النص المفهرس

صفحات 241-260

سنة اثنتين وخمسين ومائة
فيها توفي إِبْرَاهِيْم بن أبي عَبْلَة، أحد الأشراف والعلماء بدمشق، عن
سِنَّ عاليةٍ. روى عن أبي أُمَامَة، وواثلة بن الأسْقَع، وخلقٍ كثير.
وفيها عَبَّاد بن مَنْصُور النَّجي. روى عن عِكْرِمَة وجماعة. وولي قضاء
البَصْرَة تلك الأيام لإِبْرَاهِيْم بن عَبْدِ اللّه بن حَسَن الحَسني، وليس بالقوي في
الحدیث.
وأبو حُرَّةٌ وَاصل بن عَبْدِ الرَّحمنِ البَصْريُّ. روى عن الحَسَن وطبقته.
قال شُعْبَة: هو أصدق النَّاس.
وقال أَبُو دَاوُد الطَّيالسي: كان يختم [ في ] كلِّ ليلتين.
وفيها، وقيل: بعدها، يُونس بن يَزِيْدِ الأَيْلِيُّ صاحبُ الزُّهريِّ وأوثق
أصحابه، وقد روى عن القاسم، وسالم، وجماعة. وتوفي بالصعيد.
قال ابنُ نَاصر الدِّين:
بَعْدَهُمَا فتى يَزِيْدٍ يُؤْنُسُ ذَاكَ الإِمَامُ الْمُكْثِرُ الْمُدَرِّسُ
وقال في ((شرحها))(١): يُونس بن يَزِيْد بن أبي النّجَاد، حُجَّةٌ، ثقةٌ.
انتهى ملخصاً.
(١) يعني ((شرح بديعة البيان)).
٢٤١

سنة ثلاث وخمسين ومائة
فيها غلبت الخَوارِج الإِباضيَّة (١) على إفريقية، وهزموا عسكرها، وقتلوا
متولِّيها عُمَرَ بن حَقْصٍ الأزْدي، وكان رأسهم ثلاثة: أَبُو حَاتم الإِباضي، وأَبُو
عَاد(٢)، وأبُو قُرَّة الصُّفْري. وكان أبُو قُرَّة في أربعين ألفاً من الصُّفْرية قد بايعوه
بالخلافة، وكان أبُوُ حاتم وصاحبه في ثمانين ألف فارس وأمم لا يحصون من
الرَّجالة.
وفيها ألْزَمَ الْمَنْصُورِ النَّاس بلبس القَلانس الْمُفْرِطَةِ الطول، وتُسمَّى
بالدَّنِّيَّة لشبهها بالدَّنَّ، وكانت تُعمل من كاغدٍ ونحوه على قصب، ويعمل
عليها السوادُ، [وفيها](٣) شبه من الشربوش.
وفيها توفي أَبُو زَيْد أَسَامَة بن زَيْد اللَّيثيُّ مولاهم المدنيُّ. روى عن
سَعِيد بن المُسيِّب فمن بعده، وخرَّج له مسلم، والأربعة، وابن حِبَّان.
قال في ((المغني))(٤): صدوقٌ [يَهم](٥)، اختلف قول يحيى القطَّان
فيه .
(١) في المطبوع: ((الأباضية)).
(٢) في ((العبر)) للذهبي (٢١٨/١): ((وأبو محمد)) وهو خطأ.
(٣) لفظة ((وفيها)) التي بين الحاصرتين سقطت من الأصل، والمطبوع، واستدركتها من ((العبر)).
(٤) (١/ ٦٦).
(٥) زيادة من ((المغني)).
٢٤٢

وقال أحمد: ليس بشيءٍ.
وقال ابنُ أبي شَيْبَة: ليس بالقوي .
وقال ابنُ عَدي: ليس به بأس. انتھی.
وأَبُو خَالد ثَوْرُ بن يَزِيْدِ الكَلَاعِيُّ الحافظُ مُحدِّثُ حِمْص. روى عن
خالد بن مَعْدَان وطبقته.
قال يحيى القطّان: ما رأيت شاباً أوثق منه. وكفى بها شهادة.
وقال أحمد: كان يرى القَدَرَ، ولذلك نفاه أهل حِمْصَ.
وخرّج له البخاريُّ، والأربعة.
قال في ((المغني))(١): ثقة من مشاهير القَدَرية. انتهى.
والفقيه أبُو مُحمَّد الحَسَن بن عُمَارة الكوفيُّ، قاضي بَغْدَاد. روى عن ابن أبي
مُلَيْكة، والحَكَم، وطبقتهما، وهو واوٍ باتفاقهم.
والضَّخَّاك بن عُثْمَان الحزاميُّ المدنيُّ. روى عن نَافع وجماعة، وخرَّج
له مسلم، والأربعة .
قال في ((المغني))(٢): قال يَعْقُوب بن شَيْبَة: صدوقٌ، في حديثه
ضعف، لیّنه القطّان. انتھی.
وعَبْدُ الْحَمِيد بن جَعْفَرِ الأَنْصَارِيُّ المَدنيُّ. روى عن المَقْبُري
وجماعة .
وخرّج له مسلم، والأربعة .
قال في ((المغني))(٣): صدوقٌ، ضعفه القَطَّان، وفيه قدرية. انتهى.
(١) (١٢٤/١).
(٢) (٣١٢/١).
(٣) (٣٦٨/١).
٢٤٣

