النص المفهرس
صفحات 21-40
سنة أربع وثلثمائة · قال في ((الشذور)): فيها استوزر أبو الحَسَن بن الفُرات (١)، فركب إلى داره، فَسَقى النَّاس يومئذٍ في داره أربعين ألف رطلٍ من الثلج. انتهى. • وفيها غزا مُؤنس الخادم بلاد الرُّوم من ناحيةَ مَلَطْيَة، وافتتح حصوناً وأثر أُثرة [حسنة](٢). ● وفيها توفي أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله المُخَرِّمي(٣). روى عن عُبيد الله القَواريري وجماعة، ضعفه الدارقطني. وقال في ((المغني)) (٤): قال الدارقطني: ليس بثقة، حدَّث ببواطيل. انتھی . · وإسحاق بن إبراهيم أبو يعقوب المنجنيقي. روی عن داود بن رشيد وطبقته، وهو بغدادي نزل مصر، وكان يُحدّث عن مَنْجَنْقِ بجامع مصر، فقيل له: المَنْجَنِيْقي. (١) هو الوزير الكبير أبو الحسن علي بن أبي جعفر محمد بن موسى بن الحسن بن الفرات، العاقولي، الكاتب. انظر ترجمته ومصادرها في ((سير أعلام النبلاء)) (١٤ / ٤٧٤ - ٤٧٩). (٢) زيادة من ((العبر)) للذهبي (١٣٣/٢) مصدر المؤلف في نقله. (٣) في الأصل: ((المخزومي)) وهو خطأ، وأثبت ما في المطبوع وهو الصواب، وانظر ((سير أعلام النبلاء)) (١٩٦/١٤ - ١٩٧). (٤) انظر ((المغني في الضعفاء)) للذهبي (١٨/١). ٢١ قال ابنُ ناصر الدِّين: حدَّث عنه النَّسائيُّ فيما قيل، وله كتاب ((رواية الكبار عن الصغار والآباء عن الأبناء)). انتهى. • وفيها مات الأمير زِيَادَةُ الله بن عبد الله الأَغْلَبِي من أمراء القَيْرَوَان. حارب المَهْدِيَّ الذي خرج بالقَيْرَوَانِ، ثُمَّ عجز عنه، وهرب إلى الشام، ومات بالرَّقَّة، وقيل: بالرَّمْلَة. ● وفيها الحافظ عبد الله بن مُظاهر الأصبهاني شاباً، وكان قد حفظ جميع ((المسند)) وشرع في حفظ أقوال الصحابة والتابعين. روى عن مُطَيِّن يسيراً. · وفيها القاسم بن اللَّيْث بن مسرور الرَّسْعَنِيُّ العَتَّابِيُّ، أبو صالح، نزيل تِنِيس. روى عن المُعافى الرَّسْعَني، وهشام بن عَمَّار. • وفيها يَموتُ بن المُزَرَّع، أبو بكر العَبْدِي البَصْري(١) الأخباري العلّامة، وهو في عشر الثمانين. روى عن خاله الجاحظ، وأبي حفص الفَلَّس وطبقتهما. وقال ابنُ الأهدل: هو ابن أخت أبي عمرو الجاحظ. كان أديباً أخبارياً، صاحب مُلَحٍ ونوادر، وكان لا يعود مريضاً خشية أن يتطيروا باسمه، ومدحه منصور الضرير فقال: أَنْتَ تَحْيا وَالذي يَكْـرَهُ أَن تَحْيَا يَمُوتُ (٢) (١) في الأصل والمطبوع: ((النضري)) وهو خطأ، والتصحيح من ((العبر)) للذهبي (١٣٤/٢). وانظر ((وفيات الأعيان)) (٥٣/٧ - ٦١)، و((سير أعلام النبلاء)) (٢٤٧/١٤ - ٢٤٨). (٢) رواية البيت في الأصل، والمطبوع: أنت يحيى والذي يكـ وأثبت رواية ((وفيات الأعيان)) (٥٤/٧). ـره أن يحيا يموت ٢٢ ـتَ لِرُوْحِ الْنَفْسِ قُوتُ(١) أَنْتَ صِنْوُ النَّفْسِ بَلْ أَنْ انتھی . وزاد ابنُ خلِّكان بيتاً وهو: لَ خَلَتْ مِنْكَ البُيُوتُ أَنْتَ للحِكْمَةِ بَيْتُ وقال ابنُ خَلِّكان(٢): وكان يقول: بليت بالاسم الذي سمّاني به أبي(٣) فإني إذا عدت مريضاً فاستأذنت عليه، فقيل: مَن هذا؟ قلت: ابن المزرع، وأسقطت اسمي . وقال ابن المزرع (٤): رؤي قبر بالشام عليه مكتوب: لا يغترنّ أحد بالدُّنيا فإني ابنُ مَن كان يطلق الرِّيح إذا شاء ويحبسها إذا شاء، وبحذائه قبر مكتوب عليه: كذب الماصُّ بظر أمه، لا يظن أحد أنه ابن سُليمان بن داود، عليهما السلام، إنما هو ابن حَدَّاد يجمع الريح في الزِّق ثم يَنْفُخُ بها النَّار(٥). قال: فما رأيت قبلهما قبرين يتشاتمان. وكان له ولد يدعى أبا نَضْلَة (٦) مهلهل بن يموت بن المزرع، وكان شاعراً مجيداً ذكره المسعودي في ((مروج الذهب