النص المفهرس

صفحات 261-280

الاجتهاد بالسُّنَّة، وربحها الجنَّة.
وقال: الصبر على الخلوة(١) من علامات الإِخلاص.
وقال: الدُّنيا دار الأشغال، والآخرة دار الأهوال، ولا يزال العبد متردِّداً
بين الأشغال والأهوال حتَّى يستقر به القرار؛ إما إلى جَنَّة وإما إلى نار.
وقال: على قدر حُبِّك الله يُحبُّك الخَلق؛ وعلى قدر خوفك من الله
تعالى يهابُك الخَلق؛ وعلى قدر شُغْلك بالله يشتغل في أمرك الخلق.
وسئل عن الرقص فقال:
عَلى غَيْبِ مَعَانيكًا
دَقَقْنَا الأرْضَ بالرَّقْصِ
لَعبْدٍ هَائِمٍ فِيْكًا
وَلاَ عَيْبِ عَلَى رَقْصٍ
ضِ إِذْ طُفْنَا بِوَادِيْكًا(٢)
وَهَذَا دَقُّنَا لِلأَرْ
انتهى ملخصاً.
وفيها الفَضْلُ بن يَعْقُوب الرُّخَاميُّ العالم الفاضل العلم الثقة.
(١) في المطبوع: ((والصبر على الخلق)) وما جاء في الأصل موافق لما في ((طبقات الصوفية)).
أقول: ليس في الإِسلام خلوة سوی الاعتکاف. (ع).
(٢) الأبيات في ((حلية الأولياء)) (٦١/١٠).
أقول: ليس في الإِسلام ذكر بالرقص كما يفعله بعض المتصوفة. (ع).
٢٦١

سنة تسع وخمسين ومائتين
كان طاغية الزَّنج قد نزل البَطِيْحَة(١)، وشق حوله الأنهار، وتحصَّن،
فهجم عليه الموفق، فقتل من أصحابه خلقاً، وحرق أكواخه، واستنقذ من
النساء خلقاً كثيراً، فسار الخبيث إلى الأهواز، ووضع السيف في الأمة، فقتل
خمسين ألفاً، وسبى مثلهم، فسار لحربه موسى بن بُغا، فحاربه بضعة عشر
شهراً، وقتل خلقٌ من الفريقين.
• وفيها نزلت الرُّوم - لعنهم الله - على مَلَطْية، فخرج أحمد القابوس
في أهلها، فالتقى الرُّوم، فقتل مقدمهم الأقريطشي، فانهزموا، ونصر الله
المسلمین .
• وفيها استفحل أمر يعقوب بن اللَّيث الصفَّار، ودَوَّخ الممالك،
واستولى على إقليم خُراسان، وأسر محمد بن طاهر أمير خراسان.
• وفيها توفي أحمد بن إسماعيل أبو حذافة، السهميُّ المدنيُّ،
صاحب مالك ببغداد، وهو في عشر المائة، ضعفه الدَّارقطنيُّ وغيره، وهو
آخر من حدَّث عن مالك.
(١) قال الزبيدي في ((تاج العروس)) (بطح): البطيحة: ما بين واسط والبصرة، وهو ماءً مستنقع
لا يُرى طرفاه من سَعَتِه، وهو مغيض ماءِ دجلة والفرات، وكذلك مغايض ما بين بصرة
والأهواز، والطّفُّ: ساحل البطيحة.
٢٦٢

وقال ابن عدي: حدَّث بالبواطيل.
● وفيها الإِمام إبراهيم بن يعقوب أبو إسحاق الجُوْزَجانيُّ صاحب
التصانيف. سمع الحسين بن علي الجعفي، وشَبّابة، وطبقتهما، وكان من
كبار العلماء، ونزل دمشق، وجرَّحَ وعَدَّلَ، وهو من الثقات.
· وحجَّاج بن يوسف الشاعر، ابن حجَّاج الثقفيُّ البغداديُّ، أبو
محمود، الحافظ الكبير الثقة المشهور، أحد الأثبات. سمع عبد الرزاق
وطبقته .
• وفيها عَبَّاسويه، وهو العَبَّاس بن يزيد بن أبي حَبيب، أبو الفضل،
البحرانيُّ البصريُّ، صدوق، ثبت، ثقة.
● وفيها حيويه، وهو محمد بن يحيى بن موسى الإِسفراييني(١) الحافظ،
محدِّث إِسْفِرايين في ذي الحجة. سمع سعيد بن عامر الضَّبَعي وطبقته، وبه
تخرَّج الحافظ أبو عَوَانة.
● وفيها إسحاق بن إبراهيم [بن موسى](٢) العَصَّار، الوَزْدُوليُّ، أحد
الثقات الأخيار (٣).
• وفيها الحافظ أبو الحسن محمود بن سُمَيْع الدمشقيُّ، صاحب
((الطبقات)) وأحد الأثبات. سمع إسماعيل بن أبي أُوَيْس وطبقته.
قال أبو حاتم: ما رأيت بدمشق أكْيَس منه.
(١) في المطبوع: ((الإِسفرائني)).
(٢) ما بين حاصرتين سقط من الأصل، وأثبته من المطبوع.
(٣) انظر ترجمته ومصادرها في ((طبقات الحفاظ)) للسيوطي ص (٢٤٣).
٢٦٣

