النص المفهرس
صفحات 101-120
ليقتلُنه، أو ليُقتلنَّ دونه، وهم عَبْدُ الله بن شِهاب، وأبي بنُ خَلَف، وابن قَمئة (١)، وعُتْبَة بن أبي وَقَّاص. وكان يَزِيْدُ بنُ عَبْدِ الملك استقضى الزّهري، ولما مات دفن بماله(٢) على قارعة الطريق ليمرَّ مارِّ فيدعو له، والموضع الذي دفن فيه آخر أعمال(٣) الحِجَّاز، وأول عمل فِلَسْطِيْن، وبه ضيعته(٤). وأخوهِ الزّهرِيُّ عَبْدُ الله بن مُسْلم، كان أسنَّ(٥) من الزُّهري، ويُكنى أبا مُحمَّد، وقد لقي ابن عَمُرَ وَروى عنه وعن غيره، ومات قبل الزُّهريِّ. انتهى ملخصاً. (١) ويقال: ((ابن قميئة)) أيضاً. وهو عبد الله بن قمئة الليثي. انظر (السيرة النبوية)) (٧١٨/٢) تحقيق السقا، والأبياري، والشلبي. (٢) في الأصل، والمطبوع: ((بمالة)) وهو تصحيف، والتصحيح من ((المعارف)) لابن قتيبة ص (٤٧٢). (٣) في ((المعارف :: (آخر عمل)). (٤) في الأصل، والمطبوع: ((وبه ضيعة)) وهو خطأ، والتصحيح من ((المعارف)). (٥) في الأصل: ((أسبق))، وأثبت ما في المطبوع؛ وهو موافق لما في ((المعارف)). ١٠١ سنة خمس وعشرين ومائة فيها توفيَ أَبُو سَعْد(١) سعيد بن أبي سَعِيْدِ المَقْبُرِيُّ(٢) المُحَدِّث المُكثر عن أبي هُرَيْرَة. وروى عن سَعْد بن أبي وَقَّاص. قال ابن سعد: ثقة لكنه اختلط قبل موته بأربع سنين. قال الذهبيُّ في ((العبر))(٣): قلت: ما سمع منه ثقةٌ في اختلاطه. انتهى. وفيها مات - في ربيع الآخر - الخليفة أبُو الوَلِيْدِ هِشَامُ بن عَبْدِ المَلِك الأموي، وكانت خلافته عشرين سنة، إلّ أشهراً(٤) وكانت داره عند الخواصين بدمشق، فعمل منها السلطانُ نور الدِّين مدرسة، وكان ذا رأي وحزْم وحِلْم، وجمع للمال(٥) عاش أربعاً وخمسين سنة، وكان أبيض سميناً، أحول سديداً، حسن الكلام، شكس الأخلاق، شديد الجمع للمال، قليل البذل. وكان حازماً متيقظاً لا يغيب عنه شيءٌ من أمر ملكه. قال المَسْعودي (٦): كان هشام أحول فظاً غليظاً يجمع الأموال، ويعمر (١) في الأصل، والمطبوع، و((العبر)) للذهبي (١٥٩/١): ((أبو سعيد)) وهو خطأ، والتصحيح من کتب الرجال. (٢) في الأصل: ((القبري)) وهو تحريف من الناسخ. وأثبت ما في المطبوع. (٣) (١٦٠/١)، وقد نقل المؤلف رحمه الله الترجمة كلها عنه. (٤) في الأصل، والمطبوع: ((إلَّ شهراً) وأثبت ما في ((العبر)) للذهبي مصدر المؤلف. (٥) في ((العبر)): ((وجمع المال)) وهو تحريف، فيصحح فيه. (٦) في ((مروج الذهب)) (٢١٧/٣). ١٠٢ الأرض، ويستجيد الخيل، وأقام الحلْبَة، فاجتمع له فيها من خيله وخيل غيره أربعة آلاف فرس، ولم يُعْرَف ذلك في جاهلية ولا إسلام لأحد من الناس، وقد ذكرت الشعراء ما اجتمع له من الخيل، واستجاد الكساء والفُرُشَ وُدَد الحرب ولأمتها، واصطنع الرِّجال وقَوَّى الثُّغُور(١) واتخذ القُنِيَّ والبِرَك بمكّة، وغير ذلك من الآثار(٢) التي أتى عليها دَاوُد بن علي في صدر الدَّولة العبّاسية. وفي أيامه عُمِل الخَزُّ(٣) فسلك الناس جميعاً في أيامه مذهبه، ومنعوا ما في أيديهم فَقَلَّ الإِفضال، وانقطع الرِّفْدُ، ولم يُر زمانٌ أصعب من زمانه. وكان زَيْدُ بن عَليَّ يدخل على هِشَام، فدخل عليه يوماً بالرُّصَافَةِ(٤) فلما مثُلَ بین یدیه، لم يرَ موضعاً یجلس فيه، فجلس حيث انتهى به مجلسه. فقال له: يا أمير المؤمنين، ليس أحد يكبر عن تقوى الله. فقال له هِشَامُ: أسكت لا أم لك، أنت الذي تنازعك نفسك في الخلافة، وأنت ابنُ أُمَّةٍ، فقال: يا أمير المؤمنين إن لك جواباً، إن أحببتَ أجبتُكَ به، وإن أحببت أمسكتُ عنك، قال: لا بل أجب. قال: إن الأمهات لا يقعدن بالرِّجال عن الغايات، وقد كانت أُمُّ إِسْمَاعِيْل أَمةً لُأُمَّ إِسْحَاقَ - صلى الله عليهما وسلم - فلم يمنعه ذلك أن ابتعثه الله نبيا(٥)، وجعله للعرب أباً، وأخرج من صلبه خیر البشر محمداً - ﴿ه ـ أفتقول لي كذا وأنا ابن فَاطِمَةَ، وابنُ عليٍّ؟ وقام وهو يقول : (١) جمع ثغر، وهو موضع المخافة من فُرُوْج البلدان. انظر (مختار الصحاح)) ص (٨٤). (٢) في الأصل، والمطبوع: ((والآبار)) وهو تصحيف، والتصحيح من ((مروج الذهب)) (٢١٧/٣). (٣) في الأصل، والمطبوع: ((الحزر))، والتصحيح من ((مروج الذهب)). والخَزُّ: من الثياب. انظر ((مختار الصحاح)) ص (١٧٤). (٤) قال ياقوت: الرصافة: غربي الرُّقة، بينهما أربعة فراسخ على طرف البرية، بناها هشام لما وقع الطاعون بالشام، وكان يسكنها في الصيف. ((معجم البلدان)) (٤٧/٣). (٥) في الأصل، والمطبوع: ((فلم يمنعه ذلك إلى أن ابتعثه الله نبياً)) بزيادة ((إلى)) وليس لوجودها مبرر، ولعلها من زيادات النساخ، وقد أبقيت العبارة كما جاءت في ((مروج الذهب)). ١٠٣ كَذَاكَ مَنْ يَكْرَهِ حَرَّ الجلادِ شَرَّدَهُ الخَوْفُ وَأَزْرَىْ بِهِ تنكثهُ(٢) أَطْرَافُ مَرْو حِدَادِ مُنْخَرِقَ الخُقِّيْنِ يَشْكُو الجَوَى(١) وَالْمَوْتُ حَتْم فِي رِقَابِ العِبَادِ قَدْ كَانَ فِي المَوْتِ لَهُ رَاحَةٌ يُتْرُكُ آثَارَ العِدَا كالرَّمَادِ إِنْ يُحْدِثِ اللَّهُ لَهُ دَوْلَةً وَعَرَضَ هِشَامُ يوماً الجند بحمصٍ ، فمرَّ به رجلٌ من أهل حِمْصَ وهو على فرس نَّفورٍ، فقال له هِشَامُ: ما حملك على أن تربط(٣) فرساً نفوراً؟ فقال الحِمْصيُّ لا والرَّحمنِ الرَّحيم يا أمير المؤمنين، ما هو بِنْفُورٍ، وإنما أبصَرَ حولَكَ فظن أنه عين غَزْوَانَ(٤) البيطار فنفر، فقال له هِشَامُ: تنحَّ، فعليك وعلى فرسك لعنة الله، وكان غَزْوَانُ(٤) نصرانياً ببلاد حِمْصَ، كأنه هِشَام في حوله وكشفته . وبينما هِشَامُ ذاتَ يومٍ جالساً [خالياً ](٥) وعنده الأَبْرَشُ الكَلبيُّ، إذ طلعت وصيفةٌ لِهِشَام عليها حُلَّةٌ، فقال للََّبْرَش: مازحها، فقال لها الَّبْرَشُ: هبي لي حُلِّتك، فقالت: لَأَنْتَ أطمعُ من أَشْعَبَ، فقال [لها] هِشَامُ: ومن أشعب؟ فقالت: كان مضحكاً بالمدينة، وحدثته (٦) ببعض أحاديثه، فضحك هِشَامُ وقال: اكتبوا إلى إبْرَاهِيْمَ بن هِشَام - وكان عامله على المدينة - في حمله إلينا، فلما ختم الكتاب، أطرق هِشَامُ طويلاً. ثم قال: يا أَبْرَش، هِشَامُ يكتب إلى بلد رَسُولِ الله - ◌ََّ - لِيُحْمَل إليه [منه] مضحكٌ؟ لاها الله، ثم تمثل: (١) في الأصل: ((الوحي)) وهو تحريف، وفي المطبوع: ((الوجا)) وهو خطأ، والتصحيح من ((مروج الذهب)). (٢) في الأصل، والمطبوع: ((ينكبه)) والتصحيح من ((مروج الذهب)). (٣) في الأصل، والمطبوع: ((ترتبط)) وما أثبته من ((مروج الذهب)). (٤) في الأصل والمطبوع: ((عرون)) وهو تحريف، والتصحيح من ((مروج الذهب)). (٥) زيادة من ((مروج الذهب)). (٦) في الأصل، والمطبوع: ((قال: مضحكة بالمدينة، وحدثه)) وهو تحريف غير المعنى في سياق الكلام، والتصحيح من ((مروج الذهب)) للمسعودي (٢٢١/٣). ١٠٤ إِذَا أَنْتَ طَاوَعْتَ الهَوَىْ قَادَكَ الهَوَىْ إلى بَعْضِ مَا فِيْهِ عَلَيْكَ مَقَالُ وأوقف الكتاب. ودخل هشام بستاناً له ومعه ندماؤه، فطافوا به وفيه من كل الثمار، فجعلوا يأكلون ويقولون: بارك الله لأمير المؤمنين، فقال: وكيف يبارَكُ لي فيه وأنتم تأكلون؟!، ثم قال: ادْعُ قَيِّمَهُ، فدعا به، فقال له: اقلع شجره واغرس فيه زيتوناً حتَّى لا يأكل أحد منه شيئاً. وكان أخوه مسلمة مازحه قبل أن يلي الأمر، فقال له: يا هِشَامُ أتؤمِّلُ الخلافةَ وأنت جبان بخيل! قال: أي والله العليم الحليم(١). وذكر الهَيْثَمُ بن عَدِيٍّ، والمدائني وغيرهما، أن السُّوَّاسَ من بني أميَّةً ثلاثة: مُعَاوِيَةُ، وعَبْدُ المَلِكِ، وبِهِشَام خُتمت أبواب السياسة وحسن السِّير(٢) وأن المَنْصُوْرَ كان في أكثر أموره، وتدبيره، وسياسته، متبعاً لهشَام في أفعاله، لكثرة ما يستحسنه من أخبار هِشَام وسيره. انتهى ملخصاً. ومن نوادره ما روي أنه تمادى في الصيد فوقع على غلام، فأمره ببعض الأمر، فأبى الغلام، وأغلظ له في القول، وقال له: لا قرَّبَ الله داركَ، ولا حيًّا مزاركَ، في قصةٍ طويلةٍ، فيها أنه أمر بقتله وقرَّب له نطع الدَّمِ، فأنشأ الغلام يقول: عُصْفُوْرَ بَرِّ سَاقَهُ المَقْدُوْرُ نُبِئْتُ أنَّ البَازَ عَلَّقَ مَرَّةً وَالْبَازُ مُنْهَمِكٌ عَلَيْهِ يَطِيْرُ فَتَكَلَّمَ الْعُصْفُوْرُ فِي أَظْفَارِهِ وَلَئِنْ أَكَلْتَ فَإِنَّنِي لَحَقِيْرُ مَا فِيَّ مَا يُغْنِي لِبَطْنِكَ شُبْعَة (١) في ((مروج الذهب)) (٢٢٣/١): ((فقال: والله إني عليم حليم)). (٢) في ((مروج الذهب)): ((وحسن السيرة)). ١٠٥ فَتَعَجَّبَ البَازُ المُدِلُّ بِنَفْسِهِ عَجَبَاً وَأَقْلَتَ ذَلِكَ الْعُصْفُوْرُ (١) فضحك هِشَامُ، وقال: يا غلام احشُ فاهُ دُرَّاً وجوهراً. وفيها توفي أُشْعَث بن أبي الشَّعْثَاءِ(٢) المُحَارِبِيُّ(٣) الكُوفي. وآدُمُ بن عَلِيِّ الشَيْبَانِيُّ الكُوْفِي الذي روى عن ابن عُمَرَ. وأَبُو [بِشْر] جَعْفَر بن أبي وَحْشِيَّة، وإِيَاس(٤)، صاحب سَعِيْد بن جُبَيْر. وقد روى عن عَبَّاد بن شُرَحِيْل الصحابي . وأبُو عَبْدالله مُحمَّد بن عَلي بن عَبْدالله بن عَبَّاس الهاشمي، والد المَنْصُور، والسَّفَّاح، وله ستون سنة، وكان جميلاً، وسيماً، مهيباً، نبيلاً، وكان دعاة العباسيين يكاتبونه ويلقِّبونه بالإِمام. وسبب انتقال الأمر إلى العباسيين(٥)، أن الشيعة كانت تقصد إمامة مُحمَّد بن الحَنَفِيَّة بعد أخيه الحُسَيْن، ونقلوها بعده إلى ولده أبي هَاشِم، فلما حضرت أبا هَاشِم الوفاةُ ولا عقب له، أوصى إلى مُحمَّد بن علي المذكور، (١) الأبيات في ((مرآة الجنان)) اليافعي (٢٨٨/١) ط: مؤسسة الرسالة، وقد نقل المؤلف الخبر الأخير عنه بتصرف. (٢) في الأصل، والمطبوع: ((أشعث بن أبي الشَّعَث)) وهو تحريف، والتصحيح من ((العبر)) للذهبي (١٦٠/١)، وانظر («مشاهير علماء الأمصار)» لابن حبان ص (١٦٤). (٣) في ((العبر)): ((الحارثي)) وهو تحريف. (٤) يعني يعرف بـ ابن أبي وحشية، وابن إياس أيضاً. انظر ((تهذيب الكمال)) للمزي (١٩٢/١ و ٢٠٤) مصوّرة دار المأمون للتراث بدمشق. قلت: وقد فصل الأستاذ حسام الدِّين القدسي ناشر الطبعة السابقة بين ذكر ((ابن أبي وحشية)) و((إياس)) فبدى سياق النص في المطبوع وكأن المؤلف يتكلم عن رجلين !! ، ولفظة ((بشر)) التي بين حاصرتين سقطت من الأصل، والمطبوع، واستدركتها من ((العبر)) للذهبي (١٦٠/١). ومن ((تهذيب الكمال)). (٥) في المطبوع: ((العباسيين)). ١٠٦ ودفع إليه كتبه، وصرف الشيعة إليه، ولما حضرته الوفاة، أوصى إلى ولده إبْرَاهِيْمَ المعروف بالإِمام، فلما حبسه مَرْوَان بن مُحمَّد آخر مُلُوك الأمويين، وعرف أنه مقتول، أوصى إلى السَّفَّاحِ - وهو أول خلفاء العباسيين - وشرح القصة يطول، وسنورد تمامه في ترجمة السَّفَّاح(١) إن شاء الله تعالى. وفيها، وقيل: في سنة أربع، زَيْد بن أَبِي أُنَيْسَةِ الجَزَرِيُّ الرُّهَاوِيُّ الحافظ، أحد علماء الجَزِيْرَة (٢)، وله أربعون سنة. روى عن جماعة من التابعين. قال الذَّهبيُّ في ((المغني))(٣): هو ثقةٌ، نبيلٌ. قال أحمد: في حديثه بعض النكارة(٤). وفيها، أو بعدها، زِيَادُ بنُ عِلاقَةِ الثَّعْلَبِيُّ الكُوْفي. روى عن طائفة. وكان مُعَمَّراً، أدرك ابن مَسْعُودٍ، وسمع من جَرِيْر بن عَبْد الله . وفيها صَالِحُ مولى التوعَمة المدنيُّ، وقد هرم، وخرَّف. لقي أبا هُرَيْرَة وجماعة . (١) انظر ص (١٦١ - ١٨٢) من هذا المجلد. (٢) يعني جزيرة أقور التي تقع الآن بين سورية والعراق وتركيا. (٣) (٢٤٥/١). (٤) في الأصل، والمطبوع: ((النكرة))، والتصحيح من ((المغني في الضعفاء)) للذهبي. ١٠٧ سنة ست وعشرين ومائة فيها في جمادى الآخرة مقتل الخليفة الوَلِيْد بن يَزِيْد بن عَبْد المَلك بحصن البَحْرَاءِ(١) بقرب تَدْمُر. وكانت خلافته سنة وثلاثة أشهر. وكان من أجمل النَّاسِ ، وأقواهم وأجودهم نظماً، ولكنه كان فاسقاً متهتكاً، زعم أخوه سُلَيْمَانُ أنه راوده عن نفسه. فقاموا عليه لذلك مع ابن عمه يَزِيْد بن الوِّيْد الملقَّب بالنَّاقص، لكونه نقص الجند أعطياتهم. وبويع يَزِيْدُ النَّقِصُ، فمات في العشر من ذي الحِجَّة من السنة عن ست