النص المفهرس

صفحات 41-60

سنة ثمان ومائتين
• فيها جاء سيل بمكَّة حتَّى بلغ الماء الحجر والباب، وهدم أكثر من
ألف دارٍ، ومات نحو من ألف إنسان.
• وفيها سار الحَسَنُ بن الحُسَيْن بن مُصْعَب الخزاعيُّ إلى كَرْمَان
فخرج بها. فسار لحربه أحمد بن أبي خالد فظفر به، وأتى به [إلى](١)
المأمون فعفا عنه .
· وفيها توفي الأسود بن عَامر شَاذَان(٢) أبو عبد الرّحمن ببغداد. روى
عن هِشَام بن حَسَّان، وشعبة، وجماعة.
قال ابنُ ناصر الدِّين: كان ثقةً حافظاً.
• وسعيد بن عامر الضُّبَعيُّ أبو محمد البصريُّ أحد الأعلام في العلم
والعمل. روى عن يُونس بن عُبَيْد، وسعيد بن أبي عَرُوْبَة، وطائفة.
قال أحمد بن حنبل: ما رأيت أفضل منه.
وقال ابنُ ناصر الدِّين: وأخذ عنه أحمد بن حنبل وغيره.
(١) زيادة من ((العبر)) للذهبي (٣٥٤/١).
(٢) في الأصل: ((سادان)) وهو خطأ، وأثبت ما في المطبوع وهو الصواب.
٤١

وقال يحيى القطّان: هو شيخ المِصْر (١) منذ أربعين سنة. انتهى(٢).
وتوفي في شوال.
• وعبد الله بن بكر السَّهميُّ(٣) الباهليُّ أبو وَهْب البصريُّ. روی عن
حُمَيْد الطَّيْل، وبَهْز بن حَكيم. وطائفة. وكان ثقةً مشهوراً. توفي في المحرم
ببغداد .
والفضلُ بن الرَّبيع بن يُونس الأمير، حاجب الرَّشيد وابن حاجب
المنصور، وهو الذي قام بأعباء خلافة الأمين، ثم اختفى مدةً بعد قتل
الأمين. توفي في ذي القعدة.
قال ابنُ الأهدل: هو وزير الرَّشيد بدلاً عن البرامكة. وقد كان بينه
وبينهم إحنُ (٤) وشحناء. دخل يوماً على يحيى بن خالد وابنه جَعْفر يوقّع بين
يديه، فعرض عليه الفضل عشر رِقاع للنَّاس، فلم يوقّع له في واحدة منهن،
فجمع رِقاعه وقال: ارجعنخائبات، وخرج وهو يقول:
بِتَصْرِيْفِ حَالٍ وَالزَّمَانُ عَثُوْرُ
عَسَىْ وَعَسَىْ يَثْنِ الزَّمَانُ عِنَانَهُ
وَيَحْدُثُ (٦) مِنْ بَعْدِ الْأُمُورِ أُمُورُ (٧)
فتقضى لُبَانَاتٌ وتُشفى حَسَائف(٥)
والحسائف: الضغائن.
(١) يعني شيخ البصرة.
(٢) يعني انتهى نقل المؤلف عن ابن ناصر الدِّين.
(٣) في المطبوع: ((عبد الله بن السهمي))، وفي ((العبر)) (٣٥٤/١): ((عبد الله بن أبي بكر))
وكلاهما خطأ. وانظر: ((الأنساب)) للسمعاني (٢٠٠/٧)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر
(٤٠٤/١).
(٤) أي أحقاد. انظر: ((مختار الصحاح)) للرازي ص (٨).
(٥) في ((البداية والنهاية)): ((وتشفى حزائرٌ)).
(٦) في ((البداية والنهاية)): ((وتحدث)).
٠
(٧) البيتان في ((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٦٣/١٠).
٤٢

فقال له يحيى: عزمت عليك يا أبا العبّاس إلا رجعت، فرجع، فوقَّع
له فيها كلها. ولم يمتد أمرهم بعدها. وكانت نكبتهم على يديه. انتهى.
• وفيها توفيت السيدة نَفِيْسَة بنت الأمير حَسَن بن زَيْد بن الحَسَن بن
علي بن أبي طالب الحَسَنَّة، صاحبة المشهد بمصر. ولي أبوها إمرة المدينة
للمنصور، ثم حبسه دهراً. ودخلت هي مِصْرَ مع زوجها إسحاق بن جَعْفر
الصّادق. وتوفيت في شهر رمضان.
قال ابنُ الأهدل: وقيل: قدمت مِصْرَ مع ابنها، وكانت من الصالحات.
سمع عليها الشَّافعيُّ، وحملت جنازته يوم مات فصلت عليه. ولما ماتت هَمَّ
زوجها إسحاق بحملها إلى المدينة فأبى أهل مِصْر فدفنت بين القاهرة ومصر.
يقال: إن الدعاء مستجاب(١) عند قبرها.
قال الذَّهبيُّ: ولم يبلغنا شيء من مناقبها، وللجهَّال فيها اعتقاد لا يجوز،
وقد يبلغ بهم إلى الشرك بالله، فإنهم يسجدون للقبر ويطلبون منه المغفرة.
وكان أخوها القاسم بن حسن زاهداً عابداً.
قلت: وسلسلتها في النسب وسماع الشَّافعيِّ منها وعليها، وحمله ميتاً
إلى بيتها، أعظم منقبة، فلم يكن ذلك إلا عن قبول وإقبال وصيت وإجلال،
نفع الله بها ومبلغها. انتهى ما قاله ابنُ الأهدل.
· وفيها القاسم بن الحَكم العُرَنِيُّ (٢) الكوفيُّ، قاضي هَمَذان(٣). روى
(١) في المطبوع: ((يستجاب)).
(٢) في («المغني في الضعفاء)): ((العُرَيْني)) وهو خطأ فيصحح فيه.
(٣) في الأصل، والمطبوع: ((همدان)) وهو تصحيف، وما أثبته هو الصواب، لأن ((همذان)) إقليم
في إيران، و((همدان)) قبيلة من قبائل العرب.
٤٣

عن زَكَرِيًّا ابن أبي زائدة(١) وأبي حنيفة، وجماعة. وقد كان أراد الإِمام أحمد
أن يرحل إليه.
وخرَّج له الترمذيُّ .
قال في ((المغني))(٢): وثقه النسائيُّ.
وقال أبو حاتم: لا يحتجّ به. انتهى.
• وقُرَيْش بن أنس البَصْرِيُّ. روى عن حُميد، وابن عون، وجماعة.
قال النسائيُّ : ثقة، إلا أنه تغير. ومات في رمضان.
• ومُحمَّد بن مُصعب القَرْقَسَانيُّ (٣). روى عن الأوزاعي، وإسرائيل،
وضعفه النسائيُّ وغیره.
• وهَارُون بن علي المُنجِّم الفاضل البغدادي. صنف ((تاريخ
المولّدين)) جمع مائة وأحد وستين شاعراً، افتتحه بذكر بَشَّار بن بُرد، وختمه
بمحمد بن عَبْد الملك بن صالح، واختار من شعرهم الزُّبد دون الزَّبد،
وصنف غير ذلك(٤).
• ويحيى بن حَسَّان التّنْيسي، أبو زكريا. روى عن معاوية بن سلَام،
وحَمَّاد بن سلمة وطائفة. وكان إماماً حجةً من جِلَّة المصريين. توفي في
رجب.
(١) في المطبوع: ((زكريا بن يحيى بن أبي زائدة)) وهو خطأ، وانظر: ((تهذيب الكمال)) للمزي
(٤٣٠/١) مصورة دار المأمون للتراث بدمشق، و((العبر)) للذهبي (٣٥٥/١)، و«تقريب
التهذيب)» لابن حجر (٢٦١/١).
(٢) ((المغني في الضعفاء)) للذهبي (٥١٨/٢).
(٣) نسبة إلى قَرْقَيْسيا بلدة من بلدان جزيرة أقور التي بين نهري دجلة والفرات. انظر: ((الأنساب))
للسمعاني (١٠٥/١٠)، و ((معجم البلدان)) لياقوت (٣٢٨/٤ - ٣٢٩).
(٤) الذي في ((سير أعلام النبلاء)) (٤٠٤/١٣) أنه توفي سنة (٢٨٨ هـ) وهو كذلك في ((الأعلام))
للزركلي (٦١/٨) بينما ذكره المؤلف هنا فيمن توفي سنة (٢٠٨) هـ. (ع).
٤٤

• ويحيى بن بكير العبْدي، قاضي كرمان. حدَّث عن شُعبة وأبي
جعفر الرَّازي، والكبار. وثقه ابن مَعِيْن وغيره.
قال ابنُ ناصر الدِّين: واسم أبيه قيس بن أبي أَسَيد بالتصغير. وكان ثقةً
أخطأ في إسنادٍ واحدٍ مع كثرة حفظه. انتهى.
· ويعقوب بن إبراهيم بن سعد الزُّهريُّ العوفيُّ المدنيُّ نزيل بغداد.
سمع أباه، وعاصم بن محمد العُمري، واللَّيْث بن سعد. وكان إماماً ثقةً ورعاً
كبير القدر.
• ويُونس بن محمد البغداديُّ المؤدِّبُ الحافظُ. روى عن شَيْبَان(١)،
وفُلَيْح بن سُليمان، وطائفة، وتوفي في صفر.
قال ابنُ ناصر الدِّين: يُونس بن محمد بن مسلم المؤدِّب(٢) كان ثقة.
انتھی .
(١) في الأصل، والمطبوع: ((سفيان)) وهو خطأ. والتصحيح من ((تهذيب الكمال)) للمزي
(١٥٧١/٣)، و((العبر)) للذهبي (٣٥٦/١). وهو شيبان بن عبد الرحمن النحوي.
(٢) في الأصل، والمطبوع: ((المكتب)).
٤٥

