النص المفهرس

صفحات 221-240

تعالى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ القَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾
[النمل : ٨٢].
وقيل: رأى المُتوكل في مَنامه رؤيا، فقصها على الفَتْح بن خَاقَان وزيره،
فقال: يا أمير المؤمنين أضغاث أحلام، ولو تشاغلت بالشرب والغناء لسُرِّيَ
عنك هذا، فقطع عامة نهاره بالتشاغل، فلما جاءه الليل أمر بإحضار الندماء
والمغنين، وجلس بقصره المعروف بالجَعْفري وعنده الفتح، فقال للمغنّين:
غُنُّوا، فغنّوْا، ثم قام ولده محمد المنتصر ومعه الحاجب يشيعه، فخلا الموضع،
فدخل عليه خمسة من الأتراك، فقتلوه وقتلوا الفتح أيضاً.
• وفيها توفي سَلَمَة (١) بن شَبِيْب أبو عبدالرَّحمن النيسابوريُّ، الحافظُ
الموثقُ في رمضان بمكة. روی عن یَزِيْد بن هارون وطبقته، وقد روى عنه من
الكبار أحمد بن حنبل، وأصحاب الكتب الستة إلَّ البخاري.
وفيها، أو بعدها، محمد بن مسعود الحافظ، ابن العَجَميّ (٢). سمع
عيسى بن يونس، ويحيى بن سعيد القطّان، وطبقتهما، ورابط بطَرَسُوس.
قال محمد بن وضاح القرطبي: هو رفيع الشأن، فاضلٌ، ليس بدون
أحمد بن حنبل، يعني في العمل لا في العلم، والله أعلم. قاله في ((العبر))(٣).
(١) في الأصل، و((العبر)) للذهبي (٤٤٩/١): ((مسلمة)) وهو خطأ، وأثبت ما في المطبوع وهو الصواب.
(٢) انظر ((تهذيب الكمال)) للمزي. (١٢٦٧/٣) مصورة دار المأمون للتراث بدمشق، و((سير أعلام
النبلاء)) (٢٤٩/١٢ - ٢٥٠)، و((تقريب التهذيب» ص (٥٠٦).
(٣) (٤٤٩/١ - ٤٥٠).
٢٢١

سنة ثمان وأربعين ومائتين
• فيها، بل في التي قبلها كما جزم به في ((الشذور))، توفيت شجاع أُمُ
المتوكل، وكانت خَيِّرةً كثيرة الرغبة في الخير، وخلّفت من العين خمسة آلاف
ألف دينار وخمسين ألف دينار، ومن الجوهر قيمته ألف ألف دينار، ولا يعرف
امرأة رأت ابنها وهو جدًّ وثلاثة أولاد ولاة عهود إلَّ هي. قاله في ((الشذور)).
• وفيها توفي الإِمام العلم أبو جعفر أحمد بن صالح الطبريُّ ثم المصريُّ
الحافظُ. سمع ابن عيينة، وابن وهب، وخلقاً. وكان ثقةً.
قال محمد بن عبد الله بن ثُمير: إذا جاوزتَ الفُرات فليس أحدٌ مثل أحمد
ابن صالح.
وقال ابنُ وَارة الحافظ: أحمد بن حنبل ببغداد، وأحمد بن صالح بمصر،
وابن ثُمير بالكُوفة، والنفيليُّ بحرَّان، هؤلاء أركان الدِّين.
وقال يعقوب الفَسويُّ: كتبت عن ألف شيخ حجتي فيما بيني وبين الله
رجلان: أحمد بن صالح، وأحمد بن حنبل.
، وفيها الحسين بن علي الكرابيسيُّ الفقيهُ المتكلم أبو علي ببغداد، وقيل
مات في سنة خمس وأربعين. تفقه على الشافعيِّ، وسمع من إسحاق الأزرق
وجماعة، وصنف التصانيف، وكان متضلِّعاً من الفقه والحديث والأصول ومعرفة
الرِّجال.
٢٢٢

والكرابيسُ الثياب الغِلَاظُ.
● وفيها بُغا الكبير أبو موسى التركيُّ، مقدَّم قوَّاد المتوكل، عن سنِّ
عاليةٍ، وكان بطلًا شجاعاً مقداماً، له عدة فتوح ووقائع، باشر الكثير من
الحروب فما جُرح قطُّ، وخلّف أموالاً عظيمة.
وفيها أمير خراسان وابن أميرها، طاهر بن عبد الله بن طاهر بن
الحسين الخزاعيُّ ، في رجب، ولي إمرة خُراسان بعد أبيه ثمان عشرة سنة. ووليها
بعده ولده محمد بن طاهر عشرين سنة(١). وقد حدَّث طاهر عن سُليمان بن
حرب.
• وفيها عبد الجبّار بن العَلَاء بن عبد الجبَّار، أبو بكر البصريُّ ثم المكيُّ
العطَّارُ. روى عن سُفيان بن عيينة وطبقته، وكان ثقةً صاحب حديثٍ.
وعبد الملك بن شُعَيْب بن الليث بن سَعْد المصريُّ: سمع أباه، وابن
وهب، وكان أحد الفقهاء.
• وعيسى بن حَمَّاد زُغْبَة التجيبيُّ، مولاهم، المصريُّ، راوية اللّيث بن
سعد(٢) .
● والقاسم بن عثمان الدمشقيُّ الزَّاهدُ المعروف بالجُوْعي (٣)، من كبار
الصوفية والعارفين، صحب أبا سليمان الدَّاراني، وروى عنه سُفيان بن عيينة
وجماعة.
قال أبو حاتم(٤): صدوق.
· وفيها محمد بن حيمد الرَّازيُّ، أبو عبد الله، الحافظُ. روی عن جرير
(١) كذا في الأصل، والمطبوع، وفي ((العبر))، و((دول الإسلام)) للذهبي ص(١٣٤) طبعة مؤسسة
الأعلمي: ((عشر سنين)).
(٢) انظر ترجمته ومصادرها في ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٥٠٦/١١ - ٥٠٧).
(٣) انظر ترجمته ومصادرها في ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٧٧/١٢ - ٧٩).
(٤) في ((الجرح والتعديل)) (١١٤/٧).
٢٢٣

