سير أعلام النبلاء (١٤ / ٢٩٤).
(٥) انظر ((العبر)) (١٥٥/٢) و((سير أعلام النبلاء)) (٤٠٢/١٤ - ٤٠٤) وفيه ((الهَمْدَاني)) فتصحح.
٥٦

• وفيها تقريباً(١)، محمد بن إبراهيم بن شعيب، أبو الحسين،
الغازي(٢) كان رحّالاً ثقة.
قال ابن ناصر الدين في ((بديعة البيان)):
مُحمد الجُرجاني ذَاكَ الغَازِي
وبَعْدَ بِضْعِ عشرةً المجازِي
انتهى .
● وفيها إمام الأئمة أبو بكر محمد بن إسحاق بن خُزَيْمَة السُّلميُّ
النيسابوريُّ(٣) الحافظ. صاحب التصانيف. شيخ الإِسلام. ولد سنة اثنتين
وعشرين ومائتين، وروى عن عليّ بن حُجْر، وابن رَاهَوَيْه، ومحمود بن
غَيْلَان، وخلق. وعنه البخاريُّ ومُسلم خارج ((صحيحيهما)) ومحمد بن
عبد الله بن عبد الحكم، وأبو علي النيسابوري. قاله ابن بُرْدِس.
وهو حافظٌ ثبتٌ إمامٌ. رحل إلى الشام، والحجاز، والعراق، ومصر.
وتفقّه على المُزني وغيره.
قال الحافظ أبو علي النيسابوري: لم أرَ مثل محمد بن إسحاق(٤).
وقال أبو زكريا العَنْبَري: سمعت ابنَ خُزيمة يقول: ليس لأحد مع
رسول الله وَ﴿، قولٌ إذا صحَّ الخبر عنه.
وقال أبو علي الحافظ: كان ابنُ خُزيمة يحفظ الفِقْهيَّت من حديثه كما
يحفظ القارىء السورة.
وقال ابنُ حِبَّان: لم يُرَ مثل ابن خُزيمةَ في حفظ الإِسناد والمتن.
وقال الدارقطنيُّ : كان إماماً معدوم النظير.
(١) في ((طبقات الحفّاظ)) للسيوطي ص (٣٢٠): ((مات سنة بضع عشرة وثلاثمائة)).
(٢) انظر ((سير أعلام النبلاء)) (١٤ /٤٠٧).
(٣) انظر ((العبر)) (١٥٥/٢) و((سير أعلام النبلاء)) (٣٦٥/١٤ - ٣٨٢).
(٤) يعني ابن خزيمة .
٥٧

وقال الإِسنويُّ في ((طبقاته))(١): صار ابنُ خُزَيْمَة إمام زمانه بخراسان،
رحلت إليه الطلبة من الآفاق.
قال شيخه الرَّبيع: استفدنا من ابن خُزَيْمَةَ أكثر مما استفاد منا، وكان
متقلُّلاً، له قميص واحد دائماً، فإذا جدَّد آخر، وهب ما كان عليه.
نقل عنه الرافعي في مواضع، منها: أنه إن رَجَّع في الأذان، ثَنَّى
الإِقامة، وإلاّ أفردها.
ومنها أن الركعة لا تدرك بالركوع. انتهى ملخصاً.
• وفيها أبو العَبَّاس محمد بن شَادِل(٢) النيسابوري(٣) سمع ابن رَاهَوَيْه،
وأبا مُصعب(٤) وخلقاً. وكان يختم القرآن في كُلِّ يوم.
• ومحمد بن زَكَرِيًّا الرَّازي(٥) الطبيب العلَّمة، صاحب المصنَّفات في
الطب والفلسفة، وإنما اشتغل بعد أن بلغ الأربعين. وكان في صباه مُغنّاً
بالعود. قاله في ((العبر))(٦).
وقال ابنُ الأهدل: هو الطبيب الماهر، أبو بكر، محمد بن زكريا
الرَّازي، المشهور، وله في الطب كتاب ((الحاوي))(٧)
(١) هو عبد الرحيم بن الحسن بن علي الإِسنوي الشافعي أبو محمد جمال الدين، فقيه أُصولي
و((طبقاته) هي ((طبقات الشافعية)) وسوف ترد ترجمته في المجلد الثامن إن شاء الله.
(٢) في المطبوع: ((محمد بن شاذل)) وهو تصحيف. وانظر ((القاموس المحيط)) (٤٢٢/٣).
(٣) انظر ((العبر( (١٥٦/٢) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٦٣/١٤ - ٢٦٤).
(٤) يعني قاضي المدينة وفقيهها أبو مصعب أحمد بن أبي بكر الزُّهري. انظر ترجمته في المجلد
الثالث ص (١٩٢).
(٥) انظر ((سير أعلام النبلاء)) (٣٥٤/١٤ - ٣٥٥).
(٦) (٢ / ١٥٦).
(٧) قال ابن أبي أصيبعة: وهو أجلّ كتبه وأعظمها في صناعة الطب. انظر ((عيون الأنباء في طبقات
الأطباء)) ص (٤٢١).
=
٥٨