وفيها فِظْرُ بن خَلْيْفَة أَبُو بَكْر الكُوفيُّ الحَنَّاط(١). روى عن أبي الطّفيل،
وأبي وَائل، وخلق، وهو مكثرٌ، حسن الحديث. روى البخاريُّ له مقروناً.
ومُحِلُّ بن مُحْرِزِ الضَّبِيُّ الكُوفُّ .
قال في ((المغني))(٢): عن أبي وائل، صدوقٌ، لم يخرِّجوا له في
الكتب الستة شيئاً.
قال يحيى القَطّان: وسطٌ لم يكن بذاك. ووثّقه غير واحد.
وقال أبُو حَاتم: لا يُحتجّ به. وممّن وثّقه أَحْمَد [بن حَنْبَل](٣)، وله في
«الأدب» للبخاري. انتهى.
وفي رمضان مَعْمَرُ بن راشد الأزديُّ مولاهم البصريُّ الحافظُ أبو عُرْوَةٍ،
صاحب الزُّهْري، كهلاً، رأى جنازة الحَسَن(٤) وأقدمُ شيوخه موتاً قَتَادَةُ.
قال أحمد: ليس نَضُمُّ(٥) مَعْمَرَاً إلى أحدٍ إلا وجدته فَوْقَه.
وقال غيره: كان مَعْمَرُ خيِّراً. وهو أوَّلُ مَن ارتحلَ في طلب الحديث
إلى اليمن، فَلَقِيَ بها هَمَّام بن مُنَّه صاحب أبي هُرَيْرَة. وله ((الجامع))
المشهور في السِّير، أقدم من ((الموطأ)).
وقال في ((المغني))(٦): ثقة، إمام، له أوهام احتملت له.
(١) في الأصل، والمطبوع، و((المغني)) (٥١٥/٢): ((الخياط)) وهو خطأ، والتصحيح من ((العبر))
للذهبي (٢٢٠/١) مصدر المؤلف، وانظر ((الأنساب)) للسمعاني (٢٤٠/٤).
(٢) (٥٤٤/٢).
(٣) زيادة من ((المغني)) للذهبي.
(٤) قوله: ((رأى جنازة الحسن)) تحرّف في ((العبر)) للذهبي إلى ((روى عن أبي جبارة الحسن))
فیصحّح فيه.
(٥) في ((العبر)): ((ليس يُضم))، وفي ((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٢٤٤/١٠): ((ما نضم أحداً
إلى معمر إلا وجدت معمراً يتقدمه في الطلب)».
(٦) (٦٧١/٢).
٢٤٤

قال أبو حاتم: صالح الحديث، وما حدَّث به بالبَصْرَةِ ففيه أغاليط.
وقد قال أحمد بن حنبل: ليس نضمّ (١) مَعْمَراً إلى أحد إلّ وجدته
فوقه. انتهى.
وقال ابنُ نَاصر الدِّين: مَعْمَرُ بن رَاشد بن أبي رَاشد، أبي عَمْرو الأزْدي،
مولاهم البَصْرِي عالم اليمن، ثقةٌ، حجَّةٌ، ورغٌ. انتهى.
وفيها مُوسى بن عُبَيْدة الرَّبَديُّ بالمدينة. روى عن نَافع وطبقته، وكان
صَالحاً ضعيفاً باتفاق. قاله في ((العبر))(٢).
وفيها على الأصح، وقيل: في التي بعدها، هِشَام بن أبي عَبْدِ اللَّه
الحافظ البَصْرِيُّ الدستُوائِيُّ، ويُقال: صاحب الدَّسْتُوائي، لأنه كان يَتَّجِرُ (٣)
في الثياب المجلوبة من دَسْتُوا، وهي من الأهْوَازِ، سماه أَبُو دَاود أميرَ
المؤمنین.
وقال شُعْبَة: ما من النَّاس أَحَدٌ يقول(٤): إنه طلب الحديث للَّه إلّ
هشام الدَّسْتُوائي، وهو أعلم بحديث قَتَادَة منّي.
وقال شَاذُّ بن فَيَّاض: بكى هِشَام حتَّى فَسَدَتْ عينه(٥). قاله في
((العبر))(٦).
وقال ابن قُتَيْبَةٍ(٧): هو هِشَام بن أبي عَبْدِ اللَّه، سَنْبر، مولى لبني
(١) في ((المغني في الضعفاء)): ((ليس تضم)).
(٢) (٢٢١/١).
(٣) في الأصل: ((لا يتجر)) وهو خطأ، وأثبت ما في المطبوع وهو الصواب.
(٤) في ((العبر)): ((أقول)).
(٥) في ((العبر)): ((عيناه)).
(٦) (٢٢١/١).
(٧) في ((المعارف)) ص (٥١٢).
٢٤٥

