النص المفهرس

صفحات 281-300

سنة خمس وستين ومائتين
· فيها توفي أحمد بن الخصيب(١)، الوزير، أبو العَبَّاس، وَزرَ للمنتصر
وللمستعين، ثم نفاه المستعينُ إلى المغرب، وكان أبوه أمير مصر في دولة
الرَّشید.
• وفيها أحمد بن منصور، أبو بكر، الرَّمَاديُّ الحافظُ ببغداد، وكان أحد
مَن رَحَلَ إلى عبد الرزّاق. وثَّقه أبو حاتم وغيره.
وقال ابنُ ناصر الدِّين: كان حافِظاً عمدةً.
· وفيها إبراهيم بن هانىء النيسابوريُّ الثقةُ العابدُ. رحل وسمع من
يعلى بن عبيد وطبقته.
قال أحمد بن حنبل: إن كان أحدٌ من الأبدال، فإبراهيم بن هانىء.
• وفيها سَعْدَان بن نَصْر أبو عُثمان الثقفيُّ البغداديُّ البزَّازُ. رحل في
الحديث وسمع من ابن عيينة، وأبي مُعاوية، والكبار، ووثّقه الدارقطنيُّ (٢).
● وفيها صالح بن أحمد بن محمد بن حنبل الشيبانيُّ الإِمامُ، أبو
الفضل، قاضي أصبهان في رمضان وله اثنتان وستّون سنة. سمع من عَفَّان
وطبقته، وتفقّه على أبيه.
(١) تصحفت في الأصل إلى ((الحصيب)) وأثبت ما في المطبوع وهو الصواب.
(٢) انظر ترجمته ومصادرها في ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٣٥٧/١٢ - ٣٥٨).
٢٨١

قال ابن أبي حاتم: صدوق.
● وفيها علي بن حرب، أبو الحسن، الطائيُّ الموصليُّ المحدِّثُ
الأخباريُّ، صاحب ((المسند)) في شوّال. سمع ابن عُيينة، والمحاربي،
وطبقتهما، وعاش تسعين سنة.
· وتوفي قبله أخوه أحمد بن حرب بسنتين(١).
• وفيها أبو حفص النيسابوريُّ الزَّاهدُ، شيخ خراسان، واسمه عمروبن
مُسلم، وكان كبير القَدْر، صاحب أحْوال وكَرَامات، وكان عجباً في الجُوْد
والسماحة، وقد نَفَّذ مرَّة بضعة عشر ألف دينار يستفكّ(٢) بها أسارى، وبات
وليس له عشاء. وكان يقول: ما استحق اسم السخاء مَن ذَكَرَ العطاء أو
لمحه(٣) بقلبه .
وقال: حسن أدب الظاهر عنوان أدب الباطن، والفتّة أداء الإِنصاف
وترك طلب الانتصاف، ومَن لم يربِّ أفعاله وأحواله كل وقت بالكتاب والسُّنَّة
ولم يتّهم خواطره فلا تعدّه من الرِّجال.
• والإِمام محمد بن الحسن العسكري بن علي الهادي بن محمد
الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق العلويُّ الحسينيُّ
أبو القاسم، الذي تلقِّبه الرافضة بالخَلَف وبالحجّة، وبالمهدي، وبالمنتظر،
ويصاحب الزَّمان، وهو خاتمة الاثني عشر إماماً عندهم، ويلقبونه أيضاً
بالمنتظر، فإنهم يزعمون أنه أتى السرداب بسامرا فاختفى، وهم ينتظرونه(٤)
إلى الآن، وكان عمره لمّا عُدِم تسع سنين أو دونها، وضلال الرافضة ما عليه
مزيد، قاتلهم الله تعالی .
(١) انظر ترجمته ومصادرها في ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٢٥٣/١٢ - ٢٥٤).
(٢) في ((العبر)) للذهبي (٣٧/٢): ((يفتك)).
(٣) في ((العبر)): ((ولا لمحة)).
(٤) قوله: ((هم ينتظرونه)) لم يرد في ((العبر)) للذهبي.
٢٨٢

● وفيها العلَّمة محمد بن سَحْنُون(١) المغربيُّ المالكيُّ مفتي القيروان.
تفقّه على أبيه، وكان إماماً مُناظِراً كثير التصانيف معظَّماً بالقيروان خرّج له
عدة أصحاب وما خلَّف بعده مثله.
• وفيها يعقوب بن اللَّيث الصَّفَّار، الذي غلب على بلاد الشرق، وهزم
الجيوش، وقام بعده أخوه عمروبن اللَّيث، وكانا شابّين صفَّارين، فيهما
شجاعة مُفرِطة، فصحِبا صالح بن النَّضر، الذي كان يُقاتل الخوارج
بسجستان، فَآَلَ أمرهما إلى الملك، فسبحان مَن له المُلْك، ومات يعقوب
بالقُولنج في شوّال بِجُنْدَ يْسَأُبُور(٢) وكُتِبَ على قبره: هذا قبر يعقوب المسكين،
وقيل: إن الطبيب قال له: لا دواءَ لك إلَّ الحُقْنَة، فامتنع منها، وخلّف أموالاً
عظيمةً، منها من الذهب ألف ألف دينار، ومن الدراهم خمسين ألف ألف
درهم، وقام بعده أخوه بالعدل والدخول في طاعة الخليفة، وامتدت أيامه.
(١) ضبطه الأستاذ فؤاد سيد في ((العبر)) بضم السين وهو خطأ، والصواب بفتح السين.
(٢) مدينة بخوزستان بناها سابور بن أردشير فنسبت إليه وأسكنها سَبْيَ الرُّوم وطائفة من جنده،
وقال حمزة: جند يسابور تعريب ((به أزاندبوشافور)) ومعناه خير من أنطاكية، ((معجم البلدان))
(١٧٠/٢).
٢٨٣

