النص المفهرس
صفحات 21-40
روی عن عليٍّ والكبار. وفيها مُوسى بن طَلْحَة بن عُبَيْدِالله التيميُّ بالكُوفَةِ . روى عن عُثْمَانَ ووالده. وقال أبو حاتم(١): هو أفضل إخوته بعد محمد، وكان يُسمَّى المهدي . وفيها مُقرىء الكُوْفَةِ يَحْيى بن وَتَّاب الكوفيُّ، مولى لبني كَاهِل من بني أسد بن خُزَيْمَة، توفي بالكُوْفَةِ. أخذ [عن](٢) ابن عَبَّاس، وطائفة. ويَزِيد بن الْأُصَمِّ العَامِرِيُّ، ابن خالة ابن عَبَّاس، نَزَلَ الرَّقَّة(٣). وروى عن خالته مَيْمُونة، وطائفة. (١) في ((الجرح والتعديل)) (١٤٨/٨). (٢) لفظة ((عن)) التي بين حاصرتين سقطت من الأصل، واستدركتها من المطبوع. (٣) الرقة: مدينة مشهورة على الطرف الغربي لنهر الفرات في أرض سورية، أنجبت فيما مضى عدداً كبيراً من العلماء. انظر ((الأمصار ذوات الآثار)) للذهبي ص (٥٨ - ٥٩) بتحقيقي ، طبع دار ابن كثير. ٢١ سنة أربع ومائة فيها وقعةُ بِهْرَزَان(١) دون البَاب بفرسخين، التقى المسلمون وعليهم الجَرَّاحِ الحَكْمِيُّ (٢)، هم وابن خَاقَان(٣) فهزموه (٤) بعد قتال عظيم، وقتل خلقٌ من الكفار. وفيها توفي خَالِدُ بنُ مَعْدَان الكَلاعيُّ الحمصيُّ، الفقيهُ العابد. قيل: كان يُسبِّح كل يوم أربعين ألف تسبيحة(٥). (١) في الأصل، و((العبر)) للذهبي (١٢٦/١): ((بهرازان))، وأثبت ما في المطبوع، وهو موافق لما عند ياقوت في ((معجم البلدان)) (٥١٤/١) وفيه قال: بهرزانُ: بليدة بينها وبين شهرستان فرسخان من جهة نيسابور، رأيتها في صفر سنة (٦١٧) وهي عامرة ذات خير واسع، وعليها سور حصین، وبها سوق حافل. قلت: وبهرزان تقع الآن في أراضي إيران. (٢) هو الجراح بن عبدالله الحكمي، أبو عقبة. استشهد غازياً بمرج أردبيل، قتله الخزر، ورثاه كثير من الشعراء. قال الزرقي: كان الجراح يد الله على خراسان كلها، وقال الواقدي: كان البلاء بمقتل الجراح على المسلمين عظيماً، فبكوا عليه في كل جند. انظر ((تاريخ خليفة)) ص (٣٢٩)، و((الأعلام)) للزركلي (١١٥/٢). (٣) في ((العبر)) للذهبي: ((هم والخاقان)) وما جاء في ((تاريخ خليفة)) ص (٣٢٩) موافق لما في کتابنا . (٤) في الأصل، والمطبوع: ((فهزموهم)) والتصحيح من ((العبر)) للذهبي، وانظر «تاريخ خليفة)). (٥) انظر ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٥٤٠/٤). ٢٢ سمعه صَفْوَانُ(١) يقول: لقيت سبعين من الصَّحابة. وقال يحيى بنُّ سَعِيد: ما رأيت أَلْزَمَ للعلم منه. وقال الثَّوْرِيُّ: ما أُقَدِّمُ عليه أحداً. وفيها، وقيل: قبل(٢) المائة، عَامِرُ بن سَعْد(٣) بن أبي وقَّاص الزُّهْرِيُّ، أحد الإخوة التسعة، كان ثقة كثير الحديث. وفيها، وقيل: في سنة سبعٍ أَبُو قِلَبَةَ الْجَرْميُّ، عَبْدُ الله بن زَيْد، البصري الإِمام. طُلب للقضاء فهرب ونزل الشَّام، فنزل بدَارَيًّا، وكان رأساً في العلم والعمل. سمع من سَمُرَةٍ(٤) وجماعة. ومناظرته مع علماء عصره في القَسَامة(٥) بحضرةٍ عُمَرَ بن عَبْدِ العَزِيْز مشهورة في ((الصحيح))(٦). (١) هو صفوان بن عمرو السُّكْسَكي مُحدِّث حمص، المتوفى سنة (١٥٥) هـ. انظر ترجمته في ص (٢٥٢) من هذا المجلد. (٢) في المطبوع: ((وقيل في المائة)) وهو خطأ، وما جاء في الأصل الذي بين يدي موافق لما عند الذهبي في ((العبر)) (١٢٧/١). (٣) في الأصل: ((عامر بن سعيد)) وهو تحريف وأثبت ما في المطبوع. (٤) هو سمرة بن جندب الفزاري، المتوفى في أول سنة ستين، رضي الله عنه وأرضاه. وقد تقدم خبره باختصار في المجلد الأول من كتابنا هذا ص (٢٧٠) فراجعه. (٥) قال ابن الأثير: القَسَامة بالفتح: اليمين، كالقسم، وحقيقتها أن يُقسم من أولياء الدَّم خمسون نفراً على استحقاقهم دم صاحبهم، إذا وجدوه قتيلاً بين قوم ولم يُعرف قاتله، فإن لم يكونوا خمسين أقسم الموجودون خمسين يميناً، ولا يكون فيهم صبيّ، ولا امرأة، ولا مجنون، ولا عبدٌ، أو يقسم بِها المُتَّهَمُون على نفي القتل عنهم، فإن حلف المدَّعون استحقُّوا الدية، وإن حلف المُتَّهمون لم تَلْزمهم الدية. ((النهاية)) (٦٢/٤). (٦) قلت: وذلك في حديث طويل فيه الكثير من الفوائد