النص المفهرس

صفحات 161-180

قال أبو حاتم: سمع منه حَمَّاد بن زَيْد قبل أن يتغير.
وقال أَحْمَد: ثقةٌ رجلٌ صالحٌ.
وقال أيضاً: من سمع منه قديماً فهو صحيحٌ.
وقال غيره: ليس بالقويِّ.
وقال ابن مَعِيْن: لا يحتجُ بحديثه. انتهى.
وفيها يحيى بن إِسْحَاق الحَضْرَمِيُّ، سمع أَنْسَاً وجماعة.
قال ابنُ سَعْد: له أحاديث. وكان صاحب قُرْآنٍ وعربِيَّةٍ. انتهى(١).
وفي ذي الحِجَّة مات السَّفَّاحِ أَبُو العَبَّاس عَبْدُ الله بن مُحَمَّد بن علي بن
عَبْدِ الله بن عَبَّاس الهاشميُّ بالْأَنْبَار، عن اثنتين وثلاثين سنة. وهو أول خلفاء
بني العَبَّاس، وكان طويلًا أبيض(٢) جميلاً حَسَنَ اللَّحيّة، مات بالجُدريِّ.
وکانت دولته دون الخمس سنین.
وفي أيامه تفرَّقَتِ الكلمةُ، وخرج عن طاعته الناحيةُ الغربيّة(٣) إلى بلاد
السُّوْدَان وإقليم الأَنْدَلُس، وتغلب على هذه الممالك خوارجُ [وجماعة ](٤).
وأمه رَيْطة من بني الحارث بن كَعْب من كَهْلَان(٥)، وكان بنو أُميَّة قد
منعوهم من زواج الحارثيات لأنهم قيل لهم: يزول ملكهم على يد ابن
الحَارِثية، فلما كان زمن عُمَرَ بن عَبْدِ العَزِيْز، استأذنه والد السَّفَّاح، فقال له:
(١) ((العبر)) (١٨٤/١).
(٢) في الأصل، والمطبوع: ((أسن)) وما أثبته من ((العبر)) للذهبي (١٨٥/١) مصدر المؤلف.
(٣) يقصد الجهة الغربية من بغداد عاصمة دولة العباسيين آنذاك.
(٤) لفظة (وجماعة)) زيادة من ((العبر)) للذهبي (١٨٥/١).
(٥) في المطبوع: ((بني الحارث بن كعب بن كهلان)).
١٦١

تزوج من شئت، وبويع له وهو ابن أربع وعشرين، أو ثمان وعشرين، وكان
بينه وبين أبيه في السن أربع عشرة سنة، وسمِّي السَّفَّاح لأنه سفح دماء بني
أُميَّة، وكان يحتمل من عَبْدِ الله بن الحُسَيْن المُثنى مواجهته له بما يكره،
ويعطيه العطاء الجزيل، وقال له أخوه المَنصُوْرُ يوماً في عَبْدِ الله بن الحُسَيْن
وابنه مُحمَّد: إن هؤلاء شنؤونا(١) فَآنسهم بالإِحسان، فإن استوحشوا، فالشر
يُصْلِحُ ما عجز عنه الخَيْرِ، ولا تدع محمداً يسرح(٢) في أعنَّة العقوق، فقال له
السَّفَّاحُ: من شدَّد نَفِّرَ، ومن لان تألَّف، والتغافل من سجايا الكرام.
ودخل على السَّفَّاحِ أبو نُخَيْلَةِ (٣) فسلم عليه، وانتسب له، وقال: عبدك
يا أمير المؤمنين وشاعرك، أفتأذن لي في إنشادك؟ فقال له: ألست القائل في
مَسْلَمَة بن عَبْدِ المَلِك بن مَرْوَان؟ :
(١) قال ابن منظور: الشِّناءَةُ مثل الشَّناعة: البغض. انظر ((لسان العرب)) (شنا).
(٢) في المطبوع: ((يمرح)).
(٣) في الأصل، والمطبوع: ((أبو نحيلة)) وهو تصحيف. قال أبو الفرج الأصفهاني: أبو نخيلة
اسمه لا كنيته، ويكنى أبا الجنيد، ذكر الأصمعي ذلك، وأبو عمرو الشيباني، وابن حبيب،
لا يعرف له اسم غيره، وله كنيتان: أبو الجنيد، وأبو العرماس، وهو ابن حزن بن زائدة بن لقيط
ابن هرم بن یثربي، وقيل: ابن أثربي بن ظالم بن مُجَاشر بن حمان بن عبد العزی بن کعب بن
لؤي بن سعد بن زيد مناة بن تميم. وكان عاقاً بأبيه، فنفاه أبوه عن نفسه، فخرج إلى الشام
وأقام هناك إلى أن مات أبوه، ثم عاد وبقي مشكوكاً في نسبه، مطعوناً عليه، وكان الأغلب
عليه الرجز، وله قصيد ليس بالكبير. ولما خرج إلى الشام اتصل بمسلمة بن عبد الملك،
فاصطنعه، وأحسن إليه، وأوصله إلى الخلفاء واحداً بعد واحد، واستماحهم له، فأغْنَوه،
وكان بعد ذلك قليل الوفاء لهم. انقطع إلى بني هاشم، ولقب نفسه شاعر بني هاشم، فمدح
الخلفاء من بني العبّاس، وهجا بني أمية فأكثر. وكان طامعاً، فحمله ذلك على أن قال في
المنصور أرجوزة يغريه فيها بخلع عيسى بن موسى، وبعقد العهد لابنه محمد المهدي،
فوصله المنصور بألفي درهم، وأمره أن ينشدها بحضرة عيسى بن موسى، ففعل، فطلبه
عیسی فهرب منه، وبعث في طلبه مولی له، فأدركه في طريق خراسان، فذبحه وسلخ جلده.
((الأغاني)) (٣٩٠/٢٠)، وانظر ((الأعلام)» للزركلي (١٥/٨).
١٦٢