سَدُوْس، یرمی بالقدر. انتهى .
وهِشَام بن الغَازِ الجُرَشيُّ الدِّمشقيُّ متولي بيت المال للمَنْصُور. روى
عن مَكْحُول وطبقته. وكان من ثقات الشَّامِين وعلمائهم.
وفيها وُهَيْب بن الوَرْد الوليُّ الشهير صاحب المواعظ والحقائق(١) روى
عن حُمَيْد بن قَيْسِ الأَعْرَج وجماعة. كان لا يأكل ممّا في الحِجَاز تورعاً عمّا
اصطفاه الولاة لأنفسهم ومواشيهم.
(١) في ((العبر)) للذهبي (٢٢٢/١): ((والرقائق)) وهو أصوب.
٢٤٦

سنة أربعٍ وخمسين ومائة
فيها أَهَمَّ المَنْصُورَ أَمْرُ الخوارج واستيلاؤُهم على المَغْرب، فسار إلى
الشَّامِ، وزارَ بَيْتَ المَقْدس، وجهَّز يَزِيْد بن حاتم في خمسين ألف فارس،
وعَقَدَ له على المَغْرب، فبلغنا أنه أنفق على ذلك الجيش ثلاثة وستين ألفَ
ألفٍ، فافتتح يَزِيْد إفْرِيْقية، وهزم الخوارج، وقتل كبارهم. واستعمل
المَنْصُور على قضاءِ دِمَشْق يحيى بن حَمْزَة، فبقي قاضياً ثلاثين سنة.
وفيها توفي فقيه الجَزِيْرَةِ وعالِمُها جَعْفَر بن بُرْقَان الجزرِيُّ، صاحبُ
مَيْمُون بن مِهْرَان. روى له البخاريُّ في ((التاريخ)) ومسلم، والأربعة.
قال في ((المغني))(١): جَعْفَر بن بُرْقَان عن مَيْمُون بن مِهْرَان.
قال أحمد: يخطىء في حديث الزُّهري.
وقال ابن خُزَيْمَة: لا يُحتجّ به.
وقد وثّقه أحمد في روايةٍ، وابن مَعِيْن، والفَسَويُّ، وابن سَعْد. انتهى.
وفيها وزير المَنْصُورِ أَبُو أَيُوب سُلَيْمَان بن مَخْلَد، وقيل: ابن دَاوُد
المُورْيَانِيُّ نسبةً إلى مُؤْرَيان من قرى الأَهْوَاز، هَمَّ المَنْصُور أن يُوقِعَ به لتُهَمِ
لحقته، وكان كلما دخل هَمَّ بذلك، ثم يترك إذا رآه، فقيل: كان معه دُهن فيه
(١) (١٣١/١).
٢٤٧

سحرٌ، فشاعَ في العامّة دهن أبي أَيُوب، ثم أوقع به بعد وعذبه حتَّى مات.
وفيها توفي أُشْعَب الطَّامع، ويعرف بابن أُمِّ حَمِيْدة(١). روى عن
عِكْرِمة، وسَالم، وله نَوادر ومِلَحْ في الطَّمع والتَّطَفَّلِ (٢) أشهر من أن تُذكَّر.
وفيها عَبْدُ الرَّحمن بن يَزِيْد بن جَابر الدِّمشقيُّ مُحدِّث دِمَشْق. روى عن
أبي الأشْعَثِ الصَّنْعَاني.
قال في ((المغني))(٣): من ثقات الدَّماشقة، أثنى عليه جماعة،
والعجب (٤) من البخاريِّ كيف أورده في الضعفاء، وما ذكر ما يدل على لينه؟
بل قال: قال الوَلِيْد: كان عنده كتاب سمعه وكتاب لم يسمعه. انتهى .
وقد روى عن خلق من التابعين.
وفيها قُرَةُ بن خَالد السَّدوسيُّ البَصْرِيُّ صاحب الحَسَن، وابن سِيْرِيْن.
قال يحيى القَطَّان: كان من أثبت شيوخنا.
والحَكَمُ بن أَبَان العَدَنِيُّ. روى عن طَاووس وجماعة. وكان شيخَ أهلِ
اليمَن وعالِمَهم بعد مَعْمَر(٥).
قال أحمد العِجْلي: ثقةٌ صاحبُ سُنَّة، كان إذا هدأَت العيونُ وَقَفَ في
البحر إلى ركبتيه، يذكر اللَّه حتَّى يُصبح.
وفيها مقرىءُ البَصْرَةِ الإِمَامُ أَبُو عَمْروبن العَلَاءِ بن عَمَّر التميميُّ
المازنيُّ البَصرِيُّ، أحدُ السبعة، وله أربعٌ وثمانون سنة. قرأ على أبي العَالِية
(١) في الأصل، والمطبوع، و((العبر) (٢٢٢/١): ((ويعرف بابن أم حُمَيْد)) وهو خطأ، والتّصحيح
من ((ميزان الاعتدال)) (٢٥٨/١)، و«لسان الميزان)) (٤٥٠/١).
(٢) في الأصل، والمطبوع: ((والتطفيل)) والتصحيح من ((العبر)) للذهبي.
(٣) (٣٨٩/٢).
(٤) في الأصل: ((وتعجبو))، وأثبت ما في المطبوع وهو موافق لما في ((المغني)).
(٥) في المطبوع: ((بعد يعقوب)) وهو خطأ.
٢٤٨

