النص المفهرس
صفحات 81-100
سنة ثماني عشرة ومائتين فيها احتفل المأمون لبناء مدينة طُوَانَة من أرض الرُّوم(١) وحَشَدَ لها الصُنَّاع من البلاد، وأمر ببنائها ميلاً في ميل(٢) وولَّى ولده العبّاس أمر بنائها. وفيها امتَحَن المأمون العلماء بخلق القرآن، وكتب في ذلك إلى نائبه على بغداد، وبالغ في ذلك، وقام في هذه البدعة قيام متعبِّد بها، فأجاب أكثرُ العلماء على سبيل الإِكراه، وتوقف طائفة ثم أجابوا وناظروا فلم يُلتفت إلى قولهم، وعَظُمت المصيبةُ بذلك وتهدَّد على ذلك بالقتل، ولم يصب [أحدٌ](٣) من علماء العراق إلاّ أحمد بن حنبل، ومحمد بن نوح، فَقُيِّدا وأُرسلا إلى المأمون وهو بِطَرَسُوس. فلما بلغا الرَّقَّة جاءَهم الفرج بموت المأمون. قال ابنُ الأهدل: ومرض محمد بن نُوح ومات بالطريق، وهو الذي كان يشدُّ أزر أحمد ويشجُّعه. ولما مات المأمون عهد إلى أخيه المعتصم، فامتحن الإِمام أيضاً وضُرب (١) قلت: وتقع الآن في الجنوب الأوسط من تركيا المعاصرة. وانظر ((معجم البلدان)) (٤٥ - ٤٦). (٢) قال ابن منظور: الميل من الأرض: قدرُ منتهى مدَّ البصر، والجمع أميالٌ وميول. ((لسان العرب»: (ميل). قلت: ومساحة الميل المربع في أيامنا تساوي ألفاً وخمسمئة متر مربع تقريباً. (٣) في الأصل، والمطبوع: ((ولم يصف)) وهو خطأ، والتصحيح من ((العبر)) للذهبي (٣٧٣/١)، ولفظة: ((أحدٌ)) التي بين حاصرتين زيادة منه. ٨١ بين يديه بالسِّياط، حتّى غشي، ثم أطلقه وندم على ضربه، ولحق من تولى ضربه عقوبات ظاهرة. وكان المأمون يُكنى بأبي العَبَّاس ويُسمَّى بعبد الله، وكان أبيض ربعة، حسن الوجه، أعين، أديباً، شجاعاً، له همَّة عالية في الجهاد، ومشاركتهُ في علوم كثيرة. وكان في اعتقاده معتزلياً شيعياً. استقل بالخلافة عشرين سنة، ومات وله ثمان وأربعون سنة. انتهى كلام ابن الأهدل. وقال ابنُ الفُرات: روى يحيى بن حَمَّاد الموكبيُّ عن أبيه قال: وصِفَتْ للمأمون - رحمه الله - جارية بكل ما توصف به امرأة من الجمال والكمال، فبعث في شرائها، فأتي بها في وقت خروجه إلى بلاد الرُّوم، فلما هِمَّ بلبس درعه خطرت بباله، فأمر بإخراجها فأخرجت إليه، فلما نظر إليها أُعجب بها وأُعجبت به، فقالت: ما هذا؟ قال: أريد الخروج إلى بلاد الرُّوم، فقالت: يا سيدي قتلتني والله، وتحدَّرت دموعها وأنشأت: يُثِيْبُ عَلَى الدُّعَاءِ وَيَسْتَجِيْبُ سَأَدْعُو دَعْوَةَ المُضْطَرِّ رَبَّأَ وَيَجْمَعَنَا كَمَا تَهْوىُ القُلُوبُ (٢) لَعَلَّ الله أَنْ يَكْفِيْكَ حَرْباً(١) فَضَمَّها المأمون إلى صدره وأنشد: وَإِذْ هِيَ تَذْرِي دَمْعَهَا بِالْأَنَامِلِ (٣) فَيَا حُسْنَهَا إِذْ يَغْسِلُ الدَّمْعُ كُحْلَهَا وَقْلِي بِمَا قَالَتْ بِتِلْكَ المَحَافِلِ صَبِيْحَةً قَالَتْ فِي الْوَدَاعِ (٤) قَتَلْتَنِي ثم قال للخادم: احتفظ بها وأصلح لها ما تحتاج إليه من المقاصير (١) في الأصل، والمطبوع: ((أن يكفيك حزنً)، والتصحيح من ((الجليس والأنيس)) للنهرواني (٤٢٦/١) المطبوع في بيروت بتحقيق الدكتور محمد مرسي الخولي رحمه الله تعالى. (٢) البيتان في ((الجليس والأنيس)) للنهرواني (٤٢٦/١). (٣) في ((الجليس والأنيس)): وإذ هي تذري الدمع منها الأناملُ. (٤) في ((الجليس والأنيس)): ((في العتاب)) والبيتان فيه (٤٢٦/١). ٨٢ والجواري إلى وقت رجوعي، فلولا ما قال الأخطل: قَوْمٌ إِذَا حَارَبُوا شَدُّوا مَآزِرَهُم دُوْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ بَاتَتْ بِأَطْهَارِ (١) لأَقَمْتُ. قال(٢): فلما دخلت الجارية إلى منزلها وخرج المأمون اعتلَّت عِلَّة شديدة، وورد نعيُ المأمون - رحمه الله تعالى - فلما بلغها ذلك تنَفَّست الصعداء وقالت۔۔ وهي تجود بنفسها -: إِنَّ الزّمَانَ سَقَانًا مِنْ مَرَارَتِهِ بَعْدَ الحَلَوَةِ كَاسَاتٍ فَأَرْوَانًا ثُمَّ انْثَنَى تَارَةً أُخْرَیْ فَأَبْكَانَا (٣) أَبْدَىْ لَنَا تَارَةً مِنْهُ فأَضْحَكَنَا ثم شهقت شهقة واحدة فماتت. انتهى. وحكي أن المأمون أتي بجارية فائقة الجمال بارعة الكمال، وكان في رِجْلها عَرَجُ، فلما نظر إليها المأمون أعجبه جمالها وساءه عرجها، فقال للنخَّاس(٤): خذ بيد جاريتك، فلولا عرجها لاشتريتها. فقالت: يا أمير المؤمنين إني وقت حاجتك إليَّ تكون رجلي بحيث لا تراها، فأعجبه جوابها وأمر بشرائها، وأن يُعطى مولاها ما احتكم، وحظيت عنده. وكان له حلم شديد، كان يقول: والله إني لأخشى أن لا أُثاب على الحلم والعفو لما أرى فيهما من اللَّذة، ولو علم النَّاس ذلك لتقرَّبوا إليَّ بالجناية . وكان حسن المحاضرة، لطيف المسامرة. فمن ذلك ما ذكر أبو الفرج الأصفهاني في كتاب ((الأغاني))(٥) قال: لمَّا تواتر النقل عند المأمون عن (١) البيت في ((ديوانه)) ص (١٢٠) المطبوع في قطر على نفقة الشيخ على آل ثاني حاكم قطر الأسبق رحمه الله تعالى، و((الجليس الأنيس)) (٤٢٦/١). (٢) القائل ابن الفرات في ((تاريخه)). (٣) البيتان في ((الجليس والأنيس)) (٤٢٦/١ - ٤٢٧). (٤) يعني لبائع الرقيق. انظر: ((لسان العرب)) (نخس). (٥) الخبر في ((الأغاني)) (٢٥٥/٢٠) وقد نقل المؤلف عنه بتصرّف. ٨٣ يحيى بن أَكْثَم بن محمد بن قطن(١) بن سمعان التميميِّ الأسديِّ(٢) المَرْوَزيِّ القاضي بأنه يَلُوْطُ أراد امتحانه، استدعاه وأوصى مملوكاً له بأن يقف عندهما وحده، وإذا خرج المأمون يقف المملوك عند يحيى ولا ينصرف، وكان المملوك في غاية الحُسن، فلما اجتمعا في المجلس وتحادثا ساعةٌ قام المأمون كأنه يقضي حاجة، فوقف المملوك وتجسس المأمون عليهما، وكان أَمَرَهُ أن يَعْبَثَ بيحيى، فَلما عَبَثَ به المملوك، سمعه المأمون وهو يقول: لولا أنتم لكنا مؤمنين، فدخل المأمون وهو يُنشد: وَكُنَّا نُرَجِّي أَنْ نَرِىْ العَدْلَ ظَاهِراً فَأَعْقَبْنَا بَعْدَ الرَّجَاءِ قُنُوْطُ وَقَاضي قُضَاةِ المُسْلِمِيْنَ يَلُوْطُ!(٣) مَتَّى تَصْلُحُ الدُّنيا وَيَصْلُحُ أَهْلُهَا وهذان البيتان لأبي حُكَيْمَةَ رَاشد بن إسحاق الكاتب (٤) وله فيه مقاطيع كثيرة. انتهى كلام صاحب ((الأغاني)). وروى الحافظ أبو بكر أحمد صاحب ((تاريخ بغداد)) في ((تاريخه))(٥) أن المأمون قال ليحيى بن أكثم من الذي يقول؟ : قَاضٍ يَرىْ الحَدَّ في الزِّنَاءِ وَلاَ يَرَىْ عَلَى مَنْ يَلُوطُ مِنْ بَاسٍ قال: أما تعرف يا أمير المؤمنين من قاله؟ قال: لا. قال: يقوله الفاجر أحمد بن أبي نُعَيْم الذي يقول: لا أَحْسَبُ الجَوْرَ يَنْقَضِي وَعَلَى الْب أُمَّةٍ وَالٍ مِنْ آلِ عَبَّاسِ قال: فأفحم المأمون خجلاً وقال: ينبغي أن يُنفى أحمد بن أبي نُعَيْم (١) في الأصل: ((ابن وطن))، وأثبت ما في المطبوع، وهو موافق لما في ((تاريخ بغداد)) للخطيب (١٩١/١٤)، و((الأعلام)) للزركلي (١٣٨/٨). (٢) في ((الأعلام)) للزركلي: ((الأسيدي)). (٣) والبيتان في ((الأغاني)) (٢٥٥/٢٠)، وفي ((وفيات الأعيان)) (١٥٥/٦) أيضاً. (٤) انظر ترجمته ومصادرها في ((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (١٥/٢ - ١٩). (٥) (١٩٦/١٤) وقد نقل المؤلف عنه بتصرف. ٨٤ إلى السِّنْدِ، وهذان البيتان من أبيات أولها(١): أُنْطَقَني الذَّهْرُ بَعْدَ إِخْرَاس يَا بُؤْسَ للدَّهْرِ لاَ يَزَالُ كَمَا لاَ أَفْلَحَتْ أُمََّةٌ وَحُقَ لَهَا تَرْضَیْ بِيَحْیَیْ يَكُوْنُ سَائِسَهَا قَاضٍ يَرىْ الحَدَّ في الزِّنَاءِ وَلَا يَحْكُمُ للأمْرَدِ الغَرِيرِ عَلَى فَالْحَمْدُ للهِ كَيْفَ قَدْ ذَهَبَ الْـ أُمِيْرُنَا يَرْتَشِي وَحَاكِمُنَا لَوْ صَلَحَ الدِّيْنُ وَاسْتَقَامَ لَقَدْ لَ أَحْسَبُ الجَوْرَ (٢) يَنْقَضِي وَعَلَى الْـ لنَائِبَاتٍ أَطَلْنَ وَسْوَاسِي يَرْفَعُ نَاساً يَحُطُّ مِنْ نَاسِ بِطُوْلٍ نَكْسٍ وَطُوْلٍ إعكّاسِ وَلَيْسَ يَحيى لَهَا بسؤَّاسِ يَرَىْ عَلَى مَنْ يَلُوْطُ مِنْ بَاسِ مِثْلِ جَرِيْرٍ وَمِثْلِ عَبَّاسِ ـعَدْلُ وَقَلَّ الوَفَاءُ فِيَّ النَّاسِ يَلُوْطُ وَالرَّاسُ شَرُّ مَا رَاسٍ قَامَ عَلَى النَّاسِ كُلُّ مِقْيَاسِ أُمَّةٍ وَالٍ مِنْ آلِ عَبَّاسِ انتهى . وحكى أبو الفرج مُعَافى بن زكريا النهرواني(٣) في