النص المفهرس

صفحات 181-200

سنة أربع وعشرين
في أولها بويع ذو النُّورَيْنِ عُثْمَانُ بن عَقَّان الأموي بالخِلافَةِ بإجماعٍ مِنَ
المُسلمين، وكيفيتها مقرَّرة في ((صحيح البخاري))(١) وغيره، وهو من أهل
السوابق والقدم في الإِسلام، هاجر الهجرتين، وصلى إلى القبلتين، وتزوج
الابنتين، وجهز جيش العُسْرَة بثلاثمائة بعيرٍ بأقتابها، وأحلاسها، وألف دينار،
وغير ذلك، وقال النبيُّ نَّه: ((مَا ضر عُثْمانَ ما عَمِل بَعْدَ اليَومِ))(٢).
وتلاوته للقرآن في الصلاة، [وصدقاته](٣)، وعبادته، وحياؤه، وَحب
النبيِّ ◌َّ له أمر معلوم.
وفيها توفي سُرَاقَةُ بنُ مَالِك بن جُعْشُم(٤) المدني، المذكور في حديث الهجرة(٥)
(١) انظر ((فتح الباري بشرح صحيح البخاري)) للحافظ ابن حجر (٥٩/٧ - ٦٩).
(٢) هو قطعة من حديث رواه الترمذي رقم (٣٧٠١) في المناقب: باب مناقب عثمان بن عفان
رضي الله عنه، وأحمد في ((المسند)) (٦٣/٥) وإسناده حسن.
(٣) لفظة ((وصدقاته)) سقطت من الأصل، وأثبتها من المطبوع.
(٤) في المطبوع: ((جعثم)) وهو خطأ.
(٥) قال ابن هشام في ((السيرة)) (٤٨٩/١، ٤٩٠): قال ابن إسحاق: وحدثني الزهري أن عبد
الرحمن بن مالك بن جعشم حدثه عن أبيه، عن عمه سراقة بن مالك بن جعشم قال: لما
خرج رسول الله وهو من مكة مهاجراً إلى المدينة، جعلت قريش فيه مئة ناقة لمن رده عليهم.
قال: فبينا أنا جالس في نادي قومي إذ أقبل رجلٍ منا، حتى وقف علينا، فقال: والله لقد
رأيت ركبةً ثلاثة مرُّوا عليَّ آنفاً، إني لأراهم محمداً وأصحابه، قال: فأومأت إليه - يعني: أن
اسكت-، ثم قلت: إنما هم بنو فلان، يبتغون ضالة لهم، قال: لعله، ثم سكت.
قال: ثم مكثت قليلاً، ثم قمت فدخلت بيتي، ثم أمرت بفرسي، فقيد لي إلى بطن الوادي،
وأمرت بسلاحي، فأخرج لي من دُبُر حجرتي، ثم أخذت قِداحي التي أستقسم بها، ثم =
١٨١

وكان نازلاً بقُدَيْد(١)، وهو منزل أُمِّ مَعْبَدٍ، المذكورة أيضاً في
حديث الهجرة، ولكليهما جرى مُعْجِزَاتٌ مِنْ مُعْجِزَاتِ النُبُوَّةِ، منها ما ذكره
في (ربيع الأبرار)(٢) عن هِنْد بنت الجَوْنِ: نزل رَسُولُ اللهِوَِّ على خَيْمَةِ
خالتها أمِّ معبدٍ، فقام من رقدته فدعا بماءٍ فغسل يديه ثم تمضمض وَمَجَّ في
= انطلقت، فلبست لأمتي، ثم أخرجت قداحي، فاستقسمت بها، فخرج السهم الذي أكره ((لا
يضره)) قال: وكنت أرجو أن أرده على قريش، فآخذ المئة ناقة. قال: فركبت على أثره،
فبينما فرسي يشتد بي، عثر بي، فسقطت عنه. قال: فقلت: ما هذا؟ قال: ثم أخرجت
قداحي فاستقسمت بها، فخرج السهم الذي أكره ((لا يضره)) قال: فأبيت إلا أن أتبعه. قال:
فركبت في أثره، فبينا فرسي يشتد بي، عثر بي، فسقطت عنه. قال: فقلت: ما هذا؟. قال:
ثم أخرجت قداحي فاستقسمت بها، فخرج السهم الذي أكره «لا يضره))، قال: فأبيت إلا أن
أتبعه، فركبت في أثره، فلما بدا لي القوم ورأيتهم، عثر بي فرسي، فذهبت يداه في الأرض،
وسقطت عنه، ثم انتزع يديه من الأرض، وتبعهما دخان كالإعصار. قال: فعرفت حين رأيت
ذلك أنه قد مُنع مني، وأنه ظاهر. قال: فناديت القوم: فقلت: أنا سُراقة بن جعشم:
انظروني أكلمكم، فوالله لا أريبكم، ولا يأتيكم مني شيء تكرهونه. قال: فقال رسول الله الخير
لأبي بكر رضي الله عنه: ((قل له: وما تبتغي منا؟)) قال: فقال ذلك أبو بكر، قال: قلت:
تکتب لي كتاباً یکون آية بيني وبينك. قال: ((اكتب له يا أبا بكر)). فكتب لي كتاباً في عظم،
أو في رقعة، أو في خزفة، ثم ألقاه إليَّ، فأخذته فجعلته في كنانتي، ثم رجعت.
وقال السهيلي في ((الروض الأنف)) (٢٣٣/٢): وذكر غير ابن إسحاق، أن أبا جهل لامه
حين رجع بلا شيء، فقال - وكان شاعراً -:
لأمر جَوَادي إذ تَسُوخُ قَوَائِمُهْ
أبا حَكْمٍ واللهِ لَوْ كُنْتَ شَاهِداً
رَسُولٌ بِبُرْهَانٍ فَمن ذا يُقاومة
عَلِمْتَ وَلَمْ تَشْكُكْ بأنَّ مُحَمَّداً
أُرى أَمرَهُ يوماً سَتَبْدو مَعَالِمَهْ
عَلَيْكَ بِكَفِّ القومِ عَنْهُ فإنني
بأنَّ جَمْيْعَ الناسِ طُرّاً يُسَالمهْ
بأمرٍ يَوَدُّ الناسُ فَيْهِ بأسْرِهم
قلت: وقد أورد البيتين الأولين من هذه الأبيات الحافظ ابن حجر في ترجمته لسراقة رضي
الله عنه في ((الإصابة)) (١٢٧/٤). وانظر خبر سراقة في ((فتح الباري)) (٢٤٠/٧ - ٢٤٨).
(١) قديد: موضع قرب مكة. انظر ((معجم البلدان)) لياقوت (٣١٣/٤)، و((الروض المعطار))
للحميري ص (٤٥٤).
(٢) قلت: واسمه الكامل ((ربيع الأبرار ونصوص الأخبار)) وهو لأبي القاسم محمود بن عمر بن
محمد الزمخشري، أحد أئمة العلم، واللغة، والآداب، المتوفى عام (٥٣٨ هـ)، وكتابه
المشار إليه لم يطبع منه سوى الجزء الأول كما ذكر العلامة الزركلي. انظر ((كشف الظنون)»
لحاجي خليفة (٨٣٢/١)، و «الأعلام)) للزركلي (١٧٨/٧).
١٨٢

