النص المفهرس
صفحات 261-280
جزءً صغير فقط، بعد التقصِّي والبحث(١). انتهى ملخصاً ما ذكره ابن القيم(٢). وكان من الآخذين عن عَائِشَة الذين لا يكادون يتجاوزون قولها المتفقُّهين بها: القاسمُ بنُ محمد بن أبي بكر ابنُ أخيها، وُروةُ بنُ الزُّبَيْرِ ابنُ أختِها أسماء، قال مسروق: لقد رأيت مشيخةً أصحابِ رسولِ الله وَله يسألونها عن الفرائضِ . وقال عُروةُ بنُ الزُّبيرِ: ما جالست أحداً قَطُّ أعلمَ بقضاءٍ ولا بحديثٍ بالجاهلية، ولا أُرْوى للشعر، ولا أعلمَ بفريضةٍ ولا طِبٍّ من عائشةَ رضي الله عنها . وفيها تُوفِّي أبو هريرةَ عبدُ الرحمن بنُ صَخْرِ الدَّوْسيُّ، قاله هشام المديني، وقيل: سنة ثمان وخمسين، قاله أبو معشر، ويحيى بنُ بَكيرٍ، وجماعةٌ، وقيل: سنة تسع وخمسين، كان كثيرَ العبادةِ والذِّكْر، حَسَن الأخلاقِ، ولي إمْرة المدينةِ، وكان حافظَ الصحابة، وأكثَرَهُم روايةً. قال الحافظ الذهبيُّ: المكثرون من رواية الحديث من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين. أبو هريرة(٣) مروياتُهُ خمسةُ آلافٍ، وثلثمائة وأربعة وسبعون. (١) يحسن بالباحث الرجوع إلى تتمة كلام ابن القيم في ((إعلام الموقعين)) للاطلاع على بقية أسماء الصحابة المقلين من الفتوى ص (١٢/١ - ١٤). (٢) هو شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر المعروف بابن قيم الجوزية، صاحب الذهن الوقاد، والمؤلفات الكثيرة المتنوعة، المتوفى سنة (٧٥١ هـ). انظر ترجمته ومصادرها في صدر كتابه ((زاد المعاد)) الذي حققته بالاشتراك مع زميلي الأستاذ الشيخ شعيب الأرناؤوط، ونشرته مؤسسة الرسالة في بيروت، ومكتبة المنار الإِسلامية في الكويت (ع). (٣) اشتهر بكنيته ، واختلف في اسمه على أقوال، أشهرها عبد الرحمن بن صخر الدَّوْسي كما ذكر المؤلف. ٢٦١ ابنُ عمر: ألفان وستمائة وثلاثون. أنسٌ: ألفان ومائتان وستة وسبعون. عائشةُ: ألفان ومائتان وعشرة(١). ابنُ عباس: ألفُ وسِتّمائة وسبعون. جابر: ألفُ وخمسمائة وأربعون. أبو سعيد (٢): ألف ومائة وسبعون. عليٍّ : خمسمائة وستة ثمانون. عُمَرُ: خمسمائة وسبعة وثلاثون. عبدُ الله بنُ مسعودٍ: ثمانمائة وثمانية وأربعون. عبدُ الله بنُ عَمْرو(٣): سبعمائة. أُمُّ سلمةَ: ثلاثمائة وثمانية وسبعون. أبو موسى (٤): ثلثمائة وستون. البراءُ بنُ عازب: ثلثمائة وخمسة. أبو ذَرِّ (٥): مائتان وأحد وثمانون. سَعْد(٦): مائتان وأحد وسبعون. (١) في المطبوع: ((ومئتان وعشر)). (٢) هو أبو سعيد الخدري، واسمه سعد بن مالك بن سنان الخدري الأنصاري الخزرجي، توفي بالمدينة سنة (٧٤ هـ). (ع). (٣) في المطبوع: ((عبد الله بن عمر)) وهو خطأ. (٤) هو أبو موسى الأشعري، واسمه عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار بن حرب، من بني الأشعر. (ع). (٥) هو أبو ذر الغفاري، واسمه جندب بن جنادة، من الزهاد، رضي الله عنه، توفي بالربذة من قرى المدينة المنورة سنة (٣٢هـ)، انظر ص (١٩٦) من هذا المجلد. (ع). (٦) هو سعد بن أبي وقاص، وأبو وقاص، مالك، بن أهيب بن عبد مناف القرشي الزهدي، أحد العشرة المبشرين بالجنة، أبو إسحاق، فاتح العراق، أول من رمى بسهم في سبيل الله، توفي = ٢٦٢ أبو أمامة (١): مائتان وخمسون. سهل بن سعد (٢): مائة وثمانية وثمانون. عُبَادَةُ (٣) : مائة وأحد وثمانون. عمران (٤) : مائة وثمانون. معاذ (٥) : مائة وسبعة وخمسون. أبو أيوب (٦) : مائة وخمسة وخمسون. عثمان (٧): مائة وأربعة وستون(٨). = رضي الله عنه بقصره في العقيق على عشرة أميال من المدينة، وحمل إليها سنة (٥٥ هـ). انظر ص (٢٥٧) (ع). (١) هو أبو أمامة صُدَي بن عجلان الباهلي، سكن الشام، فتوفي في حمص سنة (٨٦ هـ) رضي الله عنه، انظر ص (٣٥١) . (ع). (٢) هو سهل بن سعد الساعدي الأنصاري، من مشاهير الصحابة من أهل المدينة، عاش نحو مئة سنة وهو آخر من توفي بالمدينة المنورة سنة (٩١ هـ). (٣) هو عبادة بن الصامت بن قيس الأنصاري الخزرجي أبو الوليد، شهد العقبة وبدراً والمشاهر، مع رسول الله وهو وحضر فتح مصر، وهو أول من ولي القضاء بفلسطين، توفي بالرملة أو ببيت المقدس سنة (٣٥ هـ). (ع). (٤) هو