سنة ستين ومائتين
· فيها كما قال في ((الشذور)) بلغ كُرُّ(١) الحنطة مائة وخمسين ديناراً،
ودام أشهراً.
• وفيها صالَ يعقوب بن اللَّيث وجالَ، وهزم الشجعان والأبطال، وترك
النَّاس بأسوأ حال، ثم قصد الحسن بن زَيْد العلوي صاحب طَبَرِسْتَان،
فالتقوا، فانهزم العلويُّ وتبعه يعقوب في تلك الجبال، فنزلت على يعقوب
كسرة سماوية، ونزل(٢) على أصحابه ثلج عظيم حتَّى أهلكهم، ورجع إلى
سجستان بأسوأ حال، وقد عدم من جيوشه أربعون ألفاً، وذهبت عامَّة خَيْلَه
وأَثقاله.
· وفيها توفي الإِمام أبو علي الحسن بن محمد الصَّبَّاحِ الَّعفَرانيُّ،
الفقيه الحافظ، صاحب الشافعي ببغداد. روى عن سُفيان بن عيينة وطبقته،
وكان من أذكياء العلماء. وروى عنه البخاريُّ، وأبو داود، والترمذي،
(١) قال ابن منظور: الكُرُّ: مكيال لأهل العراق، وهو عندهم ستّون قفيزاً، والقفيز ثمانية
مكاكيك، والمكُوكُ صاغ ونصف، وهو ثلاث كيلجات، قال الأزهري: والكر من هذا
الحساب اثنا عشر وسقاً، كلُّ وسقٍ ستّون صاعاً. ((لسان العرب)) (كرر) بتصرّف.
(٢) في ((العبر)): ((نزل)).
(٣) في الأصل والمطبوع و((غربال الزمان)) ((زعفرانة)) وما أثبته من ((الأنساب)) للسمعاني
(٢٨٠/٦)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٧٤/٢)، و((معجم البلدان)) لياقوت (١٤١/٣).
٢٦٤

وغيرهم، ونسبته إلى الزَّعْفَرانيَّة(١) قرية قرب بغداد، ودرب الزعفران ببغداد
الذي فيه مسجد الشافعي ينسب إلى هذا الإِمام.
قال الشيخ أبو إسحاق في ((طبقاته))(٢) كنت أُدرِّس فيه.
والزَّعفراني، وأحمد بن حنبل، وأبو ثور، والكرابيسي، رواة قديم
الشافعي، وروى الجديد: المُزني، وحَرْمَلَة، والبويطي، ويونس بن عبد الأعلى،
والرَّبيع الجيزي، والرَّبيع المُرادي.
وللزعفراني هذا عدّة مصنفات(٣).
● وفيها الحسن بن علي بن محمد الجواد بن علي الرضابن موسى
الكاظم بن جعفر الصادق العلويُّ الحسينيُّ، أحد الاثني عشر الذين تعتقد
الرافضة فيهم العصمة، وهو والد المنتظر محمد صاحب السرداب (٤).
● وفيها حُنَّيْن(٥) بن إسحاق النَّصْرَانِيُّ (٦)، شيخ الأطباء بالعراق،
ومعرِّب الكتب اليونانية، ومؤلّف المسائل(٧) المشهورة.
● وفيها مالك(٨) بن طَوْق التَّغْلبي(٩) أمير عرب الشام وصاحب الرَّحبة
وبانیها .
(١) في الأصل والمطبوع و((غربال الزمان)): ((زعفرانه)) وما أثبته من ((الأنساب)) (٢٨٠/٦)
و «وفيات الأعيان)» (٧٤/٢) و((معجم البلدان)) (١٤١/٣).
(٢) ((طبقات الشافعية)) ص (١٠١) بتحقيق الدكتور إحسان عبَّاس، طبع دار الرائد العربي ببيروت.
(٣) انظر ((غربال الزمان)) للعامري ص (٢٣٩ - ٢٤٠).
(٤) انظر ترجمته ومصادرها في ((الأعلام)) للزركلي (٢٠٠/٢).
(٥) في الأصل والمطبوع: ((حسين وما أثبته من ((العبر)) للذهبي (٢٦/٢).
(٦) في المطبوع: ((الشعراني)).
(٧) في ((العبر)): ((الرسائل)) ولعلّه الصواب، إلا أن الذي حالَ بيني وبين إثبات ما جاء في ((العبر))
أن لحُنين رسالتان الأولى: ((المسائل في العين)) وهو مطبوع، والثانية: ((المسائل في الطب
للمتعلمين)). وانظر ترجمته ومصادرها في ((الأعلام)) للزركلي (٢٨٧/٢ - ٢٨٨).
(٨) في المطبوع: ((ملك)).
(٩) في الأصل والمطبوع: ((الثعلبي)) وما أثبته من ((العبر)) للذهبي.
٢٦٥

