النص المفهرس
صفحات 321-340
أُمُّكَ (١) أَمَا بلغكَ أن النبيَّ نَّهِ قال: ((الحَسَنُ وَالحُسَيْنُ سيدا شَبَابِ أَهْلِ الجنة))(٢) فقال: اللهمّ نعم، غير أني لا أُجيز شهادة الولد لوالده، فقال لليهوديِّ خذها فليس عندي غيرها (٣) فقال اليهوديُّ: لكِنِّي أشهدُ أنَّها لكَ، وأنَّ دِينَكُم هو الحقُّ، قاضي المسلمين يحكم على أمير المؤمنين ويرضى، أشهدُ أن لا إله إلّ الله وأشهدُ أنَّ محمداً رسولُ الله، فدفع عليٌّ الدِّرْعَ له فَرَحاً بإسلامه . وَضَرَبَ شُرَيْحٌ امرأةً له تميميةً ثم نَدِمَ فقال: رَأَيْتُ رِجَالاً يَضْرِبُونَ نِسَاءَهُمْ فَشُلَّتْ يَمِيْنِي يَوْمَ (٤) أَضْرِبُ زَيْنِباً فَزَيْنَبُ بَدْرٌ وَالنِّسَاءُ كَوَاكِبٌ إذا طَلَعَتْ لَمْ تُبْقِ [مِنْهُنَّ](٥) كَوْكَبَا وذكر أن زِيَاداً كتب إلى مُعَاوِيَةٍ: ضَبَطْتُ لك العِرَاق بشِمالي، ويميني فارغةٌ لطاعتكَ فولِّني الحجازَ، فبلغ ذلك عَبْدَ الله بن عُمَر، وكان مقيماً بمكة، فقال: اللهمّ اشغل يمين زِيَادٍ، فأصابه الطَّاعُونُ، أو الأكِلَةَ(٦) في يمينه، فجمع الأطبّاء، فأشاروا بقطعِها، فاستشار شُرَيْحاً فقال: أكره لك، إن كانت لك مدةٌ تعيش بلا يمين، وإن كان قد دنا أَجَلُكَ أن تلقَى ربَّك مقطوع (١) قال ابن الأثير: ثكلتك أمك: أي قعدتك، والثُكل فقد الولد، وامرأة ثَاكِل وثَكْلَى. ورجلٍ ثاکل وثکلان، کأنه دعا عليه بالموت لسوء فعله ... أو أراد إذا کنت هكذا فالموت خير لك لئلا تزداد سوءاً، ويجوز أن يكون من الألفاظ التي تجري على ألسنة العرب ولا يراد بها الدعاء، كقولهم تربت يداك، وقاتلك الله. ((النهاية)) ((ثكل)) (٢١٧/١). (٢) رواه أحمد في المسند (٣/٣) والترمذي رقم (٣٧٧٨) في المناقب، باب مناقب الحسن والحسن رضي الله عنهما من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وهو كمال. (٣) في المطبوع: ((غيرهما)). (٤) في المطبوع: ((حين)). وما في الأصل موافق لما في كتاب ((أخبار القضاة)) لوكيع (٢٠٥/٢). (٥) لفظة ((منهن)) ليست في الأصل، وقد أثبتناها من المطبوع. (٦) قال ابن منظور: الأكِلَةُ: داءٌ يقع في العضو فيأكل منه. ((لسان العرب)) ((أكل)) (١٠٢/١). ٣٢١ اليد، فإذا قال لك: لِمَ قطعتَها؟ قلتَ: بُغْضاً للقائك، وفِراراً من قضائِك، وماتَ زِيَادٌ مِنْ يَومِهِ، فلام النَّاسُ شُرَيْحَاً حيث نصح له لبغضهم لِزِيَادٍ، فقال: استشارني، والمستشارُ مُؤْتمنٌ، وإلّ لوددت أنه قطع يده يوماً، ورجله يوماً، وسائر جسده يوماً يوماً. وتقدَّم إلى شُرَيْح رَجُلان في شيءٍ، فأقرَّ أَحَدَهُمَا بما ادَّعى عليه، ولم يعلم، فقضى عليه شُرَيْحُ، فقال: أَتقضِي عليَّ بغير بينة؟ فقال: قد شهدَ عليك ثقةٌ، قال: ومن ذلك؟ قال: ابنُ أختِ خالتكَ، وقال له آخرُ: أين أنتَ أصلحك الله، قال بينك وبين الحائط، قال: إني رجلٌ من أهل الشَامِ ، قال: مكانٌ سَحِيق، قال: وتزوجتُ امرأةً، قال: بالرِّفَاءِ والبَنِيْن(١) قال: وولدت غلاماً، قال: لِيَهْنِكَ الفَارِسُ قال: وشَرَطْتُ لها داراً، قال: الشَّرطُ أملك، قال: اقض بيننا، قال: قد فعلتُ، قال: بم؟ قال: حدِّثِ امرأةً حديثين، فإن أبت فاربع . وقال في ((الإِشراف على مناقب الأشراف(٢): في ذِكر المخضرمين، وذكر شُرَيْحاً منهم. (١) قال الزبيدي: إذا قال له: بالرِّفَاءِ والبنين، أي بالالتئام والاتفاق، والبركة والنَّماء وجمع الشَّمْل وحسن الاجتماع، قال ابن السكيت: وإن شئت كان معناه السُّكون والهدوء والطمأنينة، فيكون أصله غير الهمز. ((تاج العروس)) ((رفأ)) (٢٤٨/١). وقد نهى رسول اللّه ◌َّ ر أن يقال: بالرَّفاء والبنين، لأنها تهنئة الجاهلية. روى الإمام أحمد في ((المسند)) (٣٨١/٢)، وأبو داود في ((سننه)) رقم (٢١٣٠)، والترمذي رقم (١٠٩١) في ((سننه)) وابن ماجه في «سننه)) رقم (١٩٠٥) والدارمي (١٣٤/٢) والحاكم في «المستدرك)) (١٨٣/٢) عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله وَّه كان إذا رفَّأ الإِنسانَ، أي: إذا تزوجَ، قال: (بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما في خير)»، وهو حديث صحيح. (٢) قلت: لعله ((الإِشراف على مذاهب الأشراف)) وهو لشيخ الإسلام الإمام الحافظ أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المُنْذِر النيسابوري الفقيه، نزيل