النص المفهرس
صفحات 321-340
سنة سبع وسبعين ومائتين • فيها توفي حافظ المشرق، أبو حاتم الرَّازيُّ، محمد بن إدريس، الحنظليُّ، في شعبان، وهو في عشر التسعين، وكان بارع الحفظ واسع الرحلة، من أوعية العلم. سمع محمد بن عبد الله الأنصاري، وأبا مُسْهِر، وخلقاً لا يُحصون، وكان ثقةً جارياً في مضمار البخاري، وأبي زُرْعَة الرَّازي. وكان يقول: مشيت على قدميّ في طلب الحديث أكثر من ألف فرسخ. وقال ابنُ ناصر الدِّين: محمد بن إدريس بن المُنذر بن داود بن مِهْرَان الحَنْظَليُّ أبو حاتم الرَّازي. كان في مضمار البخاري، وأبي زُرْعَة، جارياً، وبمعاني الحديث عالماً، وفي الحفظ غالباً، وأثنى عليه خلق من المُحدِّثين، وتوفي وهو في عشر التسعين. انتهى. ● وفيها المُحدِّث أبو جعفر محمد بن الحسين بن أبي الحُنَين(١) الحُنَينِيُّ الكوفيُّ، صاحب ((المسند)). روى عن عُبَيْد الله بن مُوسى [وأبي نُعيم](٢) وطبقتهما، وكان ثقة. ● [والإِمام يعقوب بن سفيان الفَسويُّ الحافظ، أحد أركان الحديث، (١) لفظة ((الحنين)) لم ترد في الأصل، وأثبتها من المطبوع، و((العبر)). (٢) ما بين حاصرتين سقط من الأصل، وأثبته من المطبوع، و((العبر)). ٣٢١ وصاحب ((المشيخة)) و((التاريخ)) في وسط السنة، وله بضع وثمانون سنة. سمع أبا عاصم، وعُبَيْد الله (١) بن موسى وطبقتهما وكان ثقة](٢) بارعاً، عارفاً، ماهراً. (١) في الأصل والمطبوع: ((وعبد الله)) والتصحيح من ((العبر)) (٦٥/٢) وانظر ((سير أعلام النبلاء)) (١٣ /١٨٠). (٢) ما بين حاصرتين سقط من الأصل، وأثبته من المطبوع، و((العبر)). ٣٢٢ سنة ثمان وسبعين ومائتين ● فيها مبدأ ظهور القرامطة بسَوَاد الكُوفة، وهم قوم(١) خوارج زنادقة مارِقة من الدِّين. قال في ((الشذور)): وكان ابتداء أمرهم أن رجلاً قَدِمَ إلى سواد الكوفة، فأظهر الزهد وجعل يسفّ الخُوصَ(٢)، ويأكل من كسبه، ويصلّي ويصوم، ثم صار يدعو إلى إمام من أهل بيت رسول الله وَلير، ويأخذ من كلّ مَن دخل في قوله ديناراً، فاجتمع إليه جماعة، فاتخذ منهم اثني عشر نقيباً، وقال أنتم کحواري عیسی، وكان قد أوی إلی بیت رجل يُقال له: کرمیته، فسمّي باسمه، ثم خفّف فقيل: قرمط. انتهى. ● وفيها توفي الموفّق، أبو أحمد طلحة، ويقال: محمد(٣) بن المتوكل، وليَ عهد أخيه المعتمد، في صَفَرٍ، وله تسع وأربعون سنة، وكان ملكاً مُطاعاً، وبطلًا شجاعاً، ذا بأس وأَيْدٍ، ورأي وحزم، حارب الزِّنْج حتَّى أبادهم، وقتل طاغيتهم، وكان جميع أمر (٤) الجيوش إليه، وكان مُحَيَّباً إلى (١) لفظة ((قوم)) سقطت من ((العبر)) للذهبي فتستدرك فيه. (٢) أي: ينسج ورق النخل. انظر ((لسان العرب)) (خوص) و (سفف). (٣) في الأصل: ((ويقال: أحمد)) وأثبت ما في المطبوع، وهو موافق لما في ((تاريخ بغداد)) (١٢٧/٢) و((العبر)) للذهبي (٦٥/٢). (٤) في الأصل، والمطبوع: ((أمراء)) وهو خطأ، وما أثبته من ((العبر)) للذهبي. ٣٢٣ الخلق، وكان المعتمد مقهوراً معه، اعتراه نِقْرس فبرَّح به، وأصاب رجلَه داءُ الفيل(١)، وكان يقول: قد أطبق ديواني على مائة ألف مرتزقٍ، وما أصبح فيهم أسوأ حالاً منّي، واشتد ألم رجله وانتفاخها، إلى أن مات منها، وكان قد ضيَّق على ابنه أبي العبّاس وخاف منه، فلما احتضر، رضي عليه، ولما توفي ولَهُ المعتمد ولاية العهد، ولقَّبه المعتضد، وكان بعض الأعيان يُشَبِّه الموفّق بالمنصور في حزمه، ودهائه، ورأيه، وجميع