وثلاثين سنة. وبويع بعده أخوه إبْرَاهِيْم بن الوَلِيْد، وكان في يَزِيْدِ زُهْدٌ وَعَدْلٌ، وخيرٌ، لكنه قَدَرِيٌّ. قال الشّافعيُّ: ولي يَزِيْدُ بن الوَلِيْدِ، فدعا النَّاس إلى القَدَرِ وحملهم عليه، وسيأتي الكلام عليه بقية قريباً إن شاء تعالى. قاله في ((العبر))(٢). وقال المَسْعُودِيُّ في ((مروج الذهب))(٣): ظهر في أيام الوَلِيْد بن يَزِيْد، (١) في الأصل، والمطبوع: ((البخراء)) وهو تصحيف، والتصحيح من ((العبر)) للذهبي (١٦١/١). (٢) (١٦٢/١). (٣) (٢٢٥/٣) والمؤلف ينقل عنه بتصرف. ١٠٨ يحيى بن زَيْد بن عَلي [بن الحُسَيْن بن علي](١) بن أبي طالب بالجَوْزَجَان من بلاد خُرَاسَان، مُنكِراً للظلم وما عَمَّ النَّاسَ من الجَوْر، فسيّر إليه نَصْرُ بن سَيَّارِ، سَلْمَ(٢) بن أَحْوَز المازني، فقُتل يحيى في المعركة بسهم أصابه في صُدْغه بقريةٍ يقال لها: أَرْعُونة، ودفن هنالك، وقبره مشهورٌ [ مزورٌ](٣) إلى هذه الغاية، وليحيى وقائع كثيرة، ولما قتل، ولىَّ أصحابه يومئذ، واحتُزُّوا رأسه، فحمل إلى الوَلِيْد، وصلب جسده بِالجَوْزَجَان، فلم يَزَلْ مصلوباً إلى أن خرج أَبُو مُسْلم صاحب الدَّولة [ العبّاسية ](٤) فقتل سَلْم(٥) بن أُخْوَز، وأنزل جثة يحيى، فصلى عليها ودفنت هنالك، وأظهر أهل خُرَاسَان النِّيَاحَةَ على يحيى بن زَيْد سبعة أيامٍ في سائر عمائرها(٦) في حال أمنهم على أنفسهم من سلطان بني أُميَّة، ولم يولد في تلك السنة مولود بخُرَاسَان إلَّ وسمِّي يحيى أو زيد، لما داخل(٧) أهل خُرَاسَان من الجَزَعِ والحُزْنِ عليه(٨). وكان ظهور يحيى في آخر سنة خمس وعشرين، وقيل: في [ أول ](٩) سنة ست وعشرين ومائة، وكان يحيى يوم قُتل يكثر من التمثل بقول الخنساء: نُهِينُ النُّفُوْسَ وَهَوْنُ النُّفُوْ س يَوْمَ الْكَرِيْهَةِ أَوْفَىْ لَهَا (١٠) (١) زيادة من ((مروج الذهب)) (٢٢٥/٣). (٢) في الأصل، والمطبوع: ((سالم))، وهو تحريف، والتصحيح من ((مروج الذهب)) والمصادر التي بين يدي. (٣) زيادة من ((مروج الذهب)). (٤) زيادة من ((مروج الذهب)). (٥) في الأصل، والمطبوع: ((سالم))، والتصحيح من ((مروج الذهب)) والمصادر التي بين يدي. (٦) في ((مروج الذهب)): ((في سائر أعمالها)). (٧) في الأصل: ((دخل)) وأثبت ما في المطبوع. (٨) في الأصل، والمطبوع: ((عليهما))، والتصحيح من ((مروج الذهب)). (٩) لفظة ((أول)) سقطت من الأصل، والمطبوع، واستدركتها من ((مروج الذهب)). (١٠) البيت في ((ديوانها)) ص (١٢٦) طبع مكتبة الأندلس ببيروت وروايته فيه: ١٠٩ وكان الوَلِيْدُ بن يَزِيْد صاحبَ شَرَابٍ ولهوٍ وطربٍ وسماعٍ للغناءِ، وهو أول من حَمَلَ المُغَنِّين إليه من البُلدان، وجالس الملهين، وأظهر الشُّرْبَ والملاهي والعَزْف. وفي أيامه كَانَ ابن سُرَيْج المُغَنِّي، ومَعْبَد، والغَرِيْض(١) وابن عَائِشَة، وابن مُحْرِز، وطُوَيْس، ودَحْمَانُ، المغنِّين، وغلبت شهوة الغِنَاءِ في أيامه على الخاص والعام، واتخذ الْقِيَان، وكان متهتكاً، ماجناً، خليعاً، وطُرب الوَلِيْد لليلتين خلتا من مُلْكِهِ وأَرِقَ فأنشأ يقول: طَالَ لَيْلِي وَبِتُّ أُسْقَى السُّلَافَةْ وَأَتَانِي نَعِيُّ مَنْ بِالرُّصَافَةْ فَأَتَّاني(٢) بِبُرْدَةٍ وَقَضِيبٍ وَأَتَّانِي بِخَاتَمِ الْخِلَافَةْ (٣) ومن مجونه قوله عند وفاة هِشَامٍ، وقد أتاه البَشِيْرُ بذلك، وسلَّم عليه بالخلافة . نَحْوَ الْرُّصَافَةِ رَنَّهْ إِنِي سَمِعْتُ خَلِيْلي أَقُوْلُ مَا حَالُهُنَّهْ أَقْبَلْتُ أَسْحَبُ ذَيلِي يَنْدُبْنَ وَالِدَهُنَّةْ إِذَا بَنَاتُ هِشّامٍ وَالْوَيْلُ حَلَّ بِهِنَّهْ يَدْعُوْنَ وَيْلاً وَعَوْلاً إِنْ لَمْ أَنِيْكَهُنَّه (٤) أنَا الْمُخَنَّثُ حَقّاً = نهين النفوس وهون النفوس يوم الكريهة أبقى لها (١) في المطبوع: ((والقريض)) وهو تحريف. وهو عبد الملك، مولى العبلات، من مولدي البربر، من أشهر المغنين في صدر الإسلام، ومن أحذقهم في صناعة الغناء. سكن مكة، وغنى سكينة