عَوْسَجَةٍ(١) إلى جانب الخيمة، فأصبحنا وهي كأعظم دَوْحَةٍ (٢)، وجاءت بثمرٍ
كأعظم ما يكون في لون الوَرْسِ (٣) ورائحة العَنْبَرِ، وطَعْم الشَّهْدِ، ما أكل
منها جائعٌ إلا شَبع، ولا ظمآن إلا رَوِي، ولا سَقِيمٌ إلا برىءَ، ولا أكل من
ورقها بعيرٌ ولا شَاةً إلا ودَرَّ لبنُها، فَكُنَّا نُسمِّيها المُبَارَكة، وكان من البوادي(٤)
من يستشفي بها ويتزود منها، حتى أصبحنا ذات يومٍ وقد تساقط ثَمْرُهَا،
واصفرَّ وَرَقها ففزعنا، فما راعنا إلا نعيُ رسول الله وَّةِ، ثم إنها بعد ثلاثين
سنة أصبحت ذاتَ شَوْكٍ من أسفلها إلى أعلاها، وتساقط ثمرها، وذهبت
نضارتها، فما شعرنا إلا بمقتل أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي الله
عنه، فما أثمرت بعد ذلك اليوم، فكُنَّا ننتفع بورقها، ثم أصبحنا وإذا بها قد
نبع من ساقها دَمٌ عَبِيط، وقد ذبل ورقها، فبينا نحن فَزِعين مهمومين إذ أتانا
خبر مقتل الحسين، ويبست الشجرة على أثر ذلك وذهبت.
والعجب كيف لم يشتهر أمر هذه الشجرة كما اشتهر أمر الشاة في قصة
هي من أعلام القصص انتهى(٥).
(١) العَوْسجة: الشوك.
(٢) الدوحة: الشجرة العظيمة.
(٣) الورس: نبت أصفر يكون باليمن تتخذ منه الغمرة للوجه. ((لسان العرب))، ((ورس))
(٤٨١٢/٦).
(٤) في الأصل: ((وكان من البواد)) بدون الياء، وما أثبتناه من المطبوع.
(٥) قال الحافظ ابن حجر في ((الإِصابة)) (٢٩٢/١٣): وذكر عمر بن شبة في ((كتاب مكة)) من طريق
عبد العزيز بن عمران أنها أتت أم معبد بنت الأشعر، وذكر لها قصة مع سراقة بن جعشم.
أقول: وعبد العزيز بن عمران بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف الزهري
المدني، الأعرج، يعرف بابن أبي ثابت، متروك احترقت كتبه، فحدَّث من حفظه فاشتد
غلطه، وكان عارفاً بالأنساب، ولم يكن من أصحاب الحديث، وليس حديثه بشيء، وقال ابن
حبان: يروي المناكير عن المشاهير. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث جداً،
وقال عمر بن شبة في أخبار المدينة: كان كثير الغلط في حديثه لأنه احترقت كتبه، فكان
يحدث من حفظه. انظر ((تقريب التهذيب)) (٥١١/١)، و(تهذيب التهذيب)) (٣٥١/٦) (ع).
١٨٣

سنة خمس وعشرين
فيها انتقض أهل الرَّيِّ، فغزاهم أبو موسى الأشعريُّ، وانتقض أهل
الإِسكندرية، فغزاهم عمرو بن العاص، فقتل، وسبی.
واستعمل فيها عُثْمان على الكوفة أخاه لأمه الوليد بن عقبة بن أبي
مُعيط.
وجهز سليمان بن ربيعة الباهلي في اثني عشر ألفاً إلى بَرْذَعة(١) فقتل،
وسبی(*).
(١) برذعة: بلد في أقصى أذربيجان، قال حمزة: برذعة، معرب بَرْدَه دار، ومعناه بالفارسية
موضع السبي، وذلك أن بعض ملوك الفرس سبى سبياً من وراء أرمينية، وأنزلهم هناك، وقال
هلال بن المحسن: برذعة قصبة أذربيجان، وذكر ابن الفقيه أن برذعة هي مدينة أران، وهي
آخر حدود أذربيجان. («معجم البلدان)» (٣٧٩/١).
(*) قلت: وفيها انتقض أهل الإِسكندرية، فغزاهم عمرو بن العاص، وهو أمير على مصر، فقتل
وسبى، فرد عثمان رضي الله عنه السبي إلى ذمتهم. انظر ((تاريخ خليفة بن خياط))
ص (١٥٨)، و((تاريخ الإِسلام)) للذهبي (٧٧/٢)، و((الكامل)) لابن الأثير (٨١/٣).
وفيها حج بالناس عثمان بن عفان رضي الله عنه. انظر ((تاريخ الإِسلام)) للذهبي (٧٨/٢)،
و («تاريخ الطبري)) (٢٥٠/٤).
وفيها سيَّر عمرو بن العاص عبد الله بن سعد بن أبي سرح إلى أطراف إفريقية غازياً بأمر
عثمان، وكان عبد الله من جند مصر، فلما سار إليها أمده عمرو بالجنود، فغنم هو وجنده،
فلما عاد عبد الله كتب إلى عثمان يستأذنه في غزو إفريقية، فأذن له في ذلك. انظر ((الكامل))
لابن الأثير (٨٦/٣)، و «تاريخ الإِسلام)» للذهبي (٧٨/٢).
١٨٤

