النص المفهرس

صفحات 181-200

قالت: ممن(١) أنت؟
قال: من أولاد حام.
قالت: أتعرف الذي يقول:
وَلَا تَنْكِحَنِ أَوْلَدَ حَامٍ فَإِنَّهُمْ مَشَاوِيهُ خَلْقِ الله حَاشَا ابن أَكْوَعِ
قال: لا والله مَا أَنَا مِنْ ولد حَام، ولكني من وَلَد الشَيْطَانِ الرَّجيم.
قالت: فلعنك الله(٢) ولعن أباك معك، أتعرف الذي يقول:
أَلَا يَا عِبَادَ الله هَذَا عَدُوُكم عَدَوُّ نبِيِّ اللّهِ إِبْلِيسُ يَنْهَقُ
فقال لها: هذا مقام العائذ بكِ.
قالت: قُم فَارْحَلْ خَاسِئاً مَذْمُومَاً، وإذَا نَزَلْتَ بقومٍ فَلاَ تُنْشد فيهم شِعْراً
حتَّى تعرف من هم، ولا تتعرَّض للمباحثة عن مساوىءِ النَّاس، فلكل قومٍ
إساءةٌ وإحسان إلَّ رُسُلَ ربِّ العالمين(٣) ومن اختاره الله من عباده وعصمه من
عدوه، وأنت كما قال جَرِيْرُ للفَرَزْدَقِ:
وَكُنْتَ إِذَا حَلَلْتَ بِدَارٍ قَوْمٍ رَحَلْتَ بَخِزْيَةٍ وَتَرَكْتَ عَاراً (٤)
فقال لها: والله لا أنشدت بيت شعر أبداً.
فقال السَّفَّاحُ: لئن كُنْتَ عَمِلْتَ هذا الخبر، ونظمتَ فيمن ذكرتَ هذه
الأشعار، فلقد أحسنتَ، وأنت سَيِّدُ الكذَّابين، وإنْ كان الخبر صدقاً وكنتَ
فيما ذكرتَ محقّاً، فإنَّ هذه الجارية لَمِن أَحْضَرِ النَّاس جواباً، وأبصرِهم
بمثالب النَّاس.
(١) في ((مروج الذهب)): ((فمن)).
(٢) لفظ الجلالة سقط من المطبوع.
(٣) في ((مروج الذهب)): ((إلَّ رسول رب العالمين)).
(٤) لم أجد البيت في ((ديوانه)) المطبوع في دار بيروت.
١٨١

قال المسعوديُّ(١): وللسَّفَّاح أخبار غير هذه، وأسمار حسان، أتينا على
مبسوطها في كتابينا ((أخبار الزَّمان)) و((الأوْسَط)). انتهى.
(١) في ((مروج الذهب)) (٢٩٣/٣).
١٨٢

سنة سبع وثلاثين ومائة
في أُوَّلِها بلغ عَبْدَ الله بن عليٍّ مَوْت ابن أخيه السَّفَّح، فدعا بالشّام إلى
نفسه، وعسكر بِدَابِق، وزعم أنَّ السَّفَّاح جعله ولي عهده من بعده، وأقام
شهوداً بذلك، فجهَّز المَنْصُوْرُ لحربه أبا مُسْلم الخُرَاسَاني، فالتقى الجمعان
في نَصِيْيِيْن في جمادى الآخرة، فاشتد القتال، ثم انهزم جيش عَبْدِالله وهرب
هو إلى البَصْرَةِ وبها أخوه، وحَازَ أَبُو مُسْلم خزانته(١) وكانت شيئاً عظيماً، لأنه
استولى على جميع نعمة بني أميّة، فبعث المَنْصُور إلى أبي مُسْلم أن احتفظ
بما في يدك(٢) فصعب ذلك على أبي مُسْلم، وأُزْمَعَ(٣) على خلع المَنْصُورِ،
ثم سار نحو خُرَاسَان، فأرسل إليه المَنْصُوْرُ يستعطفه ویمنیه، وما زال به حتى
وقع في براثنه، فأقدم على قتله، فقتله في شعبان كما تقدم(٤).
وفيها، وقيل: في غيرها، توفي خُصَيْف بن عَبْدِ الرَّحمنِ الجَزَرِيُّ الحرَّانِيُّ (٥)
روی عن مُجاهد، وسَعِيْد بن جُبیْر.
(١) في ((العبر)) للذهبي (١٨٥/١): ((خزائنه)).
(٢) في المطبوع: ((احتفظ بما في يده)).
(٣) أزمع على الأمر: ثبّتَ عليه عزمه. انظر (مختار الصحاح)) ص (٢٧٤).
(٤) انظر ص (١٣١ - ١٣٤) من هذا المجلد.
(٥) انظر ((تهذيب الكمال)) للمزي (٣٧٢/١ - ٣٧٣) مصورة دار المأمون للتراث.
١٨٣