والآداب، رواه البخاري رقم (٦٨٩٩) في الدُّيات: باب القسامة، ومسلم رقم (١٦٦٩) في القسامة، ويحسن بالقارىء الرجوع إليه. ٢٣ . وفيها، وقيل: في التي قبلها، وقيل: في سنة ستٍ أو سبعٍ، توفي أَبُو بُرْدَة عَامِرُ بن أبي موسى الأُشْعريُّ. قضى في الكُوفَةِ بعد شُرَيْح(١)، وله مكارم ومآثر مشهورة. وولي القضاء في البَصْرَةِ بعده ابنه بِلَال، وكان مُمدَّحاً. وفيه يقول ذو الرُّمَّةِ : فَقُلْتُ لِصَيْدَحَ انْتَجِعِي بِلَاَلا (٤) رَأَيْتُ(٢) النَّاسَ يَنْتَجِعُونَ غَيْئً(٣) يعني بصَيْدَحَ ناقته. وأبو موسى وبنوه كلهم ولي القضاء. وفيها، وقيل: قبلها، وقيل: بعدها، توفي فجأةً(٥) الإِمام الحَبْرُ العلَّمة، أبُو عَمْرو عَامِرُ بن شَرَاحِيْل بن مَعْبَد الشَّعبيُّ، وهو من حِمْيْرِ، وعِدادهُ في هَمْدَان، ونسب إلى جبلٍ باليَمَنْ، نزله حَسَّانُ بن عَمْرو الحِميريُّ هو وولده ودفن فيه، [ وهو ذو شعْبين ](٦) فمن كان منهم بالكُوْفَةِ قيل لهم: شَعْبِيونَ. ومن كان منهم بمِصْرَ والمَغْرب قيل لهم: الأشعبون، والأشعُوب (٧) ، ومن كان منهم بالشَّام قيل لهم: شعبائيُّون. ومن كان منهم باليَمَنِ قيل لهم: آلُ ذي شعبين. وكان نحيفاً ضئيلاً. وقيل له: مالنا نراك ضئيلاً؟ قال: إني (١) هو أبو أميّة شريح بن الحارث الكنديُّ القاضي. انظر ترجمته في المجلد الأول من هذا الكتاب ص (٣٢٠ - ٣٢٣). (٢) في (ديوان ذي الرُّمَّة)): ((سمعت))، ولكن لفظة ((رأيت)) وردت في إحدى النسخ كما ذكر محقق ((الدیوان». (٣) في الأصل: ((عيشاً) وهو تحريف وأثبت ما في المطبوع. (٤) البيت في (ديوانه)) (١٥٣٥/٣). (٥) في المطبوع: ((فُجاءة)). (٦) ما بين حاصرتين زيادة من ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (١٥/٣). (٧) انظر ((المعارف)) لابن قتيبة ص (٤٥٠). ٢٤ زُوحِمْتُ في الرَّحِم ، وکان ولد هو وأخ له في بطنٍ واحد. وقيل لأبي إِسْحَاق: أنت أكبر أم الشَّعبي؟ فقال: هو أكبر مني بسنتين. وحدثنا(١) الرِّياشي(٢) عن الأصمعي: أن أُمَّ الشّعبي كانت من سبي جَلُولاء، قال: وهي قرية بناحية فارس(٣). وكان مولده لست سنين مضت من خلافة عُثْمان، وكان كاتب عَبْدِ الله بن مُطِيْعِ العَدَوي، وكاتب عَبْدالله بن يَزِيْد الخطمي عامل(٤) ابن الزُّبِيْر على الكُوْفَةِ، وكان مزَّاحاً. حدَّثني (٥) أَبُو مَرْزُوق، عن زَاجر بن الصَّلْتِ الطَّحيّ(٦) عن سعيد بن عثمان، قال: قال الشعبي لخياطٍ مرَّ به: عندنا حب مكسور تخيطه؟ فقال له: نعم، إن کان عندك خیط من ربح. وحدثني (٧) بهذا الإسناد، أن رجلاً دخل عليه ومعه في البيت امرأة، فقال: أيكما الشَّعبيُّ، فقال: هذه. قاله ابن قتيبة(٨). (١) القائل ابن قتيبة. (٢) هو أبو الفضل العبّاس بن الفرج الرِّياشي النحوي اللغوي، كان من أهل السُّنة، قتل في المسجد الجامع بالبصرة في أيام صاحب الزنج، انظر ((الأنساب)) للسمعاني (٢٠٠/٦ - ٢٠١). (٣) قلت: جلولاء بلدة تقع اليوم في شرق الأراضي العراقية. وانظر ((معجم البلدان)) لياقوت (١٥٦/٢). (٤) في المطبوع: ((عامر بن الزبير)) وهو خطأ. (٥) القائل ابن قتيبة في كتابه ((المعارف)). (٦) في الأصل، والمطبوع: ((جابر بن الصلت الطائي)) وهو خطأ، وفي ((المعارف)) لابن قتيبة ص (٤٥٠) ط د. ثروة عكاشة: ((زاجر بن الصلت الطلحي)) وهو تحريف، وقد جاءت العبارة على الصواب في ((المعارف)) ط الصاوي وانظر ((الأنساب)) السمعاني (١٧٠/٨) بتحقيق الأستاذ محمد عوّامة. (٧) القائل ابن قتيبة. (٨) في ((المعارف)) ص (٤٥٠). ٢٥ ومات وله بضع وثمانون سنة. وشعب، بطن من مَمْدان. مرَّ به ابن عُمَرَ وهو يحدِّث بالمغازي، فقال: شهدتها، وهو أعلم بها مني . وعنه(١) قال: بعثني عَبْدُ الملكِ إلى ملك الرُّوم، فأقمت عنده أياماً، فلما أردت الانصراف قال لي: من [أهل](٢) بيت الملك أنت؟ قلت: بل رجلٌ من العرب، فدفع إليَّ رَفْعَةً وقال: أَدِّها إلى صاحبك، فلما قرأها عَبْدُ الملك قال لي: تدري ما فيها؟ قلت، لا، قال: فإن فيها: عَجِبْتُ مِنْ قَوم فيهم مثل هذا كيف ملَّكوا غيره؟ فقلت: والله لو علمتُ ما حَمَلْتُها، وإنما قال هذا لأنه لم يرك، فقال عَبْدُ الملك: بل حَسَدني عليك، فأغراني بقتلك، فبلغ ذلك ملك الرُّوم، فقال: ما أردت إلَّ ذلك(٣). وقال له أبُو بَكْر الهُذَلي: تحب الشعر؟ فقال: إنما يحبه فحول الرِّجال ويكرهه مؤنَّثوهم . وقال: ما أودعت قلبي شيئاً فخانني قَطُّ. وقال: إنما الفقيه من تورَّع عن محارم الله، والعالم من خاف الله تعالى. وقال: اتقوا القاصر من العلماء والجاهل من المتعبِّدين. وقال: أدركت خمسمائة من الصَّحابة أو أكثر. ودخل الشَّعبيُّ مع زِيَادٍ على مِنْد بنت النَّعْمَان في دَيْرِها، فإذا هي وأختها جالستان عليهما ثياب سود، قال الشُّعبيُّ: فما أنسى جمالها، وقد كان (١) أي عن الشعبي. (٢) زيادة من ((وفيات الأعيان)) (١٣/٣). (٣) في المطبوع: ((ما أردت إلاّ ذاك))، وفي ((وفيات الأعيان)): ((ما أردت إلَّ ما قال)). ٢٦ كلَّمها للمُغِيرَة بن شُعْبَة في الزّواجِ ، فقالت: أردت أن يقال: تزوج مِنْد بنت النُّعْمَان بن المُنْذر، إن ذلك غير كائن، فقال لها زياد: حدثيني عن مُلْككم وما كنتم فيه؟ قالت: أُجْمِلُ، أم أُقْنِّنُ؟(١). قال: أجملي، قالت: أصبحنا وكل من رأيت عبداً لنا، وأمسينا وعدونا ممن يرحمنا. قال ابن المَدِيني(٢): ابن عبّاس في زمانه، والشَّعبيُّ في زمانه، وسُفْيان الثَّوْري في زمانه(٣). وقال الشعبيُّ: ما كتبت سوداء في بيضاء إلاّ حفظتها. (١) قال ابن منظور: الرجل يُفَنِّنُ الكلام أي يشتقُّ في فنَّ بعد فن والتَّفْنُّنُ فِعْلُكَ. ((لسان العرب)) (فنن). (٢) في الأصل: ((ابن المدني)) وهو خطأ، وأثبت ما في المطبوع، وهو الصواب. وهو علي بن عبد الله بن جعفر المديني، توفي سنة (٢٣٤) هـ، وسوف ترد ترجمته في المجلد الثالث من كتابنا هذا فراجعها هناك. (٣) انظر: ((العبر)) (١٢٧/١). ٢٧ سنة خمس ومائة فيها التقى في رمضان منها الجَرَّحُ الحَكَمِيُّ، وخَاقَانُ مَلِكُ التُّرْكِ، ودام الحربُ أياماً، ثم نصر الله دِينَهُ، وهزم الترك شرَّ هزيمةٍ. وكان المَصَّافُّ بناحية إرْمِيْنية. وفيها غزا الرُّومَ عُثْمان بن حَيَّان المُرِّي(١) الذي ولي المَدِيْنَةَ للوَلِيْد بن عَبْد المَلِك. وكان ظالماً يقول الشعر على المِنْبَرِ في خطبته، وقد روى له مُسلم. وفيها توفي في شعبان منها الخليفة يَزِيْدِ بنُ عَبْد المَلِكِ بنِ مَرْوان، وجدُّه لُمِّه يَزِيْدُ بنُ مُعَاوِيَةً، عاش أربعاً وثلاثين سنة. وولي أربع سنين وشهراً، وكان أبيض جسيماً مُتْلِفَأً للمال، أعطى حلَّقاً حلق له رأسه أربعة آلاف درهم . ووقع مثل ذلك لِيَزِيد بنِ المُهَلَّبِ، أو لعله اشتبه على بعض المؤرخين اسمهما . قال عَبْدُ الرَّحمن بن زَيْد بن أَسْلَم: لما استُخْلِفَ قال: سيروا سيرةً عُمَرَ بن عَبْدِ العَزِيْزِ، فأتوه بأربعين شيخاً شهدوا له أنَّ الخلفاءَ لا حساب (١) في الأصل، والمطبوع، و((الكاشف)) للذهبي (٢١٧/٢)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (٨/٢): ((المُزَني)) بضم الميم بعدها زاي. وهو خطأ. وفي ((العبر)) للذهبي (١٢٨/١)، و((الخلاصة)) الخزرجي ومعظم المراجع التي بين يدي: ((المُري)) وهو الصواب. ٢٨ عليهم ولا عذاب. فأقبل على الظلم وإتلاف المال والشراب، والانهماك على سماع الغِنَاءِ، والخلوة بالقَيْنَات(١). وكان ممن استولى على عقله جارية يقال لها حَبَابَةٍ(٢)، وكانت تُغَنِّيْه، فلما كثر ذلك منه عزله أخوه مَسْلَمَةُ، وقال له: إنما مات عُمَرُ أمس، وكان من عدله ما قد عَلِمْتَ، فينبغي أن تُظهر للنَّاس العدل(٣)، وترفض هذا اللَّهو، فقد اقتدى بك عُمَّالك(٤) في سائر أفعالك وسيرتك، فارتَدَعَ عَما كان عليه، وأظهر الإِقلاع والندم، وأقام على ذلك [ مدَّةً ](٥) مديدةً، فغلظ ذلك على حَبَابَة، فبعثت إلى الأُخْوَصِ الشَّاعر(٦) وَمَعْبَد المُغَنِّي(٧) وقالت: انظرا ما أنتما (١) في المطبوع: ((بالقيات)) وهو خطأ. والقينات: جمع قَيْنَة، وهي الأمة المغنية، وقيل: القينة: الأمة، مغنية كانت أو غير مغنية. والقَيْنُ: العبد، والجمع قيان. انظر ((لسان العرب)) (قین). (٢) انظر ترجمتها ومصادرها في ((أعلام