الرِّياحي وجماعة. وروى عن أَنْس، وإيّاس.
قال أَبُو عَمْرو: كنت رَأساً والحَسَن حَيٍّ. ونظرتُ في العلم قبل أَنْ
أُخْتَن.
وقال أَبُو عُبَيْدة: كان أَبُو عَمْرو أعلم النَّاس بالقرآن، والعربية، والشعر،
وأيام العرب.
قال: وكانت دفاترُه ملءَ بيتٍ إلى السقف، ثُمَّ تَنَسَّكِ فَأَحْرَقَهَا. قاله في
((العبر))(١).
وقال ابنُ الأَهْدَل: فاحترقت كتبه، فلما رجع إلى علمه الأول، لم يكن
عنده إلّ ما حفظه، وهو في النحو في الطبقة الرّابعة من علي.
قال الأصمعيُّ: سألته عن ألف مسألةٍ، فأجابني فيها بألف حُجَّة.
وفيه يقول الفَرَزْدَقُ مفتخراً:
مَا زِلْتُ أَقْتَحُ أَبْوَاباً وَأَغْلِقُهَا
حَتَّى أَتَيْتُ أَبَا عَمْرو بنَ عَمَّارِ(٢)
وكنيته اسمه على الصحيح(٣) وكان إذا دَخَلَ رَمَضَان لم ينشد بيتاً حتّى
ينقضي. ودخل يوماً على سُلَيْمَان بن عَلي عَمِّ السَّفَّاح، فسأله عن شيءٍ
فصدَّقه، فلم يعجبه فخرج أبو عَمْرو وهو يقول:
وَإِنْ أَكْرَموني وَإِنْ قَرَّبُوا
أَنِفْتُ مِنَ الذُّلِّ عِنْدَ الْمُلُوكِ
وَيَرْضَونَ مِنِّي بِأَنْ أَكْذبُ
إِذَا مَا صَدَقْتُهُمُ خِفْتُهِمْ
(١) (٢٢٣/١).
(٢) البيت في ((ديوانه)) (٣٨٢/١) وروايته فيه:
ما زلت أفتح أبواباً وأغلقها
حتى لقيت أبا عمرو بن عمار
(٣) قال الذهبي: اسمه زيَّان على الأصح، وقيل: العُرْيان، وقيل: يحيى، وقيل: محبوب،
وقيل: جُنِيْد، وقيل: عيينة، وقيل: عثمان، وقيل: عيَّد. انظر ((معرفة القرّاء الكبار))
(١٠٠/١) طبع مؤسسة الرسالة.
٢٤٩

قال اليافعيُّ(١) رحمه اللَّه: ورفعه للباء من أكذب لموافقة القافية، مع
دخول أن الناصبة للفعل المضارع، دليل لجواز الإقواءِ(٢) المعروف. انتهى.
وقال أبُو عَمْرو - رحمه الله -: أول العلم الصمت، ثم حُسن السؤال،
ثم حُسْن اللفظ، ثم نشره عند أهله.
وقال: احتمال الحاجة(٣) خير من طلبها من غير أهلها.
وقال: ما تَسابَّ اثنان إلّ غلب ألأمهما (٤).
وقال: إذا تمكن الإِخاء قَبُحَ الثُّناء.
و[قال](٥): ما ضاق مجلس بمُتحابّيْن، وما اتَّسعت الدُّنيا لمتباغضَيْن.
وسمع أعرابياً كان مختفياً من الحَجَّاج يقول:
رُبَّمَا تَجْزَعُ النَّفُوس لَأَمْرٍ وله فَرْجَة كَخَّلِ العِقَالِ(٦)
فقال له أَبُو عَمْرو: وما الأمر؟ قال مات الحَجَّاج، قال: فلم أدرٍ بأيّهما
كنت أفرح (٧) بموت الحَجَّاج، أم بقوله: فَرجة، يعني بفتح الفاء.
قال الأصمعيُّ: هي بالفتح من الفَرج، وبالضم من فُرجة الحائط
ونحوه .
(١) «مرآة الجنان)) (٣٤٥/١) بتصرّف.
(٢) في الأصل: ((الإِقراء)) وهو خطأ، وأثبت ما في المطبوع، وهو الصواب، والإِقواء: اختلاف
إعراب القوافي. انظر ((تاج العروس)) (٣٠٧/١٠).
(٣) في ((مراة الجنان)) (٣٤٦/١): ((فوت الحاجة)).
(٤) في ((مرآة الجنان)): ((إلا غلب ألافهما)) وهو خطأ فتصحح فيه.
(٥) زيادة من ((مرآة الجنان)).
(٦) لفظ البيت في ((مرآة الجنان)):
ما له فرجة كحل العقال
ربما تجزع النفوس من الأمر
(٧) في ((مرآة الجنان)): ((لم أدرِ بأيّهما أنا أفرح)).
٢٥٠