وَيَا فَارِسَ الهَيْجَا وَيَا جَبَلَ الأَرْضِ
أَمَسْلَمَ إني يا بْنَ كُلِّ خَلِيْفَةٍ
وَمَا كُلُّ مَنْ أَوْلَيْتَهُ نِعْمَةً يَقْضي(٢)
شَكَرْتُكَ إِنَّ الشُّكْرَ حَبْلِ مِنَ النُّقى(١)
وَلَكِنَّ بَعْضَ الذِّكْرِ أَنْبَهُ مِنْ بَعْضٍ (٣)
وَأَحْبَيْتَ لِي ذِكْرِي وَمَا كَانَ خَامِلًا
قال: فأنا يا أمير المؤمنين الذي أقول:
لَمَا رَأَيْنَا(٤) اسْتَمْسَكَتْ يَدَاكًا كُنَّا أُنَاسَاً نَرْهَبُ الأَمْلَكَ
وَتَرْكَبُ الأَعْجَازَ وَالأَوْرَاكَا مِنْ كُلِّ شَيءٍ مَا خَلَّ الإِشْرَاكًا
زُوْرٌ وَقَدْ كَفَّرَ هَذَا ذَاكَا
فَكلُّ ما قَدْ قُلْتُ فِي سِوَاكًا
ثُمَّ انْتَظَرْنَا بَعْدَهَا أَخَاكَا(٥)
إنا انْتَظَرْنَا قَبْلَهَا أَبَاكًا
فَكُنْتَ أَنْتَ للرَّجاءِ ذَاكَا(٧)
ثُمَّ انْتَظَرْنَاكَ لَهَا إِياكًا(٦)
فرضي عنه ووصله وأجازه.
(١) في الأصل: ((حبل من الفيء))، وأثبت ما في المطبوع وهو موافق لما في ((مروج الذهب))
مصدر المؤلف، و((الأغاني))، و((طبقات الشعراء)) لابن المعتز.
(٢) في الأصل: ((وما كل من أوليته نعمة يغضي)) وأثبت ما في المطبوع وهو مواقف لما في
(((مروج الذهب)) و((الأغاني))، و((طبقات الشعراء)) لابن المعتز.
(٣) الأبيات في ((مروج الذهب)) (٢٨٧/٣)، و((الأغاني)) (٣٩٢/٢٠). و((طبقات الشعراء)) لابن
المعتز ص (٦٤) ورواية الأبيات عنده:
ويا فارس الدُّنيا ويا جبل الأرض
أمسلم إني يابن خير خليفة
وما كل من أوليته نعمة يقضي
شكرتك إن الشكر حبل من التقي
وأنبهت لي ذكري وما كان خاملاً
ولكن بعض الذكر أنبه من بعض
وما بين البيتين الثاني والثالث عنده بيت آخر هو:
وألقيت لما جئت بابك زائراً رواقاً مديداً سامق الطول والعرض
(٤) في الأصل: ((لما رأيت)) وأثبت ما في المطبوع، وهو موافق لما في ((مروج الذهب)).
(٥) في الأصل، والمطبوع: ((ثم انتظرنا بعدها لقاكا)) وأثبت ما في ((مروج الذهب)).
(٦) كذا في الأصل، والمطبوع، و((مروج الذهب)): ((ثم انتظرناك لها إياكا)) ولعل الصواب: ((ثم
انتظرنا لها إياكا)).
(٧) الأبيات في ((مروج الذهب)) للمسعودي (٢٧٨/٣).
١٦٣

وكان أبو العَبَّاس إذا حضر طعامه أبْسَطَ النَّاس وجهاً(١)، فكان
إبْرَاهِيْم بن مَخْرَمة الكِنْديُّ إذَا أراد أن يسأله حاجةً أَخَّرَهَا إلى أن يحضر
طعامه، ثم يسأله، فقال له يوماً: يا إبْرَاهِيْم، ما دعاك إلى أن تَشغلني عن
طعامي بحوائجك؟ قال: يدعوني إلى ذلك التماس النَّجْحِ لمن(٢) أسال له،
فقال له أبو العَبَّاس: إنك لحقيق بالسؤدُد لحُسنِ هذه الفطنة.
وكان إذا تَعادى رجلان من أصحاب السَّفَّاح وبِطَانَتِهِ لم يسمع من
أحدهما في الآخر شيئاً ولم يقبله وإن كان القائل عنده عَدْلاً في شهادته، وإذا
اصطلح الرَّجلان لم يقبل شهادة واحدٍ منهما لصاحبه ولا عليه، ويقول: إن
الضغينة القديمة تولَّد العداوة المحضة، وتحمل على إظهار المسالمة
وتحتها الأفعى التي إذا استمكنت(٣) لم تُبْقِ.
وكان في أول أيامه يَظْهَرُ لندمائه، ثم احتجب عنهم، وذلك لسنةٍ خلت
من مُلكه، وكان قعوده من وراء الستارة، وإذا غنّاه أحد صوتاً يطرب من وراء
الستارة ويصيح بالمطرب له من المغنِّين: أحسنت والله، أعد هذا
الصوت(٤).
وكان لا ينصرف عنه أحد من ندمائه ولا مُطْرِبيه إلَّ بصلةٍ من مال أو
كسوةٍ، ويقول: لا يكون سرورنا مُعجَّلاً، ومكافأة من سرَّنا وأطربنا مؤجَّلاً،
وقد سبقه إلى هذا الفعل بَهْرَام جور من مُلُوْكُ الفُرس.
وقد حضر أبُو بَكْر الهُذَلي ذات يوم والسَّفَّحِ مقبلٌ عليه يحدِّثه بحديث
(١) في ((مروج الذهب)): ((أبسط ما يكون وجهاً)).
(٢) في ((مروج الذهب)): ((لما)).
(٣) في ((مروج الذهب)): ((إذا تمكنت)).
(٤) في الأصل والمطبوع: ((وأعد هذا الصوت)) وأثبت ما في ((مروج الذهب)) (٢٧٩/٣).
١٦٤