قال في ((المغني))(١): خُصَيْفُ بن عَبْدِ الرَّحمن الجَزَري مكثرٌ(٢) عن
التابعین، ضعفه أحمد وغيره. انتھی.
وفيها، أو في التي تليها، توفي مَنْصُور بن عَبْدِ الرَّحمن العبدريُّ (٣)
الحَجَبِيُّ المكيُّ، ولد صَفِيَّة بنت شَيْبَة.
قال ابن عُيَيْنَة: كان يبكي عند كل صلاة، فكانوا يرون أنه يذكر
الموت .
ويَزِيْد بن أبي زِيَاد الكوفيُّ عن نحو تسعين سنة .
روى عن مولاه عَبْدالله بن الحارث بن نَوْفَل الهاشميّ وطائفة، وهو
حسن الحديث(٤). روى له مُسلم مقروناً بآخر. قاله في ((العبر))(٥).
وقال في ((المغني))(٦): يَزِيْد بن أبي زِيَاد الكوفي، مشهور، سيء
الحفظ .
قال ابن حِبَّان: صدوق إلَّ أنه كبر وساء حفظه، فكان يتلقن.
وقال یحیی(٧): ليس بالقويِّ.
(١) (٢٠٩/١).
(٢) في المطبوع: ((يكثر)) وما في الأصل موافق لما عند الذهبي في ((المغني).
(٣) في الأصل: ((العبد)) وأثبت ما في المطبوع وهو الصواب.
(٤) كذا قال المؤلف: وهو حسن الحديث.
وقال الحافظ الذهبي في ((العبر)) (١٨٧/١): لين الحديث.
وقال الحافظ ابن حجر في ((تقريب التهذيب)) (٣٦٥/٢): ضعيف، كبر فتغير، صار يتلقن،
وكان شيعياً.
وللتوسع راجع ((تهذيب الكمال)) للمزي (١٥٣٣/٣ - ١٥٣٤) مصورة دار المأمون للتراث
بدمشق .
(٥) (١٨٧/١).
(٦) (٧٤٩/٢).
(٧) يعني ابن معين.
١٨٤

وقال أيضاً: لا يحتج بحديثه.
وقال ابن المُبَارَك: ارم به. انتهى.
وفيها قتل أحد الأشراف بدمشق، وهو عُثْمان بن سُرَاقة الأُزْدي. وكان
قد توثّب عند موت السَّفَّاح وسبّ بني العَبَّاس على منبر دِمَشْق، وبايع
لِهِشَام بن يَزِيْد بن خَالِد بن مُعَاوِيَة الأموي، فبغتهم مجيءُ صَالحِ عَمّ السَّفَّاح،
فلم يَقْوَوْا لحربه، واختفى هِشَام، وضرب عنقُ ابن سُرَاقة.
١٨٥