ابن عبد الحميد، ويعقوب القُمِّ، وخلق، وكان من أوعية العلم، لكن
لا يُحتجُّ به، وله ترجمة طويلة.
أُثنی علیه أحمد بن حنبل.
وقال ابنُ خُزيمة: لو عرفه أحمد لما أثنى عليه.
وقد خرَّج له أبو داود، والترمذي وغيرهما.
قال الذهبيُّ في ((المغني))(١): محمد بن حميد الرَّازي الحافظ، عن يعقوب
القُمِّي (٢) وجرير، وابن المبارك، ضُعِّف لا من قبل الحفظ.
قال يعقوب بن شيبة: كثير المناكير.
وقال البخاريُّ: فيه نظر.
وقال أبو زُرعة: يكذب.
وقال النسائيُّ: ليس بثقة.
وقال صالح جَزَرَة: ما رأيت أحذق بالكذب منه، ومن ابن الشاذكوني.
انتهى ما قاله في ((المغني)).
· وفي ربيع الآخر المنتصر بالله أبو جعفر محمد بن المتوكل على الله جعفر
ابن المعتصم محمد بن الرَّشيد [العبّاسي](٣) بالخوانيق، وكانت خلافته سبعة
أشهر (٤) وعاش ستاً وعشرين سنة، وأمه رومية تسمى حَبَشِيَّة(٥)، وكان ربعة
جسيماً، أَعْيَنَ، أقنى، بطيناً، مليح الصورة، مهيباً، وكان كامل العقل محباً
للخير، محسناً إلى آل عليٍّ، بارَّاً بهم.
(١) ((المغني في الضعفاء)) (٥٧٣/٢).
(٢) في الأصل، و((المغني في الضعفاء)): ((العمي)) وهو خطأ، وأثبت لفظ المطبوع وهو الصواب.
(٣) زيادة من ((العبر)) للذهبي.
(٤) كذا في الأصل، والمطبوع: ((سبعة أشهر))، وفي ((العبر)) مصدر المؤلف: ((ستة أشهر))، وفي (سير
أعلام النبلاء)): ((ستة أشهر وأياماً».
(٥) في الأصل، والمطبوع: ((حبشة)) والتصحيح من ((العبر)) (٤٥٢/١)، و((سير أعلام النبلاء))
(٤٢/١٢).
٢٢٤
٠

وقيل: إن أمراء الترك خافوه، فلما حُمَّ دسوا إلى طبيبه ابن الطيْفُوري (١)
ثلاثين ألف دينار ففصده بريشة مسمومة، وقيل: سم في كمثرى. قاله في
((العبر))(٢).
وقال ابنُ الأهدل: قيل: إن أمه جاءته عائدة فبكى وقال: يا أماه!
عاجلتُ أبي فَعُوجلت، ثم أنشأ يقول:
وَلَكن إلى الملكِ القَديرِ أَصِيرُ
فَمَا فَرِحَتْ نفسي بِدُنيا أَخَذْتُهَا
بتوحيدٍ رَبِّيَ مؤمن(٣) وَخَبِيرُ(٤)
وَمَا لِيَ شيء غير أنِّيَ مُسلمٌ
وبايعَ التّرك بعده لأحمد بن محمد بن المعتصم، خوفاً منهم أن يبايعوا لأحدٍ
من أولاد المتوكل فيقتلهم بأبيه، وسمَّوه المستعين. انتهى ما ذكره ابنُ الأهدل.
وقال ابنُ الفرات: قيل: رأى المنتصر بالله أباه المتوكل على الله في منامه،
فقال له: ويحك يا محمد ظلمتني وقتلتني، والله لا مُتِّعت بالدُّنيا بعدي .
وقد أجمعوا على أن المنتصر بالله مات مسموماً، وكان سبب ذلك أنه رأى
باغر التركي في حفدته الأتراك، فقال: قتلني الله إن لم أقتلكم جميعاً، فبلغهم
(١) في الأصل، والمطبوع: ((ابن طيفور)) وهو خطأ، والتصحيح من ((تاريخ الطبري)) (٢٥٢/٩)،
و((الكامل في التاريخ)) لابن الأثير (١١٤/٧ - ١١٥)، و((عيون الأنباء في طبقات الأطباء))
ص(٢٢٥)، وهو إسرائيل بن زكريا الطيفوري، كان مقدماً في صناعة الطب، جليل القدر
عند الخلفاء والملوك. وكان المنتصر قد وجد حرارة فأمر ابن الطيفوري بفصده، ففصده
بمبضع مسموم، فكان فيه منيته، وأن ابن الطيفوري لما انصرف إلى منزله وجد حرارة، فدعا
تلميذاً له وأمره بفصده ووضع مباضعه بين يديه ليتخيّر أجودها، وفيها المبضع المسموم الذي
فصد به المنتصر، وقد نسبه، فلم يجد التلميذ في المباضع التي وضعت بين يديه مبضعاً
أجود من المبضع المسموم، فقصد به أستاذه وهو لا يعلم أمره، فلما فصده به نظر إليه
صاحبه فعلم أنه هالك، فأوصى من ساعته، وهلك من يومه.
(٢) (٤٥٢/١ - ٤٥٣).
(٣) في ((غربال الزمان)): ((موقن)).
(٤) البيتان في ((غربال الزمان)) للعامري ص(٢٣١).
٢٢٥