سنة تسع ومائتين
فيها طال القتال بين عبدالله بن طاهر، ونصر بن شَبَث(١) العقيلي، إلى
أن حصره في قلعة ونال منه. فطلب نصر الأمان، فكتب له المأمون أماناً
وبعثه إليه، فنزل وهدم الحصن.
• وفيها توفي الحَسَنُ بن الأشيب أبو علي البغدادي قاضي طَبَرَسْتَان
بعد قضاء الموصل. روى عن شُعبة وحَرِيْز بن عثمان وطائفة. وكان ثقةً
مشهوراً.
• وحفص بن عبدالله السّلميُّ أبو عمرو النيسابوريُّ، قاضي نيسابور.
سمع مِسْعَراً، ويونس بن أبي إسحاق. وأكثر عن إبراهيم بن طَهْمَان. ومكث
عشرين سنة يقضي بالآثار. وكان صدوقاً.
· وأبو علي الحنفيُّ عبيد الله بن عبد المجيد(٢) البصريُّ. روی عن
قُرَّة بن خالد، ومَالك بن مِغْوَل، وطائفة.
(١) تحرفت في الأصل والمطبوع إلى ((شبيب)).
(٢) في الأصل، والمطبوع: ((عبد الحميد)) وهو خطأ، والتصحيح من ((العبر)) للذهبي (٣٥٧/١)،
و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (٥٣٦/١).
٤٦

• وعثمان بن عمر بن فارس العبديُّ البصريُّ، الرَّجلُ الصالح. روى
عن ابن عَوْنٍ، وهِشام بن حَسَّان(١)، ويونس بن يزيد، وطائفة. توفي في
ربيع الأول بالبصرة.
• ويعلى بن عُبيد الطنافسيُّ، أبو يوسف الكوفيُّ. روى عن الأعمش،
ويحيى بن سعيد الأنصاري، والكبار.
فعن أحمد بن يونس قال: ما رأيت أفضل منه، [وكان يريد بعمله الله
تعالی](٢).
(١) في ((العبر)) للذهبي (٣٥٧/١): ((هشام بن حبّان)) وهو خطأ فيصحح فيه.
(٢) زيادة من ((العبر)) للذهبي (٣٥٨/١).
٤٧

سنة عشر ومائتين
فيها على ما قاله ابن الجوزي في ((الشذور))(١) عرَّس المأمون على
بُوران، ففُرش له يوم البناءِ حصير من ذهب، ونُثر عليه ألف حبة من الجوهر،
وأشعل بين يديه شمعة عنبر وزنها مائة رطل. ونثر على القواد رقاع بأسماء
ضياع. فمن وقعت بيده رقعة أشهد له الحسن بالضيعة. وكان الحسن بن
سهل يجري في مدة إقامة المأمون عنده على ستة وثلاثين ألف ملاح، فلما
أراد المأمون الإِصعاد أمر له بألف ألف دينار، وأقطعه مدينة الصلح.
وقال ابنُ الأهدل: وفي سنة عشر ومائتين، تزوج المأمون بُوران بنت
الحسن بن سهل(٢) بواسط، وكان عرساً لم يسمع بمثله في الدُّنيا، نُثر فيه
على الهاشميين، والقواد، والوجوه، بنادق مُسكٍ فيها رقاع متضمنة لضياع،
وجوارٍ، ودوابٍ، ومن وقع في حجره بندقة ملكَ ما فيها. وأقام أبوها الجيش
كله بضعة عشر يوماً، فكتب له المأمون بخراج فارس والأهواز سنة، ودخل
عليها في الليلة الثالثة من وصوله، فلما قعد عندها نثرت جَدَّتُهَا ألفَ دُرَّةٍ،
فقال لها: سلي حوائجك. فقالت: الرضى عن إبراهيم بن المهدي(٣)
ففعل، ولما أصبح جلس للنَّاس، فقال له أحمد بن يوسف الكاتب: باليُمنِ
(١) يعني: ((شذور العقود في تاريخ العهود)).
(٢) في الأصل: ((الحسن بن صالح)) وهو خطأ، وأثبت ما في المطبوع وهو الصواب. وانظر:
((الأعلام)» للزركلي (٧٧/٢).
(٣) في الأصل: ((إبراهيم المهدي)) وأثبت ما في المطبوع وهو الصواب.
٤٨

والبركة، وشدة الحركة، والظفر في المعركة. فقال يعرِّض بحيضها:
صَادِقٌ بالطَّعْنِ فِي الظُّلَمِ
فَارِسٌ مَاضٍ بِحَرْبَتِهِ
فَاتَّقَتْهُ مِنْ دَمٍ بِدَمِ(١)
رَامَ أَنْ يَدْمِي فَرِيْسَتَهُ
انتهى ما قاله ابن الأهدل.
● وفيها توفي أبو عمرو الشَّيْبَانِيُّ، إسحاق بن مِرَار الكوفيُّ اللغويُّ
صاحب التصانيف، وله تسعون سنة. وكان ثقةً عَلَّمةً خيِّراً فاضلاً.
• والحسن بن محمد بن أعين الحرَّانِيُّ أبو علي مولى بني أميّة. روى
عن فُلَيْح بن سُليمان، وزهير بن معَاوِيَة، وطائفة.
وفيها علي بن جَعفر الصَّادق بن محمد بن علي بن الحسين العلويُّ
الحسينيُّ. روى عن أبيه، وأخيه موسى، وسفيان الثوري، وكان من جِلَّة
السادة الأشراف.
• ومحمد بن صَالح بن بَيْهَس الكلابيُّ، أمير عرب الشَّام وسَيِّد قَيْس،
وفارسها، وشاعرها، والمقاوم لأبي العَمَيْطَر السفياني والمحارب له، حتّى
شتَّت جموعه، فولاه المأمون دمشق، وكانت له آثار حسنة.
وفيها مَرْوَان بن محمد الطَّاطَرِيُّ (٢) أبو بكر الدِّمشقيُّ، صاحبُ سعيد
ابن عَبْد العزيز. كان إماماً ثقةً متقناً صالحاً خاشعاً من جِلَّة الشاميين.
قال الطبرانيُّ: كل من يبيع ثياب الكرابيس بدمشق يسمى الطَّاطَري.
انتھی .
(١) البيتان في ((مرآة الجنان)) اليافعي (٤٨/٢) برواية أخرى فيها بعض التحريف.
(٢) انظر: ((الأمصار ذوات الآثار)) للذهبي ص (٢٥) طبع دار ابن كثير.
٤٩

• وفيها، أو في التي قبلها - كما جزم به ابن الجوزي، وابنُ ناصر
الدِّين - أبو عُبَيْدة مَعْمَر بن المُثَنَّى التيميُّ البصريُّ اللغويُّ العلاّمةُ الأخباريُّ
صاحب التصانيف. روى عن هِشَام بن عُرْوَة، وأبي عمرو بن العلاء. وكان
أحد أوعية العلم.
قال ابنُ ناصر الدِّين: حكى عنه البخاريُّ في تفسير القرآن لبعض
لغاته، وكان حافظاً للعلوم، إماماً في مصنفاته.
قال الدارقطنيُّ: لا بأس به، إلاّ أنه يُتَّهم بشيء من رأي الخوارج.
انتھی .
وقال ابنُ الأهدل: وفي سنة تسع ومائتين توفي مَعْمَر بن المُثنّى
التيمي ـ تيم قریش - مولاهم. كان مع استجماعه لعلوم جمة مقدوحاً فيه بأنه
يرى رأي الخوارج ويدخله في نسبه وغير ذلك. وكانت تصانيفه نحو مائتي
مصنف. قرأ عليه الرَّشيد شيئاً منها.
قال أبو نُواس: الأصمعي بلبلٌ في قفص، وأبو عبيدة أديم طوي على
علمٍ، وخلفُ الأحمر جمع علوم النَّاس وفهمها.
وإنما قال ذلك، لأن الأصمعيَّ كان حسن العبارة، وكان معمر سيء
العبارة.
وحضر أبو عُبيدة ضيافةً لموسى بن عبد الرَّحمن الهلالي فوقع على
ثوبه المرق، فأقبل موسى يعتذر إليه، فقال: لا عليك فإن مرقكم لا يؤذي.
أي ما فيه دسم.
وله ((كتاب المجاز)). وسبب تصنيفه أنه سئل عن قوله تعالى:
طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوْسُ الشَّيَاطِيْنِ﴾ [الصافات: ٦٥]. قيل له: إن الوعد
والإِيعاد لا يكون إلّ بما عُرِفَ، وهذا لم يُعْرَف. فقال: خُوطِبَ العربُ بقدر
كلامهم، كقول امرىء القيس :

