النص المفهرس
صفحات 241-260
سنة ثمان وأربعين فيها توجَّه سِنَانُ بن سَلَمَةَ بنِ المُحَبِّق الهُذَلِي (١) والياً على الهِنْد عوض عَبْد الله بن سَوَّارٍ. وقتل بسِجِسْتَان عَبْدُ اللهِ بنُ عَيَّاش بن أبي رَبِيْعَة المَخْزُومِيُّ، وكان مولده بالحَبَشَة(٢). والحَارِثُ بن قَيْس الجُعْفيُّ (٣)، صاحبُ ابن مسعودٍ(*). * (١) في الأصل: ((ابن الحنف المندلي)) وهو خطأ، والتصحيح من المطبوع، والمصادر التي بين أیدینا . (٢) انظر ((الإصابة)) لابن حجر (١٨٨/٦)، و(أسد الغابة)) لابن الأثير (٣٦٠/٣)، ففيهما ترجمة موسعة ومفيدة له رضي الله عنه. (٣) قلت: وذكره الذهبي في ((تاريخ الإِسلام)) (٢١٥/٢) فيمن مات سنة خمسين. وانظر («سير أعلام النبلاء)» للذهبي (٧٤/٤، ٧٦). (*) قلت: وفيها حج بالناس مروان بن الحكم. انظر ((تاريخ الطبري)) (٢٣١/٥)، و ((الكامل» لابن الأثير (٤٥٧/٣). وفيها كان مَشْتَى أبي عبد الرحمن القَيْني أنطاكية، وصائفة عبد الله بن قيس الغزاري، وغزوة مالك بن هُبيرة السَّكوني البحر، وغزوة عقبة بن عامر الجهني بأهل مصر البحر، وبأهل المدينة، وعلى أهل المدينة المنذر بن الزهير، وعلى جميعهم خالد بن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد. انظر ((تاريخ الطبري)» (٢٣١/٥)، و((الكامل)) لابن الأثير (٤٥٦/٣). وفيها وجّه زياد بن أبيه غالب بن فضالة الليثي على خراسان، وكانت له صحبة من رسول الله ◌َ﴾. انظر («تاريخ الطبري)) (٢٣١/٥)، و((الكامل)) لابن الأثير (٤٥٧/٣). = ٢٤١ سنة تسع وأربعين في ربيع الأول منها تُوِّي سَيِّدُ شباب أهل الجنة، سِبْطُ رَسُولِ اللهِوَلـ [ورَيْحَانْتُه، أبو محمد](١) الحسنُ بن عليّ بن أبي طالب كرم الله وجهه، والأكثر(٢) على أنه توفي سنة خمسين بالمدينة عن سبع وأربعين سنة، ومناقبه كثيرة . روي أنه حج خمساً وعشرين حجة ماشياً، والنجائِبُ(٣) بين يديه، وخرج عن ماله ثلاث مرات، وشاطره مرَّتين، وأعطى إنساناً يسأله خمسين ألف درهم، وخمسمائة دينار، وأعطى حمَّال ذلك طَيْلَسَانَهُ(٤)، وقال: يكون كِرَاؤه من عندي، ومرَّ بصبيانٍ معهم كِسَرُ خُبْزِ فاستضافوه، فنزل عن فرسه، = وفيها مات خزيمة الأسدي، كما ذكر الذهبي في ((تاريخ الإِسلام)) (٢١٥/٢) ولم أقف على اسمه عند غيره فيما بين يديَّ من كتب التاريخ والتراجم. (١) قوله: ((وريحانته أبو محمد)) سقط من الأصل، وأثبتناه من المطبوع. (٢) تحرفت هذه اللفظة في الأصل إلى ((وأكثر)). (٣) في الأصل والمطبوع: ((والجنائب بين يديه)) وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه. والنجائب، جمع نجيبة. وهي الناقة، يقال: ناقة نجيب ونجيبة، والمعنى حج ماشياً والنوق بين يديه . (٤) قال ابن منظور: الطَّيْلَسَانُ: ضرب من الأكسية ... وحكي عن الأصمعي أنه قال: الطيلسان ليس بعربي، قال: وأَصْلُهُ فارسيٍّ، إنما هو تالسان فَأَعْرِب. ((لسان العرب)) ((طلس)) (٤ /٢٦٨٩). ٢٤٢ '٣ وأكل معهم، ثم حملهم إلى منزله، فأطعمهم، وكساهم، وقال: البدء لهم، لأنهم لم يجدوا إلا ما أطعموني، ونحن نجد أكثر منه، وبلغه أن أبا ذَرِّ قال: الفقر أحبُّ إليَّ من الغنى، والسُّقْمُ أحبُّ إليَّ من الصِّحةِ، فقال: يرحم الله أبا ذَر أنا أقول: من اتكل على حُسْنِ اختيار الله، لم يحبُّ غير ما اختاره(*). ها۔ (*) قلت: وفيها قَتَلَ زِيَادُ بن أبيه بالبصرة الخطيم الباهلي الخارجي أحد بني وائل واسمه زياد بن مالك. انظر ((تاريخ خليفة بن خياط)) ص (٢٠٩)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي (٢١١/٢). وفيها حج بالناس سعيد بن العاص. انظر ((تاريخ خليفة)) ص (٢٠٩)، و((تاريخ الإِسلام)) للذهبي (٢١٢/٢)، و((تاريخ الطبري)) (٢٣٣/٥). ٢٤٣ سنة خمسين فيها توفي عَبْدُ الرَّحمن بنُ سَمُرَةَ العَبْشَمِيُّ من مَسْلَمة الفتح، قال له النبيُّ وَلِ: ((لا تَسْأَلِ الإِمارَةَ)(١) الحديث، افتتح سِجِسْتَان، وكَابُل أميراً لعَبْدِ اللهِ بن عَامٍِ . وفيها توفي كَعْبُ بنُ مَالِكٍ الأنصاريُّ السُّلمي مؤاخي طَلْحَة بنِ عُبَيْدٍ اللهِ، وهو أحدُ الثلاثة الذين خُلِّفوا وتابَ الله عليهم، وأَحدُ شعراء النبيِّ ◌َ ◌ّ المجيبين عنه عَدَّوهُ، وشهدَ المشاهد غير تَّبُوْكٍ، ذهب بصره في آخر عمره وهو القائل : (١) قطعة من حديث رواه البخاري رقم (٦٦٢٢) في الإِيمان والنذور: باب قول الله تعالى: ﴿ لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهاليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبه، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام، ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم، كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون﴾ [المائدة: ٨٩]، و(٦٧٢٢) في كفارات الأيمان: باب الكفارة قبل الحنث وبعده، و(٧١٤٦) في الأحكام: باب من لم يسأل الإمارة أعانه الله عليها، (٧١٤٧) باب من سأل الإمارة وكل إليها، ومسلم رقم (١٦٥٢) في الأيمان: باب ندب من حلف يميناً فرأى غيرها خيراًمنها، أن يأتي الذي هو خير، ويكفر عن يمينه، وأبو داود رقم (٢٩٢٩) في الخراج والإِمارة: باب ما جاء في طلب الإِمارة، والترمذي رقم (١٥٢٩) في النذور والأيمان: باب ما جاء فيمن حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها، وأحمد في ((المسند)) (٦٣/٥). ٢٤٤ جَاءَتْ سَخِينَةُ [َكَيْ](١) تُغَالِبَ رَبَّهَا فَلْيُغْلَبَنَّ مُغَالِبُ الغَلَّبِ(٢) فقال له النبيُّ ◌َّهِ: (لَقَدْ شَكْرَكَ اللَّهُ يا كَعْبُ عَلى قَوْلِكَ هَذَا))(٣). وفيها مات المُغِيْرَةُ بنُ شُعْبَة الثقفيُّ، أسلمَ عامَ الخَنْدَقِ، وَوَلَيَ العِرَاقَ لُعُمَر، وغيره، وكان من رجال الدَّهْرِ حَزْماً، وعَزْماً، ورَأْياً، ودَهَاءً، يقال: إنه أحصن ثلاثمائة امرأة، وقيل ألف امرأة، ولَّه عُمَرُ البَصْرَةَ ثم الكُوفَةَ. وفيها توفِيتْ أُمُّ المؤمنين صَفِيَّةُ بنتُ حُتِي بِ أَخْطَبَ الإِسْرائيليّةُ، الهَارُونِيّةُ، وكانت جميلةً فاضلةً، كفاها فَضْلًا ونبلا زواجُ النبيِّ وَّهِ، وَأُوتِيَتْ أجْرَها مَرَّتَيْن، جاءتْ جاريتُها عُمَرَ فقالت: إن صَفِيَّةَ تُحِبُّ السَّبْتَ، وَتَصِلُ اليهودَ، فَبَعَثَ إليها عُمُرُ يسألُها عن ذلك، فقالت: أمَّا السَّبْتُ فلم أُحِبَّهُ، وقد أبدلني اللَّهُ يومَ الجُمُعَةِ، وأمّا اليهودُ، فإنَّ لي فيهم رَحِماً، وقالت للجاريةِ: ما حَمَلَكِ على هذا؟ قالت: الشيطانُ، قالتْ: اذهبي فأنتِ حُرَّةٌ لوجه الله تعالی (٤). وفيها غَزَا يزيدُ بنُ معاويةَ القسطنطينيةَ، وقيل: في سنة إحدى وخمسين (٥). (١) لفظة ((كي)) سقطت من الأصل، وأثبتناها من المطبوع. (٢) البيت في ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٢٦١/٢)، وجاء في حاشيتها، سخنية: لقب قريش في الجاهلية، وذكروا أن قصياً كان إذا ذبح ذبيحة أو نحر نحيرة بمكة أتى بعجزها فصنع منه خزيرة - وهو لحم يطبخ ببر - فيطعمه الناس، فسميت قريش بها سخينة. وقيل: إن العرب كانوا إذا أسنتوا أكلوا العلهز، وهو الوبر والدم، وتأكل قريش الخريزة، فنفست عليهم ذلك، فلقبوهم سخينة . (٣) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٢٦١/٢). (٤) جملة: ((لوجه الله تعالى)) سقط من المطبوع. (٥) لفظة ((وخمسين)) سقطت من المطبوع. ٢٤٥ سنة إحدى وخمسين وفيها تُوِفِّيَ سَعِيْدُ بنُ زَيْدِ القُرَشِيُّ العَدَويُّ، أَحَدُ العَشَرَةِ، المجابُ الدَّعْوَةِ، دَعَا على أرْوَى (١) لما كذَّبتْ عليه فقالَ: اللهمّ إن كانتْ كاذبةً فَأَعْمِ بَصَرَهَا، واقتُلْها في أرضِها(٢)، فَعَمِيَتْ وَوَقَعَتْ في حُفْرَةٍ من أرضِها فماتت، لم يَشْهَدْ بدراً هو ولا عثمانُ ابنُ عَفَّن، ولا طلحةُ بنُ عُبَيدِ الله، فأمَّا عُثمانُ فاحتبسَ على مرض زوجتِهِ رُقَّةً بنتِ رسولِ اللهِ وَِّ وأمَّا سعيدٌ وطلحةُ، فبعثهما النبيُّ وَّهِ يَتَجَسَّسَان الأخبارُ في طريق الشام، وضرب لهما النبيُّ ◌َِّ سَهْمَهما من الغنيمةِ . وفيها، وقيل: في التي تليها تُوُفِّيَ أبو أَيْوبِ الأَنصاريُّ خالدُ بنُ زيدٍ بالقسطنطينية (٣) وهم محاصرونَ لها، وقبرُهُ تحت سُورها يُسْتَسْقَى به، (١) هي أروى بنت أنيس. (٢) في ((الإِصابة)) لابن حجر (١٨٩/٤)، فقال: اللهم إنها قد زعمت أنها ظُلِمَتْ، فإن كانت كاذبة فأعْم بصرها، وألقها في بئرها، وأظهر حقي نوراً بين المسلمين إني لم أظلمها، قال (القائل: أبو نُعَيْم): فبينما