النص المفهرس

صفحات 101-120

بقي أن أُشيرٍ أخيراً إلى الحثّ والتشجيع اللذين لمستهما خلال عملي في
هذا المجلد من أستاذي الجليل سليم الزركلي كبير شعراء الشام في هذا
العصر، فقد كانت سعادته عظيمة في إقدامي على خدمة هذا الكتاب، الذي هو
أحد السجلات الذهبية التي تفخر بها هذه الأمة في نظره، حفظه الله تعالى ذخراً
لدنيا الأدب العربي الرفيع.
وأضرع إلى الله عزّ وجلّ وأنا على مشارف هذه المقدمة أن يجعل خير
أعمالي خواتيمها، وخير أيامي يوم ألقاه، إنه خير مسؤول.
دمشق: في ٢٤ / ربيع الآخر / ١٤٠٦ هـ
الموافق لـ ٥/ كانون الثاني / ١٩٨٦م
أبو عبدالقادر
مُجْمُودُ الأرنَاؤُوط
١٠١

۔۔
كتاب شذرات الذهب، في اخبار من ذهب
- الشيخ الإمام، والحبر العماء العالم العلامة
،والخبر الفها مه: مولانا واتاذنا
، الشيرافي الفلاح عبد الحجامة.
٠ ١ حمد أبن الشيخ محمد ابن
ec
• العماد في الله في اجله
،ہے
ادار الكتب الظاهرية
الامالية مثل
. ونفع الله المسلمي:
معلومة لجل:
. واليه:
بسم بله
نهذا من: خ جلت نحن على عبد الخفة
الكيائى الرفاعي الشافع عصاائلة
٣عام واحد خان عن
وكر من أمين
واحد؟
انصغير
السلطان سليم تاسع ملوك بني عثمان
الذْلَكُ لَدٍ مُنْ يَظَفْ غيل متي أ يردده قسرا ويضم عنده القدرة
لوكان في أولخيرب قَدْزائلة فوق التراب لمان الامرشرط
: ١٫٠٤
راموز الصفحة الأولى من مخطوطة المكتبة الظاهرية من الكتاب
١٠٢

وحدهغ المنق فى الغني عن اسمى من ابراهيم بن الصباحين مروان وكان مولي النامية من المرضى البلقاء من اعمال ومشتق يكان
حافظالاخباربني امية قال ليس سلمان يوما في مجمعة من ولا يته لباسالشهرة وتعطرودما تحت فيه مايم وبيد لا يترآة فلم يزل
يقيم بواحدة بعد أخرى حتى رضي منها واحدة فأرني من ساولها واخذ يل وتخطرة وعلى منبرا ناظرها في عطفيه وجميع حثمه
وخطبة التي اراد هى التى بريد تخطب بها الناس فامحجبة نفسه فقالانالله الكريم الحجاب الجزية الوحاب فتمثلت الجارية وكان يتخطاها
فقال الأكيف كوفى أمير المؤمنين قالتاراء في النفس وقرية العين لولا ما قال الشاعر جمال وما قال قالت قال، انت فع الشاعر لوكنت تبقى.
غيران لابقاً للإنسان، ليس انا بروببنا منك شيء على اع غيرانه فاني فل معت عيناه وخزة على الناس بالحياظافرة فى خطبته
وصلاتنوعا بالجارية فقال لها ما حملك إلي ما قلت لا ميناء ومنيز فقالت دافه ما رايت امير المؤمنين اليوم ولا دخلت عليه فاكرذلك
ودعابقية جواره فصدفنها في قولها فراً ذلكالمن ولم ينتفع بنفسه ولم يحث معيد ذكر الامدة في توفي وكان يقول
قدأكلنا الطبيب وليسنا الليز وركبنا الغابرة ولم يبق في قدرة الأصليئ المرء معه فيما بينى وبينه، مؤونة الحفظ ووقف سليمن
علي قبر ولكن ابوب وبه كان يكفي فقال الله أني ارجوك له ولخا فه عليه تحقق تردباي وآمن خوفي وبالمجلة فان كان من احسن براميه
حاف ولو لم يكن له الماهر في مسجد دمشق، وعنهلة بالخلا قولعمربن عبد العزيز الخلافة الفي فريضة الله تعالي وتجاوز عنه مسشط ماية
فيها توفي أبوأما مة أسعد بن سهل بن حندف الانصاري الدوسى المدني ولد في حياة رسول اللهصل اله عليه وسلم وروبي في مس
وبجانعن وكان من على المدعمة وفيها وقيل في سنة عشر جاية توفي أبو الحاغي عامربن وا ثلة بن الاستمع الكناني الليثى مكة
ومواخرهزمات من رائي النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا رومي انه ولا عام احد وادر لك فى كثير من الله عليه وكر ثمان سنين وكان
عاقلا حاضر الجواب يفضل علياويشني على الشيخينويترجم على عثمان والجبان ابن قتيعية عده من مالية التفيعه وممن يرمن
بالرجعة وكان يقول الشعرة من قولة مذمر ني شيخاً وقل عشت حقبة. وحى من الأزواج فخري فوارة، وما ئً فراس عن سني تابعت
. على وكى طبيبين الوقايع. وقوله. وبقيت سها في الكاد واحدا، مشيرمي باديكير اسم كأسرة، وفيمها ب.
المدني الزاهد العابد المجاب الدعوة روي عن عثمان وزيل بن ثابت دولا لبن الحضري، وفيها وقي قبل الوجل خا عام١٠٠جم /٢٠°:
المجهول الرفي من مشاهير الحلفين وخا: أمنز إبن ثابت الانصاري المدني المفراحت الفقها السبعة تفقه على والله ويه
ابو عثمان النوعلي عبد الرحمن بن خلّ بالبصرة وهواحد مختفر بين اسلم في عهد النبي صلىالله عليهوسلم وادي الزكان في عماله صلى الله عليه وسلم
ولم يرهويج في الجاهلية وعاشمائة وثلاثين سنة وحسب سلمان اثنتي عشرة سنة و٠ .: " .. الاشعرى الشامي كان كبروا}
حسن الحديث وفى القرن على ابن عباس وكان علىما كبيراوفيها ٤٠٠٠ ٠١١ ٢ الصنعاني صنعادمشق كان يع على بالرقة
ثم والج عزيز فريقية وروبي فى جماعة زربن حبي رسالة البحرى روي عن أبي عمرود غيره وكان من عباد المحمية وضعها بها قالابن حون كان
لا يفصل علم اعل في زمان وقال ابن سعد كان لقة فاضلا بابلد ورها، إذا مدة من عبد اله الفريش التي احل اشتراف فريش
وفعلا بها وعلها بها روي عن بدء مجاعة مسنً إحدي وماية في رجب منهاتز في الخليفة العادل إمير المؤمنين
وخاس الخلفاءالراشدين أبوح فص عمربن ند الخ في من مروان الاسوي بد يرسبحان من ارض المعرب وله أربعون سنة
وخلافته سنتين وستةًا شهر وا يام كخلافة الصديق وكان ابيض كيل المخيف الجسم حسن اللحية الج بهات اثر حافة فوس الحجداً.
صغير فلذا كان يقال الشر بزامية يذكران في التوراة الشيخ منى امين تقتل خشية الله حفظ القرآن في صغرها وبعثه ابوه من
مصر إلى المدينة فتفقد بها حتى بلغ رتبة الاجتهاد جدة بها من عاصم بن عمر بن الخطاب وذلكمرة عمر خزنة طابعا ذات ليلة فسمع امراة
تقول البنية لها اخلط هما في مين فقالت البنية أما سمعت منادي عمر بالاس ينهى عنه فقالت ان عم لا يد ري عنك فقالت البنية
والله ماكنت لا طبيعة علانية واعصين مستأنا معجب عمر عقلها فزوجها ابنه عاما فهر جذابة عمر بن عبد العزيز قال السيد الجليل
مرضاً في حياة استشار في سليرا: ". عبد الله فيمن يعهد الي بالخلافة فاشة بعمر فقال فكيف بني عبد المله فقلت اكتب
العهد واخت وبايع لمن فيه ففعل علامات كتهنا موتزثم قلت بابهو الامير المؤمنين ثانيا على السمع والطاعة لمن في الكتابة فقده أوإ فقالت
أعم الها حركم في امير المؤمنين ثم أخرجت الكتاب في محوا ولم يقولوا سياثم خرجوا في جنازة مركانا وخزة عمر مشى طارجوا ربسل
عمر إلى مشار مزا رادت منكن الدنيافلتلحق بأ هلهافان عمر قدجاء شغل شاغل معت الرواية في بعته بوميل وقال أيضاقوية
شباب عمر وهو خطب باثني عشروربما وكانت كلمة قبل ذكر بالف درج لا برضاها وقال ان في تفسً ذواقة نزاقه كان ذا قت شبا
تاقت نافوقه فلا واقت الخلافة ولم يكن يتبر في الدينافوقها تاقت إلى ما عنامعه في الآخرة وذلك لا ينال الا بترك الدنيا و من
حـ
٥٠١٠
عـ
خمجم
١٫٥
راموز لصفحة داخلية من مخطوطة المكتبة الظاهرية من الكتاب
١٠٣