ومعادن الجوهر))(٧) فقال: هو من شعراء زمانه. وفيه يقول أبوه مُخاطباً له: (١) رواية البيت في الأصل والمطبوع: أنت ضوء الشمس بل أنت لروح النفس قوت وأثبت لفظ ((وفيات الأعيان)) و((غربال الزمان)) للعامري ص (٢٧٠). (٢) في ((وفيات الأعيان)) (٥٤/٧). (٣) في ((وفيات الأعيان)): ((الذي سمّاني أبي به)). (٤) لا زال المؤلف ينقل عن ((وفيات الأعيان)) (٥٧/٧). (٥) في ((وفيات الأعيان)): ((الجمر)). (٦) في الأصل والمطبوع: ((أبو فضلة)) والتصحيح من ((وفيات الأعيان)) و((تاريخ بغداد)) (٢٧٣/١٣). (٧) (١٩٧/٤). ٢٣ مُهَلْهِلُ قَدْ حَلَبْتُ شُطُورَ دَهْري وحَارَبْتُ الرِّجَالَ بِكُلِّ رَبْعٍ فَأَوْجَعَ مَا أُجِنُ (١) إليهِ قَلبي كَفَیْ حُزْنَاً بِضَيْعَةٍ ذي قدیمٍ وَقَدْ أَسْهَرْتُ(٥)عَيْنِي بَعْدَ غَمْضٍ وَفِي لُطْفِ المُهَيْمِنِ لِي عَزَاءُ فَجُبْ في الأرض وَابِغِ بِهَا عُلوماً وَإِنْ بَخِلَ العَلِيْمُ عَلَّيْكَ يَوْمَاً وَقُل بالعلْم كَانَ أَبِي جَوَادَاً يُقِرُّ لَكَ الأَبَاعِدُ وَالأَدَانِي ومن شعر مهلهل(٨): جَلَّتْ مَحَاسِنُهُ عَنْ كُلِّ تَشْبِيْهِ انظر إلى حُسنهواسْتَغْنِ عَنْ صفتيِ النِّرْجِسُ الغَضُّ وَالوَرْدُ الجنيُّ لُهُ دَعَا بألحاظهِ قَلبي إلى عَطَبي مِثْلُ الفَرَاشَةِ تأتي إذْ تَرَىْ لَهَبأَ وَكَافَحْنِي بِهَا الزَّمَنُ العَنُوتُ فَأَذْعَنَ لي الحُثَالَةُ والرُّتُوتُ كَرِيْمٌ غَشَّهُ(٢) زَمَنٌ عَنُوتُ (٣) وَأَبناءُ العَبْدِ لها التُّخُوتُ (٤) مَخَافَةَ أَنْ تَضِيْعَ إِذَا فَنِيْتُ بِمِثْلِكَ إِنْ فَنِيْتُ وَإِنْ بَقِيْتُ وَلاَ تَقْطَعْكَ جَائِحَةٌ شَتُوْتُ (٦) فَذِلَّ لَهُ وَدَيْدَنُكَ السُّكُوتُ يَقُولوا مَنْ أَبُوكَ (٧) فَقُل يَمُوتُ بِعِلْمٍ لَّيْسَ يَجْحَدُهُ البَهُوْتُ وَجَلَّ عَنْ وَاصِفٍ فِي النَّاسِ يَحْكِيْهِ سُبْحَانَ خَالِقِهُ، سُبْحَانَ بَارِيْهِ وَالأَقْحُوَانُ النَّضِيْرُ النَّضْرُ فِي فيهِ فَجَاءَهُ مُسْرِعَاً طَوْعَاً يُلَبِّهِ إلى السِّرَاجِ فَتَلْقي نَفْسَهَا فِيهِ (١) في الأصل، والمطبوع: ((ما أحن)) وأثبت لفظ ((مروج الذهب)) و«وفيات الأعيان)). (٢) في ((مروج الذهب)): ((عضه)) وفي ((وفيات الأعيان)): ((غته)). (٣) في ((مروج الذهب)): ((عتوت))، وفي ((وفيات الأعيان)): ((غتوت)). (٤) في ((وفيات الأعيان)): ((النجوت)). (٥) في ((مروج الذهب)): ((أشهرت)). (٦) في ((مروج الذهب)): ((سنوت))، وفي ((وفيات الأعيان)): ((سبوت))، وفي رواية هذا البيت والذي قبله وبعده بعض الخلاف في ((مروج الذهب)). (٧) في ((مروج الذهب)) و((وفيات الأعيان)): ((يقال ومَن أبوك)). (٨) في ((وفيات الأعيان)): ((ومن المنسوب إلى مهلهل أيضاً)). ٢٤ · وفيها توفي الشيخ الكبير، شيخ الرَّيِّ والجبال في التصوف، أبو يعقوب، يوسف بن الحسين الرَّازي، كان نسيج وحده في إسقاط التصنع. صحب ذا النُّون [المصري](١) وأبا تُراب [النَّخْشَبِي](٢). ومن كلامه: لأن ألقى الله تعالى بجميع المعاصي، أحبُّ إليَّ من أن ألقاه بذرَّةٍ من التصنَّع، وإذا رأيتَ المُريدَ يشتغل بالرخص، فاعلم أنه لا يجيء منه شيء. وكتب إلى الجُنْدِ: لا أذاقك الله طعم نفسك، فإنك إن ذُقتها لا تذوق بعدها خيراً أبداً. وقال: عَلِمَ القَوْمُ بأنَّ الله يراهم، فاستحيّوْا من نظره أن يُراعوا شَيئاً سواه(٣). وكان يقول: اللهم إنك تعلم أني نصحت النَّاس قولاً، وخُنْت نفسي فعلاً، فهب لي خيانةً نفسي بنصيحتي للنَّاس. وروى عن أحمد بن حنبل، ودُخَيْم، وطائفة . (١) زيادة من ((العبر)) للذهبي (١٣٤/٢) مصدر المؤلف في نقله. (٢) زيادة من ((طبقات الصوفية)) للسلمي