النص المفهرس
صفحات 61-80
• وفيها عُبَيْد الله بن موسى العبسيُّ (١) الكوفيُّ الحافظُ. روى عن هِشَام بن عُرْوَة والكبار، وقرأ القرآن على حمزة، وكان إماماً في الفقه، والحديث، والقرآن. موصوفاً بالعبادة والصلاح، لكنه من رؤوس الشيعة. • وعمرو بن أبي سَلَمة التّنْيسيُّ(٢) الفقيه. وأصله دمشقي. روى عن الأوزاعيِّ وطبقته. قال في ((المغني)) (٣): ثقة. وقال أبو حاتم: لا يحتج به. انتهى . • ومحمد بن سَابق البغداديُّ. روى عن مالك بن مِغْوَل وجماعة. وقيل: توفي في السنة الآتية. • ومحمد بن عَرْعَرَة بن البِرند الشَّاميُّ البصريُّ. روى عن شُعبة وطائفة. توفي في شوال. · وفيها الهَيْثَم بن جَمِيْل البغداديُّ الحافظُ، نزيل أنطاكية. روى عن جَرِيْر بن حازم وطبقته، وكان من ثقات المُحدِّثين وصلحائهم وأثباتهم (٤). • ويَعقوب بن محمد الزّهرِيُّ المدنيُّ الفقيهُ الحافظُ. روى عن إبراهیم بن سعد وطبقته، وهو ضعیف یکتب حديثه. ● وفيها قتل المأمونُ عليَّ بن جَبَلَة الشاعر العَكَوَّك السمين، أحد المبرزين من الموالي في الشعر، وكان ولد أعمى، وقيل: عَمِيَ صغيراً من الجُدري(٥). (١) في الأصل: ((العنشي)) وهو خطأ، وأثبت ما في المطبوع وهو الصواب. (٢) في الأصل: (التنيشي)) وهو تحريف، وأثبت ما في المطبوع وهو الصواب. (٣) ((المغني في الضعفاء)) (٤٨٤/٢). (٤) راجع ترجمته في ((تهذيب الكمال)) للمزي (١٤٥٤/٣) مصورة دار المأمون للتراث بدمشق. (٥) قلت: يحسن بالقارىء الكريم الرجوع إلى ديوان شعره الذي جمعه وحققه وقدم له الدكتور حسين عطوان، ونشرته دار المعارف بمصر، ففي ذلك فائدة. ٦١ حكى المبرِّد قال: أخبرني علي بن القاسم قال: قال لي عليُّ بن جَبَلَة: زرت أبا دُلَف العجلي، فكنت لا أُدخل إليه إلَّ تلقَّاني ببشره، ولا أخرج عنه إلَّ تلافاني ببرِّه. فلما أكثر ذلك هجرته أياماً حياءً منه، فبعث إليّ أخاه مَعْقِلاً، فقال: يقول لك الأمير: هجرتنا وقعدت عنا، فإن كنت رأيت تقصيراً فيما مضى فاعذر فإننا نتلافاه في المستقبل ونزيد فيما يجب من بِرِّك. فکتبت إلیه بهذه الأبيات: وَهَلْ يُرْتَجِى نَيْلُ الزِيَادَةِ(١) بالكُفْرِ هَجَرْتُكَ لَم أَهْجُرْكَ مِنْ كُفْرِ نِعْمَةٍ فَأَفرطتَ فِي بِرِّي عَجَزْتُ عَنِ الشّكَرِّ وَلَكِنَّني لمَّا أَتَيْتُكَ زَائِراً أَزُورُكَ في الشَّهرينِ يَوماً أَوَ الشَّهِرِ فَمِ الآن(٢) لا آتيكَ إلَّا مُسَلِّماً فلا نلتقي طول الحياةِ إلى الحشرِ(٣) فَإِنَ زِدتني بِرّاً تزايدت جَفوةً فلما نظر فيها مَعْقِلُ استحسنها - وكان أديباً شاعراً أشعر من أخيه أبي دُلَف - فقال: جوَّدت والله، وأحسنت، أما إن الأمير سيعجب بهذه الأبيات والمعاني، فلما أوصلها إلى أبي دُلَف استحسنها وكتب إليَّ بهذه الأبيات: وآنستُه قبل الضيافة بِالبِشرِ ألا رُبَّ ضَيْفٍ(٤) طَارِقٍ قَدْ بسطتُهُ ودُون القِرى منْ نَائلي عندهُ سِتري (٥) أتاني يرجّيني فما حال دُونَه إليَّ وبرّاً لا يُعادِلهُ شُكري(٧) رأيت له(٦) فضلاً عليّ بقصده بِشرٍ وإِكرامٍ وبِرِّ على بِرِّ فلم أعدُ أن أدنيتُهُ وابتدأَتُهُ (١) في الأصل: ((نيل الزيارة)) وهو خطأ، وأثبت ما في المطبوع وهو الصواب. (٢) كذا في الأصل، والمطبوع: ((فم الآن)) وفي ((تاريخ بغداد)): ((فمِلَان))، وفي ((الأغاني)): «فها أنا)). (٣) الأبيات في ((الأغاني)) (٢٤/٢٠)، و((تاريخ بغداد)) (٤٨٨/٩) منسوبة إلى دعبل. (٤) في الأصل، والمطبوع: ((ألا رب طيف))، والتصحيح من ((الأغاني)). (٥) في الأصل، والمطبوع: ((مني ومن نائلي شرى))، وأثبت ما في ((الأغاني)). (٦) في ((الأغاني)): ((وجدت له)). (٧) في ((الأغاني)): ((يستحق به شكري)). ٦٢ وزوَّدني مدحاً يَدُومُ(٢) على الدَّهرِ(٣) وزوَّدتُه مالاً سريعاً نفادُ(١) ووجَّه الأبيات مع وصيف وألف دينار، فلذلك