لأُنْشِرْوَان(١) في بعض حروبه بالمشرق مع بعض الملوك، فعصفت ريحٌ
شديدةٌ، فأذْرَتْ تُراباً وقطعاً من الآجرِّ من أعلى السطح إلى المجلس، فجزع
من حضر المجلس لوقوعها(٢) وارتاع لها، والهُذَلِيُّ شاخصٌ نحو أبي العَبَّاس
لم يتغير كما تغير غيره، فقال له السَّفَّح: لله أنت يا أبا بَكْر، لم أُرَ كاليوم،
أما راعَكَ ما رَاعَنَا، ولا أحسست بما ورد علينا؟ فقال: يا أمير المؤمنين،
ما جعل الله لَرُجلٍ من قلبين في جوفه، وإنما للمرء قلب واحد، فلما غمره
السرور بفائدة(٣) أمير المؤمنين لم يكن فيه لحادث مجال. وإن الله - عزَّ وجلَّ -
إذا أفرد(٤) بكرامة أحد وأحب أن يبقيَ(٥) له ذِكرها جعل تلك الكرامة
على لسان نبيه أو خليفته، وهذه كرامة خُصِصْتُ بها فمال إليها ذهني، وشغل
بها قلبي(٦) فلو انقلبت(٧) الخضراء على الغَبْرَاء ما أحسست بها ولا وَجَمْتُ (٨)
لها إلّ بما يلزمني في نفسي(٩) لأمير المؤمنين أعزَّه الله. فقال السَّفَّح: لئن
بقيتُ لك لأرفعنَّ منك ضبعاً(١٠) لا تُطِيْفُ به السِّباع ولا تنحطّ عليه
العُقْبَان(١١).
(١) في ((مروج الذهب)): ((لأنوشروين)).
(٢) في المطبوع: ((لوقعها))، وفي ((مروج الذهب)) (٢٧٩/٣): ((لوقوع ذلك)).
(٣) في الأصل، والمطبوع: ((بالسرور لفائدة)) وأثبت ما في ((مروج الذهب)).
(٤) في الأصل، والمطبوع: ((إذا انفرد)) وأثبت ما في ((مروج الذهب)).
(٥) في الأصل، والمطبوع: ((وأحب أن يفضي)) وأثبت ما في ((مروج الذهب)).
(٦) في ((مروج الذهب)): ((وشغل بها فكري)).
(٧) في الأصل: ((فلو تقلبت)) وأثبت ما في المطبوع وهو موافق لما في ((مروج الذهب)).
(٨) في الأصل، (ولا ححت)) وفي المطبوع: ((ولا جمعت)) وكلاهما خطأ، والتصحيح من («مروج
الذهب)» (٢٨٠/٣).
(٩) في ((مروج الذهب)): ((من نفسي)).
(١٠) في ((مروج الذهب)): ((الأرفعن منك وضيعاً)). والضبع: العَضُد. انظر ((مختار الصحاح)) ص
(٣٧٦).
(١١) في ((مروج الذهب)): ((وتنحطُّ عليه العقاب)).
١٦٥

ومما ذكر من أخباره واستفاض من أسماره(١) ما ذكره البُهْلُول بن
العَبَّاس، عن الهَيْثَم بن عَدي الطَّهْماني، عن يزيد الرَّقَاشي، قال: كان
السَّفَّاح تعجبه(٢) مسامرة الرِّجال، وإني سَمَرْت عنده ذات ليلة، فقال:
يا يزيد، أخبرني بأَظْرَفٍ حديث سمعته، قلت: يا أمير المؤمنين، وإن كان في
بني هاشم؟ قال: ذلك أعجب إليَّ، قلت: يا أمير المؤمنين، نزل رجل من
تَنْوخ بحيٍّ من بني عامر بن صَعْصَعة، فجعل لا يحطّ شيئاً من متاعه إلاَّ تمثل
بهذا البيت :
لَعَمْرُكُ مَا تَبْلَى سَرَائِيلُ عَامِرٍ(٣) مِنَ اللُّؤْمِ مَادَامَتْ عَلَيْهَا جُلُوْدُهَا (٤)
فخرجت إليه جارية [ من الحي ](٥) فحادثته وآنسته، وساءلته حتى
أنس بها، ثم قالت: ممن أنتَ مُتِّعْتُ بك.
فقال: رجل من [ بني] تَمِيْم(٦).
قالت: أتعرف الذي يقول:
وَلَوْ سَلَكَتْ سُبْلَ الْمَكَارِمِ ضَلَّتِ
تَمِيْمُ بِطُرْقِ اللُّؤْمِ أَهْدَىْ مِنَ الْقَطَا
يَكرُّ عَلَى جُمْعَيْ (٧) تَمِيْمٍ لَوَلْتِ
وَلَوْ أَنَّ بُرْغُوناً عَلَى ظَهْرِ قَمْلَةٍ
وَمَا ذَبَحَتْ يَوْماً تَمِيْمٌ فَسَمَّتِ]
[َذَبَحْنَا فَسَمَّيْنَا فَتَمَّ ذَبْحُنَا
(١) في المطبوع: ((واستفاض من آثاره)).
(٢) في ((مروج الذهب)) (٢٨٥/٣): ((يعجبه).
(٣) في ((مروج الذهب)): ((سرائر عامر)). والسرابيل: جمع سربال، وهو القميص. انظر ((مختار
الصحاح)) ص (٢٩٣).
(٤) البيت في ((مروج الذهب)) للمسعودي (٢٨٥/٣).
(٥) ما بين حاصرتين زيادة من ((مروج الذهب)).
(٦) لفظة ((بني)) زيادة من ((مروج الذهب)).
(٧) في الأصل، والمطبوع: ((صيفي))، وأثبت ما في ((مروج الذهب)) (٢٨٦/٣).
١٦٦