سنة ثمان وثلاثين ومائة
فيها جاء طاغية الرُّوم قُسْطَنْطَيْن بن ألْيون في مائة ألفٍ، ونزل بدّابق،
بكسر الباء - وهو المذكور في ((صحيح مسلم)) - فلقيه صَالحُ بنُ عَلِي عَمُّ
المَنْصُوْرِ، والسَّفَّاح فهزمهم ولله الحمد.
وفيها توفي زَيْدُ بن وَاقِد الدِّمشقيُّ. روى عن جُبَيْر بن نُفَيْرِ، وكَثِيْر بن
مُرَّة، وخلق.
قال في ((المغني))(٢): زَيْدُ بن وَاقِد، عن حُمَيْد، وثقه أَبُو حَاتم، وسمع
منه بالرَّيِّ.
وقال أبو زُرْعَة: ليس بشيء. انتهى.
وفيها أبُو شِبْلِ الْعَلَاءُ بن عَبْدِ الرَّحمن بن يَعْقُوبِ المَدَنيُّ، مولى
الحُرَقَةِ (٣) روى عن أبيه، وأَنّس، وطائفة.
قال أبو حاتم: ما أُنكِرُ من حديثه شيئاً.
(١) في ((العبر)): ((فلم يَقْوَ)).
(٢) (٢٤٨/١).
(٣) قال السمعاني: وهي قبيلة من هُمْدان، هكذا قال أبو حاتم بن حبان، وكنت سمعت بعض
الحفاظ يقول: الحُرَقات بطن من جُهَيْنَة، وهو الصحيح. ((الأنساب)) (١١٣/٤ - ١١٤).
١٨٦

وسُلَيْمَان بن فَيْرُوْزِ (١) أَبُو إِسْحَاق الشَّيْبَانِيُّ مولاهم الكوفيّ.
قال ابنُ نَاصر الدِّين: كان من الحُفاظ الثقات والأئمة الأثبات. انتهى.
وَلَيْثِ بنُ أبي سُلَيْم الكوفيُّ(٢).
قال في ((المغني))(٣): قال أحمد: مضطرب الحديث، ولكن حدَّث عنه
النَّاس.
وقال ابن مَعِيْن [والنسائيُّ]: ضعيف.
وقال ابن حِبَّان: اختلط في آخر عمره.
وقال [ ابن مَعِيْن ] أيضاً: لا بأس به. انتهى.
(١) ويقال له: سليمان بن أبي سليمان، أبو إسحاق الشيباني. (ع).
(٢) في ((المغني)): ((الليثي)).
(٣) (٥٣٦/٢) وما بين حاصرتين مستدرك منه.
١٨٧

سنة تسع وثلاثين ومائة
فيها سار(١) عسكر المسلمين فنزلوا مَلَطْيَة وهي خراب، فزرعوا أرضها،
وطبخوا كِلْساً لبنائها، ورجعوا، فبعث طاغية الرُّوم مَنْ حرق الزرع.
وفيها توفي خَالد بن يَزِيْدِ المصْرِيُّ (٢) الفقيه كهلًا.
يروي عن عَطَاءِ، والزُّهْري، وطبقتهما. وعنه اللَّيْثُ، ويكنى
أبا عَبْدِ الرَّحيم(٣).
وفيها يَزِيْدِ بن عَبْدِ الله بن أُسَامَةِ بنِ الهَادِ اللَّيْئِيُّ المَدَنِيُّ الفقيهُ. يروي
عن شُرَحْبِيْلِ بن سَعْد وطبقته من التابعين.
ويُؤْنُس بن عُبَيْد شيخُ البَصْرَة. رأى أنساً، وأخذ عن الحَسَن وطبقته.
قال سَعِيْدُ بن عَامر الضُّبَعيُّ: ما رأيت رجلاً قطُّ أفضل منه. وأهل
البَصْرَةِ على ذاك.
وقال أَبُو حَاتم: هو أكبر من سُلَيْمَان التّيْمِيّ ولا يبلغ سُلَيْمَانُ منزلته.
(١) في الأصل، والمطبوع: ((نزل)) وأثبت ما في ((العبر)) للذهبي (١٨٨/١) وهو مصدر المؤلف
في كلامه.
(٢) قلت: وقال الحافظ ابن حجر: هو خالد بن يزيد الجمحي، ويقال: السَكْسَكي. انظر
((تقريب التهذيب)) (٢٢٠/١).
(٣) في الأصل: ((ويكنى أبا عبد الرحمن)) وهو خطأ، وأثبت ما في المطبوع وهو الصواب.
١٨٨