سنة ست وعشرين
فيها فتحت سابور(١) على يد عثمان بن أبي العاص، فصالحهم على
ثلاثة آلاف درهم.
قيل: وفيها زاد عثمان رضي الله عنه في المسجد(٢)(*).
(١) سابور: بلدة بين خوزستان، وأصبهان. ((معجم البلدان)) لياقوت (١٦٧/٣)، وانظر ((الروض
المعطار» للحميري ص (٢٩٩).
(٢) قال الطبري في ((تاريخه)) (٢٥١/٤): قال الواقدي: فيها زاد عثمان في المسجد الحرام،
ووسعه، وابتاع من قوم، وأبى آخرون، فهدم عليهم، ووضع الأثمان في بيت المال، فصيحوا
بعثمان، فأمر بهم بالحبس، وقال: أتدرون ما جرأكم عليَّ! ما جرأكم عليَّ إلا حلمي، قد
فعل هذا بكم عمر فلم تصيِّحوا، ثم كلمه فيهم عبد الله بن خالد بن أسِيد، فأخرجوا. وانظر
((تاريخ الإسلام)» للذهبي (٧٨/٢)، و((تاريخ خليفة بن خياط)) ص (١٥٩)، و((الكامل)) لابن
الأثير (٨٧/٣).
(*) قلت: وفيها عزل عثمان رضي الله عنه سعداً عن الكوفة، لأنه كان تحت دينٍ فتقاضاه
واختصما، فغضب عثمان من سعد وعزله، واستعمل الوليد بن عقبة، وقد كان الوليد عاملاً
لعمر على بعض الجزيرة، وكان فيه رفق برعيته. ((تاريخ الإسلام)) للذهبي (٧٨/٢)، وانظر
(تاريخ الطبري)) (٢٥١/٤).
وفيها حج بالناس أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه. ((تاريخ الطبري))
(٤ /٢٥١).
١٨٥

سنة سبع وعشرين
فيها ركب معاوية البحر(١)، لغزو قُبْرُس (٢).
وعزل عمرو بن العاص بعبد الله بن سَعْد بن أبي سرح، وسبب العزل
أنه غزا الإِسكندرية ظاناً نقض العهد، فقتل، وسبى، ولم يصح عند عثمان
نقضهم للعهد، فأمر برد السبي، وعزله، فاعتزل عمرو في ناحية فلسطين،
وكان ذلك بَدْءَ المخالفة.
وغزا عَبْد الله بن سعدٍ إقليم إفريقية(٣)، وافتتحها، وأصاب الراجل ألف
دينارٍ، والفارس ثلاثة آلاف، وقتل ملكهم جَرْجِيْر (٤).
وتوفيت أُمُّ حَرَام بنت مَلحان بِقُبْرُس في هذه الغزاة، وكانت مع زوجها
عبادة بن الصامت.
(١) في المطبوع: ((فيها ركب معاوية في البحر)).
(٢) قلت: وهي الجزيرة المعروفة الآن باسم ((قبرص)).
(٣) قال ياقوت: حدُّ إفريقية من طرابلس الغرب من جهة برقة والإِسكندرية إلى بجاية، وقيل:
إلى مليانة. ((معجم البلدان)) (٢٢٨/١)، وانظر ((الروض المعطار)) للحميري ص (٤٧).
قلت: ومعظمها الآن في أراضي ليبيا.
(٤) في الأصل، والمطبوع: ((جرير)) وهو خطأ، والتصحيح من ((تاريخ خليفة بن خياط))
ص (١٥٩)، و((تاريخ الإِسلام)) للذهبي (٧٩/٢)، و((دول الإسلام)) للذهبي (٢١/١).
١٨٦

سنة ثمان وعشرين
فيها انتقض أهل أَذْرَبِيْجَان(١)، فغزاهم الوليد بن عقبة ثم صالحوه (٢).
ص (٣)(*)
وقيل: فيها غزوة قبرس
(١) قال الحميري: أذربيجان: هي كورة تلي الجبل من بلاد العراق، وهي مفتوحة الألف ...
ينسب إلى أذربيجان أبو عبد الله الحسن بن جابر الأزدي صاحب كتاب ((اللامع في أصول
الفقه)) وأهل أذربيجان مشهورون بالانكباب على العلم، والاشتغال به، وفيهم يقول الحافظ
السِّلفي :
كأندلس في الغرب في النحو والأدب
ديار أذربيجان في الشرق عندنا
فلست ترى في الدهر شخصاً مقصِّراً من أهلها إلا وقد جدَّ في الطلبْ
(٢) انظر ((تاريخ خليفة بن خياط)) ص (١٦٠)، و((تاريخ الإِسلام)) للذهبي (٨١/٢).
(٣) قال ابن كثير في ((البداية)) (١٥٣/٧): وكان فتحها على يدي معاوية بن أبي سفيان، ركب
إليها في جيش كثيف من المسلمين، ومعه عبادة بن الصامت، وزوجته أمُّ حرام بنت
ملحان ... وذلك بأمر عثمان بن عفان رضي الله عنه له في ذلك، بعد سؤاله إياه، وقد كان
سأل في ذلك عمر بن الخطاب فأبى أن يمكنه من حمل المسلمين على هذا الخلق العظيم
الذي لو اضطرب لهلكوا عن آخرهم، فلما كان عثمان لحَّ معاوية عليه في ذلك فأذن له،
فركب في المراكب، فانتهى إليها، ووافاه عبد الله بن سعد بن أبي سرح إليها من الجانب
الآخر، فالتقيا على أهلها، فقتلُوا خلقاً كثيراً، وسَبّوْا سبايا كثيرة، وغنموا مالاً جزيلاً جيداً،
ولما جيء بالأسارى جعل أبو الدرداء يبكي، فقال له جبير بن نفير: أتبكي وهذا يوم أعزَّ الله
فيه الإِسلام وأهله؟ فقال: ويحك! إن هذه كانت أمة قاهرة لهم ملك، فلما ضيعوا أمر الله
صيرهم إلى ما ترى، سلط عليهم السبي، وإذا سُلط على قوم السبي فليس لله فيه حاجة،
وقال: ما أهون العباد على الله تعالى إذا تركوا أمره.
(*) قلت: وفي هذه السنة تزوج عثمان بن عفان رضي الله عنه بنت الفرامصة الكلبية، وكانت =
١٨٧
۔