وولد أبو عَمْرو بمكّة، ومات بالكُوْفَة، رحمه اللَّه تعالى. انتهى.
وفيها خَنْدَقَ الْمَنْصُور على الْكُوْفَةِ، والبَصْرَة، وضرب عليها سوراً. قاله
ابن الجوزي في ((الشذور))(١).
(١) يعني ((شذور العقود في تاريخ العهود)) للإمام الحافظ أبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن
الجوزي المتوفى سنة (٥٩٧) هـ، وهو مخطوط لم يطبع بعد.
٢٥١

سنة خمس وخمسين ومائة
فيها افتتح يَزِيْد بن حَاتم إفْرِيْقية واستعادها من الخوارج، وقتل
كبارهم، أبا حاتم، وأبا عَاد، وطائفة، ومهّد قواعدها.
وفيها، أو في سنة ثمانٍ، توفي مُحدِّث حِمْص صَفْوَانُ بن عَمْرو
السَّكْسَكِيُّ. أدرك أَبا أُمَامَة، وروى عن عَبْدِ اللَّه بن بُسر، وجُبَيْر بن نُفَيْرِ،
والكبار.
وفيها مِسْعَر بن كِدَام الحافظ أَبُو سَلَمَة الهلاليُّ الكُوفيُّ الأُحول، أحد
الأعيان يسمى المصحف من إتقانه، ويدعى الميزان لنقده وتحرير لسانه. قاله
ابنُ نَاصر الدِّين.
وقال في ((العبر)) (١): أخذ عن الحَكَم، وقَتَادَة، وخلق، وكان عنده نحو
ألْفِ حدیث.
قال يحيى القَطَّان: ما رأيتُ أَثْبَتَ منه.
وقال شُعْبَة: كنّا نُسمّي مِسْعَراً المُصحف(٢).
وقال أبُو نُعَيْمِ : مِسْعَر أَثْبَتُ من سُفْيَان وشُعْبَة. انتهى.
(١) (١/ ٢٢٤) .
(٢) تحرّفت في ((العبر)) (٢٢٤/١) إلى ((المصنّف)».
٢٥٢

وفيها عُثْمَان بن أبي العَاتِكة الدِّمشقيُّ القاصُّ(١). روى عن عُمَيْر بن
هَانىء العَنْسيِّ وجماعة.
وفيها - وقال ابنُ نَاصر الدِّين: سنة أربع - جَعْفَر بن بُرْقَان الرَّقِّيُّ أَبُو
عَبْدِ اللَّه الكِلابيُّ مولاهم. ذكر النَسَائِيُّ وغيره أنه ليس به بأس، وهو معدودٌ
في حفّاظ الرِّجال، وكان أميّاً لا يدري الكتابة فيما يقال. انتهى.
وقد تقدّم الكلام عليه قريباً في سنة أربع(٢).
وفيها حَمَّدِ الرَّاوية ابنُ أبي لَيْلِى(٣) الدَّيْلمِيُّ الْكُوفِيُّ مولى لابن زَيْد
الخَيْلِ(٤) الطائيِّ الصحابيِّ. كان حَمَّاد من أعْلم النَّاس بمآثر العرب
وأشعارها، وهو الذي جمع السَّبْعِ الطَّال.
قال له الوَلِيْدُ بن يَزِيْد الأموي: لِمَ سُمّيت الرَّاوية؟. قال: لأني أروي
لكلِّ شاعرٍ سمعت به أو لم أسمع، وأُميّز بين قديمها وحديثها. قال له: كُمْ
تحفظ من الشعر؟ قال: كثير، لكني أنشد على كل حرفٍ مائة قصيدة كبيرة
سوى المقطّعات من شعر الجاهلية دون الإِسلام، فامتحنه في ذلك، فوجده
كما قال، فأمر له بمائة ألف [درهم](٥) ووهبه هِشَامُ(٦) مائة ألف درهم.
(١) في ((العبر)): ((القاضي)).
(٢) انظر ص (٢٤٧).
(٣) كذا في ((لسان الميزان)) (٣٥٢/٢) حماد بن أبي ليلى، وفي ((الأعلام)) للزركلي (٢٧١/٢)
حماد بن سابور، أول من لقب بالرَّاوية.
(٤) سماه رسول الله وَل 9: زيد الخير، وفي مرآة الجنان اليافعي (٣٤٧/١) ((زيد الخليل)) وهو
خطأ .
(٥) زيادة من ((مرآة الجنان)) اليافعي.
(٦) يعني هشام بن عبد الملك، ولكن الذي ذكره اليافعي في ((مرآة الجنان)) أن هشام بن عبد
الملك أعطاه خمسمئة دينار وجملاً مهرياً. وانظر تتمة قصته فيه (٣٤٨/١ - ٣٤٩).
٢٥٣