كتاب ((الجليس والأنيس)) (٤) عن محمد [بن مُسْلم](٥) السَّعْدي قال: وجَّه إليَّ القاضي يحيى ابن أَكْثم قاضي المأمون - رحمهما الله - فصرتُ إليه، فإذا عن يمينه قِمَطْرةً(٦) مجلَّدة، فجلست، فقال [لي]: افتح هذه القِمَطْرة(٧) ففتحتها فإذا بشيء (٨) (١) وهي في ((تاريخ بغداد)) (١٩٦/١٤) و((وفيات الأعيان)) (١٥٤/٦) مع بعض الخلاف. (٢) في المطبوع: ((لا أحسب الدهر)). (٣) سترد ترجمته في حوادث سنة (٣٩٠) من المجلد الرابع إن شاء الله تعالى. (٤) (٧١/٢ - ٧٢) وقد نقل المؤلف عنه بتصرف يسير. (٥) زيادة من ((الجليس والأنيس)). (٦) في ((الجليس والأنيس)): ((قمطرٌ)). والقمطرة: ما يصان فيه الكتب. انظر: ((مختار الصحاح)) ص (٥٥١). (٧) في ((الجليس والأنيس)): ((القمطر)). (٨) في ((الجليس والأنيس)): ((فإذا شيء)). ٨٥ قد خرج إليَّ (١) منها، رأسه رأس إنسان، وهو من أسفله إلى سُرَّتِهِ زاغٌ (٢) في [ظهره، و](٣) صدره سِلْعَتَانِ(٤) فكبّرتُ وهلَّتُ وفَزِعْتُ، ويحيى يضحك، فقال بلسانٍ فصيح [طَلْقٍ](٥) ذلِقٍ(٦): أَنَا ابنُ اللَّيْثِ واللَّبْوهْ أَنَا الزَّاغُ أَبُو عَجْوَه نَ والنَّشْوةَ والقَهْوَهْ أُحِبُّ الرَّحَ والرَّيْحَا وَلاَ تُحْذَر ليَ سَطْوَهْ(٧) فَلاَّ عَدْوىْ يَدِي تَخْشَىْ بِيَوْم (٨) العُرْسِ والدَّعْوَهْ وَلِي أَشْيَاءُ تُسْتَظْرَفْ ـرٍ لا تَسْتُرُهَا الفَرْوَهْ فَمِنْهَا سِلْعَةٌ في الظُّهْـ فَلَوْ كَانَ لَها عُرْوَهْ وَأَمَّا السِّلْعَةُ الأُخْرَىْ سِ فِيْها أَنَّهَا رَكْوَةٌ(١٠) لَما شكٌّ(٩) جَمِيْعُ النَّا ثم قال: يا كهل! أنشدني شعراً غَزِلاً، فقال يحيى: قد أُنْشَدَكَ (١) لفظة: ((إليَّ)) لم ترد في المطبوع، و((الجليس والأنيس)). (٢) قال الفيروز آبادي: الزاغ: غرابٌ صغير إلى البياض. ((القاموس المحيط)) (١١١/٣). (٣) ما بين حاصرتين زيادة من ((الجليس والأنيس)) للنهرواني. (٤) السلعة: ورم غليظ غير ملتزق باللحم يتحرك عند تحريكه، وله غلافٌ، ويقبل الزيادة لأنه خارج عن اللحم ... وزيادة تحدث في الجسد في العنق وغيره، تكون قدر الحِمَّصَّةِ إلى البطيخة. انظر: ((القاموس المحيط)) (٤١/٣)، و((المعجم الوسيط)) (٤٤٣/١). (٥) زيادة مستدركة من ((الجليس والأنيس)). (٦) في الأصل، والمطبوع: ((زلق)) وهو تحريف، والتصحيح من ((الجليس والأنيس)). قال في (مختار الصحاح)) ص (٢٢٣): اذَلِقِ اللسان، أي صار حاداً، ويقال أيضاً ذَلُقَ اللسان بالضم ذلقاً بوزن ضرب فهو ذليق بيِّن الذَّلَاقَةِ. (٧) لفظ البيت في الأصل، والمطبوع: ولا يحذر لي سطوه فلا غدري بدا يخسى وأثبت ما جاء في ((الجليس والأنيس)) مصدر المؤلف. (٨) في الأصل، والمطبوع: ((يوم))، والتصحيح من ((الجليس والأنيس)). (٩) في الأصل، والمطبوع: ((لما شكّتْ)) وأثبت ما في ((الجليس والأنيس)). (١٠) الأبيات في ((الجليس والأنيس)) (٧٢/٢) و((حياة الحيوان الكبرى)) (الزاغ). ٨٦ [الزَّاغُ](١) فأنشدته: ذُنُوبٌ فَلَمْ أَهْجُرْكِ ثُمَّ ذُنُوبُ أَغَرَّكِ أَنْ أَذْنَبْتِ ثُمَّ تَتَابَعَتْ وَقَدْ يُصْرَمُ الإِنْسَانُ وَهُوَ حَبِيْبُ (٢) وَأَكْثَرْتٍ حَتَّى قُلْتٍ لَيْسَ بِصَارِمي فصاح: زاغ زاغ زاغ، ثم طار، وسقط في القِمَطرة(٣)، فقلت ليحيى: أعزَّ الله القاضي، وعاشقٌ أيضاً؟! فضحك، فقلت: أيها القاضي ما هذا؟ فقال: هو ما ترى(٤)، وجّه به صاحب اليمن إلى أمير المؤمنين، وما رآه بعدُ، وكتب كتاباً لم أَفْضُضْهُ وأظنه ذكر فيه (٥) شَأْنَهُ وحَالَهُ. انتهى. وقال ابنُ خلِّكان(٦) - رحمه الله -: رأيت في بعض الكتب أن المأمون رحمه الله كان يقول: لَو وَصَفَتْ الدُّنيا نفسها لما وَصَفَتْ بمثل قول أبي نُوَاس: أَلَا كُلُّ حَيٍّ هَالِكٌ وابنُ هَالِكٍ وَذَوْ نَسَبٍ فِي الْهَالِكِيْنَ عَرِيْقِ لَهُ عَنْ عَدُوِّ في ثِيَّابِ صَدِيْقِ(٧) إِذَا امتَحَنَ الدُّنْيَا لَبِيْبٌ تَكَشَّفَتْ انتھی . وقال المأمون: الإِخوان ثلاث طبقات: طبقة كالغذاء لا يستغنى عنه أبداً، وهم إخوان الصفا، وإخوان كالدواء يحتاج