قلت فيه قصيدتي الغرّاء التي سارت واشتهرت في العجم والعرب: إنما الدُّنيا أبو دُلَفٍ بين باديه ومحتضَرْ ولَّت الدُّنيا على أثَرهْ (٤) فإِذا ولَّى أبو دُلّف حدَّث الزَّعْفَرانيُّ قال: لما بلغ المأمونَ قولُ عليّ بن جَبَلَة في أبي دُلَف: بين باديهِ إلى حَضَرْ كُلُّ مَنْ في الأرضِ مِنْ عَربِ يَكْتَسِيْهَا يَوْمَ مُفْتَخَرِهْ (٥) مستعيرُ منكَ مَكْرُمَةٌ استشاط غضباً وقال: ويل لابن الزانية، يزعم أنا لا نعرف مكرمة إلّ وهي مستعارة من أبي دُلَف، وطلبه، فهرب، فكتب في طلبه وأخذه، فحمل إليه، فلما مثُلَ بين يديه قال: يا ابن اللَّخْنَاءِ(٦) أنت القائلُ كَيْتَ وكيت؟ وقرأ البيتين. أجعلتنا نستعيرُ المكارم منه. فقال: عنيتُ أشكال أبي دُلفٍ، وأما أنتم فقد أبانكم الله بالفضل عن سائر عباده لما اختصكم به من النُّبّة، والكتاب، والحكمة، والمُلك، وما زال يستعطفه حتّى عفا عنه. (١) في ((الأغاني)): ((قليل بقاؤه)). (٢) في الأصل، والمطبوع: ((يقيم)) وأثبت لفظ ((الأغاني)). (٣) الأبيات في ((الأغاني)) (٢٥/٢٠). (٤) البيتان في ((الورقة)) ص (١٠٧)، و((الأغاني)) (١٥/٢٠ و٢٥)، و((وفيات الأعيان)) (٣٥١/٣)، و((سير أعلام النبلاء)) (١٩٢/١٠). (٥) البيتان في ((الأغاني)) (٤١/٢٠)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٣٥١/٣)، و((سير أعلام النبلاء)) (١٩٢/١٠ - ١٩٣). (٦) في الأصل: ((يا ابن الخناء)) وهو خطأ، وأثبت ما في المطبوع وهو الصواب. قال ابن منظور: اللَّخنُ: قبح ريح الفرج، وامرأة لخناء. ويقال: اللَّخناء التي لم تختن. ((لسان العرب)) (لخن). ٦٣ وقال بعض الرّواة: قتله، وقال: أما إني لا أستحلّ دمك بهذا القول، ولكني أستحلُّه بكفرك وجرأتك على الله سبحانه إذ تقول في عبدٍ ضعيف مهين تسوي بينه وبين رَبِّ العِزَّة: وتَنْقُلُ الدَّهْرَ من حالٍ إلى حَالٍ أنتَ الذي تُنْزِلُ الأيامَ مَنْزِلَها إلاَّ قضيتَ بأرْزَاقٍ وآجالٍ (١) وَمَا مَدَدْتَ مدَی طرفٍ إلى أحدٍ ذاك الله - عزَّ وجل - ثم أمر فسلَّ لسانه من قفاه. والأول أصح، وأنه مات حتف أنفه. ومن مَدْحِ العَكَوِّكَ لِحُمَيْد بن عَبْدِ العزيزِ الطُّوسي: وأَياديْهِ الجِسامُ إنَّما الدُّنيا حُمَيد فَعَلَى الدُّنيا السَّلامُ (٢) فَإذا وَلَّى حُمَيْد · وفيها توفي إسحاق بن مِرار النحويُّ اللغويُّ أحد الأئمة الأعلام. أخذ عنه أحمد بن حَنْبل، وأبو عُبَيد القَاسم بن سَلَّم، ويَعقوب بن السِّكِّيْت. وقال في حقِّه: عاش مائة وعشرين سنة، وكان يكتب بيده إلى أن مات رحمه الله تعالی . (١) البيتان في ((الأغاني)) (٤٢/٢٠)، و((وفيات الأعيان)) (٣٥٣/٣)، و((سير أعلام النبلاء)) (١٩٣/١٠ - ١٩٤). (٢) البيتان في ((الورقة)) ص (١٠٨)، و((الأغاني)) (٣٧/٢٠)، و((وفيات الأعيان)) (٣٥٢/٣). ٦٤ سنة أربع عشرة ومائتين وفيها التقى محمد بن حُمَيْدِ الطُّوسيُّ وبابك الخُرَّمي، فهزمهم بابك وقُتل الُّوسيُّ . • وفيها توجّه(١) عبد الله بن طاهر بن الحُسين على إِمرة خُراسان. وأعطاهُ المأمون خمسمائة ألف دينار. وكان عبد الله من آدب النَّاس وأعلمهم بأيام العرب. وسيأتي ذكره في سنة ثمان وعشرين ومائتين. عند ذكر وفاته(٢). وكان من أخِصَّائه وأخصاء والده عوف بن مُحلِّم(٣) الشاعر، اختصّه بمنادمته طَاهِرُ بنُ الحُسَيْن، فلما مات طَاهر اعتقد عوف أنه يخلص من قيد الملازمة، فلوى عبد الله بن طاهر هذا يده عليه، وتمسّك به، واجتهد عوف على التخلُّص منه فلم يقدر، حتَّى خرج عبد الله من العِرَاق يريد خُراسان وعوف عديله يسامره ويحادثه، فلما شارفوا الرَّيَّ سَحْرَةً وقد أدلجوا، فإذا بِقُمْرِيٌّ (٤) يغرِّد على سروةٍ بأشجى صوتٍ وأرقُّ نغمة، فالتفت عبد الله إلى (١) في ((العبر)) للذهبي (٣٦٦/١): ((وجِّه)). (٢) قلت: الصواب أنه ذكر فيمن