مكة المتوفى سنة (٣١٩هـ). انظر= ٣٢٢ قال الفَضْلُ بنُ دُكَيْن: بلغ شُرَيْحاً مائة وثمان سنين، وتوفي سنة ستٍ وسبعين، وقال غيره من أهل العلم: سنة ثمان وسبعين، وكان ثقةً، ولي قضاء المِصْرَيْنِ الكُوْفة، والبَصْرة، ومات بالكُوفَةِ رحمه الله انتهى(١). وفيها قتل بسِجِسْتَان أَبُو المِقْدَام شُرَيح بنُ هَانِىءٍ المَذْحَجِيُّ، صاحبُ عليٍّ وله مائةٌ وعشرون سنةً. = ((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١٠٣/١)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٤٩٠/١٤)، و «الأعلام» للزركلي (٢٩٤/٥). (١) انظر ترجمته وأخباره المطولة في ((أخبار القضاة)) لوكيع (١٩٨/٢ - ٤٠٢). ٣٢٣ سنة تسع وسبعين فيها، وقيل: في التي قبلها، قُتِلَ رأسُ الخوارج قَطَرِيُّ بِنَ فُجَاءَةَ(١) التميميُّ، عَثَرَ به فرسه فقتل، وأَتِيَ الحَجَّاجُ برأسه، وكان الحجّاجُ قد جهّز إليه جيشاً بعد جيش وهو يهزِمهم، وممن قاتله سَوَادَة، أو سَوْرَة بن أَبْجَر(٢) الدَّارِمِيُّ، وكان مجرَّباً في الحروب ومن قولِه(٣) يخاطب نفسه: مِنَ الأَبْطَالِ وَيْحَكِ لَا تُرَاعِي (٤) أَقُولُ لَها وَقَدْ طَارَتْ شَعَاعاً عَلَى الْأَجْلِ الذي لكِ لمْ تُطَّاعي فَإِنَّكِ لَوْ سَألْتِ بَقَاء يَوْمٍ فَمَانَيْلُ الخُلُودِ بِمُسْتَاَعِ فَصَبْراً في مَجَالِ المَوْتِ صَبْرَأَ سَبْلُ المَوْتِ غَايَةُ كُلُّ حِيٍّ وَدَاعِيْهِ لِأِهْلِ الأرْضِ دَاعي وقال ابن قُتَيْبَةَ: هو من كِنانة، من بني حَرْقُوص بن مَازِن بن مَالِك بن (١) قال ابن حزم: والفجاءة لقب لأبيه، لأنه غاب إلى اليمن، ثم أتى قومه فجأة، واسمه جعونة بن يزيد بن زياد بن خَنْثَر بن كابية بن حرقوص بن مازن بن مالك. ((جمهرة أنساب العرب)) ص (٢١٢). (٢) في الأصل، والمطبوع، و((وفيات الأعيان)) ((سودة بن أبجر)) وهو خطأ، والتصحيح من ((المعارف)) لابن قتيبة ص (٤١١)، و((جمهرة الأنساب)) ص (٢٢٩)، و((تاريخ خليفة)) ص (٢٧٦). (٣) أي من قول قطري بن الفجاءة. (٤) في ((شرح أبيات مغني اللبيب)) للبغدادي (٢٥١/٤): ((لن تراعي)). والأبيات في ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (١٥١/٤ - ١٥٢) وانظر تخريجها فيه. ٣٢٤ عَمْرُو بن تميم، وكان يكنى أبا نعامة، وخرج زمن مُصْعَبٍ بن الزُّبَيْرِ، فبقي عشرين سنةً يقاتل ويُسَلَّمُ عليه بالخلافة، فوجَّه إليه الحجَّجُ جيشاً بعد جيش، وكان آخرهم سُفْيَانُ بن الأبْرد الكلبي فقتله، وكان المتولِّي لذلك سَوْدَة [بن أَبْجَر](١) بن الحَارِث الدارمي، ولا عقب لقَطَرِيٍّ. انتهى(٢). وفيها توفيٍّ عُبَيْدُ اللَّهِ بِنُ أَبِي بَكْرَةَ(٣)، وكان قد بعثه الحَجَّاجُ أميراً على سِجِسْتَان في العام الماضي، وكان جَوَاداً ممدَّحاً يَعْتِقُ في كُلِّ يومِ عيدٍ مائةً عبدٍ . وفيها مات عَبْدُ الرَّحمن بنَ عَبْدِ اللَّهِ بنَ مَسْعُودٍ الهُذَلي. وفيها أصاب أَهلَ الشَّامِ طَاعونٌ كادوا يفنون من شِدِّته، قاله ابن جَرِيْر(٤). (١) زيادة من المطبوع. وفيه: ((سودة بن أبجز))، وهو خطأ. (٢) انظر ((المعارف)) ص (٤١١)، وقول المؤلف ((هو من كنانة)) ليس عند ابن قتيبة في الطبعة التي بين يدي، وإنما هي ((كابيه)) في إحدى نسخ الكتاب كما ذكر محققه. (٣) في الأصل والمطبوع: عبد الله بن أبي بكرٌ، وهو خطأ، والتصحيح من ((البداية والنهاية)) لابن كثير (٣١/٩) و((الأعلام)) للزركلي (١٩١/٤) وهو ابن الصحابي أبي بكرة نفيع بن الحارث، وكان ينفق المال الكثير، ويزوج من أراد الزواج بماله. (٤) انظر ((تاريخ الطبري)) (٣٢٢/٦). ٣٢٥ سنة ثمانين فيها بعث الحَجَّاجُ على سِجِسْتَان عَبْدَ الرَّحمن بنَ محمَّد بن الأَشْعَثِ الكِنْدِيَّ، فلما استقرَّ بها خَلْعَ الحَجَّاجَ، وخرج، وكان(١) بينهما حروب يطول شرحها . وفيها مات عَبْدُ اللَّهِ بنَ جَعْفَرٍ بنُ أبي طَالِب الهاشميُّ، وهو آخِرُ مَنْ رأى النبيَّ وَّر من بني هاشم، وكان مولدُه بالحَبَشَة، ويقال: لم يكن في المسلمين أجودَ منه، وله فيه (٢) أخبار طويلة، وفي ((الصحيح)) أَنَّ ابنَ الزُّبَيْرِ قال له: أتذكُرُ إذا تلقّيْنا رَسُولَ اللهِ وَِّ أَنا، وأنتَ، وابن عَبَّاسٍ؟ قال: نعم، فَحَمَلنا وتَرَكَك، وهذا من الأجوبة المسكتة، لكن الذي في ((صحيح مسلم)) عن عبدِ اللهِ بن أبي مُلَيْكَةَ قال: قال عَبْدُ اللَّهِ بنَ جَعْفَرٍ لابن الزُّبَيْرِ: أَتذكُر إذ تلقّيْنا رَسُولَ اللهِ وَهَ أنا، وأنتَ، وابنُ عبَّاسٍ، فَحَمَلَنا وَتَرَكَكَ(٣)، فلينظر ذلك. وقال الإِمام النووي في ((شرح مسلم)): وقد توهم القاضي أن القائل: فحملنا وتركك، هو ابنُ الزُّبَيْر وجعله غلطاً في رواية مسلم، وليس كما قال، (١) في المطبوع: ((وكانت)). (٢) أي في الجود. (٣) رواه مسلم رقم (٢٤٢٧) في فضائل الصحابة: باب فضائل عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما . ٣٢٦ بل صوابه ما ذكرناه أن القائل: فحمَلنا وتركك هو ابنُ جعفر: انتهى(١). وقيل: إن أجوادَ المسلمين عشرةٌ، منهم: عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بنُ عَبَّاس، وطَلْحَةُ الطَّلْحَاتِ الخُزَاعِيُّ(٢). وفيها مات أُبُو إِدْرِيْسِ الخَوْلانِيُّ عَائِذُ الله بنُ عَبْد الله، فقيهُ أهل الشَّامِ وقاضيهم، سمع من أبي الدَّرْدَاءِ وطبقتِهِ، وقال ابنُ عَبْدِ البِرِّ(٣): سماع أبي إِذْرِيْس عندنا عن مُعَاذٍ صحيح (٤). وفيها مات أَسْلَمُ مولى عُمَرَ رضي الله عنه، اشتراه عُمَرُ في حياة أبي بَكرٍ رضي الله عنه، وهو من سَبْي عَيْنِ التّهْرِ(٥) وكان فقيهاً نبيلاً. وفيها صَلَبَ عَبْدُ الملكِ مَعْبَد الجُهَنِيّ في القدَّرِ، وقيل: بل عَذَّبَهُ الحَجَّاجُ بأنواعِ العَذَابِ، وقتله. وتوفِّي مَلِكُ عربِ الشَّامِ حَسَّانُ بنُ النُّعْمَانِ بنِ المُنْذِرِ الغَسَّانِيُّ غازياً بالروم(٦). (١) انظر ((شرح صحيح مسلم)) للنووي (١٩٦/١٥ - ١٩٧). وقوله: وقد توهم القاضي. يعني القاضي عياض. (٢) هو طلحة بن عبد الله بن خلف الخزاعي، أحد الأجواد المقدَّمين، كان أجود أهل البصرة في زمانہ. (ع). (٣) انظر ((الاستيعاب)) على هامش ((الإصابة)) (١١٤/١١). (٤) وانظر ترجمته في ((تاريخ داريا)) للخولاني ص (٦٣ - ٦٩) بتحقيق العالم المحقق الأستاذ سعيد الأفغاني، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٢٧٢/٤)، و((الأعلام)) للزركلي (٢٣٧/٣). (٥) قال ياقوت: عين التمر بلدة قريبة من الأنبار غربي الكوفة بقربها موضع يقال له شفاثا، منها يجلب القَسْب والتمر إلى سائر البلاد ... وهي قديمة افتتحها المسلمون في أيام أبي بكر على يد خالد بن الوليد سنة (١٢) للهجرة. ((معجم البلدان)) (١٧٦/٤). وفي المطبوع: ((عين النمر)» وهو تصحيف. (٦) قلت: في ((الأعلام)) للزركلي (١٧٧/٢) أنه مات بعد سنة (٨٦). والذي في ((تاريخ = ٣٢٧ وفيها، وقيل: في التي(١) قبلها جُنَادَة بن أَبِي أُمَيَّة الأَزْدِيُّ بالشَّام، له ولأبيه صحبة، وحديثه في ((الصحيحين)) عن الصحابة، وقد وليَ غزو البَحْرِ المُعَاوِيَةٍ(٢). وفيها على الأصح أَبُو عَبْد الرَّحمن جُبَيْرِ بنُ نُفَيْرِ الحَضْرميُّ، نزيلُ حِمْصَ، وكان من جِلَّة التَّابعين، روى عن أبي بَكْرٍ، وعُمَرَ. وفيها توفي عَبْدُ الرَّحمن بنُ عَبْدِ القَارِّىءُ، أتى به أبوه النبيَّ ◌َّه وهو صغير، وروى عن جماعة منهم عُمَرُ، وهو مدنيُّ. = الإِسلام)» للذهبي (١٢٨/٣)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي أيضاً (١٤٠/٤ و٢٩٤) توفّي سنة ثمانين كما في كتابنا. (١) قوله: ((في التي)) سقط من المطبوع. (٢) قلت: عدَّه الذهبي في ((سير أعلام النبلاء)) (٦٢/٤) من كبراء التابعين وقال: حدَّث عن معاذ بن جبل، وعمر، وأبي الدَّرداء، وعبادة بن الصامت، وبُسر بن أبي أرطأة ... وقال: ولأبيه أبي أمِيَّة صحبة ما، واسمه كبير بموحدة، ولي جنادة غزو البحر لمعاوية، وشهد فتح مصر، وقد أدرك الجاهلية والإسلام، وقد قال إبراهيم بن الجُنَيْد: سمعت يحيى بن معين وسئل أجنادة بن أبي أمية الذي روى عنه مجاهد، له صحبة؟ قال: نعم. قلت: أهو الذي يروي عن عبادة بن الصامت؟ قال: هو هو. وأما ابن سعد، والعجلي، وطائفة، فقالوا: تابعيٌّ شامي، وهو الصواب. و[ إن] صح له حديث، فيكون مرسلاً. قال ابن يونس: توفي سنة ثمانين. وقال المدائني : توفي سنة خمس وسبعين. وكذا قال ابن معين، وقال الهيثم بن عدي: توفي سنة سبع وسبعين، وقيل غير ذلك، والله أعلم. وقال ابن عبد البر: کان من صغار الصحابة، وقد سمع من النبيِّ ێ، وروی عنه، وروی أيضاً عن أصحابه عنه : ((الاستيعاب)) على هامش ((الإصابة)) (١٦٤/٢). وقال ابن حجر في ((تقريب التهذيب)) (١٣٤/١): جنادة بن أبي أمية الأزدي، أبو عبد الله الشامي، يقال: اسم أبيه كثير، مختلف في صحبته، فقال العجلي: تابعي ثقة. والحق أنهما اثنان، صحابي، وتابعي، متفقان في الاسم وكنية الأب ... ورواية جنادة الأزدي عن النبي * في ((سنن الترمذي)) ورواية جنادة بن أبي أمية، عن عبادة بن الصامت، في الكتب الستة . ٣٢٨ وفيها مات أليون عظيمُ الروم. وفيها حاصر المُهَلَّبُ بنَ أَبِي صُفْرَة كَشَّ(١) ونَسَفَ (٢). (١) قال ياقوت: كَشُّ: بالفتح ثم التشديد: قرية على ثلاثة فراسخ من جرجان. ((معجم البلدان)) (٤ / ٤٦٢). (٢) قال ياقوت: نسف مدينة كبيرة بين جيحون وسمرقند. ((معجم البلدان)) (٢٨٥/٥). ٣٢٩ سنة إحدى وثمانين فيها قام مع ابن الأُشْعَتْ عامَّةُ أهل البَصْرة من العلماء والعُبَّادِ، فاجتمع له جيش عظيم وَلَقُوا الحَجَّاج يوم الأضحى، فانكشف عَسْكُرُ الحَجَّاج، - وانهزم هو، وتمت بينهما عِدَّةُ وَقَعَاتٍ، حتى قيل: كان بينهما أربع وثمانون وقعةً في مائة يوم، ثلاث وثمانون على الحَجَّاج، والآخرة له. وفيها، وقيل: في التي بعدها توفي أبو القاسم محمَّد بن علي بن أبي طالب الهاشميُّ بن الحَنَفِيَّةِ (١) عن سبعين سنةً إلّ سنةً، وكان جَمَعَ له بين الاسم والكنية ترخيصاً من النَّبِّ وََّ له، قال لعلي: ((سَيُولَدُ لَكَ غُلامٌ بَعْدِي، وَقَدْ نَخَلْتُهْ اسْمِي وَكُنْتِي، وَلَ يَحِلُّ لَأَحَدٍ مِنْ أَمَتِي بَعْدَهُ))(٢) وللعلماء في هذا تنازع. وكان ابنُ الحَنَفِيَّة نهايةً في العلم، غايةً في العبادة، وتوقّف عن حمل (١) نسب إلى أمه خَوْلَة بنت جَعْفَر الحَنْفِيَّة، وهي من سَبِي اليمامة زمن أبي بكر الصِّدِّيق. انظر ((سير أعلام النبلاء)) (١١٠/٤)، و((تهذيب الأسماء واللغات)) للنووي (٨٨/١). (٢) لم أره بهذا اللفظ. وإنما رواه أحمد في المسند (٩٥/١) والبخاري في ((الأدب المفرد)) رقم (٨٤٣) باب اسم النبي وكنيته، وأبو داود رقم (٤٩٦٧) في الأدب، باب الرخصة في الجمع بين الاسم والكنية، والترمذي رقم (٢٨٤٦) في الأدب، باب ما جاء في كراهية الجمع بين اسم النبي وكنيته، والحاكم في ((المستدرك)) (٢٧٨/٤) ولفظه: عن محمد بن الحنفية قال: قال علي رضي الله عنه: يا رسول الله أرأيت أن ولد لي بعدك ولد أسميه باسمك وأكنيه بكنيتك؟ قال: نعم. قال: (نعم)) قال علي رضي فكانت هذه رخصة لي، وقال الترمذي: هذا حديث صحيح، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا . ٣٣٠ راية أبيه يوم الجمل، وقال: هذه مُصِيبة عمياء، فقال له أبوه: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، أتكونُ عمياءَ وَأَبُوكَ قائِدُهَا، وروي نحو هذا في يوم صِفِّين عنه. وقيل له: كيف كان أبوك يُقْحِمُكَ المهالك دون أخويك، فقال: كانا عينيه، وكنتُ يَدَهُ، فكان يتَّقي عن عينيه بيدِه، وكان شديدَ القُوَّةِ، قيل: استطال أبوه دِرْعاً فقطعه من الموضع الذي عُلِّم له. قيل: إن مَلِك الرُّوم وجَّه إلى مُعَاوِيَةَ رجلينِ أحدُهما جسيمٌ طويل، والآخرُ قويٌّ، فقال عَمْرو بنُ العَاصِ لِمُعَاوِيَةَ: أُمَّا الطويلُ فعندنا كُفْؤُهُ، وهو قَيْسُ بن سَعْد بن عُبَادَة، وَرَأَيُكَ فِي الآخِرِ، فقال مُعَاوِيَةُ: هاهنا رجلان، محمَّدُ بن الحَنَفِيَّةِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بنُ الزُّبَيْرِ، ومحمدٌ هو أقربُ إلينا على كُلِّ حال، فلما حَضَروا نزع قَيْسٌ سَرَاوِيلَه وَرَماها إلى العِلْجِ(١) فبلغت تْدُوَتَهُ(٢) فأطرق العِلْجُ مغلوباً، وقيل: لاموا قيساً على خَلْعِ سَرَاوِيله في المجلس، فقال: أَرَدْتُ لِكَيْ ما يَعْلَمِ القَوْمُ أَنَّهَا سَرَاوِيْلُ قَيْسٍ وَالْوُفُودُ شُهُودُ سَرَاوِيْلُ عَادِيِّ نَمَتْهُ ثَمُودُ(٣) وَأَن لَا يَقُولُوْا غَابَ قَيْسٌ وَهَذِهِ وقال محمَّدُ بنَ الخَنَفِيَّةِ: قولوا للعِلْجِ : إِن شاء جلس وأقمتُه كُرْهَاً بيدٍ، أو يُقعدني، وإن شاء، فليكن هو القائم، وأنا القاعد، فاختار الرُّوميُّ الجلوسَ، فأقامه مُحمَّد، وعَجَزَ هو عن إقعاده، ثم اختار أن يقعد، فَعَجَزّ (١) قال الزبيدي: العلج: الرجل من كفار العجم، والقوي الضخم. ((تاج العروس)) ((علج)) (١٠٨/٦)، وانظر ((لسان العرب)) لابن منظور ((علج (٣٠٦/٤). (٢) قال ابن منظور: الثندوة: لحم النُّذي، وقيل: قال ابن السِّكَّيْت: هي الثندوة