النص المفهرس
صفحات 1-20
شَدَرَات الذهب فِي أخبَار مَنْ ذَهَبٌ لابن العماد الإِمَامِشِهَابِ الّذِين ◌َبِالِفَلَاِ عَبْدِ الحَيْ رَ أَ حْمَد بِ مُحَمَّدٍ إِلِعَكَرِيّ الخَبَلِالذِّمَشِقِي (١٠٣٢ - ١٠٨٩ هـ) الجلّد الراريع أشرف على تحقيقه وخرج أحاديثه عبد القادر الأرناؤوط حققه وعلّق عليه محمُود الأرناؤوط دَار ابن كتير دمشق - بيروت بِسْـ ◌ِللهِ الَّمِ الرَّحِيَمِ شَدَرَاتُ الذهب في أخبَارِ مَنْ ذَهَبُ جميع الحقوق محفوظَة ◌ِن ◌ِشِر الطبْعَة الأولى ١٤١٠ هـ - ١٩٨٩م كثير لِلطَّبَاعَةِ وَالنّشْرِ وَالتَّوزيع دمشق- شارع مستم البارودي - بناء خولي وصلاحي - ص.ب ٣١١- هاتف ٢٢٥٨٧٧ بيروت - ص. ب ١١٣/٦٣١٨ سنة إحدى وثلثمائة ● فيها أُدخل الحَلَّاجِ بغداد مشهوراً على جمل، وعُلِّق مصلوباً، ونُودي عليه(١): هذا أحد دعاة القَرامطة فاعرفوه، ثم حُبس وظهر أنه ادّعى الإِلَهية، وصرّح بحلول اللَّهوت في الأشراف(٢) وكانت مكاتباته تنبىء بذلك، فاستمال أهل الحبس بإظهار السُّنَّة، فصاروا يتبركون به. قاله في ((العبر))(٣). ● وفيها كما قال العلامة ابن ناصر الدِّين في ((بديعته))(٤): أفاد شأن الأثرِ المُبجَّلِ وَبَكر بن أحمد بن مقبل ـبّرْديجي البَرْدَعِي (٥) والمُسندِ وتِسعةٌ مثالهُ ذا أحمدٍ الـ كَذَا فتى العَبَّاسِ نجل الأخرمِ مُحمد بن مَنْدَةَ فسلمِ كالفريابي الدِّينوريّ جَعْفَرِ مِثْلُ فتى نَاجية ذَا البربري مثل الهَسَنجاني الرضى الرئيسِ شبه الحُسَيْن ذا فتى إدريس كالفرهياني العارف الإِمامِ والهَرَوي محمد ذا السَّامي ● فأما الأول، فهو: بَكر بن أحمد بن مُقبل، البصريُّ الحافظُ الثبت (١) لفظة ((عليه)) لم ترد في ((العبر)) للذهبي. (٢) في ((العبر)): ((بحلول اللاهوت في الناسوت))، والناسوت تعني ((الناس)) في السريانية. انظر ((المنجد في اللغة)» (نست). (٣) (١٢٢/٢ - ١٢٣). (٤) في الأصل: ((بديعيته)) وأثبت ما في المطبوع. (٥) في الأصل: ((البرذعي)) وهو تصحيف، والتصحيح من ((العبر)) للذهبي (١٢٤/٢)، وانظر ((الأنساب)) للسمعاني (١٤٠/٢). المجود. روى عن عبد الله بن معاوية الجمحيّ وطبقته. • وأما الثاني فهو: أحمد بن هارون بن روح أبو بكر البرْدعيُّ(١)، نزیل بغداد. كان من الثقات الأخيار ومشاهير علماء الأمصار. • وأما الثالث فهو: محمد بن يحيى بن إبراهيم مَنْدَةٍ(٢) بن الوليد بن سندة بن بَطة بن استندار، واسمه فيرازان بن جهارْبُخت العَبْديُّ، مولاهم، الأصبهانيُّ، أبو عبد الله، جدُّ الحافظ أبي عبد الله محمد بن إسحاق. روى عن لُوَيْن، وأبي كريب، وخلق. وحدَّث عنه الطبرانيُّ وغيره، وكان من الثقات. قال أبو الشيخ: كان أستاذ شيوخنا وإمامهم. وقيل: إنه كان يجاري أحمد بن الفُرات وينازعه . • وأما الرابع، فهو محمد بن العَبَّاس بن أيوب بن الأخرم، أبو جعفر الأصبهانيُّ، كان حافظاً، نبيهاً، مُحدِّثاً، فقيهاً. • وأما الخامس، فهو عبد الله بن محمد بن نَاجِية بن