سنة إحدى وستين ومائتين
· فيها كانت الفتن تَغْلِي وَتَسْتَعِر بخراسان، بيعقوب بن اللَّيث، وبالأَهْواز
بقائد الزَّنج، وتمّت لهما حروب وملاحم.
• وفيها توفي أحمد بن سُليمان الرُّهَاوي [أبو الحسين](١) الحافظ، أحد
الأئمة، طوَّف وسمع زيد بن الحُبَاب وأقرانه، وهو ثقة ثَبْت.
· وفيها أحمد بن عبد الله بن صالح، أبو الحسن، العِجْلِيُّ الكوفيُّ،
نزيل طرابلس المغرب، وصاحب ((التاريخ)) و((الجرح والتعديل)) وله ثمانون
سنة، نزح إلى المغرب أيام محنة القرآن وسكنها، روى عن حُسين الجُعْفي،
وشبابة وطبقتهما .
قال ابنُ ناصر الدِّين: كان إماماً، حافظاً، قدوة، من المتقنين، وكان
يُعدّ كأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وكتابه في الجرح والتعديل، يدلّ
على سَعة حفظه وقوة باعه الطويل. انتهى.
• وفيها أبو بكر الأثرم، أحمد بن محمد بن هانىء الطائي، الحافظ
الثّبْت الثقة، أحد الأئمة المشاهير. روى عن أبي نُعَيْم، وعَفَّان، وصنّف
التصانيف، وكان من أذكياء الأمّة.
(١) زيادة من ((العبر)) للذهبي.
٢٦٦

قال ابن أبي يعلى في ((طبقاته))(١): أحمد بن محمد بن هانىء الطائي،
ويقال: الكلبي الأثرم الإِسكافي، أبو بكر، جليل القَدْر، حافظ، إمام، سمع
حرميّ بن حفص، وعَفَّان بن مسلم، وأبا بكر بن أبي شيبة، وعبد الله بن
مسلمة القعنبي(٢)، وإمامنا في آخرين. نقل عن إمامنا مسائل كثيرة وصنَّفها
ورتبها أبواباً. وروى عن الإِمام قال: سمعت أبا عبد الله يُسأل عن المسح
على العمامة، قيل له: تذهب إليه؟ قال: نعم. قال: أبو عبد الله ثبت من
خمسة وجوه عن النَّبِيِّ وَّةٍ .
وقال: كنت أحفظ الفقه والاختلاف، فلما صَحِبْت أحمد بن حنبل
ترکت ذلك كله.
وكان معه تيقّظ عجيب حتَّى نَسَبَه يحيى بن مَعِيْن، ويحيى بن أيوب
المقابري، فقالا: أحد أبوي الأثرم جني .
وقال أبو القاسم بن الجيلي: قَدِمَ رجل فقال: أُريد رجلاً يكتب لي من
كتاب الصلاة ما ليس في كتب ابن أبي شيبة. قال: فقلنا له: ليس لك إلاّ أبو
بكر الأثرم. قال: فوجّهوا إليه ورقاً، فكتب ستمائة ورقة من كتاب الصلاة.
قال: فنظرنا فإذا ليس في كتاب ابن أبي شيبة منه شيءٍ.
وقال الحسن بن علي بن عمر الفقيه: قَدِم شيخان من خراسان للحج
فحدّثا، فلما خرجا طلب قوم من أصحاب الحديث تحديثهما، قال: فخرجا
- يعني إلى الصحراء - فقعد هذا الشيخ ناحيةً معه خلق من أصحاب الحديث،
والمستملي، وقعد الآخر ناحية، وقعد الأثرم بينهما، فكتب ما أملى هذا وما
أملى هذا.
وقال الأثرم: كنت عند خلف البزَّار يوم جمعة، فلما قمنا من المجلس
(١) (٦٦/١ - ٧٣) وقد نقل المؤلف عنه باختصار وتصرف.
(٢) تحرّفت في الأصل إلى (القعبني)) وأثبت ما في المطبوع وهو الصواب.
٢٦٧