عمران بن حُصّين أبو نجيد الخزاعي، من علماء الصحابة أسلم عام خيبر سنة (٧ هـ)، وأرسله عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى البصرة ليفقههم وتوفي بها رضي الله عنه سنة (٥٢ هـ). (ع). (٥) هو معاذ بن جبل الأنصاري أبو عبد الرحمن، كان من أعلم الناس بالحلال والحرام، شهد العقبة وبدراً والمشاهد كلها مع رسول الله 18 وأرسله رسول الله وهله بعد غزوة تبوك إلى اليمن، وعاد بعد وفاة رسول الله إلى المدينة، ثم كان مع أبي عبيدة بن الجراح في غزو الشام، توفي بالطاعون في أرض فلسطين، ودفن في أرض الغور سنة (١٨ هـ). (ع). (٦) هو خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة أبو أيوب الأنصاري من بني النجار، شهد العقبة وبدراً وأحداً والمشاهد كلها، وكان شجاعاً صابراً تقياً محباً للتفرد الجهاد، توفي غازياً في القسطنطينية سنة (٥٢ هـ) رضي الله عنه. (ع). (٧) هو عثمان بن عفان ذو النورين أمير المؤمنين، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، صهر رسول الله ** بابنتيه رقية وأم كلثوم، قتل رضي الله عنه سنة (٣٥ هـ). (ع). (٨) والذي في ((تهذيب الأسماء واللغات)) للنووي، أن له (١٤٦) حديثاً. ٢٦٣ جابر بن سلمة: مثله. أبو بكر الصِّدِّيق: مائة واثنان وثلاثون. أسامة (١) : مائة واثنان وثمانون. ثوبان (٢) : مائة واثنان وسبعون. سمرة بن جندب: مائة واثنان وثلاثون . النعمان بن بشير: مائة واثنان وأربعون. أبو مسعود (٣) : مائة واثنان. جرير (٤) : مائة. ابن أبي أوفى(٥) : خمسة وتسعون. انتهى. ولبعضهم في المكثرين من رواية الحديث: سَبْعٌ من الصَّحْبِ فَوْقَ الأَلْفِ قد نَقُلُوا مِنَ الحديثِ عن المُخْتَارِ خِيرِ مُضَرْ (١) هو أسامة بن زيد بن حارثة، حب رسول الله وإن حبه، أُمِّره رسول الله له وهو شاب، ولما توفي رسول الله رحل إلى وادي القرى فسكنه، ثم انتقل إلى دمشق فسكن المِزة، ثم عاد إلى المدينة فأقام إلى أن مات بالجرف سنة (٥٤ هـ) رضي الله عنه. (ع). (٢) هو ثوبان بن بُجْدُد، مولى رسول الله بَّار، من أهل السراة، موضع بين مكة واليمن، أصابه سباء فاشتراه رسول الله 18 فأعتقه، ولم يزل معه رَّي في الحضر والسفر إلى أن مات، ثم تحول إلى الرملة، ثم حمص، ومات بها سنة (٥٤ هـ) رضي الله عنه. (ع). (٣) هو أبو مسعود البدري، واسمه (عقبة بن عمرو) مشهور بكنيته، وسكن بدراً، وشهد العقبة وأحداً ونزل الكوفة، وتوفي بها رضي الله عنه سنة (٤٠ هـ). (ع). (٤) هو جرير بن عبد الله البجلي الأحمسي الكوفي، قدم على النبي ◌َّه سنة عشر من الهجرة في شهر رمضان فبايعه وأسلم، وكان جميل الصورة، كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول فيه: يوسف هذه الأمة، نزل الكوفة ثم تحول إلى قرقيسيا، وتوفي بها رضي الله عنه سنة (٥١ هـ). (ع). (٥) هو عبد الله بن أبي أوفى، واسم أبي أوفى علقمة بن خالد الأسلمي، شهد بيعة الرضوان، وخيبر وما بعدهما من المشاهد مع رسول الله و#9، ولم يزل بالمدينة حتى توفي رسول الله *، ثم تحول إلى الكوفة، وهو آخر من بقي من الصحابة بالكوفة، توفي رضي الله عنه بالكوفة سنة (٨٦ هـ).(ع). ٢٦٤ أَبُو هريرةَ سَعْدٌ جَابِرٌ أَنْسٌ صِدِّيقَةٌ وابنُ عَبَّاسٍ كَذَا ابنُ عُمَرْ وكان في أبي هريرة دُعَابة، وكان يخطب ويقول: طَرِّقوا لأميركم قيل: وكان يصلي خلف عليٍّ، ويأكل على سِماطَ معاوية ويَعتزِلُ القتال، ويقول: الصلاةُ خلف عليٍّ أَتمُّ، وسِماطُ معاويةَ أَدْسَمُ، وَتَرْكُ القتالِ أَسْلَمُ، واستعمله عُمَرُ على البحرين، وروى عنه أكثرُ من ثمانمائة رجلٍ ، أسلمَ عام خَيْبَر سنة سبع، وصَدَّقَهُ الشيطانُ ونَصَحَهُ، فقد ثبت في ((الصحيح)) عن النبيِّ ◌َّر في حديث أبي هريرة لَمَّا وَكَّلَهُ النبيُّ بحفظِ زكاةِ الفِطرِ، فَسَرَقَ منه الشيطانُ ليلةً بعد ليلةٍ، وهو يمسكه فيتوبَ فُيُطلِقُهُ، فيقول له النبيُّ ◌َّهِ: ((ما فَعَلَ أَسِيرُك البارحة؟)) فيقول: زعم أنه لا يعود، فيقول: ((إنه سيعود)) فلما كان في المرة الثالثة، قال له: دَعْني حتى(١) أعلُّمكَ ما ينفعُكَ، إذا أويت إلى فراشِكَ فاقرأ آية الكرسي: ﴿الله لا