و((الأقطاف))(١) وكتاب ((المنصوري)) (٢) وحجمه صغير جمع فيه بين العلم
والطب والعمل.
ومن قوله: مهما أمكن العلاج بالأغذية فلا يعالج بالأدوية، والمفرد
أولى من المركب.
وكان شغله بالطب بعد أربعينَ من عمره. انتهى .
• وفيها حامِد بن العَبَّاس(٣) الوزير. كان يخدمه ألف وسبعمائة
حاجب. قاله ابنُ الجوزي في ((الشذور)).
= وقال علي بن العباس المجوسي في كتابه ((كامل الصناعة الطبية)): ذكر فيه ما يُحتاج إليه من
حفظ الصحة ومداواة الأمراض، ولم يغفل في ذكر شيءٍ إلا أنه لم يستقص شرح شيءٍ مما
يحتاج إليه الطبيب من تدبير الأمراض والعلل. ثم إن رشيد الدِّين أبا سعيد بن يعقوب
المسبحي القدسي المتوفى سنة (٦٤٦) هـ. علق عليه تعاليق. انظر ((كشف الظنون)) (٦٢٨/١).
قلت: واختصر ((الحاوي)) عبد الرحيم بن علي بن حامد المعروف بـ ((الدَّخْوار)) المتوفى سنة
(٦٢٨) هـ. انظر ((الأعلام)) للزركلي (٣٤٧/٣).
(١) كذا في الأصل والمطبوع: ((الأقطاف)) وفي ((مرآة الجنان)) اليافعي (٢٦٣/٢): ((كتاب
الأقطاب)) ولعله محرّف من ((الأعصاب)) والله أعلم.
(٢) في الأصل والمطبوع: ((المنصور)) وأثبت ما في ((عيون الأنباء)) ص (٤٢٣) و((سير أعلام
النبلاء)) (٣٥٤/١٤).
(٣) انظر ترجمته ومصادرها في ((الأعلام)) للزركلي (١٦١/٢).
٥٩

سنة اثنتي عشرة وثلثمائة
فيها كما قال في ((الشذور)) ورد الخبر بأن أبا طاهر الجَنَّابي - نسبة إلى
جَنَّابة بلدٌ بالبحرين (١) - ورد إلى الهَبِيْر (٢) فلقي حاج سنة إحدى عشرة في
رجوعهم، وأنه قتل منهم قتلاً مسرفاً، وسبى مَن اختار من الرجال، والنساء،
والصبيان، والجِمال. وكان الرجال ألفين ومائتين، والنساء نحواً من خمسمائة،
وسار بهم إلى هَجَر (٣) وترك باقي الحاج مكانه بلا زادٍ ولا جمال، فماتوا
بالعطش، وحصل له ما حزر بألف ألف دينار، ومن الطيب والأمتعة بنحو ألف
ألف، وكان سنّه يومئذ سبع عشرة سنة (٤).
· وفيها ألحَّ مؤنس الخادم، ونصر الحاجب، وهارون ابنُ خال
المقتدر، على المقتدر، حتَّى أذِن في قتل علي بن محمد [بن موسى] بن
الحسن بن الفُرات(٥)، وولده المُحَسِّن، فَذُبحا، وعاش ابنُ الفرات إحدى
(١) انظر ((معجم البلدان)) (١٦٥/٢ - ١٦٦).
(٢) قال ياقوت: الهَبِيْر رمل زرود في طريق مكة، كانت عنده وقعة [أبي طاهر] بن أبي سعيد
الجنَّابي القرمطي بالحاج يوم الأحد لاثنتي عشرة ليلة بقيت من المحرم سنة (٣١٢) هـ
قتلهم وسباهم، وأخذ أموالهم. ((معجم البلدان)) (٣٩٢/٥).
(٣) قال ياقوت: هجر مدينة، وهي قاعدة البحرين. ((معجم البلدان)) (٣٩٣/٥) وانظر ((معجم
ما استعجم)) للبكري (١٣٤٠/٢).
(٤) انظر الخبر في ((العبر)) (١٥٦/٢ - ١٥٧) و((غربال الزمان)) ص (٢٧٥).
(٥) انظر ((وفيات الأعيان)) (٤٢١/٣ - ٤٢٩). وانظر ((سير أعلام النبلاء)) (١٤ /٤٧٤ - ٤٧٩) وما
بين حاصرتين زيادة منهما.
٦٠