الخبر، فسمُّوه في ريشة الفاصد، ومات وله من العمر خمس وعشرون سنة.
· وفيها محمد بن زُنْبُور أبو صالح المكيُّ. روى عن حمّاد بن زَيْد،
وإسماعيل بن جعفر، وكان صدوقاً.
، وفيها [مُحدِّثُ الكُوفة](١) أبو كُرَيب محمد بن العلاء المَمْدانيُّ الحافِظُ
في ◌ُمادى الآخرة. سمع ابنَ المبارك، وعبد الله بن إدريس، وخلائق، وكان ثقةً
مکثراً.
وفيها أبو هِشَام الرِّفاعيُّ محمد بن يزيد الكوفي القاضي، أحد أعلام
القرآن، قرأ على سليم، وسمع من أبي خالد الأحمر، وابن فُضيل وطبقتهما،
وكان إماماً مصنفاً في القراءات. ولي القضاء ببغداد.
قال في ((المغني))(٢): محمد بن يزيد أبو هشام الرِّفاعي.
قال أحمد العجلي: لا بأس به.
وقال غيره: صدوق.
وأما البخاريُّ فقال: رأيتهم مجمعين على ضعفه.
وروى ابن عُقدة عن مطين، عن ابن نمير، كان يسرق الحديث. انتهى.
(١) ما بين حاصرتين سقط من الأصل، وأثبته من المطبوع.
(٢) («المغني في الضعفاء)) (٦٤٤/٢).
٢٢٦

سنة تسع وأربعين ومائتين
· فيها توفي الحسن بن الصَّبَّاح، الإِمام أبو عليّ البزَّار. سمع سفيان بن
عُيينة، وأبا مُعَاوية وطبقتهما، وكان أحمد بن حنبل يرفع قدره، ويجلّه، ويحترمه.
وروى عنه البخاريُّ، وقال: أبو حاتم صدوق. كانت له جلالةٌ عجيبةٌ ببغداد،
رحمه الله تعالى.
والبزَّار بالراء آخره، لعله منسوب إلى بيع البزر، وكذلك محمد بن
السَّكّن البزَّار، وبِشْر بن ثَابت البزَّار، وخَلَفُ بن هِشَام البزَّار المقرىء، وكل من
في البخاريِّ ومسلم سوى هؤلاء الأربعة فهو البزَّازُ بزايين.
• وفيها رَجَاءُ بن مُرّحي (١) أبو محمد السَّمَرقنديُّ الحافظُ ببغداد. روى
عن النُّضْر بن شُمَيل فمن بعده.
قال الخطيب(٢): كان ثقة، ثبتاً، إماماً في الحفظ والمعرفة .
• وعَبْدُ بنُ حُميد الحافظ، أبو محمد الكَثِّي، صاحب ((المسند))
و((التفسير)) واسمه عبد الحميد، فخفف. سمع يزيد بن هارون، وابن أبي
فُديك، وطبقتهما، وكان ثقةً ثبتاً.
(١) في الأصل، والمطبوع: ((رجاء بن مرجاء(وهو خطأ، والتصحيح من ((العبر))، و((سير أعلام
النبلاء ( (٩٨/١٢)، و((تقريب التهذيب)) ص(٢٠٨).
(٢) في ((تاريخ بغداد)) (٤١١/٨) ولفظ النقل فيه: ((وكان ثقة، ثبتاً، إماماً في علم الحديث وحفظه،
والمعرفة به)).
٢٢٧

وفيها أبو حفص عمرو بن علي الباهليُّ البصريُّ الصيرفيُّ الفَلَّسُ
الحافظُ، أحد الأعلام. سمع مُعْتَمر بن سُليمان وطبقته، وصنف، وعني بهذا
الشأن(١).
قال النسائيُّ: ثقة، حافظ.
وقال أبو زُرْعَة: ذاك من فُرسان الحديث.
وقال أبو حاتم: كان أَوْثَقَ من علي بن المديني.
• وفيها محمد بن عبد الله بن عبد الرَّحيم بن سعيه(٢) بن أبي زُرْعَة
الزُّهريُّ، مولاهم، المصريُّ، أبو عبيد الله بن البرقيّ. حدَّث عنه أبو داود،
والنسائي، وغيرهما، وهو صاحب ((كتاب الضعفاء)). قاله ابن ناصر الدِّين.
(١) يعني بعلوم الحديث النبوي الشريف.
(٢) كذا في الأصل، والمطبوع و(تهذيب التهذيب)) (٢٦٣/٩): ((ابن سعيه))، وفي ((تذكرة
الحفاظ)) للذهبي (٥٦٩/١)، و((الرسالة المستطرفة)) للكتاني ص (١٤٤) ((ابن سعيد)).
٢٢٨