نجية، أبو محمد البربريُّ البغداديُّ، كان حافظاً مسنداً. صنف مسنداً في مائة واثنين(٣) وثلاثين جزءاً. • وأما السادس، فهو جعفر بن محمد بن الحسن بن المُسْتَفَاض التركيُّ، أبو بكر الفريابيُّ، قاضي الدِّيْنَور. كان إماماً حافظاً علَّمةً من النقادين، وهو صاحب التصانيف. رحل من بلاد التَّرك إلى مصر، وعاش أربعاً وتسعين سنة، وكان من أوعية العلم. روى عن علي بن المديني، وأبي جعفر النُّفَيْلي وطبقتهما، وأول سماعه سنة أربع وعشرين ومائتين. قال ابنُ عدي: كنّا نحضر مجلسه وفيه عشرة آلاف أو أكثر. (١) انظر التعليق رقم (٥) في الصفحة السابقة. (٢) يعني أن اسمه ((إبراهيم)) وعرف بـ ((مَنْدَة)). انظر ((تذكرة الحفاظ)) (٧٤١/٢). (٣) في الأصل: ((واثنتين)) وأثبت ما في المطبوع. ٦ • وأما السابع، فهو الحُسين بن إدريس بن المبارك بن الهيثم الأنصاريُّ الهرويُّ، أبو علي بن حزم. وثقه الدارقطنيُّ، وجزم ابنُ ناصر الدِّين بتوثيقه، وكان حافظاً من المكثرين. رحل وطوّف وصنف، وروى عن سعيد بن منصور، وسوید بن سعيد، وخلق. • وأما الثامن، فهو إبراهيم بن يوسف بن خالد بن إسحاق الرَّازِيُّ الهسِنْجَانِيُّ - بكسر الهاء والمهملة، وسكون النون الأولى، وجيم، نسبةً إلى هِسِنْجَان قرية بالرَّيِّ(١) - كان إماماً، عالماً، مُحدِّثً، ثقة. • وأما التاسع، فهو محمد بن عبد الرَّحمن الهَرَويُّ السَّاميُّ الحافظُ، في ذي القعدة. طوَّف، ورحل، وروى عن أحمد بن حنبل، وأحمد بن يونس، والكبار، ويكنى أبا أحمد، ويقال: أبا عبد الله. • وأما العاشر، فهو عبد الله بن محمد بن سَيَّر الفَرْهيانيُّ، ويقال: الفَرْهَاذَانيّ، كان عالماً خيِّراً من الأثبات . ● وفيها، وجزم صاحب ((العبر))(٢) وغيره، أنه في التي قبلها(٣) أحمد بن يحيى بن الرّاوَنْدِيُّ الملحد، لعنه الله، ببغداد، وكان يلازم الرافضة والزنادقة . قال ابن الجوزي: كنت أسمع عنه بالعظائم حتى رأيت في كتبه ما لم يخطر على قلب أنه يقوله عاقل، فمن كتبه كتاب ((نعت الحكمة)) وكتاب ((قضيب الذهب)) وكتاب ((الزمردة)). وقال ابن عقيل: عجبي كيف لم يُقتل وقد صنّف ((الدامغ)) (٤) يدمغ به (١) قلت: وتقع في الغرب الأوسط من إيران الآن. انظر خبرها في ((معجم البلدان)) (٤٠٦/٥) وقد ضبطها ياقوت فيه بفتح السين. (٢) (١٢٢/٢). (٣) قلت: وجزم الزركلي في ((الأعلام)) (٢٦٧/١) بأنه مات سنة (٢٩٨) هـ. (٤) في الأصل: ((الدابغ)) وهو خطأ، وأثبت ما في المطبوع وهو الصواب. ٧ القرآن، و((الزمردة)) يزري بها على النبوات. قاله في ((العبر))(١). وقال ابن الأهدل ما ملخصه: له مقالات في علم الكلام، وينسب إليه الإلحاد، وله مائة وبضعة عشر كتاباً، وله كتاب «نصيحة المعتزلة)) ردَّ فيه عليهم، وأصحابنا ينسبونه إلى ما هو أصل من مذهبهم، عاش نحواً من أربعين سنة - وراونْد قرية من قرى قَاسَان بالمهملة من نواحي أصبهان (٢) - قيل: وهو الذي لقّن اليهود القول بعدم نسخ شريعتهم، وقال لهم: قولوا: إن موسى أمرنا أن نتمسك بالسبت ما دامت السماوات والأرض، ولا تأمر الأنبياء إلا بما هو حق. انتهى. والعجب من ابن خلِّكان كيف يترجمه (٣) ترجمة العلماء ساكتاً عن عواره مع سعة اطلاع ابن خلُّكان ووقوفه على إلحاده، وقد اعترض جماعات كثيرة على ابن خلِّكان من أجل ذلك، حتَّى قال العماد بن كثير(٤): هذا على عادته، من تساهله وغضّه عن عيوب مثل هذا الشقي، والله أعلم. ● وفيها، أو في التي قبلها، كما جزم به في ((العبر))(٥) حيث قال: محمد بن أحمد بن جعفر الكوفيُّ أبو العلاء الذّهلي الوكيعيُّ بمصر، عن ست وتسعين سنة، روى عن علي بن المديني وجماعة. (١) (١٢٢/٢). (٢) انظر ((الأنساب)) للسمعاني (٥٦/٦)، و((اللباب)) لابن الأثير (١١/٢). وجاء في ((معجم البلدان)» لياقوت (١٩/٣): راوند: بليدة قرب قاشان وأصبهان. وانظر تعليق العلامة الشيخ عبد الرحمن المعلمي اليماني رحمه الله على ((الأنساب)) وانظر ((معجم البلدان)) لياقوت (٢٩٥/٤)، و((وفيات الأعيان)) (٩٤/١ - ٩٥). (٣) في ((وفيات الأعيان)) (٩٤/١ - ٩٥). (٤) انظر ((البداية والنهاية)) (١١٣/١١) وقد نقل المؤلف كلامه وزاد عليه. (٥) (١٢١/٢). ٨ ● وفيها محمد بن الحَسَن بن [موسى بن](١) سماعة الحضرميُّ الكوفيُّ في جمادى الأولى. ● ومحمد بن جعفر القَتَّات الكوفي أبو عمر (٢) في جمادى الأولى أيضاً. رويا كلاهما على ضعفٍ فيهما عن أبي نُعيم(٣). • وفيها محمد بن جعفر الرَّبَعيُّ البغداديُّ، أبو بكر، المعروف بابن الإِمام، في آخر السنة بدمياط، وهو في عشر المائة. روى عن إسماعيل بن أبي أُوْس، وأحمد بن يونس. ● وفيها أبو الحسن مُسَدَّدْ بن قَطَن (٤) النيسابوري. روى عن جدّه لأمه بِشْر بن الحكم وطبقته بخُرَاسَان والعراق. قال الحاكم: كان مُزَنيَّ عصره، والمقدَّم في الزُّهد والورع. انتهى. فعدّ هؤلاء في الثلثمائة. ● وفيها - أي سنة إحدى وثلثمائة - الحسن بن بهرام أبو سعيد الجَنَّابيُّ القرمطيُّ صاحب هجر، قتله خادم له صقلبيٍّ راوده في الحمام، ثم خرج فاستدعى رئيساً من خواص الجنابي، وقال: السيد يطلبك، فلما دخل قتله، (١) زيادة من ((تهذيب الكمال)) للمزّي (١٠٩٧/٢) مصورة دار المأمون للتراث. (٢) في الأصل، والمطبوع: ((أبو عمرو)) وهو خطأ، والتصحيح من ((العبر)) (١٢١/٢)، و((تهذيب الكمال)» للمزّي (١٠٩٧/٢) و ((لسان الميزان)) (١٠٦/٥). (٣) يعني عمروبن حماد التيمي الطلحي أبو نعيم، الملقب بـ ((الفضل بن دكين)) وقد تقدمت ترجمته في المجلد الثالث ص (٩٣)، وانظر ترجمته الموسعة في ((تهذيب الكمال)) للمزّي (١٠٩٦/٢ - ١٠٩٨) مصوّرة دار المأمون للتراث بدمشق. (٤) في الأصل، والمطبوع: ((مُسّدَّدْ بن فطن))، وفي ((العبر)) للذهبي: ((مُسَرَّدْ بن قطن)) وكلاهما خطأ، والتصحيح من ((تهذيب الكمال)) للمزّي (١١٦/٤) طبع مؤسسة الرسالة. ٩ ثم دعا آخر كذلك، حتَّى قتل أربعة، ثم صاح النساء وتكاثروا على الخادم فقتلوه، وكان هذا المُلحد قد تمكن