إله إلّ هو الحيُّ القُّومُ﴾ [ البقرة: ٢٥٥] إلى آخرها، فإنه لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربُكَ شيطان حتى تُصبح، فلما أخبر النبيَّ وَّرَ قال: ((صَدَقَكَ وهو كَذُوبٌ)). وأخبره أنه شيطان(٢). وفيه دليل على أن الإِنسيَّ أقوى وأشدُّ بأساً من الجنيِّ كما اختاره الفخر الرازيُ. (١) لفظة ((حتى)) سقطت من المطبوع. (٢) رواه البخاري تعليقاً (٤٨٧/٤) في الوكالة، باب إذا وكل رجلاً فترك الوكيل شيئاً فأجازه الموكل فهو جائز، قال الحافظ في الفتح: وقد وصله النسائي والإِسماعيلي وأبو نعيم. وانظر ((جامع الأصول)) لابن الأثير (٤٧٧/٨) والتعليق عليه بتحقيقي، وانظر فوائد الحديث في ((فتح الباري)) لابن حجر (٤٨٩/٤). ٢٦٥ سنة ثمان وخمسين فيها توفي جُبَيْرُ بنُ مُطْعِمٍ على خلاف في ذلك. وشدَّادُ بنُ أَوْسِ الأنصاريُّ نزيلُ بيت المقدس. وعقبةُ بنُ عامرِ الجُهَنِيُّ الصحابيُّ أميرُ معاوية على مصرَ، وكان فقيهاً فصيحاً مُفَوَّهاً. وعُبَيْدُ الله بنُ العباس(١) بن عبد المطلب، له صحبة ورواية، ولي اليمن لعليٍّ فسار إليه بُسْرُ(٢) بن أرطاة فذبح ولديه(٣)، وكان أحد الأجواد(٤) أشاع بعضُ الناس أنه يدعو الناس للغداء، ولا علم له، فامتلأت (١) هو عبيد الله بن العباس، أخو عبد الله بن العباس، كان أصغر سناً من أخيه عبد الله بسنة، وكان سخياً جواداً، وكان تاجراً، مات بالمدينة رضي الله عنه سنة (٨٧ هـ) كما قال الحافظ في ((التقريب)) وقال في ((التهذيب)) قال أبو خليفة مات سنة (٥٨ هـ). (ع). (٢) في المطبوع: ((بشر)) وهو تصحيف. وهو بُسْر بن أرطاة، ويقال: ابن أبي أرطاة، واسم أبي أرطاة، عمير بن عويمر بن عمران القرشي العامري، نزيل الشام مختلف في صحبه. (٣) أي ذبح بسر بن أرطاة ولدي عبيد الله بن العباس، وهما: عبد الرحمن وقثم، وحكى المسعودي في ((مروج الذهب)): أن علياً دعا على بسر أن يذهب عقله لما بلغه قتله ابني عبيد الله بن العباس وأنه خرف ومات في أيام الوليد بن عبد الملك سنة (٨٦ هـ). (٤) أي عبيد الله بن العباس رضي الله عنه. ٢٦٦ رَحْبَةُ بيته، فقال: ما شأنهم؟ قالوا: إنك دعوتَهم، فقال: لا يخرجنَّ منهم أحدٌ وغذَّاهم جميعاً، ثم نادى مناديه: أن يحضروا كُلَّ يوم(*). (*) قلت: وفيها مات يزيد بن شَجَرة بن أبي شجرة الرُّهاوي، من أصحاب معاوية، مختلف في صحبته. انظر ((الإصابة)) لابن حجر (٣٥٢/١٠، ٣٥٣)، و((الأعلام)) للزركلي (١٨٤/٨). وفيها حج بالناس الوليد بن عتبة بن أبي سفيان. انظر ((تاريخ خليفة بن خياط)) ص (٢٢٥)، و (تاريخ الإِسلام)) للذهبي (٢٦٥/٢). ٢٦٧ سنة تسع وخمسين فيها توفي أبو مَحْذُورةِ الجُمَحِيُّ (١) المُؤذِّن، له صحبة ورواية، وكان من أندى النَّاس صوتاً وأحسنهم نغمة. وفيها، وقيل: في التي تليها، شَيْبَةُ بنَ عُثْمَانَ الحَجَبِيُّ (٢) العَبْدِرِيُّ(٣) سادن الكعبة . وسَعِيدُ بنَ العَاصِ بنَ سَعِيدٍ بِنَ العَاصِ بنَ أُمَّيَّة والد عَمْروِ الأشْدَق، والذي أقيمت عربية القرآن على لسانه، لأنه كان أشبههم لهجةً برسولُ الله وَِّ، ولَيَّ الكُوفَةَ لعُثْمان، وافتتح طَبَرِسْتَان(٤)، وكان ممدَّحاً، كريماً، عاقلاً، (١) هو أوس بن مِعْير الجمحي، ويقال: سمرة بن معير، قال ابن حزم: ويظن أهلُ الحديث أن اسم أبي محذورة سمُرة، وليس كذلك، وإنما سمرة أخ لأبي محذورة. انظر ((الإِصابة)) لابن حجر (١٢/١٢)، و((زاد المعاد)) لابن القيم (١٢٤/١)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (١١٧/٣)، و((جمهرة أنساب العرب)) لابن حزم ص (١٦٢، ١٦٣). قلت: وقد تحرف اسم ((أوس بن معير)) في ((زاد المعاد)) إلى ((أوس بن مغيرة))، واسم ((سمُرة) في ((سير أعلام النبلاء)) إلى ((سمير)). (٢) قال السمعاني: الحجبي: بفتح الحاء المهملة، والجيم وكسر الباء المنقوطة، هذه النسبة إلى حجابة البيت المعظم. ((الأنساب)) (٦٤/٤). (٣) في الأصل: ((العبدي)) وهو خطأ، وأثبتنا ما في المطبوع، وهو الصواب، لأن شيبة رضي الله عنه من بني عبد الدار. (٤) طَبَرِسْتَانُ: إقليم واسع كبير في بلاد إيران، خرج من من لا يحصى كثرة من أهل العلم، = ٢٦٨ حليماً، اعتزل