سنة خمسين ومائتين
فيها توفي العلّامةُ أبو الطاهر، أحمد بن عمرو بن السَّرْح(١) المصريُّ
الفقيه، مولى بني أُمَيَّة.
روى عن ابنِ عُبينة، وابن وهب، وشرح ((الموطأ)).
وروى عنه مسلم، وأبو داود، والنسائي وابن ماجه، وغيرهم.
● وفيها أبو الحسن أحمد بن محمد البَزِّيُّ المقرىء(٢) مؤذن المسجد
الحرام، وشيخ الإِقراء. ولد سنة سبعين ومائة، وقرأ على عِكْرمة بن سُليمان،
وأبي الإِخريط(٣). وقرأ عليه جماعة، وكان لين الحديث حجة في القرآن.
قال الذهبيُّ في ((المغني)) (٤): أحمد بن محمد بن عبد الله البزِّيُّ
مقرىء مكَّة. ثقة في القراءة، وأما في الحديث، فقال أبو جعفر العقيلي:
منكر الحديث، يوصل الأحاديث، ثم ساق له حديثاً متنه: ((الدِّيكُ الأبيض
الأفرق حَبِْي وَحَبِيْبُ حَبِسْبي))(٥).
(١) انظر ترجمته ومصادرها في ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٦٢/١٢ - ٦٣).
(٢) في ((الضعفاء الكبير): ((أحمد بن محمد بن أبي بزة المقرىء)).
(٣) هو وهب بن واضح، أبو الإِخريط، ويقال: أبو القاسم، المكي. انتهت إليه رئاسة الإِقراء
بمكة. مات سنة (١٩٠) هـ. انظر ((غاية النهاية في طبقات القراء)) لابن الجزري (٣٦١/٢).
(٤) ((المغني في الضعفاء)) (٥٥/١).
(٥) ذكره العقيلي في ((الضعفاء الكبير)) (١٢٧/١) بتحقيق الدكتور عبد المعطي قلعجي، طبع دار
الكتب العلمية ببيروت، وتمامه فيه: حدثنا أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد الله مولى بني =
٢٢٩

وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، سمعت منه ولا أحدث عنه.
وقال ابن أبي حاتم: روى حديثاً منكراً. انتهى ما أورده الذهبي في ((المغني)).
• وفيها الحارث بن مسكين، الإِمام أبو عمرو، قاضي الدِّيار المصرية
وله ست وتسعون سنة. سأل اللَّيْث بن سعد(١). وسمع الكثير من ابن عُيينة،
وابن وهب، وأُخذ في المحنة فحُبس دهراً حتَّى أخرجه المتوكل وولاه قضاء
مصر، وكان من كبار أئمة السُّنَّة الثقات.
قال السيوطيُّ في ((حسن المحاضرة))(٢): الحارث بن مسكين بن محمد
ابن يوسف الأموي أبو عمرو المصريُّ الحافظُ الفقيه العلّامة. روى عنه أبو
داود، والنسائي .
قال الخطيب: كان فقيهاً على مذهب مالك، ثقة في الحديث، ثبتاً،
وله تصانيف. ولد سنة أربع وخمسين ومائة، ومات ليلة الأحد لثلاث بقين من
ربيع الأول سنة خمسين ومائتين. انتهى .
• وفيها، ويقال في سنة خمس وخمسين، الإِمام أبو حاتم
السِّجِسْتانيُّ (٣) سهل بن محمد، النحويُّ المقرىءُ اللغويُّ، صاحب
المصنفات، حمل العربية عن أبي عبيدة، والأصمعي، وقرأ القرآن على
يعقوب(٤) وكتب الحديث عن طائفة .
قُوِّمت كتبه يوم مات بأربعة عشر ألف دينار، واشتراها ابن السِّكِّيت
بدون ذلك محاباةً .
= هاشم، قال: حدثنا الربيع بن صبيح، عن الحسن، عن أنس، قال: قال رسول الله - صل) -:
((الديك الأبيض الأفرق حبيبي، وحبيب حبيبي جبرائيل، يحرس بيته وستة عشر بيتاً من جيرته:
أربعة عن اليمين، وأربعة عن الشمال، وأربعة من قُدّام، وأربعة من خلف)»، ورواه أيضاً
أبو الشيخ في ((العظمة)) وهو حديث موضوع.
(١) لفظة ((سعد)) سقطت من الأصل، وأثبتها من المطبوع.
(٢) (٣٠٨/١).
(٣) انظر ترجمته ومصادرها في ((سير أعلام النبلاء للذهبي (٢٦٨/١٢ - ٢٧٠).
(٤) هو يعقوب بن إسحاق بن زيد الحضرمي البصري، البصري، أبو محمد، أحد القراء =
٢٣٠