عِظَامِ الْمَخَازِي عَنْ تَمِيْمٍ تَجَلُّتٍ(١)
أَرَىْ اللَّيْلَ يَجْلُوْهُ النَّهَارِ وَلَا أَرَى
فقال: لا والله ما أنا من تميم.
قالت: فممن أنتَ؟
قال: رجل من عِجْلٍ (٢).
قالت: أتعرف الذي يقول:
عَطَاءُ بَنِي عِجْلٍ ثَلَاثٌ وَأَرْبَعُ
أرىُ النَّاسَ يُعْطُوْنَ الجَزِيْلَ وإنَّما
إِذَا مَاتَ عِجْلِيُّ بِأَرْضٍ فَإِنَّمَا يُشَقُّ لَهُ مِنْهَا ذِرَاعْ وَإِصْبَعُ
فقال: لا والله ما أنا من عجل(٣).
قالت: فممن(٤) أنت؟
قال: رجل من بني يَشْكُر.
قالت: أتعرف الذي يقول:
فَلَا تَذْكُرَنَّ اللهِ حَتَّى تَطَهِّرَا
إِذَا يَشْكُرِيُّ مَسَّ ثَوْبَكَ ثَوْبُهُ
قال: لا والله ما أنا من يشكر.
قالت: فممن(٥) أنت؟
قال: رجل من عَبْدِ الْقَيْس.
(١) في الأبيات تقديم وتأخير في الأصل، والمطبوع، وقد أعدت ترتيبها على النحو الذي في
((مروج الذهب)) والبيت الذي بين حاصرتين استدركته منه ..
(٢) في الأصل: ((عجيل)) وأثبت ما في المطبوع، وهو موافق لما في ((مروج الذهب)).
(٣) في الأصل: ((عجيل)) وأثبت ما في المطبوع، وهو موافق لما في ((مروج الذهب)).
(٤) في الأصل: ((قالت فمن))، وأثبت ما في المطبوع.
(٥) في الأصل: ((قالت فمن)) وأثبت ما في المطبوع.
١٦٧

قالت: أتعرف الذي يقول:
رَأَيْتُ عَبْدَ الْقَيْسِ لَقَتْ ذُلا إِذَا أَصَابُوا بَصَلاً وَخَلَا
وَمَالِحاً مُعَتَّقَاً قَدْ صَلّ بَأْتُوا يَسُلُّوْنَ الْفُسَاءَ(١) سَلّ
سَلَّ النَّبَيْطُ القَصَبَ المُبْتَلَا
قال: لا والله ما أنا من عَبْد الْقَيْس.
قالت: فممن أنت؟
قال: رجل من بَاهِلَة.
قالت: أتعرف الذي يقول:
إِذَا ازْدَحَمَ الْكِرَامُ عَلَى الْمَعَالِي تَنَحَّى الْبَاهِلِيُّ عَنِ الزَّحَامِ
لَقَصَّرَ عَنْ مُنَاوَأَةِ الْكِرَامِ
وَلَوْ كَانَ الْخَلِيْفَةُ بَاهِلِيَّاً
عَلَيْهِ مِثْلِ مَنْدِيْلِ الْطَّعَامِ
وَعِرْضُ الْبَاهِلِيِّ وَلَوْ تَقِّى
قال: لا والله وما أنا من بَاهِلَة .
قالت: فممن أنت؟
قال: رجل من بني فَزَارَة .
قالت: أتعرف الذي يقول:
لَا تَأْمَنَنَّ فَزَارِيَّاً خَلَوْتَ بِهِ
لَا تَأْمَنَنَّ فَزَارِيًّا عَلَى حُمر
قال: لا والله ما أنا من فَزَارَة.
عَلَى قَلُوْصِكَ وَاكْتُبِهَا بِأَسْيَارِ
بَعَدَ الذي ابْتَلَّ (٢) أَيْرَ الْغَيْرِ فِي النَّار
قالت: فممن أنت؟
قال: رجلٌ من ثَقِيْف.
(١) في ((مروج الذهب)): ((يسلون النساء)).
(٢) في ((مروج الذهب)): (امتلَّ)).
١٦٨

