النص المفهرس
صفحات 341-360
وفيها توفي أَبُو اَلجَوْزَاءِ الرَّبَعيِ البَصْري، واسمه أَوْسُ بنَ عَبْدِ اللَّهِ، روى عن عَائِشَةَ، وجماعة. وفيها توفي قاضي مِصْر عَبْدُ الرَّحمن بن حُجَيْرَةَ الخَوْلَاني، روى عن أبي ذَرٍ وغيره، وكان عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ مَرْوان يرزقه(١) في السنة ألف دينار فلا یدَّخرها. (١) أي يوصل إليه رِزْقاً، وإلّ فالرازق هو الله تعالى، والأولى أن يقال: كان يعطيه في السنة ألف دینار فلا يدخرها. ٣٤١ سنة أربع وثمانين فيها افتح مُوسى بنُ نُصَيْرِ أَوْرُبَّةَ مِنَ المَغْرِب، وبلغ عددُ السَّبْيِ خمسين ألفاً. وفيها قَتَلَ الحَجاجُ أَيْوبَ بِنَ القِرِيَّة، وهي جَدَّتُه، لكن قال في ((القاموس)): القِرِّيَّة: كَجِرِّيَّة الحَوْصَلَّة، ولقب جُماعةَ بنتِ جُشَم أُمُّ أَيُوب بن يَزِيْد الفصيح، المعروفِ الهلالي. انتهى(١). وكان أُمَّاً فَصيحاً، وارتفع شأنه بالفصاحة والخطابة، قَدِم على الحَجَّاجِ فأعجبه، وأوفده على عَبْدِ الملكِ، ولما قام ابن الأَشْعَثِ، بعثه الحَجَّاجُ إليه، فقال له ابنُ الأَشْعَثِ: لَتَقُومَنَّ خطيباً بخَلْعِ عَبْدِ الملكِ، وَتَسُبُّ الحَجَّاجَ، أو لأَضْرِبَنَّ عُنُقَكَ، فقال: [أيها الأمير](٢)، إنما أنا رَسُولٌ، قال: هوما أقول لك، ففعل ذلك(٣)، وأقام عنده، فلما هُزِم ابن الأشْعَثِ، كتب الحَجَّاجُ، إلى عُمَّاله أن لا يجدوا أحداً من أصحاب ابن الأشْعَثِ إلّ أرسلوه إليه أسيراً. (١) ((القاموس المحيط)) ((قر)) (١٢٠/٢) ولفظة ((الهلالي)) لم ترد فيه، وانظر ((تاج العروس)) (٤٠٣/١٣). (٢) ما بين حاصرتين زيادة من ((وفيات الأعيان)) لابن خلِّكان (٢٥٢/١) الذي نقل عنه المؤلف رحمه الله . (٣) أي فخلع أيوب بن القرية عبد الملك، وسب الحجاج، كما أمره ابن الأشعث، وهو ما ذكره ابن خلُّكان في «وفيات الأعيان)». ٣٤٢ فكان فيمن أرسلوا ابن القِرِّيَّةِ، فسأله الحَجَّاجُ عن البلدان والقبائل، فقال : أهلُ العِرَاقِ أعلمُ النَّاسِ بحقٍ وباطل. وأهل الحِجَازِ أسرعُ النَّاسِ إلى فِتنة، وأعجزهم فيها. وأهل الشَّامِ أطوعُ النَّاس لخلفائهم. وأهل مِصَرَ عَبِيْدُ من غَلَبَ (١). وأهل البحرين نَبَطّ استُعربوا. وأهل عُمَان عَرَبُ اسْتُنْبِطُوا. وأهل المُوْصِلِ أشجعُ الفرسان [ وأقتل للأقران ](٢). وأهل اليَمَنِ أهل سمع وطاعة، ولزومٍ للجماعة (٣). وأهل اليَمَامَةِ أهل جفاءٍ واختلاف [ أهواء، وأصبر عند اللقاء. وأهل فارس، أهل بأس شديد، وشر عتيد](٤) وزيف(٥) كثير، وقِرَىّ یسیر. وأما القبائل فقال: قريش أعظمها (٦) أحلاماً وأكرمها مقاماً. وبنو عَامِر بن صَعْصَعَةً أطولها رِمَاحاً، وأكرمها صباحاً. [ وبنو سُلَيم أعظمها مجالس، وأكرمها محابس ](٧). وثَقِيْفُ أكرمها جدوداً، وأكثرها وفوداً. (١) في الأصل، والمطبوع: ((عبيد من خلب))، وفي ((تاريخ الإِسلام)) للذهبي ((عبيد من طلب)) وكلاهما خطأ، والتصحيح من («وفيات الأعيان)» لابن خلكان. (٢) ما بين حاصرتين زيادة من ((وفيات الأعيان)). (٣) في الأصل، والمطبوع: ((أهل أهواء، وصبر عند اللقاء)). والتصحيح من ((وفيات الأعيان)). (٤) ما بين حاصرتين زيادة من ((وفيات الأعيان)). (٥) في الأصل، والمطبوع: ((وريف)) وهو تصحيف. (٦) في المطبوع: ((أعظم)). (٧) ما بين حاصرتين زيادة من ((وفيات الأعيان)). ٣٤٣ وبنو زُبَيْد (١) ألزمها للرايات، وأدركها للثارات. وقُضَاعَةُ أعظمها أخطاراً، وأكرمها نِجَاراً (٢) وأبدعها آثاراً (٣). والأنصار أثبتها مقاماً، وأحسنها إسلاماً، وأكرمها أياماً. وتَمِيْمُ أظهرها جَلَداً وأكثرها (٤) عدداً. وبَكْرُ بن وائِلٍ أثبتها صفوفاً، وأحدُّها سيوفاً. وعَبْدُ القَيْسِ أسبقها إلى الغايات، وأصبرها تحت الرايات. وبنو أَسَدٍ أهل تَجُلُّدٍ (٥) وجلد، وعسر ونكد. ولَخْم مُلوٌ، وفيهم نَوَكٌ، أي حمق. [ وُذام يوقدون الحرب ويسعرونها، ويلقحونها ثم يَمْرُونَها. وبنو الحارث رعاة للقديم وحماة عن الحريم ](٦). وعَكٌ ليوثُ جاهدة، في قلوبٍ فاسدة. [ وتَغْلِبُ يصدقون إذا لقوا ضرباً، ويسعرون للأعداء حرباً ](٧). وغَسَّانُ أَكْرَمُ العَرب أحساباً، وأثبتها أنساباً. [قال: ](٨) وأَمْنَعُ العرب في الجاهلية أن تضام قريش [كانوا أهل رَهْوة لا يستطاع ارتقاؤها، وهضبة لا يرام انتزاؤها](٩) في بلدةٍ حَمَى الله ذمارها(١٠)، ومنع جارها. (١) في الأصل، والمطبوع: ((وبنوٍ زيد)) وهو خطأ، والتصحيح من ((وفيات الأعيان)). (٢) قال ابن منظور: النَّجْرُ والنِّجار والنَّجَارُ: الأصل والحسب. ((لسان العرب)) ((نجر)) (٦ /٤٣٥٠). (٣) في المطبوع: ((وأبعدها أثارا)) وهو خطأ . (٤) في ((وفيات الأعيان)): ((وأثراها))، وهما بمعنى. (٥) في ((وفيات الأعيان)) ((أهل عدد وجلد)). (٦) ما بين حاصرتين زيادة من ((وفيات الأعيان)). (٧) ما بين حاصرتين زيادة من ((وفيات الأعيان)). (٨) زيادة من ((وفيات الأعيان)). (٩) ما بين حاصرتين زيادة من ((وفيات الأعيان)). (١٠) في الأصل، والمطبوع: ((دارها)) وما أثبتناه من ((وفيات الأعيان))، والذّمار: الأنساب. انظر ((لسان العرب)) ((ذمر)) (١٥١٥/٣). ٣٤٤ وسأله عن مآثر العرب [ في الجاهلية ](١) فقال: كانت العرب تقول: حِمْيَر أرباب الملك، وكِنْدَةُ لُبَابُ (٢) الملوك، ومَذْحِجُ أهل الطِّعَانِ، وَمْدان أَحْلاس الخَيْلِ (٣)، والأزْدُ آساد (٤) النَّاس. وسأله عن الأراضي فقال: الهنْدُ بحرها (٥) درّ، وجبلها ياقوت، وشجرُهَا عود، وورقها عطر، وأهلها طَغَام [كقطع الحمام](٦). وخُرَاسَانُ ماؤها جامد وعدوها (٧) جاحد. وعُمان بلد سديد، وصيدها عتيد(٨). والبَحْرَيْن كناسة بين المصرين (٩) . واليَمَنُ أصل العرب، وأهل البيوتات(١٠) والحَسَب. ومَكَّةُ رِجَالها علماء جفاة، ونساؤها كُسَاةٌ عراة. والمَدِيْنَةُ رَسَخَ العِلْمُ فيها وظهر منها. والبَصْرَةُ شتاؤها جليد، وحرها شديد، وماؤها ملح، وحَرْبُها صلح. والكُوْفَةُ ارتفعت عن حر البحر، وسفلت عن برد الشام، وطاب ليلها، وکثر خيرها. (١) قوله: ((في الجاهلية)) زيادة من ((وفيات الأعيان)) .. (٢) في الأصل، والمطبوع: ((ألباب))، وما أثبتناه من ((وفيات الأعيان)). واللُّب: القلب، والألباب العقول. (٣) أي لا يبرحون ظهورها، ولا يملون ركوبها. انظر ((لسان العرب)) ((حلس)) (٢ / ٩٦١). (٤) في المطبوع: ((أساس)). والمثبت من ((وفيات الأعيان)). (٥) في المطبوع: ((الهند بحردرٍ)). (٦) ما بين حاصرتين زيادة من ((وفيات الأعيان)). والطّغام: أوغاد الناس. (٧) في المطبوع: ((وغذاؤها جاحد)). (٨) في المطبوع: ((وصيدها عبد)). (٩) في الأصل، والمطبوع: ((كناسة بين المصراعين)) وهو خطأ، والتصحيح من ((وفيات الأعيان)» . (١٠) في الأصل، والمطبوع: ((وأهل البيوت)) وما أثبتناه من ((وفيات الأعيان)). ٣٤٥ وواسطُ جنةٌ بين حَمَاةٍ وكَنَّة . قال: وما حماتها(١) وكَتَّتها؟ قال: البَصْرَةُ والكُوْفَةُ تحسدانها [وما ضرَّها](٢)، ودجلة والفرات يتجاذبان بإفاضة الخير عليها. والشام عروسٌ بين نِسْوَةٍ جُلوس. وسأله عن الآفات فقال: آفةُ الحِلْمِ الغَضَب. وآفة العقل العُجْبُ. وآفةُ العِلْمِ النِّسْيان. وآفة السَّخاء المنُّ [عند البلاء] (٣). وآفة الكِرام مجاورة اللئام. وآفة الشجاعة البغيُ . وآفة العبادة الفَتْرَةُ. وآفة الذهن (٤) حديث النفس. وآفة الحديث الكذب. وآفة المال سوء التدبير. وآفة الكامل من الرِّجال العدم. قال فما آفة الحَجَّاجِ بنَ يُؤْسُفَ؟ قال: لا آفة لمن كَرُم حسبُهُ، وطاب نَسَبُه، وزكا فَرْعُهُ، فقال: أظهرتَ نِفاقاً، ثم قال: اضربوا عُنُقَه، فلما رآه قتيلاً ندم (٥) . .(١) في المطبوع: ((وما حملتها)) وهو خطأ. (٢) ألفظة ((وما ضرَّها)) زيادة من ((وفيات الأعيان)). (٣) ما بين حاصرتين زيادة من ((وفيات الأعيان)). (٤) في الأصل، والمطبوع: ((وآفة الزهد)) وما أثبتناه من ((وفيات الأعيان)). (٥) انظر ترجمة أيوب بن القرية، وحواره مع الحجاج في ((وفيات الأعيان)) (٢٥٠/١ - ٢٥٤) وهو الذي نقل عنه المؤلف كما أسلفت، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (١٩٧/٤ و٣٤٦)، والمصادر التي ذكرت في حاشيته، و((مختصر تاريخ دمشق)) لابن منظور (١٣١/٥ - ١٣٦)، = ٣٤٦ وفيها ظفر أصحاب الحَجَّاجِ بابنِ الأشْعَثِ فقتلوه بِسِجِسْتَان، وطِيْفَ برأسه في البُلْدان، واسمُ ابن الأُشْعَثِ عَبْدُ الرَّحمن بن مُحمَّد. وفيها توفي عَبْدُ اللَّهِ بِنَ الحَارِثِ بن نَوْفَل بن الحَارِثِ بنَ عَبْدِ المُطلب الهاشميُّ، وكان حَنَّكَه النبيُّ نََّ بريقه عند ولادته، ومات بِعُمَان هارباً من الحَجَّاج، وهو ابن أخت مُعَاوِيَةً. وَعُتْبَةُ بن النُّدَّرِ (١) السُّلَمي بالشَامِ، له صحبةٌ وحَدِيْثَان(٢). وعِمْرَانُ بن حِطَّان السَّدُوسيُّ البَصري، أحدُ رؤوس الخوارج وشاعرُهم البليغ . ورَوْحِ الجُذامي (٣)، وهو رَوْحِ بن زِنْبَاعٍ، سيد جُذامٍ(٤) وأمير فِلَسْطين، كان ذا عقلٍ، ورأيٍ، وكان معظَّماً عند عَبْدِ الملكِ، لا يكاد يفارقه، وهو عنده بمنزلة وزيرٍ، وكان صاحب علمٍ ودين. = و ((الأعلام)» للزركلي (٣٧/٢). (١) في الأصل، والمطبوع: ((عتبة بن المنذر)) وهو خطأ، والتصحيح من ((تاريخ الإِسلام)) للذهبي (٢٣٤/٣)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي أيضاً (٤١٧/٣)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (٥/٢) و((الإصابة)) لابن حجر. (٣٨١/٦). (٢) قال ابن حجر في ((الإصابة)): له حديث عند ابن ماجه وغيره. قلت: وحديثه عند ابن ماجه رقمه (٢٤٤٤). (٣) في الأصل، والمطبوع: ((الحرامي)) وهو خطأ، والتصحيح من ((جمهرة أنساب العرب)) لابن حزم ص (٤٢٠)، و((اللباب)) لابن الأثير (٢٦٥/١)، و((تاريخ الإِسلام)) للذهبي (٢٤٨/٣)، وغير ذلك من المصادر والمراجع التي بين أيدينا. (٤) في الأصل، والمطبوع: ((سيد حرام)) وهو خطأ. ٣٤٧ سنة خمس وثمانين فيها غَزَا مُحمَّدُ بنُ مَرْوان بن الحَكْمِ إِرْمِينِيَة، فَأَقَامَ سنةً، وأمر ببناء أردبیلٍ، وبرذعة. وفيها كانت وقعةُ بين المسلمين والروم بِطُوانة (١) أُصيب فيها المسلمونَ، واستُشْهد نحوُ الألف. وفيها توفي عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ مَرْوَان أبو عُمَر(٢)، ولي مِصْرَ عشرين سنةً، وكان ولي العهد بعد عَبْدِ الملكِ، عقد لهما أبوهما كذلك، فلما مات عَقّد عَبْدُ الملكِ من بعده لولده، وبعث إلى عامله على المدينة هِشَامَ بنَ إِسْمَاعِيْلَ المَخْزُومي ليبايع له النَّاس، فامتنع سَعِيْدُ بن المسَيِّب، وصمَّم، فضربِه هِشَامُ ستين سوطاً(٣) وطِيف به، وروى عَبْدُ العَزِيْز، عن أبي هُرَيْرَةَ، وغيره. (١) قال الحميري: الطوانة: مدينة ببلاد الروم على فم الدرب مما يلي طَرَسُوس. ((الروض المعطار)) ص (٤٠٠)، وانظر ((معجم ما استعجم)) للبكري (٨٩٧/٣)، و((معجم البلدان)) لیاقوت (٤٥/٤). (٢) يعني: أبو عُمر بن عبد العزيز الخليفة العادل رحمه الله، وكنيته: أبو الأصبغ، أمير مصر، وأخو الخليفة عبد الملك بن مروان. انظر ((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٣٥٦/٦) ((والتقريب)) (٥١٢/١). (٣) في الأصل: ((صوطاً) وهو خطأ، والمثبت من المطبوع. ٣٤٨ وتوفي وَاثِلَةُ بنُ الأُسْقَعِ الليثي، أحد فقراء الصُّفَّةِ (١)، وله ثمان وتسعون سنةً، وكان شُجَاعاً، مُمَدحاً، فاضلاً، شهد غزوة تَّبُوك. وعَمْرُو بن حُرَيْث المخزومي، له صحبةٌ ورواية، ومولدهُ قبل الهجرة(٢). وعَمْرُو بن سَلِمَةَ الجَرميُّ البَصْري، الذي صلّى بقومه في عهدٍ النبيِّ وَّر في صغره (٣) ويقال: له صحبة. وأُسَيْرِ (٤) بن جَابِر بالعِرَاقٍ، وله أربعٌ وثمانون سنة. وَعَمْرو بنُ سَلَمَةِ الهَمْداني، سمع عَلياً وابنَ مَسْعُود، ولم يخرِّجوا له في الكتب الستة شيئاً، وهو مُقِلَّ. وَعَبْدُ اللَّهِ بنُ عَامِرٍ بن رَبِيْعَةَ العَنْزِيُّ، حليفُ آل عُمَرَ بنِ الخَطَّاب، روى عن النبيِّ وَله حديثاً ليس بمتصل خرجه أبو داود (٥)، وله رواية عن الصحابة رضي الله عنهم. وفيها مات خَالِدُ بنُ يَزِيْدِ بنُ مُعَاوِيَةً الأمويُّ، كان له مَعْرفة بالطّب، (١) قال ابن منظور: أهل الصُّفَّة هم فقراء المهاجرين، ومن لم يكن له منزل يسكنه، فكانوا يأوون إلى موضع مُظلل في مسجد المدينة يسكنونه. ((لسان العرب)) ((صفف)) (٢٤٦٣/٤). (٢) انظر ((سير أعلام النبلاء))، للذهبي (٤١٧/٣ - ٤١٩). (٣) في المطبوع: ((في صفره)) وهو تحريف. (٤) ويقال: يُسَيرْ. انظر ((تقريب التهذيب)) لابن حجر (٣٧٤/٢). (٥) رقم (٤٩٩١) في الأدب، باب في التشديد في الكذب، وفي سنده جهالة، عن عبد الله بن عامر أنه قال: دعتنى أمى يوماً ورسول الله ويتر قاعد في بيتنا، فقالت: ها تعال أعطيك، فقال لها رسول الله : ((وما أردت أن تعطيه؟)) قالت: أعطيه تمرأ، فقال لها رسول الله صل: ((أما إنك لو لم تعطيه شيئاً كتبت عليك كذبة)). وله حديث آخر في ((موطأ مالك)) في ترك الوضوء مما مسته النار (٢٧/١). ٣٤٩ والكيمياء، وفنونٍ من العِلْم، وله رسائلَ حَسَنَةٌ أخذ الصَّنْعةَ عَنِ رَاهِبِ رُومِيٍّ(١)، ومن قوله في زوجتِه رَمْلَة بنتِ الزُّبَيْرِ: لِرَمْلَةَ خَلْخَالا يَجُولُ ولا قُلْبَا(٢) تَجُولُ خَلَاخِيْلُ النِّسَاءِ وَلاَ أَرَى أُحِبُّ بني العَوَّامِ مِنْ أَجْلِ حُبِّها وَمِنْ أَجْلِهَا أَحْبَيْتُ أَخْوَالَهَا كَلْبا جرى بينه وبين عَبْدِ الملك شيء، فقال له عَبْدُ الملكِ: ما أنت في العِيْرِ ولا في النَّفِيْرِ، فقال خالد: وَيْحَكَ مَنِ العِيْرُ والنَّفِيْرُ غَيْرِي، وجَدِّي أَبُو سُفْيَان صاحبُ العِيْرِ، وجَدِّي عُتْبَةُ صاحب النَّفِيْرِ، ولكنْ لو قلتَ: غُنَيْمَات الطَائِفِ يَرْحَمُ الله عُثْمَانَ لصدقَت، وأشار بذلك إلى جَدِّهِ الحَكَم، نفاهُ النبيُّ وَ إلى الطَائِفِ، فردَّه عُثْمَانُ رضي اللهُ عنه. (١) قال الذهبي في (سير أعلام النبلاء)) (٣٨٣/٤): وهذا لم يصح. (٢) القلب: السوار من الفضة. انظر (تاج العروس)) ((قلب)) (٧١/٤). ٣٥٠ سنة ست وثمانين فيها وَلِيَ قُتَيِّبَةُ بنُ مُسْلِم الباهليُّ خُرَاسَانَ، وافتتح بلادَ صَاغَانْ(١) من التُّركِ صُلْحاً. وافتتح مَسْلَمَةُ بنُ عَبْدِ الملكِ حِصْنَيْنِ من بلاد الرُّومِ. وفيها توفي أَبُو أَمَامَةَ البَاهِلِيُّ الصحابيُّ رضي الله عنه، واسمه صُدَيُّ بن عَجْلان نزيلُ حِمْصَ، وقد قال: كنتُ يوم حَجَّةِ الوَداعِ ابنَ ثلاثين سنةً، فيكون عُمرُه مائةً وستَ سنين. وفيها، وقيل: سنة ثمان توفي عَبْدُ اللَّهِ بن أَبِي أَوْفِى الأَسْلَميُّ، وهو آخرُ الصحابة موتاً بالكُوْفَةِ، وآخرُ مَنْ مات مِنْ أهلَ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ رضي الله عنهم بِنَصِّ القرآن (٢) ولا يدخلُ أحدٌ منهم النَّار بنصِّ السُّنَّة(٣). (١) قال ياقوت: صاغان: قرية بمرو، وقد تسمى جاغان كوه. ((معجم البلدان)) (٣٨٩/٣). (٢) قلت: وذلك لقوله تعالى: ﴿لقد رضي اللَّهُ عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة﴾ [ الفتح: ١٨ ]. (٣) لقوله قوله: ((لا يدخل النار - إن شاء -من أصحاب الشجرة أحد، الذين بايعوا تحتها)) قالت حفصة: بلى يا رسول الله، فانتهرها، فقالت حفصة ﴿وإن منكم إلّ واردها﴾ [مريم: ١٩ ]. فقال النبي بَّه: ((قد قال الله عزّ وجلّ: ﴿ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثياً﴾)). رواه مسلم رقم (٢٤٩٦) في فضائل الصحابة، باب من فضائل أصحاب الشجرة أه بيعة الرضوان رضي الله عنهم (ع). ٣٥١ وفيها على الصحيح توفي عَبْدُ اللَّهِ بن الحَارِثْ بن جَزْءِ الزُّبَيْدِيُّ، آخرُ الصحابة موتاً بمصر. وقَبْصَةُ بن نُؤْيْب الخُزَاعِيُّ المدني الفقيه بدمشق، روى عن أبي بَكْرٍ، وعُمَرَ، قال مَكْحُولُ: ما رأيتُ أعلمَ منه، وقال الزُّهْرِيُّ: كان من علماء الأمَّةِ . وفي شوال توفي عَبْدُ الملكِ بنُ مَرْوان الخليفةُ، أبُو الوَلِيْد، وله ستون سنةً، ولايتُه المجمَع عليها بعد ابنِ الزُّبَيْرِ ثلاثَ عَشْرَةً سنةً وأشهراً (١) وكان أبيض، طويلاً كبير العينين، مُشْرِفَ الأنفِ، رقيق الوجه، ليس بالبادِن، عدَّه أَبُو الزِّنَاد(٢) في الفقه في طبقة ابن المُسَيِّب، وقال نافع(٣): لقد رأيتُ أهل المدينة وما بها شابٌ أشدُّ تشميراً، ولا أفقه، ولا أنسك، ولا أقرأ لكتاب الله من عَبْدِ الملك، وولي بعدَه ابنُه الوَلِيْدُ، ومِنَ المشهور أنَّ عَبْدَ الملكِ رأى كأَنَّهُ بالَ في زوايا المسجد الأربع، أو في المِحْرَاب أربع مراتٍ، فوجّه إلى سَعِيْد بن المُسَيِّبَ مَنْ يسأله فقال: من ولده لصلبه أربعة تلي، فكان كما قال: وَلِيَ الوليدُ، وَسُلَيْمَانُ، وهِشَامٌ، وَيَزِيْدُ. (١) في المطبوع: ((وأشهر)). (٢) في الأصل، والمطبوع: ((أبو زياد)) وهو خطأ. والتصحيح من ((فوات الوفيات)) لابن شاكر (٤٠٢/٢)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٢٤٨/٤). وأبو الزناد هو عبد الله بن ذكوان، إمام حافظ، فقيه، مات سنة (١٣١هـ). انظر ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٤٤٥/٥ - ٤٥١)، وسوف ترد