هم على ذلك إذ سال العقيق سيلاً لم يَسِلْ مثله قط، فكشف عن الحدَّ الذي كانا يختلفان فيه، فإذا سعيد بن زيد في ذلك قد كان صادقاً، ثم لم تلبث إلا يسيراً حتى عميت، فبينما هي تطوف في أرضها تلك سقطت في بئرها. (٣) وهي المعروفة في أيامنا باستانبول. ٢٤٦ ويُتَبَرَّكُ (١) وكان عَقَبِيّاً(٢) كثيرَ المناقب، ومَوْضِعُ بِيتِهِ الذي نَزَلَ فيه رسولُ الله ﴿ مدرسةٌ تُعْرَفُ بالشِهَائِيَّةِ(٣). وفيه موضعٌ يقال له: المَبْرَكُ، يعنون مَبْرَكَ ناقةِ رسولِ اللهِ وَايِ(٤). وفيها قُتِلَ حُجْرُ بنُ عَديٍّ وأصحابُهُ بِمَرْجِ عَذْرَاءَ ٥) من أرض الشام، قيل: قُتِلُوا بأمرِ معاويةً، ولذا قال عليٌّ كرَّم الله وَجْهَهُ: حَجْرُ بنُ عَدَيٍّ وأصحابُهُ كأصحاب الأُخْدُودِ ﴿وَمَا نَقَمُوا منهم إلا أنْ يُؤمِنُوا بالله العزيزِ الحميدِ ﴾ [البروج: ٨]، فإن صَحَّ هذا عن عليٍّ فيكون من باب الإِخبار بالغيب، لأنه توفي قَبلُ كمَا تقدَّم(٦)، وكان لِحُجْرٍ صُحْبَةٌ وَوِفَادَةٌ (٧) وجِهادٌ وعِبَادَةٌ. وفيها على الأصح توفِّي جَرِيرُ بنُ عَبْد اللِهِ البَجَليُّ بِقِرْقِيسًا (٨). (١) لا ينبغي أن يستسقى بالقبر ولا أن يتبرك به، وقد استسق عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالعباس بن عبد المطلب عم النبي ◌َر، أي بدعائه وهو على قيد الحياة. (ع). (٢) في الأصل: ((عتياً) وهو خطأ، والصواب ما في المطبوع. والمعنى أنه كان من أهل بيعة العقبة . (٣) ولا أثر لهذه المدرسة الآن، وقد بني في مكانها في هذا العصر المتأخر دائرة لوزارة الأوقاف. (٤) ولا يوجد أثر لموضع مبرك الناقة اليوم فيه. (٥) قال ياقوت: عذراء قرية بغوطة دمشق من إقليم خولان معروفة، وإليها ينسب مرج، وإذا انحدرتَ من ثنية العقاب وأشرفت على الغوطة فتأملت على يسارك رأيتها أول قرية تلي الجبل، وبها منارة، وبها قتل حجر بن عدي الكندي، وبها قبره، وقيل: إنه هو الذي فتحها. انظر ((معجم البلدان)) (٩١/٤) و(١٠١/٥). (٦) بل لا يصح ذلك، لأن علياً رضي الله عنه لا يعلم الغيب، بل ورسول الله وَّ لم يعلم الغيب، إلا بإخبار الوحي من السماء، ولا وحي بعد رسول الله آلآ. (٧) في الأصل: ((ووقارة)) وما أثبتناه من المطبوع. يقال: وفد فلان على الأمير، أي ورد رسولاً، فهو وافد، والاسم الوفادة. (٨) يقال لها: قرقيساء بياء واحدة، وقرقيسياء، بياءين، معرب من كركيسياء، وهو مأخوذ من كركيس، وهو اسم لإرسال الخيل، المسمى بالعربية الحلبة، وهي كورة من كور ديار ربيعة، بين الجزيرة والشام. انظر ((معجم البلدان)) (٢٢٨/٤، و٢٢٩). = ٢٤٧ وفيها تُوُفِيَتْ أُمُّ المؤمنينَ مَيْمُونَةُ بنتُ الحارثِ الهِلَالِيَّةُ، وقد تقدَّمَتْ ترجمتُها في سنة تسعٍ وثلاثينَ. = وجرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه، أسلم أواخر السنة التاسعة من الهجرة، وكان مع النبي ﴿ في حجة الوداع وكان رضي الله جميلاً، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول عنه: يوسف هذه الأمة، وقدَّمه عمر رضي الله عنه في حروب العراق على جميع بجيلة، وكان لهم أمر عظيم في فتح القادسية، ثم سكن جرير الكوفة، واعتزل الفتنة، وسكن قرقيسيا حتى مات سنة (٥١ هـ) رضي الله عنه. (ع). ٢٤٨ ٠ سنة اثنتين وخمسين فيها تُوفِّي عِمْرَانُ بنُ حُصَيْنِ الخُزَاعِيُّ، كثيرُ المناقب، ومن أهل السَّوَابِقِ، بَعَثَهُ عُمَرُ يُفَقِّهُ أهلَ البَصْرَةِ، وتولَّى قضاءَها، وكان الحَسَنُ البَصْرِيُّ يَحْلِفُ بالله، ما قَدِمَها خَيْرٌ لهم من عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ، وهو الرَّاوي لحديثِ وَصْفِ المتوكِّينَ الذينَ لا يَرْقُونَ(١)، ولا يَسْتَرْقُون، ولا يَتَطَيِّرُونَ، وكان يَسْمَعُ تسليم الملائكة عليه حتى اكتوى بالنَّارِ، فلم يسمعهم عاماً، ثُمَّ أكرمَهُ الله بِرَدِّ ذلك، أسلم هو وأبو هُرَيْرَةَ عامَ خَيْبَرَ، واستقضاه عَبْدُ اللهِ بنُ عَامِرٍ على البَصْرَةِ، ثم استعفاه، فأعفاه. وفيها توفي كَعْبُ بنُ عُجْرَةَ الأَنصاريُّ الحُدَيْبِيُّ(٢)، وكان من فُضَلاءٍ الصحابةِ . (١) أقول: جاءت هذه الرواية في ((صحيح مسلم)) رقم (٢٢٠) بلفظ: ((لا يرقون)) كما ذكر