للحم الَّذي حول الثدي غير مهموز، ومن همزها ضم أولها، فقال: ثُنْدُوَةٌ، ومن لم يهمز فتحه، وقال غيره: الثُّنْدُوَةُ للرجل، والثدي للمرأة. ((لسان العرب)) ((ثند)) (٥١٠/١). (٣) البيتان في (المعارف)) لابن قتيبة ص (٥٩٣) مع بعض الاختلاف في ألفاظهما. ٣٣١ الرُّوميُّ عن إقامته، فانصرفا(١) مغلوبَيْن، وعند الكَيْسَانِيَّةِ(٢) أن ابنَ الحَنِفِيَّةِ لم يمت، وأنه المَهْدِيُّ الذي يخرج في آخر الزمان(٣)، وفي ذلك يقول كُثَيِّرُ عَزَّةً : وُلَاةُ الحَقِ أَرْبَعَةٌ سَوَاءُ أَلا إِنَّ الأَئِمَةَ مِنْ قُرَيْشٍ هُمُ الأَسْبَاطُ لَيْسَ بِهِمْ خَفَاءُ عليٌّ وَالثَلاثَةُ مِنْ بَنِيْهِ فَسِبْطٌ سِبْطُ إيمانٍ وَبِرِّ وَسِبْطٌ غَيِّبَتْهُ كَرْبَلَاءُ تَعُودَ(٤) الخيل يقدمها(٥) اللَّواءُ وَسِبْطٌ لَا يذوق الموت حَتى نراه مخيِّماً بجبال رَضْوى مقيماً(٦) عنده عَسَلُ ومَاءُ(٧) ولما اتَّسَقُ الأمر لابنِ الزُّبَيْرِ دعا محمَّداً وابن عَبَّاسٍ إلى بيعته فقالا: حتى يجتمع النَّاسُ على بيعتك، ثم أراد ابنُ عبَّاس بعد تَمهُّلٍ أن يبايِعَه، فأبى ابنُ الزُّبَيْرِ، فردَّ عليه ابنُ عَبَّاسٍ قولاً شديداً، يتضمَّنُ التنويه بِعَبْدِ الملكِ، والغضِّ منه، وذلك مذكور في ((صحيح البخاري)»(٨). وفيها سُوَيْدُ بن غَفَلة الجُعْفِيُّ بِالْكُوْفَةِ، وقَدِمَ المَدِيْنَةَ وقد دَفْنُوا (١) أي الروميان. (٢) الكَيْسَانِيَّةُ: طائفة مشهورة من الرافضة، منسوبة للمختار بن أبي عبيد الثقفي. انظر ((تاج العروس)) للزبيدي ((كيس)) (٤٦٤/١٦)، و((لسان العرب)) ((كيس)) (٣٩٦٧/٥). (٣) وذلك فيما ذهب إليه طائفة من الشيعة أنه حي يرزق وأنه يُنتظر خروجه في آخر الزمان، كما تنتظر طائفة أخرى منهم الحسن بن محمد العسكري الذي يخرج في زعمهم من سرداب سامرا، وليس على ذلك دليل صحيح (ع). (٤) في المطبوع: ((تقول)) وهو خطأ. (٥) في الأصل: ((يقوم)) وهو خطأ. (٦) في المطبوع: ((مقيم)). (٧) الأبيات في ديوانه ص (٥٢١) بتحقيق الدكتور إحسان عباس، طبع دار الثقافة ببيروت. (٨) الذي في ((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٣٩/٨): وبعث عبد الله بن الزبير إلى عبد الله بن عمر، ومحمد بن الحنفية وعبد الله بن عباس ليبايعوا، فأبوا عليه . ٣٣٢ النبيُّ ◌َّ ومولده عام الفيل كما قيل، وكان فقيهاً إماماً عالماً(١) قانعاً كبير القَدْرِ. وفيها حَجَّتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ الصغرى (٢) الوصابية(٣) الحِمْيرِيَّة، وكان لها نصيبٌ وافرٌ من العِلْمِ والعَمَلِ ، ولها حُرْمة زائدة بالشَّام، وقد خَطَبها مُعَاوِيَةٌ بعد أبي الدَّرداء، فامتنعت(٤). وقتل مع ابن الأَشْعَثِ ليلةَ دُجَيْل(٥) أَبُو عُبَيْدَة(٦) بنُ عَبْدِ اللَّهِ بنَ مَسْعُودٍ الهُذَلي، روى عن طائفةٍ، ولم يدرك السماع من والده. وقتل معه ليلتئذٍ عَبْدُ اللَّهِ بن شُدَّاد بن الْهَاد الليثيُّ ابنُ خالةِ خَالِد بنِ الوَلِيْد رضي الله عنه، وكان فقيهاً كثير الحديث، لقي كبار الصحابة، وأدرك مُعَاذَ بنَ جَبَلٍ رضي الله عنه. (١) في المطبوع: ((عابداً)). (٢) في الأصل، والمطبوع: ((أم الدرداء الكبرى)) وهو خطأ، والتصحيح من ((تاريخ مدينة دمشق)) لابن عساكر (تراجم النساء) ص (٤١٨) بتحقيق الأستاذة سكينة الشهابي، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٣٢٧/٧)، و ((سير أعلام النبلاء)» للذهبي (٢٧٧/٤)، و((الإصابة)» لابن حجر (٢٤١/١٢)، واسمها هجيمة، وقيل: جهيمة. وأما أم الدَّدْرَاء الكبرى فاسمها خيرة بنت أبي حدرد الأسلمي . (٣) في المطبوع ((صابية)) وهو خطأ. وفي بعض المراجع التي بين يدي ((الأوصابية)) ووَصَّابُ بطن من حِمْيَر. انظر ((تاج العروس)) للزبيدي ((وصب)) (٣٤٥/٤). (٤) جاء في ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٢٧٨/٤) عن أم الدرداء، أنها قالت لأبي الدرداء عند الموت: إنك خطبتني إلى أبويَّ في الدُّنيا فأنكحوك، وأنا أخطبك إلى نفسك في الآخرة، قال: فلا تنكحين بعدي. فخطبها معاوية فأخبرته بالذي كان، فقال: عليك بالصيام. (٥) نهر صغير يتفرع من دجلة . (٦) ويقال: إن اسمه ((عامر)) انظر ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٣١٣/٤)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (٤٤٨/٢). ٣٣٣ سنة اثنتين وثمانين فيها استعرت الحرب بين الحَجَّاجِ وابنِ الأشْعَثِ، وبلغ جَيْشُ ابنِ الأَشْعَبِ ثلاثةً وثلاثين ألف فارسٍ ، ومائة وعشرين ألف راجلٍ، قاموا معه على الحَجَّاج لله تعالى . وفيها توفي أَبُو عُمَر زَاذَان مولى كِنْدة، وقد شهد خطبة عُمَرَ بالجَابِيّة، وكان من علماء الكُوْفَة. وفيها توفي المُهَلَّبُ بن أَبِي صُفْرَةِ الأَزْدِي أَميرُ خُرَاسَانَ، صاحب الحروب والفتوح، أميرُ عَبْدِ الملكِ بنِ مَرْوان على خُرَاسَان. قال أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعي(١): لم أرَ أميراً أيمنَ نقيبةً، ولا أشجعَ لقاءً، ولا أبعدَ مما يكره، ولا أقربَ مما يحبُّ من المُهَلَّب، ومولده عام الفتح، ولأبيه صحبة. وأَبُو صُفْرَة هو ظَالمُ بنَ سُرَاقٍ من أَزْدِ العتيك، أَزْدٍ دَبَا، ودَبًا بين (١) هو عمروبن عبدالله بن ذي يُحْمِدَ، وقيل: عمرو بن عبد الله بن علي الهَمْداني السَّبيعي. انظر ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٣٩٢/٥)، و((تهذيب الأسماء واللغات)) للنووي (١٧١/٢). وسترد ترجمته في المجلد الثاني من كتابنا هذا. ٣٣٤ عُمَانَ، والبَصْرَة (١)، وقال عَبْدُ اللَّهِ بنُ الزُّبَيْرِ: هو سَيِّد العِرَاقِ، وخلّف أولاداً نُجباء(٢) كراماً، قيل: بلغ عددهم ثلاثمائة ولدٍ. وحمى البَصْرَة من الشُّرَاةِ(٣) بعد جلاءٍ أهلها عنها، إلّ مَنْ كانت به قوة، فهي تسمى بَصْرَةُ المُهَلَّب. قال ابن قُتِبَةً: ولم يكن يُعَابُ إلّ بالكَذِبِ، وقيل: فيه راج بالكذب(٥) وكان ولي خُرَاسَانَ، فعمل عليها خمس سنين، ومات بمَرْوُ الرُّوذ(٥) من نواحي هَرَاة، بينها وبين بَلخ، واستخلف ابنه يَزِيدَ بنَ المُهَلَّب، ويَزِيدُ ابنُ ثلاثين سنة، فعزله عَبْدُ الملكِ بنُ مَرْوان برأي الحَجَّاجِ ومشورته، وولَّى قُتَيْبَةَ بنَ مُسْلِمٍ. انتهى(٦). وفيها توفي أَبُو مَرْيَم زِرُ بنُ حُبَيْش الأسَدِيُّ القارىء بالكُوْفَةِ، وله مائة وعشرون سنة، وكان عَبْدُ اللَّهِ بنُ مَسْعُود يسأله عن العربية(٧). وفيها قَتَلَ الحَجَّاجُ كُمَّيْلِ بِنَ زِيَاد النخعي صاحبَ عليٍّ رضي الله عنه، (١) قال ياقوت: دَبًا، بفتح أوله والقصر، والدَّبا: الجراد قبل أن يطير، قال الأصمعي: سوق من أسواق العرب بعُمَان. قال الواقدي: قدم وفد الأزد من دَبَا مُقرين بالإِسلام على رسول اللّه ◌َلي انظر ((معجم البلدان)) (٤٣٥/٢). (٢) في المطبوع: ((نجباً)). وكلاهما صواب. (٣) في المطبوع: ((الشراه)) وهو خطأ. والشُّرَاةُ: الخوارج، سموا بذلك لأنهم غصبوا ولجُوا. وانظر ((لسان العرب)) لابن منظور ((شري)) (٢٢٥٣/٤) و((المعارف)) ص (٣٩٩). (٤) في المطبوع: (راج الكذب))، وفي ((المعارف)) ص (٣٩٩): ((راح يكذب)) وهو خطأ، فيستدرك. (٥) في المطبوع: ((بمرو الروز)) وهو تحريف. ومرو الروذ مدينة قريبة من مرو الشاهجان، بينهما خمسة أيام، وهي على نهر عظيم، فلهذا سميت بذلك، وهي صغيرة بالنسبة إلى مرو الأخرى، والنسبة إليها (المَرْوَ الرُّوذي) ويقال: ((المُرُّوذي)) أيضاً. انظر ((معجم البلدان)) ا لياقوت (١١٢/٥)، و((اللباب)) لابن الأثير (١٩٨/٣). (٦) انظر ((المعارف)) ص (٣٩٩ - ٤٠٠) والمؤلف ينقل عنه بتصرف. (٧) انظر ترجمته ومصادرها في ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (١٦٦/٤ - ١٧٠). ٣٣٥ وكان شريفاً، مُطَاعاً شيعياً، متعبِّداً(١). وفيها قُتِلَ أَبُو الشَعْثَاءِ سُلَيْمُ بنُ أَسْوَد المُحَاربيُّ الكوفي بظاهر البَصْرة. وقُتِلَ محمَّد بن سَعْد بن أبي وقّاص لقيامه مع ابن الأَشْعَث. وفيها توفي جَمِيْلُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ بن مَعْمَرِ الشَاعِرُ العُذْرِيُّ المُتَيِّمَ صاحبُ بُثْنَةَ(٢) وكان هَوِيَها في الصِّغَرِ، فلما كَبِرَ خطبها، فَصُدَّ عنها، فَتُيِّمَ بها، وكان منزلُها وادي القرى، وهي عُذْريَّة أيضاً، وتكنَّى أُمَّ عَبْدِ الملكِ، ولما أكثر الشِّعْر فيها قيل له: لو قرأت القرآن كان خيراً لك، فقال حَدَّثني أنسٍ قال: قال رسولُ اللهِ وَّه: ((إِنَّ مِنَ الشِعْرِ لَحِكْمَةً))(٣). وكان كُثِّيرُ عَزَّة(٤) راويةُ جَمِيْل، وَجَمِيْلُ راويةُ هُدْبَةٍ (٥) وهُدْبَة راويةٌ (١) انظر ((الأعلام)) للزركلي (٢٣٤/٥). (٢) هي بثينة بنت حبا بن ثعلبة