ص (١٨٥). (٣) انظر ((طبقات الصوفية)) ص (١٨٧). ٢٥ سنة خمس وثلثمائة • فيها على ما قاله في ((الشذور)) أهدى صاحب عُمان للسلطان طرائف من البحر، فيها طائرٌ أسود يتكلم بالفارسية والهندية، أفصح من البَيَّغاء. انتھی . • وفيها قدم رسول ملك الرُّوم بطلب(١) الهدنة، فاحتفل المقتدر بجلوسه له. قال الصولي، وغيره: أقاموا الجيش بالسلاح من باب الشَّمَّاسِية، وكان مائة وستين ألفاً، ثم الغلمان، وكانوا سبعة آلاف، وكانت الحُجَّاب سبعمائة، وعُلِّقت ستور الدِّيباج، فكانت ثمانية وثلاثين ألف ستر، ومن البُسُط وغيرها ما يذهب بالبصر حُسناً، ومما كان في الدار مائة سَبُعٍ مسلسلة، ثم أدخل الرسول دار الشجرة، وفيها برْكَةٌ فيها شجرة لها أغصان، عليها طيور مذهَّبة، وورقها ألوان مختلفة، وكل طائرٍ يُصَفِّر لوناً بحركات مصنوعةٍ [تُغَنِّي](٢)، ثم أُدخل إلى داره المسمّاة(٣) بالفردوس، وفيها من الفُرُش والآلات ما لا يُقَوَّم. · وفيها أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الرَّحمن بن شِيْرَوَيْه بن أسد القُرشيُّ المطلبيُّ النيسابوري (٤)، أحد الحفاظ. سمع إسحاق بن (١) في المطبوع و((العبر)): ((يطلب)). (٢) زيادة من ((العبر)) للذهبي (١٣٥/٢) مصدر المؤلف في نقله. (٣) قوله ((إلى داره المسماة)) لم يرد في ((العبر)) للذهبي. (٤) انظر ((سير أعلام النبلاء)) (١٦٦/١٤ - ١٦٨). ٢٦ رَاهَوَيْهِ، وأحمد بن مَنْع وطبقتهما، وصنف التصانيف، وكان ثقةً. • وفيها مُحدِّثُ جُرْجَان عِمْرَان بن مُوسى (١). سمع هُذْبَة بن خالد وطبقته، ورحل وصنَّف، وكان من الثقات الأثبات، وتوفي في رجب. وفيها (٢) أبو خليفة الفَضْلُ بن الحُبَابِ الجُمَحِيُّ البصريُّ(٣) مُسنِد العصر، في ربيع الآخر، وله مائة سنة إلا بعض سنة، وكان مُحدِّثاً، متقناً، ثبتاً أخبارياً، عالماً. روى عن مُسلم بن إبراهيم، وسُليمان بن حرب وطبقتهما . • وفيها علي بن سعيد العَسْكَري (٤) نزيل الرَّيِّ. كان من الأثبات الحفاظ . · وفيها القاسم بن زكريا أبو بكر المُطَرِّز، ببغداد، روى عن سُوَيْد بن سَعِيْدٍ وأقرانه، وقرأ على الدُّوري(٥) وأقرأ النَّاس، وجمع وصنف، وكان ثقةً. • ومحمد بن إبراهيم بن أبان السّرّاج(٦) البغدادي. روی عن یحیی الحِمَّاني، وعُبَيْد الله القَوَارِيْري وجماعة. · وفيها محمد بن إبراهيم بن نَصْر(٧) بن شَبِيْب، أبو بكر، الأصبهاني. روى عن أبي ثور الكلبي وجماعة (٨) . (١) انظر ((سير أعلام النبلاء)) (١٣٦/١٤ - ١٣٧). (٢) لفظة ((فيها)) لم ترد في المطبوع. (٣) انظر ((سير أعلام النبلاء)) (٧/١٤ - ١١). (٤) انظر ((سير أعلام النبلاء)) (١٤ /٤٦٣ - ٤٦٤). (٥) هو حفص بن عمر بن عبد العزيز بن صبهان الدوري البغدادي. تقدمت ترجمته في المجلد الثالث من كتابنا هذا ص (٢١٢ - ٢١٣) فراجعها. (٦) انظر ((سير أعلام النبلاء)) (٢٢٢/١٤). (٧) في ((العبر)) للذهبي (١٣٦/٢): ((يحيى بن نصر)) وهو خطأ. انظر ((تهذيب الكمال)) للمزي (٥٣/١) مصوّرة دار المأمون للتراث بدمشق، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (١١٨/١). (٨) في المطبوع و((العبر)) للذهبي: ((وغيره)). ٢٧ • وفيها محمد بن نُصَيْر (١) أبو عبد الله المدني (٢) روى عن إسماعيل ابن عمرو البَجَلي وجماعة، ووثقه الحافظ أبو نُعَيْم. ● وفيها محمد بن إبراهيم بن حيُّون الأندلسي الحِجَازي (٣)، أبو عبد الله، ثقة، صدوق. (١) في ((العبر)): ((محمد بن نصر)) وهو خطأ. وانظر ((سير أعلام النبلاء)) (١٣٨/١٤). (٢) في ((العبر)) و((سير أعلام النبلاء)): ((المديني)) وهو صواب أيضاً، فالنسبة إلى مدينة رسول الله: ﴿، ((مدني)) و((مديني)). انظر ((الأنساب (( (٢٠٢/١١). (٣) انظر ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٤١٢/١٤ - ٤١٣). ٢٨ سنة ست وثلثمائة ● فيها وقبلها، أَمَرت أُم المُقتدر في أُمور الأمة ونَهَتْ لركاكة ابنها، فإنه لم يركب للنَّاس ظاهراً منذ استُخلف إلى سنة إحدى وثلثمائة، ثم ولَّى ابنه علياً إمرة مصر وغيرها، وهو ابن أربع سنين، وهذا من الوَهْن الذي دخل على الأمة. ولما كان في هذا العام أمرت أُمُّ المقتدر ثُمَل (١) القَهْرَمَانة أن تجلس للمظالم وتنظر في القصص كل جمعة بحضرة القضاة، وكانت تُبرزُ التواقيع وعليها خطها . ● وفيها أقبل القائم محمد بن المهدي صاحب المغرب في جيوشه، فأخذ الإِسكندرية وأكثر الصعید ثم رجع. ● وفيها توفي أحمد بن الحسن بن عبد الجَبَّار، أبو عبد الله الصوفي(٢) ببغداد. روى عن علي بن الجَعْد، ويحيى بن مَعِيْن، وجماعة. وكان ثقةً صاحب حديث، مات عن نيِّف وتسعين سنة . ، وفيها القاضي أبو العَبَّاس أحمد بن عمر بن سُرَيْج البغدادي(٣) شيخ (١) في ((العبر)): ((مثل)) وهو خطأ. وانظر ((صلة تاريخ الطبري)) للقرطبي ص (١٠٩)، و((تكملة تاريخ الطبري)» للهمذاني ص (٢٢٧) طبع دار المعارف بمصر. (٢) انظر ((سير أعلام النبلاء)) (١٤ / ١٥٢ - ١٥٣). (٣) انظر ((سير أعلام النبلاء)) (٢٠١/١٤ - ٢٠٤). ٢٩ الشافعية وصاحب التصانيف، في جمادى الأولى، وله سبع وخمسون سنة وستة أشهر، وكان يقال له: الباز الأَشْهَب، ولي قضاء شيراز، وله من المصنفات أربعمائة مصنف. روى الحديث عن الحسن بن محمد الزَّعفراني وجماعة . قال الإِسنوي: قال الشيخ أبو إسحاق: كان ابنُ سُرَيْج يُفضَّل على جميع أصحاب الشافعيِّ حتَّى على المُزَني. انتهى . وقال ابنُ خَلِّكان(١): وأخذ الفقه عن أبي القاسم الأنماطي، وعنه أخذ فقهاء الإِسلام، ومنه انتشر مذهب الإِمام الشافعي في أكثر الآفاق. وكان يناظر أبا بكر محمد بن داود الظاهري، وحكي أنه قال له أبو بكر يوماً : أبْلعني ريقي، فقال له: أبلعتك دجلة. وقال له يوماً: أمهلني ساعة، قال: أمهلتك من الساعة إلى قيام الساعة . وقال له يوماً: أكلمك من الرِّجْل فتجيبني من الرأس، فقال له: هكذا البقر، إذا جَفَّتْ(٢) أظلافها(٣) دُهِنَتْ قرونها. وكان يقال له في عصره: إن الله تعالى بعث عمر بن عبد العزيز على رأس المائة من الهجرة فأظهر كل سُنَّةٍ وأمات كل بدعة، ومَنَّ الله تعالى على رأس المائتين بالإِمام الشَّافعيِّ حتَّى أظهر السُّنَّة وأخفى البدعة، ومَنَّ الله تعالى على رأس الثلثمائة بك حتَّى قويت كل سُنَّةٍ وأضعفت كل بدعة. وكان له مع فضائله نظمٌ حسن. انتهى كلام ابن خلِّكان. (١) في ((وفيات الأعيان)) (٦٦/١ - ٦٧). (٢) في ((وفيات الأعيان)): ((إذا حفيت)) .. (٣) الأظلاف: جمع ظلف. قال ابن منظور: الظُّلْفُ للبقر والغنم كالحافر للفرس والبغل، والخف للبعير، وقد يطلق الظُّلْفُ على ذات الظَّلْفِ أنفسها مجازاً. ((لسان العرب)) (ظلف). ٣٠ قلت: وإليه تنسب المسألة السريجية، وهي أن يقول الرجل لزوجته: كلما، أو إن وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثاً، ثم يقول: أنت طالق. قال ابنُ سُرَيج: لا يقع شيء للدور. قال البلقيني بجواز تقليد مصحح الدور في السريجية ومقلده لا يأثم، وإن كنت لا أفتي بصحته لأن الفروع الاجتهادية لا يعاقب عليها، وإن ذلك ينفع عند الله تعالى، ذكره عنه ابن حجر الهيتمي، والله أعلم. وقال ابنُ الأهدل: ومن غرائب ابن سُرَيْج أنه كان يقول بلزوم الحكم بالحكاية. انتهى. ● وفيها أبو عبد الله بن الجَلَّء(١) الزاهد المشهور، شيخ الصوفية، واسمه أحمد بن يحيى (٢). صحب ذا