• وفيها عَبَّاد بن يعقوب الأسديُّ الرَّواجِنِيُّ(١) الكوفيُّ الحافظ. سمع
من شريك، والوليد بن أبي ثور، والكبار.
قال ابن حبَّان: كان داعيةً إلى الرفض(٢).
وقال ابن خزيمة: حدثنا الصدّوق في روايته، المتهم في دينه، عبّاد بن
يعقوب .
وروى عنه البخاريُّ مقروناً بآخر.
● وفيها عمرو بن بحر الجاحظ، أبو عثمان البصريُّ المعتزليُّ، وإليه
تنسب الفرقة الجاحظية من المعتزلة، صنّف الكثير من الفنون. كان بحراً من
بحور العلم، رأساً في الكلام والاعتزال، وعاش تسعين سنة، وقيل: بقي إلى
سنة خمس وخمسين. أخذ عن القاضي أبي يوسف، وثُمامة بن أُشْرَس، وأبي
إسحاق النَّظَام .
قال في ((المغني))(٣): عمرو بن بحر الجاحظ المتكلم، صاحب الكتب.
قال ثعلب: ليس بثقة ولا مأمون. انتهى.
وقال غيره: أحسن تأليفه وأوسعها فائدة ((كتاب الحيوان)) و((كتاب البيان
والتبيين)) وكان مشوَّه الخَلق. استدعاه المتوكل لتأديب ولده، فلما رآه ردّه
وأجازه، وفلج في آخر عمره، فكان يطلي نصفه بالصَّنْدل(٤) والكافور لفرط
= العشرة، المتوفى سنة (٢٠٥)هـ. وقد تقدمت ترجمته في ص (٢٩) من هذا المجلد
فراجعها.
(١) قال السمعاني في ((الأنساب)) (١٧٠/٦): هذه النسبة سألت عنها أستاذي أبا القاسم إسماعيل
ابن محمد بن الفضل الحافظ بأصبهان فقال: هذا نسب أبي سعيد عباد بن يعقوب شيخ
البخاري، وأصل هذه النسبة الدواجن بالدال المهملة، وهي جمع داجن، وهي الشاة التي
تسمِّنُ في الدار، فجعلها الناس الرواجن بالراء، ونُسب عباد إلى ذلك هكذا، قال: ولم يسند
الحكاية إلى أحد، وظني أن الرواجن بطن من بطون القبائل، والله أعلم.
(٢) هكذا نسب هذا القول في الأصل، والمطبوع، و(تهذيب التهذيب)) (١١٠/٥) إلى ابن
حبان، ونسب في ((العبر)) للذهبي إلى الإِمام أحمد بن حنبل.
(٣) ((المغني في الضعفاء)) (٤٨١/٢).
(٤) قال ابن منظور: الصَّنْدلُ خشبٌ أحمر، ومنه الأصفر، وقيل: الصندل شجر طيب الريح . =
٢٣١

الحرارة، ونصفه الآخر لو قرض بالمقاريض ما أحسّ به لفرط البرودة، وسمي
جاحظاً لجحوظ عينيه، أي نتوئهما، وكان موته بسقوط مجلدات العلم
علیه(١).
• وفيها الفَضْلِ بن مَرْوَان بن ماسرجس، كان وزير المعتصم، وهو
الذي أخذ له البيعة ببغداد، وكان المعتصمُ يومئذ ببلاد الرُّوم صحبة أخيه
المأمون، فاتفق موت المأمون هناك، وتولى بعده واعتدّ له المعتصم(٢) بها يدأ
عنده، وفَوَّضَ إليه الوزارة يوم دخوله بغداد، وهو يوم السبت مستهل شهر
رمضان سنة ثماني عشرة ومائتين، وخلع عليه، ورد أموره كلها إليه، فغلب
عليه لطول خدمته وتربيته إياه، فاستقل بالأمور، وكذلك كان في أواخر دولة
المأمون، وكان نصراني الأصل، قليل المعرفة بالعلم، حسن المعرفة بخدمة
الخلفاء، وله ديوان رسائل، وكتاب ((المشاهدات والأخبار)) التي شاهدها.
ومن كلامه: مَثَلُ الكاتب كالدولاب، إذا تعطل انكسر، وكان قد جلس يوماً
لقضاء أشغال الناس، ورفعت إليه قصص العامة، فرأى في جملتها ورقة
مكتوب فيها :
فَقَبِلكَ كَانَ الفَضْلُ والفَضْلُ والفَضْلُ
تَفَرْعَنْتَ (٣) يَا فَضْلِ بنَ مَرْوَان فَاعْتَبْر
أَبَادَتَهُمُ الأقيادُ والحَبْسُ والقَتْلُ
ثَلَاثَةُ أملاكٍ مَضَوْا لِسَبِيْلهم
= (لسان العرب)) (صندل).
(١) قلت: جزم ابن خلكان في ((وفيات الأعيان)) (٤٧٤/٣) بأن وفاته كانت سنة خمس وخمسين
ومائتين. وقال الذهبي في ((سير أعلام النبلاء)) (٥٢٧/١١): قال ابن زَبْر: مات سنة خمسين
ومائتين، وقال الصُّولي: مات سنة خمس وخمسين، وأرخ الزركلي وفاته في ((الأعلام))
(٧٤/٥) سنة (٢٥٥)، وقد تبع المؤلف العامري صاحب ((غربال الزمان)) ص (٢٣٢ - ٢٣٣) في
تاریخ وفاته.
(٢) سقطت لفظة ((المعتصم)) من الأصل، وأثبتها من المطبوع.
(٣) في الأصل: ((تفرغت)) وهو خطأ وأثبت ما في المطبوع.
٢٣٢

