النص المفهرس
صفحات 481-500
الباب السابع
فى وُجُوبِ تَعْظِيمِ أمْرِهِ، وتوقيره، وبّرِهِ وبعضٍ ما وَرَدَ عنِ السَّلَفِ
فى ذَلِكَ .
قال الله تعالَى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا. لِتُؤْمِنُوا بِالله وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ
وَتُوَقِّرُوهُ﴾ (١). وقالَ تعَالَى: ﴿يُأَيُّهَاَ الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَىِ الله وَرَسُولِهِ وأَتَّقُوا
الله إِنَّ الله سَمِيعٌ عَلِيمٌ. يُأَيُّهَاَ الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِىِّ وَلَا تَجْهَرُوا
لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطِ أَعْمَالُكُمْ وأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ. إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُونَ
أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ الله قُلُوبَهُمْ لِلِتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ
عَظِيمٌ﴾ (٢). وقَالَ عزَّ وجلَّ: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ
بَعْضًا﴾ (٣) وقالَ تَعَالَى: ﴿يَأْيُّهاَ الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا﴾ (٤)
وَرَوَى مُسْلِمْ، عِنْ عَمْرِو بْنِ العَاصِ رَضىَ الله تعالَى عِنْه، أنَّهُ قالَ: «مَا كَانَ أَحَدٌ
أَحَبَّ إِلَىَّ مِنْ رَسُولِ اللهَِّ، وَلَا أَجَلَّ فى عَيْنِىِ مِنْهُ، ومَا كُنْتُ أَطِيقُ أَنْ أَمْلَا عَيْنِىِ مِنْهُ،
إِجْلَاَلاً لَهُ، وَلَوْ سُئِلْتُ أَنْ أَصِفَهُ مَا أَطَقْتُ، لَإِنَّى لَمْ أَكُنْ أَمْلَا عَيْنِىِ مِنْهُ)) (٥) .
ورَوَى التَّرمِذِىُّ، عنْ أَنَسِ رَضىَ الله تعالَى عِنْهِ، قالَ: كانَ ﴿ يَخْرِجُ عَلَى أَصْحَابِهِ
[ مِنَ الْهَاجِرِينَ والأنْصَارِ وَهُمْ جُلُّوسٌ] (٦)، وفيهِمْ أبُوبكر وعمرُ فلا يَرْفَعُ أحَدٌ مِنْهُمْ إِلَيْهِ
بَصَرَهُ إِلَّ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ، فَإِنَّهُمَا كَانَا يَنْظُرَانِ إِلَيْهِ، ويَنْظُرُ إِلَّيْهِمَا وَيَتَبَسَّمَانِ إِلَيْهِ، وَيَتَبَسِّمُ
لَهُمَا)). (٧).
(١) سورة الفتح الايتان (٩،٨٠).
(٢) سورة الحجرات، الآيات (٣،٢،١).
(٣) سورة النور، الآية ( ٦٣ ).
(٤) سورة البقرة ، الآية ( ١٠٤ ).
.(٥) الشفا (٢ / ٣٨) ..
(٦) مابين الحاصرتين زيادة من المصدر و( ب )
(٧) الشفا (٢ / ٣٨) قال الحلبى: أخرجه الترمذى فى مناقب أبى بكر الصديق رضى الله تعالى عنه، وقال غريب لا نعرفه إلا من
حديث الحاكم، وقد تكلم بعضهم فيه ((شرح الشفا للقارى (٢ / ٦٧).
٤٨١
ورَوَى النَّسَائِىُّ، وأبُو دَاوُدَ، وابْنُ مَاجَةَ، وَالتِّرْمِذِىُّ وصَحَّحَه: أَنَّ أُسَامَةَ بن
شَرِيكِ (١) قالَ: ((أَتَيْتُ النَّبِىَِّ ﴿ وَأَصْحَابَهُ حَوْلَهُ، كَأَنَّمَاَ عَلَى رُؤُوسِهِمُ الطَّيْرُ))(٢).
ورَوَى البُخَارِىُّ، عن المِسوَّرِ بنِ مَخْرَمَةَ (٣) / ومَرْوَانَ بِنَ الحَكَمِ [بنِ [و٣٦٨]
أبىِ العَاصِ ] (٤) أنَّ قُرَيْشًا لَمَّ وَجَّهُوا عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ إِلَى رَسُولِ اللهِوَّ عَامَ
القضية (٥) ، وَرَأَى تَعْظِيمَ أَصْحَابِهِ رَضىَ الله تعالَى عِنْهُمْ، [ ما رأى] (٦)، وأنَّهُ لَ
يَتَوَضَّأُ إِلَّ ابْتَدَرُوا وَضُوءَهُ ، وَكَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَيْهِ ، وَلَا يَبْصُقُ بُصَاقًا، وَلَا يَتَنَخَّمُ نُخَامَةً إِلَّ
تَلَقَّوْهَا بِأَكُفِّهِمْ فَدَلِكُوا بِهَا وُجُوهُهم وَأَجْسَادَهُمْ وَلَا تَسْقُطُ (٧) مِنْهُ شَعْرَةً إِلَّ ابْتَدَرُوهَا، وَإِذَا
أَمَرَهُمْ بِأَمْرِ ابْتَدَرُوا أمرهُ، وَإِذَا تكلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ، وَمَا يُحِدُّونَ النَّظَرَ إِلَيْهِ
[ تعظيما لهُ ] (٨)، فقالَ لَهُمْ حِينَ رَجَعَ إِلَيْهِمْ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنِّى جِئْتُ كِسْرَى وَقَيْصَرَ
والنَّجَاشِيَّ فى مُلكِهِمْ ، وَإِنِّى والله ما رأَيْتُ ملكاً فى قومِهِ قطّ مِثْلَ مُحمَّدٍ فِى أَصْحَابِهِ)) (٩) ،
وفى روَايةٍ: ((إِنْ رَأيْتُ مَلكاً قطُ يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ مَا يُعَظِّمُ محمدًا أَصحابُهُ ، وقد رأيتُ
قومًا لا يُسْلِمونَهُ أَبداً)) (١٠).