الخلفاء إلى (٢) اليوم من ذريّته. قاله في ((العبر))(٣). · وفيها عبد الكريم بن الهيثم، [أبو يحيى](٤)، الدَّيْرِ عَاقُولي، رحل، وحصَّل، وجمع، وروى عن أبي نُعَيْم، وأبي اليمان، وطبقتهما، وكان أحد الثقات المأمونین. ● وفيها - بل في التي قبلها على ما جزم به ابنُ ناصر الدِّين - عيسى بن غَاث بن عبد الله بن سنان بن دلويه، أبو موسى، موثّق متقن. ● وفيها موسى بن سَهْل بن كثير الوَشَّاء ببغداد في ذي القعدة، وهو آخر مَن حدَّث عن ابن عُلَيَّة، وإسحاق الأزرق. ضعَّفه الدَّارقطني، وقيل: في اسم أبيه وهب. (١) جاء في ((المعجم الوسيط)) (٧٠٩/٢): داء الفيل: تضخم في الجلد وما تحته، ينشأ عن سدٍّ الأوعية اللمفاوية، ويحدثه جنس من الديدان الخيطية. (٢) في الأصل، والمطبوع: ((وإلى)) وما أثبته من ((العبر)) للذهبي (٦٦/٢) وهو الصواب. (٣) (٦٥/٢ - ٦٦). (٤) ما بين حاصرتين زيادة من ((العبر)) للذهبي، و((اللباب)) لابن الأثير (٥٢٣/١). ٣٢٤ سنة تسع وسبعين ومائتين ● فيها نودي ببغداد: لا يقعد على الطريق منجِّم، ولا تُباع كتب الكلام والفلسفة . ● وفيها تمكّن المعتضد أبو العبّاس أحمد بن الموفّق طلحة من الأمور، وأطاعته الأمراء، حتَّى ألزم عمّه المعتمد أن يقدِّمه في العهد على ابنه المفوّض، ففعل مُكرهاً. قال أبو العبَّاس المذكور: كان المعتمد على الله قد حبسني، فرأيت في منامي وأنا محبوس أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، يقول لي: أمُرُ الخلافة يصل إليك فاعتضد بالله وأكرم بنيَّ. قال: فانتبهت ودَعَوْتُ الخادم الذي كان يخدمني في الحبس، وأعطيته فصَّ خاتم، وقلت له: امضِ إلى النّقّاشِ وقل له: انقش عليه ((المعتضد بالله أمير المؤمنين)) فقال: هذه مخاطرة بالنفس، وأين الخلافة منّا، وغاية أملنا الخلاص من السجن؟ فقلت: امضٍ لِما أمرتك، فمضى ونقش عليه ما قلت له بأوضح خط، فقلت: اطلب لي دواة وكاغداً، فجاءني بهما، فجعلت أُرتّب الأعمال، وأُولِّي العُمّال وأصحاب الدواوين، فبينما أنا كذلك إذ جاء القوم وأخرجوني، ثم إن المعتمد على الله فوَّض ما كان لناصر دين الله الموفّق لولده أحمد المذكور، فاستبدّ بالأمر، واستخفّ بعمّه المعتمد، ولم يرجع إليه في شيءٍ من عقده ٣٢٥ وحلّه، ثم إن أحمد المذكور دخل على عمّه المعتمد على الله وقصَّ عليه رؤياه التي رآها في الحبس، وقال: إن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، ولآني هذا الأمر، ومتى لم تخلع ابنك جعفراً من الخلافة طائعاً وإلا خلعته كارهاً، فخلع المعتمد ابنه وجعل العهد لابن أخيه أحمد المذكور. • وفيها كما قال في ((العبر))(١) منع المعتضد من بيع كتب الفلاسفة والجدل، وتهدد على ذلك، ومنع المنجِّمين والقصّاص من الجلوس فكان ذلك من حسناته. انتھی(٢). ● وفيها، في رجب، توفي المعتمد على الله، أحمد بن المتوكل على الله جعفر، العباسي، وله خمسون سنة، وكانت خلافته ثلاثاً وعشرين سنة ويومين، وكان أسمر، ربعة، نحيفاً، مدوّر الوجه، صغير اللحية، مليح العينين، ثم سمن وأسرع إليه الشيب، ومات فجأة، وأمه أُمُّ ولد اسمها قينان(٣)، وله شعر متوسط، وكان قد أكل رُؤوس جِدَاءٍ فمات من الغد بين المغّين والنُدماء، فقيل: سُمَّ في الرؤوس، وقيل: نام فغمّ في بساط، وقيل: سُمَّ في كأس الشراب، فدخل عليه القاضي والشهود فلم يروا به أثراً، وكان منهمكاً في اللَّذات، فاستولى أخوه على