وَإِنك قَدْ أصبحتَ في النَّاسِ ظالماً سَتُودي كما أودى الثلاثةُ مِنْ قَبْلُ(١)
أراد بالفضول الثلاثة: الفضل بن يحيى البرمكي، والفضل بن سهل،
والفضل بن الرَّبيع.
وذكر المرزبانيُّ، والزمخشري في ((ربيع الأبرار)) أن هذه الأبيات للهيثم
ابن فراس السامي، من سامة بن لؤي.
وقال الصولي: أخذ المعتصم من داره لما نكبه ألف ألف دينار، وأخذ
أثاثاً وآنية بألف ألف دينار، وحبسه خمسة أشهر ثم أطلقه وألزمه بيته،
واستوزر أحمد بن عَمَّار.
ومن كلام الفضل هذا أيضاً: لا تتعرض لعدوك وهو مقبل، فإن إقباله
يعينه عليك، ولا تتعرض له وهو مدبر، فإن إدباره يكفيك أمره(٢).
• وفيها كَثِيرُ بن عُبَيْدِ المَذْحِجِيُّ الحَذَّاءُ، إمام جامع حمص، أَمَّهُ مدة
ستين سنة، قيل: إنه ما سها في صلاة مدة ما أُمَّ. حدَّث عن ابن عيينة،
وبَقِيَّة، وطائفة، وكان عبداً صالحاً.
• وأبو عمرو نَصْر بن علي الجَهْضَميُّ، وقيل: علي بن نصر
الجَهْضَمِيُّ الصغير، البصريُّ الحافظُ الثقةُ، أحد أوعية العلم. روى عن يَزِيْد
ابن زُرَيْع وطبقته، وعنه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وغيرهم.
قال أبو بكر بن أبي داود: كان المستعين طلب نصرَ بن علي ليوليه
القضاء، فقال لأمير البصرة: حتَّى أرجع فأستخير الله، فرجع وصلى ركعتين،
وقال: اللهم إن كان لي عندك خَيْرٌ فاقبضْني إليك، ثم نام فَنَّهوه، فإذا هو
ميت، رحمه الله تعالى. مات في ربيع الآخر.
(١) الأبيات في ((وفيات الأعيان)) (٤٥/٤).
(٢) نقل المؤلف ترجمة الفضل عن ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٤٥/٤ - ٤٦) بتصرف.
٢٣٣

سنة إحدى وخمسين ومائتين
فيها توفي إسحاق بن منصور الكَوْسَجُ، الإِمام الحافظُ أبو يعقوب
المَرْوَزيُّ، بنيسابور، في جمادى الأولى. سمع ابن عُيينة وخلقاً، وتفقه على
أحمد، وإسحاق، وكان ثقةً نبيلاً.
وفيها، بل في التي قبلها كما جزم به ابن خلِّكان(١) وغيره، الحسين
•
ابن الضَّحَّاك بن ياسر، الشاعرُ البصريُّ المعروف بالخَلِيْعِ، سمِّي خليعاً لكثرة
مجونه وخلاعته. كان مولى لولد سليمان بن ربيعة الباهلي الصحابي، رضي
الله عنه، وأصله من خُراسان، وهو شاعرٌ ماجنٌ مطبوعٌ حسنُ الافتنان في
ضروب الشعر وأنواعه، اتصل بمنادمة الخلفاء إلى ما لم يتصل إليه إسحاق
النديم، فإنه قاربه في ذلك وساواه، وأول من نادمه منهم محمد الأمين بن
هارون الرَّشيد، ولم يزل مع الخلفاء بعده إلى أيام المستعين، وهو في الطبقة
الأولى من الشعراء المجيدين، وبينه وبين أبي نواس ماجريات لطيفة ووقائع
حلوة، ومن شعره قوله:
مِنْ مَعَانٍ يحارُ فِيْهَا الضَّميرُ
صِل بِخَدِّي خَدِّيك تَلْقَ(٢) عَجِيْباً
وبخديَّ للدموعِ غديرُ
فَبِخَدِّيْك للَّبيعِ رياضٌ
(١) في ((وفيات الأعيان)) (١٦٨/٢).
(٢) في الأصل، والمطبوع: ((تلقى)) وأثبت لفظ ((وفيات الأعيان)).
٢٣٤

وقوله :
تُدِلُّون إدلالَ المُقيم على العهدِ
إِذَا خُنْتُمُ بالغَيْبِ عهدي فما لكم
وإلاّ فصدُّوا وافعلوا فعل ذي صَدِّ (١)
صِلوا وافعلوا فعل المدلِّ بوصلِهِ
وعُمّر نحو المائة .
• وفيها حُميد بن زَنْجَوَيْهِ، أبو أحمد النسائيُّ الحافظُ، صاحب
التصانيف، منها كتاب ((الآداب النبوية)) و((الترغيب والترهيب)) وغيرهما، وكان
من الثقات. روى عن النَّضر بن شُميل وخلق بعده.
وفيها عَمْروُ بن عُثمان الحمصيُّ، محدِّث حمص. كان ثقةً عدلًا،
روى عن إسماعيل بن عَيَّش، وبقيَّة، وابنِ عُيينة .
قال أبو زُرْعَة: كان أحفظ من محمد بن مُصَفَّى.
• وفيها أبو التَّقى هِشَام بن عبد الملك اليَزَنِيُّ الحمصيُّ الحافظُ الثقةُ
المتقنُ. روى عن إسماعيل بن عَيَّاش، وبقيّة، وكان ذا معرفةٍ تامةٍ .
(١) البيتان في ((وفيات الأعيان)) (١٦٤/٢).
٢٣٥