صرت إلى قرب الفرات فأردت أن أغتسل للجمعة، فغرقت فلم أجد شيئاً
أتقرب به إلى الله عزَّ وجلَّ أكثر عندي من أن قلت: اللَّهمّ إن نجَّيتني لأتوبنّ
من صحبة حارث، يعني المحاسبي .
قال الأثرم: كان حارث في عرس لقوم، فجاء يطّلع على النساء من
فوق الدرابزين، ثم ذهب يُخرِجه - يعني رأسه - فلم يستطع، فقيل له: لِمَ
فعلت هذا؟ فقال: أردت أن أعتبر بالحور العِيْن. انتهى ملخصاً.
● وفيها حاشد بن إسماعيل بن عيسى البخاريُّ الحافظ بالشَّاش(١) من
إقليم التُّرك. روى عن عُبيد الله بن موسى، ومكّي بن إبراهيم، وكان ثَبْتاً إماماً.
• والحسن بن سُليمان أبو علي البصريُّ المعروف بقَبْطَة. كان حافظاً،
ثقة، إماماً نبيلاً (٢).
• والحسن بن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، الأمويُّ، قاضي
المُعتمد وكان أحد الأجواد المُمَدَّحين.
· وفيها شُعَيْب بن أيوب، أبو بكر الصَّرِيْفِيْنِي (٣)، مقرىء واسِط
وعالِمُها، قرأ على يحيى بن آدم، وسمع من يحيى القطّان وطائفة، وكان ثقةً.
• وأبو شعيب السُّوسيُّ، صالح بن زياد، مقرىء أهل الرَّقَّة وعالِمُهم،
قرأ على يحيى اليزيدي، وروى عن عبد الله بن نُمَيْر وطائفة، وتصدّر
للإِقراء، وحمل عنه طوائف(٤).
قال أبو حاتم: صدوق.
(١) تقع الآن في الجنوب الغربي من الاتحاد السوفييتي وتُعرف بطشقند، وقد أنجبت فيما مضى
عدداً كبيراً من العلماء. انظر خبرها في ((معجم البلدان)) لياقوت (٣٠٨/٣ - ٣٠٩)،
و((الأمصار ذوات الآثار)) ص (٩٤) بتحقيقي، و((الروض المعطار)) للحميري ص (٣٣٥).
(٢) انظر ترجمته ومصادرها في ((طبقات الحفّاظ)) للسيوطي ص (٢٥٣).
(٣) في الأصل، والمطبوع: ((الصيرفي)) وهو خطأ، والتصحيح من ((العبر)) للذهبي (٢٨/٢)،
وانظر ((اللباب)) لابن الأثير (٢٤٠/٢).
(٤) في ((العبر)): ((وحمل عنه طائفة)).
٢٦٨

• وأبو يزيد البِسْطاميّ العارفُ الزَّاهدُ المشهورُ، واسمه طَيْفُور بن
عيسى، وكان يقول: إذا نظرتم إلى رجل أُعطي من الكرامات حتَّى يرتفع في
الهواء فلا تغتّوا به، حتَّى تنظروا كيف تجدونه عند الأمر والنهي وحفظ
الشريعة .
قال أبو عبد الرحمن السُّلميُّ في ((طبقاته))(١): طيفوربن عيسى بن
سروسان (٢) البسطامي وسروسان (٢) كان مجوسياً فأسلم وكانوا ثلاثة إِخوة: آدم
أكبرهم، وطيفور أوسطهم، وعليِّ أصغرهم، وكلُّهم كانوا زُمَّاداً عُبَّاداً.
ومات عن ثلاث وسبعين سنة، وهو من قدماء مشايخ القوم، له كلام
حَسَن في المعاملات، ويُحكى عنه في الشطح أشياء منها ما لا يصحّ ويكون
مَقُولاً عليه.
قال أبو يزيد: مَن لم ينظر إلى شاهدي بعين الاضطرار، وإلى أوقاتي
بعين الاغترار، وإلى أحوالي بعين الاستدراج، وإلى كلامي بعين الافتراء،
وإلى عَبَرَاتي بعين الاجتِراء، وإلى نفسي بعين الازدراء، فقد أخطأ النظر فيَّ .
ذُكرت لأبي عثمان المغربي هذه الحكاية، فقال: لم أسمع لأبي يزيد
حكاية أحسن منها، وإنما تكلم عن عين الفناء، أي قوله: سبحاني.
وقال أبو يزيد: لو صفا لي تهليلة ما بالَيْت بعدها بشيء.
وكتب يحيى بن معاذ لأبي يزيد: سَكِرْتُ من كثرة ما شربت من كأس
محبته .
فكتب إليه أبو يزيد في جوابه: سَكِرْتَ وما شربتَ من الدُّور وغيرك قد
(١) ص (٦٧).
(٢) كذا في الأصل، والمطبوع، و((اللباب)) لابن الأثير (١٥٢/١): ((سروسان))، وفي ((طبقات
الصوفية)) و((المنتظم)) لابن الجوزي (٢٨/٥): ((سروشان))، وفي («سير أعلام النبلاء)» للذهبي
(٨٦/١٣): ((شروسان)).
٢٦٩

شرب بُحُور السماوات والأرض، وما روي بعد، ولسانه خارج من العطش،
ويقول: هل مِن مزید.
وقال الجُنيد: كل الخلق يركضون فإذا بلغوا ميدان أبي يزيد هملجوا.
وكان أبو يزيد إذا ذُكر الله يبوِّلُ الدم.
وحُكِي عنه أنه قال: نُوديت في سرّي فقيلَ لي: خزائننا مملوءة من
الخدمة، فإن أردتنا فعليك بالذُلّ والافتقار.
وحكى عنه صاحبه أبو بكر الأصبهاني، أنه أَذِّن مَرَّة فغُشي عليه، فلما
أفاق قال: العجب ممّن لا يموت إذا أذَّن. انتهى ملخصاً.
● وفيها الإِمام مُسلم بن الحَجّاج بن مُسلم بن وَرْد بن كوشاذ(١)
القشيريُّ النيسابوريُّ، صاحب ((الصحيح)) أحد الأئمة الحفّاظ وأعلام
المُحدِّثين. رحل إلى الحجاز، والعراق، والشام، وسمع يحيى بن يحيى
النيسابوري، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وعبد الله بن مَسْلَمة،
وغيرهم، وقَدِم بغداد غير مرَّة، فروى عنه أهلها، وآخر قدومه إليها في سنة
تسع وخمسين ومائتين، وروى عنه الترمذيُّ، وكان من الثقات المأمونين .
قال محمد الماسرجسي: سمعت مسلم بن الحجّاج يقول: صنَّفت هذا
((المسند الصحيح)) من ثلثمائة ألف حديث مسموعة.
وقال الحافظ أبو علي النيسابوري: ما تحت أديم السماء أصحّ من
کتاب مسلم في علم الحديث.
وقال الخطيب البغدادي: كان مسلم يناضل عن البخاري حتّى أوحش
ما بينه وبين محمد بن يحيى الذُّهلي بسببه.
(١) في المطبوع: ((كرشان)). وانظر ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (١٩٤/٥)، و((سير أعلام
النبلاء)) للذهبي (٥٥٨/١٢).
٢٧٠