توفي سنة (٢٣٠) انظر ص (١٣٧). (٣) قلت: وكنيته التي اشتهر بها: ((أبو المِنْهَال))، انظر ((الأعلام)) (٩٦/٥). (٤) قال ابن منظور: القُمْرِيُّ: طائر يشبه الحمام القُمْر البيض. وانظر تتمة كلامه في ((لسان العرب)) (قمر). ٦٥ عوف فقال: ألا تسمع هذا الصوت ما أرقَّه وأشجاه، قاتل الله أبا كَبِيْر(١) الهُذلي حیث یقول: أَلَ يَا حَمَامَ الأَيْكِ فَرْخُكَ(٢) حَاضِرٌ وَغُصْنُكَ مَّادٌ فَفِيْمَ تَنُوْحُ(٣) فقال عوف: أيها الأمير أحسن والله أبو كَبِير(٤) وأجاد، إنه كان في هُذَيْل أربعون شاعراً من المُحسنين دون المتوسطين، وكان أبو كَبِيْر(٤) من أُشعرهم، وأشهرهم، وأذكرهم، وأقدرهم. قال عبد الله: أقسمت عليك إلا أجزت له هذا البيت، فقال: أصلح الله الأمير، شيخٌ مسنٌّ وأحمل على(٥) البديهة وعلى معارضة مثل أبي كبير(٦) وهو من قد علمت! فقال: سألتك بحق طاهر إلَّ أجزته، فقال: أما للنّوىْ مِنْ وَنْيَةٍ فَيُرِيْخُ أَفِي كُلِّ عَامٍ غُربةٌ ونُزُوْجُ فَهَلْ أَرَيْنَّ الْبَينَ وهو طَلْحُ(٧) لَقَدْ طَلَّحَ البَيْنُ المشتّ رَكَائِي فَنُحْتُ وذو الشوق المشتّ(٩) ينوحُ وأُرَّقني بِالرَّيِّ شَجو(٨) حَمَامَةٍ ونحتُ وأسراب الدموع سفُوحُ على أنها نَاحت ولم تُذرِ عبرة (١٠) (١) في الأصل، والمطبوع: ((أبو كثير)) وهو خطأ، والتصحيح من ((الشعر والشعراء)) ص (٤٢٠) ط.ليدن، و((تاج العروس)) (كبر) (١٥/١٤)، و((الأعلام)) للزركلي (٢٥٠/٣)، واسمه عامر ابن الحُلیس. (٢) في ((فوات الوفيات)): ((إلفُكَ)). (٣) البيت في ((تاريخ بغداد)) (٤٨٦/٩). و((فوات الوفيات)) (١٦٣/٣). (٤) في الأصل، والمطبوع: ((أبو كثير)) وهو خطأ، كما بينته في التعليق رقم (١). (٥) لفظة: ((على)) سقطت من الأصل، وأثبتها من المطبوع. (٦) في الأصل، والمطبوع: ((أبو كثير)) والصواب ما أثبته. (٧) في ((فوات الوفيات)): ((طريح)). (٨) في ((فوات الوفيات)): ((نوح)). (٩) في ((فوات الوفيات)): ((وذو البثّ الغريب)). (١٠) في ((فوات الوفيات)): ((ولم تذر دمعة)). ٦٦ ونَاحَتْ وَفَرْخَاهَا بحيثُ تَراهُما أَلا يا حَمَامَ الأَيْكِ فَرْخُكَ(١) حاضِرٌ أَفق لا تُنُحْ مِنْ غيرِ شيءٍ فإنني وَلُوْعاً وَشَطَّتِ غُرْبَةٌ دَارَ زَيْنَبِ عَسىْ جُود عبد اللهِ أَنْ يَعْكِسَ النَّوى فَإِنَّ الغِنِى يُدني الفَتى من صَدِيْقِهِ وَمِنْ دون أفراخِي مَهامهُ فيحُ وغُصْنُكَ ميَّادٌ ففيمَ تَنُوْحُ بَكَيْتُ زَمَاناً والفؤادُ صحيحُ فَهَا أَنَا أَبْكِي وَالفُؤْادُ قَرِيْحُ فَتُضحي(٢) عَصَا التَّطوافِ وَهِي طَلِيْحُ وعُدْمُ الفتى بالمُقْتِرِيْنَ (٣) طَرُوحُ (٤) فاستعبر عَبد الله ورقَّ له لمَّا سمع من تشوُّقه إلى أولاده. وقال: يا أبا محلِّم ما أحسن ما تلطفت به لحاجتك، وإني والله بك لضنين وبقربك الشحيح، ولكن والله لا جَاوَزْتَ هذا حتَّى ترجع إلى أهلك، وأمر له بثلاثين ألف درهم نفقة، ورحَّلهُ وردَّه من موضعه، فأدركته المنية قبل وصوله إلى أهله، ولما ردَّه عبد الله قال عوف: وأُلبسَ الأمن به(٥) المَغْرِبَانِ يَابْنَ الذي دَانَ لَهُ المَشْرِقَانِ قَدْ أَحوجت سمعي إلى تَرْجُمَانِ إن الثمانين ويُلِّغْتَها وَكنت كالصَّعْدَة تحت السِّنانِ وأُبْدَلَتني بالنَّشاط (٦) انحنا وهَمِّهِ هَمَّ الهَجِيْنِ الهَدَانِ وعَوَّضتْني مِنْ زِمَاعِ الفتى وبالْغَواني أين مِني الغَوانِ مِنْ وَطني قَبْل اصِفِرارِ البَنّانِ وهِمْتُ بالأوطانِ وَجْداً بِهَا فَقَرِّبَاني بأبي أنتما (١) في ((فوات الوفيات)): ((إلفك)). (٢) في ((تاريخ بغداد)): ((فنلقي)). (٣) في ((فوات الوفيات)): ((بالمعسرين)). (٤) الأبيات في ((فوات الوفيات)) (١٦٣/٣) عدا البيتين السابع والثامن، وبعض الأبيات في ((تاريخ بغداد)) للخطيب (٤٨٦/٩ - ٤٨٧). (٥) في الأصل: ((منه))، وأثبت ما في