وَرَوَى مُسْلِمٌ، عِنْ أَنَسِ رَضىَ الله تعالَى عِنْه، قالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ إِلَيهِ ،
والحَلَّقُ يَحْلِقُهُ(١١) وَقد أطَافَ بِهِ أصْحَابُهُ فَما يُرِيدُونَ أَنْ تَقَعَ شَعْرَةً إِلَّ فى يَدِ رَجُلٍ ، وَقَدْ
قَالَ عُثمانُ رَضى الله تعالَى عِنْه: لمأَّ أَذِنَتْ لَهُ فُرِيشْ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ حِينَ وَجَّهَهُ وَ
(١) أسامة بن شريك الثعلبى، العامرى، أحد بنى ثعلبة بن سعد، سكن الكوفة، روى عنه أهل الكوفة)).
: : له ترجمة فى: الثقات (٣/ ٢) والطبقات (٦ / ٢٧) والإصابة (٣١/١) وتاريخ الصحابة (٢٨) ت (١٣).
(٢) الشفا (٢ / ٣٨) وأخرجه الترمذى فى الشمائل من حديث هند بن أبى هالة.
(٣) المسور بن مخرمة بن نوفل ابن اخت عبد الرحمن بن عوف، كنيته: أبو عبد الرحمن، كان مولده بمكة لسنتين بعد الهجرة
وقدم الى المدينة فى النصف من ذى الحجة سنة ثمان عام الفتح ، وهو ابن ست سنين ، أصابه حجر المنجنيق وهو يصلى فى
الحجر فمكث أياما ، ومات سنة أربع وسبعين . وقيل : سنة ثنتين وسبعين، وهو ابن ثمان وسبعين سنة .
له ترجمة فى: (الثقات ) (٣ / ٣٩٤) والإصابة (٣ / ٤١٩) وتاريخ الصحابة (٢٤٠) ت (١٣١٥).
(٤) مابين الحاصرتين ساقط من ( ب).
(٥) يريد العام الذى جرت فيه القضية ، أى: الصلح وهو عام الحديبية ، ولا يريد عام القضاء : لأن عام القضاء فى السنة
السابعة بعد الحديبية بسنة ((هامش الشفا (٢ / ٣٩).
(٦) زيادة من ( ب ).
(٧) فى أ (" ولا يقع، والمثبت من ( ب).
(٨) زيادة من ( ب ).
(٩) الشفا (٢ / ٣٨ / ٣٩).
(١٠) الشفا (٢ / ٣٩).
(١١) فى (ب) ((يعلقه)) تحريف.
٤٨٢
[إِلَيْهِمْ ] (١) فى القَضِيَّةِ (٢) أبنىَ وقالَ: ](٣) مَاكُنْتُ لِفْعَلَ حَتَّى يَطُوفَ بِهِ رَسُول الله
وَر (٤) .
وَرَوَى التِّرْمِذِىُّ، وحَسَّنَهُ فى حديثٍ طلحةً: أنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهَِّ قَالُوا لِإِعْرابىِّ
جَاهِلٍ: سله ﴿ عَمِّنْ قَضَى نَحْبَهُ، وَكَانُوا يَهَابُونَهُ فَسَأَلَهُ، فَأَعْرَضَ عِنْهُ إِذْ طَلَعَ طلحةُ،
· فَقَالَ: «هذا مِمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ)) (٥)
ورَوَى أَبُو دَاوُدَ فى ((الأدَبِ)) والتِّرْمِذِىُّ فى ((الشَّمَائِلِ)) فى حديثٍ قَيْلَةَ (٦) - بقافٍ
مفتوحةٍ ، فياءٍ تحتَّيَّةٍ ساكنةٍ - بنْت مَخْرمة العَنْبَرِيَّة، فلمارأَتُهُ جالسًا
القُرْفُصَاءَ (٧) أُرْعِدَتْ (٨) مِنَ الْفَرَقِ (٩) هيبةً لهُ وتعظيمًا (١٠).
ورَوَى الحَاكِمُ فى عُلُومِ الحَدِيثِ، والبَيْهَقِىُّ فى ((المدخَلِ)) فى حديثِ المغُيرةِ: (١١) كانَ
أصْحَابُهُ وَ﴿ يَقْرَعُونَ (١٢) بَابَهُ بِالأظَافِرِ))(١٢) .