وقال يُؤْنُس: ما كتبت شيئاً قطُّ - يعني لذكائه وحفظه ـ .
وقال ابنُ نَاصر الدِّين: رأى أنساً، وسمع الحَسَنَ، وابن سِيْرِيْن
وغيرهما، وكان إماماً عَلَماً، وحافظاً مُقدَّماً، ومتقناً مُحرِّراً. انتهى.
وصَالح بن كَيْسَان الْمُؤدِّب، ذكره ابن نَاصر الدِّيْن في ((بديعة البيان))(١)
فقال :
ثُمَّ أَبُو حَازِمِ المَدَيْنِي كَصَالِحِ الْمُؤدِبِ الأَمِيْنِ
وقال في ((شرحها))(٢): هو صَالح بن كَيْسَان المدنيُّ العَالِمُ مُؤدِّبُ بني
عُمَرَ بنَ عَبْدِ الْعَزِيْزِ، جاوز المائة سنة. انتهى.
وقد رأيتَ كيف وصفه بالأمين، وكفى بها منقبة.
:
(١) واسمها الكامل ((بديعة البيان عن موت الأعيان)»، وهي مخطوطة لم تنشر بعد، وقد تكلم عنها
الأستاذ الفاضل محمد نعيم العرقسوسي في مقدمته لكتاب «توضيح المشتبه)» لابن ناصر
الدين، طبع مؤسسة الرسالة.
(٢) واسم هذا ((الشرح)) ((التبيان لبديعة البيان)) وهو مخطوط أيضاً، وقد تكلم عنه الأستاذ
العرقسوسي أيضاً في مقدمته لـ ((توضيح المشتبه)).
١٨٩

سنة أربعين ومائة
فيها نَزَلَ جِبْرِيْل بن يَحبِى الْأُمِيْر من جهة صَالح بن علي مُرابطاً
بالمِصِّيْصَة، فأقام بها سنةُ حتَّى بناها وحصَّنها.
وفيها توفي فقيه وَاسط أَبُو الْعَلَاءِ أُيُوب بن أبي مِسْكِيْنِ القَصَّاب كهلاً،
أخذ عن قَتَادَة وجماعة.
خرَّج له أبُو دَاوُد، والترمذيُّ، والنسائيُّ .
قال في ((المغني))(١): أَيُوب بن مِسْكِيْن(٢) أَبُو الْعَلَاءِ الوَاسِطيِ القَصَّاب
[صدوقٌ]. قال أبو حاتم: لا يحتج به. انتھی.
ودَاوُد بن أبي هِنْدِ البَصْرِيُّ الفقيهُ، وكان حافظاً، مُبيناً، نبيلاً.
روى عن سَعِيْد بن المُسَيّب، وأبي العَالِيَة، واسم أبيه أبو مِنْد
دِيْنَار بن عُذَافر، وقيل: طَهْمَانُ القُشَيْرِيُّ مولاهم.
قال ابنُ ناصر الدِّين: كان دَاوُد مفتي أهل البَصْرَة وأحد القانتين، رأساً
في العمل والعلم، قدوة في الدِّين. انتهى.
(١) (٩٨/١) ولفظة ((صدوق) مستدركة منه.
(٢) ويقال له: ((ابن أبي مسكين)) كما في ((التقريب)) و((التهذيب)) و((ميزان الاعتدال)) (ع).
١٩٠