إليهم في بعض الأوقات، وهم الفقهاء. وإخوان كالداء لا يحتاج إليهم أبداً، وهم المنافقون. وكان سبب وفاة المأمون - رحمه الله تعالى - أنه جلس على شاطىء نهر (١) سقطت من الأصل، والمطبوع واستدركتها من ((الجليس والأنيس)). (٢) البيتان في ((سير أعلام النبلاء)) (١٢/١٢ - ١٣)، ولفظ البيت الثاني منهما فيه: وقد يصدم الإِنسان وهو حبيبُ وأكثرت حتى قلت ليس بصارمي وقد ساق الذهبي فيه هذه القصة باختصار في ترجمة يحيى بن أكثم. (٣) في المطبوع، و((الجليس والأنيس)): ((في القمطر)). (٤) في ((الجليس والأنيس)): ((قال: هو ما تراه)). (٥) في ((الجليس والأنيس)): ((وأظن أنه ذكر في الكتاب)). (٦) في ((وفيات الأعيان)) (٩٧/٢). (٧) البيتان في ((ديوانه)) ص (٤٦٥) طبع دار صادر، ورواية الأول منهما فيه: وذا نسب في الهالكين عريقٍ أرى كل حي هالكاً وابن هالك ٨٧ السَّدُوْن ودلَّى رجليه في مائه، فأعجبه برد مائه وصفاؤه، فقال: لو أكلنا رُطَباً وشربنا من هذا الماء البارد لكان حسناً، فلم يخرج الكلام من فيه إلاّ ومواقع حوافر خيل البريد أقبلت من آزاد (١) وعليها حقائب الرُّطَب، فحمد الله تعالى على ذلك وأكل منه، فَحُمَّ وتحركت عليه مادة في حلقه فبطت(٢) قبل بلوغها غایتها، فكانت سبب وفاته . وحال وفاته كتب وصية: هذا ما أشهد به عليه عَبْدُ الله بن هَارون أمير المؤمنين، أنه يشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له في ملكه، ولا مدبِّر غيره، وأنه خالقٌ وما سواه مخلوق، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن الموت حق، والبعث والحساب حقّ، والجنَّة والنَّار حق، وأن محمداً - ◌َ﴾ - بلَّغ عن ربه شرائع(٣) دينه، وأدَّى النصيحة إلى أمته حتَّى توفاه الله إليه، فصلى الله عليه أفضل صلاةٍ صلاها على أحدٍ من ملائكته المقربين وأنبيائه والمرسلين، وإني مقرِّ بذنبي أخاف وأرجو، إلَّ أني إذا ذَكَرْتُ عفو الله رجوت، فإذا أنا متُّ فوجِّهوني وغمِّضوني، وأسبغوا وضوئي، وأجيدوا كفني، وليصل عليَّ أقربكم مني نسباً وأكبركم سناً، وليكبِّر خمساً(٤)، ولينزل في حفرتي أقربكم مني قرابةٌ، وضعوني في لحدي، وسدُّوا عليَّ باللبن، ثم احثوا التراب عليَّ وخلّوني وعملي، فكلكم لا يغني عني شيئاً، ولا يدفع عني مكروهاً، ثم قِفُوا بأجمعكم فقولوا خيراً إن علمتم، وأمسكوا عن ذِكْر شر إن عرفتم. ثم قال: يا ليت عبد الله لم يكن شيئاً، يا ليته لم يخلق. ثم قال لأخيه وولي عهده المعتصم: يا أبا إسحاق ادنُ مني واتَّعظ بما ترى، وخذ (١) لم أقف على ذكر لها فيما بين يدي من كتب البلدان والأنساب ومعجمات اللغة، ولعلّ الصواب (من آزازوار)) بليدة من أعمال نيسابور، أو ((أرَّان)) والله أعلم. انظر ((معجم البلدان)) (١٦٧/١). (٢) أي انشقّت. انظر ((لسان العرب)) (بطط). (٣) في الأصل: ((شعائر)) وأثبت لفظ المطبوع. (٤) أقول: ثبت في السنة أن التكبير على الجنازة ما بين أربع إلى تسع، وقد كبر رسول الله وَ ه على عمه حمزة تسع تكبيرات. ٨٨ بسيرة أخيك، واعمل في الخلافة إذا طوَّقكها الله عمل المريد لله الخائف من عقابه، ولا تغترَّ بالله وإمهاله، فكأن قد نزل بك الموت، ولا تغفل عن أمر الرعية، فإنما المُلك يقوم بهم(١). ولا يتبين لك أمر فيه صلاح المسلمين إلّ وقدَّمه على غيره وإن خالف هواك، وخذ من قويِّهم لضعيفهم، واتق الله في أمرك كله، والسلام. ثم قال: هؤلاء بنو عمك لا تغفل عن صلاتهم فإنها واجبة عليك، ثم تلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِيْنَ آمَنُوا اتَّقُوا الله حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوْتُنَّ إِلَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: ١٠٢]. وكانت وفاته يوم الخميس لاثنتي عشرة(٢) ليلة بقيت من شهر رجب سنة ثماني عشرة ومائتين، ونقله ابنه العبَّاس إلى طَرَسُوس فدفنه بها، ووكل بقبره مائة من الحرس، وأجرى على كل رجل منهم تسعين درهماً في كل شهر، وكان له عدة أولاد، لم يشتهر منهم سوى العَبَّاس، وعليّ، فأما