سنة ست وستّين ومائتين
فيها أخذت الزَّنْجُ رَامَهُرْمُز (١) فاستباحوها قتلاً وسَبْياً.
● وفيها خرج أحمد بن عبد الله الخُجُسْتَاني(٢)، وحارب عمروبن
اللَّيث الصَّفَّار، فظهر عليه، ودخل نيسابور(٣) فَظَلم وعَسَفَ.
● وفيها خرجت جيوش الرُّوم ووصلت إلى الجزيرة، فعاثوا وأفسدوا.
● وفيها توفي إبراهيم بن أُوْرْمَة أبو إسحاق الأصبهاني الحافظ، أحد
أذكياء المُحدِّثين [في ذي الحجة ببغداد. روى عن عَبَّاس العَنْبري وطبقته،
ومات قبل أوان الرواية.
قال ابنُ نَاصر الدِّين](٤): فاقَ أهل عصره في الذكاء والحفظ.
• ومحمد بن شُجاع بن الثَّلْجيُّ، فقيه العراق وشيخ الحنفية، سمع من
إسماعيل بن عُلَيَّة، وتفقَّه بالحَسَن بن زياد اللُّؤْلُؤي، وصنّف واشتغل، وهو
(١) قال ياقوت: معنى رامهرمز بالفارسية المراد والمقصود، وهُرْمُز أحد الأكاسرة، فكأن هذه
اللفظة مركبة معناها: مقصود هرمز، أو مراد هرمز، وقال حمزة: رامهرمز اسم مختصر من
رامهرمز أردشير، وهي مدينة مشهورة بنواحي خوزستان. ((معجم البلدان)) (١٧/٣ - ١٨).
(٢) في الأصل، والمطبوع: ((السجستاني)) وهو خطأ، والتصحيح من ((العبر)) للذهبي (٣٩/٢)،
وانظر ((الكامل في التاريخ)) لابن الأثير (٢٩٦/٧).
(٣) في ((العبر)): ((ودخل بنيسابور)).
(٤) ما بين حاصرتين سقط من الأصل واستدركته من المطبوع.
٢٨٤

متروك الحديث، توفي ساجداً في صلاة العصر(١) وله نحو من تسعين سنة،
قاله في ((العِبَر))(٢).
وقال في ((المغني)) (٣): محمد بن شجاع بن الثلجي الفقيه.
قال ابنُ عديّ: كان يضع الأحاديث في التشبيه ينسبُها إلى أصحاب
الحدیث یثلبھُم بذلك.
· وفيها محمد بن عبد الملك بن مَرْوان، أبو جعفر، الدقيقيُّ الواسطيُّ
في شوّال. روى عن يزيد بن هارون وطبقته، وكان إماماً(٤) ثقةً صاحب
حدیث.
.
(١) في ((العبر)) للذهبي: ((في صلاة الصبح)). وعلّق محقّقه فقال: في جميع المصادر أنه مات
ساجداً في صلاة العصر، وأحالَ على ((تهذيب التهذيب)) (٢٢٠/٩)، و((اللباب)) (٢٤١/١).
(٢) (٣٩/٢).
(٣) (٥٩١/٢).
(٤) لفظة (إماماً)) لم ترد في ((العبر)) للذهبي.
٢٨٥

سنة سبع وستين ومائتين
فيها دخلت الزَّنج واسطَ، فاستباحوها ورمَوْا النَّار فيها، فسار لحربهم
أبو العبّاس، وهو المعتضد، فكسرهم، ثم التقاهم ثانياً بعد أيام فهزمهم، ثم
واقَعَهم ونازَلَهم، وتصابروا على القتال شهرين فَذُلُّوا، ووقع في قلوبهم
رعب(١) من أبي العَبَّاس بن الموفّق ولجأوا(٢) إلى الحصون، وحاربهم في
المراكب، فغرق منهم خلق، ثم جاء أبوه الموفَّق في جيشٍ لم يُرَ مثله،
فهزموا [الزَّنج](٣)، هذا وقائدهم العلوي غائب عنهم، فلما جاءته الأخبار
بهزيمة جنده مرات(٤) ذُلَّ واختلف إلى الكنيف مراراً، وتقطّعت كبده، ثم
زحف عليهم أبو العبّاس، وجرَت لهم حروب يطول شرحها، إلى أن برز
الخبيث قائد الزَّنج بنفسه في ثلثمائة ألف فارس(٥) [وراجل، والمسلمون في
خمسين ألفاً](٦) ونادى الموفّق بالأمان، فأتاه خلق، ففتُ ذلك في عضد
-
(١) في ((العبر)) للذهبي: ((الرعب)).
(٢) في ((العبر)) للذهبي ((فنجوا)).
(٣) سقطت من الأصل والمطبوع، واستدركتها من ((العبر)) للذهبي.
(٤) لفظة ((مرات)) سقطت من الأصل وأثبتها من المطبوع و((العبر)) للذهبي.
(٥) في ((العبر)): ((في ثلاثة آلاف فارس)) وما جاء في كتابنا موافق لما في ((البداية والنهاية)) لابن
کثیر (٤١/١١).
(٦) ما بين حاصرتين سقط من ((العبر)) للذهبي فيستدرك.
٢٨٦