المملكة وحجَرَ عليه في بعض الأشياء، فاستصحب المعتضد الحال بعد أبيه. وعن أحمد بن يزيد قال: كنّا عند المعتمد، وكان كثير العربدة إذا سكر، فذكر حكاية. قاله في ((العبر)) (٤). (١) (٦٧/٢). (٢) سبق أن ذكر المؤلف هذا الخبر في أول كلامه عن حوادث هذه السنة باختصار، وأظنه كان ينقل هناك عن كتاب ((شذور العقود في تاريخ العهود)) لابن الجوزي والله أعلم. (٣) في ((العبر)): ((فتيان)). (٤) (٦٧/٢). ٣٢٦ وامتد مُلكه على المهانة بتدبير أخيه، ولو شاء خَلْعَه لخلعه. قال ابن الفرات: كان في خلافته محكوماً عليه، حتَّى إنه احتاج في بعض الأوقات إلى ثلثمائة دينار فلم يجدها في ذلك الوقت، فقال: يَرى ما قَلَّ مُمْتَنِعَاً عَلَيْهِ أَلَيْسَ مِنَ العَجَائِبِ أَنَّ مِثْلي وَمَا مِنْ ذَاكَ شَيءٌ فِي يَدَيْهِ وَتُؤْخَذُ بِاسْمِهِ الدُّنْيا جَمِيْعَاً وَيُمْنَعُ بَعْضَ مَا يُجْبِىُ إِلَيْهِ إليهٍ تُحْمَلُ الأَمْوَالُ طُرَّاً · وفيها توفي أحمد بن أبي خَيْثَمَة، زُهير بن حَرْب الحافظ ابن الحافظ، أبو بكر النَّسائي، ثم البغدادي، مصنّف ((التاريخ الكبير)»، وله أربع وتسعون سنة. سمع أبا نُعَيْم، وعَفَّان، وطبقتهما. قال الدارقطني: ثقةٌ، مأمون. ● وفيها إبراهيم بن عبد الله بن عمر العَبْسيُّ. القَصَّار، الكوفيُّ أَبو إسحاق، آخر أصحاب وكيع وفاة. ● وفيها جعفر بن محمد بن شاكر الصائغ ببغداد، وله تسعون سنة. روى عن أبي نُعَيْم وطبقته، وكان زاهداً، عابداً، ثقةً، ينفع الناس ويعلِّمهم الحدیث. • وأبو يحيى عبد الله بن زكريا بن أبي مَيْسَرَةَ، مُحدِّث مَكَّة في جمادى الأولى. روى عن أبي عَبْد الرَّحمن المُقرىء وطبقته. ● وفيها الإِمام أبو عيسى محمد بن عيسى بن سَوْرَة بن موسى بن الضحّاك السّلميُّ، أبو عيسى، الترمذيُّ الضريرُ، تلميذ أبي عبد الله البخاري، ومُشارِكه فيما يرويه في عدة من مشايخه. سمع منه شيخه البخاري وغيره، وكان مبرِّزاً على الأقران، آية في الحفظ والإِتقان. (١) في ((وفيات الأعيان)) (٢٧٨/٤). ٣٢٧ قال ابنُ خلِّكان (١): أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضَّحَّاكِ السُّلَمِيُّ الضريرُ الْبُوْغيُّ الترمذيُّ، الحافظُ المشهور، أحد الأئمة الذين يُقتدى بهم في علم الحديث. صنّف ((كتاب الجامع)) و((العلل))(٢) تصنيف رجل متقن، وبه يضرب المثل، وهو تلميذ أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، وشاركه في بعض شيوخه، مثل قتيبة بن سعيد، وعلي بن حُجر، وابن بشّار، وغيرهم. انتهى. قيل: إنه ولد أكمه(٣). · وفيها أبو الأحوص، محمد بن الهَيْثَم [الحافظ](٤) قاضي عُكْبَرًا، في جمادى الآخرة، وكان أحد مَن عُني بهذا الشأن(٥) فروى عن عبد الله بن رجاء، وسعيد بن عُفَيْر، وطبقتهما، وهو ثقة. • وأبو عبد الله، محمد بن جابر بن حَمَّاد، أحد أئمة زمانه، والمبرز بالفضل على أقرانه . قال ابنُ ناصر الدِّين في («بديعة البيان)»: طَابَ رَحِيْبُ عِلْمِهِ فَقيدُوا ثُمَّ ابنُ عِيْسى التِّرمذي محمَّد محمَّد بن جَابر بن حَمَّادِ مِثل الفقيهِ المروزي النَّقَّادِ (١) في ((وفيات الأعيان)) (٢٧٨/٤). (٢) العلل للترمذي، جعله في آخر كتابه الجامع ويقال: إن كتاب العلل، تأليف مستقل، ولكن قول الترمذي: جميع ما في هذا الكتاب من الحديث معمول به، وبه أخذ بعض أهل العلم ما خلا حديثين ... يبين أن كتاب العلل ملحق بالسنن. وقد شرح ((العلل)) الحافظ ابن رجب الحنبلي شرحاً جيداً، وقد حققه أول مرة الأستاذ الشيخ صبحي السامرائي في العراق في مجلد واحد، ثم أعاد تحقيقه الدكتور نور الدين عتر في دمشق وصدر عن دار الملاح في مجلدین. (ع). (٣) يعني أعمى (ع). (٤) زيادة من ((العبر)) للذهبي. (٥) يعني بعلوم الحديث النبوي الشريف. ٣٢٨ سنة ثمانين ومائتين • فيها كما قال في ((الشذور)) زلزلت دَبِيْل(١) في الليل، فأصبحوا فلم يبقَ من المدينة إلَّ اليسير، فأخرج من تحت الهَدْم خمسون ومائة ألف ميت. انتھی(٢). ● وفيها توفي القاضي أبو العَبَّاس أحمد بن محمد بن عيسى البِرْتي، الفقيه الحافظ، صاحب ((المسند)) روى عن أبي نعيم، ومسلم بن إبراهيم، وخلق، وكان ثقةً، بصيراً بالفقه، عارفاً بالحديث وعِلله، زاهداً، عابداً، كبير القَدْر، من أعيان الحنفية. ● وفيها الإِمام قاضي الدِّيار المصرية أحمد بن أبي عمران، أبو جعفر، الفقيه الحنفيُّ، تفقّه على محمد بن سماعة، وحدَّث عن عاصم بن علي وطائفة، وروى الكثير من حفظه لأنه عمِيَ بمصر، وهو شيخ الطحاوي في الفقه . قال في ((حسن المحاضرة))(٣): وثّقه ابن يونس. (١) دبيل: مدينة بإرمينية تتاخم أرَّان، فتحت في أيام أمير المؤمنين عثمان بن عفَّان رضي الله عنه، على يد حبيب بن مسلمة. انظر ((معجم البلدان)) لياقوت (٤٣٩/٢). (٢) انظر تفاصيل الخبر في ((تاريخ الطبري)) (٣٤/١٠ - ٣٥)، و((الكامل في التاريخ)) لابن الأثير (٤٦٥/٧). (٣) (٤٦٣/١). ٣٢٩ · وفيها الإِمام أبو سعيدُ عثمان بن سعيد الدَّارميُّ السِّجزيُّ(١) الحافظ، صاحب ((المسند)) والتصانيف. روى عن سليمان بن حرب وطبقته، وكان جذعاً، وقذىَّ(٢) في أعين المبتدعة، قيِّماً بالسُّنَّة، ثقة، حجّة، ثَبْتاً. قال يعقوب بن إسحاق الهَرَوي(٣): ما رأينا أجمع منه، أخذ الفقه عن البُوَيطي، والعربية عن ابن الأعرابي، والحديث عن ابن المديني . توفي في ذي الحجة وقد ناهز الثمانين. قال الإِسنوي: هو أحد الحفّاظ الأعلام، تفقّه على البويطي، وطاف الآفاق في طلب الحديث، وصنّف ((المسند الكبير)). انتهى. • وفيها الحافظ أبو إسماعيل، محمد بن إسماعيل السّلميُّ الترمذيُّ، أحد أعلام السُّنَّة. سمع محمد بن عبد الله الأنصاري، وسعيد بن أبي مريم، وطبقتهما، وجَمَعَ، وصنَّف. قال ابنُ ناصر الدِّين: ثقة متقن. ● وفيها حرب بن إسماعيل الكرمانيّ، صاحب الإِمام أحمد، حافظ، فقيه، نبيل، نقل عن الإِمام أحمد مسائل كثيرة. (١) ويقال: السجستاني أيضاً، نسبة إلى سجستان. انظر ((الأنساب)) للسمعاني (٤٣/٧ و٤٥)، و((معجم البلدان)) لياقوت (١٩٠/٣ - ١٩٢). (٢) لفظة ((قذى)) سقطت من ((العبر)) بطبعتيه فتستدرك. قال ابن منظور: القذى: ما يقع في العين وما تُرمى به وجمعه أقذاء وقذي. ((لسان العرب)) (قذي). (٣) كذا في الأصل والمطبوع و((العبر))، وانظر ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٣٢١/١٣) فإن الخبر فيه برواية أُخرى غير التي ذكرها المؤلف في كتابنا. ٣٣٠ قال ابن أبي يعلى في ((طبقاته)) (١): كان حرب فقيه البلد، وكان السلطان قد جعله على أمر الحكم وغيره في البلد. قال حرب: سألت أحمد عن قراءة حمزة؟ فقال: لا تعجبني. قال: وقلت لأحمد: الإِدغام؟ فكرهه. وقال: سمعت الإِمام أحمد يكره الإِمالة مثل ﴿والضحى﴾، ﴿ والشمس وضحاها﴾، وقال: أكره الخَفْض الشديد والإِدغام. وقال حرب: سمعت أحمد بن حنبل يقول: الناس يحتاجون إلى العلم مثل الخبز والماء، لأن العلم يُحتاج إليه في كل ساعة، والخبز والماء في كل يوم مَرَّة أو مرَّتين. انتهى ملخصاً. ● وفيها أبو عمر (٢) هلال بن العلاء بن هلال الرَّقِّيّ، محدِّث الرَّقَّة وشيخها في ذي الحجة وقد قارب التسعين. روى عن حجَّاج الأعور، وخَلْق كثير، وله شعر رائق. قاله في ((العبر))(٣). وقال ابنُ ناصر الدِّين: تُكُلِّمَ فيه لمناكير عنده رواها عن أبيه. انتهى. (١) (١٤٥/١). (٢) في المطبوع: ((أبو عمرو)) وهو خطأ. (٣) (٢ / ٧٠). ٣٣١ سنة إحدى وثمانين ومائتين فيها توفي إبراهيم بن الحُسين الکِسائيُّ الهمذانيُّ، ابن دِیزِیل، ويعرف بدابَّة عفَّان للزومه، وكان ثقةً جوَّالاً، صالحاً، يصوم صوم داود، وسمع أيضاً أبا مُسْهر، وأبا اليَمَان، وطبقتهما، وكان من أكثر الحفّاظ حديثاً، ويلقب أيضاً سِيْفَنَّة(١). قال ابنُ ناصر الدِّين: هو ثقة مأمون. · وفيها الإِمام أبو زُرْعَة عبد الرّحمن بن عمرو النَّصْرِيُّ الدِّمشقيُّ، الحافظ، في جمادى الآخرة. سمع أبا مُسْهِر، وأبا نُعيم، وطبقتهما، وصنّف التصانیف، وکان مُحدِّث الشام في زمانه. قال ابنُ ناصر الدِّين: عَلَمُ، حافظ، ثَبْتُ. ● وفيها الحافظ أبو عمرو، عثمان بن عبد الله بن خرزاذ الأنطاكيُّ، أحد أركان الحديث. سمع عَفَّان، وسعيد [بن كثير] بن عُفَيْر(٢) والكبار. (١) قال الذهبي في ((سير أعلام النبلاء)) (١٨٥/١٣): وسِيْفُنَّة: طائرٌ ببلاد مصر، لا يكاد يحط على شجرة إلا أكل ورقها، حتى يعريها، وكذلك كان إبراهيم، إذا ورد على شيخ لم يفارقه حتى يستوعب ما عنده. (٢) في الأصل، والمطبوع: ((سعيد بن عفير)) وما أثبته من ((تهذيب الكمال)) (٩١٣/٢) مصوّرة دار المأمون للتراث بدمشق، و((تقريب التهذيب)) ص (٢٤٠). ٣٣٢ وقال محمد بن حمويه: هو أحفظ مَن رأيت، توفي في آخر السنة، وكان ثقةً ثَبْتاً. ● وفيها العلّامة أبو عبد الله محمد بن إبراهيم المؤَّاز الإِسكندرانيُّ المالكيُّ، صاحب التصانيف، أخذ عن أصبغ بن الفرج، وعبد الله بن عبد الحكم، وانتهت إليه رياسة المذهب، وإليه كان المُنتهى في تفريع المسائل. ۔ ٣٣٣ ١ سنة اثنتين وثمانين ومائتين ● فيها وقع الصلح بين المعتضد وخُمَارَوَيْه، وتزوج المعتضد بابنة حُمَارَوَيه الملقبة قَطْرِ النَّدَى(١) على مهر مبلغه ألف ألف درهم، فأُرسلت إلى بغداد وبنى بها المعتضد، وقُوِّم جهازها بألف ألف دينار، وأعطت ابن الجصاص الذي مشى في الدلالة مائة ألف درهم. ● وفيها توفي الحافظ أبو إسحاق الطُّسيُّ العَنْبرِيُّ إبراهيم بن إسماعيل. سمع يحيى بن يحيى التميمي فمن بعده، وكان مُحدِّث الوقت وزاهده بعد محمد بن أسلم بطُوس، صنّف ((المسند الكبير)) في مائتي جزء. ● وفيها العلامة أبو إسحاق إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حَمَّاد بن زيد الأزديُّ مولاهم البصريُّ، الفقيه المالكي، القاضي ببغداد، في ذي الحجة فجأةً، وله ثلاث وثمانون سنة وأشهر. سمع مسلم بن إبراهيم وطبقته، وصنّف التصانيف في القراءات، والحديث، والفقه، وأحكام القرآن، والأصول. وتفقّه على أحمد بن المعذل، وأخذ علم الحديث عن (١) واسمها أسماء بنت خُمارويه. انظر ترجمتها ومصادرها في ((تاريخ مدينة دمشق) لابن عساكر ((تراجم النساء)) ص (٣١٢)، و((معجم النساء)) لكحالة (٢١٢/٤ - ٢١٥)، وسوف يتكلم المؤلف عنها في الصفحتين (٣٣٦ - ٣٣٧) و(٣٦٥) من هذا المجلد. ٣٣٤ ابن المديني، وكان