وهزم الجيوش، ثم هادنه الخليفة . ● وفيها سار عُبيد الله المهدي المتغلّب على المغرب في أربعين ألفاً ليأخذ مصر، حتَّى بقي بينه وبين مصر أيامٌ(١)، ففجرت كبراء الخاصة النيل(٢)، فحال الماء بينهم وبين مصر، ثم جرت بينهم وبين جيش المقتدر حروب، فرجع المهديُّ إلى بَرْقَة، بعد أن ملكَ الإِسكندرية، والفُّوم. · وفيها توفي أبو نصر أحمد بن الأمير إسماعيل بن أحمد السَّامانيُّ، صاحب ما وراء النهر، قتله غلمانه، وتملك بعده ابنه نصر. ● وفيها أبو بكر أحمد بن [محمد بن](٣) عبد العزيز بن الجَعْد البغداديُّ الوَشَّاءُ، الذي روى ((الموطأ)» عن سويد(٤). ، وفيها المُحدِّث المعَمِّرُ [محمد] بن حِبَّن بن الأزهر أبو بكر الباهليُّ البصريُّ القَطَّانُ، نزيل بغداد. روى عن أبي عاصم النبيل، وعمرو بن مرزوق، وهو ضعيف. ● وفيها الأمير علي بن أحمد الرَّاسبيُّ، أمير جُنْدَيْسابور(٥)، والسوس، وخلَّف ألف فرس، وألف ألف دينار، ونحو ذلك. • وفيها - على ما قال ابنُ الأهدل ـ الوزير ابنُ الفرات، وكان عالماً محبّاً للعلماء، وبسببه سار الإِمامُ الدارقطنيُّ من العراق إلى مصر، ولم يزل (١) في الأصل، والمطبوع: ((أياماً) والتصحيح من ((العبر)) للذهبي (١٣٢/٢). (٢) في ((العبر)): ((فانفجرت مخاضة النيل)). (٣) زيادة من (العبر)) للذهبي (١٢٤/٢)، وانظر ((تهذيب الكمال)) ص (٥٦٠) مصوّرة دار المأمون للتراث بدمشق، و((سير أعلام النبلاء)) (٤١١/١١). (٤) يعني سويد بن سعيد الهروي الحدثاني . (٥) في الأصل والمطبوع: ((جند سابور)) وهو خطأ، والتصحيح من ((العبر)) (١٢٧/٢) وانظر ((معجم البلدان)) (٢ /١٧٠). ١٠ عنده حتَّى فرغ من تأليف ((مسنده)) وكان كثير الإِحسان إلى أهل الحرمين، واشترى بالمدينة داراً ليس بينها وبين الضريح النبويِّ إلّ جدار واحد ليدفن فيها، ولما مات حمل تابوته إلى مكة، ووقف به في مواقف الحج، ثم إلى المدينة، وخرجت الأشراف إلى لقائه لسالف إحسانه، ودفن حيث أمر، وقيل: دفن بالقرافة، رحمه الله تعالى (١). 1 (١) قلت: وقد ساق الخبر أيضاً العامري في ((غربال الزمان)) ص (٢٦٨). ١١ سنة اثنتين وثلثمائة · فيها عاد المَهْدِيُّ ونائبه حَبَاسَة إلى الإِسكندرية، فتمّت وقعة كبيرة، قتل فيها حَبَاسة، فردّ المهديُّ إلى القيروان. ● وفيها صادر المقتدر أبا عبد الله الحُسين بن الجصَّاص الجوهري وسجنه، وأخذ من الأموال ما قيمته أربعة آلاف ألف دينار. وأما أبو الفرج بن الجوزي فقال: أخذوا منه ما مقداره: ستة عشر ألف ألف دينار، عيناً، وورِقاً، وقماشاً، وخيلًا. وقيل: كانت عنده ودائع عظيمة، لزوجة المعتضد قَطْر الندى بنت حُمَارَوَيْه. وقال بعض الناس: رأيت سبائك الذهب والفضة(١) تُقَّن بالقَبَّن من بیت ابن الجصَّاص. · وفيها أخذت طيء الركب العراقي، وتمزَّق الوفد في البرية، وأسروا من النساء مائتين وثمانين امرأة . ● وفيها توفي العلّامة فقيه المغرب، أبو عثمان الحداد الإفريقيُّ المالكيُّ، سعيد