المؤلف، وقد أنكرها شيخ الإسلام ابن تيمية، وذكر أنها غلط من راويها، واعتل بأن الراقي يحسن إلى الذي يرقيه، فكيف يكون ذلك مطلوب الترك، وانظر ((فتح الباري)) للحافظ ابن حجر (٤٠٨/١١). (ع). (٢) الحُدَيبي، نسبة إلى عمرة الحديبية، فإنه شهدها، ونزلت في قصته الفدية كما في (الصحيحين)) من طرق، منها أن النبي ◌ََّ مَرَّ به وهو محرم والقمل يتناثر على وجهه، فقال له: ((احلق رأسك، وأطعم فرقاً بين ستة مساكين)). ويقال له كما هو المشهور ((كعب بن عجرة البلوي)) نسبة إلى بلي بن عمرو بن قضاعة. (ع). ٢٤٩ ومُعَاوِيَةُ بنُ حُدَيْجٍ (١) الكِنْدِيُّ التَّجِيِيُّ الأميرُ، له صحبةٌ وروايةٌ. وأبو بَكْرَةُ نُفَيْعُ بنُ الحَارِثِ، وقيل: ابنُ مسروحٍ، تدلَّى من حِصْنِ الطَّائِفِ بَبكرةٍ للإِسلام، فلذا كُنِّيَ بِأبِي بَكْرَةَ. وفيها، وقيل: في سنة إحدى أو أربع وخمسين، توفي سَيِّدُ بَجِيلَةَ جَرِيْرُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ البَجَلِيُّ الأميرُ، قال: ما حَجَبَنِي رسولُ اللهِ وَِّ مِنذَ أَسْلَمْتُ، ولا رآني إلا تبسَّم في وجهي، أسلم سنةَ عَشْرٍ، وسكنَ الكُوفَةَ، وبَجِيلَةُ أُمُّ القبيلَةِ، وقيل: هو أنمارُ أحدُ أجدادِهم، وفيهم يقول الشَّاعر: لَوْلا جَرِيرٌ هَلَكَتْ بَجِيلَةْ نِعْمَ الفَتى وبِثْسَتِ القَبْلَهُ(٢) قال عُمَرُ رضي الله عنه: ما مَدَحَ من سَبَّ قومه، ووجد عُمَرُ مرةً مِنْ بعض جلسائه رائحةً، فقال: عَزَمْتُ على صاحب هذه الرِّيح إلا قام فتوضأ، فقال جَرِيْرٌ: اعزم علينا كُلَّنَا فَلْنَقُمْ، فعزَمَ عليهم، ثم قال: يا جَرِيرُ ما زلتَ شريفاً في الجاهليةِ والإِسلام، وسأله عُمَرُ عن النَّاس، فقال: هم كَسِهَامٍ الجُعْبَةِ، منها القَائِمُ الرائِشُ، والنَّصْلُ الطَّائِشُ. (١) في الأصل، والمطبوع: ((معاوية بن خديج)) بالخاء، وهو تصحيف. (٢) البيت في ((الاستيعاب)) لابن عبد البر على هامش ((الإصابة)) (١٤٢/٢). ٢٥٠ سنة ثلاث وخمسين فِيهَا تُوفِّي عَبْدُ الرَّحَمَنِ بنُ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقُ، وَكَانَ مِنَ الزُّهَّادِ، والشُّجْعَانِ(١)، قَتَل يَوْمَ الْيَمَامَةِ سَبْعَةً، شَهِدَ مَعَ قُرَيْشٍ بَدْرَاً وَأُحُدَاً مُشْرِكاً، وأسْلَمٍ فِي هُدْنَةِ الحُدَيبِيَةِ، وَلَهُ المَشَاهِدُ الجَمِيلَةُ فِي نَصْرِ الإِسلامِ ، ولما دَعَاهُ مُعَاوِيَةُ إلى البَيْعَةِ لِيَزِيْدِ امْتَنَعَ، فَبَعَثَ إليْهِ بمائة ألف دِرْهَمٍ فَرَدَّهَا وَقَالَ: لا أَبِيعُ دِينِي بِدُنْيَايَ، وقِصَّتُهُ مَعَهُم مَشْهُورةً في ((البُخَارِيِّ))، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَامَ حِينَ دُعِيَ للبيعَةِ، فقال مَرْوَانُ (٢): هَذَا الَّذِي نَزَلَ فِيهِ ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَ الِدَيْهِ أُفِّ لَكُما أَتَعِدَانِي﴾ [الأحقاف: ١٧] الآية، وذلِكَ مِنْ كَيْدِ (٣) مَرْوَانَ، وإنما أَوْرَدَهُ الْبُخَارِيُّ مُرْسَلًا لِبَيَانِ أَثَرِ عَائِشَةَ الذي رَدَّتْ بِهِ عَلى مَرْوَانَ، وَلما بَلِغَ عَائِشَةَ خَبْرُ مَوْتِهِ بِمَكَّةَ ارْتَحَلَتْ حَتىْ وَقَفَت على قَبْرِهِ وَقَالَت: وَكُنّا كَنْدمانَيْ جَذِيمَةَ حِقْبَةٌ مِنَ الدَّهْرِحتىْ قِيلَ لَنْ يتصَدَّعا(٤) (١) في المطبوع: ((وكان من الزهاد الشجعان)). (٢) يعني مروان بن الحكم. (٣) في الأصل: ((من كيس)) وهو تحريف، وما أثبتناه من المطبوع. (٤) في الأصل، والمطبوع: ((لن نتصدع)) والتصحيح من ((الإصابة)) لابن حجر، و((الكامل)) للمبرد، و ((مختار الأغاني)) لابن منظور. ٢٥١ فَلِمَا تَفرَّقْنا كأني وَمَالِكاً لِطُولٍ (١) اجتماع لم نّبْتِ ليلةٌ مَعا (٢) وفِيهَا تُوفِّي زِيَادُ بنُ أَبْهِ(٣) المُسْتَلْحَقُ، وَكَانَ يُضْرَبُ بِدهَائِهِ المَثَلُ، وَلََّهُ مُعَاوِيَّةُ العِرَاقَيْنِ. وفِيهَا، أَوْ في التي قَبْلَها، تُوفِي عَمْرُو بِنُ حَزْمِ الْأَنْصَارِيُّ الخَزْرَجيُّ، وَلِي نَجْرَانَ(٤) وَلَهُ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةٍ. وَفِيهَا فَيْرُوزِ الدَيْلَمِيُّ قَاتِلُ الأَسْوَدِ العَنْسِيِّ، لَهُ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ. وَفَضَالَةُ(٥) بِنُ عُبَيْدٍ الأَنْصَارِيُّ قَاضِي دِمَشْقَ لمُعَاوِيَّةً، وَخَلِيْفَتُهُ عَلَيْهَا. (١) في الأصل، والمطبوع (بطول))، والتصحيح من ((مختار الأغاني))، و((الكامل))، و((الإصابة)). (٢) البيتان في (مختار الأغاني)) لابن منظور (٢٥٠/١٠)، و((الكامل)) للمبرد (٣٥٤/٢)، و((الإِصابة)) لابن حجر (٨٣/٩)، وهما لمتمم بن نويرة من قصيدة طويلة في رثاء أخيه مالك بن نويرة. ورواية البيت الثاني منهما عند الحافظ ابن حجر في ((الإصابة)): ((فلما تفرقنا كأني ومالكاً لطول افتراق لم نبت ليلة معا)» (٣) في المطبوع: ((زياد بن أمه)). (٤) قال البكري: نجران: بفتح أوله، وإسكان ثانيه: مدينة بالحجاز من شِقُ اليمن معروفة، سميت بنجران بن زيدان بن يشجب بن يعرب، وهو أول من نزلها، وأطيب البلاد: نجران من الحجاز، وصنعاء من اليمن، ودمشق من الشام، والرّيُّ من خراسان. ((معجم ما استعجم)» (١٢٩٨/٤، ١٢٩٩). قلت: وفي ((معجم ما استعجم)) للبكري، و((الروض المعطار)) للحميري أيضاً ص (٥٧٣): ((نجران بن زيد)) وهو خطأ، وفي ((معجم البلدان)) لياقوت (٢٦٦/٥): ((نجران بن زيدان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان)) وهو الصواب، وهو موافق لما في ((جمهرة أنساب العرب)» لابن حزم ص (٣٢٩، ٣٣٠)، و((القاموس المحيط)) للفيروز آبادي (١٤٤/٢). (٥) سقطت (الواو)) من لفظة ((وفضالة)) في الأصل، وأثبتناها من المطبوع. ٢٥٢ سنة أربع وخمسين توفي فِيهَا أُسَامَةُ بن زَيْدِ الهَاشِمِيُّ الكَلْبِي حِبُّ رَسُولِ اللهِ وَّهِ وَابْنُ حِبِّه قَدَّمَهُ النبيُّ نَّهِ، وَأَمَّرَهُ على فُضلاءِ الصَّحابةِ، وجِلَّةِ المُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، على حَدَاثةِ سنِّهِ. وَ ثَوْبَانُ (١) بن بُجْدُدٍ مَولِى رَسُولِ اللهِ وَّلـ وجُبَيْرُ (٢) بنُ مُطْعِمِ النُّوْفَلِي، وَكَانَ مِنْ سَادَاتٍ قُريْشٍ وَحُلمائِها، وقِيلَ: تُوفِي سَنَّةً ثَمانٍ وَخْمسينَ. وحسَّانُ بنُ ثَابتٍ الأَنْصَارِيُّ الشَّاعِرُ عَنْ مائة وَعِشْرِينَ سَنَةً مُنَاصَفَةً في الجَاهِلِيَّةِ والإِسْلامِ قِيلَ: وَكَذلِكَ أَبُوهُ وَجَدُّهُ، وَكَانَ لِسَانُهُ يَصِلُ إلى جَبْهَتِهِ، وَمِنْ قَوْلِهِ مُخَاطِباً لأبي سُفْيَانَ بِنِ الحَارِثِ(٣): (١) سقطت ((الواو) الأولى من الأصل، واستدركناها من المطبوع. (٢) سقطت ((الواو)) من الأصل، واستدركناها من المطبوع. (٣) هو المغيرة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي القرشي، أبو سفيان، أحد الأبطال الشعراء في الجاهلية والإسلام، وهو أخو رسول الله ويّر من الرضاعة، كان يألفه في صباهما، ولما أظهر النبيُّ ◌َ﴿ الدعوة إلى الإِسلام عاداه أبو سفيان، وهجاه، وهجا أصحابه، واستمر على ذلك إلى أن قوي المسلمون وتداول الناس خبر تحرك النبيِّ وَط 1 لفتح مكة، فخرج من مكة ونزل بالأبواء - وكانت خيل المسلمين قد بلغتها قاصدة مكة - ثم تنكّر وقصد رسول الله = ٢٥٣ أَتَهْجُوهُ وَلَسْتَ لَهُ بِكُفْوٍ فَشَرُّكُمَا لِخَيْرِكُمَا الفِدَاءُ(١) قِيْلَ: وَهَذَا أَنْصَفُ (٢) بَيْتٍ قَالَتْهُ العَرَبُ. وَفِيهَا عَلى خِلافٍ حَكِيمُ بن حِزَامٍ بن خُوَيْلِدِ بنَ أَسَدِ القُرشِيُّ الأسدُّ ابنّ أخي(٣) خَدِيْجَةَ(٤)، الشَّرِيفُ الجَوَادُ، أَعْتَقَ فِي الجَاهِلِيّةِ مائة رَقَّبَةٍ، وحَملَ على مائة بَعِيرٍ، وَفَعَل مِثْلَ ذَلِكَ في الإِسلامِ، وَأَهدى مائة بَدَنَّةٍ وَأَلْفَ شَاةٍ، وَأَعْتَقَ بِعَرَفَةَ مائة وَصِيْفٍ فِي أَعْنَاقِهِمُ أَطْوَاقُ الفِضَّةِ مَنْقُوشٌ فيها ((عُتَقَاءُ اللهِ عَنْ حَكِيم بنُ حِزَام)) وَبَاعَ دَارَ النَّدْوَةِ بمائة ألفٍ وَتَصَدَّقَ بها، فَقِيلَ لَهُ: = *، فلما رآه أعرض عنه النبيُّ ◌َ﴿، فتحول أبو سفيان إلى الجهة التي حول إليها بصره، فأعرض، فأسلم ورسول الله﴿ معرض عنه، وشهد معه فتح مكة ثم وقعة حنين وأبلى بلاءً حسناً، فرضي عنه النبيُّ وَّر، ثم كان من أخصائه، فكان يقال له بعد ذلك: ((أسد الله)) و ((أسد الرسول)) له شعر كثير في الجاهلية هجاء بالإِسلام، وفي الإِسلام هجاء بالمشركين، مات بالمدينة المنورة