سنة ست وخمسين ومائة
فيها توفي سَعِيْد بن أبي عَرُوْبَةِ الإِمام أَبُو النَّضْرِ العَدويُّ شيخ البَصْرَة
وعالِمُها، وأول مَن دوّن العلم بها، وكان قد تغيّر حفظه قبل موته بعشر سنين.
روى عن أبي رَجَاء العُطَارِدي، وابن سِيْرِيْن، والكبار، وخرَّج له ابنُ عَدي.
قال في ((المغني))(١): وثّقه ابنُ مَعِيْن، وأَحْمَد، وهو ثقةٌ إمام، تغيّر
حفظه .
قال أبو حاتم: هو قبل أن يختلط(٢) ثقة. انتهى.
وقال ابنُ نَاصر الدِّين: قيل: إنه كان يقول بالقدر سرّاً. انتهى .
وعدَّه ابنُ قُتَيَّة في القدرية .
وعَبْد اللَّه بن شَوْذَب البَلْخِيُّ ثم البَصْرِيُّ نزيلُ بيت المَقْدس. روى عن
الحَسَن وطبقته، وكان كثير العلم، جليل القَدْر.
قال كثِيْر بن الوَلِيْد: كنت إذا رأيت ابن شَوْذَب ذكرتُ الملائكة، وعاش
سبعين سنة .
وفيها شيخ إفريقية وقاضيها(٣) وأولَ مَن ولد بها من المسلمين
(١) (٢٦٤/١).
(٢) في الأصل: ((يخلط)) وأثبت ما في المطبوع وهو موافق لما في ((المغني) للذهبي.
(٣) في المطبوع: ((وقاصيه)) وهو تصحيف.
٢٥٤

عَبْدُ الرَّحمن بن زياد بن أَنْعُم الشَعْبَانِيُّ الإِفْرِيْقِيُّ الزَّاهد الواعظُ. روى عن
أبي عَبْدِ الرَّحمن الحُبُلي وطبقته، وقد وفد على المَنْصُور فوعظه بكلام
حسن، وليس بقوي في الحديث.
وعُمَر بن ذَرِّ الهَمْدانيُّ (١) الكوفيُّ الواعظُ البليغُ. روى عن أبيه. ثقةٌ
لكنه رأس في الإِرجاء. انتهى.
وفيها علي بن أبي حَمَلة الدِّمشقيُّ المُعمِّرُ. أدرك مُعَاوِيَة، وروى عن
أبي إذْرِيْس الخولاني، والكبار، وقد وثّقه أَحْمَد وغيره.
وفيها، وقيل: سنة ثمانٍ، قارىء الكوفة أَبُو عُمَّارَة حَمْزَة بن حَبْب
التَّيْمُيُّ، مولى تيم الله بن رَبِيْعَة، الكوفيُّ الزّيَّات الزَّاهد، أحد السَّبعة، قرأ على
التابعين وتصدّر للإِقراء، فقرأ عليه جُلُّ أهل الكوفة. وحدَّث عن الحكم بن
عُتَيْبَةَ(٢) وطبقته، وكان رأساً في القرآن والفرائض. قدوةً في الورع.
١
قال حَمْزَة: القرآن ثلثمائة ألف حرف وثلاثة وسبعون ألف حرف ومائتان
وخمسون، ورأى الحق سبحانه في المنام وضمّخه بالغالية، وسمع منه، وهو
منام مشهور.
(١) في المطبوع: ((الهمذاني)) وهو تصحيف.
(٢) في الأصل، والمطبوع، و((العبر)) للذهبي (٢٢٦/١): ((الحكم بن عيينة)) وهو خطأ،
والتصحيح من ((تقريب التهذيب)) ص (١٧٥) بتحقيق الأستاذ محمد عوّامة.
٢٥٥

سنة سبع وخمسين ومائة
فيها على ما في ((الشذور))(١) بنى المَنْصُور قصره الذي على شاطىء
دِجلة، ويدعى الخُلْد، وحوَّل الأسواق من المدينة إلى باب الكَرْخ وباب
الشعير، [والمحوَّل، ووسَّع طرق المدينة وأرباضها، وعقد الجسر بباب
الشعير](٢). انتهى.
وفيها توفي الحُسَيْن بن وَاقد المَرْوَزي، قاضي مَرو. روى عن
عَبْد اللَّه بن بُرَيْدَة وطبقته. وروى له العَقِيْلِيُّ، وابن حِبَّان.
قال الذَّهبيُّ في ((المغني))(٣): [الحُسَيْن بن](٤) وَاقد المروزيُّ عن أبي
بُيْدة، صدوقٌ، استنكر أَحْمَد بعض حديثه. انتهى.
وفي صَفَّرْ إمام الشَّاميين أَبُو عَمْرو عَبْدِ الرَّحمن بن عَمْرو الأوْزَاعِيُّ
الفقيه. روى عن القاسم بن مُخَيْمِرَة، وعَطَاء، وخلقٍ كثير من التابعين، وكان
رأساً في العلم والعمل، جَمّ المناقب، ومع علمه كان بارعاً في الكتابة
والتّرسُّل.
(١) يعني ((شذور العقود في تاريخ العهود)).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط من الأصل، وأثبته من المطبوع.
(٣) (١٧٦/١).
(٤) ما بين الحاصرتين سقط من الأصل، والمطبوع، واستدركته من ((المغني)) للذهبي.
:
٢٥٦