بن محمد بن صُبيح، وله ثلاث وثمانون سنة. أخذ عن (١) لفظة ((والفضة)) لم ترد في ((العبر)) مصدر المؤلف في نقله. ١٢ ١ سَحْنُون وغيره، وبرع في العربية والنظر، ومال إلى مذهب الشافعي، وأخذ يُسمي ((المدونة)) المدوّدة، فهجره المالكية، ثم أحبّوه لما قام على أبي عبد الله الشيعي وناظره ونصر السُّنَّة. · وفيها إبراهيم بن شريك الأسدُّ الکوفُّ، صاحب أحمد بن يونس ببغداد . ● وحمزة بن محمد بن عيسى الكاتب، صاحب نُعَيْم بن حَمَّاد ببغداد. · وإبراهيم بن محمد بن الحسن بن مَتُّويه، العلاّمة، أبو إسحاق الأصفهاني، إمام جامع أصبهان، وأحد العُبَّد والحفّاظ. سمع محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، ومحمد بن هاشم البعلبكي، وطبقتهما. • وفيها محمد بن زَنْجويه القشيريُّ النيسابوريُّ، صاحب إسحاق بن رَاهَوَيْه . · وفيها القاضي أبو زُرْعَة، محمد بن عثمان الثقفيُّ، مولاهم، قاضي دمشق بعد قضاء مصر [وكان جدّه يهودياً فأسلم، وولي أبو زُرْعَة قضاء مصر](١) ثمان سنين، والشام ما يزيد على العشرة، وكان ثّبْتاً موثقاً، وكان أكُولاً، يأكل سلّة عنب، وسلّة تين. قاله الذهبي في ((تاريخ الإِسلام)). ● وفيها محمد بن محمد بن سليمان بن الحارث الواسطيُّ، ثم البغداديُّ، أبو بكر، الباغنديُّ، ولتدليسه رمي بالتجريح، مع أنه كان حافظاً بحراً. قال في ((المغني))(٢): فيه لينٌ. (١) ما بين حاصرتين سقط من الأصل وأثبته من المطبوع. (٢) (٦٢٩/٢). ١٣ قال ابنُ عدي: أرجو أنه كان لا يتعمد الكذب، وكان مدلِّساً. انتهى. • وفيها الإِمام عَبْدُوس، عَبْد الرَّحمن بن أحمد بن عَبَّاد بن سعيد الهَمَذَانِيُّ السَّرَّاج، أبو محمد، كان ثقةً، فاضلاً، نبيلاً. ١٤ ٠٠ سنة ثلاث وثلثمائة · فيها عَسْكَر الحُسَين بن حَمْدَان، والتقى هو ورائق، فهَزم رائقاً، فسار لحربه مُؤْنس الخادم، فحاربه، وتمّت لهما خطوب، ثم أخذ مُؤنس يَستميل أمراء الحسين، فتسرعوا إليه، ثم قاتل الحُسَيْنَ فأسره واستباح أمواله، وأُدخل بغداد على جَمَلٍ [هو](١) وأعوانه، ثم قبض على أخيه أبي الهَيْجَاء عبد الله بن حَمْدَان وأقاربه. ● وفيها توفي الإِمام، أحد الأعلام، صاحب المصنفات، التي منها ((السنن)) أبو عبد الرّحمن أحمد بن شُعيب بن علي النَّسائي - نسبة إلى نسا مدينة بخراسان - توفي في ثالث عشر صفر، وله ثمان وثمانون سنة. سمع قُتيبة، وإسحاق(٢) وطبقتهما، بخراسان، والحجاز، والشام، والعراق، ومصر، والجزيرة، وكان رئيساً، نبيلاً، حسن البزَّة، كبير القدر، له أربع زوجات يقسم لهنّ، ولا يخلو من سرِّيَّة لنهمته في التَّمَتَّعِ ، ومع ذلك كان يصوم صَوْمَ داود، ويتهجد. قال ابن المُظَفَّر الحافظ: سمعتهم بمصر يصفون اجتهاد النَّسائي في العبادة بالليل والنهار، وأنه خرج إلى الغزو مع أمير مصر، فوصف من شهامته (١) زيادة من ((العبر)) للذهبي (١٢٩/٢). (٢) لفظة ((وإسحاق)) سقطت من ((العبر)) للذهبي فتستدرك فيه. ١٥ وإقامته السُّنن في فداء المسلمين، واحترازه عن مجالس الأمير. وقال الدارقطنيُّ: خرج حاجّاً، فامتُحن بدمشق، وأدرك الشهادة، فقال: احملوني إلى مكّة، فحُمل، وتوفي بها في شعبان. قال: وكان أفقه مشايخ مصر في عصره وأعلمهم بالحديث. قاله في ((العبر))(١). وقال السيوطيُّ في ((حسن المحاضرة))(٢): الحافظ [الإِمام](٣) شيخ الإِسلام، أحد الأئمة المبرِّزين والحُفاظ المتقنين (٤) والأعلام المشهورين، جال البلاد، واستوطن مصر، فأقام بزقاق القناديل. قال أبو علي النيسابوري: رأيت من أئمة الحديث أربعة في وطني وأسفاري: النسائي بمصر، وعَبْدَان بالأهواز، ومحمد بن إسحاق، وإبراهيم بن أبي طالب بنيسابور. وقال الحاكم: النسائيُّ أفقه مشايخ أهل(٥) مصر في عصره، وأعرفهم بالصحيح والسَّقيم من الآثار، وأعرفهم بالرِّجال. وقال الذهبيُّ: هو أحفظ من مُسلمْ، له من المصنفات ((السُّنن الكبرى)» و((الصُّغرى)) وهي إحدى الكتب الستة(٦)، و(خصائص علي)) و(مسند علي)) (١) (١٢٩/٢ - ١٣٠). (٢) (٣٤٩/١ - ٣٥٠). (٣) زيادة من ((حسن المحاضرة)). (٤) في ((حسن المحاضرة)): ((المثقفين)). (٥) لفظة ((أهل)) لم ترد في ((حسن المحاضرة)). (٦) قلت: نقل المؤلف هذا الكلام عن ((حسن المحاضرة)) للسيوطي، الذي عزاه إلى الحافظ الذهبي ولم يصرح باسم المصدر الذي نقل عنه كلامه، وهذا الكلام يؤيد ما ذكره الإِمام ابن الأثير في ((جامع الأصول)) (١٩٧/١) ووافقه عليه عدد كبير من أهل العلم فيما بعد، وذكر الحافظ الذهبي في ((سير أعلام النبلاء)) (١٣١/١٤) رأياً آخر قال فيه بأن ((السنن الصغرى)) أو ما يعرف بـ ((المجتنى)) أو ((المجتبى)) من اختيار ابن السني، وتبعه بعض العلماء المعاصرين. ١٦ ) و(«مسند مالك)). ولد سنة خمس وعشرين ومائتين. قال ابنُ يونس: كان خروجه من مصر في سنة اثنتين وثلثمائة، ومات بمكّة، وقيل: بالرملة. انتهى ما قاله السيوطي . وقال ابنُ خَلِّكان(١): قال محمد بن إسحاق الأصبهاني: سمعت مشايخنا بمصر يقولون: إن أبا عبد الرَّحمن فارَقَ مصر في آخر عمره، وخرج إلى دمشق، فسئل عن مُعاوية وما رُويَ من فضائله، فقال: أما يَرْضىْ مُعاوية أن يخرُج رأساً برأس، حتى يُفَضَّل؟ وفي رواية [أخرى](٢) ما أعرف له فضيلةً إلا ((لَا أَشْبَعَ اللهُ بَطْنَكَ))(٣). وكان يتشيَّع، فما زالوا يدافعونه في خصيتيه (٤)، ودَاسُوهُ، ثم حُمِل إلى مكَّة فتوفي بها(٥) وهو مدفون بين الصَّفا والمَرْوَةِ. وقال الحافظ أبو نُعَيم الأصبهاني: لما داسوه بدمشق مات بسبب ذلك. الدَّوْسِ ، فهو مقتول (٦) وكان صنّف كتاب ((الخصائص)) في فضل علي بن أبي طالب، رضي الله عنه وأهل البيت، وأكثر روايته (٧) فيه عن الإِمام أحمد بن حنبل، رضي الله عنه، فقيل له: ألا صنّفت في فضل الصحابة، رضي الله عنهم، كتاباً، فقال: دخلت دمشق والمنحرف عن علي رضي الله (١) انظر ((وفيات الأعيان)) (٧٧/١ - ٧٨) والمؤلف ينقل عنه باختصار وتصرف. (٢) زيادة من ((وفيات