سنة (٢٠ هـ)، وصلى عليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه. انظر ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٢٠٢/١ - ٢٠٥)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (١٤٤/٦ - ١٤٧)، و («مشاهير علماء الأمصار)) لابن حبان ص (٢٢)، و((الأعلام)) للزركلي (٢٧٦/٧). (١) كذا في الأصل، والمطبوع: و((ديوان حسان بن ثابت)) الذي بين أيدينا، وفي ((شرح أبيات المغني)» للبغدادي (١٩/٢): ((أتهجوه ولستَ له بِكُفْءٍ فشرُّكما لخيركما الفِدَاءُ)) والبيت في ديوانه ص (١٨) من قصيدة طويلة ألقاها يوم فتح مكة. (٢) في الأصل: ((وهذا نصف بيت قالته العرب)) وهو خطأ، والتصحيح من المطبوع. (٣) في الأصل: ((ابن أبي خديجة)) وهو خطأ، وما أثبتناه من المطبوع، وهو الصواب. (٤) هي أُمُّ المُؤْمِنِين خَدَيْجَةُ بنتُ خَوَيْلد القُرشية الأسدية - زوج النبيُّ ◌َ ـ تزوجها رسول الله * قبل النبوة، ولها أربعون سنة، وكانت أسن منه بخمس عشرة سنة، ولدت بمكة، ونشأت في بيت شرف ويسار، ولم يتزوج عليها رسول الله وَ ر حتى ماتت، ولما بُعث رسول الله الإله دعاها إلى الإِسلام، فكانت أول من أسلم من الرجال والنساء، وأولاد رسول اللّه وَلقر كلهم منها، إلا إبراهيم، وهي التي آزرته على النبوة، وجاهدت معه، وواسته بنفسها ومالها، وأرسل الله عزّ وجل إليها السلام مع جبريل عليه السلام، وهذه خاصة لا تعرف لامرأة سواها، وماتت قبل الهجرة بثلاث سنين رضي الله عنها وأرضاها. انظر ((زاد المعاد)» لابن القيم (١٠٥/١)، و((الأعلام)) للزركلي (٣٠٢/٢). ٢٥٤ بِعْتَ مَكْرُمَةَ قُرَيْشٍ ، فَقَالَ: ذَهَبَتِ المَكَارِمُ. وَلَدَتْهُ أُمُّهُ بِالكَعْبَةِ (١) وَعَاشَ سِتِّينَ سَنَةً في الجَاهِلِيَّةِ، وَسِنِّينَ سَنَةً في الإِسلام ، ودُفِنَ فِي دَارِهِ بالمُدِينَةِ، وَهُو مِنْ مُسْلِمَةِ الفَتْحِ. وفيها أبو قَتَادَةً(٢) الأنصاريُّ السَّلَمي فَارِسُ رَسُولِ اللهِلَّهِ شَهِدَ أُحُداً وَمَا بَعْدَها. وَمَخْرَمَةُ بنُ نَوْفَلِ الزُّهْرِيُّ وَالِدُ المِسْوَرِ، وَكَانَ مِنَ المُؤْلَّفَةِ قُلُوبُهُم. وفيها غَزَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ زِيَادٍ فَقَطْعِ نَهْرَ جَيْحُونَ إلى بُخَارِى، وَافْتَتَحَ بَعْضَ البِلادِ، وَكَانَ أَوَّلَ عَرَبِيٍ عَدَا النَّهْرَ. : وفيها عَلى مَا رَجَّحَهُ الوَاقِدِيُّ(٣) أُمُّ المُؤْمِنِينَ سَودَةُ بنتُ زَمْعَة، وَتَقَدَّمَ أنها مَاتَتْ في خِلافَةِ عُمَرَ، وهُو الأصحُّ. وفيها توفي سَعِيدُ بن يَرْبُوعِ المَخْزُومِيُّ مِنْ مُسْلِمَةِ الفَتْحِ ، عَاش مائة وَعِشْرِينَ سَنَةً. وفيها عَبْدُ اللهِ بنُ أَنِيْسِ الجُهَنِيُّ حَلِيفُ الأَنْصَارِ، وَكَانَ أَحَدَ مَنْ شَهِدَ العَقَبَةَ . (١) في المطبوع: ((في الكعبة)). (٢) واسمه الحارث بن ربعي. انظر ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٤٤٩/٢)، و(«مشاهير علماء الأمصار)) لابن حبان ص (١٤)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٢٥٠/٦)، و((الإصابة)) لابن حجر (٣٠٢/١١)، و((الأنساب)) للسمعاني (١١٤/٧) بإشراف والدي الشيخ عبد القادر الأرناؤوط. (٣) هو محمد بن عمر بن واقد الأسلمي مولاهم الواقديُّ، المدينيُّ القاضي، أبو عبد الله، صاحب التصانيف، و((المغازي)). قال فيه الذهبي: أحدُ أوعية العلم على ضعفه المتفق عليه، وقال الحافظ ابن حجر: متروك مع سعة علمه، وقال السمعاني: تكلموا فيه. انظر ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي (٤٥٤/٩)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (١٩٤/٢) و((اللباب في تهذيب الأنساب)) لابن الأثير (٣٥٠/٣). ٢٥٥ سنة خمس وخمسين فيها توفي أبو إسحاق سَعدُ(١) بنُ أَبِي وَقَّاصِ القُرَشِيُّ الزُّهْرِيُّ، أَحدُ العَشَرَةِ، ومقدَّم جِيُوشِ الإِسْلامِ فِي فَتْحِ العِرَاقِ، وأَوَّلُ مَنْ رَمى بسهمٍ في سَبِيْلِ اللهِ، مُجَابُ الدَّعوةِ، وَفَدَاهُ النبيُّ وَ بِأَبَوَيْهِ، وَمَا دعا قَطُّ إلا اسْتُجِيبَ لَهُ، وَمَنَاقِبُهُ جَمَّةٌ. وأبو اليَسَرِ كَعْبُ بنُ عَمْرٍو الأنْصارِيُّ السَّلَميُّ، [وهو الذي](٢) أَسَرَ العَبَّاسَ يَوْمَ بَدْرٍ(٣). والأَرْقَمُ بنُ [أبي] الأَرْقَم المَخْزُومِيُّ، أَحَدُ السَّابِقِينَ(٤)، وقيل: توفي سَنَّةً ثَلاثٍ وَخَمْسِينَ(*). (١) في الأصل: ((سعيد)) وهو خطأ. (٢) ما بين حاصرتين زيادة من ((دول الإِسلام)) للذهبي (٤١/١). (٣) في ((تاريخ الإِسلام)) للذهبي (٢٦٤/٢): ((وأبو اليسر، وكعب بن عمرو السلمي)) وهو خطأ، فإن كعب بن عمرو مكنى بأبيّ اليَسَر، فيستدرك فيه. (٤) وهو الذي كان رسول الله # يختفي في داره بمكة. (ع). (*) قلت: وفيها عزل معاوية عبد الله بن عمرو بن غَيْلان عن البصرة، وولاها عبيد الله بن زياد، فلم يزل والياً حتى مات، فأقره يزيد. انظر ((تاريخ خليفة بن خياط)) ص (٢٢٣)، و((تاريخ الطبري)» (٣٠٠/٥)، و((الكامل)) لابن الأثير (٥٠١/٣)، وفيه سبب عزل عبد الله بن عمرو. وفيها أقام الحج مروان بن الحكم. انظر ((تاريخ خليفة بن خياط)) ص (٢٢٣)، و((تاريخ الطبري)» (٣٠٠/٥)، و((الكامل)) لابن الأثير (٥٠٢/٣). ٢٥٦ سنة ست وخمسين فيها استَعْمَلَ مُعَاوِيَةُ سَعِيدَ بنَ عُثْمَان بنَ عَفَّانٍ عَلى خُرَاسَان(١)، فَغَزا سَمَرْقَنْدَ، فَالتقى هو والصُّغْد(٢) فَكَسَرَهُم، ثُمَّ صَالحوهُ، وَكَانَ مَعَهُ مِنَ الأَمَرَاءِ الْمُهَلَّبُ، وَاسْتُشْهِدَ مَعَهُ يَومِئِذٍ قُثُمُ بنُ العَبَّاسِ بن عَبْدِ المُطَّلبِ وَكان يُشَبَّهُ بالنبيِّ وَّهُ، وَهُوَ آَخِرُ مَنْ طَلَعَ مِنْ لَحْدِ النِبِيِّ ◌َِِّ. وفيها أُمُّ المُؤْمِنِينَ جُوَيْرِيَةُ(٣) بِنْتُ الحَارِثِ المُصْطَلِقِيَّةُ(٤)، وَصَلى عَليها مَرْوَانُ(٥)(*). (١) قوله: ((على خراسان)) سقط من المطبوع. (٢) في المطبوع: ((الصفد)) وهو تحريف. والصُّغْد: هم سكان ((صُغْد)) وهو موضع بسمرقند، متنزه ذو أنهار وبساتين، وهو أحد متنزهات الدُّنيا، قيل: جنان الدنيا أربع: غوطة دمشق، وصُغْد سمرقند، ونهر الأَبْلَّة، وشعب بوان. انظر (تاج العروس)) للزبيدي ((سغد)) (٢٠٦/٨)، و((صغد)) (٢٨٧/٨)، و(معجم البلدان)) لياقوت (٤٠٩/٣). وراجع ((تاريخ الطبري)) (٣٠٤/٥ - ٣٠٧). (٣) وكان اسمها ((بَرَّة)) فحول رسول الله: ﴿ اسمها فسماها جويرية، وكان يكره أن يقال: خرج من عند برة. انظر ((الأسماء واللغات)) للنووي (٣٣٦/٢). (٤) وقيل: توفيت سنة خمسين. (٥) يعني مروان بن الحكم، وكان يومئذ والي المدينة. انظر ((تهذيب الأسماء واللغات)» للنووي (٣٣٦/٢). (*) قلت: وفيها استشهد بأرض الروم عبد الله بن قُرْط الأَزْدِي الثُّمالي، وكان اسمه في الجاهلية = ٢٥٧ . سنة سبع وخمسين فيها عُزِلَ سعيدُ بنُ عُثمانَ عَنْ خُرَاسَانَ، وَأَضِيْفَتْ إلى العِرَاقَيْنِ لِعُبَيْدِ اللهِ بنِ زِیَادٍ. وتُوقِّي عَبْدُ اللهِ بنُ السَّعْدِيِّ العَامِرِيُّ، لهُ صُحْبَةٌ. وفيها، وقِيلَ في سنةٍ ثَمَانٍ وَخمسينَ فِي رَمَضَانَ: تُوقِّيَتْ أُمُّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ [الصِّدِّيقَةُ بنْتُ] (١) الصِّدِّيقِ مِنْ أَخَصِّ مَنَاقِهَا مَا عُلِمَ مِن حُبِّ رَسُولِ اللّهِ بَّه لها، وَشَاعَ مِنْ تَخْصِيْصِهَا عِنْدَهُ، وَنُزولِ القُرآنِ في عُذْرِهَا وَبَرَاءَتِهَا وَالتَّنْوِيِهِ بِقَدْرِهَا، وَوَفَاةِ رَسُولِ اللهِ وَّهَ بَيْنَ سَحْرِهَا وَنَحْرِهَا (٢) ، وفي = شيطاناً فسماه النبيُّ﴿ ((عبد الله)). انظر ((أسد الغابة)) لابن الأثير (٣٦٤/٣، ٣٦٥)، و((تاريخ الإسلام)» للذهبي (٢٦٤/٢)، و((الإصابة)) لابن حجر (١٩٢/٦، ١٩٣). وفيها ولد عَمْرو بن دِينار الجُمَحِي. انظر ((تهذيب الأسماء واللغات)) للنووي (٢٧/٢)، و ((الأعلام)) للزركلي (٧٧/٥). (١) ما بين حاصرتين سقط من الأصل، وأثبتناه من المطبوع. (٢) وفي رواية للبخاري، وأحمد، والنسائي: مات بين حاقنتي وذاقنتي. انظر ((عمدة الأحكام)) للمقدسي ص (٤٠) بتحقيقي . قال ابن الأثير: السَّحْر: الرِّئَةُ، أي أنه مات وهو مستند إلى صدرها وما يحاذى سحرها منه، وقيل: السحر: ما لصق بالحلقوم من أعلى البطن. ((النهاية)) (٣٤٦/٢). والنحر: موضع القلادة من الصَّدر. قاله في ((مختار الصحاح)) ص (٦٤٩). ٢٥٨ نَوْبَتِهَا (١)، وَرِيقُهَا فِي فَمِهِ الشَّريفِ، لأَنَّهُ كَانَ يؤثرها (٢) أن تندِّي له السِّواك بريقها، ونزول الوحي في بيتها، وهو (٣) في لحافها، ولم يتزوَّجِ بكراً سواها، وما حُمل عنها من الفقه لم يحمل عن أحد سواها، تزوجها النبيُّ وَله بمكة وهي ابنة سِتٍ، وبنى بها بالمدينة وهي بنت تسعٍ، وتوفي بَّر وهي بنت ثمان عشرة، وتُوفِّيت عن خمس وستين سنةً، ونُقِلَ عنها عِلْمٌ كثيرٌ حتى ورد (خُذُوا نِصْفَ دِينِكُم عَنِ الحُمَيْرَاءِ))(٤). وفي رواية: «ثُلُفي دِینِكُمْ)) (٤). وكانت من أكثرِ الصَّحابةِ حِفْظً وفُتْيَاً، قال في ((إعلام الموقعين))(٥): والذين حُفِظَتْ عنهم الفتوى من الصَّحابة مائةٌ ونَيِّفٌ وثلاثون نفساً ما بين رَجُلٍ وامرأةٍ، وكان المكثرون منهم سبعةٌ: عُمَرُ بن الخَطَّاب، وعليُّ بنُ أبي طالبٍ، وعبدُ الله بنُ مسعود، وعائشةُ أُمُّ المؤمنين، وزيدُ بنُ ثابتٍ، وعبدُ الله بنُ عباس، وعبدُ الله بنُ عُمَرَ. قال أبو محمد بنُ حَزْمٍ (٦): ويمكن أن يُجْمَعَ من فتوى كُلِّ واحدٍ منهم (١) في المطبوع: ((وفي نوبته)). (٢) في المطبوع: ((يأمرها)) وهو صواب أيضاً. (٣) أي النبيُّ ◌َّه. (٤) قال الحافظ السخاوي في ((المقاصد الحسنة)) ص (١٩٨): حديث: (حُذُوا شَطْر دِينكم عن الحُمَيْراء)) قال شيخنا - يعني الحافظ ابن حجر - في تخريج ((ابن الحاجب)) من إملائه: لا أعرف له إسناداً، ولا رأيته في شيء من كتب الحديث، إلا في ((النهاية)) لابن الأثير، ذكره في مادة (ح م ر) [٤٣٨/١] ولم يذكر من خرجه، قال: ورأيته أيضاً في ((كتاب الفردوس)) لكن بغير لفظه، وذكره من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه بغير إسناد أيضاً، ولفظه: ((خُذُوا ثُلْثَ دِيْنِكم مِنْ بَيْتِ الحُمَيْراء))، وبيض له صاحب ((مسند الفردوس)) فلم يخرج له إسناداً، وذكر الحافظ عماد الدين ابن كثير أنه سأل الحافظين المزي والذهبي عنه فلم يعرفاه. (٥) في الأصل، والمطبوع: ((معالم الموقعين)) وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه. (٦) هو علي بن أحمد بن حزم الظاهري الأندلسي، أبو محمد، عالم الأندلس في عصره، وأحد = ٢٥٩ سِفْرٌ ضَخْمٌ (١). قال: وقد جمع أبو بكر محمدُ بنُ موسى بن يعقوب بن أمير المؤمنين المأمون(٢) فُتيا عبدِ الله بن عباس رضي الله عنهما في عشرين كتاباً. وأبو بكر المذكور أحدُ أئمةِ الإِسلام في العلم والحديث. قال أبو محمد(٣): والمتوسِّطُون منهم فيما روي عنهم من الفتيا: أبو بكرِ الصِّدِّيق، وأمُّ سلمةً، وأنسُ بنُ مالك، وأبو سعيدٍ الخدريُّ، وأبو هريرةَ، وعثمانُ بنُ عَفَّانٍ، وعبدُ الله بنُ عمرو بن العاص، وعبدُ الله بنُ الزُّبِيرِ، وأبو موسى الأشعريُّ، وسعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ، وسَلْمانُ الفارِسيُّ، وجابرُ بنُ عبد الله، ومعاذُ بنُ جَبَلٍ ، فهؤلاء ثلاثة عشر يمكن أن يُجْمَع من فُتيا كل امرىء منهم جزءً صغير جداً. ويُضاف إليهم: طلحةُ، والزُّبَيرُ، وعبدُ الرحمن بنُ عَوْفٍ، وعِمرانُ بنُ حُصينٍ، وأبو بَكْرَةَ، وعُبَادةُ بنُ الصَّامِتِ، ومعاويةُ بنُ أبي سفيان. والباقون منهم مُقِلُّون في الفُتيا، لا يُروى عن الواحد منهم إلا المسألةُ والمسألتان، والزيادة اليسيرة [على ذلك](٤) يمكن أن يُجمَع من فُتيا جميعهم = أئمة الإسلام، كان في الأندلس خلق كثير ينتسبون إلى مذهبه، يقال لهم: ((بحزمية)) وكانت له، ولأبيه من قبله رياسة الوزارة وتدبير المملكة، فزهد بها، وانصرف إلى العلم والتأليف، فكان من صدور الباحثين، فقيهاً، حافظاً، يستنبط الأحكام من الكتاب والسنة، بعيداً عن المصانعة، صنف مصنفات كثيرة منها (المحلى))، و((جمهرة أنساب العرب))، و((المفاضلة بين الصحابة)) مات سنة (٤٥٦ هـ). انظر ((الأمصار ذوات الآثار)) للذهبي ص (٥٢) بتحقيقي، و((الأعلام)) للزركلي (٩٥/٥). (١) أي كتاب ضخم. (٢) أبو بكر محمد بن موسى بن يعقوب بن الخليفة المأمون بن هارون الرشيد العباسي، أمير من علماء بني العباس بالحديث، كان ثقة مأموناً، ولد بمكة، وانتقل إلى مصر، فحدَّث فيها، وتوفي بها رحمه الله سنة (٣٤٢ هـ). انظر ((الأعلام)) للزركلي (١١٧/٧). (٣) يعني ابن حزم الأندلسي. (٤) ما بين حاصرتين سقط من الأصل، والمطبوع، واستدركناه من ((إعلام الموقعين)) لابن القيم. ٢٦٠