المطبوع وهو موافق لما في ((فوات الوفيات)). (٦) في ((فوات الوفيات)): ((وبدَّلتني بالشطاط)) وفي ((معجم البلدان)): ((وبدلتني من نشاط)). ٦٧ أَوْطَانُها حَوْرَانِ وَالرَّقَّتَانِ وَقَبْلِ مَنْعَاي إلى نِسوةٍ مِنْ بَعْد عَهدي وقُصور المباني(٢) حَيا قُصور الشَّاذِیاخ(١) الحیا وهذه القصور التي ذكرها كلها بمرو، ونيسابور، وهي مساكن آل طاهر، وكان عوف يألفها لكثرة غشيانه إيَّاها ومقامه معهم فيها، فلذلك دعا لها. ومن شعر عوف: صَحِبْتُهمُ وشِيْمَتِيَ (٣) الوَفَاءُ وَكُنْتُ إِذا صَحِبْتُ رِجَالَ قومٍ وَأَجْتَنِبُ الإِسَاءَةَ إِن أَساءُوا فَأَحْسِنُ حِيْنَ يُحسنُ مُحْسِنُوهم(٤) عَلَيْهَا مِنْ عُيُونِهِمُ غِطَاءُ(٥) وَأَبْصِرُ مَا يُرِيْبُهِم بِعَيٍْ وكان عوف من بلغَاء الشعراء وفصحائهم واختصت به بنو طاهر ولزمهم لمزيد ميلهم إليه وكثرة مِنَحِهم له كأبِي الطَّيب مع بني حَمْدَان، غير أن عوفاً لم يلحقه طمع أبي الطيب الذي فارق له بني حَمْدان. · وفيها توفي أحمد بن خالد الذّهبيُّ الحمصيُّ راوي المغازي عن ابن إسحاق، وكان مكثراً حسن الحدیث. · وأبو أحمد حُسَيْن بن محمد المرُّوذيُّ (٦) المؤدِّب ببغداد، ونسبته (١) في الأصل، والمطبوع: ((الشادباخ)) وهو خطأ، وأثبت ما في (فوات الوفيات)) والشاذياخ: اسم نيسابور القديم. انظر ((تاج العروس)) (شذخ). (٢) الأبيات في ((معجم البلدان)) (٢٣٩/٥ - ٢٤٠) وهي في ((فوات الوفيات)) (١٦٤/٣) عدا الثالث منها، وفي روايتها فيهما بعض الخلاف. (٣) في ((فوات الوفيات)): ((ونَيَّتِي)). (٤) في المطبوع: ((محسونهم)) وهو خطأ. (٥) الأبيات في ((فوات الوفيات)) (١٦٤/٣) مع بعض الخلاف فيها عنده. (٦) ويقال: المَرْوَ الرُّوْذي، انظر: ((الأنساب)) للسمعاني (٢٥٣/١١ و ٢٥٥)، و((معجم البلدان)» لياقوت (١١٢/٥)، و((تاريخ بغداد)) للخطيب (٨٨/٨)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (٢٩٤/١) مصورة دار المأمون للتراث بدمشق. قلت: وقد تحرفت نسبته في ((السابق واللاحق)) للخطيب ص (١٨٦)، و((تهذيب الكمال)) = ٦٨ بفتح الميم وضم الراء مع سكون الواو ويليها ذال مكسورة معجمة بعدها ياء النسبة، نسبة إلى مَرو الرُّوذ من أشهر مدن خُراسان، وكان من حفاظ الحديث الثقات. روى عن ابن أبي ذئب، وشَيْبَان(١)، وأحمد بن حنبل(٢). وروى عنه أحمد أيضاً وغيره. · وفيها الفقيه عبد الله بن عبد الحکم أبو محمد المصريُّ وله ستون سنة. وكان من جِلَّة (٣) أصحاب مالك. أفضتْ إليه الرياسة بمصر بعد أشهب، وسمع ((الموطأ)) على مالك. يقال: إنه دفع للشَّافعيِّ عند قدومه ألف دينار، وأخذ له من تاجر ألفاً، ومن رجلين آخرين ألفاً. وله مصنفات في الفقه، وهومدفون إلى جانب الشَّافعيِّ . • وفيها مُعَاوِيَة بن عَمْرو الأَرْدِيُّ أبو عَمْرو البغداديُّ الحافظُ المجاهدُ. روى عن زائدة وطبقته، وأدركه البخاريُّ. وكان بطلاً شجاعاً معروفاً بالإِقدام. کثیر الرِّباط. (٤٧١/٦) بتحقيق الأستاذ الدكتور بشار عواد معروف، و((العبر)) للذهبي (٣٦٦/١) إلى = ((المروزي)) فتصحح. فإن ((المروزي)) ينسب إلى (مرو الشاهجان)) وليس إلى (مرو الرُّوز)) كما هو معروف. (١) في ((العبر)) للذهبي: ((وسفيان)) وهو خطأ، فيصحح فيه. (٢) لم أقف على ذكر له في عداد من روى عن الإِمام أحمد فيما بين يدي من المصادر والمراجع . (٣) في الأصل: ((أجلة))، وأثبت ما في المطبوع وهو موافق لما في ((العبر)) للذهبي مصدر المؤلف. ٦٩ سنة خمس عشرة ومائتين فيها دخل المأمون من درب المِصِّيْصَة إلى الرُّوم، وافتتح حصن قُرَّة عنوةً، وتسلّم ثلاثة حصون بالأمان، ثم قدم دمشق. • وفيها توفي الحافظ إسحاق بن عِيْسى بن الطَّباع البغداديُّ نزيل أَدَنَهْ. سمع الحَمَّادَيْن وطائفة. · وفيها مفتي أهل بلخ أبو سعيد خَلَف بن أيوب