وفيها أَبُو حَازمٍ سَلَمة بن دِيْنَارِ المَدَنِيُّ الْأُعْرَجُ، عالم المَدِيْنَة
وزاهدها(١) وواعظها. سمع سَهْل بن سَعْد وطائفة. وكان أَشْقَر فارسياً، وأُمّهُ
رُوْمِيَّةٌ، وولاؤه لبني مَخْزُوْم .
قال ابنُ خُزَيْمَة: ثقةٌ لم يكن في زمانه مثله، له حِكَمٌ ومواعظ.
وأَبُو يَزِيْدِ سُهَيْل بن أبي صَالح السمّانُ المدنيُّ. روى عن أبيه وطبقته،
وكان كثير الحديث، ثقةً، مشهوراً، أخذ عنه مالك والكبار.
وعُمَارة بن غَزِيَّةِ المَازِيُّ المدنيُّ. يروي عن الشَّعْبي وطبقته.
قال ابنُ سَعْد: ثقةٌ كثيرُ الحديث.
وعَمْرو بن قَيْسِ السَّكونيُّ الكِنْدِيُّ الحِمْصيُّ. وله مائة سنة تامة.
روى عن عَبْدِ الله بن عُمَرَ والكبار، وذكر إِسْمَاعِيْل بن عَيَّاش أنه أَدْرَكَ.
٠
سبعين صحابياً.
وقال غيره: كان عَمْرو بن قَيْس أميراً من دولة عَبْدِ المَلك بن مَرْوَان،
وكان سَيِّدَ أهل حِمْصَ وشريفهم، ولي غَزْوَ الرُّوم لعُمَرَ بن عَبْدِ الْعَزِيْزِ.
(١) في المطبوع: ((وزاهداها)) وهو خطأ.
١٩١

سنة إحدى وأربعين مائة
قال المَّدَائِيُّ: فيها ظهرت الرِّونَدِيَّة (١)، وهم قومٌ خُرَاسانيون على رأي
أبي مُسْلم صاحبَ الدَّعوة، يقولون بتناسخ الأرواح، وأنَّ ربهم الذي يطعمهم
ويسقيهم المَنْصُوْرُ، وأن الهَيْثَم بن مُعَاوِيَةٍ جِبْرِيْلُ، فأتوا قصر المُنْصُورِ وطافوا
فيه، فقبض على مائتين من كبارهم، فغضب الباقون وحقُّوا بنعشٍ وحملوا
هيئة جنازة، ثم مروا بالسِّجن فشدُّوا على النَّاس، وفتحو السِّجن وأُخْرَجوا
أصحابهم، وقصدوا المَنْصُوْرَ في ستمائة مقاتل، فأغلق البلد، وحاربهم
العسكر مع مَعْنِ بن زَائِدَة، ثم وضعوا فيهم السيف، وأصيب يومئذ الأمير
عُثْمَان بن نُهَيْك، فاستعمل المَنْصُوْرُ مكانه على الحرس (٢) أخاه عِيْسى، وكان
ذلك بِالهَاشِمِيَّة .
حدَّث أَبُو بَكْر الهُذَلِيُّ قال: اطلع الْمَنْصُور، فقال رجل إلى جانبي:
هذا ربُّ العزّة الذي يُطعمنا ويرزقنا !.
وفيها افتتح المسلمون طَبَرِسْتَان بعد حروب طويلة.
وأقام الحجِّ صَالح بن علي أميرُ الشَّام .
وفيها توفي مُوسى بن عُقْبَة المَدنيُّ صاحب المغازي. روى عن أُمِّ خَالد
(١) نسبة إلى ريوند، كورة من نواحي نيسابور. انظر ((الأنساب)) (٢١٢/٦).
(٢) في ((العبر)) للذهبي (١٩١/١): ((على الحراس)).
١٩٢