الخبيث، ولم تَجْر وقعة لأن النهر فصل بين الجيشين. قاله في ((العبر))(١).
وقال في ((الشذور)): حارب أبو أحمد الموفّق الزَّنج، وكان بعض لطلب
الدنيا قد استغوى جماعة من المماليك، وقال: إنكم في العذاب والخدمة
فتخلصوا، فصاروا ينهبون البلاد ويقتلون العباد، فجاء بهم الموفّق، فاستنقذ
من أيديهم زُهاء خمسة عشر ألف امرأة من المسلمات كانوا قد تغلبوا عليهنّ،
فجئن منهم بالأولاد. انتهى.
· وفيها توفي إسماعيل بن عبد الله الحافظ، أبو بِشْر العبديُّ
الأصبهانيُّ، سَمَوَيْهِ. سمع بكر بن بَكَّار، وأبا مُسْهِر، وخلقاً من هذه الطبقة.
قال أبو الشيخ: كان حافظاً متقناً يُذاكر بالحديث.
وقال ابنُ ناصر الدِّين: ثقة.
● وفيها المُحدِّثُ إسحاق بن إبراهيم الفارسي شَاذَان(٢) في جمادى
الآخرة بشيراز. روى عن جدّه قاضي شيراز سعد بن الصَّلت وطائفة. وثّقه
ابن حِبَّان.
● وفيها بحر بن نصر بن سابق الخولانيُّ المصريُّ. سمع ابن وهب
وطائفة، وكان أحد الثقات الأثبات. روى النسائي في جمعه لمسند مالك،
عن رجل، عنه .
● وفيها حَمَّاد بن إسحاق بن إسماعيل الفقيه، أبو إسماعيل القاضي،
وأخو إسماعيل القاضي، تفقّه على أحمد بن محمد المعذل(٣)، وحدَّث عن
القَعْنبي، وصنّف التصانيف، وكان بصيراً بمذهب مالك.
(١) (٤٠/٢ - ٤١).
(٢) في الأصل، والمطبوع: ((سادان)) وهو خطأ، والتصحيح من ((العبر)) للذهبي (٤١/٢).
(٣) في الأصل: ((ابن المعداب)) وهو خطأ، وفي ((العبر)): ((ابن المعدل))، وأثبت ما في المطبوع
وهو موافق لما في ((ترتيب المدارك وترتيب المسالك)» للقاضي عياض (١٨١/٢).
٢٨٧

• وفيها عَبَّاس التَّقُفي(١) ببغداد أحد الثقات العُبَّاد. سمع محمد بن
يُوسف الفريابي(٢) وطبقته(٣).
• وفيها عبد العزيز [بن] مُنِيْب، أبو الدرداء، المروزيُّ، الحافظ، رحل
وطوّف وحدَّث عن مكّي بن إبراهيم وطبقته.
● وفيها محمد بن عُزَيْزِ الأَيْلِي بِأَيْلَة. روى عن سلامة بن رَوْح وغيره.
قال في ((المغني)) (٤): قال النسائي: صُويلح. وقال أبو أحمد الحاكم:
فيه نظر. انتهى.
● ويحيى بن محمد بن يحيى بن عبد الله(٥) الذُّهْلي الحافظ، شيخ
نيسابور. بعد أبيه، ويقال له: حَيْكَان. رحل وسمع من سُليمان بن حرب
وطبقته، وكان أمير المطوعة المجاهدين، ولما غلب أحمد الخُجُسْتَاني(٦)
على نيسابور، وكان ظلوماً غشوماً، فخرج منها هارباً، فخافت النيسابوريون
كرته فاجتمعوا على باب حَيْكان وعرضوا في عشرة آلاف مقاتل، فردّ إليهم
أحمد، فانهزموا واختفى حَيْكَان، وصحب قافلة، ولبس عباءة فعُرف، وأُتي به
إلى أحمد فقتله.
(١) في الأصل، والمطبوع: ((البرقفي)) وهو خطأ، والتصحيح من ((العبر)) للذهبي. قلت: كذا
ضبطها السمعاني في ((الأنساب)) (٤٠/٣)، وابن حجر في ((تقريب التهذيب)) ص (٢٩٣)
بفتح التاء، وضبطها ابن الأثير في ((اللباب)) (٢١٢/١) بضم التاء.
(٢) في الأصل، والمطبوع: ((عبد العزيز منيب)) وهو خطأ، والتصحيح من ((العبر)) للذهبي.
(٣) تقدمت هذه الترجمة في المطبوع على ترجمة ((عبد العزيز بن منيب)) وما جاء في الأصل
موافق لما في ((العبر)).
(٤) (٢/ ٦١٤).
(٥) في الأصل، والمطبوع: ((أبو عبد الله)) وهو خطأ، والتصحيح من ((العبر)) للذهبي (٤٢/٢)،
وانظر ((تاريخ الطبري)) (٥٥٧/٩).
(٦) في الأصل، والمطبوع إلى ((الحجستاني)) والتصحيح من ((العبر)) للذهبي.
٢٨٨