النَّون المصري والكبار، وكان قدوة أهل الشام. توفي في رجب. وقد سئل عن المحبة فقال: ما لي وللمحبة، أنا أُريد أن أتعلم التوبة . قال السخاوي في ((طبقاته))(٣): أحمد بن يحيى بن الجَلَّء بغدادي الأصل، أقام بالرَّمْلةِ ودمشق، وكان من جِلَّة مشايخ الشام. صحب أباه يحيى بن الجَلَّء، وأبا تُراب النَّخْشبي، وذا النُّون المصري، وأبا عُبَيْد البُسْري، وكان أُستاذ محمد بن داود الدُّقِّي. وكان عالماً ورعاً. كان يقال: إن في الدُّنيا ثلاثةً من أئمة الصوفية، لا رابع لهم: الجنيد ببغداد، وأبو عُثمان الحِيْري بنيسابور، وأبو عبد الله أحمد بن الجَلَّء بالشام . (١) انظر ((طبقات الصوفية)) ص (١٧٦ - ١٧٩)، و((سير أعلام النبلاء)) (٢٥١/١٤ - ٢٥٢). (٢) في ((طبقات الصوفية)) و((سير أعلام النبلاء)): ((ويقال محمد بن يحيى)). (٣) قلت: الذي جاء في النص هنا يماثل ما عند السلمي في ((طبقات الصوفية)) ص (١٧٦) فراجعه . ٣١ .. قال ابن الجَلَّء: من بلغ بنفسه إلى رُتبة سقط عنها، ومن بلغ بالله ثبت عليها . وسئل: على أيِّ شيءٍ تصحب الخلق(١)؟ فقال: إن لم تبرَّهم فلا تُؤْذِهم، وإن لم تَسُرَّهم فلا تَسُؤْهم. وقال: لا تُضَيِّعَنَّ حَقَّ أخيك اتِّكالاً على ما بينك وبينه من المَوَدَّةِ والصداقة؛ فإن الله تعالى فرض لكل مُؤْمنٍ حقوقاً لا يُضَيِّعها إلا من لم يُرَاع حُقوقَ الله علیه. وقال: مَن استوى عنده المدحُ والذمُّ فهو زاهدٌ، ومن حافظ على الفرائض في أول مواقيتها فهو عابِدٌ، ومن رأى الأفعال كُلَّها من الله [عزَّ وجل] فهو مُوَحِّدٌ. وسئل: ما تقول في الرجل يَدخُلُ البادية بلا زادٍ؟ قال: هذا من فعل رجال الله [عزَّ وجل]. قيل: فإن مات؟ قال: الدِّيَّةُ على القاتل(٢). وقال: اهتمامُك بالرزق يُزيلك عن الحق، ويُفْقِرُكَ إلى الخلق. وسئل مرة عن علم الصفات: فقال: فكيفَ كَيْفِيَّةُ الجَبَّر في القدمِ كَيْفيةُ المرءِ لَيْسَ المرءُ يُدْرِکُها فَكيف يُدرِكهُ مُسْتَحْدثُ النسمِ هُوَ الذي أَحْدثَ الأشياء مُبتدعاً انتهى . ● وفيها حَاجبُ [بن مالك](٣) بن أُرْكِيْنِ الفَرْغَاني الضَّرير المُحَدِّث. روى عن أحمد بن إبراهيم الدَّوْرَقي وجماعة، وله جزء مشهور. (١) في ((طبقات الصوفية)) للسلمي: ((على أي شرط أصحب الخلق)) وهو أصوب. (٢) أقول: من السُّنة أن يحمل الزاد، ويعمل بالأسباب، وهذا فعل المتوكلين على الله تعالى. (ع). (٣) ما بين حاصرتين زيادة من ((سير أعلام النبلاء)) (١٤ /٢٥٨) و((مختصر تاريخ دمشق)) لابن منظور (١٤٥/٦) طبع دار الفكر بدمشق. ٣٢ ● والحسين بن حَمْدان التَّغلبي(١) ذبح في حبس المقتدر بأمره. ● وفيها الإِمام أبو محمد، عبدان بن أحمد بن موسى الأهوازي الجَوَاليقي (٢)، الحافظ الثقة، صاحب التصانيف. سمع سَهْل بن عثمان، وأبا بكر بن أبي شَيْبَة، وطبقتهما، وكان يحفظ مائة ألف حديث، ورحل إلى البصرة ثماني عشرة مرَّة. توفي في آخر السنة، وله تسعون سنة وأشهُر. ● وفيها محمد بن خلف بن [حيَّان بن صدقة](٣)، وكيع القاضي (٤) أبو بكر الأخباري، صاحب التصانيف. روى عن الزُّبير بن بكّار وطبقته، وولي قضاء الأهواز. قال في ((المغني))(٥): مشهور، له تأليف(٦). قال ابنُ المُنادي : فیه لین. انتهى . ● وفيها الفقيه الإِمام أبو الحسن مَنْصُور بن إسماعيل بن عمر التميمي(٧) [المصري] الضَّرير. أصله من رأس عين، بلدة بالجزيرة(٨) له مصنفات في مذهب الشافعي حسان، وشعرٌ جيدٌ، أصابته فاقة في سنة قحطٍ ، فنادی بأعلى صوته فوق داره: (١) انظر ((الوافي بالوفيات)) للصفدي (٣٦٠/١٢)، و((العبر)) للذهبي (١٣٨/٢). (٢) انظر ((سير أعلام النبلاء)) (١٦٨/١٤ - ١٧٣) و((العبر)) (١٣٩/٢). (٣) زيادة من ((سير أعلام النبلاء)) (٢٣٧/١٤) والمصادر التي ذكرت في هامشه. (٤) انظر ((العبر)) (١٣٩/٢) و((سير أعلام النبلاء)) (١٤ / ٢٣٧). (٥) انظر («المغني في الضعفاء)) للذهبي (٥٧٦/٢). (٦) في ((المغني)): ((له تواليف)). (٧) انظر ((غربال الزمان)) ص (٢٧١) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٣٨/١٤). (٨) قال ياقوت في ((معجم البلدان)) (١٤/٣): وهي مدينة كبيرة مشهورة من مدن الجزيرة بين حرّان ونصيبين ودنيسر، وبينها وبين نصيبين خمسة عشر فرسخاً وقريب من ذلك بينها وبين حرّان، وهي إلى دنيسر أقرب، بينهما نحو عشرة فراسخ. وفي الأصل والمطبوع: ((بلدة بالجيزة)» وهو خطأ. قلت: وتقع الآن في أقصى الشمال الأوسط من سورية . ٣٣ نحنُ فُقراء (١) وأنْتُم تُجارُ الغِيَاثَ الغِيَاثَ يا أَحْرَارُ ـدَّةٍ لَ حِيْنَ تَرْخُصُ الأسْعَارُ(٢) إنما تحسُنُ المُواساةُ في الشِّـ فسمعه جيرانه؛ فأصبح على بابه مائة حمل بٍُّ. قال الإِسنويُّ: كان فقيهاً متصرفاً في علوم كثيرة، لم يكن في زمانه في مصر مثله . قال الشيخ أبو إسحاق (٣): قرأ على أصحاب الشافعي، وأصحاب أصحابه، وله مصنفات في الفقه (٤) مليحة، منها ((الهداية)) و((المسافر)) و((الواجب)) و((المستعمل)) وغيرها. وله شعرٌ مليح، وكان شاعراً خبيث اللسان في الهجو، وكان جندياً، ومن شعره: وَلَيْسَ فِي الْكَذَّابِ حِيْلَةْ لي حِيْلةٌ فيْمَنْ يَنُمُّ لُ فَحِيْلَتِي فِيْهِ قليلةْ (٥) مَنْ كَانَ يَخْلُقُ مَا يَقُو وله أيضاً: وَهُوَ النهايةُ في الخَسَاسَةْ الكَلْبُ أَحْسَنُ عِشرةً سَةٍ قَبْلَ أَوْقَاتِ الرِّيَاسَهْ(٦) مِمَّنْ يُنَازِعُ في الرِّيَا نقل عنه الرافعي في الجنايات أن مستحق القصاص يجوز له استيفاؤه بغير إذن الإِمام. انتهى ملخصاً. (١) في ((غربال الزمان)) و((وفيات الأعيان)) (٢٩٠/٥): «نحن خلجناكم)). (٢) في الأصل، والمطبوع ورد البيتان على شكل كلام نثري للمترجم وهو خطأ، وقد حصل بعض التحريف في بعض ألفاظ البيتين في ((غربال الزمان)» و«وفيات الأعيان)). (٣) انظر ((طبقات الفقهاء)) للشيرازي ص (١٠٧ - ١٠٨) وقد نقل المؤلف عنه بتصرّف. (٤) في ((طبقات الفقهاء)) و((وفيات الأعيان)): ((في المذهب)). (٥) البيتان في ((وفيات الأعيان)) (٢٩٠/٥) وهما في ((سير أعلام النبلاء)) برواية أخرى. (٦) البيتان في ((وفيات الأعيان)) (٢٩٠/٥). ٣٤ سنة سبع وثلثمائة ● فيها كما قال في ((الشذور)): انقضّ كوكب عظيمٌ وتقطّع ثلاث قطع، وسُمع بعد انقضاضه صوت رعدٍ عظيمٍ هائلٍ من غيرِ غيمٍ. ● وفيها كانت الحروب والأراجيف الصعبة بمصر، ثم لطف الله وأوقع المرض في المغاربة، ومات جماعة من أمرائهم، واشتدت عِلَّةُ القائم محمد بن المهدي . وفيها دخلت القَرَامِطَةُ البصرة، فنهبوا وسبّوْا. ● وفيها توفي أبو العَبَّاس الأَشْنَاني، أحمد بن سَهْل(١) المقرىء المجوّد، صاحب عُبَيْد بن الصبَّاح، وكان ثقةً. روى الحديث عن بِشْر بن الولید وجماعة . · وفيها أبو يَعْلَى المَوْصِلي، أحمد بن علي بن المُثَنَّى بن يحيى التميمي (٢) الحافظ، صاحب ((المسند))(٣) روى عن علي بن الجَعْد، (١) انظر ((العبر)) (١٣٩/٢ - ١٤٠) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٢٦/١٤ - ٢٢٧). (٢) انظر ((العبر)) (١٤٠/٢) و((سير أعلام النبلاء)) (١٧٤/١٤ - ١٨٢). (٣) قلت: الصواب أن لهذا الإِمام الكبير مسندان، الأول: ((المسند الكبير)) وهو مخطوط لا نعلم مكان وجوده. والثاني (المسند الصغير)) وهو الذي قام بتحقيقه وتخريج أحاديثه الأستاذ المحقّق حسين الأسد، بتكليفٍ من دار المأمون للتراث بدمشق، وقد صدر