وَرَوَى أبُو يَعْلَى أَنَّ البَرَاءَ بنَ عَازِب (١٤) رَضىَ الله تعالَى عنْهِ، قالَ: ((لَقَد كُنْتُ أُرِيدُ أَنْ
أَسْأَلَهُ وَ﴿ عَنِ الَأَمْرِ فَأُؤَخِّرُهُ سِنِينَ مِنْ هَيْبَتِهِ)) (١٥).
(١) زيادة من (ب).
(٢) أى: قضية صلح الحديبية، لأنه إنما أرسله فى عام الحديبية.
(٣) زيادة من (ب).
(٤) الشفا (٢ / ٣٩).
(٥) الشفا (١ / ٤٠،٣٩).
(٦) قَيّلة بنت مخرمة بن قرط التميمية، وكانت تحت حبيب بن أزهر أخى بنى جناب ، فولدت له النساء ، ثم توفى فى أول
الإسلام ، فانتزع بناتها منها عمّهنّ أثوب بن أزهر فخرجت تبتغى الصحابة إلى رسول الله فى أول الإسلام فرافقت حريث بن
حسان الشيبانى ، وافد بكر بن وائل إلى رسول الله ﴿﴿ فقدمت معه على رسول الله ◌َّ فسألته وسمعت منه وصلت معه وما
حكاه عبدالله بن حسان العنبرى فى حديث قيله، وكان لقيلة ابن يدعى حزاما ذكرت أنه قاتل مع النبى# يوم الربذة ثم ذهب
يمتار من خيبر فأصابته حمّاها فمات وخلّف النساء ، يعنى : البنات .
انظر: الطبقات الكبرى (٨ / ٣١٢) وتاريخ الصحابة (٢١٧) ت (١١٦٨) والثقات (٣ / ٣٤٩) والإصابة
( ٤ / ٣٩١ ).
(٧) أى : جلسة المحتبى بيديه .
(٨) أرعدت : اضطربت .
(٩) الفرق: الخوف والفزع.
(١٠) الشفا (٢ / ٤٠) وشرح الشفا (٢ / ٦٩).
(١١) المغيرة بن شعبة الثقفى، أبو عبدالله، صحابى مشهور، شهد بيعة الرضوان واليمامة، وفتوح الشام واليرموك
والقادسية ، ولى لعمر العراق ، وقيل: اليمن أيضا ، كان معروفاً بدهائه ، وبعد نظره ، وقد أعتزل الفتنة ، ومات بطاعون
سنة ( ٥٠) هـ .
انظر: ابن سعد (٤ / ١٨٤) والبخارى الكبير (٧ / ٣١٦) والطبرى (٤ / ٤٠٧) وتاريخ صنعاء ( ٥٣٨).
(١٢) يقرعون : يضربون ..
(١٣) أى: ضربا خفيفا، ودقا لطيفا؛ تعظيما وتكريما وتشريفا. راجع: الشفا (٢٠ / ٤٠) وشرح الشفا للقارى (٢/ ٧٠).
(١٤) البراء بن عازب بن الحارث بن عدى بن جشم الأنصارى الحارثى من بنى حارثة ، سكن الكوفة ، كنيته : أبو عمارة ،
ويقال: أبو عمرو، استصغره رسول الله * يوم بدر فردّه، كان هو وابن عمر لدّه، مات فى ولاية مصعب بن الزبير على
العراق ، قيل سنة اثنين وسبعين .
ترجمته فى: تاريخ الصحابة (٤٢) ت (١٠٣) والثقات (٣ / ٢٦) والصحابة (٤ / ٦،٣٦٤ /١٧) والإصابة
( ١ / ١٤٢ ) .
(١٥) الشفا (٢ / ٤٠) وشرح الشفا (٢ / ٧٠).
٤٨٣
تنبيهات
الأوَّلُ: قولُهُ تعالَى ﴿تُعَزِّرُوهُ﴾ بعينِ مهملةٍ ، فزاىٍ ، فراءٍ ، أْ : تُقَوُّوهُ بِتَقْوِيةِ
دِينِهِ . وقُرىء : بزايين مِنَ العِزِّ، وهِىَ الْشِّدّةُ والقُوَّةُ .
قالَ القَاضى: وَنَهَى عِن التَّقُّدمِ بيْنَ يديهِ بآيَةِ ﴿لَا تُقَدّمُوا﴾ السَّابقةِ (١).
وقدِ اخْتلِفَ فى تَفْسِيرِهَا: فقالَ ابنُ عبَّاسٍ، واخْتَارَهُ ثعلبُ: (٢) نُهُوا عنِ التَّقُّدم بيْنَ
يديْهِ﴿، بالقولِ، وسُوءِ الأدَب بسبقِهِ بِالكَلَامِ (٣).
وقالَ سَّهْلُ بنُ عِبْدِ الله التُّستُرِىُّ: (٤) (( لَا تَقُولُوا قَبْلَ أنْ يَقُولَ، وَإِذَا قَالَ فَاسْتَمِعُوا
لهُ وأَنْصِتُوا» (٥).
الثانى : اخْتُلِفَ فِى سَبَبِ نُزُولِ قولِهِ تَعَالَى: ﴿يَأْيُّهاَ الَّذِينَ آمَنُوا لَا / [ ظ ٣٦٨ ].
تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَىِ الله وَرَسُولِهِ﴾ (٦) الآيَات. وقولهِ تعالَى: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ
بَيْنَكُمْ ﴾ . (٧)
فَقِيل: نَزَّلَتْ هِىَ ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتِكُمْ﴾ (٨) فى مُحَاوَرَةٍ كانتْ بِيْنَ أبى بكرِ وعمزْ ،
بِيْنَ يَدَىِ النَّبِىِّ ◌َ﴿، واخْتلافٍ جَرَى بينهمَا حتَّى أَرْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهِمَا عِنْدَهُ وَِّ (٩).
وقيلَ : نَزَّلَتْ فى ثابتِ بنِ قيسِ بنِ شمَّاسٍ [ خطيب النَّبِىِّ ◌َِ] (١٠) فى مُفَاخَرَةٍ بنى
تميمٍ، وَكَانَ فِى أُذُنَيْهِ صَمَمْ ، [ فكان يرفع صوته ](١١) فلمَّا نَزَلَتْ أَقَامَ فى مَنْزِلِهِ وَخَشِىَ أنْ
يَكُونَ قَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ، ثُمّ فَقَدَهُ النَّبِىُّ ◌َ﴿ فَأُخْبِرَ بِشَأْنِهِ فَدَعَاهُ، فَأَتَى النَّبِىَّ ◌َهُ، فَقَالَ: يَا
(١) شرح الشفا للقارى (٢ / ٦٣).
(٢)
لعلب هو العلامة المحدث شيخ اللغة العربية ، أبو العباس أحمد بن يزيد الشيبانى مولاهم ، البغدادى المقدم فى نحو
الكوفيين، مولده سنة مائتين. (« شرح الشفا (٢ / ٦٣).
(٣)
المرجع السابق .
(٤) أبو محمد سهل بن عبدالله - رحمه الله - ابن يونس بن عيسى بن عبدالله بن رفيع التسترى رضى الله عنه، نسبة إلى تستر -
بضم التاء الأولى وفتح التاء الثانية - بلدة من كور الأهواز من خوز ستان - هو أحد أئمة القوم ومن أكابر علمائهم المتكلمين
فى علوم الإخلاص والرياضات وغيوب الأفعال ، صحب خالدا ومحمد بن سوار، وشاهدذا النون المصرى عند خروجه إلى مكة
فى سنة ثلاث وسبعين ومائتين ، ومات سهل سنة ثلاث وثمانين ومائتين ، وكان يقول : خيار الناس العلماء الخائفون ، وخيار
الخائفين المخلصون، الذين وصلوا إخلاصهم بالموت رضى الله تعالى عنهم.
« الطبقات الكبرى المسماة: بلواقح الأنوار فى طبقات الأخيار للشعرانى ( ٧٧ - ٧٩) .
(٥) انصتوا، أى : اسكتوا : والمعنى : أنه يجب السماع عند كلامه الذى هو الوحى الخفى. كما يجب سماع القرآن ، الذى هو
الوحى الجلى، وفيه: إيماء إلى رعاية هذا الأدب عند سماع الحديث المروى عنه # ، انظر : شرح الشفا للقارى
( ٢ / ٦٣ ) .
(٦) سورة الحجرات ، من الآية (١).
(٧) سورة النور، من الآية ( ٦٣) .
(٨) سورة الحجرات، من الآية (٢).
(٩) الدر المنثور السيوطى (٦ / ٨٦) .
(١٠) مابين القوسين المعقوفين زيادة من (ب).
(١١) مابين القوسين المعقوفين زيادة من (ب).
٤٨٤٠
نَبِىِّ الله ، خَشِيتُ أنْ أَكُونَ هَلَكْتَّ ، نَهَنَا الله تَعَالَى أنْ نَجْهَرَ بِالْقَوْلِ، وَأَنَا امْرُؤُّ جَهِيرُ
الصَّوْتِ، فقالَ النَّبِىَِّهَ: «يَا ثَابِتُ أَمَا تَرْضَى أَنْ تَعِيشَ حَمِيدًا، وَتُقْتَلَ شَهِيدًا، وَتَدْخَّلَ
الجنَّةَ؟)) فَقُتِلَ يومَ اليمامَةِ سَنَةَ ثُنتَى عَشْرَةَ فى رَبِيعِ الأوَّلِ، فى خِلاَفَةِ الصِّدِّيقِ (١).
ورَوَى البَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ طَارِقٍ بِنِ شِهَابٍ: (٢) أنَّ أَبَا بَكْرِ رَضىَ الله تعالَى عِنْه لمأَ نَزَّلَتْ
هَذِهِ الآيَةُ قالَ: ((وَالله [ يا رَسُولَ الله] (٢) لَا أكلمُكَ بَعْدَهَا إِلَّ كَأَخِى السُّرَّارِ)) (٤).
وفى البُخَارِىِّ: كانَّ عُمَرُ رَضىَ الله تعالَى عِنْهِ إِذَا حَدَّثَهُ وَ حَدَّثَهُ كَأَخِى السُّرَّارى
[أى](٥) كصاحِبِ المِبَارَزَةِ مَا كَانَ رَ﴿ بَعْدَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ، يُسْمِعُهُ حتَّى يَسْتَفْهِمَهُ النَّبِىُّ
* [عَمَّ سَارَرَهُ بِهَ] (٦) فأنْزلَ الله عزَّ وجلَّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُم ◌ِنْدَ رَسُولٍ
الله أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ الله قُلُوبَهُمْ لِلِتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ (٧).