قال ابنُ ناصر الدِّين: هو ثقة.
• وفيها يُونس بن حَبِيْب، أبو بشر، العجليُّ مولاهم الأصبهاني، راوي
(مسند الطَّيالسي)). كان ثقةً ذا صلاح وجلالة .
٢٨٩

سنة ثمان وستين ومائتين
● فيها غزا نائب الثغور الشَّامية خلف التركي الطولوني، فَقَتَل من الرُّوم
بضعة عشر ألفاً، وغنموا غنيمة هائلة، حتَّى بلغ السهم أربعين ديناراً.
● وفيها كان المسلمون يحاصرون الخبيث مقدّم الزَّنج(١) في مدينته
المسمّاة بالمختارة .
· وفيها توفي الإِمام مُحدِّثُ مرو، أحمد بن سَيَّار المروزيُّ الحافظ،
مصنّف ((تاريخ مرو)) في منتصف شهر ربيع الآخر ليلة الاثنين. سمع
إسحاق بن رَاهَوَيْهِ، وعَفَّان، وطبقتهما، وكان يُشَبَّه في عصره بابن المُبارك
علماً وزهداً، وكان صاحب وجه في مذهب الإِمام الشافعي. نقل عنه الرَّافعيُّ
أنه أوجب الأذان للجمعة دون غيرها، وأن الواجب من الأذانين لها هو الذي
يفعل بين يدي الخطيب(٢).
• وفيها أبو عَبد المؤمن أحمد بن شَيْبَان الرَّمليُّ فِي صَفَرْ. روى عن ابن
عُيينة وجماعة، ووثّقه الحاكم، وقال ابن حِبَّان: يخطىء.
٠٨٣
(١) هو علي بن محمد بن عبد الرحيم العقبسي، أحد الخوارج على الدولة العباسية، ادّعى أنه
من أهل البيت، وقد التفّ حوله خلق كثير من الزَّنج الذين كانوا يكسحون السباج بظاهر
البصرة، وعظمت فتنته واستمرت من سنة (٢٥٥) إلى سنة (٢٧٠) هـ حيث قتله عساكر
الموفق. انظر تفاصيل ذلك في ((تاريخ الطبري))، و((الكامل في التاريخ)) لابن الأثير
(٢) انظر ترجمته ومصادرها في ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٦٠٩/١٢ - ٦١١).
٢٩٠

• وأحمد بن يونس (١) الضَّبِّيُّ الكوفيُّ بأصبهان. روى عن حَجَّاج الأعور
وطبقته، وكان ثقةً محتشماً.
· وفي شوَّال أحمد بن عبد الله الخجستاني (٢) كان من أمراء يعقوب
الصَّفَّار، وكان جبّاراً عنيداً، خرج على يَعْقُوب، وأخذ نيسابور، وله حروب
ومواقف مشهورة، ذبحه غلمانه وقد سکر.
● وفيها عيسى بن أحمد العسقلانيُّ الحافظُ، وهو بغدادي، نزل
عسقلان مَحَلَّة ببلخ(٣). روى عن ابن وَهْب، وبقية، وطبقتهما.
● ومحمد بن عبد الله بن عبد الحَكّم، الإِمام أبو عبد الله المصري،
مفتي الديار المصرية، تفقّه بالشافعي وأشهب، وروى عن ابن وَهْب وعدّة.
قال ابنُ خُزيمة: ما رأيت أعرَف بأقاويل الصحابة والتابعين منه. وله
مصنفات كثيرة، وتوفي في نصف ذي القعدة.
(١) في ((العبر)): (أحمد بن يوسف)) وهو خطأ فيصحح فيه، وانظر ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي
(٥٩٥/١٢).
(٢) في الأصل، والمطبوع: ((الحجستاني)) وهو تصحيف، والتصحيح من ((العبر)) للذهبي.
(٣) انظر ((المشترك وضعاً والمفترق صقعاً)) لياقوت ص (٣٠٩) مصوّرة عالم الكتب ببيروت.
٢٩١

سنة تسع وستين ومائتين
● فيها ظفر المسلمون بمدينة الخبيث(١) وحصروه في قصره فأصاب
الموفّق سهم فتألم منه ورجع بالجيش، حتّى عُوفي، فحصن الخبيث مدينته
وبنى ما تهدم.
• وفيها تخيّل المعتمد على الله من أخيه الموفّق، ولا ريب في أنه كان
مقهوراً مع الموفّق، فكاتب أحمد بن طولون، واتفقا، وسافر المعتمد في
خواصه من سامرًا، يريد اللحاق بابن طولون في صورة متنزه متصيِّد، فجاء
كتاب الموفّق إلى إسحاق بن كنداخ(٢) يقول: متى اتفق ابن طولون مع
المعتمد لم يبق منكم باقية. وكان إسحاق على نَصِيْبِيْن في أربعة آلاف، فبادر
إلى الموصل، فإذا بحرَّاقات المعتمد وأمراؤه، فوكّل بهم، وتلقى المعتمدَ
بين الموصل والحديثة فقال: يا إسحاق لِمَ منعت الحَشَم [من](٣) الدخول
إلى الموصل؟ فقال: أخوك يا أمير المؤمنين في وجه العدو، وأنت تخرج من
مستقرك، فمتى عَلِمَ رجع عن قتال الخبيث، فيغلب عدُوّك على دار آبائك،
(١) المعروفة بالمختارة.
(٢) كذا في الأصل، والمطبوع: ((ابن كنداخ)) واسمه من الأسماء التي حصل فيها تحريف
وتصحيف. انظر ((العبر)) للذهبي (٤٥/٢) والتعليق عليه.
(٣) زيادة من ((العبر)) للذهبي.
٢٩٢

ثم كلّم المعتمدَ بكلام قويٌّ ووكّل به وساقه وأصحابه إلى سامرًا، فتلقاه
صاعد كاتب الموفّق، فتسلمه من إسحاق وأنزله في دار أحمد بن الخصيب،
ومنعه من دخول دار الخلافة، ووكّل بالدار خمسمائة، يمنعون من يدخل
إليه، وبقي صاعد يقف في خدمته، ولكن ليس له حلٌّ ولا ربط.
وأما ابن طولون، فجمع الأمراء والقضاة، وقال: قد نكثَ الموفقُ بأمير
المؤمنين فاخلعوه من العَهْدِ، فخلعوه إلَّ القاضي بكَّار، فقَّده وحبسه، وأمر
بلعنة الموفّق على المنابر.
· وفيها توفي إبراهيم بن مُنقذ الخولاني المصري، صاحب ابن وهب،
وكان ثقة .
· وفيها الأمير عيسى بن الشيخ الذُّهلي، وكان قد وَلِيَ دمشق، فأظهر
الخلاف في سنة خمس وخمسين، وأخذ الخزائن وَغَلَبَ على دمشق، فجاء
عسكر المعتمد، فالتقاهم ابنه ووزيره فهُزِموا، وقُتل ابنه وصُلب وزيره،
وهرب عيسى، ثم استولى على آمد، ودِيَار بكر مدة.
٢٩٣

سنة سبعين ومائتين
· فيها التقى المسلمون والخبيث علي بن محمد العبقسيُّ المُدّعي أنه
علويٌّ، فاستظهروا عليه. ثم وقعة أخرى قُتِل فيها، وعجّل الله بروحه إلى
النّار، ولقد طال قتال المسلمين له، واجتمع مع الموفّق نحو ثلاثمائة ألف
مقاتل، أجناد ومطوّعة، وفي آخر الأمر التجأ الخبيثُ إلى جبل، ثم تراجع هو
وأصحابه إلى مدينتهم، فحاربهم المسلمون، فانهزم الخبيثُ، وتبعهم
أصحاب الموفّق يأسرون ويقتلون، ثم استَقْبَل هو وفرسانه، وحملوا على
النَّاس فأزالوهم، فحمل عليه الموفّق والتحم القتال، فإذا بفارس قد أقبل
ورأس الخبيث في يده، فلم يصدّقه، فعرفه جماعة من الناس، فحينئذ ترجّل
الموفّق وابنه المعتضد والأمراء فخرُّوا سُجَّداً لله، وكَبّروا، وسار الموفّق فدخل
بالرأس بغداد، وعُمِلت القِباب، وكان يوماً مشهوداً، وأمِنَ الناس وشرعوا
يتراجعون إلى الأمصار التي أخذها الخبيث، وكانت أيامه خمس عشرة سنة.
قال الصولي: قَتَلَ من المسلمين ألف ألف وخمسمائة ألف. قال: وقَتَّلَ
في يوم واحد بالبصرة ثلاثمائة ألف، وكان يصعد على المنبر فيسُبُّ عثمان،
وعليًّ، ومعاوية، وعائشة، وهو اعتقاد الأزارقة، وكان ينادي في عسكره على
العلوية بدِرهَمَين وثلاثة، وكان عند الواحد من الزَّنج العشر من العلويات
يفترشهنّ، وكان الخبيث خارجيًّاً يقول: لا حكم إلاّ لله.
٢٩٤