ترجمته مفصلة في المجلد الثاني من كتابنا هذا فراجعها هناك. (٣) هو نافع مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب، الإِمام المفتي الثَّبَتُ، عالم المدينة المنورة في عصره، المتوفى سنة (١١٧ هـ). انظر ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٩٥/٥ - ١٠١)، وسوف ترد ترجمته في المجلد الثاني من كتابنا هذا. ٣٥٢ سنة سبع وثمانين فيها استعملَ الوَلِيْدُ على المَدينةِ عُمَرَ بنَ عَبْدِ العَزِيْزِ رضي الله عنه، إلى أن عَزَلَهُ سنة ثلاث وتسعين بأبي بَكْر بن حَزْمٍ(١). وفيها ابتدىء ببناء جامع دِمَشْقَ، ودام العمل في بنائه وزخرفَتِهِ بِالجِدُّ والاجتهاد أكثرَ من عشرين سَنَّةً، وكان فيه اثنا عَشَرَ ألف صانعٍ ، وهو أحدُ عجائبِ الدُّنيا لتركيبه على الفَلَك. وفيها كانت مَلْحَمَةٌ هائلة بناحية بُخَارِى بين قُتَيْبَةً(٢) والكُفَّارِ، ونَصَرَ اللَّهُ الإِسلامَ. وفيها فُتِحَتْ سِرْدَانِيَةُ(٣) من المَغْرِبِ. (١) هو أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم الأنصاري المدني القاضي من سادات التابعين، قال ابن حبان: اسمه كنيته، مات سنة (١٢٠هـ). انظر ((مشاهير علماء الأمصار)) ص (٧٦)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٣١٣/٥ - ٣١٥)، وسوف ترد ترجمته في المجلد الثاني من کتابنا هذا. (٢) أي قتيبة بن مسلم. (٣) قال ياقوت: سردانية جزيرة في بحر المغرب كبيرة، ليس هناك بعد الأندلس، وصقلية، وإقريطش أكبر منها . وقال الحميري: وفي سنة سبع وثمانين أغزى موسى بن نصير عبد الله ابنه إلى سردانية، فافتح، وأصاب سبياً وغنائم. انظر ((معجم البلدان)) لياقوت (٢٠٩/٣)، و((الروض المعطار)) للحميري ص (٣١٤، ٣١٥) . ٣٥٣ وفيها توفي بحِمْصَ صاحبُ رسولِ اللهِ وَِّ عُتْبَةُ بن عُبَيْدِ السُّلمي، وله أربع وتسعون سنةً. والمِقْدَامُ بن مَعْدٍ يكرب الزَّبيدي الكِنْدِيُّ الصحابيُّ، وهو ابنُ إحدى وتسعين(١) سنةٌ، ومات بِحِمْصَ أيضاً. (١) في الأصل: ((وتسعون)) وهو خطأ، وأثبتنا ما في المطبوع. ٣٥٤ سنة ثمان وثمانين فيها زحفتِ التُّرْكُ، وأهلُ فَرْغَانَةِ(١) والصُّغْدِ(٢) وعليهم ابن أخت ملك الصين في مائتي ألف فارسٍ (٣) فالتقاهم مَسْلَمَة، وقيل: قُتَيْبَةُ بن مُسْلِم(٤) فكسرهم وهَزَمهم، ولله الحمد. وافتتح مَسْلَمَةُ جرثومة وطُوَانة (٥). وفيها توفي عَبْدُ اللَّهِ بن بُسر المازنيُّ بحِمْصَ، وهو آخرُ من مات من (١) قال ياقوت: فرغانة مدينة وكورة واسعة بما وراء النهر متاخمة لبلاد تُرْكستان ... بينها وبين سمرقند خمسون فرخساً. ((معجم البلدان)) (٢٥٣/٤)، وانظر ((الروض المعطار)) للحميري ص (٤٤٠). قلت: وتقع الآن في جنوب غرب الاتحاد السوفييتي . (٢) قال ياقوت: الصغد: كورة عجيبة قصبتها سمرقند، وقيل: هما صُغْدان، صغد سمرقند، وصغد بخارى، وقيل: جنان الدُّنيا أربع: غوطة دمشق، وصغد سمرقند، ونهر الأبلة، وشعب بَوَّان. ((معجم البلدان)) (٤٠٩/٣، ٤١٠). وانظر ((الروض المعطار)) للحميري ص (٣٦٢). (٣) لفظة ((فارس)) سقطت من المطبوع. (٤) وهو الصواب. انظر ((تاريخ خليفة بن خياط)) ص (٣٠١)، و((تاريخ الطبري)) (٤٣٦/٦)، و((تاريخ الإِسلام)» للذهبي (٢٣٧/٣). و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٧٥/٩)، وفيه قال ابن كثير أن ابن أخت ملك الصين كان ملكاً على الترك، وأن اسمه