بنت الحسين، وكان يضرب بالعود، وينقر بالدف، ويوقع بالقضيب، كنيته أبو يزيد أو أبو مروان، ولقب بـ ((الغريض)) لجماله ونضارة وجهه، مات سنة (٩٥) هـ. انظر ((الأعلام)) للزركلي (١٥٦/٤). (٢) في ((مروج الذهب)): ((وأتاني)). (٣) في المطبوع، و((مروج الذهب)): ((وأتاني بخاتمٍ للخلافة)). (٤) في المطبوع، و((مروج الذهب)): ((أَنِيْكَنَّهُنَّه)). ١١٠ ومن مليح قوله في الشَّراب: سَبَاهَا لَنَا الْتَّجْرُ مِنْ عَسْقَلَانِ وَصَفْرَاءَ في الْكَأسِ كَالْزَّعْفَرَانِ وَسِتْرٌ لَهَا دُوْنَ مَسِّ الْبَنَانِ تُرِيْكَ الْقَذَاةَ وَعَرْضِ الإِنَاءِ تَرَاها كَلَمْعَةِ بَرْقٍ يَمَاني لَهَا حَبَبٌ كُلَّمَا صُفِّقَتْ ومن مجونه أيضاً على شرابه قوله لساقيه: اسْقِنِ يَا يَزِيْدُ بِالقَرْقَارَةِ(١) قَدْ طَرِبْنَا وَحَتَّتِ الزُّمَّارَهْ(٢) اسْقِي اسْقِنِي فَإِنَّ ذُنُوبِي قَدْ أَخَاطَتْ فَمَا لَهَا كَفَّارَهْ والوَلِيْدُ يُدعى خليع بني مَرْوَان، وقرأ ذات يومٍ ﴿واسْتَفْتَحْوْا وَخَابَ كُلُّ جَبَّار(٣) عَنِيْدٍ مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيْد﴾ [إِبْرَاهِيْم: ١٥ - ١٦]، فَدَعَا بِالْمُصْحَفِ فَنَصَبَهُ غَرَضاً(٤)) [ للنشَّابِ ](٥) وأقبل يرميه وهو يقول: أَتْوْعِدُ كُلَّ جَبَّارٍ عَيْدٍ فَهَا أَنَا ذَاكَ جَبَّارٌ عَنْيْدُ فَقُلْ يَا رَبِّ خَرَّقَنِي الْوَلِيْد(٦) إِذَا مَا جِئْتَ رَبَّكَ يَوْمَ حَشْرٍ وذَكَرَ مُحمَّد بنُ يَزِيْدِ المُبَرد أن الوليد ألحد في شعر له ذكر فيه النبيَّ - وَّر - ومن ذلك الشعر: بِلاَ وَحْيٍ أَتَاهُ وَلَ كِتَابٍ تَلَعَّبَ بالخِلاَفَةِ هَاشِميٌّ وَقُلْ لله يَمْنَعْنِي شَرَابِي فَقُلْ لله يَمْنَعْنِي طَعَامِي (١) في الأصل، والمطبوع: ((بالطر جهارة)) وهو تحريف، والتصحيح من ((مروج الذهب)). (٢) في الأصل، والمطبوع: ((المزمارة)) (أثبت ما في ((مروج الذهب)). (٣) في الأصل، والمطبوع: ((وخاب كل خيار)) وهو تحريف شنيع. (٤) الغَرَضُ: الهدف الذي يُرمى فيه. ((مختار الصحاح)) ص (٤٧٢). (٥) زيادة من ((مروج الذهب)) (٢٢٦/٣). (٦) أعوذ بالله من هذا الكلام صحت نسبته إليه أولم تصح، فإنه مما لا يتلفظ به إلاّ من حبط عمله، وأيقن بأن جهنم لا محال مستودعه ومقره. والبيتان في ((مروج الذهب)). ١١١ فلم يُمهَل بعد قوله هذا إلَّ أياماً حتَّى قتل. انتهى ما ذكره في ((المروج)) ملخصاً. وأُمُّ الوَلِيْد بنتُ أخي الحَجَّاجِ بن يُوسف الثّقَفِيَّةُ، ويكنى أبا العَبَّاس. وقصمه الله وهو ابن سبعٍ وثلاثين سنةً. وقيل: اثنتان وأربعون سنة، ودفن بدمشق بين باب الجابية وباب الصغير. وفيها توفي جَبَلَةُ بن سُخَيْمِ الكُوفي. روى عن ابن عُمَرَ، ومُعَاوِيَة. وفي المحرم هَلَكَ خَالِدُ بن عَبْدِ الله القَسْرِيُّ الدِّمشقيُّ الأميرُ تحت العذاب، وله ستون سنةً، وكان جواداً مُمدَّحاً، خطيباً، مفوّهاً، خطب بوَاسِط يَوْمَ أضحى، وكان ممن حضره الجَعْدُ بن دِرْهَم، فقال خَالِدُ في خطبته: الحمد لله الذي اتخذ إبْرَاهيم خليلاً، وموسى كليماً، فقال الجَعْدُ - وهو بجانب المِنْبر - لم يتخذ الله إبْرَاهِيْمَ خليلاً، ولا مُؤْسَى كليماً، ولكن من وراء وراء، فلما أكمل خَالِد خطبتهُ قال: يا أيها النَّاس ضَحُوا قَبِلَ الله ضحاياكم، فإني مضحِّ بالجَعْدِ بن دِرْهَم، فإنه زَعَمَ أن الله لم يتخذ إبْرَاهِيْمَ خَلِيْلاً، ولا مُوسىْ كَليماً. في كلام طويل. ثم نزل فذبحه في أسفل المنبر. فللهِ ما أعظمَها وأَقْبَلَها من أُضحية. والجَعْدُ هذا من أوَّل من نفى الصِّفات، وعنه انتشرت مقالة الجَهميَّة، إذ ممن حذا حذوه في ذلك الجَهْمُ بنُ صَفْوَان، عاملهما الله تعالى بعدله. قال الذَّهَبِيُّ في ((المغني))(١): الجَعْدُ بن دِرْهَم ضالٌّ مضلٍّ، زَعَم أن الله تعالى لم يتخذ إبْرَاهِيْم خليلاً، تعالى الله عمَّا يقولُ الجَعْدُ علواً كبيراً. انتھی . (١) (١٣١/١). ١١٢ وقال فيه (١) أيضاً: خَالِدُ بن عَبْدِالله القَسْري، عن أبيه، عن جده، صدوق، لكنه نَاصِبيُّ جَلِدٌ. انتھی. وقال ابن مَعِيْن عن خَالِد هذا: كان رجل سوءٍ يقع في علي - رضي الله عنه - ولي العِرَاق ◌ِهِشَام. انتهى . وقال ابن الأَهْدَل في ((تاريخه)) عن خَالدٍ: كان أمير العِرَاقِ لِهِشَامِ، وكان أَحَدَ الأجواد، كتب إليه هِشَام: بلغني أن رجلاً قال لك: إن الله كريم، وأنت كريم جواد، وأنت جواد، حتَّى عَدَّ عشر خصال، واللَّهِ لئن لم تخرج من هذا لأستحلنَّ دمك، فكتب إليه خَالِدُ: إنما قال لي: إن الله كريم يحب الكريم، فأنا أُحبك لحب الله إياك. ولكن أشد من هذا مقام ابن شَقيِّ (٢) البَجَلي بحضرة أمير المؤمنين قائلاً: خليفتك أحبُّ إليك أم رسولك، فقال: بل خليفتي، فقال: أنت خليفة الله ومحمد ورسوله، والله لقتلُ رجلٍ من بَجِيْلة أهون من كفر أمير المؤمنين. فكتب هشام إلى عامله على اليَمْن يُوسف ابن عَم الحَجَّاجِ يقول: اشفني من ابن النصرانية، فسار يُؤْسف من حينه، واستعمل ولده الصَّلْت مكانه، ووصل العِرَاقَ في سبعة عشر يوماً، فوقع على خَالد بالحِيْرَةِ منزل النُّعْمان بن المُنْذِرِ على فرسخٍ من الكُوْفَةِ، فعذَّبه أشد تعذيب، وجعل عليه كل يومٍ مالاً معلوماً، إن لم يؤدِّه ضاعف عذابه، ومدحه أَبُو الشغب(٣) العَبْسي في السجن بقوله: لَعَمْري لَقَدْ عَمَّرْتُم السِّجْنَ خَالِداً وَأَوْطَأْتُمِوهُ وَظْأَةُ الْمُتَشَاقِلِ (١) يعني في ((المغني في الضعفاء)) (٢٠٣/١). (٢) في الأصل، والمطبوع: ((ابن سعي)) وهو تحريف، والتصحيح من ((مرآة الجنان اليافعي (٢٩٠/١). وانظر ((الكامل في التاريخ)» لابن الأثير (٢٧٨/٥). (٣) في الأصل، والمطبوع: ((أبو الشعث))، والتصحيح من ((مرآة الجنان)) لليافغي (٢٩١/١). ١١٣ أُسِيْرُ ثَقِيْفٍ عِنْدَهُم فِي السَّلَاسِل أَلَا إِنَّ خَيْرَ النَّاسِ حَيَّاً وَمَيِّتاً وَيُعْطِي اللُّهِى غَمْراً (١) كَثِيْرَ النَّوَافِلِ لَقَدْ كَانَ نَهَاضَاً لِكُلِّ مُلِمَّةٍ وَيُعْطِي العَطا فِي كُلِّ حَقٍّ وَبَاطِلٍ (٣) وَقَدْ كَانَ يَبْنِي(٢) المَكْرُمَاتِ لِقَوْمِهِ فأنفذ إليه عَطَاءَ ذلك اليوم، فاعتذر عن قبولها، فأقسم عليه ليأخذنها. وكان خَالِدُ فيما قيل، من ذُرِّيَّةٍ شِقِّ الكَاهن، وشِقُّ ابن خَالَةٍ سُطَيْح، وكانا من أعاجيب الزَّمَان، كان سُطَيْحِ جَسَدَاً ملقى بلا جوارح، ووجهه في صدره، ولم يكن له رأس ولا عنق، وكان لا يقدر يجلس إلاّ إذا غضب، فإنه ينتفخ فيجلس، قيل: وكان يُطْوى مثل الأديم، وينقل من مكان إلى مكان. وكان شِقُّ نصف إنسان له يدٌ ورجل، وولدا في يوم واحد، وهو اليوم الذي ماتت فيه طَرِيْفَةُ الكاهِنَةِ(٤) الْحِميرية زوجة عَمْروبن مُزَيْقَياء بن عَامِر بن مَاء السماء، وحين ولدا تفلت في أفواههما، وماتت من ساعتها ودفنت بالجُحْفَة. انتهى ما أورده ابن الأهدل. وفيها توفي دَرَّاجُ بن سِمْعَان أَبُو السَّمْحِ المِصري القَّاص، مولى عَبْد الله بن عَمْرو بن العاص. قال السُّيُّوطيُّ في ((حسن المحاضرة))(٥): يقال: اسمه عَبْدُ الرَّحمن، ودرَّاجُ لقبٌ. (١) في الأصل، والمطبوع: ((فضلًا)) والتصحيح من ((مرآة الجنان)). (٢) في الأصل، والمطبوع: ((يقني)) وهو خطأ، والتصحيح من ((مرآة الجنان)). (٣) الأبيات في ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٢٣٠/٢)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٢٩١/١). (٤) هي طريفة بنت الخير الحميرية. كاهنة يمانية، من الفصيحات البليغات. كانت زوجة للملك عمرو بن مزيقياء بن ماء السماء الأزدي الكهلاني، قيل: إنها تنبأت له بانهيار ((السد)) فاستعد هو وقومه للهجرة. انظر ((الأعلام)) (٢٢٦/٣). (٥) (٢٦٦/١) طبع دار إحياء الكتب العربية في القاهرة بتحقيق الأستاذ محمد أبو الفضل إبراهيم رحمه الله تعالى. ١١٤ روى عن عَبْدِ الله بن الحارث بن جَزْءٍ. وعنه اللَّيْث(١). انتهى. وفيها، وقيل: سنة ثمان، سَعِيْدُ بن مَسْرُوق والدُ سُفْيَانٍ، الثَّوْرِيُّ. وعَمْرو بن دِيْنَار، أبُو مُحمِّد، الجُحميُّ مولاهم اليمنيُّ الصنعانيُّ الأَبْنَاويُّ (٢) بمكّة، عن ثمانين سنة. قال عَبْدُالله بن أبي نَجِيْح: ما رأيتُ أحداً قطُّ أفقه مِنْهُ. وقال شُعْبَة: ما رأيت في الحديث أثبت مِنْهُ. قال في ((العبر))(٣): سمع ابن عَبَّاس، وجَابراً، وطائفة. انتهى. وقال طَاؤُوس لابنه: إذا قدمت مَكَّة فجالس عَمْرو بن دِيْنَار، فإن أُذُنِيهِ قِمَعُ العلم. والقِمَعُ بكسر القاف وفتح الميم: إناء واسع الأعلى ضيق الأسفل، يصب فيه الدُّهنُ إلى قارورةٍ أو نحوها. وقال ابن قُتَيْبَة (٤): هو مولى ابن بَاذَان من فُرْسِ اليَمَنْ. انتهى. وفيها توفي عَبْدُ الرَّحمن بن القاسِم بن مُحمَّد بن أبي بكر الصِّدِّيق التيميُّ المدنيُّ الفقيه، كان إماماً، ورِعاً، كثير العلم. وفيها على الصحيح سُلَيْمَان بن حَبْيْب المحاربي، قاضي دمشق. روى عن مُعَاوِيَةِ وجماعة . قال أبُو دَاوُد: ولي قضَاء دِمَشْقَ أربعين سنة. (١) في المطبوع: ((الليثي)) وهو خطأ. (٢) في الأصل، والمطبوع: ((الإِيناوي)) وهو خطأ، والصواب ما أثبته، فقد كان من ((الأبناء)) لذا نسبه المؤلف إليهم. (٣) (١٦٣/١). (٤) انظر ((المعارف)) ص (٤٦٨). ١١٥ وَعَبْدُالله بن هُبَيْرَة السَّبَئِيُّ (١) المِصْرِيُّ وله ست وثمانون سنة. وعُبَيْد الله بن أبي يَزِيْد المكي، صاحب ابن عَبَّاس. ويحيى بن جابر الطائيُّ، قاضي حِمْص. قال ابن الأهدل: وفي ذي الحِجَّة منها مات يَزِيْدُ بن الوَلِيْد بن عَبْد المَلِك وقد بلغ من السن أربعين سنة، وولايته خمسة أشهر، وله عقب كثير، وفي جدَّاتِهِ من أمه كسراويتين وقيصرية، وفي ذلك يقول مفتخراً: أَنَا ابْنُ كِسْرىْ وَأَنَا ابْنُ خَاقَان وَقَيْصَرُ جَدِّي وَجدِّي مَرْوَان ومن خطبته يوم قَتل الوَلِيْد: أَيُّها النَّاس والله ما خرجت أشراً ولا بطراً، ولا حرصاً على الدُّنيا، ولا رغبة في المُلكِ، وما بي إطراء نفسي، إني لظلوم لها، ولكني خرجت غضباً(٢) لله ولدينه، لمَّا ظهر الجبار العنيد، المستحل لكل حرمة، الراكب لكل بدعة، الكافر بيوم الحساب، وإنه لابن عمي في النسب وكفؤي في الحسب، فلما رأيت ذلك استخرت الله في أمره، وسألته أن لا يكلني إلى نفسي، ودعوت إلى ذلك من أجابني، حتّى أراح الله منه العباد، وطهَّر منه البلاد، بحوله وقوته، لا بحولي ولا قوتي. انتهى. (١) في الأصل، والمطبوع: ((السباري)) وهو تحريف، والتصحيح من ((الأنساب)) للسمعاني (٢٣/٧). (٢) في الأصل: ((غصبً) وهو تصحيف وأثبت ما في المطبوع. ١١٦ سنة سبع وعشرين ومائة لما بلغ مَرْوَانَ بن مُحمَّد بن مَرْوَان وفاةُ يَزِيْدِ النَّقص، سار من إِرْمِيْنية في جيوشه(١) يطلب الأمر لنفسه، فجهز إبْرَاهِيْمُ الخليفةُ أخويه بِشْرَاً، وَمَسْرُوْرَاً في جيشٍ كبير، فَهُزِمَ جَيشُهما، وأسرهما، ثم حاربه سُلَيْمَانُ بن هِشَام بن عَبْد الملك، فانهزم أيضاً، فخرج إبْرَاهِيْمُ للقائه، وكان مَرْوَان نزل بِمَرْجِ دِمَشْق، وبذل إبْرَاهِيْم الأموال والخزائن، فخذله أصحابه، فخلع نفسه، وبايع هو والنَّاسُ مَرْوَانَ. وفي هذه الفتنة قتل يُؤْسف بن عُمَرَ الثقفيُّ في السِّجن بدمشق، وكان سجنه يَزِيْد بن الوَلِيد مع الحَكَم وعُثْمان ابني الوَلِيد بن يَزِيْدِ اللَّذَين يقال لهما: الجملان، فلما ولي إبْرَاهِيم بنُ الوَلِيْدِ، وغلبه مَرْوَان، خافت جماعة إِبْرَاهِيْم أن يدخل مَرْوَانُ دِمَشْقَ فيخرجهما مع يُوسف، فندبوا لقتلهم يَزِيْد بن خالد بن عَبْدالله القَسْريَّ، فقتلهم، وأدرك الثأر بأبيه، فجعل في رجلي يُوسف حبلاً وجرِّره الولدان في الشوارع، ففعل يَزِيْد بن خالد مثل ذلك في ذلك الموضع، نعوذ بالله من سخطه. وقتل أيضاً عَبْدُ العَزِيْز بن الحَجَّاجِ بن عَبْد المَلك. (١) في الأصل: ((في جيوش)) وأثبت ما في المطبوع، وهو موافق لما في ((العبر)) للذهبي (١٦٤/١). ١١٧ وفيها توفي عَبْدُ الله بن دِيْنَار، مولى ابن عُمَر بالمدينة. قال ابنُ نَاصر الدِّين: كان ثبتاً، ثقةً، متقناً. والسيد الكبير الولي الشهير أبُو يحيىْ مَالك بن دِيْنَارِ البَصْرِيُّ الزَّاهِدُ المَشْهُور، كان مولى لبني أسامَةَ بن لؤي بن غالب بن فِهْر بن مالك، وكان يكتب المصاحف بالأجرة، أقام أربعين سنةً لا يأكل من ثمار البَصْرَة، ولا يأكل إلاّ من عَمَلِ يده، ووقع حريق بها فخرج متَّزراً بباريَّةٍ(١)، وبيده مصحفٌ، وقال: فاز المُخِفُّونَ. وقيل له: ألا تستسقي لنا؟ فقال: أنتم تنتظرون الغيث، وأنا أنتظر الحجارة . وقال له رجلٌ: إن امرأتي حُبلى منذ أربع سنين، وأصبحت اليوم في كرب عظيم، فادع الله لها، فقال: اللهم إن كان في بطنها جارية فأبدلها غُلاماً، فإنك تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أُمُّ الكتاب، فجاء الرَّجل على رقبته غلامٌ، وقد استوت أسنانه وما قطع سراره. وفيها توفي عُمَيْر بن هَانىء العَنْسيُّ - بالنون - الدَّارَانِيُّ (٢). روى عن مُعَاوِيَة في ((الصحيحين)) وعن أبي هُرَيْرة في ((السنن)). قال له عَبْدُ الرَّحمن بن يَزِيْد بن جابر: أراك لا تفتر عن الذِّكر، فكم تسبّح كل يوم؟ قال: مائة ألف تسبيحة، إلاّ أن تخطىء الأصابع. قلت: هذا صريح منه بأنه كان يعدُّ التسبيح بأصابعه، ولكن أورد أُبُو بَكْر بن دَاوُد في ((التحفة)) أنَّ أبا الدَّرْدَاء كان يُسبِّح كل يومٍ مائة ألف تسبيحة أيضاً، ثم قال ما معناه: وهذا دليل أنه كان يستعمل السُّبْحَةَ، إذ يبعدُ ويتعذّر أن يُضْبَطَ مثل هذا العدد بغيرها، وجعله من جملة الأدلة على السُّبحة، بعد (١) أي بحصيرة منسوجة. (ع). (٢) نسبة إلى داريا، وهي من القرى الكبيرة في غرب دمشق. انظر ((معجم البلدان)» (٤٣١/٢ - ٤٣٢). ١١٨ أن ذكر أيضاً أن أبا هُرَيْرة كان يُسبِّح كل يوم اثني عشر ألف تسبيحة. وسلسل إليه حديثاً بالسبحة (١)، والله أعلم. وفيها قاضي المَدِيْنَة سَعْدُ بن إِبْرَاهِيْم بن عَبْد الرَّحمن بن عَوْفِ الزُّهْرِيُّ المدني . قال شُعْبة: كان يصوم الدَّهْرَ، ويختم كل يومٍ(٢). وعَبْدُ الكَرِيْم بن مَالك الجَزَرِيُّ الحَرَّانِيُّ(٣) الحافظ كهلًا. قال في ((المغني))(٤): ثقة مشهور تَوَقَّفَ فيه ابن حبَّان. وفيها وهْبُ بن كَيْسان المدنيُّ المؤدِّب عن سِنَّ عالية. وفيها، أو في سنة تسع، إسْمَاعِيْلِ السُّدِيُّ الكُوفيُّ المفسر المشهور(٥). وفيها، وقيل: سنة ثمان، توفي أبو إسْحَاق عَمْرو(٦) بن عَبْدالله السَّبيعي الكُوفي شيخ الكُوْفة وعالمها، له نحو المائة. رأى علياً، وغزا الرُّومَ زَمَّنَ مُعَاوِيَةً. (١) أقول: ليس ذلك دليلاً على صحة الحديث المسلسل بالسبحة، كما أنه ليس دليلاً على السبحة نفسها، والأولى التسبيح بالأصابع، لأنهن مستنطقات. (ع). (٢) أقول: ليس معنى ذلك أن هذا هو السنة، بل الأفضل أن يصوم يوماً ويفطر يوماً، وأن لا يقرأ القرآن في أقل من ثلاث. (ع). (٣) نسبة إلى حرَّان الجزيرة. انظر ((الأمصار ذوات الآثار)) للذهبي ص (٥٨) بتحقيقي، طبع دار ابن كثير. (٤) (٤٠٢/٢). (٥) انظر ((الأنساب)) للسمعاني (٦٢/٧) بإشراف والدي الشيخ عبد القادر الأرناؤوط حفظه الله تعالى . (٦) في الأصل: ((عمر)) وهو خطأ، وأثبت ما في المطبوع، وهو الصواب. انظر ((الأنساب)) للسمعاني (٣٦/٧). ١١٩ قال في ((المعارف))(١): وهو من بطن من هَمْدان يقال لهم: السَّبِيْع قال شَرِيْك: ولد أبو إِسْحَاق السَّبِيْعي في سلطان عُثْمَان لثلاث سنين بقين منه، ومات سنة سبع وعشرين ومائة وله خمس وتسعون سنة. حدثنا(٢) عَبْدُ الرَّحمن، عن عمه، عن إِسْرَائِيْل عن أبي إسْحَاق قال: رفعني أبي حتّى رأيت علي بن أبي طالب يخطب [ على المنبر ](٣) أبيض الرأس واللحية. انتهى. وقال عنه ابنُ ناصر الدِّين: كان أحد أئمة الإِسلام والحفاظ المكثرين. وروى عن زَيْد بن أَرْقَم. انتهى. (١) ص (٤٥١ - ٤٥٢). (٢) في ((المعارف)) لابن قتيبة: ((حدثني)). (٣) ما بين حاصرتين سقط من الأصل، والمطبوع، واستدركته من ((المعارف)). ١٢٠