وقيل: كان زنديقاً يتستر بمذهب الخوارج، وهو أشبه، فإن الموفّق
كتب إليه وهو يحاربه في سنة سبع وستين، يدعوه إلى التوبة والإِنابة إلى الله،
مما فعل من سفك الدماء، وسَبْي الحريم، وانتحال النَّبُوّة والوحي، فما زاده
الكتاب إلاّ تجبُّراً وطغياناً.
ويقال: إنه قتل الرسول، فنازل الموفّق مدينته المختارة، فتأملها فإذا [هي]
مدينة حصينة مُحْكَمَةُ الأسوار، عميقة الخنادق، فرأى شيئاً مَهُولاً، ورأى من
كثرة المقاتلة ما أذهله، ثم رموه رمية واحدة بالمجانيق والمقاليع والنُّشَّاب،
وضجوا ضجةً(١) ارتجّت منها الأرض، فعمد الموفّق إلى مكاتبة قوَّاد الخبيث
واستمالهم، فاستجاب له عدد منهم، فأحسن إليهم.
وقيل: كان الخبيث منجماً يكتب الحُروز، وأول شيءٍ كان بواسط،
فحبسه محمد بن أبي عَوْن ثم أطلقه، فلم يلبث أن خرج بالبصرة واستَغْوى
السودان، والزّالين، والعبيد، فصار أمره إلى ما صار. ذكر جميع ذلك في
((العبر))(٢).
· وفيها، في ذي القعدة، توفي أمير الدِّيار المصرية والشامية أبو
العبّاس أحمد بن طولون وهو في عَشْر الستين. [وخلّف عشرة آلاف دينار،
وكان له أربعة عشر ألف مملوك، وكان كريماً، شجاعاً، مهيباً، حازماً،
لبيباً](٣).
قال القُضاعي: كان طائش السيف، فأُحصي من قَتَلَه صبراً، أو مات
في سجنه، فكانوا ثمانية عشر ألفاً، وكان يحفظ القرآن، وأُوتي حُسْنَ الصوت
به، وكان كثير التلاوة، وكان أبوه من مماليك المأمون، مات سنة أربعين
(١) في ((العبر)) للذهبي: ((وصاحوا صيحةً)).
(٢) ((العبر في خبر مَن عَبَر)) للذهبي (٤٧/٢ - ٤٩).
(٣) ما بين حاصرتين زيادة من ((العبر)) للذهبي (٤٩/٢).
٢٩٥ .

ومائتين، وملك أحمد الدِّيار المصرية ستة عشرة سنة.
قال ابن الجوزي في كتابه ((شذور العقود في التاريخ العهود))(١):
أحمد بن طولون، وكان أبوه طولون تركياً من مماليك المأمون فولد له أحمد،
وكان عالي الهمّة، ولم يَزَلْ يرتقي حتَّى ولِيَ مصر، فركب يوماً إلى الصيد،
فغاصت رجل دابة بعض أصحابه في مكان من البرية، فأمر بكشف المكان،
فوجد مَطلَباً، فإذا فيه من المال ما قيمته ألف ألف دينار، فبنى الجامع
المعروف بين مصر والقاهرة، وتصدّق ببعضٍ، فقال له وكيله يوماً: ربما
امتدت إليَّ الكفّ المطرّفة(٢) والمِعصَم فيه السِّوار، والكُم الناعم، أنأمنع
هذه الطبقة، فقال له: ويحك هؤلاء المستورون الذين يحسبهم الجاهل
أغنياء من التعفّف احذر [أَنْ] تَرُدَّ يداً امتدت إليك، وكان يُجري على أهل
المساجد كل شهر ألف دينار، وعلى فقراء الثغر كذلك، وبعث إلى فقراء
بغداد في مدة ولايته ما بلغ ألفي ألف ومائتين ألف دينار، وكان راتب مطبخه
كل يوم ألف دينار، ولما مرض خرج المسلمون بالمصاحف، واليهود
بالتوراة، والنصارى بالإِنجيل، والمعلّمون بالصبيان إلى الصحراء والمساجد،
يدعون له، فلما أحسّ بالموت رفع يده وقال: يا ربّ ارحم مَن جهل مقدار
نفسه (٣) وابطره حلمك عنه، وخلّف ثلاثة وثلاثين ولداً، وعشرة آلاف ألف
دينار، وسبعة آلاف مملوك، وسبعة آلاف فرس، وكان خراج مصر في أيامه
أربعة آلاف ألف وثلثمائة ألف دينار، وكان بعض النَّاس يقرأ عند قبره فانقطع
عنه، فسئل عن ذلك، فقال رأيته في المنام فقال لي: أحبّ أن لا يُقرأ
(١) في الأصل، والمطبوع: ((شذور العقود في التاريخ المعهود)) والتصحيح من ((كشف الظنون))
(١٠٣٠/٢).
(٢) في المطبوع: ((المظرفة)) وهو تصحيف، وانظر ((لسان العرب)) (طرف).
(٣) في المطبوع: ((فقدان نفسه)).
٢٩٦