قالت: أتعرف الذي يقول:
فَمَالَهمُ أَبُّ إِلَّ الْضَّلَالُ
أَضَلَّ الْنَاسِبُوْنَ أَبَا ثَقِيْفٍ
إِلى أَحَدٍ فَذَاكَ هُوَ المُحَالُ
فَإِنَّ دِمَاءَهَا لَكُمُ حَلَاَلُ
فَإِنْ نُسِبَتْ أو انْتَسَبَتْ ثَقِيْفٌ
خَنَازِيْرُ الْحُشُوشِ فَقَتَّلُوْهَا
قال: لا والله ما أنا من ثَقِيْفٍ.
قالت: فممن أنت؟
قال: رجلٌ من بني عَبْس.
قالت: أتعرف الذي يقول:
فَبَشِّرْهَا بِلُؤْمٍ مُسْتَفَادٍ
إذا عَبْسِيَّةٌ وَلَدَتْ غُلاَمَاً
قال: لا والله ما أنا من عَبْس.
قالت: فممن أنت؟
قال: رجل من ثَعْلَبَة.
قالت: أتعرف الذي يقول:
وَأَلْأَمُهُمْ وَأَغْدَرُهُمْ بِجَارٍ
فَتَعْلَبَةُ بن قَيْسٍ شَرُّ قَوْمٍ
قال: لا والله ما أنا من ثعلبة.
قالت: ممن أنت؟.
قال: أنا رجل من غنيٍّ.
قالت: أتعرف الذي يقول:
إِذَا غَنَوِيَّةٌ وَلَدَتْ غُلَاماً فَبَشِّرْهَا بِخَيَّاطٍ مُجِيْدٍ
قال: لا والله ما أنا من غنيٍّ.
١٦٩

قالت: فممن أنت؟
قال: رجل من بني مُرَّة.
قالت: أتعرف الذي يقول:
إِذَا مُرِّيَّةٌ خَضَبَتْ يَدَاهَا فَزَوِّجْهَا وَلاَ تَأْمَنْ زِنَاهَا
قال: لا والله ما أنا من بني مُرَّة.
قالت: فممن أنت؟
قال: رجل من بني ضَبَّة.
قالت: أتعرف الذي يقول:
لَقَدْ زَرِقَتْ عَيْنَاكَ يا بنَ مُكَعْبَر كَمَا كُلُّ ضَبِيٍّ مِنَ اللُّؤْمِ أَزْرَقُ
قال: لا والله ما أنا من بني ضَبَّة.
قالت: فممن أنت؟
قال: رجل من بَجِيْلَة .
قالت: أتعرف الذي يقول:
لِنُخْبِرَ أَيْنَ قَرَّ بِهَا الْقَرَارُ؟
سَأَلْنَا عَنْ بَجِيْلَةً أَيْنَ حَلْتْ
فَمَا تَدْرِي بَجِيلَةُ حِينَ تُدْعَىْ
فَقَدْ وَقَعَتْ بَجِيْلَةُ بَيْنَ بَيْنٍ
قال: لا والله ما أنا من بَجِيلَة .
قالت: فممن أنت ويحك؟!
قال: أنا رجل من الأزْدِ.
أَقَحْطَانٌ أَبُوْهَا أَمْ نِزَارُ؟
وَقَدْ خُلِعَتْ كَمَا خُلِعَ الْعِذَارُ
١٧٠

قالت: أتعرف الذي يقول:
إِذَا أَزْدِيَّةٌ وَلَدَتْ غُلَمَاً فَبَشِّرْهَا بِمَلَّحٍ مُجِيْدٍ (١)
قال: لا والله ما أنا من الأُزْدِ.
قالت: فممن أنت ويلك؟! أما تستحي؟! قل الحقِّ.
قال: رجل من خُزَاعَة .
قالت: أتعرف الذي يقول:
وَجَدْنَا فَخْرَهَا شُرْبَ الْخُمُوْرِ
إِذَا افْتَخَرَتْ خُزَاعَةُ فِي قَدِيْمٍ
بِزِقٍ بْسَ مُفْتَخِرُ الْفُجُوْرِ
وَبَاعَتْ كَعْبَةَ الْرَّحْمْنِ جَهْرَأْ
قال: لا والله ما أنا من خُزَاعَة .
قالت: فممن أنت؟
قال: رجل من سُلَیْم.
قالت: أتعرف الذي يقول:
فَمَا لِسُلَيْمٍ شَتَّتَ اللَّهُ أَمْرَهَا تَنْكُ(٢) بأَيْدِيْهَا وَتَعْيَا أَيُّوْرُهَا
قال: لا والله ما أنا من سُلّيْم.
قالت: فممن أنت؟
قال: رجل من لَقِيْط.
قالت: أتعرف الذي يقول:
(١) في الأصل: ((فبشر بحباط محيد))، وفي المطبوع: ((فبشرها بحباط محيد)) وكلاهما خطأ.
والتصحيح من ((مروج الذهب)) (٢٨٧/٣).
(٢) في الأصل، والمطبوع: ((تنيل))، والتصحيح من ((مروج الذهب)) (٢٨٨/٣).
١٧١

لَعَمْرُكَ مَا البِحَارُ وَلَ الفَيَافي
لَقِيطٌ شَرُّ مَنْ رَكِبَ الْمَطَايَا
أَلَا لَعَنَ الإِلَهُ بَنِي لَقِيْطٍ
قال: لا والله ما أنا من لَقِيْط.
قالت: فممن أنت؟
بِأَوْسَعَ مِنْ فِقَاحِ (١) بني لَقِيطِ
وَأَنْذَلُ مَنْ يَدِبُّ عَلَى الْبَسِيْطِ
بَقَايَا نِسْبَةٍ(٢) مِنْ قَوْمِ لُوْطِ
قال: رجل من كِنْدَةَ.
قالت: أتعرف(٣) الذي يقول:
إِذَا مَا افْتَخَرَ الْكِنْدِيُّ ذُو الْبَهْجَةِ وَالْطُرَّةْ
فَبِالْنَّسْجِ وَبِالْخُفِّ وبِالسَّدْلِ (٤) وبالْحُفْرَةْ
فَأَعْلَى فَخْرِهَا عُرَّةْ
فَدَْ كِنْدَة للنَّسْجِ
قال: لا والله ما أنا من كِنْدة.
قالت: فممن أنت؟
قال: رجل من خَثْعَم.
قالت: أتعرف(٥) الذي يقول:
لَطَارَتْ فِي الْبِلاَدِ مَعَ الجَرَادِ
وَخَتْعَمُ لَوْ صَفَرْتَ لَهَا صَغِيْراً
قال: لا والله ما أنا من خَثْعَمْ.
(١) فِقاح، جمع فقحة، وهي حلقة الدبر. (ع).
(٢) في المطبوع ((مروج الذهب)) (٢٨٨/٣): ((بقايا سبية)).
(٣) في الأصل، والمطبوع: ((فتعرف)) وأثبت ما في ((مروج الذهب)).
(٤) في الأصل، والمطبوع: ((وبالتيرك)) وأثبت ما في ((مروج الذهب)).
(٥) في الأصل، والمطبوع: ((فتعرف)) وأثبت ما في ((مروج الذهب)).
١٧٢

قالت: فممن أنت؟
قال: رجل من طَيِّء.
قالت أتعرف(١) الذي يقول:
فَقَالَتْ طَيَانَا(٢) كَلْمَة فَاسْتَمَرَّتِ
وَمَا طَيِّيءٌ إلَّا نَبْطٌ تَجَمَّعَتْ
عَلَى جَبَلَيْ طَيٍّ إذاً لاسْتَظَلَّتِ
وَلَوْ أَنَّ حُرْقُوْصَاً يَمِدُّ جَنَاحَهُ
قال: لا والله ما أنا من طيِّء.
قالت: فممن أنت؟
قال: رجل من مُزَيْنَة.
قالت: أتعرف الذي يقول:
لَا يُرْتَجَىْ كَرَمٌ مِنْهَا وَلَ دِيْنُ
وَهَلْ مُزَيْنَةُ إِلَّ مِنْ قَبِيلَةٍ
قال: لا والله ما أنا من مُزَيْنَة.
قالت: فممن أنت؟
قال: رجل من النَّخَعِ.
قالت: أتعرف الذي يقول:
تَذَّى النَّاسُ مِنْ وَفْرِ الزِّحَامِ (٣)
إِذَا الْنَّخَعُ اللََّامُ غَدَوْا جَمِيْعَاً
وَمَاهُمْ فِي الصَمِيْمِ مِنَ الْكِرَامِ
وَمَا تَسْمُو(٤) إِلى مَجْدٍ كَرِيْمٍ
(١) في الأصل، والمطبوع: ((فتعرف)) وأثبت ما في ((مروج الذهب)).
(٢) في الأصل، والمطبوع: ((فقالت طيايا)) وأثبت ما في ((مروج الذهب)).
(٣) في الأصل، والمطبوع: ((من ذخر اللئام)) وأثبت ما في ((مروج الذهب)).
(٤) في الأصل، والمطبوع: ((وما يسمو)) وأثبت ما في ((مروج الذهب)).
١٧٣

قال: لا والله ما أنا من النَّخعِ .
قالت: فممن أنت؟
قال: رجل من أوْدٍ.
قالت: أتعرف الذي يقول:
إِذَا نَزَلْتَ بِأَوْدٍ فِي دِیَارِهِمْ
لَا تَرْكَنَنَّ إلی کَھْلٍ وَلَا حَدَثٍ
قال: لا والله ما أنا من أَوْدٍ.
فَاعْلَم بَأَنَّكَ مِنْهُمْ لَيْسَ بِالنَّاجِي
فَلَيْسَ فِي الْقَوْمِ إلَّ كُلُّ عَفَّاجِ
قالت: فممن أنت؟
قال: رجل من لَحْم.
قالت: أتعرف الذي يقول:
تَبَاعَدَ فَخْرُ الجُوْدِ عَنْ لَخْمِ اجْمَعَا(١)
إِذَا مَا انْتَمَىْ قَوْمٌ لِفَخْرٍ قَدِيْمُهُم
قال: لا والله ما أنا من لَخْم.
قالت: فممن أنت ويلك؟ !! أما تستحي من كثرة الكذب؟.
قال: أنا رجل من تُنُوْخِ، وهو الحَقُّ.
قالت: أتعرف الذي يقول:
إِذَا تَنُوْخٌ قَطَعَتْ مَنْهَلَا فِي طَلَبِ الغَارَاتِ وَالثَّارِ
آبَتْ بِخِزْيٍ مِنْ إِلَّهِ السَّمَا وَشُهْرَةٍ فِي الْأَهْلِ وَالجَارِ
قال: لا والله ما أنا من تُنُوخ.
(١) في الأصل، والمطبوع: ((جمعاً) وأثبت ما في ((مروج الذهب)) وهو الصواب.
١٧٤