وَمَسْئُونَةٌ زُرْقٌ كَأَنْيَابٍ أَغْوَالٍ (٢)
أَيَقْتُلَنِي(١) والمَشْرِفِيُّ مُضَاجِعِي
والغول لم يروها قطُّ، ولكنها مما يهولهم. وله مع الأصمعيِّ مناظرات.
وممن أخذ عنه أبو عُبَيْد القاسم بن سَلَّم. انتهى كلام ابن الأهدل، والله
أعلم.
(١) في الأصل، والمطبوع: ((أتقبلني))، وأثبت لفظ ((الديوان)).
(٢) البيت في ((ديوان امرىء القيس)) ص (٣٣) بتحقيق الأستاذ محمد أبو الفضل إبراهيم، طبع
دار المعارف بمصر.
٥١

سنة إحدى عشرة ومائتين
· وفيها أمر المأمون فنودي: بَرِثَتْ الدُّمة ممن ذكر معاوية بخير، وأن
أفضل الخلق بعد النَّبِيِّ - وََّ - عليّ رضي الله عنه(١).
· وفيها توفي (٣) أبو الجوَّاب أحوص بن جَوَّاب الكوفيُّ. روى عن
يُونس بن أبي إسحاق، وسُفيان الثوري، وجماعة.
وخرَّج له مسلم، وأبو داود، والترمذي، وغيرهم.
قال في ((المغني))(٣): أحوص بن جوَّاب صدوق.
وقال ابن مَعِيْن: ليس بذاك القوي.
وقال أبو حاتم: صدوق. انتهى.
· وأبو العتاهية إسماعيل بن القاسم العَنَزِيُّ الكوفيُّ الشَّاعرُ المشهورُ
مولى عنزة. مولده بعَيْنِ التّمرِ بُليدة بالحجاز بقرب(٤) المدينة، وأكثر النَّاس
ينسبونه إلى القول بمذهب الفلاسفة. وكان يقول بالوعيد وتحريم المكاسب،
ويتشَّع على مذهب الزيدية. وكان مُحيِّراً وهو من مُقدَّمي المُولَّدين، ومن
(١) قلت: هذا كلام لا يجوز إطلاقه على هذا النحو بأيّ حال.
(٢) لفظة: ((توفي)) لم ترد في الأصل، وأثبتها من المطبوع.
(٣) («المغني في الضعفاء)) (٦٣/١).
(٤) في المطبوع: ((قرب)).
٥٢

طبقةَ بشّار بن بُرد، وأبي نُواس. أعطاه المهديُّ مَرَّة سبعين ألفاً وخلع عليه.
ولما ترك الشعر حبسه في سجن الجرائم وحبس معه بعض أصحاب زيد
الهاشمي، حُبس ليدل عليه فأبى، فضربت عنقه.
وقيل لأبي العتاهية: إن قلت الشعر وإلا فعلنا بك مثله. فقاله فأطلقوه.
ويقال: إن أبا نُواس وجماعة من الشعراء معه، دعا(١) أحدهم بماءٍ
يشربه فقال:
عَذُبَ المَاءُ فَطَابًا
ثم قال: أجيزوا، فتردَّدوا ولم يعلم أحد منهم ما يجانسه في سهولته
وقرب مأخذه، حتّى طلع أبو العتاهية، فقالوا: هذا، قال: وفيم أنتم؟ قالوا:
قال أحدنا نصف بيت ونحن نخبط في تمامه. قال: وما الذي قال؟ قالوا:
عَذُبَ المَاءُ فَطَابَا
فقال أبو العتاهية :
حَبِّذَا المَاءُ شَرابا
ومن رائق شعره قوله في عُتبة جارية الخيزران - وكان يهواها ويشبِّب
بها - وهو(٢):
قَبْلَ المَمَاتِ وإِلاَّ فَاسْتَزِيْرِيْني
بِاللهِ يَا حُلْوَةَ الْعَيْنَيْنِ زُورِينِي
إِلَيْكِ أَوْلَا فَدَاعِي المَوْتِ يَدْعُوني
هَذَانِ أَمْرَانِ فَاخْتَارِيَ أَحَبُّهُمَا
رُوْحِي وَإِنْ شِئْتِ أَنْ أَحْيَا فَأَحْييني(٤)
إِنْ شِئْتِ مَوْتاً(٣) فَأَنْتِ الدَّهْرَ مَالِكَةٌ
(١) لفظة: ((دعا)) سقطت من الأصل، وأثبتها من المطبوع.
(٢) في الأصل: ((وهي)) وأثبت ما في المطبوع.
(٣) في الأصل، والمطبوع: ((إن شئت مت))، وأثبت ما في كتاب ((أبو العتاهية أشعاره وأخباره)).
(٤) في الأصل، والمطبوع: ((فتحييني))، وأثبت ما في كتاب ((أبو العتاهية أشعاره وأخباره)).
٥٣

يا عُتْبَ مَا أنْتِ إلّا بِدْعَةٌ خُلِقَتْ
إِنِّي لَأَعْجَبُ مِنْ حُبِّ يُقَرِّبُني
أَمَّ الْكَثِيْرُ فَلَا أَرْجُوهُ مِنْكِ وَلَوْ
مِنْ غَيْرِ طِيْنٍ وخَلْقُ النَّاسِ مِنْ طِيْنِ
مِمَّنْ يُبَاعِدُنِي مِنْهُ ويُقْصِيْنِي(١)
أُطْمَعْتِي فِي قَلِيْلٍ كَانَ يَكْفِيْنِي(٢)
وقوله في تشبيه البنفسج:
بَيْنَ الرِّيَاضِ عَلَى حُمْرِ اليَوَاقِيتِ
وَلَز ورْدِيَّةٍ تَزْهُو بِزُرْقَتِهَا
أَوَائِلُ النَّارِ فِي أَطْرَافِ كِبْرِيْتِ(٣)
كَأَنَّهَا وَرِقَاقُ القَضْبِ تَحْمِلُهَا
قال الشريف العباسي في ((شرح الشواهد)): كان أبو العتاهية في أول
أمره يتخنَّث ويحمل زاملة المختثين، ثم كان يبيع الفخار، ثم قال الشعر فبرع
فيه وتقدَّم .
ويقال: أطبع الناس بالشعر بشار، والسيد الحميري، وأبو العتاهية.
وحدَّث خليلُ بن أسد النُّوشَجَاني(٤): قال: أتى(٥) أبو العتاهية إلى منزلنا
فقال: زعم الناس أني زنديق، والله ما ديني إلا التوحيد، فقلنا: فقل شيئاً نتحدث
به عنك، فقال:
وَأَيُّ بَنِي آدَمَ خَالِدُ
أَلَّ إِنَّنَا كُلُنَا بَائِدُ
وَكُلِّ إِلَى رَبِّهِ (٦) عَائِدُ
وَبَنْؤُهُمُ كَانَ مِنْ رَبِّهِمْ
(١) في الأصل، والمطبوع: ((ويعصيني))، والتصحيح من كتاب «أبو العتاهية أشعاره وأخباره)).
(٢) الأبيات في كتاب ((أبو العتاهية أشعاره وأخباره)) للدكتور شكري فيصل - رحمه الله -
ص (٦٥٢ - ٦٥٣) وبين البيتين السادس والسابع بيتان هما:
إِذَاً رَضِيْتُ وَكَانَ النِّصْفُ يُرْضِيْنِي
لَوْ كَانَ يُنْصِفُنِي مما كَلِفْتُ بِهِ
يَا أَهْلَ وُدِّيَ إِنِّي قَدْ لَطَفْتُ بِكُمْ
في الحُبِّ جُهْدِي ولكِنْ لا تُبالُوني
(٣) البيتان في كتاب ((أبو العتاهية أشعاره وأخباره)) ص (٥١٠ - ٥١١).
(٤) في الأصل: ((النبرشجاني))، وفي المطبوع: ((الفرشجاني)) وكلاهما خطأ، والتصحيح من
«الأغاني)) (٣٥/٤).
(٥) في المطبوع: ((أتانا))، وفي ((الأغاني)): ((جاءنا)).
(٦) في الأصل، والمطبوع: ((ربهم))، وأثبت ما في كتاب ((أبو العتاهية أشعاره وأخباره)).
٥٤