قال الهِقْلُ بنُ زِيَاد: أجاب الأَوْزَاعِيُّ عن سبعين ألف مسألة.
وقال إِسْمَاعِيْل بن عَيّاش(١): سمعت النَّاس سنة أربعين ومائة يقولون:
الأَوْزَاعِيُّ اليوم عالمُ الأَمَةِ.
وقال عَبْدُ اللَّه الخُرَيْبِيُّ (٢): كان الأَوْزَاعِيُّ أفضل أهل زمانه.
وقال الوَلَيْد بن مُسْلم: ما رأيت أكثر اجتهاداً في العبادة من الأوْزَاعِيِّ .
وقال أَبُو مُسْهِر: كان الأَوْزَاعِيُّ يُحيي الليل صلاةً، وقرآناً، وبكاءً،
ومات في الحمام، أَغْلَقَتْ عليه زوجته بابَ الحمَّامِ ونَسِيَتْهُ فمات(٣).
ورثاه بعضهم فقال:
قَبْرَاً تَضَمَنَّ لَحدُهُ الأوْزَاعي
جَادَ الحَيا بالشَّامِ كُلَّ عَشِيَّةٍ
سُقْيَا لَهُ مِنْ عَالمٍ نَفَّاعِ
قَبْرَأَ تَضَمَنَّ طَوْدَ كُلِّ(٤) شَرِيْعَةٍ
عَنْهَا بزُهْدٍ أَيُّمَا إِقْلاَع(٦)
عَرَضَتْ لَهُ الدُّنيا فَأَقْلَعَ مُعْرِضاً(٥)
وجاء رجل إلى بعض المعبرين فقال: رأيت البارحة كأن ريحانة رُفعت
إلى السماء من ناحية المَغْرب حتَّى توارت في السماء، فقال: إن صدقت
رؤياك فقد مات الأوْزَاعِيُّ، فوجدوه قد مات تلك الليلة.
ولما حجَّ لقيه سُفْيَان الثوري بذِي طُوى(٧) فأخذ بخِطّام بعيره ومشى
وهو يقول: طَرِّقوا للشيخ.
(١) في الأصل، والمطبوع: ((إسماعيل بن عباس)) وهو خطأ، والتصحيح من ((العبر)) للذهبي
(٢٢٧/١).
(٢) في الأصل: ((الخرّيتي)) وهو تصحيف وأثبت ما في المطبوع وهو الصواب.
(٣) في ((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٢٤٠/٦) وقال ابن حبّان: وكان السبب في موته أنه كان
مرابطاً ببيروت، فدخل الحمام، فزلق فسقط وغشي عليه ولم يعلم به حتى مات.
(٤) لفظة ((كُلِّ)) لم ترد في (وفيات الأعيان)).
(٥) في ((وفيات الأعيان)) و((مرآة الجنان)): ((فأعرض مقلعاً)).
(٦) الأبيات في ((وفيات الأعيان)) لابن خلِّكان (١٢٧/٣). و«مرآة الجنان)) اليافعي (٣٥١/١).
(٧) ذو طوى: وادٍ في مكة المكرمة، وهو اليوم يعرف بـ بئر طوى بجرول بين القبة وربع أبي =
٢٥٧

قال ابنُ نَاصر الدِّين: الأَوْزَاعِيُّ هو عَبْدُ الرَّحمن بن عَمْروبن يُحْمِد
الأَوْزَاعِيُّ الدِّمشقيُّ، الثقةُ، المأمون، ولد بَعْلَبَك سنة ثمانٍ وثمانين، وكان
عالِم الأمة، منفرداً بالسيادة مع اجتهاد في إحياء الليل، أجاب في سبعين
ألف مسألة للقُصَّاد. دخل حمَّاماً في بيته نهاراً، وأدخلت معه زوجته في
كانون فحماً وناراً، ثُمَّ أغلقت عليه غير مُتَعَمِّدَة، فهاجَ الفحم بالنَّار فمات من
ذلك.
والأَوْزَاعِ قَرْيَةٌ بِدِمَشْق، اتصل بها العُمْرَان، وهي المحلّة التي تسمى
الآن بالعُقَيْبَة. انتهى.
وقال في ((المعارف))(١): حدَّثنا البَجَليُّ أنَّ اسمه عَبْدُ الرَّحمن بن عَمْرو
من الأَوْزَاعِ، وهم بطنٌ من مَمْدَان.
وقال الواقديُّ: كان يسكن بَيْرُوْت، ومكتبة باليَمَامَةِ، فلذلك سَمِعَ من
يحيى بن أبي كَثِيْر، ومات بَيْرُوت سنة سبع وخمسين ومائة، وهو ابنُ اثنتين
وسبعين سنة. انتهى كلام ((المعارف))(٢).
وقال النووي في ((شرح المهذب))(٣) في باب الحيض: وأما الأَوْزَاعيُّ
فهو أَبُو عَمْرو عَبْدُ الرَّحمن بن عَمْرو من كبار تابعي التابعين وأئمتهم البارعين.
كان إمام أهل الشَّام في زمنه. أفتى في سبعين ألف مسألة، وقيل: ثمانين
لهب، وهو المكان الذي بات فيه رسول الله - 18 - ليلة فتح مكة. انظر ((معجم ما استعجم))
=
البكري (٨٩٦/٢)، و((معالم مكة التاريخية والأثرية)) للأستاذ عاتق بن غيث البلادي
ص (١٦٨ - ١٦٩).
(١) ص (٤٩٦ - ٤٩٧).
(٢) في الأصل، والمطبوع: ((انتهى كلام العبر)) وهو سبق قلم من المؤلف لأنه ينقل عن
((المعارف)) كما أشار إلى ذلك قبل قليل، وليس لهذا النقل ذكر في ((العبر)» لذا اقتضى
التصحيح.
(٣) (٣٩١/٢) ويعرف بـ ((المجموع)) أيضاً، والمؤلف ينقل عن كتاب الحيض منه.
٢٥٨