مـ
ابوغَالِ الباقلاني
المباركين الطيوري.
المبارك من فاخر الياس
يوسف بن تاشفي
- فل الذين ترحلا، عن ناطري والقلب حلها، ودفي بلاجزاتيت منغداة بينهم استخلاء ما ضره لوانهأوا، فيما وسلم
ومن شعر ايضاً، ويحدثٍ بان تزوير كل شهره فؤوري قد تقفى الشهر زورى، ومشقة الناظهر المصلي.
.الي البلد المسمى ظهر زبيري" واشهر بمجرد المحتوم صدق" ولكن شهر وصله شهر ذوبه، واورد له الهاد الكاتب
أو مدح شرح شباب وقد عمد الشيب على وفرته ، تخضب بالوثة عنونه يكفيه أن يكذبه في الجيشده
فركان مولده بغداد سنة ست عشرة وارتجماية وتوفي بها ليلة الأحد الحادي والعشرين من صفى قالإن
خلكان وفيها بن غالب الباقلاني محمد من الحسين بن احمد بن الحسن البغل وادي القافى الرجل الصالح رفي
عن ان شاءان والبرقاني وطايفة وتوفي في ربيع الاخر عن ثانية سنة وفيرها إلى الحسن بنالطيوروي.
المبارك بن عبد الجبارت أحد من قاسم الصبر فى البغدادي المحلة سمع ابا على بن شاذان فى معلمة مالابن السمعاني
كان مكثراصائها أميناً صد وقا صحيح الأصول ديا مينا وفور الكثير الكتابة وقال غيره تى في في دبي العقدة من تبع
وثاني سنظ وكان عنده الف جزء فخذها الدار قطني قاله في العبر وفيها المبارك من فاخر ابراهيم الدباسي الادب
بالما فرة من كماراءة اللغة والنحو بغذاء وله مصنفات روي عن القاضي أبي الطبيب الطبري واحل اللغة عن عبد الواصل
ابن برهان زماء ابن ناصر الكذب في الرواية وتوفي في ذي القعدة عن سبعين سنة وفيها يوسف بن تاشفين
إبر يعقوب أمير المسلمين ومله اللهمنى وهو الذي اختطا مد نه مراكش وكان عظيم الشأن كبير السلطان معتدل
القاعة اسمر اللون نحيف الجسم خفيف العارضين ديا الصوت وكان يخطب البي العباس وهو أول من تح ما مني
المسلمين ولم يزل على حالة وعشرة سلطان إلي أن تق في يوم الاثنين ثالث محرم على السفرة وعاش تسعين تسعة ملكه
منها تحسين مسئق قال ابن الأثير في تار خمكان حسن السيرة خير عادلا يميل الى احل العلم والدين ويكرمهم ومجمع أي بلاده
ويصدر من رابع وكان تحب العفو والصف عن الذنوب العظام عن ذلك إذ ثلاث نفراجتمعوافتمفي أحلم الف دينار
تحج بها وتمنى الأخر زوجته وكانت مناحسن النسا ولها الحرفي بلاده وتغني الاخر عملك فبلغ الخبر فاحظوم والخطي
معنى المال الف دينار واستعمل الآخر و قال الذي تمني زوجتهيا جاهل باختله على هذا الذي لا تصل اليه ثم أرسله
اليها فتركته في خيمة ثلاثة ايام محل إليه في كانا طعام واحد ثم إحفة وقالت لهما احت في هذه التك ترايام فقال
طعاما واحدا فقالت كل النساس واحده وأمرت لو بكسوة ومال واطلقته وقال ابن الاهدل يوسف بن تاشفين
ابو يعقوب البربري الملي كان أعظم ملوك الدنيا في عصره وكان عدم الرفاهية تلك الإندلى واختط مر الشر ى جعلً
دار العمارة وفي اخرايا مه بعث إليه الخليفة من بغداد الخلع والتقليد واللوافا قيمت الخطبة العباسيةوملكته وكانه
أولا متقدم إلي بكر بن عمر الصنهاجيوكان الصنها جي مقدم الملثمين من ملوك حمير المغر، واختلف ف سموا بذلك وقيع
بقول الشاعرة، قوم له درك العلافي حمير وإن انتمواء منهاجه فهم هم، لما على ا احرار كل قبيلة غلب الحياعليه فعله.
وعمهد ابن تاشفين بالأمر إلى ولده أتومرت نتمى وقبها عبد الوهاب بن محمد بن عبد الرحاب ب مجلس الفارسي
القاسى ابو محمد الفقيد الغافقي المفتى وإده سنة أربع عشرة واشتغل في العلوم وصنف سبعين مصنفاً وله تفسير
ضمنه مائة الفبيت شعر وكان بارها في معرفة المذهب قدم بغداد سند تان وثمانين واربعاية وقد اعلى تجامع
القمر وحفظت علي خلطات في الحديث واسقاط رجال وتضحيف ناحش اورد مندابة السمعاني اسباكية وقال الخي
ابن مندة هوا حفظ من رايالملعب الشافعى صنف كتاب ثارة الفقها ومات بنشيرازفي رمضان قال أني شهية
بِسَةِ اخْد ◌َا فَ مَمعايبه فيها كانت وقعة كبيرة بالعراق بيز. إن الدولة صلاة بن منصورابنه بلس
امير العرب ويين السائكان محد فالتقها فقتل صدقةيوم الجمعة سلخ جمادي الآخرة وقتل معه ثلاثة آلاف فاريت
واسرائه دبلي وصاد بجيشه سعيد بن حميد وكان صدقة شيعباله يحا سف ومكانه وحل وجود ملك العرب
بعد ابيد اثنفين وعشر فى سند وهر الذي اختها الحلة السيفيه سنة خمس وتسعين وارعها يؤويات جلة وبليس
سنة ثلاث وسبعين واربعاية وفيها توفي تميم بن المعز بن باديس السلطان أبو يحير الحمير م صاحب
القيروان ك بعدها بيدوكان حسن السع حبالكعلى مقصد اللشهر كامل الشجاعة وافر الميدماشى تها وسبعين
مسئة واستات ايا مه وكانت دولته ستنا وخمسين وخاف أكثر من ماية سورية ولذ وتلك بعد« آبه لحبي قاله في العبر
عبد الزهاء الفات الشافي
مبدقة انهيس
تميم بن باديس
راموز لصفحة داخلية من مخطوطة المكتبة الظاهرية من الكتاب
١٠٤