العَبَّاسُ فكان مُغرماً بشراء الضياع والعقار، وكان المعتصم مُغرى(٣) بجمع المال واقتناء الغلمان والعدة والرجال. قاله ابنُ الفرات. · وفي هذه السنة عهد المأمون بالخِلاَفَةِ إلى أخيه المعتصم، فأمر بهدم طُوَانَة، وبنقل ما فيها، وبصرف أهلها إلى بلادهم. ● وفيها دخل خلق من أهل بلاد هَمَذَان (٤) في دين الخرَّمية المجوس الباطنية، وعسكروا، فندب المعتصم لهم أمير بَغْدَاد إسحاق بن إبراهيم بن مُصعب، فالتقاهم في ذي الحجّة بأرض هَمَذَان فكسرهم وقتل منهم ستّين ألفاً وانهزم من بقي إلى ناحية الرُّومِ. (١) في الأصل: ((فإنما الملك إنما يقوم بهم))، وأثبت لفظ المطبوع. (٢) في الأصل: ((لاثني عشرة)). (٣) أي مولعاً. انظر ((لسان العرب)) (غرا). (٤) في الأصل: ((همدان)) وهو خطأ، وأثبت ما في المطبوع وهو الصواب، فهمدان اسم القبيلة من قبائل العرب، وهمذان إقليم من أقاليم إيران في أيامنا. ٨٩ وفيها توفي بمصر إسحاق بن بكر بن مُضَر الفقيه، وكان يجلس في حلقة اللَّيْثِ فيُفتي ويحدِّث. قال في ((العبر))(١): لا أعلمه يروي عن غير أبيه. · وفيها بِشْرُ المَرِيسيُّ الفقيهُ المتكلمُ، وكان داعيةً للقول بخلق القرآن. هلك في آخر السنة ولم يشيعه أحد من العلماء، وحكم بكفره طائفة من الأئمة. روى عن حَمَّاد بن سَلَمَة، وعاش نيفاً وسبعين سنة. قاله في ((العبر))(٢). قال ابنُ الأهدل: كان مرجئاً داعيةً إلى الإِرجاء، وإليه تنسب طائفة المَرِيْسَيَّة المرجئة. كان أبوه يَهُودياً صباغاً في الكُوفة، وكان يُناظر الشَّافعيَّ وهو لا يعرف النحو(٣) فيلحَن لحناً فاحشاً. انتهى. • وفيها عبد الله بن يُوسف التِّنْيسيُّ الحافظُ أحد الأثبات، أصله دمشقي، وسمع من سعيد بن عبد العزيز، ومالك، واللَّيث. • وفيها عالم أهل الشَّام أبو مُسْهِر الغسانيُّ الدمشقيُّ عبد الأعلى بن مُسْهر، في حبس المأمون ببغداد في رجب لمحنة القرآن. سمع سعيد بن عبد العزيز، وتفقه عليه، وولد سنة أربعين ومائة، وكان علَّمةً بالمغازي والأثر، كثير العلم، رفيع الذِّكر. قال يحيى بن مَعِيْن: منذ خرجت من باب الأنبار إلى أن رجعت لم أر مثل أبي مُسْهِر. وقال أبو حاتم: ما رأيت أفصح منه، وما رأيت أحداً في كُوْرَةٍ من الكُوَر أعظم قدراً ولا أجل عند أهلها من أبي مُشْهِر بدمشق، إذا خرج اصطفَّ النَّاس يقبّلون يده. (١) ((العبر في خبر من عبر)) (٣٧٣/١). (٢) (٣٧٣/١). (٣) في الأصل: ((وهو لا يعرف اللحن)) وهو خطأ، وأثبت ما جاء في المطبوع، وهو الصواب. ٩٠ وقال ابن ناصر الدِّين: هو ثقة. • وفيها عبد الملك بن هشام البصريُّ، النحويُّ صاحب المغازي. هذَّب السِّيرة ونقلها عن البَكَّائِيِّ (١) صاحب ابن إسحاق. وكان أديباً أخبارياً نسَّابةٌ. سكن مصر وبها توفي . · ومحمد بن نوح العِجْليُّ، ناصر السُّنَّةِ. حُمِلَ مقيّداً مع الإِمام أحمد ابن حنبل متزاملین، فمرض ومات بغابة في الطريق، فوليه أحمد ودفنه، وكان في الطريق يُئِّت أحمد ويشجّعه. قال أحمد: ما رأيت أقوم بأمر الله منه. روى عن إسحاق الأزرق، ومات شاباً رحمه الله. قاله في ((العبر))(٢). • ومُعلَّى بن أسد البصريُّ،أخو بَهْز بن أَسد. روى عن وُهَيْب بن أَسَد وطبقته، وكان ثقةً مؤدّباً. ، ويحيى [بن عبد الله](٣) البَابْلُتِي الحرَّاني [أبو سعيد](٣). روى عن الأوزاعيِّ، وابن أبي ذئب، وطائفة، وليس بالقويِّ في الحديث. (١) هو أبو محمد زياد بن عبد الله بن طفيل بن عامر القيسيُّ العامريُّ من بني صعصعة ثم من بني البَكَّاء، روى ((سيرة رسول الله (وَ﴿)) عن محمد بن إسحاق، ورواها عنه عبد الملك بن هشام الذي رتبها ونسبت إليه. وكان صدوقاً، ثقة، خرَّج عنه البخاري في كتاب الجهاد، ومسلم في مواضع من كتابه، وذكر البخاري في ((تاريخه)) عن وكيع قال: زياد أشرف من أن يكذب في الحديث. وروى عن الأعمش، وروى عنه أحمد بن حنبل، وغيره. وفي حديثه عن غير ابن إسحاق لين. مات سنة (١٨٣) هـ. انظر: ترجمته في ((تهذيب الكمال)) للمزي (٤٤٢/١ - ٤٤٣) مصورة دار المأمون