قالت: فممن أنت ثَكِلَتْكَ أُمُّك؟!(١).
قال: أنا رجل من حِمْیَر.
قالت: أتعرف الذي يقول:
مَا كُنْتُ أَحْسَبَهم كَانُوا وَلاَ خُلِقُوا
٥٤ ٤ ٥٤
نُّبِّئْتُ حِمْيَرَ تَهْجُونِي فَقُلْتُ لَهم
لأِنَّ حِمْيَرَ قَوْمٌ لا نِصَابَ لَهم
لَا يَكْثُرُوْنَ وَإِنْ طَالَتْ حَيَاتُهُمُ
كَالْعُوْدِ بِالْقَاعِ لَ مَاءٌ(٢) وَلَ وَرَقُ
وَلَوْ يَبُولُ عَلَيْهِمْ ثَعْلَبَ غَرِقُوا
قال: لا والله ما أنا من حِمْيَر.
قالت: فممن أنت؟
قال: رجل من يُحابر(٣).
قالت: أتعرف الذي يقول:
لَماتُوا وَأَضْحَوْا في التُّرابِ رَمِيمًا
وَلَوْ صَرَّ صَرَّارٌ بِأَرْضِ يُحابر
قال: لا والله ما أنا من يُحابر.
قالت: فممن أنت؟
(١) قال ابن الأثير إنه - ﴿ - قال لبعض أصحابه: ((ثكلتك أمك)) أي فقدتك. والتُّكْل: فقد
الولد. وامرأة ثاكل وثكلى. ورجل ثاكل وثكلان، كأنه دعا عليه بالموت لسوء فعله أو قوله.
والموت یعُمُّ كلَّ أحد، فإذن الدعاء عليه كلا دعاء، أو أراد إذا کنت هكذا فالموت خير لك
لئلا تزداد سوءاً، ويجوز أن يكون من الألفاظ التي تجري على ألسنة العرب ولا يراد بها
الدعاء، كقولهم: تربت يداك، وقاتلك الله. ((النهاية)) (٢١٧/١).
(٢) تحرفت لفظة ((لا ماء)) في الأصل إلى ((لا يمر)) وأثبت ما في المطبوع وهو الصواب.
(٣) في الأصل: ((بجاير)) وفي المطبوع: ((بحائر)) وكلاهما خطأ، والتصحيح من ((مروج الذهب))
للمسعودي (٢٩٠/٣).
قلت: وهذه القبيلة تنسب إلى يحابر بن مالك بن أدَد بن زيد. انظر ((جمهرة أنساب العرب))
لابن حزم ص (٤٠٦).
١٧٥

قال: رجل من قُشَيْر.
قالت: أتعرف الذي يقول:
فَالْيَوْمَ لَا فِدْيَة وَلاَ قَوَدُ
بنِي قُشَيْرٍ قَتَلتُ (١) سَيِّدَكُم
قال: لا والله ما أنا من قُشَيْر.
قالت: فممن أنت؟
قال: رجلٌ من بني أُمَّيَّةٍ .
قالت: أتعرف(٢) الذي يقول:
وَهَانَ عَلَى اللّهِ فُقْدَانُهَا
وَهِىْ بِأُمَيَّةَ بُنْيَانُهَا
جَرِيءٌ عَلَى اللّه سُلْطَانُهَا
وَكَانَتْ أُمَيَّةُ فِيْمَا مَضىْ
وَلَمْ يَتَّقِ اللّهَ مَرْوَانُهَا
فَلَ آلُ حَرْبٍ أَطَاعُوْا الْرَّسُوْلْ
قال: لا والله ما أنا من بني أُمَيَّة .
قالت: فممن أنت؟
قال: رجل من بني هاشم.
قالت: أتعرف الذي يقول:
فَقَدْ صَارَ هَذَا التَّمْرُ صَاعَاً بِدِرْهَمِ
بني هَاشِم ◌ُوْدُوا إلى نَخَلَاتِكُم
· فَإِنَّ الْنَّصَارَىْ رَهْطُ عِيْسِى بِن مَرْيَمِ
فَإِنْ قُلْتُمُ رَهْطُ النَّبِّ مُحَمَّدٍ
قال: لا والله ما أنا من بني هَاشِم.
قالت: فممن أنت؟
(١) في الأصل: ((قتلتم)) وأثبت ما في المطبوع وهو موافق لما في ((مروج الذهب)).
(٢) في الأصل، والمطبوع: ((أفتعرف)) وأثبت ما في ((مروج الذهب)).
١٧٦

قال: رجل مِن هَمْدَان.
قالت: أتعرف الذي يقول:
رَحَاهَا فَوْقَ هَامَاتِ الرِّجَالِ
إِذَا(١) هَمْدَانُ دَارَتْ یَوْمَ حَرْبٍ
رَأَيْتَهِمُ يَحْنُّوْنَ المَطَايَا سِرَاعَاً هَارِبِيْنَ مِنْ الْقِتَالِ
قال: لا والله ما أنا مِنْ هَمْدَان.
قالت: فممن أنت؟
قال: رجل من قُضَاعَة.
قالت: أتعرف الذي يقول:
فَلَيْسَ مِنْ يَمَنِ مَحْضَاً(٢) وَلاَ مُضَرِ
لَا يَفْخَرْنَّ قُضَاعيُّ بِأُسْرَتِهِ
وَلَ نِزَارٌ فَخُلُّوهم إلى سَقَرَ
مُذَبْذَبْنَ فَلَ قَحْطَانُ وَالِدُهم
قال: لا والله ما أنا من قضاعة(٣).
قالت: فممن أنت؟
قال: رجل من شَيْبَان.
قالت: أتعرف الذي يقول:
وَكُلُّهم (٤) مُقْرِفٌ لَئِيْمُ
شَيْبَانُ قَوْمٌ لَهم عَدِيْدُ
مَا فِيْهِمُ مَاجِدٌ(٥) حَسِيْبُ وَلَ نَجِيْبٌ وَلاَ كَرِيْمُ
(١) في الأصل: ((إذ)) وأثبت ما في المطبوع وهو موافق لما في ((مروج الذهب)) (٢٩١/٣).
(٢) في الأصل، والمطبوع: ((مَحضَنٌ)) وأثبت ما في ((مروج الذهب)).
(٣) في الأصل، والمطبوع: ((ما أنا قضاعياً)) وأثبت ما في ((مروج الذهب)).
(٤) في ((مروج الذهب)): ((فكلهم)).
(٥) في الأصل والمطبوع: ((من ماجد)) والتصحيح من ((مروج الذهب)).
١٧٧