وقيلَ : نزلتْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الحُجُرَاتِ﴾ (٨) فى غير بَنىِ تميمٍ (٩).
الثالث : اختلفَ فى سبب نُزُولِ قولِهِ تعالَى: ﴿يَأْيُّهَاَ الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا
رَاعِنَا﴾ (١٠).
قالَ بعضُ المفَسِّرِينَ: كانتْ لُغَةً فى الأنْصَارِ فَنُهُوا عَنْ قَوْلِهاَ [ تعظيما] (١١) لِنَّبِىّ ◌َِ
وَتَبْجِيلاً، لأنَّ معناهَا: ارْعِنَاَ نَرْعَكَ، مِنَ المرَاعَاةِ ، وَهْىَ الحِفْظُ والرِّفْقُ، فَنُهُوا عَنْ قَوْلِهَاَ ،
إذْ مُقتَضَاهَا، كأَنَّهِمْ لا يَرْعَوْنَهُ إلّ برعايتهِ لهُمْ، بَلْ حِقُّهُ الَّذِى يَجبُ علَى كلّ أحدٍ أن يُرْعِى عَلَى
كُلِّ حالٍ (١٢).
وقيلَ: كانت اليَهُودُ تُعِّرِضُ بِهَا النَّبِىِّ ◌َ﴿ لَمَا سَمِعُوا المسْلِمِينَ يَقُولُونَهَا؛ انْتِهازًا
للفرصَةِ ، فَخَاطِبُوهُ ﴿ بِهَا مُرِيدِينَ بهَا كلمةً يتسَابُّونَ بِهَا، لأنَّها عنْدهمْ من الرُّعُونَةِ ، وَهِىَ
الحُمْقِ، فَتُهِىَ المسلموُنَ عِنْ قَوْلِهَا، قطعًا للذَّريعةِ، ومنعًا للتَّشَبُّهِ فى قوْلِهَا (١٣).
(١) الدر المنثور السيوطى (٦ / ٨٧).
(٢) طارق بن شهاب البَجَلى رأى النبى ، وغزا فى خلافة أبى بكر الصديق، كنيته: أبو عبدالله، وأكثر روايته عن
الصحابة ، مات سنة ثلاث وثمانين .
له ترجمة فى: التاريخ الكبير (٤ / ٣٥٢) والاستيعاب (٧٥٥) وأسد الغابة (٣ / ٧٠) والبداية والنهاية
١٠
( ٩ / ٥١ ) .
(٣) مابين الحاصرتين زيادة من (ب).
(٤). الدر المنثور السيوطى ( ٦ / ٨٦).
(٥) مابين الحاصرتين زيادة من (ب).
(٦) مابين الحاصرتين زيادة من (ب) .
(٧) سورة الحجرات: الآية (٣).
(٨) سورة الحجرات : الآية (٤).
(٩) الدر المنثور (٦ / ٩٠).
(١٠) سورة البقرة: الآية (١٠٤).
(١١) مابين الحاصرتين زيادة من (ب)
(١٢) مختصر تفسير ابن كثير (١ / ١٠٢).
.(١٣) شرح الشفا للقارى (٢ / ٦٦) وماجاء تحت هذا الباب ساقط من (جـ).
٤٨٥
الباب الثامن
فى كونٍ حُزْمَتِهِ وَ﴿ بعْدَ مؤْتِهِ وتوقيره وتعظيمهِ لَازِمًا (١) كَما كانَ
فى حَيَّاتِهِ .
قَالَ القَاضِى: قَالَ أَبُو إِبراهيمَ التُّجيبىُّ: (( وَاجِبٌ علَى كِلُّ مؤمنٍ مَتَى / [ و ٣٦٩]
ذكَرَهُ (٢) ◌َ، أوْ ذُكِرَ عندهُ (٣) أنْ يَخْضَعَ ويخشَعَ (٤) ويتوقَّرَ (٥) ويَسْكُنَّ من حَرَكِتِهِ ،
ويَأخذَ فى هِيبتِهِ وَإِجْلَالِهِ بما كانَ يأخذُ بهِ نفسَهُ لَوْ كانَ بيْنْ يديْهِ ، ويتأدَّبَ بِمَا أدَّبنا الله تعالَى
به (٦) مِنْ قولهِ تعالى ﴿لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَىِ الله﴾ (٧)، ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ﴾ (٨)،
﴿لَا تَقُولُوا رَاعِنَا﴾ (٩)، ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ (١٠).