الأعيان)). (٣) رواه مسلم رقم (٢٦٠٤) في البر والصلة: باب من لعنه النبيُّ، وَّهَ، وسبّه أو دعا عليه وليس هو أهلاً لذلك، كان له زكاة وأجراً ورحمة، من حديث عبد الله بن عبّاس، رضي الله عنهما بلفظ: ((لا أَشْبَعَ اللّهُ بَطْنَهُ)). (٤) في ((وفيات الأعيان)): ((يدفعون في خصييه)). (٥) في ((وفيات الأعيان)): ((ثم حمل إلى الرملة فمات بها)) وهو ما رجحه الذهبي في (سير أعلام النبلاء)) (١٣٢/١٤). (٦) في ((وفيات الأعيان)): ((وهو منقول)). (٧) في ((وفيات الأعيان)): ((وأكثر رواياته)). ١٧ عنه كثير، فأردت أن يهديهم الله بهذا الكتاب، وكان إماماً في الحديث، ثقةً، ثَبْتاً، حافظاً. انتهى ملخصاً. ● وفيها الحافظ الكبير أبو العَبَّاس الحسن بن سُفيان الشَّيبانيُّ النَّسويُّ - نسبة إلى نسا مدينة بخراسان - صاحب ((المسند)) و((الأربعين)). تفقه على أبي ثور، وكان يفتي بمذهبه، وسمع من أحمد بن حَنْبَل، ويحيى بن معين، والكبار، وكان ثقةً، حجةً، واسع الرحلة . قال الحاكم: كان مُحدِّث خراسان في عصره، مقدّماً في التثبت، والكثرة، والفهم، والأدب، والفقه، توفي في رمضان. وقال ابن ناصر الدين: الحسن بن سفيان بن عامر، أبو العبّاس، الشيباني النسائي، ويقال: النسوي، صاحب ((المسند)) الكبير، و((كتاب الأربعين)) وكان شيخ خراسان في وقته، مُقدَّماً في حفظه، وفقهه، وأدبه، وثقته، وثبته. قلبت عليه أحاديث وعرضت، فردَّها كما كانت ورويت. انتهى . ● وفيها أبو علي الجُبَّائي - بالضم والتشديد، نسبة إلى جُبَّى بالقصر قرية بالبصرة(١) - وهو محمد بن عبد الوهاب البصري، شيخ المعتزلة، وأبو شيخ المعتزلة أبي هاشم، وعن أبي علي أخذ شيخ زمانه أبو الحسن الأشعري، ثم رجع عن مذهبه، وله معه مناظرات في الثلاثة الأخوة وغيرها، دَوَّنها النَّاس، وسيأتي شيء منها في ترجمة الأشعري(٢) إن شاء الله تعالى. (١) قلت: وهو خطأ. قال ياقوت في ((معجم البلدان)) (٩٧/٢): جُبَّى: بالضم ثم التشديد، والقصر: بلد، أو كورة من عمل خوزستان، ومن الناس مَن جعل عبَّادان من هذه الكورة، وهي في طرف من البصرة والأهواز، حتَّى جعل مَن لا خبرة له ((جُبَّى)) من أعمال البصرة، وليس الأمر كذلك، ومن ((جُبَّى)) هذه أبو علي محمد بن عبد الوهاب الجبَّائي المتكلم المعتزلي صاحب التصانيف، مات سنة (٣٠٣)، وانظر ((المشترك وضعاً والمفترق صقعاً)) لياقوت ص (٩٢)، ونسب الزَّبيدي المترجم في ((تاج العروس)) (جبأ) إلى ((الجُبَّاء)) فراجعه. (٢) انظر ص (١٣١ - ١٣٢) من هذا المجلد. ١٨ ● وفيها أحمد بن الحسين بن إسحاق، أبو الحُسين(١) البغداديُّ، المعروف بالصُّوفيّ الصغير. روى عن إبراهيم التّرجُماني، وجماعة. قال في ((المغني))(٢): وثقه الحاكم وغيره، وليّنه بعضهم. انتهى. · وفيها أبو جعفر أحمد بن فَرَح البغداديُّ المقرىءُ الضرير، صاحب أبي عمرو الدُّوري، تصدّر للإِقراء مدة طويلة. وروى الحديث عن ابن المديني. • وفيها إسحاق بن إبراهيم