عندي، فما يمرّ بي آية إلَّ قُرِّعت بها، وقيل لي: أما سمعت هذه في دار
الدُّنيا. انتهى ما ذكره ابن الجوزي.
• وفيها أُسَيْد بن عَاصمِ الثَّقَفيُّ الأصبهانيُّ، أخو محمد بن عاصم،
رحل وصنّف ((المسند)). وسمع من سعيد بن عامر الضَّبَعي وطبقته.
· وفيها أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم بن سعية بن أبي زُرْعَة،
الزّهري، المصري، أبو بكر بن البرقي الحافظ، كان حافظاً عمدةً. قاله ابنُ
ناصر الدِّين(١).
● وفيها بَكَّار بن قُتَيِّبَة الثقفيُّ البكراويُّ، أبو بكرة، الفقيه البصريُّ،
قاضي الدِّيار المصرية، في ذي الحجّة. سمع أبا داود الطَّيالسي وأقرانه، وله
أخبار في العدل، والعفّة، والنزاهة، والورع. ولّه المتوكل القضاء في سنة
ست وأربعين.
● وفيها الحسن بن علي بن عَفَّان، أبو محمد العامري، الكوفي، في
صَفَرْ. روى عن عبد الله بن نُمَيْر، وأبي أسامة وعِدَّة.
قال أبو حاتم: صدوق.
• وفيها داود بن علي، الإِمام أبو سليمان الأصبهاني ثم البغدادي،
الفقيه الظاهري، صاحب التصانيف، في رمضان، وله سبعون سنة. سمع
القَعْنَبِيّ، وسُليمان بن حَرْب وطبقتهما، وتفقّه على أبي ثور، وابن رَاهَوَيْهِ،
وكان ناسكاً زاهداً.
قال ابنُ ناصر الدِّين: تكلم أبو الفتح الأزدي وغيره فيه، ومنعه
أحمد بن حنبل من الدخول عليه لقوله المعروف في القرآن. بلَّغه الذُّهلي
(١) انظر ترجمته في ((تذكرة الحفّاظ)) للذهبي (٥٧٠/٢)، و((طبقات الحفّاظ)) للسيوطي
ص (٢٥٣).
٢٩٧

لأحمد، وكتب به إليه، وكان داود حافظاً مجتهداً، إمام أهل الظاهر. انتهى
ملخصاً.
وقال ابنُ خلِّكان(١): أبو سليمان داود بن علي بن خلف الأصبهاني،
الإِمام المشهور، المعروف بالظاهري؛ كان زاهداً، متقلِّلاً، كثير الورع، أخذ
العلم عن إسحاق بن رَاهَوَيْهِ، وأبي ثَوْرٍ، وكان من أكثر الناس تعصباً للإِمام
الشافعي، رضي الله عنه، وصنّف في فضائله والثناء عليه كتابين، وكان
صاحب مذهب مستقل، وتبعه جمع كثير يعرفون بالظاهرية، وكان ولده أبو
بكر محمدٌ على مذهبه، وانتهت إليه رياسة العلم ببغداد.
قيل: إنه كان يحضر مجلسه أربعمائة صاحب طيلسان أخضر.
قال داود: حضر مجلسي يوماً أبو يعقوب الشريطي، وكان من أهل البصرة
وعليه خرقتان، فتصدَّر لنفسه من غير أن يرفعه أحد وجلس إلى جانبي، وقال لي :
سَلْ [يا فتى](٢) عمّا بَدَا لك، فكأني غضبت منه، فقلت له مستهزئاً: أسألك
عن الحجامة، فبرك [أبو يعقوب](٢) ثم روى طريق ((أَفْطَرَ الحَاجِمُ
وَالمَحْجُومُ)) (٣) ومَن أرسله، ومَن أسنده، ومَن وقَفَه، ومَن ذهب إليه من
الفقهاء. وروى اختلاف طرق (٤) احتِجام رسول الله وَالخير، وإعطاء الحاجِم(٥)
أجْرَه، ولو كان حراماً لم يعطه، ثم روى طرقاً (٦) أن النّبِيَّ ◌َّـ، احتجم
بقرنٍ، وذكر أحاديث صحيحة في الحجامة، ثم ذكر الأحاديث المتوسطة مثل
(١) في ((وفيات الأعيان)) (٢٥٥/٢ - ٢٥٧) وقد نقل المؤلف عنه باختصار.
(٢) زيادة من ((وفيات الأعيان)).
(٣) رواه الترمذي رقم (٧٧٤) في الصوم: باب كراهية الحجامة للصائم من حديث رافع بن خديج
رضي الله عنه، وقال والدي في تعليقه على ((جامع الأصول)) (٢٩٤/٦): إسناده صحيح،
ولكنه منسوخ، فقد ثبت أن رسول الله # رخص في الحجامة للصائم.
(٤) في ((وفيات الأعيان)): ((طريق)).
(٥) في ((وفيات الأعيان)): ((الحجَّام)).
(٦) في ((وفيات الأعيان)): ((طرق)).
٢٩٨