وتوفي المترجز البل الاحد سا مع عشر ربيع الثاني باحمد اباد انتهى والعداعلى وهذا اخر هاارد ناجميعيه
من شطارات الذهب في أخبار من ذهب وقد بذلت في تعل ميه وتنقيحه وسعي وسهرت لاجله ليالي من عمري وتحت
عبارات رايت ناقليها أنخرفوافيها عن غير الصواب / مَا لفلها أو سبق قلم او تحامل على مفرجم ونحوذلك وتخربت
ماضح فعلهورجالماغبا انقل في كتاب لظهورها اثبته ولطالب الاختصار وأنا أرجو من الله تعالى انها
يسري عمل ذبل الأصل القرن الحادي عشرمنه وكرهه قال مولفه نسيم الله في صلاته وإعاد على وعلى المسلميّ
بركته ومركب على مه في الدنيا والاخرج وكان الفراغ منه في يوم الاثنين تاسع عشر بشهر رمضان المعظم فى شهور
مسنة ثمانين والف وصلى الله وسلم على سيلها وعلى الروكان الفراغ من كتابة هذه الفتحة الشريف صلى يوم
الجمعه رابع عشر شهر سؤال من شعور سنة خمس وثمانين والف على بداحقه العباد الفقير الى الله تعالي
شعبان بن عبد الله بن يوسف من على الشافعى الخزرجي غفر الله له ولوالديه ولمن دعاله بالفضة أمين
وفقلت هذه النسخة المباركة من خط مؤلفها المفه الله مناه وجعل الجنة جزاه وفي ثالث نجحتكت
فلله الحمد والمنة. وصلى الله على من لا نبي بعده.
.وعلى اله واصحابه وتابعين.
• واجزائبه وسلم
. كلما.
. كثيرا.
راموز الصفحة الأخير من مخطوطة المكتبة الظاهرية من الكتاب
١٠٥

شَدَات الذهب
في أخبَار مَنْ ذَهَبْ
لابن العماد
الإِمَامِهَاتِ الّذِين ◌َبِ الْفَلائِحِ عَبْدِ الحَيْ ب ◌َ حْمَد بر محَمَدِ العَكَرِيّ الخَبَلِ الدِّمَشِي
(١٠٣٢ - ١٠٨٩ هـ)
المجَلّد الأول
أُشرف على تحقيق وخرج أحاديثه
عبد القادر الأرناؤوط
حققه وعلّق عليه
محمود الأرناؤوط

بِاللَّهُ العر الرَّحَّةُ
وبه أستعين(١)
الحمد لله الذي خَلَق ما في الأرض جميعاً للإِنسان، وركَّبه في أي صورةٍ شاء
على أكمل وَضْعِ بأبهرِ إتقانٍ، وجعله بأصغَريه القلب واللسانِ، فهذا مَلِكُ
أعضائه، وهذا له تَرْجُمان، فإذا صَلح قلبُهُ، صَلَح منه سائرُ الأركان، وكان
ذلك على فوزه بخيري الدَّارَيْن أعظمَ عُنوان، وإذا فَسَدَ فَسَدَ جَسَدُه واستدلَّ
على خُسرانه بأوضح بُرْهان، قضى سُبحانه بِأنْ يُبْلِيَ دِيباجةَ شبابهِ
الجديدان(٢)، ويصير حديثاً لمن بعده من أولي البصائر والعِرْفان، وأعدَّ تعالى
له بعد النشأةِ الآخرةِ إحدى(٣) داري العِزّ والهَوَان، حكمة بالغة تحيَّر فيها
عُقول ذوي الأذهان.
أحمده حمد معترفٍ بالتقصير، مقرِّ بأن إليه المصير، وأَشْكُرُهُ شُكر مَنْ
تَوالَتْ عليه آلاؤه، وتتابع عليه من فضله عطاؤه .
وَأَشْهَدُ أَنَّ لا إله إلا اللّهُ وَحدَهُ لا شَرِيْكَ لهُ، إلَهُ أَمَاتَ وَأَحْيَا، وَخَلَق
الزَّوجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأنثى، وَأَلهم نَفْس كُلِّ مُتَنفِّسِ الفُجُورَ وَالتَّقوى، فإِما أَنْ
يُزَكِّيَها فَيسعدَ، أو يُدَسِّيَها (٤) فيشقى، قدم إلى عباده بالوعيد، وقَسَمهم كما
(١) قوله: ((وبه أستعين)) لم يرد في المطبوع.
(٢) الجديدان: الليل والنهار.
(٣) في الأصل: ((أحد)) وما أثبتناه من المطبوع.
(٤) أي ينقصها، ويخفيها، ويخملها بالفجور، ويضع منها بخذلانه إياها عن الهدى حتى ركب
١٠٩

أخبر إلى شقيٍّ وسعيدٍ، وأحصى لكل عاملٍ ما فعل من طارفٍ وتليدٍ(١)،
حتى ﴿ما يَلِفِظُ من قولٍ إلا لديه رقيبٌ عتيدٌ ﴾ [ق: ١٨].
وأشهد أن سَيِّدَنا محمَّداً عبدُهُ ورَسولُهُ خيرٌ نبي أرسله، ففتح [به](٢)
آذاناً صُمَّاً، وأعيُناً عُمْياً، وقُلوباً مُقْفَلَةً.
أرسله على حين فترة من الرُّسُلِ ، وطُموسٍ لمعالم الهُدى والسُّبُلِ ،
فكانت بِعْتَتُهُ أنفعَ للخليقة من الماء الزُّلالِ ، بَل من الأنفُس، والأهل ،
والصَّحْب، والمالٍ ، إذ بمبعثه تمت للنَّاسِ مصالح الدَّارَيْن، واتّضح [بها](٣)
لهم أقومُ الطريقَيْن، فطوبى لمن أمْسَى باتِّباع شريعته قريرَ العين، وويلٌ لمن
نبذ ما جاء به ظِهِريَّاً وأخرج هَدْيَهُ من البَيْنِ.
اللهم فصلِّ وسلَّمْ عليه أفضلَ صلاةٍ وأكملَ سلامٍ، وآتِهِ الوسيلةَ
والفضيلةَ، وابْعَثه المقامَ المحمودَ، أشرفَ مقام، وعلى آله وأصحابه خير
صحبٍ وآل، مَنْ بذلوا في طاعته رِضاً لمرسِله المُهجَ والمال، ففازوا بجَزيل
الثناء وجميل الخِلال، وسَعِدوا بما نالوا من شريف المآل، وعلى تابعيهم،
وأتباعهم بإحسانٍ ما تعاقب الجديدان، وأشرق النَّيِّران (٤) آمين.
وبعد: فهذه نبذةً جمعتُها، تذكرةً لي ولمن تَذَكَّرَ، وعِبْرَةً لمن تَأْمَّلَ فيها
وتبصَّرَ، مِنْ أخبار مَنْ تَقَدَّمَ من الأماثل وغَبَرَ، وصار لمن بعده مَثَلاً سائراً
وحديثاً يُذْكَر.
جمعتُها من أعيان الكُتُب، وكُتُب الَعْيان، مِمَّنْ كان له القَدَمُ الرَّاسِخُ
في هذا الشّأَنِ(٥)، إذْ جَمْعُ كُتُبِهم في ذلك إمَّا عَسِرٌ أو مُحَالٌ، لا سيَّما مَنْ كان
= المعاصي، وترك طاعة الله عز وجل، وفي المطبوع: ويدسسها، وهو صواب أيضاً وبنفس المعنى .
(١) الطارف: المال المستحدث، والتليد: ما ولد عندك من مالك أو نتج.
(٢) لفظة ((به)) سقطت من الأصل، وأثبتناها من المطبوع.
(٣) لفظة ((بها)) سقطت من الأصل، وأثبتناها من المطبوع.
(٤) النيران: الشمس والقمر.
(٥) أي علم التاريخ.
١١٠