إماماً في العربية، حتَّى قال المبرد: هو أعلم بالتصريف منّي . ● وفيها الحافظ أبو الفضل، جعفر بن محمد بن أبي عثمان الطََّالسيُّ البغداديُّ في رمضان. سمع عَفَّان وطبقته، وكان ثقةً مُتَحَرِّياً إلى الغاية في التحدیث. ● وفيها الحافظ أبو محمد الحارث بن محمد بن أبي أسامة التميميُّ البغداديُّ، صاحب ((المسند)) يوم عَرَفَة، وله ست وتسعون سنة. سمع عن علي بن عاصم، وعبد الوهّاب بن عطاء، وطبقتهما. قال الدارقطني : صدوق. وقيل: فيه لين، كان لفقره يأخذ على التحديث أجْراً. · وفيها الحسين بن الفضل بن عُمَيْرِ البَجَليُّ الكوفيُّ المفسِّرُ، نزيل نيسابور، كان آيةً في معاني القرآن(١)، صاحب فنون وتعبّد. قيل: إنه كان يصلي في اليوم والليلة ستمائة ركعة، وعاش مائة وأربع سنین، وروی عن یزید بن هارون والكبار. ● وفيها خُمَارَوَيْه بن أحمد بن طُولون، الملك، أبو الجيش، متولّي مصر والشام، وحمو المعتضد [بالله]. فتك به غلمان له راوَدَهم في ذي القعدة بدمشق، وعاش اثنتين وثلاثين سنة، وكان شهماً صارماً كأبيه. قاله في ((العبر))(٢). وقال ابنُ خلِّكان(٣): أبو الجيش خمارويه بن أحمد بن طولون، لما (١) في الأصل، والمطبوع: ((آية في معانٍ)) وأثبت ما في ((العبر)) للذهبي مصدر المؤلف. (٢) (٧٤/٢). (٣) في ((وفيات الأعيان)) (٢٤٩/٢). ٣٣٥ توفي أبوه اجتمع الجند على توليته مكانه، فولي وهو ابن عشرين سنة، وكانت ولايته في أيام المعتمد على الله، وفي سنة ست وسبعين تحرّك الأفشين محمد بن أبي الساج ديوداد بن ديودست(١) من إرمينية والجبال في جيش عظيم، وقصد مصر، فلقيه خُمَارَوَيْه في بعض أعمال دمشق، وانهزم الأفشين، واستأمن أكثر عسكره، وسار خمارويه حتّى بلغ الفرات، ودخل أصحابه الرَّقة، ثم عاد وقد ملك من الفرات إلى بلاد النوبة. فلما مات المعتمد وتولى المعتضد الخلافة، بادر إليه خمارويه بالهدايا والتُّحَف، فأقرّه [المعتضد](٢) على عمله، وسأل خمارويه أن يزوّج ابنته قَطْرَ النَّدى - واسمها أسماء - للمكتفي بالله بن المعتضد [بالله](٣)، وهو إذ ذاك وليُّ العهد، فقال المعتضد [بالله](٣): بل أنا أتزوجها، فتزوجها في سنة إحدى وثمانين ومائتين، والله أعلم. وكان صداقها ألف ألف درهم، وكانت موصوفة بفَرط الجمال والعقل. حكي أن المعتضد خلا بها يوماً للأنس في مجلس أفرده لها ما أحضره سواها، فأخذت الكأس منه، فنام على فخذها، فلما استثقل وضعت رأسه على وسادة، وخرجت فجلست في ساحة القصر، فاستيقظ فلم يجدها، فاستشاط غضباً ونادى بها، فأجابته عن قُرْب، فقال: ألم أُخْلِكِ إكراماً لكِ؟ ألم أدفع إليكِ مهجتي دون سائر حظاياي؟ فتضعين رأسي على وسادة وتذهبين؟! فقالت: يا أمير المؤمنين! لم أجهل (٤) قَدْرَ ما أنعمتَ عليَّ به، (١) في الأصل، والمطبوع: ((ديوذار بن يوسف))، وفي ((وفيات الأعيان)): ((ديوداذ بن دوست)) وكلاهما خطأ، والتصحيح من ((تاريخ الطبري)) (٣٥٣/٩)، و((الكامل في التاريخ)) لابن الأثير (١٦٨/٧). (٢) زيادة من ((وفيات الأعيان)). (٣) زيادة من ((وفيات الأعيان)). (٤) في ((وفيات الأعيان)): ((ما جهلت)). ٣٣٦ ولكن فيما أدَّبني به أبي أن قال: لا تنامي مع القيام(١) ولا تجلسي مع النِيام. ويقال: إن المعتضد أراد بنكاحها افتقار الطولونية، وكذا كان، فإن أباها جهّزها بجهاز لم يُعمَل مثله، حتَّى قيل: إنه كان لها ألف هاون ذهباً، وشرط عليه المعتضد أن يحمل كل سنة