كوربُغانون. (٥) جرثومة: ماء لبني أسد بين القَنَان وترمُس، وطُوَانة: بلد بثغور المصيصة. انظر ((معجم البلدان» لياقوت (١٩٩/٢ و٤٥/٤). ٣٥٥ ٠ الصحابة بحِمْصَ، بل في الشَامِ ، وأطلق الذهبيُّ أنه آخرُ الصحابة موتاً(١)، وكلامه ينتقض بسَهْل بن سَعْد في سنة إحدى وتسعين، وأنس بن مالك في سنة ثلاثٍ وتسعين على الأصح، وأبي الطُّفَيْل(٢) فإنَّ المشهور أنه آخر الصحابة موتاً، وموته في سنة مائة، لكن قيل: إن ابن بُسْرٍ مات سنة تسع وتسعين(٣) فعلى هذا يتجه أن يقال: هو آخرهم موتاً. (١) بل الذي قاله في ((تاريخ الإسلام)) (٢٦٢/٣)، و((سير أعلام النبلاء)) (٤٣٢/٣)، أنه آخر من مات من الصحابة بالشام ينقل ذلك عن الواقدي. (٢) واسمه عامر بن واثلة بن الأسقع الكناني الليثي، المتوفى سنة (١٠٠هـ). انظر ترجمته في ص (٤٠٣) من هذا المجلد. (٣) قال الذهبي في (سير أعلام النبلاء)) (٤٣٣/٣): قال عبد الصمد بن سعيد الحافظ: توفي سنة ست وتسعين، وكذلك قال الحافظ ابن حجر في ((الإصابة)) (٢٨٢/١): ولكن الصواب أنه مات سنة (٨٨) وهو ابن أربع وتسعين سنة، وهو آخر من مات بالشام من الصحابة . ٣٥٦ سنة تسع وثمانين فيها جهّز مُوسى بن نُصَيْر ولدَه عَبْدَ اللَّهِ، فافتتح جزيرتي مُيُورْقَةَ(١) ومَنُورَقَةٍ (٢) وجهَّز ولده الآخر مَرْوان فغزا السُّوسَ (٣) الأقصى، وبلغ السبيُّ أربعين ألفاً. وغزا مَسْلَمَةُ عَمُورِيَّةَ (٤) فالتقى الرُّومَ وهَزَمهم. وفيها توفي على الصحيح عَبْدُ اللَّهِ بنُ ثَعْلَبَةَ بن صُعَير العُذْري المدني، مَسَحَ النبيُّ ◌َّ رأسه ودعا له، فوعى ذلك، سمع مِن ابنِ عُمَرَ (*). (١) قال ياقوت: ميورقة جزيرة في شرقي الأندلس، كانت قاعدة ملك مجاهد العامري، وينسب إلى ميورقة جماعة من أهل العلم. انظر ((معجم البلدان)) (٢٤٦/٥). وانظر ((الروض المعطار)) للحميري ص (٥٦٧). (٢) قال ياقوت: منورقة جزيرة عامرة في شرقي الأندلس قرب مَيُورقة. ((معجم البلدان)) (٢١٦/٥). (٣) قال ياقوت: السُّوس بلدة بخوزستان، وهي معربة من الشوش، انظر ((معجم البلدان)) (٢٨٠/٣). (٤) قال ياقوت: عمورية بلد في بلاد الروم. ((معجم البلدان)) (١٥٨/٤). (*) قلت: وفيها وَلِيَ خَالِدُ بنُ عَبْد الله القَسْرِي مكة. انظر ((تاريخ خليفة بن خياط)) ص (٣٠٢)، و «تاريخ الطبري)) (٤٤٠/٦)، و((الكامل)) لابن الأثير (٥٣٦/٤)، و ((تاريخ الإِسلام)» للذهبي (٢٣٩/٣)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٧٦/٩)، و((الأعلام)) للزركلي (٢٩٧/٢). ٣٥٧ سنة تسعين فيها غزا قُتِبَةُ وَرْدان خُذَاه (١) الغزوة الثانية، فاستصرخ عليه بالتّرْكِ، فالتقاهم قُتِبَةُ وكسرهم . وفيها غزا مَسْلَمَةُ سُورِيَةَ (٢)، وافتتح الحُصون الخمسة. وفيها غَدَر ملكُ الطَالَقَانِ (٣)، واستعان بتُرك طَرْحَان(٤) على قُتَيْبَةَ، ثم ظفر قُتَيْبَةُ بنُ مُسْلِم بأهل الطالقان، فقتل منهم صبراً(٥) مقتلةً لم يسمع بمثلها، وصلب منهم سِماطَيْنِ(٦) كل سِماطٍ [مسيرة ](٧) أربعة فراسخ في نظام واحد(٨). (١) وهو ملك بخارى. انظر ((الكامل)) لابن الأثير (٥٤٢/٤)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢١٦/١). (٢) قال ياقوت: سورية موضع بالشام بين خُناصرة، وسلمية، وفي كتاب ((الفتوح)): لما نصر الله المسلمين ... صعد قيصر على نشز، وأشرف على أرض الروم وقال: سلام عليك يا سورية، سلام مودع لا يرجو أن يرجع