سنة تسع وعشرين
فيها افتتح عَبْدُ الله بن عَامِر بن كُرَيزِ مَدينة إِصْطَخْر (١) عنوةً بعد قتال
عظيم.
وعزل عثمان أبا موسى الأشعري عن البصرة، وعثمان بن أبي العاص
عن فارس، وجمعهما (٢) لعَبْدِ اللهِ بن عَامٍِ، وهو ابنُ خَالٍ عُثْمَان، وأمَّرَهُ،
وهو ابن أربعٍ وعشرين سنة، فافتتح فارس، وخراسان (٣) جميعاً في سنة
ثلاثين، وروي أنه لما ولد أتي به النبيُّ ◌َّ فتفل في فيه فبلعه، فقال له النبيُّ
= نصرانية فأسلمت قبل أن يدخل بها. انظر ((البداية)) لابن كثير (١٥٣/٧)، و((تاريخ الإِسلام))
للذهبي (٨١/٢)، و((تاريخ الطبري)) (٢٦٣/٤).
وفيها بنى عثمان بن عفان رضي الله عنه داره بالمدينة، وحج بالناس. انظر ((تاريخ الطبري))
(٢٦٣/٤)، و((البداية)) لابن كثير (١٥٣/٧).
(١) إصطخر: بلدة تقع الآن في الجنوب الغربي لإيران. انظر خبرها في ((معجم البلدان))
لياقوت (٢١١/١)، و((الروض المعطار)) للحميري ص (٤٣ و٤٤).
(٢) في الأصل: ((وجمعها)) وما أثبتناه من المطبوع.
(٣) خراسان: بلاد واسعة، أول حدودها مما يلي العراق أزاذوار قصبة جوين وبيهق، وآخر
حدودها مما يلي الهند طخارستان، وغزنة، وسجستان، وكرمان، وليس ذلك منها إنما هو
أطراف حدودها، وتشتمل على أمهات البلاد، منها نيسابور، وهراة، ومَرْو. وانظر تتمة
خبرها في ((معجم البلدان)) لياقوت (٣٥٠/٢).
١٨٨

وَّه: ((إِنَّكَ لَمُسْقَىَّ)) (١) فكان لا يعالج أرضاً إلّ ظهر له ماؤها، وهو الذي
عمل الساقيات (٢) بعرفة، وشق نهر البصرة، وكان من الأجواد، وهو مجهول
الوفاة .
(١) وفي ((أسد الغابة)) لابن الأثير (٢٨٨/٣): ((إنه لمُسْقى)).
(٢) في المطبوع: ((السقايات)).
١٨٩

سنة ثلاثين
فيها تُوفِّي حاطبُ بنُ أبي بَلْتَعَةَ صاحبُ القِصَّة في غزوة الفتح، نزل فيه
قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكم أولياءَ ﴾
[الممتحنة: ١] الآية، وهو الرسول إلى المقوقس، ولما قال له المقوقس: إن
كان رسولاً فما له لم يَدْعُ على قومه حين كذَّبوه وأخرجوه، قال له حاطب:
فعيسى بن مريم أخذه قومه ليقتلوه ويصلبوه، فما له لم يَدْعُ عليهم، فقال له:
أحسنتَ، أنتَ حكيم [جاء](١) من عند حكيم، فأهدى للنبيِّ وَّ مارِيَةً(٢)،
وبعث معها طُرَفاً وهدايا جميلة(٣).
وفيها افتتح عبدُ الله بنُ عامر(٤) سِجْستان(٥)، مع فارس، وخراسان،
(١) زيادة من المطبوع.
(٢) هي مارية القبطية أم ولد رسول الله * إبراهيم، وهي التي أهداها المقوقس القبطي صاحب
الإِسكندرية ومصر سنة (٧ هـ) إلى النبي ◌َّر، هي وأخت لها تدعى (سيرين) وأهدى رسول الله
** أختها (سيرين) إلى حسان بن ثابت الشاعر، توفيت مارية في خلافة عمر بن الخطاب
رضي الله عنه سنة (١٦ هـ).
(٣) أرسل له الجاريتين، مارية وسيرين، وكسوة، وبغلة ليركبها تسمى دُلْدُل، وغير ذلك،
فقبلها رسول الله وَ﴿، وكان من عادته عليه الصلاة والسلام أنه لا يرد الهدية.
(٤) هو عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة القرشي العبشمي، أبو عبد الرحمن، أمير فاتح، ولد
بمكة، وولي البصرة في أيام عثمان بن عفان رضي الله عنه، فوجه جيشاً إلى سجستان
فافتتحهاصلحاً، وافتتح عامة فارس وخراسان وكابل، ثم أقام بعد ذلك بالمدينة إلى أن مات،
وكان شجاعاً سخياً وصولاً لقومه، رحيماً، محباً للعمران، وهو أول من اتخذ الحياض بعرفة،
وأجرى إليها الماء، توفي رحمه الله سنة (٥٨ هـ).
(٥) سجستان، بكسر أوله وثانيه، وسين أخرى مهملة، وتاء مثناة من فوق وآخر نون: ناحية كبيرة =
١٩٠