العَامريُّ صاحب أبي يوسف. سمع من عوف الأعرابي وجماعة من الكبار، وكان زاهداً قدوةً. روى عنه يحيى بن مَعِيْن والكبار. ● وفيها العلَّمة أبو زَيْد الأنصاري سعيد بن أوس البَصْريُّ اللغويُّ وله ثلاث وتسعون سنة. روى عن سُليمان التيمي، وحُمَيْد الطّويل، والكبار. وصنف التصانيف. قال بعض العلماء: كان الأصمعيُّ يحفظ ثلث اللغة، وكان أبو زيد يحفظ ثلثي اللغة، وكان صدوقاً صالحاً. وغلبت عليه النوادر کالأصمعيِّ، مع أن الأصمعيَّ كان يُقَبِّلُ رأسه ويقول: أنت سيدنا منذ خمسين سنة. وكان سُفيان الثَّوري يقول: الأصمعيُّ أحفظ(١) الناس، وأبو عُبَيْدة اجمعهم، وأبو زيد أوثقهم. (١) في المطبوع: ((حفظ)) وهو خطأ. ٧٠ وكان النَّضْرُ بن شُمَيْل، وأبو زَيْد، واليزيديُّ في معاملة واحدة. وصنف أبو زيد في اللغة نحو عشرين مصنفاً. وضجر شعبةُ يوماً من إملاء الحديث، فرأى أبا زيد في أخريات الحلقة، فقال: اسْتَعْجَمَتْ دَارُ مَيِّ مَا تُكَلِّمُنَا وَالدَّارُ لَوْ كَلَّمَتْنَا ذَاتُ أَخْبَارِ ألا تعال يا أبا زيدٍ، فجاءه، فتحادثا وتناشدا الأشعار، فقال له بعض الحاضرين: يا أبا بِسْطَام، نُقَطَّعُ (١) إليك ظهور الإِبل فتدعنا وتُقبِل على الأشعار؟ فقال: أنا أعلم بالأصلح لي. أنا واللَّهِ الذي لا إله إلا هو في هذا أسلم مني في ذلك، كأنه يروِّح قلبه عند السآمة. ومثل هذا ما روي أن ابن عَبَّاس كان يقول لأصحابه: أحمضوا. وكما قال أبو الدَّرْداءِ: إني لأجِمُّ (٢) نفسي بشيءٍ من الباطل لأستعين به على الحق. · وفيها محمد بن عبد الله الأنصاريُّ بن المثنى أبو عبد الله قاضي البصرة وعالمها ومسندها. سمع سُليمان التّيمي، وحُمَيْد، والكبار، وعاش سبعاً وتسعين سنة. وهو من كبار شيوخ البخاري، وهو ثقة مشهور. • وفيها مُحمد بن المبارك الصُّوريُّ أبو عبد الله الحافظُ صاحبُ سعيد ابن عبد العزيز. قال يحيى بن مَعِيْن: كان شيخ دمشق بعد أبي مُسْهِر. (١) في الأصل، والمطبوع: ((تقطع)) وهو تصحيف، والتصحيح من ((مرآة الجنان)) اليافعي (٥٩/٢) المطبوع في مطبعة دائرة المعارف النظامية في حيدر أباد. (٢) في الأصل: ((لأجع))، وفي ((مرآة الجنان)): ((لأحم)) وكلاهما خطأ، وأثبت ما في المطبوع وهو الصواب. قال ابن منظور: الجَمَامُ، بالفتح: الراحة ... ويقال: أجِمَّ نفسك يوماً أو يومين، أي أرِحها. ويقال: إني لأستجم قلبي بشيءٍ من اللَّهو لأقوى به على الحق. ((لسان العرب)) (جمم). ٧١ وقال أبو داود(١): هذا رجل الشَّام بعد أبي مُسْهر. وهو شيخ الإسلام. ومن كلامه السديد المتين: كَذَبَ من ادعى محبة الله ويده في قصاع المترفين. • وفيها [أبو] السَّكَن(٢) مكي بن إبراهيم البلخيُّ الحافظ. روى عن هِشَام بن حَسَّان والكبار، وهو آخر من روى من الثقات عن يزيد بن أبي عُبَيْد(٣)، عاش نيفاً وتسعين سنة. • وفيها أبو عَامِرِ قَبْصَة بن عقبة السُّوائيُّ الكوفيُّ العابدُ الثقةُ. أحد الحفاظ. روى عن فِطر بن خَلِيْفَة(٤) وطَبقته، وأكثر عن الثَّوري، وهو أحد شيوخ الإِمام أحمد. قال إسحاق بن سيَّار: ما رأيت شيخاً أحفظ منه. وقال آخر: كان يقال [له]: راهب الكوفة (٥). وكان هَنَّاد بن السري إذا ذكره دمعت عيناه، وقال: الرجل الصالح(٦). • وفيها مُحدِّث مَرْو علي بن الحَسَن(٧) بن شقيق (٨). روى عن أبي (١) في الأصل: ((ابن داود)) وهو خطأ. وفي ((العبر)): ((كان رجل السُّنَّة بعد أبي مسهر». (٢) في الأصل، والمطبوع: ((وفيها السكن)) وهو خطأ، والتصحيح من ((العبر)) للذهبي (٣٦٨/١). و((تقريب التهذيب)) (٢٧٣/٢). (٣) في الأصل: ((يزيد بن عبيد)) وهو خطأ، وأثبت ما في المطبوع وهو الصواب. (٤) في الأصل، والمطبوع: ((قطر بن خليفة)) وهو تصحيف، والتصحيح من ((العبر)) للذهبي (٣٦٨/١)، وانظر: ((تقريب التهذيب)) (١١٤/٢). (٥) في ((العبر)) للذهبي (٣٦٨/١): ((كان يقال له: زاهد الكوفة))، ولفظة: ((له)) التي بين حاصرتین زيادة منه. (٦) قلت: كذا أرخ وفاته المؤلف، والذهبيُّ في (سير أعلام النبلاء)) (١٣٥/١٠)، وجزم السمعاني في ((الأنساب)» (١٨٣/٧) بأن وفاته كانت سنة (٢٢٥) هـ. (٧) في الأصل، والمطبوع: ((علي بن الحسين)) وهو خطأ، والتصحيح من ((الأنساب)) للسمعاني (٩٥/٧)، و(تهذيب الكمال)) للمزي (٩٦٠/٢) مصورة دار المأمون للتراث، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٣٤٩/١٠)، و((العبر)) للذهبي (٣٦٨/١). (٨) في ((العبر)) للذهبي: ((ابن سفيان)) وهو خطأ فيصحح فيه. حَمْزة السُّكَّري وطائفة. وعنه البخاريُّ وغيره. وكان مُحدِّث مَرْو. وكان حافظاً كثير العلم، كثير الكتب. كتب الكثير حتّى كتب التوراة، والإِنجيل، وجادل اليهود والنصارى. • ويحيى بن حمَّاد البصريُّ الحافظُ، خَتَنُ(١) أبي عَوَانة. سمع شُعبة وطبقته . وفيها الأخفش الأوسط سَعِيْدُ بن مَسْعَدة، إمام العربية، المجاشعيُّ البصريُّ. كان يقول: ما وضع سِيْبَوَيْه في ((كتابه)) شيئاً إلا وعرضه عليَّ. وكان يرى أنه أعلم به مني، وأنا اليوم أعلم به منه. وزاد في العَرُوْضِ بحراً على الخَلِيْل(٢)، وكان أجلع(٣) - وهو الذي لا تنضم شفتاه على أسنانه (٤)، والخَفَشُ: صِغَر العينين مع سوء بصرهما - ومصنفاته بضعة عشر مصنفاً. وأما الأخفش الأكبر، فهو عَبْد الحميد بن عَبْد الحميد. أخذ عنه أبو عُبَيْدَة، وسيبويه، وهو مجهول الوفاة. • وأما الأخفش الصغير، فهو عليُّ بن سُليمان البغداديُّ النحويُّ. قاله ابن الأهدل(٥). (١) قال ابن منظور: ختن الرجل: المتزوج بابنته أو بأخته. قال الأصمعيُّ .... الختن أبو امرأة الرجل، وأخو امرأته، وكل من كان من قبل امرأته، والجمع أختان، والأنثى ختنة. وخاتن الرجلُ الرجلَ: إذا تزوج إليه، وفي الحديث: عليّ ختن رسول الله - 3 1 - أي زوج ابنته. ((لسان العرب)) (ختن). (٢) يعني الخليل بن أحمد الفراهيدي صاحب كتاب ((العين)). (٣) في الأصل: (أخلع)) وهو تصحيف، وأثبت ما في المطبوع، وهو الصواب. (٤) انظر: ((لسان العرب)) (جلع)، و(خفش). (٥) انظر: ((مرآة الجنان)) (٦١/١ و٢٦٧ - ٢٦٨) فهو الأصل الذي اختصره ابن الأهدل وزاد عليه . ٧٣ وفيها كما قاله ابنُ ناصر الدِّين، بَدَل بن المُحَبَّ (١) اليَرْبُوعِيُّ، حدَّث عنه البخاريُّ وغيره(٢). (١) في المطبوع: ((ابن محبر). قال الزبيديُّ في ((تاج العروس)) (حبر) (٥١٢/١٠): المُحَبِّرُ: من البراغيثُ جلده، فبقي فيه حبّرٌ، أي آثارٌ. (٢) انظر ترجمته ومصادرها في ((تهذيب الكمال)) للمزي (٢٨/٤ - ٣١) طبع مؤسسة الرسالة. ٧٤ سنة ست عشرة ومائتين ● فيها غزا المأمونُ، فدخل الرُّوم وأقام بها ثلاثة أشهر، وافتتح أخوه عدة حصون، وأغار جيشه، فغَنِموا وسَبّوْا، ثم رجع إلى دمشق، ودخل الدِّيار المصرية . • وفيها توفي أبو حبيب حَبَّن (١) بن هِلَال البصريُّ الحافظُ الثقةُ. روی عن شُعبة وطبقته. قال الإِمام أحمد: إليه المنتهى في التثبّت بالبصرة. توفي في رمضان، وكان قد امتنع من التحديث قبل موته بأعوام. • وفيها أبو العَلَاءِ الحَسَنِ بنِ سوَّار البغويُّ نزيل بَغْدَاد. روى عن عِكْرِمة بن عَمَّار وأقرانه. وكان ثقةً صاحب حديثٍ. • وعبد الله بن نافع الأسديُّ الزُّبيريُّ المدنيُّ الفقيهُ. روى عن مَالك وجماعة، ووصفه الزُّبير بن بكَّار بالفقه والعبادة والصوم. وخرَّج له مسلم، والأربعة. قال في ((المغني))(٢): عبد الله بن نافع الصائغ عن مالك، وثّق. (١) في الأصل: ((حباب)) وهو خطأ، وأثبت ما في المطبوع، وهو الصواب، وانظر: ((تهذيب الكمال» (٣٢٨/٥ - ٣٣٠) طبع مؤسسة الرسالة. (٢) («المغني في الضعفاء)) (٣٦٠/١). ٧٥ وقال البخاري: في حفظه شيءٍ. وقال أحمد بن حنبل: لم يكن بذاك في الحديث. انتهى. • وعبد