سنة اثنتين وخمسين ومائتين
• قُتل المستعينُ بالله أبو العَبَّاس أحمد بن المعتصم محمد بن الرَّشيد
العباسيُّ، ولد سنة إحدى وعشرين ومائتين، وبويع بعد المنتصر، وكان أمراءُ
الترك قد استولوا على الأمر وبقي المستعين مقهوراً معهم، فتحول من سامراء
إلى بغداد غضبان، فوجهوا يعتذرون إليه ويسألونه الرجوع فامتنع، [فعمدوا(١) إلى
الحبس](٢) فأخرجوا المعتزّ بالله وحلفوا له، وخلَّفوه(٣) وجاء أخوه أبو أحمد
لمحاصرة المستعين، فتهيأ المستعين ونائبُ بغداد ابن طاهر للحرب، وبَنَّوْا
سورَ بغداد، ووقع القتال، ونُصِبَت المجانيقُ، ودام الحصار أشهراً، واشتدّ
البلاءُ، وكثرت القتلى(٤)، وجهد أهل بغداد، حتَّى أكلوا الجِيفَ، وجرت
عدة وقعات بين الفريقين، قتل في وقعةٍ منها نحو الألفين من البغاددة(٥) إلى
أن كَلّوا وضَعُفَ أمرُهم، وقوي أمرُ المعتز، ثم تخلى ابنُ طاهر عن المستعين
لمَّا رأَى البلاءَ، وكاتب المُعتز، ثم سَعَوْا في الصلح على خلع المستعين،
(١) في المطبوع: ((فعهدوا)) والتصحيح من ((العبر)) للذهبي (٨/٢).
(٢) ما بين حاصرتين سقط من الأصل، واستدركته من المطبوع، و((العبر)) للذهبي بتحقيق الأستاذ
فؤاد سيد، طبع وزارة الإعلام في الكويت.
(٣) لفظة «وخلَّفوه) لم ترد في ((العبر)) ومعنى: «وخلَّفوه)) أي نصبوه خليفة.
(٤) في ((العبر)): ((وكثر القتل)).
(٥) في المطبوع: ((البغادنة)).
٢٣٦

فخلع نفسه على شروطٍ مؤكّدة في أول هذه السنة، ثم أنفذوه إلى واسط،
فاعتُقل تسعة أشهر، ثم أحضر إلى سامراء [فقتلوه بقادسية سامراء](١) في آخر
رمضان. قاله في ((العبر))(٢).
وقال ابنُ الأهدل: اتفق الصلح على خلع المستعين، فخلع نفسه على
شروطٍ لم تف، وشاور أصحابه في أي البلاد يسكن، فأشار عليه بعضهم
بالبَصْرَةِ، فقيل: إنها حارّة، فقال: أترونها أحرّ من فقد الخلافة، فأقام
حينئذ، ثم استدعاه المعتز وقتله وهو ابن خمس وثلاثين سنة، وكانت مدته
من يوم بويع إلى أن خلع ثلاث سنين وأشهراً، وبين خلعه وقتله تسعة أشهر،
وفيه يقول حبيب(٣) الكاتب المعروف بالحاسة (٤):
وسَيُقْتَلُ التالي له أو يُخْلَعُ
خُلِعَ الخليفةُ أحمدُ بن محمدٍ
في قَتْلِ أَعْبُدِكم سبيلٌ مَهْيَعُ
إِيْهَا بني العَبَّاس(٥) إن سبيلَكم
بكمُ الحَيَاةُ تمزُّقاً لا يُرْقَعُ (٦)
رَقَّعتُم دُنْيَاكُمُ فَتَمَزَّقَتْ
وكان يقول في دعائه: اللهم إذ خلعتني من الخلافة فلا تخلعني من
زحمتك ولا تحرمني جنتك. انتهى.
وكان سبب قتله على ما ذكره ابنُ الفرات، أن المعتز بالله حين همَّ
بقتله، كتب إلى محمد بن عبد الله بن طاهر، فوجه أحمد بن طولون التركي
في جيش، فأخرج المستعين، فلما وافى به القاطُول(٧) قتله عليه وحمل رأسه
إلى المعتز، وکفن ابن طولون جثته ودفنه.
(١) ما بين حاصرتين زيادة من ((العبر)) للذهبي.
(٢) (٩/٢).
(٣) في الأصل: ((حسد))، وفي المطبوع: ((حينئذ))، وأثبت ما في ((غربال الزمان)) ص (٢٣٤).
(٤) في ((غربال الزمان)): ((المعروف بالجابية)).
(٥) في الأصل: ((أيا بني العباس)) وأثبت لفظ المطبوع، و((غربال الزمان)).
(٦) الخبر والأبيات في ((غربال الزمان)) ص (٢٣٤).
(٧) نهر كان في موقع سامراء قبل أن تُعَمِّر. انظر ((معجم البلدان)) (٢٩٧/٤).
٢٣٧