وهرب کسری.
واعتمر عبد الله بن عامر.
واستُخلف الأحنف بن قيس على خراسان، فاجتمعوا جمعاً لم يسمع
بمثلهم، فهزمهم الأحنف، وكثرت الفتوحات(١) في هذا العام، والخراج،
فاتخذ عثمان الخزائن، وكان يأمر للرجل بمائة ألفٍ.
= وولاية واسعة في أطراف خراسان، بينها وبين هراة ثمانون فرسخاً، وهي جنوبي هراة، بها
نخيل، وهي أرض سهلة لا يرى فيها جبل، فيها رمال، خرج منها علماء أجلاء، وهي الآن
في بلاد إيران. ينسب إليها جماعة من العلماء، منهم الإِمام أبو داود سليمان بن
الأشعث السجستاني صاحب ((السنن))، والنسبة إليها أيضاً السِّجْزي، وفي البصرة قرية يقال
لها: سجستان، أو سجستانة، وليست من سجستان خراسان. انظر معجم البلدان:
(١٨٩/٣ - ١٩٢)، و((الأنساب)) للسمعاني (٤٣/٧ -٤٨) بإشراف والدي الشيخ عبد القادر
الأرناؤوط .
(١) في المطبوع: ((الفتوح)).
١٩١

سنة إحدى وثلاثين
فيها تُوفِّي أبو سفيان بن حرب، والد معاوية رضي الله عنهما، وهو
أُموي، وقيل: توفي سنة ثلاث وثلاثين(١).
وفي ((صحيح مسلم)) أنه قال: يا رسول الله ثلاث أعطنيهنَّ (٢) قال: ((نعم))
فسأله تزويج أم حبيبة ابنته، وأن يجعل معاوية كاتبه، وأن يُؤْمِّره(٣) فيقاتَل
الكُفَّار كما قاتل المسلمين، قال ابن عباس (٤) : لولا أنه طلب ذلك من
رسول الله ◌َي﴿ لم يعطه، لأنه لم يكن يسأل شيئاً إلا قال: نعم (٥).
(١) وقيل: سنة أربع وثلاثين، والله أعلم.
(٢) في المبطبوع: ((أعطينهن)) وهو خطأ.
(٣) في المطبوع: ((وأن يأمره)) وهو خطأ.
(٤) في ((صحيح مسلم)) قال أبو زُمَّيْل، بدلاً من قال ابن عباس.
(٥) رواه مسلم في ((صحيحه)) رقم (٢٥٠١) في فضائل أبي سفيان بن حرب رضي الله عنه،
ولفظ بتمامه: قال ابن عباس: كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يقاعدونه، فقال
للنبي ﴿: يا نبي الله، ثلاثٌ أَعْطِنِيهِنَّ قال: ((نعم)) قال: عندي أحسن العرب وأجمله، أم
حبيبة بنت أبي سفيان أزوِّجكها، قالَ: ((نعم)) قال: ومعاوية تجعله كاتباً بين يديك، قال:
((نعم)) قال: وتؤمرني حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين، قال: ((نعم)) قال أبو زُمَيل
(وهو الراوي عن ابن عباس): ولولا أنه طلب ذلك من النبي وَله ما أعطاه ذلك، لأنه لم يكن
يسأل شيئاً إلا قال: ((نعم)).
١٩٢
=

وتزوّج النبيِّ وَلَّ لأم حبيبة قد كان تقرَّر قبل ذلك وهو (١) مشرك، وكان
الوليُّ غيره، وإنما قال له: نعم تطييباً لقلبه، أو أنَّ مرادَك قد حصل، وإن لم
يكن حقيقة عقد، وذهبت عينا أبي سفيان في الجهاد، إحداهما يوم الطائف،
والثانية يوم اليرموك، وكان يومئذٍ تحت راية ولده يزيد، ومات وهو ابن ثمان
وثمانين سنة، أو تسعين سنة، وصلى عليه معاوية، وقيل: عثمان، ودفن
بالبقيع .
وفيها مات الحَكّم بنُ أبي العاص (٢) عَمُّ عثمان رضي الله عنه، ووالد
مَرْوان، كان النبيُّ وَل ◌َو قد طرده إلى الطائف، وبقي طريداً إلى زمن عثمان،
فردَّه إلى المدينة، واعتذر بأنَّه قد كان شفع فيه إلى النبيِّ وََّ فوعده بِرَدِّه،
وهو مؤتمن على ما قال، وهو أحد الأسباب التي نَقَمُوا بها على عثمان رضي
الله عنه.
= قال النووي: وهذا الحديث من الأحاديث المشهورة بالإِشكال، ووجه الإشكال أن أبا
سفيان، إنما أسلم يوم فتح مكة سنة ثمان من الهجرة، وهذا مشهور لا خلاف فيه، وكان
النبي * قد تزوج أم حبيبة قبل ذلك بزمان طويل، تزوجها سنة ست، وقيل: سنة سبع،
واختلفوا أين تزوجها، فقيل بالمدينة بعد قدومها من الحبشة، وقال الجمهور بأرض الحبشة.
(١) أي أبو سفيان.
(٢) هو الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس القرشي الأموي عم عثمان بن عفان،
ووالد مروان بن الحكم، أسلم يوم الفتح، وسكن المدينة، ثم نفاه رسول الله شهيد إلى
الطائف، ثم أعيد إلى المدينة في خلافة عثمان، ومات بها، سنة اثنتين وثلاثين كما قال
الحافظ ابن حجر العسقلاني في ((الإصابة)) (٢٧١/٢)، قال الحافظ: ويقال: إن النبي ونَ﴾
دعا علیه، ولم يثبت ذلك.
١٩٣