((مَا مَرَرْتُ بِمَلِأٍ مِنَ المَلائِكَةِ))(١) ومثل ((شِفَاءُ أَمتي في ثَلاَث))(٢). وما أشبه
ذلك وذكر الأحاديث الضعيفة، مثل قوله عليه الصلاة والسلام: ((لا تَحْتَجِموا
يَوْمَ كَذَا وَسَاعَةً كَذَا))(٣) ثم ذكر ما ذهب إليه أهل الطب من الحِجامة في كل
زمان، وما ذكروه فيها، ثم ختم كلامه بأن قال: وأول ما خرجت الحجامة من
أصبهان، فقلت له: والله لا حَقَرْتُ(٤) بعدك أحداً أبداً.
وكان داود من عقلاء الناس.
قال أبو العبَّاس ثعلب في حقه: كان عقلُ داود أكبر(٥) من علمه.
ونشأ ببغداد وتوفي بها سنة سبعين في ذي القعدة، وقيل: في شهر
رمضان، ودفن بالشونیزیة، وقيل: في منزله.
وقال ولده أبو بكر محمد: رأيت أبي داود في المنام فقلت له: ما فعل
(١) رواه الترمذي في الطب: باب ما جاء في الحِجَامة، وقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه
إلا من حديث عبّاد بن منصور، وفي الباب عن عائشة رضي الله عنه. ورواه أيضاً الحاكم
(٢٠٩/٤) وصححه ووافقه الذهبي، وهو حديث حسن.
(٢) رواه البخاري رقم (٥٦٨٠) و(٥٦٨١) في الطب: باب الشفاء في ثلاث، من حديث ابن
عباس، ولفظه ((الشفاء في ثلاث: في شرطة محجم ... )).
(٣) جاء في حديث عند ابن ماجه رقم (٣٤٨٧) في الطب، باب في أيّ الأيام يحتجم، من
حديث ابن عمر ((اجتنبوا الحجامة يوم الأربعاء والجمعة والسبت والأحد)) وهو حديث
ضعيف.
قال السفاريني في ((شرح ثلاثيات مسند أحمد)) (٤٥١/١). قال الحافظ في ((الفتح)):
ولكون هذه لم يصح فيها شيء، قال حنبل بن إسحاق: كان الإِمام أحمد يحتجم في أيّ
وقت هاج به الدم وأيّ ساعة كانت. وعند الأطباء: إن أنفع الحجامة ما يقع في الساعة الثانية
أو الثالثة، وأن لا يقع عقب استفراغ من حمام أو جماع أو غيرهما، ولا عقب شبع ولا جوع.
قال الحافظ في ((الفتح): وقد اتفق الأطباء على أن الحجامة في النصف الثاني من
الشهر ثم في الربع الثالث من أرباعه، أنفع من الحجامة في أوله وآخره (ع).
(٤) في الأصل، والمطبوع: ((لا حضرت)) وهو خطأ، والتصحيح من ((وفيات الأعيان)).
(٥) في ((وفيات الأعيان)): ((أكثر)).
٢٩٩

الله بك؟ فقال: غفر لي وسامحني، فقلت: غفر لك، فبمَ سامحك؟(١)
فقال: يا بني الأمر عظيم، والويل كل الويل(٢) لمن لم يُسامَحْ، رحمه الله.
انتھی ما ذكره ابن خلكان.
• وفيها الرَّبيع بن سُليمانْ المُرادي، مولاهم، المصري الفقیه، صاحب
الشافعي، وهو في عشر المائة. سمع من ابن مَعِيْن، كان إماماً ثقةً صاحب
حلقة بمصر.
قال الشافعي: ما في القوم أنفع لي منه.
وقال: وددت أني حَسَوْته العلم.
وقال في المُزني: سيأتي عليه زمان لا يفسّر شيئاً فيخطئه، وفي
البويطي: يموت في حديدة، وفي ابن عبد الحكم: سيرجع إلى مذهب
مالك. والربيع هذا آخر مَن روى عن الشافعي بمصر.
· وفيها أيضاً الرَّبيع بن سُليمان الجيزي، صاحب الشافعي، أبو
محمد، وهو قائل الرواية عن الشافعي، وكان ثقة. روى عنه أبو داود،
والنسائي، وتوفي بالجِيْزَةِ(٣).
• وفیھا زکریا بن یحیی بن أسد، أبو یحیی المروزي ببغداد، روی عن
سفيان [بن عُيَيْنَة] وأبي معاوية .
قال الدارقطني : لا بأس به.
· وفيها العَبَّاس بن الوليد بن مَزْيَد (٤) العذريُّ البيروتيُّ، المُحدِّثُ
(١) في ((وفيات الأعيان)): ((فَفِيْمَ سامحك)).
(٢) قوله ((كل الويل)) سقط من المطبوع.
(٣) مدينة تقع اليوم في غربي مدينة القاهرة الكبرى بمصر. انظر خبرها في ((معجم البلدان))
لياقوت (٢٠٠/٢) والذي في ((تهذيب التهذيب)) (٢٤٥/٣) أنه توفي سنة (٢٥٦) هـ.
(٤) في الأصل، والمطبوع: ((ابن زيد)) وهو خطأ، والتصحيح من ((العبر)) للذهبي (٥٢/٢)،
وانظر ((تقريب التهذيب)) ص (٢٩٤).
٣٠٠