ـهُ أَمْ كَيْفَ يَجْحَدُهُ الجَاحِدُ
فَيَا عَجَبَاً كَيْفَ يُعصَى الإِلَ
وَفِي كُلِّ شَيءٍ لَهُ شَاهِدٌ (١)
يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ وَاحِدُ (٢)
وكان من أبخل النّاس مع يساره وكثرة ما جمع من الأموال.
وأبو العتاهية لقبٌ غلب عليه لأنه كان يحب الشهوة والمجون، فكني
بذلك لعتوه. انتهى ملخصاً.
• وفيها أبو زَيْدِ الهَرَويُّ سعيد بن الرَّبيع البصريُّ، وکان يبيع الثياب
الهرويَّة (٣) . روى عن قُرَّة بن خالد وطائفة.
• وفيها، أو في سنة عشر - وهو الصحيح - يحيى السَّيْلَحِيْني بن
إسحاق (٤). والسَّيْلَحِيْن موضع بالحِيْرة(٥). كان ثقةً صدوقاً.
• وطلق بن غنّام النخعيُّ الکوفيُّ کاتب حُكْمٍ شَرِيْك القاضي. روی عن
مالك بن مِغْوَل وطبقته. وهو وأبو زَيد الهروي أقدم من مات من شيوخ
البخاري .
• وفيها عَبْدُ الله بن صَالح العجليُّ الكوفيُّ المقرِىءُ المُحدِّث، والد
الحافظ أحمد بن عبد الله العجلي نزيل المغرب. قرأ القرآن على حَمْزَة.
وسمع من إسرائیل وطبقته، وأقرأ وحدَّث ببغداد.
وفيها عبد الرِّزَّاق بن هَمَّامِ العَلَّمَةُ الحافظُ أبو بكر الصنعانيُّ، صاحب
(١) في كتاب ((أبو العتاهية)): ((له آية)).
(٢) الأبيات في كتاب ((أبو العتاهية أشعاره وأخباره)) للدكتور شكري فيصل - رحمه الله -
ص (١٠٣ - ١٠٤) وبين البيتين الثالث والرابع بيت آخر هو:
ولله في كل تحريكة
علينا وتسكينةٍ شاهدُ
(٣) في الأصل: ((الهرية)) وهو خطأ، وأثبت ما في المطبوع.
(٤) انظر: ((الأنساب)) للسمعاني (٢٢٦/٧).
(٥) انظر خبرها في ((معجم البلدان)) لياقوت (٢٩٨/٣).
٥٥

المصنفات. روى عن مَعْمَر، وابن جُرَيْجٍ ، وطبقتهما. ورحل الأئمة إليه إلى
اليمن. وله أوهام مغمورة في سَعة علمه. عاش بضعاً وثمانين سنة، وتوفي
في شوال.
قال ابنُ ناصر الدِّين: وثقه غير واحد، لكن نقموا عليه التشُّع. انتهى.
• وعليُّ بن الحُسَيْن بن واقد، مُحدِّث مَرْو، وابنُ مُحدِّثها. روى عن
أبيه، و[عن] أبي حمزة السُّكَّرِي(١).
وخرَّج له الأربعة .
قال في ((المغني))(٢): علي بن الحسين بن واقد المروزيُّ صدوق وثق.
وقال أبو حاتم: ضعيف. انتهى.
· ومُعلَّى بن مَنْصُور الرَّازيُّ الفقيه نزيل بغداد(٣). روى عن اللَّيْث بن
سعد وغيره.
روي أنه كان يُصلي فوقع عليه كور الزنابير، فأتم صلاته، فنظروا فإذا
رأسه قد صار هكذا من الانتفاخ، وهو من الثقات.
(١) في ((العبر)) للذهبي (٣٦١/١): ((السكوني)) وهو خطأ فيصحح فيه. وانظر ((الأنساب))
للسمعاني (٩٥/٧ - ٩٦)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (٢١٢/٢ و٤١٤).
(٢) ((المغني في الضعفاء)) (٤٤٦/٢).
(٣) في المطبوع: ((نزيل ببغداد)).
٥٦

سنة اثنتي عشرة ومائتين
، فيها جهّز المأمون جيشاً عليهم محمد بن حُمَيْد الطُّوسيُّ لمحاربة
بابك الخُرَّمي .
· وفيها أظهر المأمون القول بخلق القرآن مع ما أظهر في العام
الماضي من التشيّع، فاشمازت منه القلوب، وقدم دمشق فصام بها رمضان،
ثم حجّ بالنَّاس.
وفيها توفي الحافظ أَسَدُ بن موسى الأمويُّ نزيل مِصْرَ، ويقال له:
أسد السُّنَّة. روى عن شُعبة وطبقته، ورحل في الحديث، وصنف التصانيف،
وهو أحد الثقات الأکیاس.
والفقيه أبو حَيَّن إِسماعيل بن حَمَّاد بن أبي حَنْفَة الإِمام. روى عن
مالك بن مِغْوَل وجماعة. وولي قضاء الجانب الشرقي ببغداد، ثم ولي قضاء
البَصْرَة، وكان موصوفاً بالزهد، والعبادة، والعدل في الأحكام.
· والحُسين بن حَفْص الهَمْدانيُّ الكوفيُّ قاضي أصبهان ومفتيها. أكثر
عن سفيان الثَّوْري وغيره. وكان دخله في العام مائة ألف درهم، وما وَجَبَتْ
عليه زكاة.
• وفيها المُحدِّثُ خَلَّاد بن يحيى الكوفيُّ بمكة. روى عن عِيْسی بن
طَهْمَان وطبقته، وهو من كبار شيوخ البخاري.
٥٧