للتراث، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان)) (٣٣٨/٢ - ٣٣٩)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٩١/٢)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (٢٦٨/١)، و((الأعلام)) للزركلي (٥٤/٣). (٢) (٣٧٥/١ - ٣٧٦). (٣) زيادة من ((الأنساب)) للسمعاني (١٤/٢)، و((العبر)) للذهبي (٣٧٦/١)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (٣٥١/٢)، و((معجم البلدان)) لياقوت (٣٠٩/١). ونسبته إلى باب لَت قرية بالجزيرة بين حران والرُّقة. ذكر ذلك ياقوت. ٩١ سنة تسع عشرة ومائتين فيها، وقيل: في التي بعدها، امتّحن المعتصم الإِمام أحمد بن حنبل، وضُرب بين يديه بالسِّياط حتَّى غُشي عليه، فلما صمم ولم يجب أطلقه وندم على ضربه. قاله في ((العبر))(١). · وفيها توفي علي بن عَيَّش الألهانيُّ(٢) الحمصيُّ الحافظُ. محدِّث حِمْص وعابدها. سمع من حَرِيْز بن عثمان(٣) وطبقته، وذُكر فيمن يصلح لقضاء حِمْص. • وفيها أبو أيوب سُليمان بن دَاود بن عَلي الهَاشميُّ العباسيُّ. سمع إسماعيل بن جَعْفَر وطبقته، وكان إماماً حجّةً فاضلاً شريفاً. روي أن أحمد بن حنبل أثنى عليه، وقال: يصلح للخلافة . • وعالم أهل مكّة الحافظُ أبو بكر عَبْد الله بن الزُّبَيْر القُرشيُّ الحميديُّ. روى عن فُضَيْل بن عِيَاض وطبقته، وكان إماماً حجَّةٌ. قال أحمد بن حنبل: الحميديُّ، والشَّافعيُّ، وابن رَاهَوَيْه، كل كان (٤) (١) (٣٧٦/١). (٢) لفظة: ((الألهاني)) سقطت من الأصل، وأثبتها من المطبوع. (٣) في الأصل: ((حرير بن عثمان))، وفي المطبوع: ((جرير بن عثمان)) وكلاهما خطأ، والتصحيح من ((تقريب التهذيب)) لابن حجر (١٥٩/١). (٤) لفظة: ((كان)) سقطت من الأصل، وأثبتها من المطبوع. ٩٢ إماماً، أو كلاماً هذا معناه. وصحب الحميديُّ الشَّافعيَّ، ووالاه بعد أن كان نافراً عنه، وصحبه في رحلته إلى مصر. قال ابنُ ناصر الدِّين: حدَّث عنه البخاريُّ وغيره من كبار الأئمة. · وفيها أبو نُعَيْم الفَضل بن دُكَين الملائيُّ الحافظُ مُحَدِّثُ الكُوفَةِ. روى عن الأعمش، وزكريا بن أبي زَائدة، والكبار. قال ابنُ مَعِيْن: ما رأيت أثبت من أبي نُعَيْم، وعقَّان. وقال أحمد: كان يقظان في الحديث عارفاً، وقام في أمر الامتحان بما لم يقم غيره - عافاه الله - وكان أعلم من وكيع بالرِّجال وأنسابهم، ووكيع أفقه منه . وقال غيره: لما امتحنوه، قال: والله عُنقي أهون من زِرِّي هذا، ثم قطع زِرَّهُ ورماهُ. وقال ابنُ ناصر الدِّين: الفضلُ بن دُكَين، هو عمرو بن حمّاد (١) التيميُّ مولاهم الكوفيُّ الملائيُّ التاجر. حدَّث عنه أحمد، وإسحاق، والبخاري، وغيرهم. وكان حافظاً ثبتاً فقيهاً واسع المجال. شارك الثَّوريَّ(٢) في أكثر من مائة من الرُّواةِ، وكان غاية في إتقان ما حفظه ووعاه. انتهى. ، وفيها أبو غَسَّان مَالك بن إِسْمَاعِيْلِ النَّهْدِيُّ الكوفيُّ الحافظُ. روى عن إِسْرَائِيْل وطبقته. قال ابنُ مَعِيْن: ليس بالكوفة أتقن منه. وقال ابنُ ناصر الدِّين: مالك بن إسماعيل النَّهْدُّ مولاهم الكوفيُّ، (١) في الأصل: ((عمر بن حَمَّاد)) وهو خطأ، وأثبت ما في المطبوع، وانظر: ((طبقات الحفاظ)) للسيوطي ص (١٥٩). (٢) في الأصل: ((شارك النووي)) وهو خطأ، وأثبت ما في المطبوع وهو الصواب. ٩٣ ثقة، متقن، ذو فضل وأمانة وعبادة [واستقامة، على تشيع فيه. كما كان أبو داود یحکیه. انتھی . وقال أبو حاتم الرَّازيُّ: كان ذا فضلٍ وصلاح وعبادة](١). كنت إذا نَظَرْتُ إليه كأنه خرج من قبر، ولم أُرَ بالكوفة أتقن منه، لا أبو نُعَيْم ولا غيره. وقال أبو داود: كان شديد التشيع. · وفيها أبو الأسود، النَّضْر بن عَبْدِ الجَبَّار المراديُّ المصريُّ الزَّاهِدُ. روى عن اللَّيْث وطبقته. قال أبو حاتم: صدوقٌ عابدٌ، شبَّهته بالقَعْنَبِيِّ (٢) رحمهما الله. (١) ما بين حاصرتين سقط من الأصل، وأثبته من المطبوع. (٢) في الأصل :: ((العقنبي)) وهو خطأ، وأثبت ما في المطبوع وهو الصواب. ٩٤ سنة عشرين ومائتين وفيها اتخذ المُعْتَصم سُرَّ مَنْ رأَى(١) مسكناً. • وفيها عقد المعتصم للأفْشِيْن(٢) على حرب بَابَك الخُرَّميّ الذي هزم الجیوش وخرَّب البلاد منذ عشرين سنة. ثم جهز محمد بن يوسف الأمين ليبني الحصون التي خرَّبها بابك، فالتقى الأفشين(٣) ببابك فهزمه وقتل من الخرَّمية نحو ألف وهرب بابك إلى مُؤْقَان (٤) ثم جرت لهما أمور يطول شرحها. • وفيها غَضِبَ المُعتصم على وَزِيْرهِ الفَضْل بن مَرْوَان وأخذ منه عشرة آلاف ألف دينار، ثم نفاه واستوزر محمد بن عبد الملك بن الزَّيَّات. • وفيها توفي آدم بن أبي إِياس الخُراسانيُّ ثم البغداديُّ، نزيل عَسْقَلان. روى عن ابن أبي ذئب، وشعبة، وكان صالحاً ثقةً قانتاً لله. لما احتضر قرأ الختمة ثم قال: لا إله إلا الله، ثم فارق. (١) مدينة على شاطىء دجلة في العراق. انظر خبرها في ((معجم البلدان)) لياقوت (٢١٥/٣). (٢) في الأصل، والمطبوع: ((للأقشين)) وهو تصحيف، والتصحيح من ((العبر)) للذهبي مصدر المؤلف، وانظر: ((تاريخ الطبري)) (٦٢٥/٨)، و((الكامل)) لابن الأثير (٤٢٠/٦). (٣) في الأصل، والمطبوع: ((الأقشين)) وهو تصحيف، والتصحيح من المصادر المذكورة في التعليق السابق. (٤) بلدة تقع في أراضي إيران الآن. انظر خبرها في ((معجم البلدان)) لياقوت (٢٢٥/٥ - ٢٢٦). ٩٥ قال أبو حاتم: ثقة، مأمون، متعبِّد. • وخَلَّد بن خالد الصَّيْرَفِيُّ الكوفيُّ قارىء الكُوْفَةِ وتلميذُ سُلَيْم. تصدّر للإِقراء، وحمل عنه طائفة، وحدَّث عن الحسن بن صالح بن حيٍّ وجماعة. قال أبو حاتم: صدوق. · وعاصم بن يُوسف الیرْبُوعيُّ الکوفیُّ الخیاطُ. روی عن إسرائيل وجماعة. وروى البخاريُّ عن أصحابه. وعبد الله بن جعفر الرِّقِّيُّ الحافظُ. روى عن عُبَيْد الله بن عمرو الرَّقُي وطبقته، وقد تغير حفظه قبل موته بسنتين. ● وفيها أبو عمرو عبد الله بن رجاء الغُدَانيُّ (١) بالبصرة يوم آخر السنة. وكان ثقةً حجةً، روى عن عِكْرمة بن عمَّار(٢) وطبقته. • وعثمان بن الهَيْثم مؤذّن جامع البصرة في رجب. روى عن هِشَام بن حَسَّان(٣) وابن جُريج، والكبار. قال أبو حاتم (٤): كان بآخرة [يتلقنُ ما] يُلقن. · وعفَّان بن مُسلم الأنصاريُّ مولاهم البصريُّ الصَّفَّار أبو عثمان أحد أركان الحديث. نزل بغداد ونشر بها علمه، وحدَّث عن شُعبة وأقرانه. قال ابن مَعِيْن(٥): أصحاب الحديث خمسة: ابن جُريج، ومالك، والثَّوري، وشعبة، وعقَّان. (١) في الأصل: ((العداني)) وهو خطأ وأثبت ما في المطبوع وهو الصواب. وانظر: ((تقريب التهذيب)) (٤١٤/١). (٢) في المطبوع: ((عكرمة بن حمَّاد)) وهو خطأ. وانظر: ((تهذيب الكمال)) (٦٨٠/٢) مصورة دار المأمون للتراث بدمشق. (٣) في ((العبر)) للذهبي (٣٨٠/١): ((هشام بن حبان)) وهو خطأ، فيصحح فيه. (٤) انظر: ((الجرح والتعديل)) (١٧٢/٦) وما بين حاصرتين زيادة منه. (٥) في المطبوع: ((قال يحيى بن معين)). ٩٦ وقال أحمد بن حنبل: كتب المأمون إلى متولِّي بغداد يمتحن النَّاس، فامتحن عفَّان، وكتب المأمون: فإن لم یجب عفّان فاقطع رزقه. وكان له في الشهر خمسمائة درهم. فلم يجبهم، وقال: ﴿وفي السَّماءِ رِزْقُكُم وَمَا تُوْعَدُوْن ﴾ [الذاريات: ٢٢]. وقال ابنُ ناصر الدِّين: جعل له عشرة آلاف دينار على أن يقف عن تعديل رجلٍ وعن جرحه، فأبى وقال: لا أُبطل حقاً من الحقوق. · وفيها أبو عُمر حفص بن عمر الضرير البصريُّ، صدوق. • وقالون القارىءُ، قارىء أهل المدينة، صاحبُ نَافع، وهو أبُو موسی عِيْسى بن مِيْنَا(١) الزهريّ مولاهم المدني. قال الذهبي في ((المغني))(٢): حجة في القراءة لا في الحديث. سئل عنه أحمد بن صالح، فضحك وقال: يكتبون(٣) عن كل أحد. انتهى. ● وفيها الشريفُ أبو جعفر محمد بن علي الرضا بن موسى (٤) الحسيني، أحد الاثني عشر إماماً الذين تدَّعي فيهم الرافضة العصمة، وله خمس وعشرون سنة. وكان المأمون قد نوّه بذكره، وزوَّجه بابنته، وسكن بها بالمدينة، فكان المأمون يُنفذ إليه في السنة ألف ألف درهم وأكثر، ثم وفد على المعتصم فأكرم مورده، وتوفي ببغداد آخر السنة، ودفن عند جده موسى، ومشهدهما