مِثْلِي فَاقِدَ الجِدَةِ بائِسَ الحالِ ، فتسلَّيْتُ عن ذلك بهذه الأوراق، وتعلَّلتُ
بِعَلَلٍ (١) عَلَّهُ يُبْرِدُ أَوَامَ(٢) الاحتراق(٣)، إذْ هذا شَأْوَ (٤) لا يُدْرَكُ دِقُهُ وَجُلُّهُ،
فليكن كما قيل: ما لا يُدْرَكُ كُلُّه لا يُتْرَدُ كُلُّهُ.
أردتُ أن أجعلَهُ دَفْتراً جامعاً لوفيات أعيان الرجال، وبعض ما اشتملوا
عليه من المآثر، والسجايا، والخلال، فإنَّ حِفْظَ التأريخ أمر مُهمٌّ، ونفعُه من
الدِّين بالضرورة عُلِمَ، لا سيما وفيات المُحدِّثين والمتحمِّلين لأحاديث سيد
المرسلين، فإن معرفة السَّنَد لا تتم إلا بمعرفة الرُّواةِ، وأَجَلُّ ما فيها تَحْفَظُ
السِّيرةَ والوَفَاةَ .
فَمِمَّن جمعتُ من كُتُبُهِمْ، وكَرَعْتُ من نَهَلهم(٥) وعِلْمِهم مُؤَرُِّ الإِسلام
الذَّهَبِيُّ(٦)، وفي الأكثر على كُتُبِه أعتمدُ، ومن مِشْكاة ما جمع في مؤلفاته
أَسْتَمِدُّ، وبَعْدَهُ مَنْ اشتهر في هذا الشأنِ كصاحب ((الكمال))(٧) و((الحلية)) (٨)
(١) العَلل: الشرب الثاني، والنهل: الشرب الأول، يقال: عَلل بعد نَهَل.
(٢) الأوام: حر العطش.
(٣) المعنى: وتلهيت بالشرب الثاني لعله يبرد حرَّ عطش الاحتراق.
(٤) الشأو: الغاية والأمد.
(٥) يقال: كرع في الماء، تناوله بفيه من موضعه من غير أن يشرب بكفه ولا بإناء، والنهل:
الشرب الأول.
(٦) هو شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي، المؤرخ،
المحدِّث، النقاد، صاحب ((تاريخ الإِسلام)) و((سير أعلام النبلاء)) و((الأمصار ذوات الآثار))
وغير ذلك من المصنفات، المتوفى سنة (٧٤٨) هـ. انظر ((طبقات الحفاظ)) للسيوطي ص
(٥١٧) و((الأعلام)» للزركلي (٣٢٦/٥).
(٧) هو تقي الدين أبو محمد عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي، الحافظ، المحدِّث، المؤرخ،
صاحب كتاب ((الكمال في أسماء الرجال)) - الذي أشار إليه المؤلف - و((عمدة الأحكام))
و((النصيحة في الأدعية الصحيحة)) وغير ذلك من المصنفات، المتوفى سنة (٦٠٠) هـ. انظر
ترجمته ومصادرها في صدر كتاب ((عمدة الأحكام)) بتحقيقي ص (١٧) وما بعدها، طبع دار
المأمون للتراث بدمشق.
(٨) هي ((حلية الأولياء وطبقات الأصفياء)) لصاحبها أبي نعيم أحمد بن عبد اللّه بن أحمد
الأصبهاني، الحافظ، المحدِّث، المتوفى سنة (٤٣٠) هـ. انظر ((طبقات الحفاظ)) للسيوطي
ص (٤٢٣) و((الأعلام)) للزركلي (١٥٧/١).
١١١

و((المنْهَل)) (١) و((ابن خَلِّكان)) (٢) وغير ذلك من الكُتُب المفيدةِ، والأسفار
الجميلةِ الحميدةِ، وسمّيته :
(شَذَراتُ الذَّهَبِ فِي أَخْبَارِ مَنْ ذَهَب)).
ورتَبته على السنين، من هجرة سَيِّدِ الأوَّلِينَ والآخِرِين.
وأسألُ اللهَ تعالى أن يُثْقِلَ به ميزان الحسناتِ، وأن يجعلَهُ مقرِّباً إليه،
وإنما الأعمال بالنِّيَّات، فأقول، ومنه أطلبُ العَوْن والقَبُولَ.
(١) هو ((المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي)) لصاحبه جمال الدين يوسف بن تَغْرِي بَرْدي،
المؤرخ، المتقن المتفنن، المتوفى سنة (٨٧٤) هـ. انظر ((الأعلام)) للزركلي (٢٢/٨).
(٢) هو أبو العباس أحمد بن محمد بن خلِّكان، الأديب، المؤرخ، الحجة، المتوفى سنة
(٦٨١) هـ. انظر ((الأعلام)) للزركلي (٢٢٠/١) وكتابه الذي ينقل عنه المؤلف ((ابن العماد))
هو «وفيات الأعيان».
١١٢

السنة الأولى من الهجرة النبوية
على صاحبها أفضل صلاةٍ وتحية
قَدِمَ النَّبِيُّ وَّهِ المدينَة ضُحى يومِ الإِثنين لِثِنْتَيْ عَشَرَةَ ليلةٍ خَلَتْ مِنْ
ربيعٍ الأوَّلِ.
وفيها توفي النقيبان أسعدُ بن زرارةَ النَّجاريُّ، والبراءُ بنُ مَعْرور السَّلَميُّ(*).
(*) قلت: وفي السنة الأولى من الهجرة النبوية أيضاً، أسس رسول الله و الله مسجد قباء، الذي
نزل فيه قول الله تعالى: ﴿لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه، فيه
رجال يحبون أن يتطهروا، والله يحب المطْهِّرين ﴾ (التوبة /١٠٨). انظر ((تاريخ الطبري))
(٣٩٧/٢) و((تفسير ابن كثير)) (٣٨٧/٢) و(«البداية والنهاية)) (٢٠٩/٣، ٢١٠).
وفيها رأى عبد الله بن زيد رضي الله عنه الأذان، وأمر رسول الله # بلالاً رضي الله عنه أن
ينادي بالأذان. انظر ((تاريخ خليفة بن خياط)) ص (٥٦)، و((سير أعلام النبلاء)) للذهبي
(٣٧٥/٢).
وفيها ولد عبد الله بن الزُّبير رضي الله عنه، وكان أَوَّلَ مولود من المهاجرين في دار الهجرة،
فكَبِّر أصحاب النبيِّ وَ﴿﴿ حين ولد، وذلك أن المسلمين كانوا قد تحدثوا أن اليهود يذكرون أنهم
قد سحروهم، فلا يولد لهم، فكان تكبيرهم ذلك سروراً منهم بتكذيب الله - عز وجل - اليهود
فيما قالوا من ذلك. انظر ((تاريخ الطبري)) (٤٠١/٢)، و((الإصابة)) لابن حجر (٨٣/٦ -
٨٨).
وفيها شرع رسول اللّه وَل ببناء مسجده في المدينة المنورة، وكان يشارك الصحابة رضوان الله
عليهم في بنائه، وينقل اللَّبن والحجارة بيده الكريمتين. انظر ((زاد المعاد)) لابن قيم الجوزية
(٦٢/٣) بتحقيق والدي الشيخ عبد القادر الأرناؤوط، وزميله الشيخ شعيب الأرناؤوط، طبع
مؤسسة الرسالة ببيروت، ومكتبة المنار الإِسلامية في الكويت.
١١٣