• وزكريا بن عدي الكوفيُّ. روى عن جَعْفَر بن سُليمان وطائفة.
قال ابنُ عوف البُزُورُّ(١): ما كتبت عن أحدٍ أفضل منه، وحديثه في
((الصحيحين)).
• وأبو عاصم النَّبيل، الضَّحَّاكُ بن مَخْلَد(٢) الشيبانيُّ محدِّثُ البصرة،
توفي في ذي الحجة وقد نيَّف على التسعين. سمع من يَزِيْد بنِ أبي عُبيد
وجماعة من التابعين. وكان واسع العلم. ولم يُر في يده كتابٌ قطّ.
قال عمر بن شبَّة(٣): ما رأيت مثله.
وقال البخاريُّ: سمعت أبا عاصم يقول: ما اغتبت أحداً قطُّ منذ عقلت
أن الغِيبة حرام.
وروى عنه أحمد، والبخاريُّ، وغيرهما، وهو ثقةٌ متقنٌ.
• وفيها أبو المُغِيْرَة، عَبْدُ القُدُّوس بن حَجَّاج الخَوْلانِيُّ الحمصيُّ
الحافظُ محدِّثُ حِمْصَ. سمع الأوزاعيَّ وطبقته، وأدركه البخاريُّ وهو ثقة.
· وفيها الفقيه أبو مَرْوَان عَبْدُ الملك بن عَبْد العزيز بن الماجشون
صاحب مالك. كان فصيحاً مفوَّهاً، وعليه دارت الفتيا في زمانه بالمدينة.
· وفيها مفتي الأندلس عِيْسى بن دِيْنَار الغافقيُّ، صاحبُ ابن القاسم،
وكان صالحاً ورِعاً مجابَ الدعوة، مقدَّماً(٤) في الفقه على يحيى بن يحيى
(١) في المطبوع: ((البزوزي)) وهو تصحيف.
قال السمعاني في ((الأنساب)) (١٩٨/٢): البزوري: هذه النسبة إلى البُزُور، وهي جمع
البزر، وعندنا يقال هذا لمن يبيع البزور للبقول وغيرها.
(٢) في الأصل، ((ابن مجلد)) وهو تصحيف، وأثبت ما في المطبوع وهو الصواب.
(٣) في الأصل، والمطبوع: ((عمر بن شيبة)) وهو خطأ، والتصحيح من ((العبر)) للذهبي، وكتب
الرجال التي بين يدي.
(٤) في (العبر)) للذهبي (٣٦٣/١): ((متقدم).
٥٨

• وفيها أبو عبد الله مُحمد بن يُوسف الفريابيُّ الحافظ، في أول السنة
بِقَيْسَارِيَّة. أكثر عن الأوزاعيِّ والثَّوري. أدركه البخارِيُّ، ورحل إليه الإِمام
أحمد فلم يدركه، بل بلغه موته بحمص، فتأسَّف عليه، وهو ثقةٌ ثبتٌ.
٥٩

سنة ثلاث عشرة ومائتين
• فيها توفي أَسَدُ بن الفُرَات الفقيهُ أبو عبد الله المغربيُّ، صاحبُ
مالك، وصاحبُ ((المسائل الأسدية)) التي كتبها عن ابن القاسم.
• وخالد بن مَخْلد القَطَوَانِيُّ، أحدُ الحفّاظ بالكوفة. رحل وأخذ عن
مالك وطبقته.
وقال أبو داود: صدوقٌ شيعيّ .
• وعَبْدُ الله بن دَاود الخُرَيْبِيُّ (١) الحافظُ الزاهد. سمع الأعمش
والكبار. وكان من أعبد أهل زمانه. توفي بالكوفة في شوال وقد نيَّف على
التسعين، وهو ثقة.
• وأبو عبد الرَّحمن المقرىءُ، عبدالله بن يَزِيْد، شيخ مكّة وقارئها
ومُحدِّثها. روى عن ابن عون والكبار، ومات في عشر المائة، وقرأ القرآن
سبعين سنةً.
• وعمرو(٢) بن عاصم الكلابيُّ الثقة البصريُّ. روى عن طبقة شعبة.
قال في «المغني))(٣): صدوق مشهور.
قال بُندار: لولا شيء لتركته. انتهى.
(١) في الأصل: ((الحريثي)) وهو خطأ، وأثبت ما في المطبوع وهو الصواب.
(٢) في الأصل: ((عمر)) وهو خطأ، وأثبت ما في المطبوع وهو الصواب.
(٣) ((المغني في الضعفاء)) (٤٨٥/٢).
٦٠