ينتابه العامة بالزيارة . (١) انظر: ((سير أعلام النبلاء)) (٣٢٦/١٠)، و((معرفة القرّاء الكبار)) (١٥٥/١)، و((الأعلام)) (١١٠/٥). (٢) («المغني في الضعفاء)) (٥٠٢/٢). (٣) في ((المغني في الضعفاء)): ((تكتبون)). (٤) في الأصل، والمطبوع: ((محمد الجواد بن علي بن موسى الرضا)) وهو خطأ، والتصحيح من ((العبر)» للذهبي (٣٨٠/١)، و ((الأعلام)) للزركلي (٢٧١/٦). ٩٧ • وفيها أبو حُذَيْفة النَّهْدِيُّ موسى بن مَسْعود البصريُّ المؤدِّبُ في جمادى الآخرة. سمع أيمن بن بابك وطبقته. قال أبو حاتم: روى عن سُفيان الثَّوري بضعة عشر ألف حديث، وكان یُصحّف. قال في ((المغني)) (١): موسى بن مسعود أبو حذيفة النَّهْديُّ، صدوق مشهور، من مشيخة البخاري. تكلم فيه أحمد وليّنه. وقال ابنُ خزيمة: لا أُحدِّث عنه. وقال أبو حفص الفلَّس: لا يروي عنه من يُبْصِرُ(٢) الحديث. انتهى. (١) ((المغني في الضعفاء)) (٦٨٧/١). (٢) في الأصل، والمطبوع: ((يصنف)) وأثبت لفظ ((المغني في الضعفاء)). ٩٨ سنة إحدى وعشرين ومائتين فيها كانت وقعةٌ عظمى، فكسر بابَكُ الخرمي بُغا الكبير، ثم تقوّى بُغا وقَصَدَ بابك، فالتقوا، فانهزم بابك. • وفيها توفي أبو علي الحسنُ بن الرَّبيع البجليُّ الْبُوْرَانِيُّ القَسْري(١) الكوفيُّ. روى عن قَيْس بن الرَّبيع وطبقته. وهو من شيوخ البخاري، وكان ثقةً ثبتاً عابداً. · وعاصم بن علي بن عاصم الواسطيُّ الحافظُ أبو الحسن في رجب. سمع ابن أبي ذِئْب، وشعبة، وخلقاً. وقدم بغداد، فازدحموا عليه من كل مكان، حتَّى حُزرَ مجلسه بمائة ألف، وكان ثقةً حجةٌ. • وفيها مُحدِّث مَرْو وشيخُها عبد الله بن عُثمان، عَبْدَان (٢) المروزيُّ. سمع شُعبة، وأبا حمزة السُّكَّري، والكبار. وعاش ستاً وسبعين سنة. وكان ثقةٌ جليل القدر معظّماً، تصدَّق في حياته بألف ألف درهم، وروى عنه البخاريُّ وغيره. • وفيها الإِمام الربانيُّ أبو عبد الرَّحمن عبد الله بن مَسْلَمَةِ(٣) بن قَعْنَب الحارثيُّ المدنيُّ القَعْنَبِيُّ الزَّاهد. سكن البَصْرَة ثم مكّة، وتوفي بها في (١) في الأصل والمطبوع: ((القصبي)) وهو خطأ، والتصحيح من ((تهذيب الكمال)) (١٤٨/٧) طبع مؤسسة الرسالة. (٢) عَبْدان، لقب له. (ع). (٣) في الأصل، والمطبوع: ((عبد الله بن سلمة)) وهو خطأ، والتصحيح من ((العبر)) للذهبي (٣٨٢/١)، و((طبقات الحفاظ)) للسيوطي ص (١٦٥). ٩٩ المحرم. روى عن سلمة بن وردان(١) وأُفْلَح بن حُمَيْد، والكبار، وهو أوثق من روی ((الموطأ)). وخرَّج له أصحاب الكتب الستة. قال أبو زُرْعَة: ما كتبت عن أحدٍ أجلَّ في عيني من القَعْنَبِيِّ(٢). وقال أبو حاتم: ثقة حجة، لم أرَ أخشع منه. وقال الخريبيُّ : حدثني القَعْنَبِيُّ عن مالك، وهو والله عندي خير من مالك. وقال الفلَّس: كان القعنبيُّ مجاب الدعوة. وقال محمد بن عبد الوهّاب الفرَّاء: سمعتُهم بالبصرة يقولون: القَعْنَبِيُّ من الأبدال . • وفيها محمد بن بكير الحضرميُّ البغداديُّ. حدَّث بأصبهان(٣) عن شَرِيْك وطبقته. وقال أبو حاتم: صدوق يغلط أحياناً. ، وفيها أبو هَمَّام الدَلَّل مُحمد بن مُحبّبْ. بصريّ مشهورً. روى عن الثَّوري وطبقته. • وفيها الفقيه هِشَام بن عُبَيْد الله (٤) الرَّازيُّ الحنفيُّ. روى عن [ابن] أبي ذئب(*) ومالك وطبقتهما. وكان كثير العلم، واسع الرِّواية. وفيه ضعف. وقد جاء عنه أنه قال: أنفقت في طلب العلم سبعمائة ألف درهم. * (١) في ((العبر)) للذهبي: ((مسلمة بن وردان)) وهو خطأ فيصحح فيه. (٢) تحرّفت نسبته في هذا الموطن وما يليه من الترجمة في الأصل إلى: ((العقنبي)). وأثبت ما في المطبوع. (٣) في ((العبر)) للذهبي (٣٨٣/١): ((بإِصبهان)). (٤) في الأصل، والمطبوع: ((هشام بن عبد الله))، وفي ((العبر)) للذهبي: ((همَّام بن عبد الله)) وكلاهما خطأ، والتصحيح من ((المغني في الضعفاء)) للذهبي (٧١١/٢)، و((تهذيب التهذيب)» لابن حجر (٤٧/١١). (٥) في الأصل، والمطبوع، و(العبر)) للذهبي: ((روى عن أبي ذئب)) وهو خطأ، والتصحيح من ((المغني في الضعفاء)) للذهبي. ١٠٠