وَأَ ناظَرَ (١١) أبو جعفر المنْصُور: عبْدُالله بن محمّدٍ بنِ عَلىِّ ((بنِ عِبْدالله)) (١٢) بنِ
عَبَّاسٍ ثانىٍ خُلَفَاءِ بَنىِ العبَّاسِ مَالِكًا فى مَسْجِدِه عليه الصلاة والسلام ، قالَ لَهُ مالكٌ : يا
أميرَ المؤمنينَ: لَا تَرْفَعْ صوْتَكَ فى هذا المسجدِ (١٣)، فإنّ الله تعالَى أدَّبَ قومًا فقالَ: ﴿لَاَ
تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِىِّ﴾ (١٤) وَإِنَّ جُرَمتَهُ مَيِّتًا كحرمتهِ حيًّا، فاسْتَكَانَ
لَهاَ (١٥) أَبُو جَعْفَرِ، وقالَ لمالك: يا أباَ عَبْدَ الله أَأَسْتَقْبِلُ القِبْلَةَ وأَدْعُو أَمْ أَسْتَقْبِل رَسُولَ الله
﴿﴿؟ فقالَ لَهُ: لِّمَ تَصْرِفْ وَجْهَكَ عِنْهُ؟ وهُوَ وسِيلَتُكَ، ووسيلةُ أبيكَ آدَم إلى الله تعالَى يومَ
القيامةِ؟ بَلِ اسْتَقْبِلْهُ وَاسْتَشْفِعْ بِهِ (١٦)، فَيُشَفِّعَكَ الله فإنَّهُ تقبلُ به شفاعتك لنفسكَ. قالَ
(١) فى ١ ( الزم، والمثبت من (ب) .
(٢) أى : بنفسه .
(٣) على لسان غيره
(٤) يخضع ظاهرا ، ويخشع باطنا
(٥) اى: يتكلف الوقار والرزانة فى هيئته .
(٦) الشفا (٢ / ٤٠) وشرح الشفا (٢ / ٧٠) .
(٧) سورة الحجرات . من الآية (١).
(٨) سورة الحجرات . من الآية (٢).
(٩) سورة البقرة. من الآية (١٠٤).
(١٠) سورة النور، من الآية (٦٣).
(١١) أى : جادل وباحث
(١٢) زيادة من شرح الشفا (٢ / ٧١) .
(١٣) أى: خصوصا: لأنه بقرب قبره عليه الصلاة والسلام.
(١٤) سورة الحجرات. من الآية (٢) .
(١٥) أى: خضع وخشع لمقالة مالك رحمه الله تعالى. وفيه: تنبيه على أنه يجب التادب القادب بين يدى العالم؛ لماروى من أن
الشيخ فى قومه كالنبى فى أمته ، شرح الشفا (٢ / ٧١)
(١٦) أى: اطلب شفاعته. وسل وسيلته فى قضاء مراداتك، وأداء حاجتك.
٤٨٦
الله تعالَى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ (١) أْ: بِتَحَاكُمِهِمْ إِلَى الطَّاغُوتِ، وهُوَ كَعْبُ
ابنُّ الْأَشْرَفِ: سُمِّى طاغُوتًا؛ لِعُتُوِّهِ وفِرْطِ طُغْيَانِهِ، وعَدَاوَتِهِ لرسُولِ اللهِوَلَ ﴿ جَاموَكَ﴾
تَائِبِينَ مِنْ نفاقهمْ ﴿فَاسْتَغْفَرُو الله﴾ (٢) ممَّا تقدَّمَ مِنْهُمْ ﴿وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ
الرَّسُولُ﴾ (٣) التَفتَ تفخيمًا لشأنِهِ ﴿، وإيذانًا بأنّ شفاعَةَ مَنِ اسْمُهُ الرسُولُ مِنَ الله
بِمحَلِّ مِنَ القَبُولِ ﴿لَوَجَدُو الله توابًا رَحِيمًا﴾ (٤) أى: لتابَ عليْهِمْ وَرَحِمَهُمْ، فَلَاَ
يُؤَاخِذُهُمْ بسوءٍ صَنِيعِهِمْ (٥).
وقالَ مَالِكٌ (٦) رَحِمَهُ الله تعالَى، وقدْ سُئِلَ عن أيُّوب (٧) السِّخْتِيَانِىّ - بسينٍ
مفتوحةٍ ، فمعجمةٍ ساكنةٍ ، فتاءٍ مسكورةٍ - نسبتُهُ لَبَيْع السِّخْتِيَانِ أىِ: الجلدِ المدبوغِ :
((ما حدَّثْتَكُمْ عِنْ أَحَدٍ إِلَّ وَأَبُو أَيُوب أفضلُ مِنْه، (٨)
وقَالَ: وَحَجَّ أبو أَيّوب حجَّتَيْنْ فكنتُ أَرْمُقُهُ (٩) ولا أَسْمَعُ مِنْهُ غيرَ أنَّهُ كانَ إِذَا ذُكِرَ
النَّبِىُّ ◌َ﴿ بَكَى حَتَّى أَرْحَمَهُ، فلمأ رأيتُ مِنْهُ ما رأَيتُ [وإِجْلَاَلَهُ النَّبِىِِّ] (١٠) كتبت
عنْه)) (١١).
وقالَ مُصْعَبُ بنُ عَبْدِ الله بنِ مُصْعَبِ بنِ ثابتِ الزُّبَيْرِىُّ: كانَ مالٌ إمامُ دَارِ الهِجْرةِ إِذَا
ذكِرَ النَّبِىُّ ◌َ﴿ يَتَغَيِّرُ لونُهُ، ويَنْحَنِى حَتَّى يَصْعُبَ عَلَى جُلْسَائِهِ لِما يَرَاهُ مِنْ هَيْبَتِهِ، وعَظِيمِ
قَدْرِهِ ، ورِفْعَةِ مَحلّه عنْدِ رَبِّهِ، فقيلَ لهُ يومًا فى ذَلكَ: أْ لمِ تَتَغَيِّرُ إِذَا ذُكِرَ النَّبِىّ ◌َِ؟
١
(١) سورة النساء، من الآية (٦٤) .