الجمل، وصِفِّين، ومولده قبل بَدٍ. وأبو عَبْد الرَّحمن عَبْدُ اللهِ بنُ عَامر بن كُرَيْزِ العَبْشَمِيُّ (١)، أمير عُثْمَانَ على العِرَاق، له رواية، وهو الذي افتتح خُرَاسَانَ، وأَصْبِهَانَ، وحُلْوانَ (٢)، وكَرْمَانَ(٣)، وأطراف فَارِسٍ (٤) كلها. = والأدب، والفقه، وهذا الإقليم يضم بلداناً واسعة، والنسبة إلى هذا الإقليم ((الطَّبَري)). انظر ((معجم البلدان)) لياقوت (١٣/٤ - ١٦)، و((الأنساب)) للسمعاني (٢٠٤/٨). (١) في الأصل، والمطبوع: ((العبسي)) وهو خطأ، والتصحيح من ((أسد الغابة)) لابن الأثير (٢٨٨/٣)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (١٨/٣)، و((الإصابة)) لابن حجر (٢٠٤/٧). وانظر «جمهرة أنساب العرب)) لابن حزم ص (٧٤). (٢) قال ياقوت: حلوان: بليدة بقوهستان نيسابور، وهي آخر حدود خراسان مما يلي أصبهان. ((معجم البلدان)) (٢٩٤/٢). (٣) بلدة تقع في إيران الآن، انظر ((الأمصار ذوات الآثار)) للذهبي ص (١٠١ - ١٠٣). (٤) فارس: ولاية واسعة، وإقليم فسيح، أول حدودها من جهة العراق أرجان، ومن جهة كرمان السيرجان، ومن جهة ساحل بحر الهند سيراف، ومن جهة السند مكران. وهي جزء من إيران الآن. انظر ((معجم البلدان)) (٢٢٦/٤ - ٢٢٨). ٢٦٩ سنة ستين فيها توفي مُعَاوِيَةُ بنُ أَبِي سُفْيَانَ بدِمَشْق في رجبٍ وله ثمان وسبعون سنة، ولي الشَّامَ لعُمَرَ، وعُثْمان عشرين سنةً، وتملكها بعد عليٍّ عشرينَ [أخرى] إلّا شهراً، وسار بالرعية سيرةً جميلة، وكان من دُهاة العرب وحلمائها، يضرب به المثل، وهو أحد كتبة الوحي، وهو الميزان في حب الصحابة، ومفتاح الصحابة، سئل الإِمام أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ رضي الله عنه أيهما(١) أفضل مُعَاوِيَةٌ أو عُمَرُ بنُ عَبْد العَزِيزِ، فقال: لَغُبارٌ لَحِقَ بأنفِ جَوادٍ مُعَاوِيَةً بين يدي رَسُولِ الله وَ﴿ خيرٌ مِنْ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيز(٢) رضي الله تعالى عنه، وأماتنا على محبته. وفيها توفي سَمُرةً بن جُنْدب الفَزاري، في أولها، نزيل البَصْرَة. وبِلال بن الحَارِثِ المُزَنِيُّ . (١) في الأصل، والمطبوع: ((أنما))، وما أثبتناه يقتضيه السياق. (٢) قلت: إن صح هذا من كلام الإمام أحمد رحمه الله، فإن فيه انتقاصاً من قدر الخليفة الصالح عمر بن عبد العزيز الذي عُدَّ عند الكثيرين من أئمة المسلمين في مقام الخلفاء الراشدين، والذي له من المكارم ما لا يعد ولا يحصى، ومن أهم تلك المكارم أنه منع الكثير من البدع التي كانت سائدة في عصور من سبقه من خلفاء بني أمية في الشام، ولو لم يكن له من المكارم سوى الأمر بتدوين الحديث النبوي الشريف لكفاه فخراً، فكيف وقد كان عهده عهد أمان واطمئنان ورخاء للمسلمين قاطبة، رحمه الله برحمته الواسعة، وجمعنا به يوم القيامة في الجنة تحت لواء سيد المرسلين. ٢٧٠ وعَبْد اللهِ بن مُغَفَّل المُزَنِيُّ، نزيل البَصْرَة، من أهل بيعة الرضوان. وفيها، أو في التي قبلها، أبو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ، رضي الله تعالى عنهم أجمعين. وفيها عُزِلَ الوَلِيدُ بنُ عُتْبَةَ عن المَدينةِ، واستُعمل عليها عَمْرو بنَ سَعِيدٍ الأَشْدَق، فقدمها في رمضان، فدخل عليه أهل المدينة، وكان عظيم الكِبرِ، واستعمل على شرطته عَمْرو(١) بن الزُّبَيْر لما كان بينه وبين أخيه عبد الله [من البغضاء، فأرسل إلى نفرٍ من أهل المدينة، فضربهم ضرباً شديداً لهواهم في أخيه عبد الله](٢) منهم أخوه المُنْذِر بنُ الزُّبَيْر، ثم جهز عَمْرو بنُ سَعِيد عَمْرو(٣) بنَ الزُّبَيْر في جيش نحو ألفي رجل إلى أخيه عَبْد الله بن الزُّبير، فنزل بالْأَبْطَح(٤)، وأرسل إلى أخيه بَرَّ يَمِينَ يَزِيْد(٥) وكان حلف ألَّ يقبل بيعته إلا أن يؤتى به في جامعة، ويقال: حتى أجعل في عنقك جامعة من فضة لا تُرى، ولا تضرب الناس بعضهم ببعض، فإنك في بلدٍ حرام، فأرسل إليه(٦) أخوه عَبْد الله من فرَّق جماعته وأصحابه، فدخل دار ابن علقمة(٧)، فأتاه أخوه (١) في المطبوع: ((عمر)) وهو خطأ. وانظر خبر ((عمرو بن الزبير)) في ((الكامل)) لابن الأثير (١٨/٤). (٢) زيادة من