بنت خالد(١) المخزومية ولها صحبة، وعن عُرْوَة وطبقته.
قال الواقِدِيُّ: كان مُوسى فقيهاً يفتي .
قال ابنُ نَاصر الدِّين في «بديعة البيان»:
مُوسىْ فَتَىْ عُقْبَةِ الأَدِيْبُ إِسْنَادُهُ مُحَرَّرٌ قَرِيْبُ
أي إلى النَّبِيِّ - وَّر - بمعنى عالي السند.
وقال في ((شرحها)): موسى بن عُقْبَة بن رَبِيْعَة بن أبي عَيَّاش الأسديُّ
مولاهم المدنيُّ أبو محمَّد مولى آل الزُّبْر بن العَوَّام. روى عن صَحَابِيَّةٍ، وعدة
من التابعين، وكان متقناً فقيهاً، حافظاً، نبيهاً، صنف المغازي فأجاد،
ووصلت إلينا ولله الحمد بالإِسناد. انتهى.
وفيها مُوسَىْ بن كَعْب التيميُّ الْمروزيُّ أحد النقباء الاثني عشر، نقباء
بني العَبَّاس، ولي إمرة مِصْرَ سبعة أشهر ومات.
وأَبَانُ بن تَغْلب.
قال في ((العبر))(٢): الكوفيُّ القارىء المشهور، وكان من ثقات الشِّيْعَةِ.
يروي عن الحَكْمِ وطائفة. انتهى .
وقال في ((المغني))(٣): أَبَانُ بن تَغْلب ثقةٌ معروفٌ.
قال ابن عَدي وغيره: غالٍ في التشُّع.
(١) في الأصل، والمطبوع: ((أم خلد بنت خلد)) وهو خطأ، والتصحيح من ((العبر)) للذهبي.
وهي أم خالد أمة بنت خالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس القرشية الأموية، وهي
مشهورة بكنيتها. وليست أم خالد بنت خالد المخزومية، كما ذكر المؤلف. انظر ((تهذيب
الكمال)» للمزي (١٦٧٨/٣) مصوّرة دار المأمون وا((الإصابة)) لابن حجر (١٣٠/١٢).
(٢) (١٩٢/١).
(٣) (٦/١).
١٩٣

[وقال الجُوزَجانيُّ: زائغٌ مذمومُ المذهب، وثقه(١) أحمد، وابن مَعِيْن،
وأبو حاتم](٢). انتهى.
وقد خرَّج له مسلم والأربعة .
(١) في المطبوع: ((ووثقه)).
(٢) ما بين حاصرتين لم يرد في ((المغني)) المطبوع بتحقيق الدكتور نور الدِّين عتر.
والجوزجاني: هو إبراهيم بن يعقوب، وسوف ترد ترجمته في المجلد الثالث.
١٩٤

سنة اثنتين وأربعين ومائة
فيها عُزِلَ عن مِصْر مُحمَّد بن الأَشْعَث، ووليها حُمَيْد بن قَخْطَبة.
وولي الجَزِيْرَة، والثغور عَبَّاس أخو المَنْصُوْرِ.
وفيها توفي خَالد الحَذَّاء بن مِهْرَان البَصْرِيُّ الحافظ. يروي عن كبار
التابعين، وقد رأى أنّساً، وكان يجلس في الحذَّائين فنسب إليهم، ولَّقُّب
الحذَّاء لجلوسه بينهم.
قال في ((المغني))(١): هو ثقةٌ جَبلٌ، والعجب من أبي حاتم يقول:
لا يحتج به. انتھی(٢).
وقال ابنُ ناصر الدِّين: كان أحد الثقات الأثبات.
والأمير سُلَيْمَان ابنُ عَمِّ المَنْصُوْر، وكان جواداً، ممدَّحاً، وبلغت عطاياه
في الموسم(٣) خمسة آلاف درهم، وولي إمرة البصرة، وعاش ستين سنة.
وفيها عَاصِم بن سُلَيْمَانِ الأَحْوَل، أحد حُفَّاظ البَصْرَة. روى عن
عَبْدِ الله بن سَرْجِس، وأَنْس، وطائفة.
(١) ((المغني في الضعفاء)) (٢٠٦/١).
(٢) وانظر ((تقريب التهذيب)) (٢١٩/١).
(٣) في ((العبر)): ((في المواسم)).
١٩٥