(٢) سورة النساء ، من الآية (٦٤).
(٣) سورة النساء ، من الآية (٦٤) .
(٤) سورة النساء ، من الآية (٦٤) .
(٥) الشفا للقاضى عياض (٢ / ٤١).
(٦) مالك بن أنس بن مالك بن أبى عامر بن عمرو بن الحارث الأصبحى، كان مولده سنة ثلاث ، أو أربع وتسعين ، وكنيته : أبو
عبدالله، من سادات اتباع التابعين، وجلّة الفقهاء والصالحين ممن كثرت عنايته بالسنن وجمعه لها ، وذَبّه عن حريمها
وقمعه من خالفها أورام مباينتها مؤثرا لسنة رسول الله # على غيرها من المخترعات الداحضة قائلا بها دون الاعتماد على
المقايسات الفاسدة ، مات سنة تسع وتسعين ومائة .
ترجمته فى: الجمع (٢ / ٤٨٠) والتهذيب (١٠ / ٥) والمعارف لابن قتيبة (٢٥٠ / ٢٩٠) والانتقاء لابن عبدالبر (٨ - ٦٣)
والديباج المذهب لابن فرحون (١١ - ٢٩) .
(٧) فى النسخ («أبى أيوب، والتصويب من الحلية ومشاهير علماء الأمصار. وهو: أيوب السختياني سيد العباد والرهبان ،
المنور باليقين والإيمان ، السختيانى أيوب بن كيسان، كان فقيها محجاجا وناسكا حجاجا ، عن الخلق آيسا وبالحق أنسا ،
كنيته : أبو بكر، مولده سنة ثمان وستين ، وكان من سادات أهل البصرة ، وعباد أتباع التابعين وفقائهم ممن اشتهر
بالفضل والعلم والنسك والصلابة فى السنة ، والقمع لأهل البدع ، مات يوم الجمعة فى شهر رمضان سنة إحدى وثلاثين
ومائة ، سنة الطاعون ، وله ثلاث وستون سنة .
ترجمته فى: حلية الأولياء (٣/ ٣ - ١٤) وطبقات ابن سعد (٧/ ٢٦٠) وتذكرة الحفاظ (١ / ١٤٥ - ١٤٦) والتاريخ الصغير
(٢ / ٤٩) وشذرات الذهب (١/ ٢٠٧) والمشاهير (٢٣٧).
(٨) الشفا للقاضى عياض (٢ / ٤١).
(٩) أى: انظر إليه ، واتامل لديه.
(١٠) مابين الحاصرتين المعقوفتين زيادة من (ب).
(١١) كتبت الحديث، ورويت عنه العلم. راجع: الشفا (٢ / ٤١) وشرح الشفا (٢ / ٧٢). والحلية لأبى نعيم (٣ / ٤).
٤٨٧
فقالَ: لَوْ رَأَيْتُمْ مَا رَأَيْتُ لَماَ أَنكرتُمْ علىّ ما ترونَ مِنِّى، وَلَقَدْ كنتُ أَرىّ محمدَ بنَ المنكدر بن .
عبدالله بن الهدير التَّيْمِىُّ، وكان سيِّدَ القُراءِ لَا نكادُ نسألُهُ عنْ حديثٍ وَرَدَ عنِ النَّبِىِّ ◌َ إِلَّ
يَبْكِىِ حَتَّى نَرْحَمَهُ، لماَ يأخذُهُ مِنْ لَوْعَةِ الاحْتِرَاقِ، بِأَمِ الْفِرَاقِ، (١) وَلَقَدْ كنتُ أَرَى جعفرَ
الصَّادِقِ بنِ محمَّدِ الباقرِ بنِ زينِ العَابِدِينَ (٢)، وكانَ كثيرَ الدُّعَابَةِ - بضْمِ / [ ظ ٣٦٩ ]
أولهِ - أى: المزَاحِ والتََّسُّمِ - أىِ: الضَّحِكِ بلا صوتٍ، فَإِذَا ذُكِرَ عنْدَه النّبِىُّ ◌َلِ اصْفَرَّ
لَوْنُهُ، مَهَابَةً مِنْهُ ، وَإِجْلَالًا لَهُ، ومَا رَأَيْتُهُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِلَ إِلَّ عَلَى طَهَارَةٍ؛ تعظيمًا
لحديثهِ، ﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى. إِنْ هُوَ إِلَّ وَحْىٌ يُوحَى﴾ (٣) ولقَدِ اختلفتُ مُتَرَدِّدًا إِلَيْهِ
زمانًا، فَمَا كُنْتُ أَرَاهُ إِلَّ عَلَى ثلاثٍ خصالٍ: إِمَّا مُصَلِّياً، وَإِمَّا صَائِمًا، وَإِمَّا يقرأُ القرآنَ ،
وكانَ مِنَ الْعُلَمَاءِ والعُبَّادِ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ الله تعالَى (٤).