بعد القيام بجميع وظائف مصر وأرزاق أجنادها مائتي ألف دينار، فأقام على ذلك إلى أن قتله غلمانه بدمشق على فراشه ليلة الأحد لثلاث بقين من ذي القعدة سنة اثنتين وثمانين، وعمره اثنتان وثلاثون سنة، وقُتل قتلته أجمعون، وحمل تابوته إلى مصر، ودفن عند أبيه بسفح المقطَّم، رحمهما الله تعالى. وكان من أحسن النَّاس(٢) خطّاً. انتهى ما أورده ابن خلِّكان. · وفيها الحافظ أبو محمد، الفضل بن محمد بن المسَيَّب، البيهقيُّ الشعرانيُّ، طوَّف الأقاليم، وكتب الكثير، وجمع وصنّف. روى عن سليمان بن حرب، وسعيد بن أبي مريم، وطبقتهما. قال في ((المغني)) (٣): قال أبو حاتم: تكلموا فيه. ● وفيها محمد بن الفرج الأزرق، أبو بكر، في المحرم ببغداد. سمع حَجَّاج بن محمد(٤)، وأبا النَّصْر، وطبقتهما. قال في (المغني))(٥): محمد بن الفرج الأزرق، له جزء معروف، وهو صدوق، تكلم الحاكم فيه لصحبته الكرابيسي، وهذا تعنّت. انتهى . · وفيها العلامة أبو العَيْنَاء، محمد بن القاسم بن خلَّاد البصريُّ الضريرُ اللغويُّ الأخباري، وله إحدى وتسعون سنة، وأضرَّ وله أربعون سنة، أخذ عن (١) في ((وفيات الأعيان)): ((لا تنامي مع الجلوس)). (٢) لفظة ((الناس)) سقطت من الأصل، وأثبتها من المطبوع. (٣) (٥١٣/٢). (٤) في الأصل: ((محمد بن حجاج)) وهو خطأ، وأثبت ما في المطبوع وهو الصواب. وانظر ((تهذيب الكمال)» للمزّي (١٢٥٧/٣) مصوّرة دار المأمون للتراث بدمشق. (٥) (٦٢٣/٢). ٣٣٧ أبي عُبَيْدة، وأبي عاصم النَبيْل، وجماعة، وله نوادر وفصاحة وأجوبة مسكتة. قاله في ((العبر))(١). وقال ابنُ خلِّكان(٢): أصله من اليمامة، ومولده بالأهواز، ومنشؤه بالبصرة، وبها طلب الحديث وكسب الأدب(٣)، وسمع من أبي عُبَيْدة، والأصمعي، وأبي زيد الأنصاري، والعتبي، وغيرهم، وكان من أفصح الناس لساناً وأحفظهم، وكان من ظرائف العالم، وفيه من اللَّسَنِ وسرعة الجواب والذكاء ما لم يكن في أحد من نُظَرَائه، وله أخبار حِسان وأشعار مِلاح مع أبي علي الضرير. وحضر يوماً مجلس بعض الوزراء، فتفاوضوا حديث البرامكة وكرمهم وما كانوا عليه من البذل(٤) والإِفضال، فقال الوزير: قد أكثرت من ذكرهم ووصفك إياهم، وإنما هذا تصنيف الورَّاقين وكذب المؤلفين، فقال أبو العَيْنَاءِ: فلِمَ لا يكذب الورّاقون عليك أيها الوزير؟ فسكت الوزير، وعجب الحاضرون من إقدامه علیه. وشكا إلى عبد الله بن سليمان بن وهب الوزير سوء الحال، فقال له: أليس قد كتبنا إلى إبراهيم بن المدبَّر في أمرك؟ قال: نعم، قد كتبتَ إلى رجل قد قصر من همّته طول الفقر، وذلّ الأسْر، ومعاناة الدَّهر، فأخفق سَعْبي وخابت طلبتي، فقال عبد الله (٥): أنت اخترته، فقال: وما عليَّ أيّها الوزير في ذلك، وقد اختار موسى قومه سبعين رجلاً فما كان فيهم رشيد، واختار النَّبِيُّ ◌َّرَ، عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح كاتباً، فرجع إلى المشركين مرتدّاً، (١) (٧٥/٢). (٢) في ((وفيات الأعيان)) (٣٤٣/٤). (٣) في الأصل والمطبوع: و((كتب الأدب)) وما أثبته من ((وفيات الأعيان)) مصدر المؤلف. (٤) في ((وفيات الأعيان)): ((وما كانوا عليه من الجود)). (٥) في ((وفيات الأعيان)): ((عُبيد الله)). ٣٣٨ واختار علي بن أبي طالب أبا موسى الأشعري حَكَماً له، فحكم عليه، وإنما قال: ذلّ الأسْر، لأن إبراهيم المذكور كان قد أسره علي بن محمد صاحب الزَّنج بالبصرة وسجنه، فنقب السجن وهرب. ودخل أبو العيناء على أبي الصقر إسماعيل بن بلبُل(١) الوزير يوماً، فقال له: ما الذي أَخَّرك عنَّا يا أبا العَيْنَاءِ، فقال سُرِقَ حِمَاري. قال: وكيف سُرِقَ؟ قال: لم أكن مع اللَّصِّ فأُخْبِرَكَ. قال: فَهَلَّ أتيتنا على غيره؟ قال: قعد بي عن الشراء قلّة يَسَاري(٢) وكرهت ذلّة المكاري ومنّة العواري(٣). وخاصم علوياً، فقال له العلويُّ: أتُخاصمني وأنت تقول [كل يوم](٤): اللَّهمّ صلِّ على محمد وعلى آله؟ قال: لكني أقول: الطيبين الطاهرين ولست منهم . ووقف عليه رجل من العامّة فلما أحسّ به قال: مَن هذا؟ قال: رجل من بني آدم، فقال أبو العيناء، مرحباً بك - أطالَ الله بقاءك - ما كنت أظن هذا النَّسْل إلا قد انقطع . وصار يوماً إلى باب صاعد بن مَخْلَد، فاستأذن عليه، فقيل: هو مشغول بالصلاة، فقال: لكل جديد لذّة، وكان صاعد قبل الوزراة نصرانياً. ومرّ بباب عبد الله بن منصور وهو مريض وقد صحَّ(٥)، فقال لغلامه كيف خبره؟ فقال: كما تحب، فقال: ما لي لا أسمع الصراخ عليه؟. ودعا سائلاً ليعشّيه فلم يدع شيئاً إلا أكله، فقال، يا هذا، دعوتك رحمة فتركتني رحمة . (١) في الأصل، والمطبوع: ((إسماعيل بن بابك)) وهو خطأ، والتصحيح من ((وفيات الأعيان))، وانظر ((تاريخ الطبري)) (٥٤٤/٩). (٢) في الأصل، والمطبوع: ((قلة إيساري)) والتصحيح من ((وفيات الأعيان)). (٣) الخبر في ((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٩٣/١٨ - ٢٩٤). (٤) زيادة من ((وفيات الأعيان)). (٥) في الأصل: ((وقد صلح)) وأثبت ما في المطبوع. ٣٣٩ وكان بينه وبين ابن مُكْرَم مداعبات فسمع ابن مكْرم رجلاً يقول: مَن ذهب بصره قلَّت حيلته، فقال: ما أغفلك عن أبي العَيْنَاء! ذهب بصره فعظمت حیلته . وقد ألمّ أبو علي البصير بهذا المعنى، يشير به إلى أبي العَيْنَاء: قَدْ كُنت خِفْتُ يَدَ الزَّما نِ عَلَيْكَ إِذْ ذَهَبْ البَصِرْ لَمْ أَدْرِ أَنَّكَ بالعَمىْ تَغْنَى وَيَفْتَقِرُ البَشْ (١) وقال له ابن مكْرم يوماً يُعرِّضُ به: كم عدد المكدّين بالبصرة؟ فقال: مثل عدد البغائين ببغداد. وروي عنه أنه قال: كنت عند أبي الحكم إذ أتاه رجل فقال له: وعدتني وعداً، فإن رأيت أن تنجزه، فقال: ما أذكره، فقال: إن لم تذكره فلأن مَن تعده مثلي كثير، وأنا لا أنساه، لأن مَن أسأله مثلك قليل، فقال: أحسنت، لله أبوك، وقضی حاجته. وكان جدّه الأكبر لقي علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، فأعياه [في] المخاطبة معه، فدعا عليه بالعمى له ولولده، فكلُّ مَن عَمِيَ من ولد جدّ أبي العيناء فهو صحيح النسب فيهم، هكذا قاله أبو سعد الطلحي(٢) وخرج من البصرة وهو بصير، وقَدِمَ سُرَّ مَن رأى، فاعتلت عيناه، فعَمِيَ [وسكن بغداد مدة](٣) وعاد إلى البصرة ومات بها. انتهى ما أورده ابن خلِّكان مخلصاً(*). (١) البيتان في ((وفيات الأعيان)) (٣٤٥/٤)، و((نكت الهيمان)) ص (٢٦٥)، و((الوافي بالوفيات)) (٣٤١/٤). (٢) في المطبوع: ((أبو سعد الطلمي))، وفي ((وفيات الأعيان)): ((أبو سعيد الطلحي)). (٣) زيادة من ((وفيات الأعيان)). (*) قلت: وفيها مات الإِمام المؤرّخ المهندس أبو حنيفة أحمد بن داود بن وَنَنْد الدِّينوري، أحد نوابغ الدهر، وصاحب ((الأخبار الطوال)) وغير ذلك من المصنفات النافعة. وقد استوفيت التعريف به في مقدمتي لهذا الكتاب (٢٨/١ - ٢٩) وانظر ((الأعلام)) للزركلي (١٢٣/١). ٣٤٠