سنة اثنتين وثلاثين
فيها توفي العبَّاس بنُ عبد المطلب عَمُّ رسول الله وَِّ، وأبو الخلفاء
العباسيين، حسن بلاؤه يوم حنين(١)، وكان رسولُ اللهِ وَّ يكرمه
ويبجِّله(٢)، وكذلك الخلفاءُ الراشدون (٣) من بَعْدِه، وكان صَيِّتاً ينادي غِلمانه
من سَلْع (٤) وهم بالغابة فيسمعونه، وذلك على ثمانية أميال، وكان موته أول
رمضان عن ست وثمانين سنة، وصلَّى عليه عثمانُ رضي الله عنه.
وفيها عبدُ الرحمن بنُ عَوْف الزهريُّ أحدُ العشرة من السابقين الأُوَّلين،
تصدَّق مرةً بأربعين ألفاً، وبقافلة جاءت من الشام كما هي، وفضائله كثيرة،
وهو من المقطوع لهم بالجنة، وما يُذكَرُ أنه يدخل الجنة حَبْواً لغناه فلا أصل
(١) العباس بن عبد المطلب أبو الفضل عم النبي ◌َظاهر، حضر بقية العقبة مع الأنصار قبل أن
یسلم، وشهد بدراً مع المشرکین مكرهاً، فأسر، فافتدی نفسه، وافتدی ابن أخيه عقيل بن أبي
طالب، ورجع إلى مكة، فيقال: إنه أسلم وكتم قومه ذلك، وصار يكتب للنبي وَّر الأخبار،
ثم هاجر قبل الفتح بقليل، وشهد فتح مكة، وثبت يوم حنين، وكان العباس من أعظم الناس
عند رسول الله ◌َير، وكان الصحابة يعترفون للعباس بفضله ويشاورونه، ويأخذون برأيه، مات
بالمدينة المنورة سنة (٣٢ هـ) رضي الله عنه كما ذكر المؤلف رحمه الله. (ع)
(٢) في المطبوع: ((ويجله)).
(٣) في الأصل: ((وكذلك الخلفاء الراشدين)) وهو خطأ.
(٤) قال البكري: سلع جبل متصل بالمدينة. ((معجم ما استعجم)) (٧٤٧/٣).
١٩٤

له، ويا ليت شعري إذا كان هذا يدخلها حَبْواً ويتأخَّر دخوله لأجل غِناه، فَمن
يدخلُها سابقاً مستقيماً.
وفي خلافة عثمان رضي الله عنه قتل عُبَيْد(١) الله بن مَعْمَر التيمي عن
أربعين سنة بِرُستاق (٢) من رساتيق إصطّخر(٢)، وكان أحد الأجواد، اشترى
جارية تسمى الكاملة بعشرين ألف دينار، وكانت لفتىِّ قد أُدَّبها أحسن الأدب،
فأملق، فباعها وهو مغرَم بها، فأنشدت أبياتاً فيها:
عَلَيْكَ سَلامٌ لا زِيارَةَ بَيْنَنَا وَلا وَصْلَ إلا أن يَشاءَ ابْنُ مَعْمَرٍ
فرقَّ لها عُبَيْدُ اللهِ وَرَدَّها عليه وَثمنها.
وفيها توفي عبدُ الله بنُ مسعودٍ الهُذَلِيُّ، وهو أحد القُرَّاء الأربعة، ومن
أهل السوابق في الإِسلام، ومن علماءِ الصحابة رضي الله عنهم أجمعين،
هاجر الهجرتين، وصلَّى إلى القِبْلتين، وشهد له رسولُ اللهِ وَّ بالجنة(٣)،
وسببُ إسلامه أنه مرَّ عليه النبيُّ نَّ وهو يرعى غَنماً بمكة لعُقْبَةً بن أبي
مُعَيطٍ، فأخذ النبيُّ نَّ [منها](٤) شاةً حائِلاً وحلبها، فشرب، وسقى أبا بكرٍ،
فقال له ابن مسعود: علّمني من هذا القول، فمسح رأسه وقال: ((إنك
غُلَيِّمُ (٥) مُعَلَّمْ))(٦).
(١) في الأصل: ((عبد الله بن معمر التيمي)) وهو خطأ، وما أثبتناه من المطبوع، وهو مذكور
في ((تاريخ خليفة)) ص (١٦٢)، و((دول الإِسلام)) للذهبي (٢١/١)، و((تاريخ الطبري))
(٢٦٥/٤)، و((الأعلام)) للزركلي (١٩٨/٤) فيمن قتل سنة (٢٩ هـ)، وكان من القادة
الشجعان الأشداء، ومن أجواد قریش.
(٢) الرُّستاق، فارسي معرب، وهو السواد، والجمع رساتيق. وإصطخر: بلدة بفارس. انظر.
(معجم البلدان)) (٢١١/١).
(٣) وقد أشار إلى شهادة رسول الله وَ لقوله-رضي الله عنه - بالجنة، ابن الأثير في ((أسد الغابة))
(٣٨٦/٣)، والنووي في ((تهذيب الأسماء واللغات)) (٢٨٨/١).
(٤) لفظة ((منها)) سقطت من الأصل، وأثبتناها من المطبوع.
(٥) في الأصل والمطبوع: ((عليم معلم)) والتصحيح من ((سير أعلام النبلاء)) (٤٦٥/١).
(٦) رواه أحمد في ((المسند)) (٣٧٩/١ و٤٦٢) وإسناده حسن.
١٩٥