إليك أبداً. ((معجم البلدان)) (٢٨٠/٣). (٣) قال ياقوت: الطالقان بلدتان إحداهما بخراسان بين مرو والروذ وبلخ، بينها وبين مرو الروز ثلاث مراحل، وقال الإصطخري: أكبر مدينة بطخارستان طالقان، وهي مدينة في مستوى من الأرض، وبينها وبين الجبل غلوة سهم. انظر ((معجم البلدان)) (٦/٤، ٧). (٤) قال ياقوت: طرحان موضع بينه وبين الضميرة التي بأرض الجبل قنطرة عجيبة ضعف قنطرة حُلْوان. ((معجم البلدان)) (٢٧/٤). (٥) قال ابن منظور: كُلَّ من حبسته لقتلٍ أو يمين، فهو قتل صبرٍ. وانظر ((لسان العرب)) ((صبر)) (٤ /٢٣٩١). (٦) أي صَفَيْنِ، وكل صفٍّ من الرجال سماط. (٧) لفظة ((مسيرة)) التي بين حاصرتين زيادة من ((دول الإِسلام)) للذهبي (٦٣/١). (٨) قال الذهبي في ((دول الإِسلام)): وسبب ذلك أن ملكها غدر، ونكث، وأعان الترك. ٣٥٨ ٠٠٠ وفيها وليَّ إِمرة مِصْرَ قُرَّةُ بنَ شَرِيْك، وكان جباراً ظالماً(١). وتوفي أَبُو ◌َظَبْيَانِ حُصَيْبُ، أو خُصَيْن(٢) بن جُنْدب الجَنْبِيِّ(٣) الكُوْفِيِّ، والد قابوس (٤) . وفيها على الأصح خَالِدُ بنَ يَزِيْدِ بنَ مُعَاوِيَةٍ، وتقدَّم ذِكْرُه (٥). وَعَبْدُ الرَّحمنِ بنِ المِسْوَرِ بنِ مَخْرَمَةَ الزُّهريِّ المدنيِّ الفقيه. ومفتي مِصْر أَبُو الخَيْرِ يَزِيْدُ بنَ عَبْدِ الله اليزني، تفقَّه بِعُقْبَةَ بن عَامِرٍ. (١) وكان يشبه بالحجَّاج. (٢) وهو الصواب. (٣) في الأصل، والمطبوع: ((الجهني)) وهو خطأ، والتصحيح من ((الأنساب)) للسمعاني (٣١٣/٣)، قال: الجنبي: بفتح الجيم وسكون النون، وفي آخرها الباء المنقوطة بواحدة، هذه النسبة إلى جَنْب، قبيلة من اليمن، ينتسب إليها جماعة من حملة العلم. (٤) وفي (مشاهير علماء الأمصار)) لابن حبان ص (١٠٦): ((مات سنة تسع وتسعين)) وفي ((الأنساب)) للسمعاني: ((مات سنة ست وتسعين)). (٥) انظر ص (٣٤٩ - ٣٥٠) من هذا المجلد. ٣٥٩ 1 سنة إحدى وتسعين فيها عَزَلَ الوَلِيْدُ عَمِّه محمَّداً عن الجَزِيْرَةِ، وأَذَرْبِيجَانَ، وإرْمِيْنِية، وولَّى عليها أخاه مَسْلَمة، فغزا مَسْلَمَةُ في هذا العام إلى أن بلغ الباب الحديد (١) وافتتح حصوناً ومدائن. وافتتح فيها قُتَيْبَةُ عِدَّة مدائن بما وراء النهر، وأوطأ الكُفَّار ذُلّ وخوفاً، وحمل إليه طرخون القطيعة (٢) . وفيها، وقيل: في سنة ثمان وثمانين توفي السَّائِبُ بن يَزِيْد الكِنْدي ابن أخت نَمِر(٣)، قال: حجَّ بي أبي مع النبيِّ وَّرِ حِجَّة الوداع، وأنا ابن سبع (١) كذا في الأصل، والمطبوع: ((الباب الحديد))، وفي ((دول الإِسلام)) للذهبي (٦٣/١): فغزا مسلمة، وافتتح مدائن وحصوناً عند دَرَبَنْد، ودان له من وراء باب الأبواب، ودربند هو باب الأبواب كما في «معجم البلدان)) لياقوت (٣٠٣/١)، ولعله هو الباب الحديد. (٢) الخبر في ((تاريخ الإِسلام)) للذهبي (٣٢٣/٣ و٣٤٤): ((وفيها فتح قتيبة أمير خراسان شومان، وكس، ونسف، وامتنع عليه أهل فرياب، فأحرقها، وجهز أخاه عبد الرحمن بن مسلم إلى السُّغد، إلى طرخان ملك تلك الديار، فجرت له حروب ومواقف، وصالحه عبد الرحمن، وأعطاه طرخون أموالاً، وتقهقر إلى أخيه إلى بخارى، فانصرفوا حتى قدموا مرو، فقالت السُّغدُ لطرخون: إنك قد رضيت بالذل، وأديت الجزية، وأنت شيخ كبير، فلا حاجة لنا فيك، ثم عزلوه وولّوا عليهم غوزك، فقتل طرخون نفسه، ثم إنهم عصوا ونقضوا العهد. (٣) في المطبوع: ((ابن أخت النمر)). ٣٦٠ ٦