وقيل: بل كان أحمد بن طولون موكلاً بالمستعين، فوجه المعتز
سعيد بن صالح في جماعة فحمله وقتله بالقاطول.
وقيل: إنه أدخله إلى منزله بسرَّ من رأى فعذبه حتّى مات.
وقيل: بل ركَّبه معه في زورقٍ وشدَّ في رجليه حجراً وأغرقه.
وقيل: بل وكَّل به رجلاً من الأتراك، وقال له: اقتله، فلما أتى إليه
ليقتله، قال له: دعني حتَّى أُصلي ركعتين، فخلاه في الركعة الأولى، وضرب
رأسه، وأتي المعتزُ برأسه وهو يلعب بالشطرنج، فقيل له: هذا رأس
المخلوع، فقال: دعوه حتَّى أفرغ من الدست، فلما فرغ دعا به ونظر إليه
وأمر بدفنه، وأمر لسعيد بن صالح بخمسين ألفاً، وولاه البصرة. انتهى .
وكان المستعين ربعةً خفيف العارضين، أحمر الوجه، مليحاً، بوجهه
أثر جدري، ويلثغ في السين نحو الثاء، وكان مسرفاً في تبذير الخزائن
والذخائر، سامحه الله تعالى.
• وفيها إسحاق بن بُهْلُول، أبو يعقوب التّنُوخِيُّ الأنباريُّ الحافظُ.
سمع ابن عُيينة وطبقته، وكان من كبار الأئمة. صنف في القراءات، وفي
الحديث، والفقه.
قال ابنُ صاعد: حدَّث إسحاق بن بُهْلُول بنحو(١) خمسين ألفَ حديث
من حفظه، وعاش ثمانياً وثمانين سنة.
• وفيها أبو هاشم زِيَاد بن أيوب الطُّوسيُّ ثم البغداديُّ دَلَّوَيْه، الحافظ.
سمع هُشَيْماً وطبقته، وحدَّث عنه البخاريُّ، وأحمد، وغيرهما، وكان ثقةً
ثبتاً، وكان يقال له: شُعْبَة الصغير، لإتقانه ومعرفته.
● وفيها بُنْدَار محمد بن بَشَّار بن عُثمان بن داود بن كَيْسان العَبْديُّ
(١) في ((العبر)) للذهبي: ((نحو)).
٢٣٨

البَصريُّ، أبو بكر، الحافظُ الثقة، في رجب. سمع مُعْتَمر بن سُليمان،
وغُنْدَراً (١) وطبقتهما.
قال أبو داود: کتبت عنه خمسين ألف حديث.
• وفيها محمد بن المُثَّى بن عُبَيْد بن قَيْسِ بْنِ دِيْنَار، أبو موسى
العَنَزِي (٢) البصريُّ الَّمِنُ، في ذي القعدة، ومولده عام توفي حَمَّاد بن سَلَمة.
سمع مُعْتَمر بن سُليمان، وسفيان بن عيينة، وطبقتهما. وروى عنه الأئمة
الستة، وابن خُزَيْمة، وغيرهم، وكان حجةً حافظاً.
• وفيها يَعْقُوب بن إبراهيم بن كَثْر بن زَيْد بن أَفْلِح بن مَنْصُور بن
مُزَاحِم، أبو يوسف، العبديُّ النَّكريُّ الدَّوْرَقِيُّ البغداديُّ الحافظُ الثقةُ الحجةُ.
سمع هُشَيْماً، وإبراهيم بن سعد، وطبقتهما. وروى عنه الستة وغيرهم.
· وفيها، بل في التي قبلها، كما جزم به ابن ناصر الدِّين، عليّ
الأفطس بن الحسن الذُّهليُّ .
قال في ((المغني))(٣): علي بن الحسن الذُّهليُّ الأفطسُ النيسابوريُّ.
عن ابن عيينة .
قال ابن الشرقي: متروك الحديث. انتهى.
٠
(١) في الأصل، والمطبوع: ((وغندر))، والتصحيح من ((العبر)) للذهبي (١٠/٢).
(٢) في الأصل والمطبوع: ((العتري)) وهو خطأ، والتصحيح من ((الأنساب)) (٧٦/٩).
(٣) (٤٤٥/٢).
٢٣٩

سنة ثلاث وخمسين ومائتين
· فيها توفي أحمد بن سعيد بن صَخر الحافظُ، أبو جعفر الدَّارميُّ
السَّرخسيُّ، أحد الفقهاء والأئمة في الأثَر. سمع النَّضر بن شُمَّيْل وطبقته،
وكان ثقةً. روى عنه الأئمة إلّ النسائي.
· وفيها أحمد بن المِقْدَام، أبو الأشعث البصريُّ العجليُّ المُحدِّثُ،
في صفر. سمع حَمَّاد بن زَيْد وطائفة كثيرة.
قال في ((المغني))(١): ثقة ثبت، وإنما ترك أبو داود الرواية عنه لمزاحه،
كان بالبصرة مُجَّان يلقون صرة الدراهم ويرقبونها، فإذا جاء من يرفعها،
صاحوا به وخجَّلوه، فعلَّمهم أحمد أن يتخذوا صرة فيها زجاج، فإذا أخذوا
صرة الدراهم فصاح صاحبها، وضعوا بدلها صرة الزجاج.
وقال النسائيُّ: ليس به بأس. انتهى كلام ((المغني)).
• وفيها السَّرِيُّ بن المُغَلِّس السَّقَطيُّ، أبو الحسن، البغداديُّ، أحد
الأولياء الكبار، وله نيِّف وتسعون سنة. سمع من هُشَيْم وجماعة، وصحب
معروفاً الكَرْخي [وله أحوال وكرامات.
قال ابنُ الأهدل: هو خال الجُنيد، وأستاذه، وتلميذ معروف
الكرخي](٢).
(١) ((المغني في الضعفاء)) (٦٠/١).
(٢) ما بين حاصرتين سقط من الأصل، وأثبته من المطبوع.
٢٤٠