ألفاً. توفي في خلوة(١) في حمام بيروت مستقبل القبلة، متوسِّداً يمينه، سنة
سبع وخمسين ومائة.
قيل: هو منسوب إلى الأوْزَاع قرية كانت خَارِج(٢) باب الفَرَادِيْس من
دِمَشْق، وقيل: قبيلة من اليَمَنْ، وقيل: غير ذلك. انتهى.
وفي ((تهذيب))(٣) النووي: وعن (٤) عَبْدِ الرَّحمن بن مَهْدي قال: الأئمة
في الحديث أربعة: الأُوْزَاعِيُّ، ومَالك، وسُفْيَان الثَّوْرِيِّ، وحَمَّاد بن زَيْد.
انتھی .
وقال أبُو حَاتم(٥): الأوْزَاعِيُّ إمامٌ مُتَّبِعٌ لما سَمِعَ.
وذكر أبو إِسْحَاق الشيرازي في ((الطبقات))(٦): أن الأَوْزَاعِيَّ سُئِلَ عن
الفقه - يعني استفتي - وله ثلاث عشرة سنة. انتهى.
وفيها مُحمَّد بن عَبْدِ اللَّه ابن أخي الزُّهْريِّ المدنيُّ. روى عن عَمّه
وأبيه .
وفيها مُصْعَبُ بن ثابت بن عَبْدِ اللَّه بن الزُّبَيْر بن العَوَّام بالمدينة. روى
عن أبيه وطائفة، وضعّفه ابن مَعِيْن.
وفيها يُوسف بن إِسْحَاق بن أبي إِسْحَاق السَّبِيعيُّ. روى عن جدّه، وعن
الشّعْبِّ .
قال ابنُ عُيَيْنَة: لم يكن في ولد إِسْحَاق أحفظ منه
+-+
(١) في ((شرح المهذب)): ((في خلوته)).
(٢) في ((شرح المهذب)): ((بخارج)).
(٣) ((تهذيب الأسماء واللغات)) (٣٠٠/١).
(٤) في المطبوع: ((عن)).
(٥) ((الجرح والتعديل)) (١٨٦/١) وفيه: ((الأوزاعيُّ فقيه متّبع لما سمع)).
(٦) ص (٧٦) بتحقيق الدكتور إحسان عبَّاس، طبع دار الرائد العربي ببيروت.
٢٥٩

سنة ثمانٍ وخمسين ومائة
فيها صادر المَنْصُورُ خَالِدَ بن بَرْمَك، وأخذ منه ثلاثة آلاف درهم، ثم
رضي عنه وأمَّرَهُ على الموصل.
وفيها توفي أَفْلَحُ بن حُمَيْد الأنصاريُّ المدنيُّ. روى عن القاسم، وأبي
بكر بن خَزْم.
وفيها حَيْوَةُ بن شُرَيْح أَبُو زُرْعَة.
قال السُّيُوطي في ((حسن المحاضرة))(١): ابنُ شُرَيْح بن صَفْوَان التُّجِيبِيّ
أَبُو زُرْعَة المِصْرِيُّ، الفقيهُ، الزَّاهِدُ، العابد، أحد العُبَّاد والعلماء السادة. عن
يزيد بن أبي حَبْب. وعنه اللَّيْث. سئل عنه أبُو حَاتِم فقال: هو أَحَبُّ إليَّ
من اللَّيْث بن سَعْد، ومن المُفَضَّل(٢) بن فَضَالة.
وقال ابنُ المُبَارك: ما وُصِفَ لي أحدٌ ورأيته إلاّ كانت رؤيته دُون
صفته، إلّ حَيْوَة بن شُرَيْح، فإن رؤيته كانت أكبر من صفته. عُرض عليه
قضاء مِصْرَ فأبى. انتهى.
وقال ابنُ نَاصر الدِّيْن: الإِمامُ القُدْوَةُ. كان كبير الشَّأَن، مُجَاب الدَّعوة.
انتھی .
(١) (٣٠٠/١).
(٢) في الأصل، والمطبوع: ((الفضل)) والتصحيح من ((حسن المحاضرة)).
٢٦٠