منه حتى الآن عشر مجلدات. ٣٥ وغَسَّان بن الرَّبيع، والكبار. وصنَّف التصانيف، وكان ثقةً صالحاً متقناً. توفي وله تسع وتسعون(١) سنة. · وفيها أبو يحيى زكريا بن يحيى السَّاجي (٢) البصري الحافظ، مُحدِّثُ البَصْرَة. روى عن هُدْبَة بن خالد وطبقته. وله كتاب في علل الحديث. قال الإِسنوي: منسوب إلى السَّاج، وهو نوع من الخشب. كان أحد الأئمة الفقهاء الحفّاظ الثقات. ذكره الشيخ أبو إسحاق في ((طبقاته)) (٣) فقال: أخذ [الفقه] عن الرَّبيع، والمُزني. وصنّف كتاب ((اختلاف الفقهاء)) وكتاب ((علل الحديث)) وتوفي بالبصرة. انتهى . ● وفيها أبو بكر عبد الله بن مالك بن سيف التُّجِيبِي(٤) مقرىءُ الدِّيار المصرية. روى عن مُحمد بن رُمْح، وتلا على أبي يعقوب الأزرق صاحب وَرْش، وحَدَّث عنه ابن يُونس، وتوفي في جمادى الآخرة، وعمّر دهراً طويلاً. ● وفيها أبو جعفر محمد بن صالح بن ذَرِيْحِ العُكْبَري(٥) المُحدِّث. روى عن جُبَارَة بن المُغَلِّس وطائفة. ● وفيها محمد بن علي بن مَخْلَد بن فرقد الدَّارَكي الأصْبَهَاني(٦) آخر أصحاب إسماعيل بن عمرو البَجَلي، وآخر أصحابه أبو بكر بنُ المقرىء. • وفيها محمد بن هَارُون أبو بكر الرُّويَاني(٧) الحافظ الكبير، صاحب (١) في ((العبر)): ((سبع وتسعون)) وهو الصواب، فإنه ولد سنة (٢١٠) كما في ((سير أعلام النبلاء)) (١٤ / ١٧٤). (٢) انظر ((العبر)) (١٤٠/٢) و((سير أعلام النبلاء)) (١٩٧/١٤ - ٢٠٠). (٣) انظر ((طبقات الفقهاء)) للشيرازي ص (١٠٤) وما بين حاصرتين زيادة منه. (٤) انظر ((العبر)) (١٤٠/٢) و((معرفة القرّاء الكبار)) للذهبي (٢٣١/١ - ٢٣٢). (٥) انظر ((العبر)) (١٤٠/٢) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٥٩/١٤ - ٢٦٠). (٦) انظر ((العبر(( (١٤١/٢) و((سير أعلام النبلاء)) (١٣٧/١٤ - ١٣٨). (٧) انظر ((العبر)) (١٤١/٢) و((سير أعلام النبلاء)) (١٤ /٥٠٧ - ٥١٠). ٣٦ ((المسند)). روى عن أبي كريب وطبقته، وله تصانيف في الفقه، وكان من الثقات . ، وفيها أبو عِمْرَان الجُوني موسى بن سَهْل(١) بالبصرة، وسكن بغداد، وكان ثقةً رحّالاً حافظاً. سمع محمد بن رُمْح، وهشام بن عَمَّار وطبقتهما. ● وفيها الحافظ أبو محمد الهيثم بن خلف الگُّوري(٢) ببغداد. روى عن عُبَيْدِ الله بن عمر القَوَاريري وطبقته، وجَمَعَ وصنَّف، وكان ثقةً. • ويحيى بن زكريًّا النيسابوري أبو زكريًّا الأَعْرَج(٣) أحد الحُفّاظ بمصر، وهو عَمُّ محمد بن عبد الله بن زَكّرِيًّا بن حُيُّويه(٤) النيسابوري. دخل مِصْرَ على كبر السن، وروى عن قُتَيْبَة، وابن رَاهَوَيْه . (١) انظر ((العبر)) (١٤١/٢) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٦١/١٤). (٢) انظر ((العبر)) (١٤١/٢) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٦١/١٤ - ٢٦٢). (٣) انظر ((العبر)) (١٤١/٢) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٤٣/١٤ - ٢٤٤). (٤) في الأصل، والمطبوع: ((حيوة)) والتصحيح من ((العبر)) و((سير أعلام النبلاء)) و((تذكرة الحفاظ)) (٧٤٤/٢) و((تهذيب التهذيب)) (٢١٠/١١). ٣٧ سنة ثمان وثلثمائة · فيها ظهر اختلال الدولة العباسية، وجَيّشت الغوغاءُ ببغداد، فركب الجُنْدُ، وسبب ذلك كثرة الظلم من الوزير حامد بن العَبَّاس، فقصدت العامةُ داره، فحاربتهم غلمانه، وكان له مماليك كثيرة، فدام القتال أياماً، وقُتل عدد كثير، ثم استفحل البلاء، ووقع النهب في بغداد. • وجَرَت فيها فتنٌ وحروبٌ بمصر، وملك العُبَيْديون جيزة الفسطاط، فجزعت الخلق وشرعوا في الهرب. ● وفيها توفي الحافظ أبو الحسن علي بن سراج بن أبي الأزهر المصري(١)، وكان من