المطبوع، و((تاريخ الطبري)) (٣٤٤/٥). (٣) في المطبوع: ((عمر)) وهو خطأ. (٤) الأبْطَحُ: كل مسيل فيه دُقاق الحصى فهو أبطح، وقال ابن دُرَيْد: الأبطح، والبطحاء: الرمل المنبسط على وجه الأرض، وقال أبو زيد: الأبطح أثرُ المسيل ضيقاً كان أو واسعاً، والأبطح يضاف إلى مكة، وإلى منى، لأن المسافة بينه وبينها واحدة، وربما كان إلى منى أقرب، وهو المُخَصَّب. ((معجم البلدان)) لياقوت (٧٤/١). (٥) وهكذا أيضاً عبارة ((الكامل)) لابن الأثير (١٩/٤)، وفي ((تاريخ الطبري)) (٣٤٤/٥): ((بَرّ يمين الخليفة، واجعل في عنقك جامعة من فضة لا تُرى، لا يضرب الناس بعضهم بعضاً، واتق الله فإنك في بلد حرام)). (٦) في الأصل: ((إلى)) وهو خطأ، وأثبتنا ما في المطبوع. (٧) في ((تاريخ الطبري)): ((دار علقمة)). ٢٧١ ۔ عُبَيْدة فأجاره، ثم أَتَّى عَبْد الله فقال له: قد أجرتُ عَمْراً، فقال: أتجير(١) من حقوق الناس! هذا ما لا يصح، أو ما أمرتك أن لا تجير هذا الفّاجر الفّاسق المُسْتَحِلَّ لحُرُمات الله، ثم أقاد عَمْراً بكل مَنْ ضَرَبَهُ إلّ المُنْذِر، وابنه، فإنهما أبيا أن يستقيدا، ومات تحت السِّياط. (١) في الأصل، والمطبوع: ((تجير))، وما أثبتناه من ((تاريخ الطبري))، و((الكامل)) لابن الأثير. ٢٧٢ سنة إحدى وستين استُشهد فيها في يوم عاشوراء أبو عَبْدِ الله الحُسَينُ بنُ عَلَيِّ بنَ أَبي طالِبٍ، سِبْطُ رَسُولِ اللهِوَل﴿ وريحانته بكَرْ بَلاء(١) عن ست وخمسين سنة، ومن أسباب ذلك أنه كان قد أبى من البيعة ليَزِيْد حين بايع له أبوه النَّاس (٢) ، رابع أربعةٍ عَبْدُ الله بن عُمَر، وعَبْدُ اللهِ بنُ الزُّبَيْرِ، وعَبْدُ الرَّحمنِ بن أبي بَكرٍ، فلما مات مُعَاوِيَةُ جاءت كتب أهل العِرَاق إلى الحُسَيْن يسألونه القدوم عليهم، فسار بجميع أهله حتى بلغ كَرْبَلاء موضعاً بقرب الكُوفَة، فعرض له عُبَيْد الله (٣) بن زِيَاد، فقتلوه، وقتلوا معه ولديه عليّاً الأكبر، وعَبْدَ اللهِ، وإخوته جَعْفراً، ومُحَمَّداً، وعَتِيْقاً، والعَبَّاس الأكبر، وابن أخيه قَاسِمَ بن الحَسَن، وأولاد عمه مُحَمَّداً، وعَوْناً ابنا عَبْدَ الله بنَ جَعْفَر بن أبي طالب، ومُسْلمْ بن عَقِيْل بن أبي طالب، وابنيه عَبْدَ اللهِ، وعَبْدَ الرَّحمن. ومختصر ذلك أن يَزِيْدَ لما بويع له بعد موت أبيه، وكان أبوه بايع له الناس، فأرسل يَزِيْد إلى عامله بالمدينة الوَلِيدِ بنِ عُتْبَة يأخذ له البيعة، فأرسل إلى الحُسَيْن، وعَبْدِ اللهِ بنَ الزُّبَيْر، فأتياه ليلاً وقالا له: مثلنا لا يبايع سراً بل على رؤوس الأشهاد، ثم (١) كربلاء: موضع قرب الكوفة. انظر ((معجم البلدان) لياقوت (٤٤٥/٤). (٢) أي حين أخذ له أبوه معاوية بن أبي سفيان البيعة من الناس قهراً. (٣) في الأصل: ((عبد الله)) وهو خطأ. ٢٧٣ رجعا، وخرجا من ليلتهما في بقية من رجب، فقدم الحُسَيْنُ مكَّةً، وأقام بها، وخرج منها يوم التروية إلى الكُوفَةِ فبعث عُبَيْدُ اللهِ(١) بنُ زِيَاد لحربه عُمَرَ بنَ سَعْد بن أبي وَقَّاصٍ ، وقيل: أرسل عَبْد الله(٢) ابن الحَارِثْ التَمِيْميَّ، أن جَعْجِع بالحُسَيْنِ ، أي احبسه(٣). والجَعْجَاعُ المكان الضيق(٣). ثم أمر مَعْمَرَ بنَ سَعِيْدٍ في أربعة آلاف، ثم صار عُبَيْدُ اللهِ بنَ زِيَادٍ يَزِيدُ في العسكر إلى أن بلغوا اثنين وعشرين ألفاً، وأميرهم عُمَرُ بن سَعْد ابن أبي وَقَّاص، واتفقوا على قتله يوم عاشوراء، قيل: يوم الجمعة، وقيل: السبت، وقيل: الأحد، بموضع يقال له: الطَّفُّ(٤)، وقتل معه اثنان وثمانون رجلاً فيهم الحَارِثْ بن يَزِيد التَّمِيْمِيُّ، لأنه تاب آخراً، حين رأى منعهم له من الماء، وتضييقهم عليه، قيل: ووجد بالحسين رضي الله عنه ثلاث وثلاثون طعنةً، وأربع وثلاثون ضربةً، وقتل معه من الفاطميين سبعة عشر رجلاً. وقال الحَسَنُ البَصْريُّ: أصيب مع الحُسَيْن ستة عشر رجلاً من أهل بيته، ما على وجه الأرض يومئذٍ لهم شبيه، وجاء بعض الفجرة برأسه إلى ابن زیادٍ وهو يقول: أُوقِرْ ركابِي فِضَّةً وَذَهَبَاً إني (٥) قَتَلتُ المَلِكَ المُحجَّبَا [وخيرهم إذْ يُنسبون نَسبا](٦) قَتَلْتُ خَيرَ النَّاسِ أُمَّا وَأَبَأَ (١) في الأصل، والمطبوع: ((عبد الله)) وهو خطأ. (٢) في المطبوع: ((عبيد الله)). (٣) في المطبوع: ((أحبه)) وهو خطأ، وانظر ((لسان العرب)) ((جمع)) (٦٣٦/١). (٤) الطف: أرض من ضاحية الكوفة في طريق البرية ... وهي أرض بادية قريبة من الريف، فيها عدة عيون ماء جارية. انظر ((معجم البلدان)) لياقوت (٣٦/٤). (٥) في ((تاريخ الطبري)): ((أنا)). (٦) البيتان في ((تاريخ الطبري)) (٤٥٤/٥) منسوبان إلى سنان بن أنس، وما بين حاصرتين زيادة منه . ٢٧٤ فغضب لذلك، وقال: إذا علمتَ أنه كذلك فلِمَ قتلته؟ والله لألحقنك به، وضرب عنقه، وقيل: إن يزيد هو الذي قتل القائل. ولما تم قَتْلُه(١) حُمِلَ رأسُه، وحَرَمُ بيته، وزين العابدين معهم إلى دمشق كالسبايا، قاتل الله فاعل ذلك وأخزاه، ومن أمر به، أو رضيه. قيل: قال لهم عند ذلك بعض الحاضرين: ويلكم إن لم تكونوا أتقياء في دِينكم، فكونوا أحراراً في دنياكم(٢). والصحيح أن الرأس المكرَّم دفن بالبقيع إلى جنب أمه فَاطِمَة، وذلك أن يَزِيد بعث به إلى عامله بالمدينة عَمْرو بن سَعِيْدِ الأُشْدق، فكفَّنه ودفنه(٣). والعلماء مجمعون على تصويب قتال عَليٍّ لمخالفيه لأنه الإِمام الحق، (١) أي قتل الحسين بن علي رضي الله عنه وأرضاه. (٢) أقول: لا شك أن قتل الحسين بن علي رضي الله عنهما وأهل بيته في كربلاء كان كارثة عظيمة يتفطر لها قلب كل مسلم ويحزنه قتله رضي الله عنه، فإنه من سادات المسلمين وعلماء الصحابة، وابن بنت رسول الله ﴿ التي هي أفضل بناته، وقد كان عابداً وشجاعاً وسخياً، ولكن لا يجوز ما يفعله بعض الناس في يوم عاشوراء من ضرب لأنفسهم، وبكاء وصراخ، . واتخاذ ذلك اليوم مأتماً، لأنه قتل فيه الحسين رضي الله عنه، وقد كان أبوه أفضل منه وقد قتل يوم الجمعة (١٧) رمضان وهو خارج إلى صلاة الفجر، ولم يتخذوا يوم قتله مأتماً. وعثمان بن عفان رضي الله عنه قتل وهو محصور في داره في أيام التشريق من ذي الحجة ولم يتخذوا يوم قتله مأتماً، وعمر بن الخطاب رضي الله عنه قتل وهو قائم يصلي في المحراب صلاة الفجر، ولم يتخذوا ذلك اليوم مأتماً، ولم يتخذوا يوم وفاة أبي بكر الصديق رضي الله عنه مأتماً، كما لم يتخذوا يوم وفاة رسول الله وَ ار وهو سيد ولد آدم في الدنيا والآخرة مأتماً، كما لا يجوز ما يفعله بعض الناس في يوم عاشوراء، من الاختضاب والاغتسال والاكتحال والتطيب، وزيادة المأكولات، فإن ذلك من البدع التي ابتدعها قتلة الحسين رضي الله عنه، وإن كان بعض الناس يستشهدون بحديث («من وسَّع على عياله يوم عاشوراء وسَّع الله عليه سائر سنته)) فإن أسانيده كلها ضعيفة، ولم يثبت في يوم عاشوراء إلا فضيلة صيامه، وذلك لأن الله تعالى نجى فيه موسى وقومه، وأهلك فرعون وجنده وقد صامه رسول الله وَالته وأمر الناس بصيامه (ع). (٣) قال ابن كثير في ((البداية والنهاية)) (٢٠٤/٨): وأما رأس الحسين رضي الله عنه، = ٢٧٥ ونقل الاتفاق أيضاً على تحسين خروج الحُسَيْن على يَزِيْد، وخروج ابنٍ الزُّبير، وأهلِ الحرمين على بني أمية، وخروج ابن الأشْعَثِ(١) ومن معه من كبار التابعين وخيار المسلمين على الحَجَّاج. ثم [إن] الجمهور رأوا جواز الخروج على من كان مثل يَزِيْد، والحَجَّاجِ ، ومنهم من جوَّز الخروج على كل ظالم، وعَدَّ ابنُ حَزْم خُرُومَ الإِسلام أربعة: قتل عُثْمَان، وقتل الحُسَيْن، ويوم الحَرَّة، وقتل ابن الزّبير، ولعلماء السلف في يَزِيدٍ وقتلة الحُسَيْنِ خلافٌ في اللعن والتوقُّف. قال ابنُ الصَّلاَحِ(٢): والنَّاس في يَزِيدٍ ثلاث فرق، فرقة تحبُّه وتتولاه، وفرقة تسبُّه وتلعنُه، وفرقة متوسطة في ذلك لا تتولاه ولا تلعنه، قال: وهذه الفرقة هي المصيبة، ومذهبها هو اللائق لمن يعرف سير الماضين، ويعلم قواعد الشريعة الظاهرة. انتهى كلامه. ولا أظن الفرقة الأولى توجد اليوم، وعلى الجملة، فما نقل عن قتلة الحُسَينِ والمتحاملين عليه يدل على الزندقة وانحلال الإِيمان من قلوبهم، = فالمشهور عند أهل التاريخ وأهل السير أنه بعث به ابن زياد إلى يزيد بن معاوية، ومن الناس من أنكر ذلك، وعندي أن الأول أشهر، والله أعلم. ثم اختلفوا في المكان الذي دفن