النيسابوري الْبُشْتي (٣) روى عن قُتيبة وخلق. وقال ابنُ ناصر الدِّين: هو إسحاق بن إبراهيم بن نصر النيسابوري الْبُشْتي، أبو يعقوب، كان إماماً حافظاً. صنّف ((المسند)) في ثلاث مجلدات كبار وهو غير أبي محمد بن إسحاق بن إبراهيم البُستي - بسين مهملة على الصحيح - وهذا أي الثاني يروي عن هشام بن عَمَّار. توفي سنة سبع وثلثمائة، وقد بينت ذلك في (٤) كتابي ((التوضيح))(٥). انتهى. قلت: والبُشْتي: بضم الباء وسكون المعجمة، نسبة إلى بشت قرية بهراة، وبلدة بنيسابور(٦) منها صاحب الترجمة. (١) في الأصل، والمطبوع: ((أبو إسحاق)) وهو خطأ، والتصحيح من ((تاريخ بغداد)) (٩٨/٤)، و ((سير أعلام النبلاء)) (١٥٣/١٤)، و«العبر)) (١٣١/٢). (٢) ((المغني في الضعفاء للذهبي (٣٧/١). (٣) انظر ((الإِكمال)) لابن ماكولا (٤٣٣/١) و((الأنساب)) للسمعاني (٢٢٧/٢)، و((معجم البلدان)» (٤٢٥/١). (٤) لفظة ((في)) سقطت من الأصل وأثبتها من المطبوع. (٥) انظر ((توضيح المشتبه)) (٤٩٧/١ - ٤٩٨) بتحقيق الأستاذ الفاضل محمد نعيم العرقسوسي، طبع مؤسسة الرسالة ببيروت. (٦) انظر ((معجم البلدان)) (٤٢٥/١). ١٩ ● وفيها إبراهيم بن إسحاق النيسابوري، أبو إسحاق الأنْماطي(١) هو حافظ، ثبت، رحَّال، وهو صاحب ((التفسير)) روى عن إسحاق بن رَاهَوَيْه، وأحمد بن حنبل، وكان الإِمام أحمد ينبسط في منزله، ويفطر عنده. • وفيها جعفر بن أحمد بن نصر الحافظ، أبو محمد النيسابوري، المعروف بالحَصِيري (٢). سمع إسحاق بن راهويه، وكان حافظاً عابداً. • وعبد الله بن محمد بن يونس السِّمْنَاني(٣) أبو الحسين، أحد الثقات الرَّحالة. سمع إسحاق، وعيسى زُغْبَة (٤) وطبقتهما. · وفيها عمر بن أيوب السّقَطي(٥)، ببغداد. روى عن بِشْر بن الوليد وطبقته . · وفيها محمد بن العَبَّاس الدِّرَفْس(٦) الغسَّاني، أبو عبد الرحمن (٧) الدمشقي، الرجل الصالح. روى عن هشام بن عَمَّار، وعدة. • ومحمد بن المنذر، أبو عبد الرَّحمن الهروي الحافظ، المعروف بشَكَّر(٨) . طوّف وجمع، وروى عن محمد بن رافع وطبقته. قال ابن ناصر الدين: وشَكَّر، هو محمد بن المنذر بن سعيد بن عثمان ابن رجاء بن عبد الله بن العَبَّاس بن مِرْدَاس السُّلمي الهَرَوي القَهْنَدي، أبو جعفر، ويقال: أبو عبد الرحمن، ثقة. انتهى. (١) انظر ترجمته في ((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٧٠١/١) و((طبقات المفسرين)) للداودي (٥/١). (٢) انظر ((سير أعلام النبلاء)) (٢١٧/١٤ - ٢٢٠). (٣) انظر ((سير أعلام النبلاء)) (١٩٤/١٤ - ١٩٥). (٤) هو عيسى بن حماد بن مسلم التّجيبي، أبو موسى. تقدمت ترجمته في المجلد الثالث من كتابنا هذا ص (٢٢٣) فراجعها هناك. (٥) انظر ((سير أعلام النبلاء)) (٢٤٥/١٤). (٦) انظر ((سير أعلام النبلاء)) (٢٤٥/١٤ - ٢٤٦) وفيه قال الذهبي: الدِّرَفسُ: من أسماء الأسد. (٧) في المطبوع: ((أبو عبد الرحمن الغساني)). (٨) انظر ((سير أعلام النبلاء)) (٢٢١/١٤ - ٢٢٢). ٢٠