العذرية، ولم تعش بعد جميل طويلاً، وماتت في سنة (٨٢) أيضاً. انظر ((تاريخ مدينة دمشق)) لابن عساكر ((تراجم النساء)) ص (٦٣ - ٦٩)، و ((الأعلام)) للزركلي (٤٣/٢). (٣) رواه البخاري (٤٤٥/١٠ و٤٤٦) في الأدب، باب ما يجوز من الشعر والرجز، وأبو داود رقم (٥٠١٠) في الأدب، باب ما جاء في الشعر، من حديث أبي بن كعب رضي الله عنه، ورواه الترمذي رقم (٢٨٤٧) في الأدب، باب ما جاء إن الشعر حكمة من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وهو حديث صحيح، ورواه أيضاً الترمذي رقم (٢٨٤٨) من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، والحكمة معناها: إن من الشعر كلاماً يمنع عن الجهل والسفه وينهى عنهما. (٤) هو كُثِّر بن عبد الرحمن بن الأسود بن عامر الخزاعي، أبو صخر، شاعر متيم مشهور من أهل المدينة، أكثر إقامته بمصر، كان شاعر أهل الحجاز أخباره مع عزة بنت جميل العمرية كثيرة، وكان عفيفاً في حبه، توفي بالمدينة سنة (١٠٥هـ). انظر ((الأعلام)) للزركلي (٢١٩/٥). (٥) هو هُذْبَة بِن خَشْرَمٍ ، ينتهي نسبه إلى قضاعة، وهدبة شاعر فصيح متقدم من بادية الحجاز، وكان شاعراً راوية لشعر الحطيئة، وكان جميل راوية شعره - كما ذكر ابن العماد - وهو أول من قتل قصاصاً بالمدينة المنورة في زمن واليها سعيد بن العاص، وذلك لقتله زيادة بن زيد = ٣٣٦ الخُطَيْئَةَ (١) والخُطَيْئَة راويةُ زُهَيْرِ بِنَ أبي سُلْمَى المُزَني ٢)، وابنه كَعْب (٣) وكان آخر أمر جَمِيْلٍ أن وَفَدَ على عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ مَرْوَانَ بمصْرَ، فأحسن جائزته، ووعده في أمر بُثْنَةَ، وسأله المقام عنده، فأقام قليلاً، ومات هناك. قال عبَّسُ بنُ سَهْلٍ : دخلتُ عليه وهو يجود بنفسه، فقال يا عَبَّاس: ما تقول في رَجُلٍ لم يشرب الخمر قَطُّ، ولم يَزْنِ، ولم يقتل النَّفْسَ، ولم يَسْرِقْ، يشهدُ أن لا إله إلّ الله، قلت: أظنه قد نجا من النار، وأرجو له الجنة، فمن هو؟ قال: أنا، قلت: تشبَّبت بِبُثْنَةَ منذ عشرين سنة، وأنت سالم منها؟ قال: = العذري. انظر ((الأغاني)) للأصفهاني (٢٥٤/٢١ - ٢٧٤)، و ((الشعر والشعراء)» لابن قتيبة ص (٤٣٤ - ٤٣٨)، و((معجم الشعراء)) للمرزباني ص (٤٦٠، ٤٦١)، و((شرح أبيات مغني اللبيب)) للبغدادي (٢٣٣/٢ - ٢٣٤)، وفيه أن الذي قتله هدية هو زيادة بن بدر، و((الأعلام)) للزركلي (٧٨/٨). (١) هو جرول بن أوس بن مالك العبسي، أبو مليكة، يلقب بالحطيئة شاعر مخضرم، أدرك الجاهلية والإسلام، كان هجاءاً عنيفاً، لم يكد يسلم من لسانه أحد، وهجا أمه وأباه ونفسه، وأكثر من هجاء الزبرقان بن بدر، فشكاه إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فسجنه عمر بالمدينة، فاستعطفه بأبيات، فأخرجه ونهاه عن هجاء الناس، فقال: إذاً تموت عيالي جوعاً !. انظر ترجمته ومصادرها في ((الأعلام)) للزركلي (١١٨/٢). (٢) هو زهير بن أبي سلمى ربيعة بن رياح المزني من مضر. قال الزركلي: حكيم الشعراء في الجاهلية، وفي أئمة الأدب من يفضله على شعراء العرب كافة، قال ابن الأعرابي : كان لزهير في الشعر ما لم يكن لغيره، كان أبوه شاعراً، وخاله شاعراً، وأخته سلمى شاعرة، وأخته الخنساء شاعرة، وابناه كعب وبجير شاعرين، قيل: كان ينظم القصيدة في شهر وينقحها ويهذبها في سنة، فكانت قصائده تسمى ((الحوليات)) مات سنة (١٣ق. هـ.) ((الأعلام)) (٥٢/٣) وانظر مصادر ترجمته فيه. (٣) هو كَعْبُ بن زُهَيْر بن أبي سُلْمى المازني، أبو المضرَّب، شاعر عالي الطبقة، كان ممن اشتهر في الجاهلية، ولما ظهر الإِسلام هجا النبيَّ ◌َّ وأقام يشبب بنساء المسلمين، فهدر النبيُّ ونَ﴿ دمه، فجاءه ((كعب)) مستأمناً، وقد أسلم، وأنشده لاميته المشهورة التي مطلعها: بَأنَتْ سُعَادُ فَقَلْبِي اليَومَّ مَتْبُولُّ فعفا عنه النبيُّ ◌َّ وخلع عليه بردته، وهو من أعرق الناس في الشعر: أبوه زهير بن أبي سلمى، وأخوه بجير، وابنه عقبة، وحفيده العوام، كلهم شعراء. مات سنة (٢٦هـ). انظر ترجمته ومصادرها في ((الأعلام)» للزركلي (٢٢٦/٥). ٣٣٧ لا تنالني شفاعةُ محمَّد [ََّ] وإني في آخر يومٍ من الدُّنيا، وأولِ يومٍ من الآخرة، إن كنتُ وضعت يدي عليها لريبةٍ، ثم مات. وكان أوصى رجلاً أن يأتي حَيَّ بُثَيْنَةَ فيعلو شَرَفاً(١) ويصيح بهذين البيتين : وَثَوَى