ومن كلامه رضي الله عنه: لا يسأل أحدكم عن نفسه إلا القرآن، فإن
كان يُحبُّ القرآن فهو يُحِبُّ الله، وإن كان يُبْغِضُ القرآن فهو يُبْغِضُ الله.
وقال رضي الله عنه: الذِّكْرُ يُنْبِتُ الإِيمانَ في القَلبِ كما يُنْبِتُ الماءُ
البَقْلَ، والغِنَاءُ(١) ينبت النِّفَاقَ في القَلبِ كما يُنْبِتُ الماءُ البَقْلَ.
مات عن نيف وستين سنة، ودفن بالبقيع.
وفيها أبو الدرداء (٢) الخزرجيُّ الزاهد الحكيم، أسلم بعد بدرٍ، وَوَلِيَ
قضاء دمشق لمعاوية في خلافة عثمان، وقالت له زوجته: ما عندنا نفقةٌ، فقال
لها: إن بين أيدينا عقبة لا يَجُوزُها إلا المُخِفُّون.
وفيها أبو ذَرِّ جُنْدب بن جُنَادَةِ الغِفَارِيُّ، صادق الإِسلام واللسان، قال
رسول اللهِ وَس﴾: ((ما أظلت الخَضْرَاءُ، ولا أَقَلَتِ الغَبراء أصدق لهجةً من أبي
ذرٍ))(٣) .
(١) في المطبوع: ((والغنى)) وهو خطأ.
(٢) قال الحافظ ابن حجر في ((الإصابة)) (١٨٢/٧، ١٨٣): أبو الدرداء مشهور بكنيته، وباسمه
جميعاً، واختلف في اسمه، فقيل: هو، وعويمر لقب، حكاه عمرو بن علي الفلاس عن بعض
ولده، وبه جزم الأصمعي في رواية الكديمي عنه، واختلف في اسم أبيه، فقيل: عامر، أو
مالك، أو ثعلبة، أو عبد الله، أو زيد، وأبوه ابن قيس بن أمية بن عامر بن عدي بن كعب بن
الخزرج الأنصاري الخزرجي.
وجزم ابن حبان في ((مشاهير علماء الأمصار)) ص (٥٠) بأن اسمه عويمر بن عامر بن زيد
الأنصاري، وقال: مات سنة اثنتين وثلاثين، وقبره بباب الصغير بدمشق مشهور يزار قد زرته
غير مرة.
وانظر ((تهذيب الأسماء واللغات)) للنووي (٢٢٨/٢).
(٣) رواه الترمذي رقم (٣٨٠١) في المناقب: باب مناقب أبي ذر رضي الله عنه، وابن ماجه
رقم (١٥٦) في المقدمة: باب فضائل أصحاب رسول الله وَلاير، وأحمد في ((المسند)) (١٦٣/٢
و١٧٥ و٢٢٣) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه، وقال الترمذي: هذا
حديث حسن وهو كما قال.
ورواه أحمد في ((المسند)) (١٩٧/٥) و(٤٤٢/٦) من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه.
٠
١٩٦

وقصة إسلامه في ((الصحيح)) مشهورة(١).
وفيها عَبْدُ الله بن زَيد(٢) بن عبد ربه الأنصاري، الذي أُرِيَ الأذان(٣)،
وکان بدریاً.
(١) رواها البخاري رقم (٣٥٢٢) في المناقب: باب قصة إسلام أبي ذر الغفاري رضي الله عنه،
و(٣٨٦١) في مناقب الأنصار: باب إسلام أبي ذر الغفاري رضي الله عنه، ومسلم رقم
(٢٤٧٤) في فضائل الصحابة: باب من فضائل أبي ذر رضي الله عنه.
(٢) في الأصل، والمطبوع: ((زيد بن عبد الله)) وهو خطأ، والتصحيح من كتب الرجال التي بين
يديّ.
(٣) وقد روى قصة رؤيته - رضي الله عنه - للأذان أحمد في ((المسند)) (٤٣/٤)، وأبو داود في
((سننه)) رقم (٤٩٩) في الصلاة: باب كيف الأذان، وابن ماجه رقم (٧٠٨) في الأذان: باب
الترجيح في الأذان، وابن حبان في «صحيحه)) رقم (٢٨٧) ((موارد)»، وإليك ما جاء في
((المسند)) للإِمام أحمد حول هذه القصة، قال رضي الله عنه: لما أجمع رسول الله 8#1 أن
يضرب بالناقوس يجمع للصلاة الناس وهو له كاره لموافقته النصارى، طاف بي من الليل
طائف وأنا نائم رجل عليه ثوبان أخضران، وفي يده ناقوس يحمله، قال: فقلت له: يا
عبدالله: أتبيع الناقوس، قال: وما تصنع به؟ قلت: ندعو به إلى الصلاة، قال: أفلا أدلك
على خير من ذلك؟ قال: فقلت: بلى، قال: تقول: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر،
أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، أشهد أن
محمداً رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على
الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، قال: ثم استأخرت غير بعيد، قال: ثم تقول إذا
أقمت الصلاة: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، حي
على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إلّه
إلا الله، قال: فلما أصبحت أتيت رسول الله﴿ فأخبرته بما رأيت، فقال رسول الله وَله: ((إن
هذه لرؤيا حق إن شاء الله)) ثم أمر بالتأذين، فكان بلال مولى أبي بكر يؤذن بذلك ويدعو
رسولَ اللهِ وَ ل﴿ إلى الصلاة، قال: فجاء فدعاه ذات غداة إلى الفجر فقيل له: إن رسول الله
* نائم، قال: فصرخ بلال بأعلى صوته: الصلاة خير من النوم، قال سعيد بن المسيَّب
فأدخلت هذه الكلمة في التأذين إلى صلاة الفجر.
١٩٧