وقال أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ: لما استوطن البخاري
نيسابور أكثرَ مسلم من الاختلاف إليه، فلما وقع بين محمد بن يحيى
والبخاري ما وقع في مسألة اللفظ، فنادى عليه، ومنع الناس من الاختلاف
إليه، حتَّى هُجر وخرج من نيسابور في تلك المحنة، وقطعه أكثر النَّاس غير
مسلم، فإنه لم يتخلّف عن زيارته، فانتهى(١) إلى محمد بن يحيى أن
مسلم بن الحجاج على مذهبه قديماً وحديثاً، وأنه عوتب على ذلك بالحجاز،
والعراق، ولم يرجع عنه، فلما كان يوم مجلس محمد بن يحيى قال في آخر
مجلسه: ألا مَن قال باللفظ فلا يحلّ له أن يحضر مجلسنا، فأخذ مسلم الرداء
فوق عمامته، وقام على رؤوس النَّاس وخرج عن مجلسه، وجمع كل ما كتب
منه وبعث به على ظهر حمَّال إلى باب محمد بن يحيى، فاستحكمت بذلك
الوحشة وتخلّف عنه وعن زياراته.
ومحمد هذا هو محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن
فارس بن ذؤيب الذُّهلي النيسابوري، كان أحد الحفّاظ الأعيان. روى
عنه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه،
وكان ثقةً مأموناً، وكان سبب الوحشة بينه وبين البخاري، أنه لما دخل
البخاريُّ مدينة نيسابور شَنَّع(٢) عليه محمد بن يحيى في مسألة خلق اللفظ،
وكان قد سمع منه، فلم يمكنه ترك الرواية عنه، وروى عنه في الصوم،
والطب، والجنائز، والعتق، وغير ذلك، مقدار ثلاثين موضعاً، ولم يصرّح
باسمه، لا يقول(٣): حدّثنا محمد بن يحيى الذُّهلي، بل يقول: حدّثنا
محمد، ولا يزيد عليه أو يقول(٤): محمد بن عبد الله [فينسبه إلى
(١) في المطبوع، و((وفيات الأعيان)): ((فأنهي)).
(٢) تحرّفت في ((وفيات الأعيان)) إلى (شعث)) فتصحح فيه.
(٣) في ((وفيات الأعيان)): ((فيقول)).
(٤) في ((وفيات الأعيان)): ((ويقول)).
٢٧١

جدّه](١) وينسبه [أيضاً] لجدّ أبيه. انتهى من ابن خلِّكان (٢) ملخصاً.
قلت: وقد مرَّت ترجمة محمد المذكور، والله أعلم (٣).
وقال في ((العبر))(٤): مسلم بن الحَجَّاج، أبو الحسين القُشيريُّ
النيسابوريُّ الحافظ، أحد أركان الحديث، وصاحب ((الصحيح)) وغير ذلك،
في رجب، وله ستون سنة، وكان صاحب تجارة بخان بحمس بنيسابور (٥) وله
أملاك وثروة، وقد حجَّ سنة عشرين ومائتين، فلقيَ القعنبيَّ وطبقته.
(١) ما بين حاصرتين لم يرد في الأصل والمطبوع، وأثبته من ((وفيات الأعيان)).
(٢) في ((وفيات الأعيان)) (١٩٤/٥ - ١٩٦).
(٣) قلت: أجل مرت ترجمته انظر ص (٢٥٩ - ٢٦٠) من هذا المجلد.
(٤) (٢٩/٢).
(٥) في ((العبر)): ((وكان صاحب تجارة، وكان محسن نيسابور)).
٢٧٢