الصَّمّد بن النُّعْمَان البزَّاز ببغداد. روى عن عِيْسى بن طَهْمَان وطبقته، وكان أحد الثقات. ولم تقع له رواية في الكتب الستة. ● وفيها العَلَّمَة أبو سَعِيْد عبد الملك بن قُرَيْب البَاهليُّ البصريُّ الأصمعيُّ اللغويُّ الأخباريُّ. سمع ابن عون والكبار، وأکثر عن أبي عمرو بن العلاء، وكانت الخلفاء تجالسه وتحب منادمته، وعاش ثمانیاً وثمانين سنة، وله عدة مصنفات. قاله في (العبر))(١). وقال ابنُ الأهدل: تصانيفه تزيد على ثلاثین. روي عنه أنه قال: أحفظ أربعة عشر ألف أرجوزة(٢) منها المائة والمئتان . وكان الشافعيُّ يقول: ما عبّر أحد بأحسن من عبارة الأصمعي. وعنه(٣) قال: سألت أبا عمرو بن العَلَاء عن ثمانية آلاف مسألة، وما مات حتَّى أخذ عني ما لا يعرفه فيقبله مني ويعتقده. وعنه(٣) قال: كنت بالبادية طوَّافاً وأكتب ما سمعت، فقال لي أعرابي: أنت كالحَفَظَّةِ تكتب لفظ اللفظة، فكتبته أيضاً. وعنه قال: رأيت شيخاً بالبادية قد سقط حاجباه [على عينيه](٤) وله مائة وعشرون سنة وفيه بقية، فسألته، فقال: تركت الحسد فبقي الجسد، وأنشد: أُرِحِني فَقَدْ أَفْتَيْتَ كُلَّ خَلِيْلِ أَلَا أَيُّهَا المَوْتُ الذِي لَيْسَ تَارِكي (١) (٣٧٠/١). (٢) في ((مرآة الجنان)) اليافعي (٩٤/٢): ((ستة عشر ألف أرجوزة)). (٣) يعني عن الأصمعي. (٤) زيادة من ((مرآة الجنان)) (٦٩/٢). والبيتان فيه. ٧٦ أَرَاكَ بَصِيْراً بالَّذِيْنَ أُحُهمِ كَأَنَّكَ تَنْحِو نَحْوَهم بِدَلِيْلِ ونوادره تحتمل مجلدات، وإعطاء الرَّشيد والمأمون له واسعٌ. ولما صنف كتاباً في الخيل مجلداً واحداً، وصنف أبو عُبَيْدة في ذلك خمسين مجلداً، امتحنهما الرَّشيد، فقرب لهما فرساً فلم يعرف أبو عُبَيْدة أعيان الأعضاء، وأما الأصمعيُّ فجعل يُسمي كل عضوٍ ويضع يده عليه، وينشد ما قالت العرب فيه. فقال له الرَّشيد: خذه. قال: فكنت إذا أردت أن أُغضب أبا عُبَيْدة رکبته إليه. ورثى أبو العَاليةِ الشَّاميُّ (١) الأصمعيَّ فقال: بالأصْمَعِيِّ لَقَدْ أَبْقَتْ لَنَا أَسَفَا لَ دَرَّ دَرُّ نَبَات(٢) الأرض إِذْ فُجِعَتْ في النَّاسِ مِنْهُ وَلاَ مِنْ عِلْمِهِ خَلَفَا (٣) عِشْ مَا بَدَا لَكَ فِي الدُّنْيَا فَلَسْتَ تَرى ومن مسنده عن عائشة - رضي الله عنها - عن النّبِيِّ - ◌َ﴾ - قال: ((إِيَّاكُم ومُحقِّرَاتِ الذُّنُوبِ، فإنَّ لَهَا مِنَ اللَّهِ طَالِبًا))(٤). وبإسناده عن عليٍّ - كرم الله وجهه - أنه قال: هَذَا المالُ لا يُصْلِحُهُ إلَّا ثَلاث: أَخْذُهُ مِنْ حِلِّهِ، وَوَضْعُهُ فِي حَقُّهِ، وَمَنْعُهُ مِنْ السَّرَفِ. وبإسناده قال: قالَ النَّبِيُّ - وَهــ: ((مَنْ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ، فَلْيَحْمَدِ الله، وَمَنْ (١) في الأصل، والمطبوع: ((السَّامي)) وهو خطأ، والتصحيح من ((وفيات الأعيان))، و((مرآة الجنان)». (٢) كذا في الأصل، و((تاريخ بغداد)): ((نبات الأرض))، وفي المطبوع، و«وفيات الأعيان)): ((بنات الأرض))، وفي ((مرآة الجنان)): ((باب الأرض)). (٣) البيتان في ((تاريخ بغداد)) للخطيب (٤١٩/١٠ - ٤٢٠)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (١٧٦/٣)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٧٦/٢). (٤) ورواه أيضاً أحمد في (المسند)) (٧٠/٦ و١٥١) والدارمي في ((سننه)) (٣٠٣/٢) وابن ماجه رقم (٤٢٤٣) في الزهد: باب ذكر الذنوب، وابن حبان رقم (٥٥٤٢) بترتيب ابن بلبان، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (٩٥/٢) عن عائشة بلفظ ((إياك .. )). وله شاهدان من حديث سهل بن سعد وعبد الله بن مسعود بلفظ ((إياكم)) وهو حديث صحيح بطرقه وشواهده. ٧٧ اسْتَبْطَأَ الرِّزْقَ فَلْيَسْتَغْفِرِ الله، وَمَنْ حَزَبَهُ أَمْرٌ فَلْيُقُل: لَا حَوْلَ وَلاَ قُوَّةً