قال: لا والله ما أنا من شَيْبَان.
قالت: فممن أنت؟
قال: رجل من بني نُمَيْر.
قالت: أتعرف الذي يقول:
فَلَ كَعْبَاً بَلَغْتَ وَلَ كِلَبَا
فَغُضَّ الْطَّرْفَ إِنَّكَ مِنْ نُمَيْرٍ
عَلَى خَبَثِ الْحَدِيْدِ إِذَاً لَذَابًا
وَلَوْ وَضِعَتْ فِقَاحُ بَنِي نُمَيْرٍ
قال: لا والله ما أنا من نُمَيْر.
قالت: فممن أنت؟
قال: أنا رجل من تَغْلب.
قالت: أتعرف الذي يقول:
لَ تَطْلُبَنَّ خَؤُوْلَةٌ فِي تَغْلبِ
وَالْتّغْلِيُّ إِذَا تَنَحْتَحَ لِلِقِرَىْ
قال: لا والله ما أَنا من تَغْلب.
قالت: فممن أنت؟
فَالْزَّنْجُ أَكْرَمُ مِنْهُمُ أَحْوَالَاً
حَكَّ (١) اسْتَهُ وَتَمَثَّلَ الأَمْثَالا
قال: رجل من مُجَاشع.
قالت: أتعرف الذي يقول:
وَلَهَاً إِذَا سُمِعَتْ نَهِيْقَ حِمَارِ
تَبْكِي المُغِيبَةُ(٢)مِنْ بَنَاتِمُجَاشِعٍ
قال: لا والله ما أنا من مُجَاشِعٍ .
(١) في الأصل: ((حطَّ) وأثبت ما في المطبوع، وهو موافق لما في ((مروج الذهب)).
(٢) في الأصل والمطبوع: ((المعنة))، وهو خطأ، والتصحيح من ((مروج الذهب)) والمغيبة: التي
غاب عنها زوجها.
١٧٨

قالت: فممن أنت؟
قال: أنا رجل من كلْب.
قالت: أتعرف الذي يقول:
فَلاَ تَقْرَبَنِ كَلْبَاً وَلَ بَابَ دَارِهَا فَمَا يَطْمَعُ السَّارِي يَرى ضَؤْءَ نَّارِهَا
قال: لا والله ما أنا من كَلْب.
قالت: فممن أنت؟
قال: رجل من تّيْم.
قالت: أتعرف الذي يقول:
تَيْمِيَّةِ مِثْلُ أَنْفِ الْفِيْلِ مُقْبِلُهَا (١) تَهْدِي الرَّدَى بَبَنَانٍ غَيْرِ مَخْدُوْمٍ
قال: لا والله ما أنا من تيم.
قالت: فممن أنت؟
قال: رجل من جَرْم.
قالت: أتعرف الذي يقول:
وَمَا جَرْمٌ وَمَا ذَاكَ الْسَّويقُ
تُمَنِّيْنِي (٢) سُوَيْقَ الكَرْمِ جَرْمٌ
وَلاَ غَالِي بِهَا إِذْ قَامَ سُوْقُ (٣)
فَمَا شَرِبُوْهُ لَمَّا كَانَ حِلَّا
إِذَا الجَرْمِيُّ مِنْهَا لَا يَفِيقُ
فَلَمَّا أُنْزِلَ الْتَّحْرِيْمُ فِيْهَا
(١) في الأصل، والمطبوع: ((غبلها)) وأثبت ما في ((مروج الذهب)) (٢٩٢/٣).
(٢) في الأصل: ((تمنتي)) وهو تصحيف وأثبت ما في المطبوع وهو موافق لما في ((مروج
الذهب)».
(٣) في ((مروج الذهب)): ((ولا غالوا به في يوم سوق)).
١٧٩

قال: لا والله ما أنا من جَرْم.
قالت: فممن أنت؟
قال رجل من سُلَیْم.
قالت: أتعرف الذي يقول:
رَجَعْتَ كَمَا قَدْ جِئْتَ عَرْيَانَ(١) جَائِعًا
إِذَا مَا سُلَيْم جِئْتَها لِغَدَائِهَا
قال: لا والله ما أنا من سُلَيْم.
قالت: فممن أنت؟
قال: رجلٌ من المَوْالي.
قالت: أتعرف الذي يقول:
أَلَا مَنْ أَرَادَ اللُّؤْمَ وَالْفُحْشَ وَالْخَنَا فَعِنْدَ الْموالي الجِيْدُ وَالْطَّرَفَان
[قال: لا والله ما أنا من الموالي.
قالت: فممن أنت؟](٢)
قال: أخطأتُ نسبي وربّ الكعبة، أنا رجلٌ من الْخُوزِ.
قالت: أتعرف الذي يقول:
لَ بَارَكَ اللّه رَبِّي فِيْكُمُ أَبْدَاً يَا مَعْشَرَ الْخُوزِ إِنَّ الْخُوزَ فِي النَّارِ
قال: لا والله ما أنا من الخُوْزِ.
(١) في ((مروج الذهب)): ((غرثان))، والغرثان: العطشان. انظر ((مختار الصحاح)) ص (٤٧١).
(٢) ما بين حاصرتين لم يرد في المطبوع، و((مروج الذهب)) للمسعودي (٢٩٣/٣).
١٨٠