بِمِصْرَ ثَوَىَّ بِغَيْرِ فُقُولِ صَرَخَ النَّعِيُّ وَمَا كَنِىْ بِجَمِيْلِ وابكي خَلِيْلًا دون كلِّ خَلِيْل (٢) قُومِي بُثِيْنَةُ فانْدُبِي بِعَوْلِ قال: فخرجت كأنها بَدْرٌ في دُجُنَّةٍ(٣) تتثَنَّى في مِرْطها (٤) فقالت: يا هذا إن كنتَ صادقاً فلقد قتلتني، وإن كنتَ كاذباً فلقد فضحتني، فقلتُ: والله إني صادقٌ، وأُخْرَجْتُ حُلَّتَهُ فلما رأتْها صاحتْ وصَكَّتْ وجْهَهَا(٥) وَغُشِيَ عَليها سَاعَةً(٦)، واجتمع نِسَاءُ الحيِّ يبكين معها ومن قوله فيها: وَخَبَّرْتُمَانِي أَنَّ تَيْمَاءَ مَنْزِلٌ لِلَيْلِى إذا ما الصَّيْفُ أَلْقَى المَرَاسِيًّا فَهَذِي شُهُورُ الصَّيْفِ عَنَّا قد انْقَضَتْ فَمَا للَّوَى يَرْمِي بِلَيْلَى المَرَامِيّا(٧) (١) الشَّرَف: العلو، والمكان العالي ((مختار الصحاح)» للرازي ص (٣٣٥). (٢) البيتان في ((الأغاني)) لأبي فرج الأصفهاني (١٥٣/٨): وثَوَى بِمِصْرَ ثَوَاءُ غِيرِ قُفولِ (صَدَّعَ النَّعِيُّ ومَا كنى بجميلٍ وابكي خليلَكِ دون كلِّ خليلٍ » قُومي بُثَينةٌ فاندُبِي بَعَوِيلِ وبین البيتين بيتٍ آخر هو: ((ولقد أجُرُّ الذَّيْلَ في وادي القُرَى نَشْوانَ بين مزارعٍ ونخيلٍ)) (٣) الدُّجُنَّةُ: من الغيم المطبق تطبيقاً: الرَّيَّانُ المُظلم الذي ليس فيه مطرٌ. ((مختار الصحاح)) للرازي ص (١٩٩). (٤) المِرْط: واحد المُرُطِ، وهي أكسية من صوفٍ أو خَزِّ كان يؤتزر بها. ((مختار الصحاح)) للرازي ص (٦٢٢). (٥) أي ضربته. (٦) قال أبو الفرج الأصفهاني في ((الأغاني)) (١٥٤/٨): ثم قامت وهي تقول: ((وإنَّ سُلُوي عن جميلٍ لَساعةٌ مِنَ الدَّهْرِ ما حانَتْ ولا حَان حينُها سواءٌ عَلَيْنَا يَاجَمْيَلُ بْن مَعْمَرٍ إذا مُتَّ بَأساءُ الحياةِ ولِينُها)) (٧) البيتان في ((وفيات الأعيان)) (٣٦٧/١) بهذا اللفظ، وهما في ((ديوانه)) ص (٢٢٤) جمع = ٣٣٨ في قصيدة، وغلط بعضهم، فجعلها لمَجْنُون بني عَامِر(١)، وليس كذلك، فإن تَيْمَاءِ (٢)، من منازل بني عُذْرَة، والله أعلم. = وتحقيق الدكتور حسين نصّار، وفي روايتهما فيه خلاف يحسن بالقارىء الوقوف عليه. وكانت لفظة ((الصيف)) في البيت الثاني قد تحرفت إلى ((الرُّوم)) في الأصل والمطبوع، وصححت من ((الوفيات)). (١) هو قيس بن الملوح بن مزاحم العامري: شاعر غزل من المتيمين، من أهل نجد، لم يكن مجنوناً، وإنما لقب بذلك لهيامه في حب ليلى بنت سعد، مات سنة (٦٨هـ). انظر ترجمته ومصادرها في ((الأعلام)) للزركلي (٢٠٨/٥). (٢) قال الحميري: تيماء: من أمهات القرى، على سبع ليال من المدينة، ويُخرج من تيماء إلى الشام على حوران، والبثينة، وحسمى، وبين تيماء وأول الشام ثلاثة أيام، وبتيماء مياه ونخل، ومنه تمتار البادية، وبه تجارات قلائل. ((الروض المعطار)) ص (١٤٦، ١٤٧) وانظر «معجم ما استعجم)) للبكري (٣٢٩/١). ٣٣٩ سنة ثلاث وثمانين فيها في قول: الفَلَّس(١) - وهو الصحيح - وقعة دير الجَماجِم بين الحَجَّاجِ وابن الأشْعَثِ [وكان شعارُهم](٢): يا ثارات الصلاة، لأن الحَجَّاجَ كان يميتُ الصلاة حتى يَخْرُجَ وقتها. فقتل مع ابن الأَشْعَث أَبُو البَخْتَري الطائي مولاهم، واسمه سَعِيْد بن فَيْرُوزْ(٣)، وكان من كبار فقهاء الكُوْفَة، روى عن ابن عبّاس وطبقته. وغرق مع ابنِ الأَشْعَث بدُجَيْل عَبْدُ الرَّحمن بن أبي ليلى الأنصاري، الفقيهُ الكُوفيُّ المقرىء، قال ابن سِيْرِيْنِ: رأيت أصحابه يعظّمونه كالأمير، أخذ عن عُثْمَانِ، وَعَلَيٍّ، ورأى عُمَرَ يمسح على الخُفَّيْن. (١) هو عمرو بن علي بن بحر الفلاس، أبو حفص، باحث من أهل البصرة، سكن بغداد، ومات بسر من رأى، كان من حفاظ الحديث الثقات، وفي أصحاب الحديث من يفضله على ابن المديني، له ((المسند)) و((العلل)) و((التّارِيخ)) وهو الذي نقل عنه المؤلف - ابن العماد - توفّي سنة (٢٤٩ هـ). ((الأعلام)) للزركلي (٨٢/٥)، و((معجم المؤلفين)) (١١/٨) و((تهذيب التهذيب)) (٨٠/٨) وانظر ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٤٧٠/١١)، وسترد ترجمته في المجلد الثالث من كتابنا هذا. (٢) قوله: ((وكان شعارهم)) سقط من الأصل، وأثبتناه من المطبوع. (٣) سعيد بن فيروز وهو ابن أبي عمران أبو البَخْتري الطائي الكوفي، من الفقهاء والعلماء ومن أفاضل أهل الكوفة، توفي سنة (٨٣ هـ) كما ذكر المؤلف. (ع). ٣٤٠