النساء)) لكحالة (٢٣٢/١ - ٢٣٥). (٣) في الأصل: ((فينبغي أن تظهر للناس من العدل)) وعبارة المطبوع التي أثبتها تتفق مع عبارة ((مروج الذهب)) للمسعودي (٢٠٧/٣) الذي ينقل عنه المؤلف. (٤) في الأصل، والمطبوع: ((فقد اقتدي" بأعمالك)) وما أثبته من ((مروج الذهب)). (٥) لفظة ((مدة)) التي بين حاصرتين سقطت من الأصل، واستدركتها من المطبوع، و((مروج الذهب». (٦) هو عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عاصم الأنصاري، من بني ضبيعة: شاعر هجاء، صافي الديباجة، من طبقة جميل بن مَعْمَر، ونصيب، كان معاصراً لجرير، والفرزدق، وهو من سكان المدينة وفد على الوليد بن عبد الملك في الشام، فأكرمه ثم بلغه عنه ما ساءه من سيرته، فردَّه إلى المدينة، وأمر بجلده، فجلد، ونفي إلى ((دَهْلَك)) - وهي جزيرة بين اليمن والحبشة، كان بنو أمية ينفون إليها من يسخطون عليه - فبقي فيها إلى ما بعد وفاة عمر بن عبد العزيز. وأطلقه يزيد بن عبد الملك. فقدم الشام، فمات فيها. وكان حمَّاد الرَّاوية يقدمه في النسيب على شعراء زمنه. ولقب بالأحوص لضيقٍ في مؤخر عينيه. مات سنة (١٠٥) هـ. عن ((الأعلام)) للزركلي (١١٦/٤). وللتوسع انظر ترجمته في ((شرح أبيات مغني اللبيب)) للبغدادي (١٩/٥ - ٢٠) طبع دار المأمون للتراث بدمشق، وفيه ((الأحوص بن محمد بن عبدالله))، وانظر ((الأغاني)) (٢٢٤/٤) ط دار الكتب. (٧) هو معبد بن وهب، أبو عبّاد، المدني، نابغة الغناء العربي في العصر الأموي. كان مولى لبني مخزوم، نشأ في المدينة يرعى الغنم لمواليه، وربما اشتغل في التجارة. ولما ظهر = ٢٩ صانعان، فقال الأحْوَص في أبیات له: أَ لاَ تَلُمْهُ اليَوْمَ أنْ يَتَبَلَّدا فَقَدْ غُلِبَ المَحْزُونُ أنْ يَتَجَلَّدا فَكُنْ حَجْراً مِنْ يَابِس الصَّخْرِ جَلْمَدا(٢) إِذَا كُنْتَ مَمْنُوْعاً(١) عن اللَّهْوِ وَالصِّبَا وَإِنْ لَمَ فِيْهِ ذو الشَّنَانَ وَفَنَّدَا(٤) فَمَا العَيْشُ (٣) إِلَّ مَاَ تَلَذُّ وَتَشْتَهي وغنَّاه مَعْبَد، فأخذته حَبَابَةُ عنه، فلما دخل عليها يَزِيْدُ قالت: يا أمير المؤمنين [ اسمع مِنِّي](٥) صوتاً واحداً ثم افعل ما بَدا لك(٦) وغَنَّتْه، فلما فَرَغَتْ منه، جعل يردِّد قولها: فما العيش إلَّ ما تلذُّ وتشتهي وإن لام فيه ذو الشِّنان وفَّدا وعاد بعد ذلك إلى لَهْوِهِ وَقَصْفِهِ(٧) وَرَفَضَ ما كان عزم عليه. وعن إِسْحَاق بن إبْرَاهيم المَوَصلي قال: حدثني ابن سلام قال: ذكر يَزِيْد قول الشّاعر: وَقُلْنَا القَوْمُ إِخْوَانُ صَفَحْنَا عَنْ بَنِي ذُهَلٍ عَسى الأيامُ أنْ يرْجِعْ نِ قَوْماً كالَّذي كَانُوا = نبوغه في الغناء، أقبل عليه كبراء المدينة. ثم رحل إلى الشام، فاتصل بأمرائها، وارتفع شأنه. وكان أديباً فصيحاً. وعاش طويلاً إلى أن انقطع صوته. ومات في سنة (١٢٦) هـ. انظر ((الأعلام)) (٢٦٤/٧). (١) في ((الشعر والشعراء))، و((طبقات فحول الشعراء)): ((إذا كنت ◌ِزْهَاة عن اللَّهو والصِّبا)). قال ابن منظور في ((لسان العرب)) (عزه): ورجل عِزْهَاة وعزهاءَة ... عازف عن اللهو والنساء، لا یطرب للهو ويبعد عنه. (٢) قال ابن منظور: الجَلْمَدُ والجُلْمُوْدُ: الصَّخْرُ، وفي ((المحكم)) الصخرة، وقيل: الجَلْمَدُ والجلمود أصغر من الجندل. قدر ما يرمى بالْقَذَّاف. ((لسان العرب)) (جلمد). (٣) في ((الشعر والشعراء)): ((وما العيش))، وما في كتابنا موافق لما عند ابن سلام في ((الطبقات)). (٤) الأبيات في ((الشعر والشعراء)) لابن قتيبة ص (٣٣١) ط ليدن، و((طبقات فحول الشعراء)) (٦٦٤/٢) بتحقيق المحقق الكبير الأستاذ محمود محمد شاكر حفظه الله. (٥) ما بين حاصرتين سقط من الأصل، والمطبوع، فاضطرب النص، وقد استدركت السقط من ((مروج الذهب)) للمسعودي (٢٠٧/٣) الذي ينقل عنه المؤلف رحمه الله. (٦) في الأصل، والمطبوع: (وافعل ما بَدا لك))، وما أثبته من ((مروج الذهب)). (٧) القَصْفُ: اللَّهُوُ واللَّعِبُ. انظر ((مختار الصحاح)) ص (٥٣٨). ٣٠ فَلَمَا صَرَّحَ الشَّرُّ فَأَضْحَىْ (١) وَهُوَ عُرْيَانُ غَدَاً وَاللَّيْثُ غَضْبَانُ مَشَيْنَا مِشْيَةَ اللَّيْثِ وَتَخْضِيْعٌ وَإِقِرَانٌ بِضَربٍ فِيْهِ تَوْهِينٌ وَهى والزَّقُّ مَلْآنُ وَطَعْنٍ كَفَمِ الزِّقِّ وفي الشَّرِّ نَجَاةٌ حِينَ لا يُنْجِيكَ إِحْسَانُ وهو شعر قديم يقال: إنه للفِنْد الزّمَّاني(٢) في حرب البَسُوس(٣) فقال لحبابة: غنِّيني به بحياتي، فقالت: يا أمير المؤمنين، هذا شعرٌ لا أعرف أحداً يغنِّي به إلَّ الأحْوَلُ المَكِّي (٤) فقال: نعمْ قد كنت سمعت ابن عَائِشَةً(٥) يعمل فيه ويترك، قالت: إنما أخذه عن فلانٍ ابن أبي لَهَب، وكان حسن الأداء، فوجه يَزِيْدُ إلى صاحب مَكَّةً: إذا أتاك كتابي هذا، فادفع إليَّ فلان ابن أبي لَهَب ألفَ دينارٍ لنفقة طريقه على ما شاء من دواب البريد، ففعل، فلما قدم عليه، (١) في ((مروج الذهب)): ((فأمسى)) والأبيات فيه (٢٠٨/٣). (٢) هو شهل بن شيبان بن ربيعة بن زمان الحنفي، وشهّل بالشين، وليس في العرب شهل بالمعجمة إلاّ هو. انظر ((شرح أبيات مغني اللبيب)) للبغدادي (١٩/٨ - ٢٠). (٣) البَسُوسِ: امرأة من العرب هاجت بسببها الحربُ أربعين سنة بين العرب، فضرب بها المثل : في الشُّؤْم، فقالوا: أَشْأَم من البَسُوس، وبها سميت حَرْب البسوس. ((مختار الصحاح)، ص (٥٢). وانظر ((الأعلام)) للزركلي (٥١/٣). (٤) لعله يَعْلى بن مسلم بن أبي قيس اليشكري الأزدي. الأحول، شاعر أموي، اشتهر بقصيدة قالها في مكة أولها: ألا ليت حاجاتي اللواتي حبسني لدى نافع قضين منذ زمان واختلف الرُّواة في خبره. انظر ((الأعلام)) للزركلي - طيب الله ثراه - (٢٠٤/٨ - ٢٠٥). (٥) هو محمد بن عائشة، أبو جعفر، موسيقار من المقدمين في صناعة الغناء، ووضع الألحان في العصر الأموي، يرتجل ذلك ارتجالاً. وهو من أهل المدينة، ينسب إلى أمه. وكانت مولاة لأحد بني كندة، ويضرب المثل في ابتدائه بالغناء، حتى قيل للابتداء الحسن كائناً ما كان، من قراءة قرآن، أو إنشاء شعر، أو غناء: كأنه ابتداء ابن عائشة. مات سنة (١٠٠) هـ. انظر ((الأعلام)) للزركلي (١٧٩/٦). ٣١ قال: غنّني بشعر الفِنْد الزِّمَّاني، فغنّاه، فأجادَ، وأحسن، وأطرب، فقال: أعده، فأعاده، فأجاد، وأُطرب يزيد، فقال له: عمَّن أخذتَ هذا الغِناء؟ قال: أخذته عن أبي، وأخذه أبي عن أبيه، قال: لو لم ترث إلَّ هذا الصَّوْت لكان أَبُو لَب - رضي الله عنه ! - ورَّثكم خيراً كثيراً(١)، فقال: يا أمير المؤمنين، إن أبا لَهَبِ مات كافراً مؤذياً لرسول الله - وسلم - قال: قد أعلم ما تقول، ولكني داخلني عليه رقة إذ كان يجيد الغناء، ووصله، وكساه، ورده إلى بلده مُكَرَّماً. وبالجملة فأخباره من هذا القبيل كثيرة(٢) فلنحبس عِنَان القلم عن ذلك سامحه الله تعالی . وفيها، أو في التي قبلها أو بعدها، مات عِكْرِمَةُ مولى ابن عَبَّاس، أحد فقهاء مَكَّة، من التابعين الأعلام، أصله من البَرْبَر. وهب لابن عَبَّاس، فاجتهد في تعليمه، ورحل إلى مِصْرَ وخُرَاسَانَ، والْيَمَنِ، وأَصْبَهَانَ، والمَغْرِب، وغيرها، وكانت الأمراء تُكرمه، وأذن له مولاه بالفتوى. وقيل لسَعِيد بن جُبَيْر: هل تعلم أحداً أعلم منك؟ فقال(٣): عِكْرِمة. ولما مات مولاهُ باعه ابنه عليّ من خَالِد بن يَزِيْد بن مُعَاوِيَة بأربعة آلاف دينار، فقال له عكرمة: بعت علم أبيك بأربعة آلاف [دينار!] (٤)، فاستقاله فأقاله ثم أعتقه. قيل: مات هو وكُثَيِّرُ عَزَّةً في يومٍ واحد وصلِّيَ عليهما جميعاً، فقيل: مات أفقه النَّاس وأشعر النَّاس. قال ابن قُتََّة(٥): كان عِكْرِمَةُ يكنى أبا عَبْدِ الله. (١) أقول: بل ورَّتهم شراً كثيراً. (ع). (٢) في الأصل ((كثير))، وأثبت ما في المطبوع. (٣) في الأصل: ((قال)) وأثبت ما في المطبوع. (٤) زيادة من ((وفيات الأعيان)) الذي ينقل المؤلف عنه. (٥) في ((المعارف)) ص (٤٥٥ - ٤٥٧). ٣٢ وروى جَرِيْرُ، عن يَزِيْد بن أبي زِيَاد، عن عَبْد الله بن الحَارِث قال: دخلت على عليّ بن عَبْد الله بن عَبَّاس، وعكرمة موثوق على بابٍ كَنِيْفٍ(١)، فقلت: أتفعلون هذا بمولاكم؟ فقال: إن هذا يكذب على أبي. وقال ابن الخَلَّل: سمعت يَزِيْدَ بنَ هَارُوْن يقول: قدم عِكْرِمَةُ البَصْرَةَ، فأتاه أَيُّوبُ، وسُلَيْمان التيمي، ويُونس، فبينما هو يحدثهم، إذ سمع صوت غناءٍ، فقال عِكْرِمَةُ: اسكتوا، فسمع(٢) ثم قال: ــ قاتله الله - لقد أجاد، أو قال: ما أجود ما غنى، فأما سُلَيْمانُ، ويُوْنس فلم يعودا إليه، وعاد [ إليه](٣) أيوب. قال يَزِيْدُ: وقد أحسن أيوب. ثم قال ابن قُتَيِّبة: وكان ◌ِكْرِمَةُ يرى رأي الخوارج. وطلبه بعض الولاة فتغيب عند داود بن الحُصَيْن حتى مَات عنده. ومات سنة خمس ومائة، وقد بلغ ثمانين سنة. انتهى. وقال ابن ناصر الدِّين: احتج أَحْمَدُ، ويَحْيَى، والبُخَارُّ، والجمهور بما روی، وأعرض عنه مالكٌ لمذهبه، وما کان یری. قال طاووس: لو ترك من حديثه واتَّقى الله لشُدَّت إليه الرِّحال. انتهى. وفيها على الأصح أبو رجاء العُطَارِدِيُّ بالبَصْرَةِ عن مائة وعشرين سنة، وكان أسلم في حياة النَّبِيِّ - ◌َّهِ - وأخذ عن عُمَرَ، وطائفة. (١) قال ابن منظور: كنف الدَّار يكنفها كنفا: اتخذ لها كنيفاً. والكنيف: الخلاء، وكله راجع إلى السَّتْرِ، وأهل العراق يسمون ما أشرعوا من أعالي دورهم كنيفاً، واشتقاق اسم الكنيف كأنه كنف في أُسْتَرِ النواحي. ((لسان العرب)) (كنف). (٢) في ((المعارف)): ((فنسمع)). (٣) لفظة ((إليه)) سقطت من الأصل، والمطبوع، وأثبتها من ((المعارف)) لابن قتيبة. ٣٣ قال ابن قُتَيْبَة(١): اسمه عِمْرَان بن تيم(٢)، ويقال: عُطَارِدْ بن بُرْد(٣). ولد قبل الهجرة بإحدى عشرة سنة، وهو من ولد عُطَارِد بن عَوْف بن كَعْب بن سَعْد بن زَيْد مناة بن تَمِيْم. ويقال: إنه مولى لهم. وقال أَبُو رجاء: لما بلغني أنَّ النَّبِيِّ - وَّه - أخذ في القتل هربنا فأصبنا شلو أرنب دفيناً، فاستثرناه وقعدنا(٤) عليه، وألقينا من بُقُوْلِ الأرض، فلا أنسى تلك الأكلة . حدَّثني (٥) أبو حاتم، عن الأَصْمَعيِّ قال: حدَّثنَا رَزِيْن(٦) العُطَارِيُّ قال: أتت أبا رجاء امرأة في جوف الليل، فقالت: يا أبا رجاء، إن لطارق الليل حقاً، وإن (٧) بني فلان خرجوا إلى سَفَوَان(٨) وتركوا شيئاً من متاعهم، فانتعل (٩) وأخذ الكتب فأداها(١٠) وصلَّى بنا الفجر، وهي مسيرة ليلة للإبل. انتهى. (١) في ((المعارف)) ص (٤٢٧). (٢) في الأصل، والمطبوع: ((عمران بن تميم)) وهو خطأ، والتصحيح من ((المعارف)) لابن قتيبة، و((اللباب)) لابن الأثير (٣٤٦/٢)، واسمه في معظم المراجع الأخرى التي بين يدي: «عمران بن ملحان)». (٣) في ((المعارف)) ط. عكاشة: ((عطارد بن برذا))، وفي ط. الصاوي ص (١٨٩): ((عطارد بن برز». (٤) في (المعارف)) ط د.عكاشة: ((وفصدنا))، وفي ط الصاوي: ((وقصرنا)). (٥) القائل ابن قتيبة في ((المعارف)) ص (٤٢٨). (٦) كذا في الأصل: ((رزين))، وفي ((المعارف)) ط الصاوي ص (١٨٩): ((ذريك))، وفي ((المعارف)) ط د.ثروة عكاشة: ((أبو الأشهب)) وقال محققه: في الحاشية: وفي نسخ أخرى: ((زريك)). (٧) سقطت ألف ((إن)) في الأصل، والمطبوع، واستدركتها مع الواو من ((المعارف)) لابن قتيبة. (٨) سَفَوَانُ: واد من ناحية بدر. انظر ((معجم ما استعجم)) للبكري (٧٤٠/٢)، و ((معجم البلدان)» لياقوت (٢٢٥/٣). (٩) في الأصل، والمطبوع: ((فانتقل)) والتصحيح من ((المعارف)). (١٠) في الأصل، والمطبوع: ((فأواها)) والتصحيح من ((المعارف)) بطبعتيه. ٣٤ وعدَّه ابن ناصر الدِّين وغيره من المخضرمين، وقال: عاش مائة وعشرين سنة . وفيها الأخوان عُبَيْدُ الله، وعَبْدُ الله، ابنا عَبْدِ الله بن عُمَرَ بن الخطّاب، وكان عَبْدُ الله وَصِيّ أبيه، وروايتهما قليلة. والمُسيِّبُ بن رَافِع الكوفي، سمع البَرَاءَ، وجماعة. وعُمَارة بن خُزَيْمة بن ثَابِتْ. روى عن أبيه ذي الشَّهَادَتَيْن(١) وجماعة یسیرة، وهو مدنيّ. وسُلَيْمَانُ بن بُرَيْدَة بن الحُصَيْبِ الأَسْلَمي، روى عن أبيه، وعائِشَةً، وغيرهما. وَأَبَانُ بن عُثْمَان بن عَفَّن الأمويُّ الفَقیهُ، روی عن أبيه. قال ابن سَعْد(٢): كان به صَمَمُ [شديد](٣) ووضَحٌ كثيرٌ، وأصابه الفَالِجُ قبل موته بسنة. قال ابن قُتَيْبةٍ (٤): أَبَانُ بن عُثْمَان شَهِدَ الجَمل مع عَائِشَةً، وكان الثاني من المنهزمين، وكانت أمه بنت جُنْذُب(٥) بن عَمْرو بن حُمَمَة الدَّوْسِي، وكانت حمقاء. تجعل الخنفساء في فمها وتقول: حاجيتُكَ ما في فمي؟ وهي أُمُّ عَمْرو بن عُثْمَان أيضاً. (١) هو خُزَيْمَة بن ثابت الأنصاري، مات في زمن عثمان. انظر ((الإِصابة)) لابن حجر (٩٥/٥). (٢) في ((الطبقات)) (١٥٢/٥ - ١٥٣). (٣) زيادة من (طبقات ابن سعد))، وانظر ((تهذيب الكمال)) للمزي (١٨/٢) ط مؤسسة الرسالة. (٤) في ((المعارف)) ص (٢٠١). (٥) في الأصل، والمطبوع: ((حنيدب)) وهو خطأ، والتصحيح من ((المعارف)) لابن قتيبة، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٣٦١/١)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (١٦/٢) ط مؤسسة الرسالة، و((تهذيب التهذيب)) (٩٧/١). ٣٥ وكان أَبَانُ أَبرَص، أحول، يلقب: بُقَيْعاً(١). وكانت عنده أمُّ كُلْثُوم بنت عَبْدِ الله بن جَعْفَر، خلف عليها بعد الحَجَّاج. وعَقِبه كثيرٌ، منهم: عَبْدُ الرَّحمن بن أبَان [و] كان [عابداً] مجتهداً(٢) يُحمل عنه الحديث. انتهى. وفيها توفي أبُو صَخْر كُثَيِّر بن عَبْد الرَّحمن صاحب عَزَّة، وإنما صُغِّر لشدة قصره، وكان يحمق، وهو من غُلَاةِ الشيعة الموقنين بالرَّجْعَةِ (٣) وكان بِمِصْرَ، وَعَزَّةُ بالمدينة، فسافر ليجتمع بها، فلقيها في الطريق متوجهةً إلى مِصْر، وجرى بينهما كلامٌ طويلٌ، ثم تمت في سفرها إلى مِصْر، وتأخر كُثَيُِّ بعدها مُدَّةً ثم عاد إلى مِصْرَ، فجاء والنَّاس منصرفون من جنازتها. وروي أن عَزَّةَ دخلت على أُمِّ الْبَنْيْن ابنة عَبْد العَزِيْزِ أُخت عُمَرَ بن عَبْدِ العَزِيْزِ، وزوجة الوَلِيدِ بنَ عَبْدِ المَلِك، فقالت لها: رأيت قول كُثَيِّر: قَضىْ كُلُّ ذِي دَيْنٍ فَوَفِّى غَرِيمَهُ(٤) وَعَزَّةُ مَمْطُولٌ مُعَنَّىَّ غَرِيمُهَا (٥) [فقالت]: ما هذا الدَّين؟ قالت(٦): وعدته قُبْلَةً فَتَحَرَّجتُ(٧) منها، فقالت (١) في الأصل، والمطبوع: ((بقنعة))، وهو تحريف، والتصحيح من ((المعارف)) لابن قتيبة ص (٢٠١) ط د. ثروة عكاشة، وهو كذلك في ((المعارف)) ص (٨٦) ط الصَّاوي. (٢) ما بين حاصرتين زيادة من ((المعارف)) ط د.ثروة عكاشة، وط الصاوي، ولفظة ((مجتهداً)) سقطت من ((المعارف)) ط د. ثروة عكاشة، فتستدرك فيه. (٣) أي رجعة علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى الدُّنيا، وذلك باطل لا حجة له في الشريعة الإِسلامية. وانظر ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (١٥٢/٥ - ١٥٣) والتعليق عليه للأستاذ الشيخ شعيب الأرناؤوط حفظه الله تعالى. (٤) رواية البيت في ((تاريخ دمشق)) لابن عسكر (تراجم النساء) ص (٤٨١): ((قضى كل ذي دين علمت غريمه)). (٥) البيت في ((الأغاني)) لأبي الفرج الأصفهاني (٢٥/٩) ط دار الكتب، و((وفيات الأعيان)) (١٠٩/٤). (٦) في الأصل، والمطبوع: ((فقالت))، وأثبت ما في ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (١٠٨/٤) الذي ينقل المؤلف رحمه اللّه عنه. (٧) في ((وفيات الأعيان)): ((فحرجت)) وما في كتابنا موافق لما في ((تاريخ دمشق)) لابن عساكر. ٣٦ أُمُّ الْبَنِيْنِ: أَنجزيها وعليَّ إثمها، فقيل: إن أُمَّ الْبَنِيْن أعتقت عن ذلك رقاباً(١). ويقال: إنه لما سمحت له بالقُبْلَةِ، قَبَّلَها في فمها، وقذف من فمه إلى فمها بلؤلؤةٍ ثمينةٍ(٢)، وكان لكُثَيِّر غُلامُ عطارٌ بالمدينة، فباع من عَزَّة ونسوة معها نَسِيْئَةً، ثم علم أنها عَزَّةُ فأبرأها، فعلم كُثَيِّرُ، فأعتقه ووهبه العطْرَ الذي عنده. وحكي أن عَبْدَ المَلِكِ حين أراد الخروج لقتال مُصْعَب بن الزُّبَيْرِ، عَرَضَتْ له زوجته عَاتِكَة بنت يَزِيْدِ بن مُعَاوِيَةٍ، فلم يقبل منها، فبكت وبكى حَشْمُهَا، فقال عَبْدُ المَلِكِ: قاتل الله كُثَيِراً كأنه رأى موقفنا هذا بقوله: حَصَانٌ عَلَيْهَا نَظْهُ دُرِّ يَزِيْنُها(٣) إِذا مَا أَرَادَ الْغَزْوَ لَمْ يَثْنِ عَزْمَهُ نَهَتْهُ فَلَمَّا لَمْ تَرَ النَّهْيَ (٤) عَاقَهُ بَكَتْ فَبَكَىْ مِمَا شَجَاهَا قَطِيْنُهَا(٥) والقَطِينُ: الخَدَمُ(٦). وذُكر أن كُثَيِراً كان يهوى كل حسن، إما لشبهة بعَزَّة، أو استقلالاً، ولهذا