سنة اثنتين وستين ومائتين
· لما عجز المعتمد على الله عن يعقوب بن اللَّيث، كتب إليه بولاية
خُراسان وجُرجان، فلم يرضَ حتَّى يوافي باب الخليفة، وأضمر في نفسه
الاستيلاء على العراق، والحكم على المعتمد، فتحوّل عن سامرًا إلى بغداد،
وجمع أطرافه وتهيأ للملتقى، وجاء يعقوب في سبعين ألفاً، فنزل واسط فتقدّم
المعتمد، وقصده يعقوب، فقدّم المعتمد أخاه الموفّق بجمهرة الجيش،
فالتقيا في رجب، واشتد القتال، فوقعت الهزيمة على الموفّق، ثم ثبت
وأسرعت الكَسْرَةُ(١) على أصحاب يعقوب، فولَّوا الأدبار، واستُبيح عسكرهم،
وكسب أصحاب الخليفة ما لا يحدُّ ولا يوصف، وخَلَّصوا محمد بن طاهر،
وكان مع يعقوب في القيود، ودخل يعقوب إلى فارس، وخلع المعتمد على
محمد بن طاهر أمير خراسان، وردَّه إلى عمله، وأعطاه خمسمائة ألف درهم،
وعاثت(٢) جيوش الخبيث(٣) عند اشتغال العساكر، فنهبوا البَطِيْحَة (٤) وقتلوا
وأسروا، فسار عسكر [الموفّق](٥) لحربهم فهزمهم، وقتل منهم مُقَدَّمٌ كبيرٌ
يعرف بالصُعْلُوك.
(١) في ((العبر)): ((وشرعت الكسرة)).
(٢) في الأصل، والمطبوع: ((وعاث)) وما أثبته من ((العبر)) للذهبي (٣٠/٢).
(٣) لفظة ((الخبيث)) سقطت من الأصل، وأثبتها من المطبوع و((العبر)) للذهبي.
(٤) البطيحة: أرض واسعة بين واسط والبصرة. انظر ((معجم البلدان)) لياقوت (٤٥٠/١ -
٤٥١).
(٥) لفظة ((الموفق)) سقطت من الأصل والمطبوع، واستدركتها من ((العبر)) للذهبي.
٢٧٣

• وفيها توفي عمر بن شَبَّة، أبو زيد النُميريُّ البصريُّ، الحافظ العَلَّمة
الأخباريُّ، الثقة، صاحب التصانيف. حدَّث عن عبد الوهاب الثقفي، وغُنْدَر
وطبقتهما، وكان ثقةً. وشَبَّةُ لقب أبيه، واسمه زيد، لُقِّبَ بذلك، لأن أُمَّه
كانت تُرَقِّصُهُ وتقول:
يا ربِّ ابني شبًّا وَعَاشَ حَتَّى دَبًّا
شَيْخاً كَبِيراً خَبًّا(١)
كذا رواه محمد بن إسحاق السرَّاج عن عُمَر بن شَبَّة .
• وفيها أبو سَيَّار محمد بن عَبْد الله بن المستورد، أبو بكر، البغداديُّ،
يعرف بأبي سَيَّر، ثقةٌ خيِّرٌ. قاله ابنُ ناصر الدِّين.
· وفيها، وجزم ابنُ ناصر الدِّين أنه في التي قبلها، محمد بن
الحُسين بن إبراهيم بن الحربن زعلان العامري، أبو جعفر بن إِشْكَاب
البغداديُّ. حدَّث عنه عدة، منهم: البخاريُّ، وأبو داود، والنسائي، وكان
صدوقاً حافظاً، ثقةً(٢).
• وفيها محمد بن عاصم الثقفيُّ أبو جعفر الأصبهانيُّ العابدُ. سمع
سفيان بن عُيينة، وأبا أسامة، وطبقتهما.
قال إبراهيم بن أُوْرْمَة(٣): ما رأيت مثل ابن عاصم، ولا رأى مثل
نفسه .
(١) الأبيات وتخريجها في ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٣٧١/١٢) وروايتها فيه:
يا بأبي
حتى دبا
وعاش
وشبا
شيخاً كبيراً خبا
١
(٢) انظر ترجمته ومصادرها في ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (١٥٢/١٢).
(٣) في الأصل والمطبوع: ((ابن أرومة)) وهو خطأ، والتصحيح من ((العبر)) (٣١/٢) و((طبقات
الحفّاظ)) ص (٢٧٧).
أقول: قال في (تاج العروس)) (أرم): والأرمة: القبيلة، وإبراهيم بن أُرمة الأصبهاني
الحافظ، بالضم، وقد تمد الضمة فيقال: أُوْرْمة. (ع)
٢٧٤

· وفيها يَعْقُوب بن شَيْبَة السَّدُوْسيُّ البَصْرِيُّ الحافظُ، أحد الأعلام،
وصاحب ((المسند المعلل)) الذي ما صنّف أحدٌ أكبر منه(١) ولم يتمّه، وكان
سريّاً محتشماً، عُيِّن لقضاء القضاة، ولحقه على ما خرَّج من ((المسند)) نحو
عشرة آلاف مثقال، وكان صدوقاً. قاله في ((العبر))(٢).
وقال ابنُ ناصر الدِّين:
سَادَهُمُ رِوَايَةٌ بِثَبْتِ
يَعْقُوبُ نَجْلُ شَيْبَةَ بن صَلْتِ
وقال في ((شرحها)): ابنُ صَلْت بن عُصْفُور، أبو يوسف، السَّدُوسيُّ
البصريُّ، نزیل بغداد، ثقةٌ. انتهى .
(١) في الأصل، والمطبوع: ((أكثر منه)) وما أثبته من ((العبر)) للذهبي.
(٢) (٣١/٢).
٢٧٥