وفي الثانية
حوِّلت القِبلةُ، وذلك في ظُهر يوم الثلاثاءِ نصف شعبان(١).
وفيه فرض الصوم(٢).
وفي سابع عشر شهر رمضان منها يوم الجمعة كانت وقعةُ بدرٍ،
واستُشهدَ من المسلمين أربعةَ عشَر، ستةٌ من قريش وهم: عُبَيْدَةُ بنُ الحارث
(١) وذلك حين نزل قوله تعالى: ﴿قد نرى تقلُّب وجهك في السماء فلنُوَلِِّنَّكَ قِبلةً ترضاها، فول
وجهك شطر المسجد الحرام، وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره﴾ (البقرة: ١٤٤). وكان
ذلك بعد وصوله # إلى المدينة المنورة بستة عشر شهراً أو سبعة عشر شهراً، كما ثبت ذلك
في «الصحيحين)) وغيرهما من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه. انظر ((جامع الأصول))
لابن الأثير (١٠/٢ - ١٢) بتحقيق والدي الشيخ عبد القادر الأرناؤوط، و((زاد المعاد)) لابن
القيم (٦٦/٣ - ٦٩).
(٢) أي في شعبان، وذلك حين نزل قوله تعالى: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه، ومن كان مريضاً أو على
سفر فعدة من أيام أخر ﴾ (البقرة: ١٨٥).
قال الحافظ ابن كثير: قال الإِمام أحمد بن حنبل: وأما أحوال الصيام، فإن رسول الله وله
قدم المدينة فجعل يصوم من كل شهر ثلاثة أيام، وصام عاشوراء، ثم إن الله فرض عليه
الصيام، وأنزل الله تعالى: ﴿ يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من
قبلكم﴾ (البقرة: ١٨٣)، إلى قوله تعالى: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين ﴾
(البقرة: ١٨٤)، فكان من شاء صام، ومن شاء أطعم مسكيناً فأجزأ ذلك عنه، ثم إن الله عز
وجل أنزل الآية الأخرى: ﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن) إلى قوله تعالى: ﴿فمن
شهد منكم الشهر فليصمه ﴾ فأثبت الله صيامه على المقيم، والصحيح، ورخص فيه
للمريض، والمسافر، وثبت الإطعام للكبير الذي لا يستطيع الصيام ... قال: وكانوا يأكلون
ويشربون ويأتون النساء ما لم يناموا فإذا ناموا امتنعوا، ثم إن رجلاً من الأنصار يقال له: صِرْمَة =
١١٤
٠

ابن عبد المطَّلِب بن عبد مناف المطَّبيُّ، وَعُمَيرُ(١) بن أبي وقَّاص الزُّهري، وذُو
الشّمالَيْن (٢)، وعاقلُ بنُ الْبُكَيْرِ، ومِهْجَعُ مولى عمر، وهو يمانيٌّ من عَّ بن
عُدُثَان (٣)، وهو أول قتيل قتل يومئذ، وصفوان بن بيضاء.
ومن الأنصار ثمانية، خمسة من الأوس وهم: سعد بن خَيْئمة، ومُبَشِّر
ابن عبد المنذر، ويزيد(٤) بن الحارث، وعُمَير بن الحُمَام(٥)، ورافع بن
المعلَّى، وثلاثة من الخزرج [وهم](٦) حارثة بن سُرَاقة، وعوف ومُعوّد ابنا
عَفْراء، رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
= ابن مالك كان يعمل صائماً حتى أمسى فجاء إلى أهله فصلى العشاء ثم نام فلم يأكل ولم
يشرب حتى أصبح، فأصبح صائماً، فرآه رسول الله وَّر وقد جهد جهداً شديداً، فقال: ((ما
لي أراك قد جهدت جهداً شديداً؟)) قال يا رسول الله: إني عملت أمس فجئت حين جئت
فألقيت نفسي فنمت، فأصبحت حين أصبحت صائماً. قال: وكان عمر - رضي الله عنه - قد
أصاب من النساء بعدما نام، فأتى النّبِيَّ مَّ فذكر له ذلك، فأنزل الله عز وجل [قوله]:
﴿ أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم﴾ إلى قوله: ﴿ ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾
(البقرة: ١٨٧). انظر ((تفسير ابن كثير)) (٢١٤/١). وللتوسع راجع ((زاد المسير في علم
التفسير)» لابن الجوزي (١٨٤/١ -١٨٨) بتحقيق والدي الشيخ عبد القادر الأرناؤوط، وزميله الشيخ
شعيب الأرناؤوط، طبع المكتب الإسلامي بدمشق.
(١) في الأصل، والمطبوع: ((عمرو)) وهو خطأ، والتصحيح من ((الإِصابة)) و((أسد الغابة)) وكتب
((السير)).
(٢) ذو الشمالين: هو عمير بن عبد عمرو بن نضلة الخزاعي، حليف بني زهرة، ذكر فيمن شهد
بدراً، واستشهد بها، ولقب بذي الشمالين لأنه كان يعمل بيديه جميعاً. انظر ((الإِصابة)) لابن
حجر (٢١٧/٣) و(٣٣٥/٦)، و((الاستيعاب)) لابن عبد البر على هامش ((الإِصابة))
(٢٢٨/٣)، و((السيرية النبوية)) لابن هشام (٦٨١/٢)، و((تاريخ خليفة بن خياط)) ص (٥٩).
(٣) هو مهجع بن صالح، مولى عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، من ◌َكّ بن عُدْثان، وفي
الأصل والمطبوع: عك بن عدنان، قال الفيروزآبادي في ((القاموس المحيط)) (٣٢٤/٣):
وعَكّ بن عُذْثان بالثاء المثلثة بن عبد الله بن الأزد، وليس ابن عدنان، أخا معدٍّ.
(٤) في الأصل، والمطبوع: ((زيد بن الحارث)) وهو خطأ، والتصحيح من ((الإصابة)) لابن حجر
(٣٤٣/١٠).
(٥) في الأصل، والمطبوع: ((عمير بن الجملة)) وهو خطأ، والتصحيح من ((أسد الغابة)) لابن الأثير
(٢٩٠/٤)، و((السيرة النبوية)) لابن هشام (٦٩٧/٢)، و((تهذيب الأسماء واللغات)) للنووي
(٣٩/٢).
(٦) لفظة ((وهم)) سقطت من الأصل، وأثبتناها من المطبوع.
١١٥