فيه الرأس، فروى محمد بن سعد أن يزيد بعث برأس الحسين إلى عمرو بن سعيد نائب المدینة، فدفنه عند أمه بالبقيع (ع). (١) هو عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس الكندي، مات سنة (٨٤هـ). انظر الصفحة (٣٤٧) من هذا المجلد، و((الأعلام)) للزركلي (٣٢٣/٣ -٣٢٤). (٢) هو عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان بن موسى الكُردي الشَّهَرزُوري، أبو عمرو، المعروف بابن الصَّلاح، لأن أباه عرف بلقبه ((صلاح الدين))، كان إماماً، حافظاً، قدم دمشق وولي دار الحديث الأشرفية فيها، وتخرج به عدد كبير من طلبة العلم، وكان من علماء الدين الأعلام، وأحد فضلاء عصره في التفسير، والحديث، والفقه، مشاركاً في عدة فنون، متبحراً في الأصول، والفروع، يضرب به المثل، سلفياً زاهداً حسن الاعتقاد، وافر الجلالة، صنف عدداً من الكتب منها ((علوم الحديث)) ومات سنة (٦٤٣ هـ). انظر ((طبقات الحفاظ)) للسيوطي ص (٥٠٠)، و((الأعلام)) للزركلي (٢٠٧/٤، ٢٠٨). وسوف يترجمه المؤلف. ٢٧٦ وتهاونهم بمنصب النَّبَوَّة، وما أعظم ذلك، فسبحان من حفظ الشريعة حينئذ وشيَّد أركانها حتى انقضت دولتهم، وعلى فعل الأمويين وأمرائهم بأهل البيت حُمِل قولِهِ وَّهِ: ((هَلاكُ أُمتي عَلَى يدي أُغْلِمَةٍ مِنْ قُرَيْش))(١). قال أبو هريرة: لو شئتُ أن أقول بني فلان وبني فلان لفعلت، ومثل فعل يزيد فعل بُسْر بن أرطاة(٢) العَامِري أمير مُعَاوِيَة في أهل البيت من القتل والتشريد، حتى خدَّ لهم الأخاديد، وكانت له أخبار شنيعة في عليٍّ وقتل ولدي عبيد اللهِ(٣) بنَ عَبَّاسٍ وهما صغيران على يدي أُمِّهما، ففقدت عقلها، وهامت على وجهها، فدعا عليه عليَّ أن يطيل الله عمره، ويذهب عقله، فكان كذلك، خرف في آخر عمره، ولم تصح له صحبة، وقال الدَّارَقُطْني(٤): كانت [له](٥) صحبة ولم تكن له استقامة بعد النبيِّ وَّ، وقال التَّفْتَازَاني(٦) في ((شرح العقائد النسفية)): اتفقوا على جواز اللعن على من قَتَل الحُسَيْن، أو أَمَر به، أو أجازه، أو رضي به، قال: والحق إن رضى (٧) يَزِيْد بقتل (١) رواه أحمد في ((المسند)) (٥٢٠/٢) ولفظه فيه: ((هلاك هذه الأمة على يدي أغيلمة من قريش»، ورواه بنحوه البخاري رقم (٣٦٠٥) في المناقب و (٧٠٥٨) في الفتن، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. (٢) في الأصل، والمطبوع: ((بشر بن أرطاة))، وهو خطأ، والتصحيح من كتب التراجم التي بين أیدینا. ٠٠ (٣) في الأصل: ((عبد الله)) وهو خطأ. (٤) هو علي بن عمر بن أحمد بن مهدي الدارقطني، أبو الحسن، إمام بعصره في الحديث، وأول من صنف القراءات وعقد لها أبواباً، وصنف مصنفات مختلفة منها: ((السنن)) وعليه تدور شهرته، مات سنة (٣٨٥ هـ). انظر ((طبقات الحفاظ)) للسيوطي ص (٣٩٣، ٣٩٤)، و ((الأعلام)) للزركلي (٣١٤/٤). (٥) لفظة ((له)) التي بين حاصرتين سقطت من الأصل، وأثبتناها من المطبوع. (٦) هو مسعود بن عمر بن عبد الله التفتازاني، سعد الدين، من أئمة العربية، والبيان، والمنطق، من كتبه ((تهذيب المنطق))، و((المطول))، و((المختصر)) اختصر به شرح تلخيص المفتاح، و((مقاصد الطالبين)) مات سنة (٧٩٣ هـ). انظر ((الأعلام)) للزركلي (٢١٩/٧). (٧) في المطبوع: ((رضا)) وهو خطأ. ٢٧٧ الحُسَيْن، واستبشاره بذلك، وإهانته أهل بيت رَسُولِ اللهِ وَِّ مما تواتر معناه، وإن كان تفصيله آحاداً، قال: فنحن [لا](١) نتوقف في شأنه، بل في كُفْره وإيمانه، لعنة الله عليه وعلى أنصاره وأعوانه(٢). وقال الحافظ ابن عَساكِر نُسب إلى يَزِيدٍ قصيدة منها: لَيْتَ أَشْيَاخي بِبَدْرٍ شَهِدوا جَزَعَ الخَزْرَجِ مِنْ وَقْعِ الأَسَلْ مَلَكِ جَاءَ وَلاَ وَحِيٍ نَزَلْ(٣) لَعِبَتْ هَاشِمُ بالمُلكِ بِلا فإن صحت عنه، فهو كافر بلا ريب. انتهى بمعناه. وقال الذَّهَبِيُّ فيه: كان ناصبياً، فَظّاً، غليظاً، يتناول المُسْكِرَ ويفعل المنكر، افتتح دولته بقتل الحُسَيْن، وختمها بوقعة الحَرَّةِ، فمقته النَّاس، ولم يُبَارَك في عمره، وخرج عليه غير واحد بعد الحُسَيْنِ، وذكر من خرج عليه، وقال فيه في ((الميزان))(٤) إنه مقدوح في عدالته ليس بأهلٍ أن يروى