إِلَّ بالله))(١). وقد أورده الحافظ ابن حجر في ((أسماء الرجال)) (٢) وقال فيه: صدوقٌ سُنِيٍّ. وجعله في الطبقة التاسعة من صغار أتباع التابعين، كالشَّافعيِّ، ويَزِيْد ابن هَارُون، وعبد الرَّزَّاق، وغيرهم. انتهى. وفيها قاضي دِمَشْق مُحمَّد بن بَكَّار بنَ بِلَال العَامليُّ. أخذ عن سَعِيْد ابن عَبْد العَزِيْز وطبقته، وكان من العلماء الثقات. • ومحمد بن سَعِيْدِ بنِ سَابقِ الرَّازِيُّ مُحَدِّثُ قَزْوِيْن. روى عن أبي جَعْفَر الرَّازي وطبقته. · وهُوْد بن خَلِيْفَة الثقفيُّ البَكْرَاويُّ البصريُّ الأصمُّ، وله إحدى وتسعون سنة. روى عن يُونس بن عُبَيْد، وسُليمان التيمي، والكبار. قال الإِمام أحمد: ما كان أضبطه عن عَوْفٍ الأعرابي. وقال ابنُ مَعِيْن: ضعيف. • وأبو يُوسف محمد بن كَثِيْرِ الصنعانيُّ ثم المِصِّيْصِيُّ. روى عن الأوزاعي، ومَعْمَر، وكان مُحدِّثاً حسن الحديث. (١) رواه بهذا اللفظ البيهقي في ((شعب الإيمان)) من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه. انظر ((كنز العمال)) (٢٥٩/٣) و((الفتح الكبير في ضم الزيادة إلى الجامع الصغير)) (١٧٣/٣) وإسناده ضعيف، ولكن لفقراته شواهد بالمعنى. (٢) يقصد كتابه ((تقريب التهذيب))، وقد نقل عنه (٥٢٢/١). ٧٨ سنة سبع عشرة ومائتين · في وسطها دخل المأمونُ بلاد الرُّوم، فنازل لؤلؤة (١) مائة يوم، ولم يظفر بها، فترك (٢) على حصارها عُجَيْفاً(٣) فخدعه أهلها وأسروه ثم أطلقوه بعد جمعة، ثم أقبل عظيم الرُّوم تُوفيْل فأحاط بالمسلمين، فجهّز المأمون نجدةً وغضب، وهَمَّ بغزو قُسْطَنْطِيْنِيَّة، ثم فتر لشدة الشتاء. ● وفيها كان الحريق العظيم(٤) بالبصرة، حتَّى أتى على أكثرها كما قیل(٥). وفيها، وقيل في التي مضت، توفي الحَجَّاجِ بن مِنْهَال البَصْرِيُّ أبو (١) قلعة قرب طرسوس تقع الآن في الجنوب الأوسط من تركيا المعاصرة. انظر: ((معجم البلدان)) لياقوت (٢٦/٥)، و((أطلس التاريخ العربي)) للأستاذ شوقي أبو خليل ص (٥٧) طبع دار الفكر بدمشق. قلت: ولكن ما جاء في ((تاريخ الطبري)) (٦٢٨/٨) و((معجم البلدان)) يشير إلى فتح القلعة آخر الأمر. (٢) في الأصل والمطبوع: ((فنزَّل)) وما أثبته من ((العبر)) للذهبي (٣٧١/١)، وفي ((تاريخ الطبري)): ((فخلّف)). (٣) هو عجيف بن عنبسة. انظر: ((تاريخ الطبري)) (٦٢٨/٨). (٤) في ((العبر)) للذهبي: ((الفناء العظيم)). (٥) في المطبوع، و((العبر)): ((فيما قيل)). ٧٩ محمد الأنماطيُّ السُّمْسَارُ(١) كان سمساراً بأنماط(٢) وکان یأخذ من کل دینارٍ حبةً إذا باع بالسَّمْسَرةِ. حدَّث عنه البخاريُّ وغيره. وسمع شُعبة وطائفة. وكان ثقةً صاحب سُنَّة. • وفيها شُرَيْح بن النُّعْمَان البغداديُّ الجَوهريُّ الحافظُ يوم الأضحى. روى عن حَمَّد بن سَلَمَة وطبقته، وكان ثقةً مبرِّزاً. • وفيها مُوسى بن دَاود الضَبِّيُّ أبو عبد الله الكوفيُّ الحافظُ. سمع شُعبة وخلقاً. [قال الدارقطنيُّ](٣): كان مصنّفاً مكثراً مأموناً. وقال ابنُ عَمَّار: كان ثقةً زاهداً صاحب حديثٍ، وولي قضاء طَرَسُوس حتّی مات. • وهِشَام بنُ إسماعيل الدِّمشقيُّ العَطَّارُ، أبو عبد الملك، الخُزَاعِيُّ القدوةُ. روى عن إسماعيل بن عَيَّاش، وكان ثقةً. (١) قال ابن منظور: السمسار: الذي يبيع البُرَّ للناس ... والسِّمْسَار فارسية معربة، والجمع السُّماسرة، وفي الحديث أن النبيَّ ◌َ﴿ سماهم التَّجار، بعدما كانوا يعرفون بالسماسرة، والمصدر السَّمْسَرة، وهو أن يتوكل الرجل من الحاضرة للبادية فيبيع لهم ما يجلبونه ... وهو في البيع اسم للذي يدخل بين البائع والمشتري متوسطاً لإمضاء البيع. وانظر تتمة كلامه في ((لسان العرب)) (سمسر). (٢) في ((العبر)): ((في الأنماط)). (٣) ما بين حاصرتين زيادة من ((العبر)) للذهبي (٣٧٢/١) مصدر المؤلف. ٨٠