وقتل من الكفار سبعون.
وفيها توفيت رُقَيَّةُ بنتُ رسولِ اللهِوَه ـ
وفي شوال منها دخل رسولُ اللهِ وَلِّ بعائشةَ رضي الله عنها(١).
وفيها بنى عليّ بفاطمةَ رضي الله عنهما.
وفيها توفي عثمان بن مَظعون القرشيُّ الجُمَحيُّ، وهو أول من مات من
المهاجرين بالمدينة بعد رجوعه من بدر، وقبّله النّبيُّ بَّر وهو ميت، وكان
يزوره، ودفن إلى جنبه ولده إبراهيم، وكان ممن حَرَّمَ الخمر على نفسه قبل
تحريمها، وكان عابداً مجتهداً، وسمع لَبيد بن ربيعةً(٢) ینشد:
ألا كُلُّ شَيءٍ مَا خَّلا اللهَ بَاطِلُ
فقال: صدقتَ، فلما قال:
وَكُلُّ نَعْمٍ لا مَحَالَةَ زَائِلُ
قال: كذبت، نعيم الجنة لا يزول، فقال لبيد: يا معشر قريش أُكَذَّبُ
في مجلسكم، فلطم بعض الحاضرين وجهه لطمةً اخضرت منها عينه، وذلك
في أول الإِسلام، فقال له عتبة بن ربيعة: لو بَقِيتَ في منزلي(٣) ما أصابك
(١) وقيل في السنة الأولى، انظر ((تاريخ الطبري)) (٣٩٨/٢).
(٢) هو لبيد بن ربيعة بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة
الكلابي الجعفري، أبو عقيل، الشاعر الفحل، قال المرزباني في ((معجمه)): كان فارساً
شجاعاً، شاعراً سخياً، قال الشعر في الجاهلية دهراً، ثم أسلم، ولما كتب عمر رضي الله
عنه إلى عامله بالكوفة: سل لبيداً، والأغلب العجلي: ما أحدثا من الشعر في الإِسلام؟ فقال
لبيد: أبدلني الله عز وجلٍ سورة البقرة، وآل عمران: فزاد عمر في عطائه، قال: ويقال: إنه
ما قال في الإِسلام إلا بيتاً واحداً:
ما عَاتَبَ المَرْءَ اللَّبِيبَ كَنَفْسِهِ
وَالمَرْءُ يُصْلِحْهُ الجَلِيسُ الصالِحُ
ويقال: بل قوله :
الحَمدُ للَّهِ إِذْ لم يَأْتِنِي أَجْلِي حتى لبِستُ مِنَ الإِسْلَامِ سِرْبَالاً
مات سنة (٤١) هـ. انظر ((الإصابة)) لابن حجر (٦/٩ - ١٠)، و((تهذيب الأسماء واللغات))
للنووي (٧٠/٢، ٧١)، و((الأعلام)) للزركلي (٢٤٠/٥).
(٣) في المطبوع: ((لو بقيت في نزلي)).
١١٦

شيء، وكان قد ردَّ عليه جواره، فقال له عثمان: إن عيني الأخرى لفقيرة إلى
ما أصاب أُختها في سبيل الله(١).
وفيها ولد عَبْدُ اللّهِ بنُ الزُّبير، وقيل: في الأولى(٢).
*
(١) انظر خبر هذه القصة في ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٣٧٠/١، ٣٧١) و((الإصابة)) لابن
حجر (٧/٩ - ٨) في ترجمة لبيد.
(٢) انظر التعليق على حوادث السنة الأولى.
١١٧

السنة الثالثة
في نِصفِ رَمَضَانَ مِنها وُلِدَ الحَسَنُ بنُ عليٍّ (١) رَضِيَ اللّهُ عَنْهُما، وأما
الحُسَينُ فمقتضى ما ذكروهُ في مُدَّةٍ عُمُرِهِما، وتاريخ ولادتهما، أن يكون ولد
في الخامسة، ولم يظهر كما سيأتي من تاريخ وفاتهما ما يقتضي ما ذكروه
فليتأمل.
وقال القرطبي: ولد الحَسَنُ في شعبان من الرابعة، وعلى هذا ولد
الحسين قبل تمام السنة من ولادة الحسن، ويؤيده ما ذكره الواقدي، أن
فاطمة عَلِقت بالحُسين بعد مولد الحسن بخمسين ليلة، وجزم النواويُّ في
((التهذيب))(٢) أن الحسن ولد لخمسٍ خَلَونَ من شعبان سنة أربع من الهجرة.
وقيل: لم يكن بين ولادتهما إلا طُهرٌ وَاحِدٌ (٣).
(١) قال الذهبي في (سير أعلام النبلاء)) (٢٤٦/٣): مولده في شعبان سنة ثلاث من الهجرة.
وقيل: في نصف رمضانها.
وجزم ابن حجر في ((الإصابة)) (٢٤٢/٢) والنووي في ((تهذيب الأسماء واللغات))
(١٥٨/١)، والطبري في ((تاريخه)) (٥٣٧/٢)، وابن الأثير في ((الكامل)) (١٦٦/٢)، بأن
ولادته رضي الله عنه كانت في نصف رمضان من سنة ثلاث من الهجرة كما ذكر المؤلف.
(٢) ((تهذيب الأسماء واللغات)) (١٦٣/١). قال الذهبي: وهو قول الزُّبير: انظر ((سير أعلام
النبلاء)) (٢٨٠/٣).
(٣) وهو قول الإِمام جعفر الصادق رحمه الله. انظر ((سير أعلام النبلاء)) (٢٨٠/٣)، و((الإصابة))
(٢٤٨/٢)، و((تهذيب الأسماء واللغات)) (١٦٣/١).
١١٨