قال في ((المغني))(١): تابعيُّ، ثقةٌ.
قال القَطَّانُ: ليس بالحافظ .
وقال الحَاكِمُ: ليس بالحافظ عندهم. انتهى.
وفيها، أو في التي بعدها، عَمْروبن عُبَيْدِ البَصْرِيُّ العَابد، الزَّاهد،
المعتزليُّ، القدريُّ، صاحَبَ الحَسَنَ ثم خالفه واعتزل حلقته، فلذا قيل:
المعتزلي (٢).
قال في ((العبر)): [قال الحَسَنُ: رأيته في النوم يسجد للشمس](٣).
وقال ابنُ الْأَهْدَل: لما اعتزل وَاصِل بن عَطَاء مجلس الحَسَن وطرده،
تحول إليه عَمْرو فسمُّوا معتزلة .
توفي بمَرَّان - بتشديد الراء - على طريق مَكَّة وهو راجع منها ورثاه
الخليفةَ المَنْصُور، ومدحه أيضاً في حياته، والناس مختلفون فيه. انتهى .
وقال في ((المغني))(٤): عَمْرو بن عُبَيْد شيخ المعتزلة، سمع الحَسَن.
كذَّبه أَيُوب، ويُونس، وتركه ابنُ أبي شَيْبَة(٥). انتهى.
وكانت له جرأة، فإنه قال عن ابن عُمَرَ: هو حشويٌّ، فانظر هذه الجرأة
والافتراء، عامله الله بعدله.
وفيها مُحمَّد بن أبي إسْمَاعِيْل الكوفيُّ. روى عن أنس وجماعة.
وقال شَرِيْك: رأيت أولاد أبي إسْمَاعِيْل أربعةٌ ولدوا في بطنٍ واحد
وعاشوا .
(١) (٣٢١/١).
(٢) في الأصل، والمطبوع: ((المعتزلة)) وهو خطأ، والتصحيح من ((العبر)) للذهبي (١٩٣/١).
(٣) ما بين حاصرتين لم يرد في ((العبر)) المطبوع بتحقيق الدكتور صلاح الدِّين المنجد
(١٩٣/١).
(٤) (٢/ ٤٨٦).
(٥) في ((المغني)): ((وتركه النسائيُّ)).
١٩٦

وأبو هانىء حُمَيْد بن هانىء الخَوْلانِيُّ المِصْرِيُّ. روى عن علي بن
رَبَاح [وعدة](١) وأدركه ابن وهب. قاله في ((العبر))(٢).
(١) لفظة ((وعدة)) سقطت من الأصل، والمطبوع، واستدركتها من ((العبر)) للذهبي.
(٢) (١٩٣/١).
١٩٧

سنة ثلاث وأربعين ومائة
فيها ثارت الدَّيْلَمُ [وبدَّعوا ](١) وقتلوا خلائق من المسلمين، فانتدب
النَّاس لغزوهم.
وفيها سار الأَمِيْرُ مُحمَّد بن الأَشْعَث إلى المَغْرب، فالتقى الإِبَاضِيَّة (٢)
وقتل زعيمهم أبُو الخَطَّاب في المَصَافِّ(٣).
وفيها توفي حَجَّاجُ بن أبي عُثْمَانِ الصَّوَّافِ، أحد حفَّاظ البَصْرَةِ. روى
عن الحَسَنِ وغيره.
وحُمَيْد الطَّيْل، واسم أبي حُمَيْد تَيْرَوية (٤) أحد الثقات التابعين
البَصْرِيين، كان قائماً يصلي فسقط ميتاً. سمع أُنّساً وطائفة، وكنيته أَبُو
(١) لفظة ((وبدَّعوا)) سقطت من الأصل، والمطبوع، واستدركتها من ((العبر)) للذهبي مصدر
المؤلف.
(٢) في الأصل، والمطبوع، و((العبر)) للذهبي (١٩٤/١): ((الأباضية)) بفتح الهمزة وهو خطأ.
قال ابن منظور: الإباضية: قوم من الحرورية لهم هوىَّ ينسبون إلى إياض: وقيل: الإِباضية
فرقة من الخوارج أصحاب عبدالله بن إباض التميمي. ((لسان العرب)) (أبض).
(٣) قال ابن الأثير: المصاف جمع مصفٍ، وهو موضع الحرب الذي يكون فيه الصُّفُوف.
((النهاية)) (٣٨/٣).
(٤) قال الإِمام المزي في ((تهذيب الكمال)) (٣٥٥/٧) طبع مؤسسة الرسالة: واسم أبي حُمَّيْد:
تير، ويقال: تيرويه، ويقال: زاذويه، ويقال: داور، ويقال: طَرْخان، ويقال: مِهْران،
ويقال: عبد الرّحمن، ويقال: مَخْلَد، ويقال: غير ذلك، وهو خال حَمَّاد بن سلمة.
١٩٨