:
سنة ثلاث وستين ومائتين
· فيها توفي أحمد بن الأزهر بن مَنِيعْ بن سليط، أبو الأزهر،
النيسابوري الحافظ، وقيل: سنة إحدى وستين. رحل وسمع أبا ضَمْرَة
أنس بن عياض وطبقته، ووصل إلى اليمن.
قال النسائيُّ : لا بأس به.
قال ابنُ ناصر الدِّين: كان حافظاً صدوقاً من المَهَرَة، أنكر عليه ابن
مَعِيْنَ أربعينَ حديثاً ثم عذره. انتهى.
· وفيها الحسن بن أبي الرَّبيع الجرجانيُّ الحافظُ ببغداد. سمع أبا
يحيى الحِمَّاني، ورحل إلى عبد الرزاق وأقرانه.
● وفيها الوزير عُبيد الله بن يحيى بن خَاقان وزير المتوكل، وقد نفاه
المستعين إلى بَرْقَة، ثم قَدِمَ بعد المستعين فَوزِرَ للمعتمد إلى أن مات.
● وفيها محمد بن علي بن ميمون الرَّقِّيُّ العطارُ الحافظُ. روى عن
محمد بن يوسف الفِرْيَابي، والقَعْنبي، وأقرانهما.
قال الحاكم: كان إمام أهل الجزيرة في عصره، ثقة مأمون.
● وفيها معاوية بن صالح الحافظ، أبو عبيد الله الأشعري الدمشقي،
روى عن عُبيد الله بن موسى، وأبي مُسْهِر، وسأل يحيى بن معين، وتخرَّج به.
٢٧٦

سنة أربع وستين ومائتين
، فيها أغارت الزَّنْج على واسط، وهَجَّ أهلها حُفَاةً عُراةً، ونُهَبَت
ديارهم وأحرقت، فسار لحربهم الموفّق.
● وفيها غزا المسلمون الرُّومَ، وكانوا أربعة آلاف، عليهم ابن كاوس،
فلما نزلوا البَذَنْدون(١) تبعتهم البطارقة، وأحدقوا بهم، فلم يَنْجُ منهم إلَّ
خمسمائة، واستشهد الباقون، وأسر أميرهم جريحاً.
● وفيها مات الأمير موسى بن بُغا الكبير، وكان من كبار القواد
وشجعانهم كأبيه.
● وفيها أحمد بن عبد الرَّحمن بن وَهْب، أبو عبيد الله المصريُّ
المُحدِّث. روى الكثير عن عمّه عبد الله، وله أحاديث مناكير، وقد احتجّ به
مسلم. قاله في ((العبر))(٢).
(١) في الأصل، والمطبوع: ((البديدون)) وهو خطأ، والتصحيح من ((معجم البلدان)) (٣٦١/١)
وفيه قال ياقوت: بذندون بفتحتين (أي بفتح الباء والذال) وسكون النون ودال مهملة وواو
ساكنة ونون: قرية بينها وبين طرسوس يوم من بلاد الثغر، مات بها المأمون، فنقل إلى
طرسوس، ودفن بها. وتقع الآن في الجنوب الأوسط من تركيا.
قلت: وقد تحرّفت في ((العبر)) للذهبي (٣٣/٢) إلى ((البدندون)) في المتن والحاشية
على الرغم من رجوع محقّقه الأستاذ فؤاد سيد إلى ((معجم البلدان)) في ضبطها !.
(٢) (٣٤/٢).
٢٧٧

• وفيها أحمد بن يُوسف السُّلَميُّ النيسابوريُّ (١) الحافظُ، أحد الأثبات،
ويلقب حَمْدَان. كان ممّن رحل إلى اليمن، وأكثرَ عن عبد الرزاق وطبقته،
وكان يقول: كتبتُ عن عُبيد الله بن موسى ثلاثين ألف حديث، وكان ثقةً.
· وفيها المُزَنِيُّ الفقيهُ، أبو إبراهيم، إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل
المصريُّ، صاحب الشافعي في ربيع الأول، وهو في عشر التسعين.
قال الشافعيُّ: المزنيُّ ناصر مذهبي.
وكان زاهداً عابداً يُغَسِّلُ الموتى حِسْبَةً. صنّف ((الجامع الكبير))
و(«[الجامع] الصغير)) ومختصره (مختصر المُزني)) و((المنثور)) و((المسائل
المعتبرة)) و((الترغيب في العلم)) و((كتاب الوثاق)) وغيرها، وصلّى لكل مسألة
في مختصره ركعتين، فصار أصل الكتب المصنفة في المذهب، وعلى منواله
رتّبوا، ولكلامه فسّروا وشرحوا، وكان مُجاب الدعوة، عظيم الورع، حُكي
عنه أنه كان إذا فاتته الجماعة صلّى منفرداً خمساً وعشرين مرَّة، ولم يتقدم
عليه أحد من أصحاب الشافعي، وهو الذي تولى غسله يوم مات. قيل:
وعاونه الرَّبيع، ودفن إلى جنبه بالقرافة الصغرى، ونسبته إلى مُزَيْنَة بنت
كلب بن وَبَرَة أُمُّ القبيلة المشهورة. انتهى .
· وفيها أبو زرعة عُبَيْد الله بن عبد الكريم القُرشيُّ مولاهم الرَّازيُّ
الحافظُ، أحد الأئمة الأعلام في آخر يوم من السنة. رحل وسمع من أبي
نُعَيْم، والقَعْنَبِي وطبقتهما.
قال أبو حاتم: لم يخلِّف بعده مثله علماً، وفقهاً، وصيانةً، وصدقاً،
وهذا ما لا يُرتاب فيه، ولا أعلم في المشرق والمغرب مَن كان يفهم هذا
(١) انظر ترجمته ومصادرها في ((الأنساب)) للسمعاني (١١٢/٧)، و((تهذيب الكمال)) للمزّي
(٥٢٢/١)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٣٨٤/١٢ - ٣٨٨).
٢٧٨