الضعفاء لفسقه بشرب المُسكِر. قال الحافظ ابنُ ناصر الدِّين في («بديعة البيان»: حَوَّهُ شَرَابِهُ فَفِرٍّ ثُمَّ علي بن سِرَاج المِصْري أي: حوَّله عن العدالة إلى الفسق وعدم قبول الرِّواية. شربه المسكر فَفِرِّ، أي: انفر منه وهو أمرٌ من الفرار. (١) كذا في الأصل والمطبوع، و((تاريخ بغداد)) (٤٣١/١١) و((ميزان الاعتدال)) (١٣١/٣) و((لسان الميزان)» (٢٣٠/٤): ((المصري)) وفي ((تذكرة الحفاظ)) (٧٥٦/٢) و((طبقات الحفاظ)) ص (٣١٨): ((البصري)). ٣٨ ● وفيها إبراهيم بن محمد بن سفيان الفقيه أبو إسحاق النيسابوري(١) الرجل الصالح، راوي ((صحيح مسلم)). روى عن محمد بن رافع، ورحل وسمع ببغداد، والكُوفة، والحجاز، وقيل: كان مُجاب الدعوة. قاله في ((العبر))(٢). ● وفيها أبو محمد إسحاق بن أحمد الخُزَاعي (٣) مقرىءُ أهل مكَّة وصاحب البَزِّي. روى ((مسند العَدَني)) (٤) عن المصنَف(٥) وتوفي في رمضان وهو في عشر التسعين. · وعبد الله بن [محمد بن] وَهْب الحافظ الكبير، أبو محمد الدِّينوري(٦)، سمع الكثير، وطوّف الأقاليم، وروى عن أبي سعيد الأُشَجّ وطبقته . قال ابن عدي(٧): سمعت عمر بن سهل يرميه بالكذب. وقال الدارقطنيُّ: متروك. (١) انظر ((سير أعلام النبلاء)) (٣١١/١٤ - ٣١٣). (٢) (١٤٢/٢). (٣) انظر ((العبر)) (١٤٢/٢ - ١٤٣) و((سير أعلام النبلاء)) (٢٨٩/١٤) و((معرفة القرّاء الكبار)) (٢٢٧/١). (٤) في الأصل، والمطبوع: ((مسند العدلي)) وهو خطأ، والتصحيح من ((العبر)) و((سير أعلام النبلاء)) و((معرفة القرّاء الكبار)). (٥) يعني عن مصنفه الإِمام الحافظ محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني. تقدمت ترجمته في المجلد الثالث ص (١٩٩). (٦) انظر ((العبر)) (١٤٣/٢) و((سير أعلام النبلاء)) (١٤ / ٤٠٠ - ٤٠٢) وما بين حاصرتين زيادة منهما، ويقال له أيضاً: عبد الله بن حمدان بن وهب الدِّينوري كما في ((الكامل)) لابن عدي. (٧) في ((الكامل)) (١٥٧٩/٤) طبع دار الفكر ببيروت، وفيه ((عمر بن سهيل)). ٣٩ وقال أبو علي النيسابوري: بلغني أن أبا زُرْعَة (١) كان يعجز عن مذاكرته . وقال ابنُ ناصر الدِّين: كان حافظاً رحّالاً لكنه عند الدارقطني وغيره من المتروكين، وقد قبله قوم وصدقوه فيما ذكره ابنُ عدي وعنه نقلوه. انتهى. ● وفيها أبو الطيب محمد بن المُفَضَّل بن سَلَمَة بن عاصم الضَّبِّ(٢)، الفقيه الشافعيّ، صاحب ابن سُرَيْج. أحد الأذكياء. صنَّف الكتب، وهو صاحب وجه، وكان يرى تكفير تارك الصلاة، ومات شاباً، وأبوه وجدُّه من أئمة العربية . • وفيها المُفَضَّل بن محمد أبو سعيد الجَنَدي(٣)، مُحدِّث مَكَّة. روى عن إبراهيم بن محمد الشافعي، والعَدَني، وجماعة، ووثّقه أبو علي النيسابوري . ● وفيها أبو الفَرَج يعقوب بن يوسف (٤) وزير العزيز بن المعتز العُبَيْدي، صاحب مصر، وكان يعقوب أولاً يهودياً يزعم أنه من ولد السَّمَوْأَل بن عادياء صاحب حصن الأبْلق باليمن، وكان في خدمة كافور الإخشيدي، وبعد وفاة كافور ولي الوزارة للعزيز، وكان يحب العلم والعلماء. وقال له العزيز في مرضه: لو كنت تُشترى لاشتريتك بمُلْكي وولدي، ولما مات صلى عليه ودخل قبره. قاله ابن الأهدل، وهي من غلطاته، فإنه في هذا التاريخ لم يكن وجد، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى(٥). (١) في المطبوع: ((بلغني أن أبا ذرعة)) بالذال وهو خطأ. (٢) انظر ((العبر)) (١٤٣/٢) و((وفيات الأعيان)) (٢٠٥/٤). (٣) انظر ((العبر)) (١٤٣/٢) و((سير أعلام النبلاء)) (١٤ /٢٥٧ - ٢٥٨). (٤) انظر ((وفيات الأعيان)) (٢٧/٧ - ٣٥) و((الأعلام)) (٢٠٢/٨ - ٢٠٣). (٥) انظر ص (٤٢٢) من هذا المجلد. ٤٠