سنة ثلاث وثلاثين
فيها توفي المِقْدَادُ بن الأُسْوَد في أرضه بالجُرْف (١)، وحمل إلى
المدينة، وشهد بدراً، وقوله يومئذٍ مشهور مذكور، وشجاعته معلومة،
وبالاتفاق أنه كان يوم بدرٍ فارساً، واختلف في الزُّبير، ومَرْئد الغَنْوي (٢).
وفيها غزا عَبْدُ اللهِ بنُ سَعْد (٣) بن أبي سَرْح الحبشة (٤) (*).
(١) الجرف: موضع على ثلاثة أميال من المدينة نحو الشام. ((معجم البلدان)) لياقوت
(١٢٨/٢).
(٢) في المطبوع: ((مرتد الغنوي)) وهو تصحيف.
(٣) في المطبوع: ((عبدالله بن سعيد)) وهو خطأ.
(٤) قال خليفة بن خياط في ((تاريخه)) ص (١٦٨): فأصيبت عين معاوية بن حُدَيْج. يعني في
غزوة الحبشة. وانظر ((تاريخ الإِسلام)) للذهبي (١١٦/٢).
(*) قلت: وفيها جمع قارن جمعاً كثيراً بباذغيس، وهراة، فأقبل في أربعين ألفاً، فخلى قيس بن
الهيثم البلاد، فقام بأمر الناس عبد الله بن خازم السلمي، فلقي قارن في أربعة آلاف، فقتل
قارن وهزم أصحابه وأصابوا سبايا كثيرة. ((تاريخ خليفة بن خياط)) ص (١٦٧)، وانظر ((تاريخ
الإسلام» (١١٥/٢، ١١٦).
وفيها مات العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه. انظر ((تاريخ خليفة بن خياط)) ص (١٦٨).
وفيها مات المقداد بن الأسود ومات عامر بن ربيعة حين نشم الناس في أمر عثمان رضي الله
عنه. أي طعنوا فيه ونالوا منه. انظر ((تاريخ خليفة بن خياط)) ص (١٦٨).
١٩٨

سنة أربع وثلاثين
فيها أخرج أهل الكوفة سَعِيْد بن العَاصِ ، وَرَضُوا بأبي موسى
الأشْعَري، وكتبوا فيه إلى عُثْمَانَ، فأقرَّه عليهم، ثم ردَّ عليهم سَعِيْداً،
فخرجوا إليه ومنعوه من الدخول، وهو اليوم المذكور في ((صحيح مسلم))
المسمَّى بيوم الجَرَعَةِ(١) (*).
(١) انظر الحديث رقم (٢٨٩٣) في الفتن: باب في الفتنة التي تموج كموج البحر. وقال
ياقوت: الجرعة: بالتحريك، وقيده الصدفي بسكون الراء، وهو موضع قرب الكوفة المكان
الذي فيه سهولة ورمل ... وإليه يضاف يوم الجرعة المذكور في كتاب (مسلم)) وهو يوم
خرج فيه أهل الكوفة إلى سعيد بن العاص وقت قدم عليهم والياً من قبل عثمان رضي الله
عنه، فردوه وولوا أبا موسى ثم سألوا عثمان حتى أقره عليهم. ((معجم البلدان))
(١٢٨/٢)، وانظر («مجمع الزوائد)) للهيثمي (٢٣٣/٧).
(*) قلت: وفيها مات إِيَاسُ بن البكير. ويقال ابن أبي البكير، الليثي، حليف بني عدي، كان من
المهاجرين، شهد بدراً هو وإخوته خالد، وعاقل، وعامر، ولم يشهد بدراً إخوة أربعة سواهم،
وقد شهد إياس فتح مصر رضي الله تعالى عنه. انظر ((تاريخ الإِسلام)) للذهبي (١١٧/٢)،
و((أسد الغابة)) لابن الأثير (١٨١/١)، و((الإصابة)) لابن حجر (١٤٣/١).
وفيها مات أبو عَبْس عبد الرحمن بن جبر، ممن شهد بدراً، وكان اسمه معبد، فسماه النبيُّ
* عبد الرحمن، وكان ممن شهد بدراً رضي الله عنه وأرضاه. انظر («مشاهير علماء الأمصار))
لابن حبان ص (٢٥)، و((أسد الغابة)) لابن الأثير (٢٠٢/٦)، و(«تاريخ الطبري)) (٣٣٩/٤).
وفيها مات مِسْطح بن أثاثة، أبو عبادة، وكان ممن شهد بدراً، توفي بالمدينة. انظر («مشاهير
علماء الأمصار)) لابن حبان ص (١٢)، و«تاريخ الطبري)) (٣٣٩/٤).
١٩٩

سنة خمس وثلاثين
فيها مات أبو طلحة(١) الأنصاري النقيب عن سبعين سنة، وصلى عليه
عثمان، شهد بدراً وما بعدها، وهو من أهل السوابق في الإِسلام، وهو
المتصدق بأحب أمواله إليه بیْرَحی .
قال في ((القاموس)): وبَيْرَحِى كفيعلى موضع بالمدينة(٢).
وفيها مات النقيب الآخر عبادة بن الصامت، شهد بدراً ومابعدها،
ووجهه عمر إلى الشام قاضياً ومعلِّماً، فأقام بحمص، ثم انتقل إلى فلسطين
ومات بها، وقيل: بالرملة، ودفن ببيت المقدس(٣).
(١) هو زيد بن سهل بن الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عمرو بن مالك بن عدي بن
عمرو بن مالك بن النجار الأنصاري الخزرجي أبو طلحة، مشهور بكنيته، من فضلاء
الصحابة، زوج أم سليم، أم أنس بن مالك، وفي ((الصحيحين)) عن أنس رضي الله عنه لما
نزلت ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا فما تحبون﴾ قال أبو طلحة لرسول الله صل *: إن أحب
أموالي إليَّ بَيْرُحاء، وإنها صدقة أرجو برَّها وذخرها، فقا النبيُّ ◌َ﴿: ((بخٍ بخٍ ذاك مال
رابح)).
واختلف في وفاته، فقال الواقدي، وتبعه ابن نمير، ويحيى بن بكير، وغير واحد فقالوا:
مات سنة (٣٤ هـ)، وقال غيرهم غير ذلك، والله أعلم. (ع).
(٢) قال الفيروزآبادي في ((القاموس)) (٢٢٣/١): وبَيْرحَى كَفَيْعَلى: أرض بالمدينة، ويصحِّفها
المحدِّثون: بثْرَحاء.
(٣) قال الحافظ في ((الإصابة)) (٣٢٤/٥): روى ابن سعد أنه مات بالرملة سنة (٣٤ هـ)، قال : =
٢٠٠