الشأن(١) مثله.
وقال إسحاق بن رَاهَوَيْه: كل حديث لا يحفظه أبو زُرْعَة ليس له أصل.
وقال محمد بن مسلم: حضرت أنا وأبو حاتم عند أبي زُرْعَة - والثلاثة
رازيُّون - فوجدناه في النّزْع، فقلت لأبي حاتم: إني لأستحيي من أبي زُرْعَة
أن أُلقِّنه الشهادة، ولكن تعال حتَّى نتذاكر الحديث، لعله إذا سمعه يقول،
فبدأت فقلت: حدَّثني محمد بن بشار، أنبأنا أبو عاصم النبيل، أنا عبد
الحميد بن جعفر، فأرتج عليَّ الحديث، كأني ما سمعته ولا قرأته، فبدأ أبو
حاتم فقال: حدَّثنا محمد بن بشَّار، أنا أبو عاصم النبيل، أنا عبد الحميد بن
جعفر [فأرتج عليه كأنه ما سمعه، فبدأ أبو زُرْعة فقال: حدّثنا محمد بن بشّار،
أنا أبو عاصم النبيل، أنا عبد الحميد، عن جعفر](٢) عن صالح بن أبي
عَريب(٣) عن كثير بن مُرَّة، عن معاذ بن جَبل قال: قال رسول الله ◌َ، ((مَنْ
كَانَ آخِرُ كَلامِهِ لاَ إله إلّ الله، فَخَرَجَتْ رُوْحُهُ مَعَ الهَاءِ قَبْلَ أنْ يَقُوْلَ، دَخَلَ
الجَنَّةَ)) (٤).
وقال محمد أبو العبَّاس المرادي(٥): رأيت أبا زُرْعَة في المنام فقلت:
ما فعل الله بك؟ فقال: لقيت ربّي عزَّ وجلَّ فقال: يا أبا زُرْعَة إني أُوتى
بالطفل فآمر به إلى الجنة، فكيف بمَن حَفِظَ السنن على عبادي؟ فأقول له:
تبوأ من الجنة حيث شئت.
(١) يعني علوم الحديث النبوي.
(٢) ما بين حاصرتين سقط من المطبوع.
(٣) في الأصل: ((صالح بن أبي غريب)) وهو تصحيف، وأثبت ما في المطبوع وهو الصواب.
وانظر ((تهذيب الكمال)) للمزّي (٥٩٩/٢) مصوّرة دار المأمون للتراث بدمشق.
(٤) رواه الإمام أحمد في ((المسند)) (٢٣٣/٥ و٢٤٧)، وأبو داود رقم (٣١١٦) في الجنائز: باب
في التلقين، والحاكم في ((المستدرك)) (٣٥١/١) دون جملة «فخرجت روحه مع الهاء قبل أن
يقول)» وصحَّحه، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا، فإنه حديث صحيح بطرقه وشواهده.
(٥) في المطبوع: ((المرداوي)) وهو خطأ، وانظر ((تاريخ بغداد)) (٣٣٦/١٠).
٢٧٩

قال: ورأيته مرة أُخرى يصلّي بالملائكة في السماء الرابعة. فقلت: يا
أبا زُرْعَة بِمَ نِلْتَ أن تصلّي بالملائكة؟ قال: برفع اليدين.
• وفيها يونس بن عبد الأعلى الإِمام أبو موسى الصدفيُّ المصريُّ الفقيهُ
المقرىءُ المُحدِّثُ، وله ثلاث وتسعون سنة. روى عن ابن عُيينة، وابن
وهب، وتفقّه على الشافعيِّ، وكان الشافعيُّ يصف عقله(١). وقرأ القرآن على
وَرْش، وتصدَّرَ للإِفراء والفقه، وانتهت إليه مشيخة بلده، وكان ورِعاً،
صالحاً، عابداً، كبير الشأن.
قال ابنُ ناصر الدِّين: كان ركناً من أركان الإِسلام.
(١) قال الذهبي في ((تذكرة الحفّاظ)) (٥٢٧/٢): روي عن الشافعي قال: ما رأيت بمصر أحداً
أعقل من يونس.
٢٨٠