وفي رمضان منها دخل صلى الله عليه وسلم بحَقْصَةً، ودخل بِزَيْنَبَ
بنتِ جَحْشٍ، وِزَيْنَبَ بنتِ خُزَيمَةَ العَامِرِيَّةِ أُمِّ المَساكين، وعَاشتْ عنده نحو
ثلاثة أشهر ثم توفيت.
وفيها تزوج عُثْمانُ أُمَّ كُلْثومٍ بنتَ رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم.
وفيها تحريم الخمر(١).
(١) وذلك حين نزل قوله تعالى: ﴿يا أيها الذي آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام
رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون﴾ (المائدة: ٩٠). انظر ((تفسير ابن كثير))
(٩١/٢ - ٩٧).
والأحاديث في تحريم الخمر كثيرة منها قوله بَّهَ: ((كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْر وَكُلُّ مُسْكِرٍ حرامٌ))
الذي رواه مسلم في ((صحيحه)) رقم (٢٠٠٣)، وأبو داود في ((سننه)) رقم (٣٦٣٩)،
والترمذي في ((سننه)) رقم (١٨٦٢)، والنسائي في ((المجتبى)) (٢٩٧/٨)، وابن ماجه في
(سننه)) رقم (٣٣٩٠)، وأحمد في ((المسند)) (١٦/٢ و٢٩ و٣١ و١٠٥ و١٣٤ و١٣٧) من
حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما.
وقوله وَل: ((ما أسكر كثيره فقليله حرام)) الذي رواه أبو داود رقم (٣٦٨١)، والترمذي رقم
(١٨٦٦) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.
ولتمام الفائدة انظر ((جامع الأصول)) لابن الأثير (٨٩/٥ - ١١٨).
وقال الإِمام ابن القيم: فأما تحريم بيع الخمر، فيدخل فيه تحريم بيع كل مسكر، مائعاً،
كانٍ، أو جامداً، عصيراً، أو مطبوخاً، فيدخل فيه عصير العنب، وخمر الزبيب، والتمر،
والذُّرَةِ، والشعير، والعسل، والحنطة، واللقمة الملعونة، لقمة الفسق والقلب، التي تحرك
القلب الساكن إلى أخبث الأماكن، فإن هذا كُلَّه خَمْرٌ بنص رسول اللّهِ وَّ الصحيح
الصريح الذي لا مطعن في سنده، ولا إجمال في متنه، إذ صح عنه قوله: ((كل مسكر
خمر))، وصح عن أصحابه رضي الله عنهم الذين هم أعلم الأمة بخطابه ومراده: أن الخمر
ما خامر العقل، فدخول هذه الأنواع تحت اسم الخمر، كدخول جميع أنواع الذهب
والفضة، والبُّرِّ، والشعير، والتمر والزبيب، تحت قوله مثل: ((لا تبيعوا الذهب بالذهب،
والفضة بالفضة، والبُرَّ بالبُرِّ، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح إلا مثلاً
بمثل))، فكما لا يجوز إخراج صنف من هذه الأصناف عن تناول اسمه له، فهكذا لا يجوز
إخراج صنف من أصناف المسكر عن اسم الخمر، فإنه يتضمن محذورين.
أحدهما: أن يخرج من كلامه ما قصد دخوله فيه.
والثاني: أن يسرع لذلك النوع الذي أخرج حكمٌ غير حكمه، فيكون تغييراً لألفاظ الشارع
ومعانيه، فإنه إذا سمَّى ذلك النوع بغير الاسم الذي سمَّاه به الشارع، أزال عنه حكم ذلك
المسمَّى، وأعطاه حكماً آخر.
=
١١٩

ووقعةُ أُحُد يوم السبت السابع من شوال، وصحح بعضهم أنها في
الحادي عشر منه، وقتل فيها حَمْزَةُ رضي الله عنه عَمُّ النَّبِّيلِ بعد أن قَتَلَ
جماعةً، وكان إسلامه في السنة الثانية، وقيل: في السادسة من المبعث، ولم
يُسْلم من إخوته سوى العباس رضي الله عنه، وكانوا تِسْعَةً، وقيل: عشرةً،
وقيل: اثني عشر، ولما وقف صلى الله عليه وسلم يوم أُحُدٍ ورأى ما به من
المُثْلَةِ حَلَفَ ليمثِّلنَّ بسبعين منهم، فنزل قوله تعالى: ﴿ وَإِن عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبوا
بمثلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ﴾ [النحل: ١٢٦] الآية، فقال: ((بل نصبر)) وكَفَّرَ عن
یمینه(١).
وفي ذي القَعَدةِ منها (٢). كانت غزوةُ بدرٍ الصُغرى(٣)، وغزوةُ بني
النَّضِير، والصواب أنها في الرابعة (٤).
= ولما علم النبيُّ وَلّ أن من أمته من يُبتلى بهذا، كما قال: ((ليشربنَّ ناس من أمتي الخمر
يسمونها بغير اسمها)). قضى قضيةً كليةً عامةً لا يتطرق إليها إجمال، ولا احتمال، بل هي
شافية كافية، فقال: ((كل مسكر خمر)). ((زاد المعاد)) (٧٤٧/٥، ٧٤٨). وانظر التعليق عليه.
(١) انظر ((جامع الأصول)) لابن الأثير (٢٠٩/٢، ٢١٠)، و((تفسير ابن كثير)) (٥٩٢/٢).
(٢) أي من السنة الثالثة للهجرة.
(٣) وتسمى: بدر الثالثة، وبدر الموعد.
(٤) انظر خبر بني النضير في ((سيرة ابن هشام)) (١٩٠/٢ - ١٩٤)، وابن سعد في ((الطبقات))
(٥٧/٢ - ٥٩)، و((تاريخ الطبري)) (٣٦/٣)، و((سيرة ابن كثير)) (١٤٥/٣)، وابن سيد
الناس (٤٨/٢)، و((شرح المواهب اللدنية)) للزرقاني (٧٩/٢ - ٨٦)، و((المصنف)) لعبد
الرزاق رقم (٩٧٣٢).
١٢٠