عُبَيْدَة(١) ومات وله سبع وتسعون سنة، ومكث أربعين سنة يصوم يوماً،
ويفطر يوماً، ويصلي الفجر بوضوء العشاء. قاله ابن الأَهْدَل.
قال ابنُ ناصر الدِّين: هو حُمَيْد بن أبي حُمَيْدِ الطَِّيْلِ، البَصْرِيُّ، أَبُو
عُبَيْدَة، واسم أبيه تَيْرَويه على الأشهر، وهو خَال حَمَّاد بن سَلَمَة.
كان إماماً، حافظاً، متقناً عُمدة، وكان من ثقات الرُّوَاةِ، ولم يَدَعُ لثابتٍ
البُنَانيّ عِلْماً إلَّ حفظه منه ورعاه. انتهى.
وفي ذي القعدة سُلَيْمَان بن طَرْخَانِ التَّيْمِيُّ الْقَيْسِيُّ مولاهم، أبُو
الْمُعْتَمِر، الحافظ الإِمام، أحد مشايخ الإِسلام.
روى عن أَنَس، والحَسَن، وغيرهما، وكان عابداً، صوَّاماً، قانتاً لله،
قواماً.
قال في ((العبر))(٢): قال شُعْبَةُ: كان إذا حَدَّث عن رَسُول الله - وَّهِ - تغيَّر
لونُه، وما رأیت أصدق (٣) منه.
وقال مُعْتَمر: مكث أبي أربعين سنةً يصوم يوماً، ويفطر يوماً، ويصلي
الفجر بوضوءِ العشاء، وعاش سبعاً وتسعين سنة. انتهى لفظ ((العبر)) (٤).
وفيها على الأصح لَيْث بنُ أبي سُلَيْم. يروي عن مُجاهد وطبقته، وكان
أحد الفقهاء.
قال الفُضَيْلِ بُن عِيَاض: كان أعلم أهل زمانه بالمناسك.
(١) في الأصل: ((أبو حبيدة)) وهو خطأ، وأثبت ما في المطبوع وهو الصواب.
(٢) (١٩٤/١).
(٣) في الأصل، والمطبوع: ((أحذق))، والتصحيح من ((العبر)) للذهبي، وانظر ((سير أعلام النبلاء))
(١٩٦/٦).
(٤) (١٩٤/١).
١٩٩

وقال الدَّارَقُطنيُّ: كان صاحب سُنَّة، إنما أنكروا عليه جمعه بين عَطَاء
وطَاووس، ومُجَاهد، وقد تقدم ذِكره في سنة ثمان وثلاثين [ ومائة ](١).
وفيها مُطَرِّفُ بن طَرِيْف الكوفيُّ الزَّاهِدُ. روى عن عَبْدِ الرَّحمن بن أبي
کیلی وجماعة.
وفيها يَحيى بن سَعِيْدِ الأَنْصَارِيُّ المَدَنِيُّ الفقيهُ، أَبُو سَعِيْد، أحد
الأعلام، ولي قضاء المَنْصُور، ومات بالهَاشِمِيَّة قبل أن تُبنى بَغْدَاد(٢) روى
عن أَنَس، وخلق.
قال أيوب السَّخْتَيَانِيُّ: ما تركت بالمَدِيْنَةِ أفقه منه، وكان يَحيى القَطَّان
يفضِّله ويقدِّمه على الزُّهري.
وقال الثَّوْرِيُّ: كان من الحفّاظ.
وقال ابن المدِيْني: له نحو ثلاثمائة حديث.
(١) زيادة مني، وانظر ص (١٨٧) من هذا المجلد.
(٢) في ((العبر)) للذهبي (١٩٥/١): ((قبل أن يبنى بغداد)).
٢٠٠