يقال: فلان كُثَيِّرِيُّ المَحَبَّةِ، أي يحب كُلَّ مَنْ يعرض له لا يتقيد بمحبوب معين، بخلاف العَامِري. (١) في ((تاريخ دمشق)): ((سبعين رقبة))، وفي ((وفيات الأعيان)): ((أربعين رقبة)). (٢) قوله: ((ويقال: إنه لما سمحت له بالقُبلة، قبلها في فمها، وقذف من فمه إلى فمها بلؤلؤة ثمينة)) لم يرد في ((وفيات الأعيان)) بتحقيق الأستاذ الدكتور إحسان عبَّاس، ولعلَّ ابن العماد نقل هذا الكلام من نسخة أخرى من ((وفيات الأعيان)) لم يقف عليها الدكتور عبَّاس، أو أنه نقله من مصدر آخر. (٣) رواية البيت في ((الأغاني)): إذا ما أراد الغرو لم تثن هَمَّهُ حصَانٌ عليها عِقِدُ دُرِّ يَزِيْنُها (٤) في الأصل، والمطبوع: ((لم ير النهي)) وهو تحريف والتصحيح من ((الأغاني)) و((وفيات الأعیان». (٥) البيتان في ((الأغاني)) لأبي الفرج الأصفهاني (٢١/٩)، و((وفيات الأعيان)) (١٠٨/٤). (٦) قال ابن منظور: القطين: الخدم والأتباع والحشم، وفي (التهذيب)): الحشم الأحرار. والقطين المماليك. والقطين: الإِماء. ((لسان العرب)) (قطن). ٣٧ ذكر أن عَزَّة تبدَّلت في غير زيَّها وتعرَّضت لكُثِر، فراودها غير عالمٍ بها، فقالت: اذهب إلى محبوبتك عَزَّة، فقال: ومن عَزَّةُ حتى تقاس بك؟ فسفرت عن وجهها وشتمته، فأطرق حياءً ولم يذكرها إلى سنةٍ، ثم بعد السنة أنشد تائيته الطنَّانةِ التي سارت بها الرُّكْبَانُ، التي مطلعها: هَنِيْئاً مَرِيْئاً غَيْرَ داءٍ مُخَامِرٍ لِعَزَّةً مِنْ أَعْرَاضِنَا مَا اسْتَحَلَّتٍ(١). (١) البيت في (الأغاني)) لأبي الفرج الأصفهاني (٣٠/٩). ٣٨ سنة ست ومائة فيها استعمل هِشَامُ بنُ عَبْد المَلِك على العِرَاقِ، خَالِد بنَ عَبْد الله القَسْرِيّ، فدخلها، وقبض على واليها عُمَر بن هُبَيْرَةٍ(١) الفَزَارِيِّ، فنقب له غلمانه السِّجن، وهرب إلى الشَّام، فاستجار بمَسْلَمَة بن عَبْد المَلِك، ثم مات على القرب(٢). وفيها غزا المسلمون فَرْغَانة (٣) والتقوا التُّركَ، فقتل في الوقعة ابن خَاقَان، وانهزموا وللَّهِ الحمد. وفيها غَزَا الجَرَّاحِ الحَكَمِيُّ وَأَوْغَلَ (٤) في بلاد الخَزّر، فصالحوه وأعطوه الجزية . وحج بالنَّاس خليفتهم هِشَام. (١) في الأصل، والمطبوع: ((عمرو بن هبيرة)) وهو خطأ، والتصحيح من ((العبر) للذهبي (١٣٠/١) الذي ينقل عنه المؤلف رحمه الله. (٢) في ((العبر)) للذهبي: ((ثم مات قريباً من ذلك)). وجزم الزركلي في ((الأعلام)) (٦٨/٥) بأنه مات سنة (١١٠) هـ. (٣) فرغانة: بلدة تقع اليوم في الجنوب الغربي. للاتحاد السوفييتي. وانظر ((معجم البلدان)) لياقوت (٢٥٣/٤ - ٢٥٤). (٤) في ((العبر)): ((ووغل)). ٣٩ وفيها توفي سَالم بن عَبْد الله [بن عُمَرَ ](١) العَدَوِيُّ المدنيُّ الفقيهُ الزَّاهِدُ العابدُ القدوةُ، وكان شديد الأزمة، خشن(٢) العيش، يلبس الصوف ويخدم نفسه . وقال مالك: لم يكن أحد(٣) في زمانه أشبه بمن مضى من الصَّالحين منه . قال أَحمَدْ: أصحُّ الأسانيد: الزُّهري، عن سالم، عن أبيه. وقيل: مَالك عن نَافع، عن ابن عُمَرَ [ والشَّافعيُّ عن مَالك، عن نَافع، عن ابن عُمَرَ ](٤) وهي سلسلة الذَّهب. دخل سُلَيْمَانُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ الكعبة فرأى سَالماً واقفاً، فقال له: سلني حوائجك؟ فقال: لا والله لا سألت في بيت الله غير الله. وكان أبوه يُقبِّله ويقول: ألا تعجبون من شيخٍ يُقَبِّل شَيْخاً. وقال: يَلُومُونني فِي سَالِمٍ وَأَلُومُهُمْ وَجِلْدَةُ بَيْنَ الْعَيْنِ وَالْأَنْفِ سَالِمُ (٥) وفيها الإِمام طاووس بن كَيْسَان اليمانيُّ الجَنَدِيُّ الخَوَّلانيُّ، أحد الأعلام ◌ِلماً وعملاً. (١) ما بين حاصرتين زيادة من ((العبر)) للذهبي. (٢) في الأصل: ((حسن)) وهو تحريف. (٣) لفظة (أحد)) لم ترد في ((العبر)) للذهبي. (٤) ما بين حاصرتين سقط من الأصل، وأثبته من المطبوع. (٥) البيت في ((طبقات ابن سعد)) (١٩٦/٥)، و((العقد الفريد)) (٢٧٣/٢) ط دار الكتب العلمية في بيروت، و((سير أعلام النبلاء)» للذهبي (٤٦٠/٤)، و ((مختصر تاريخ دمشق)) لابن منظور (١٩١/٩) ط دار الفكر بدمشق. ٤٠