عنه. وقال رجل في حضرة عُمَرَ بن عَبْد العَزِيز: أمير المؤمنين يَزِيْد، فضربه عُمَرُ عِشرين سوطاً. واستفتي الْكِيَا الهَرَّاسي(٥) فيه فذكر فصلاً واسعاً من مخازيه حتى نفدت الورقة، ثم قال: ولو مُددت ببياض لمددتُ العنان في مخازي مخازي هذا الرجل. (١) لفظة ((لا)) سقطت من الأصل، وأثبتناها من المطبوع. (٢) قلت: لا يجوز لعن المسلم وتكفيره وإن كان فاسقاً وعاصياً. (٣) البيت الأول من قصيدة لعبد الله بن الزِّبَعْري ذكرها ابن هشام في ((السيرة)) (١٣٧/٢)، وأورد البيت مفرداً ابن عبد ربه في ((العقد الفريد) (٣٤٤/٥)، وانظر ((المؤتلف والمختلف)) للآمدي ص (١٣٢) طبعة الدكتور ف. كرنكو، و((الأعلام)) للزركلي (٨٧/٤). (٤) انظر ((ميزان الاعتدال)) للحافظ الذهبي (٤ /٤٤٠). (٥) هو علي بن محمد بن علي الطبري، أبو الحسن، الملقب بعماد الدِّين، والمعروف = ٢٧٨ وأشار الغَزَالي (١) إلى التوقُّف في شأنه، والتنُّه عن لعنه، مع تقبيح فعله. وذكر ابن عَبْدِ البَرِّ (٢)، والذَّهَبِيُّ وغيرهما مخازي مَرْوَانَ بأنه أول من شق عصا المسلمين بلا شبهة، وقتلَ النُّعْمَانَ بن بَشِيْر أول مولودٍ من الأنصارِ في الإِسلام، وخرج على ابن الزُّبير بعد أن بايعه على الطاعة، وقتل طَلْحَةً بنَ عُبَيْدِ الله يوم الجمل، وإلى هؤلاء المذكورين، والوَلِيْد بن عُقْبَة، والحَكَم بن أبي العَاصِ ، ونحوهم، الإِشارةُ بما ورد في حديث المحشر وفيه: ((فأقول: يا ربِّ أصحابي، فيقالُ: إِنكَ لاَ تَدْرِي ما أُحدَثُوا بَعْدَك))(٣) ولا يرد على ذلك ما ذكره العلماء من الإجماع على عدالة الصحابة، وأن المراد به الغالب وعدم الاعتداد بالنادر، والذين ساءت أحوالهم ولابسوا الفتن بغير تأويل ولا شبهة، وقال اليافِعي (٤): وأما حُكم من قَتَلَ الحُسَيْنَ أو أمر بقتله ممن استحلُّ = بـ الكيا الهراسي، فقيه شافعي، ومفسر، مات سنة (٥٠٤هـ). والكيا بالعجمية: الكبير القدر المقدم بين الناس. انظر ((إعجام الأعلام)) ص (١٧٤)، و((الأعلام)) (٣٢٩/٤). (١) هو محمد بن محمد بن محمد الغزّالي الطوسي، أبو حامد، حجة الإسلام، الإِمام المشهور. (٢) هو يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي المالكي، أبو عمرو، من كبار حفاظ الحديث، يقال له: حافظ المغرب، له مصنفات كثيرة متنوعة، منها ((الاستيعاب في معرفة الأصحاب)) وغيره من الكتب النافعة، مات سنة (٤٦٣ هـ). انظر ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٤٩٨/١٥)، و((الأعلام)) للزركلي (٣١٦/٩) وسوف ترد ترجمته في المجلد الخامس. (٣) رواه البخاري في صحيحه رقم (٦٥٢٦) في الرقاق، باب الحشر، وفي فرض الخمس، باب قوله تعالى: ﴿واتخذ الله إبراهيم خليلاً) من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ◌َ *: ((إنه سيجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: يا رب أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول كما قال العبد الصالح: (وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم) .. إلى قوله (الحكيم)) قال: ((فيقال لي: إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم)). (٤) تقدم التعريف به في الصفحة (٦٥ - ٦٦). ٢٧٩ ذلك، فهو كافِرٌ، وإن لم يستحلَّ فهو فاسق(١) فاجر(٢)، والله أعلم. وفيها توفي حَمْزَةُ بنُ عَمْرو الأُسْلَمِيُّ، وله صحبة ورواية. وأُمُّ المؤمنين هِنْدَ المعروفة بأُمِّ سَلَمَةَ، وقيل: توفيت سنة تسع وخمسين، وهي آخر أمهات المؤمنين موتاً، تزوجها رَسُولُ اللهِ وَلّ بعد سنتين من الهجرة، وحين خطبها اعتذرت بكِيرَ السِّنِّ والأولاد وكونها غيوراً(٣) فذكر النبيُّ وَله أنه كبير أيضاً وذو أولاد، وأما الغيرة، فأدعو الله عز وجل أن يذهبها عنكِ، فكان أزوَّاجُ النبيِّ ◌َهِ يتحاكمن إليها، لعِلْمهنَّ ببراءتها من الغَيْرة، وهي صاحبة المشورة المباركة يوم الحُدَيْبِيَة، ورأت جِبْريلَ عليه السلام في صورة دِحْيَّةَ الكَلْبِيِّ . (١) في المطبوع: ((وإن لم يستحل ففاسق)). (٢) ((مرآة الجنان)) (١٦٨/١)، والمؤلف ينقل عنه بتصرف. (٣) في الأصل: ((غيرور)) وهو خطأ، وأثبتنا ما في المطبوع. ٢٨٠