وَلَقَدْ كَانَ عِبْدُ الرَّحمَنِ بن القَاسِمِ بنِ أبى بكرِ الصِّدِّيقِ (٥) يَذْكُرُ النَّبِىِّ ◌ِ ل ◌ْ فَينظرُ إلى
لونهِ كأنّه نُزِفَ، أْ: سالَ مِنْه الدمُ، وقد جَفَّ لسانُهُ فِى فَمِهِ، هيبةٌ لِرَسُولِ اللهِصلّ، ولقد
كنتُ أتىٍ عامر (٦) بنَ عَبْدِ الله بنِ الزُّبَيْرِ بنِ الغَّوام، فَإِذَا ذُكِرَ عِنْدَهُ الرَّسُولُ {َ﴿ بَكَى حَتَّى
لَا يَبْقَى فى عَيْنَيْهِ دمُوعَ (٧) ،
ولقدْ رَأَيْتُ محمَّدَ بن شهابِ الزُّهْرِىّ ، وكانَ مِنْ أهْنَأِ النَّاسِ (٨) وأقْرَبِهِمْ، فَإِذَا ذُكِرَ
عِنْدَهُ النَّبِىُّ ◌َ﴿، فكأَنَّهُ ما عَرَفَكَ، وَلَ غَرْفَتَهُ، (٩) ولقَدْ كنتُ أتى صَفْوَانَ بِنَ سُلَيْمٍ (١٠) -
(١) الشفا (٢ / ٤٢) والحلية (٣/ ٤).
(٢) له ترجمة فى: الجمع (١ / ٧٠) والتهذيب (٢ / ١٠٣) والتقريب (١/ ١٣٢) والكاشف (١/ ٣٠) وتاريخ الثقات (٩٨)
والتاريخ الكبير (٢/١/ ١٩٨ - ١٩٩) وتاريخ اسماء الثقات (٥٤). ومشاهير علماء الامصار (٢٠٥، ٢٠٦) ت (٩٩٧) .
(٣) سورة النجم: الآيتان (٤،٣).
(٤) وكان ممن جمع بين العلم والعمل، وترك الهوى وطول الأمل، الذين يخافون عقوبة الله، ويهابون عظمته ، انظر : شرح
الشفا للقارى (٢ / ٧٢، ٧٣). والشفا (٢ / ٤٢).
(٥) عبدالرحمن بن القاسم بن محمد بن أبى بكر الصديق التيمى، ولد زمن عائشة رضى الله تعالى عنها وسمع أباه وابن المسيب ،
وعنه شعبة ومالك وابن عيينة، ثقة ورع، مكثر إمام، قال ابن عيينة: كان أفضل أهل زمانه، وكذلك أبوه، وقد توفى
بالمدينة سنة ست وعشرين ومائة .
شرح الشفا للقارى (٢ / ٧٣) .
(٦) فى النسخ: عمار تحريف، والمثبت عن شرح الشفا للقارى (٢ / ٧٣) إذ هو: عامر بن عبدالله بن الزبير بن العوام العابد
الكبير القدر ، سمع أباه وجماعة، وعنه مالك وطائفة ، قال: ابن عيينة: اشترى نفسه من الله ست مرات ، توفى بعد عشرين
ومائة .
راجع: شرح الشفا للقارى ((٢ / ٧٣) ونسب قريش (٢٤٣) وتاريخ الفسوى (١ / ٦٦٥).
(٧) الشفا (٢ / ٤٢) وشرح الشفا للقارى (٢ / ٧٣) .
(٨) أى: الطفهم فى العشرة، وأقربهم فى المودة .
(٩) أى: لتغير حاله، واختلاف مقاله فى مقام جلاله. راجع: شرح الشفا للقارى (٢ / ٧٣) والشفا (٢ / ٤١).
(١٠) صفوان بن سليم، مولى حميد بن عبدالرحمن بن عوف، كنيته أبو عبدالله، من عباد أهل المدينة وقرائهم، مات سنة
اثنتين وثلاثين ومائة .
له ترجمة فى: طبقات خليفة (٢٦١) وتاريخ خليفة (٤٠٤) والعبر (١/ ١٧٦) والجمع (١ / ٢٢٣) وشذرات الذهب (١/
١٨٩) وتهذيب الكمال (١٠٨).
٤٨٨
أى بضِمّ أولهِ ، وفتحِ ثانيهِ - الزُّهْرِىّ مؤْلاهمْ، وكانَ مِنَ المتعبدين المجتهدينَ ، فإِذَا ذُكِرَ .
النَّبِىُّ :﴿﴿ بَكَى حتّى يقومَ الناسُ عنْهِ ، ويتركوهُ رحمةً به ، وحَذرا من رُؤْيَتِهِ علَى تلكَ الحالةِ
المُخْزِنَةِ (١) .
رُوِىَ عِنْ قَتَادَةَ رَضى الله تعالَى عِنْه، أنّه كانَ إِذَا سَمِعَ حديثَ رسُولِ اللهِ:﴿ أَخَذَهُ
العَويلُ - أى : صوتِ الصّدر بالبُكَاءِ - والزّويل - أى: القَلَق - والانْزِعَاجِ بحيثُ لا يستقر
بمكانٍ، (٢) ولما كَثُرَ عَلَى مَالِكِ النَّاسُ، قيلَ لَّهُ: ((لَوْ جَعَلْتَ مُسْتَمْلِياً (٣) يُسْمعُهمْ مَا تُعْلِيهِ
لِكَثْرَتِهِمْ ، وبُعْدٍ بعْضِهِمْ عَنْكِ، فقالَ: ﴿يَأيّهاُ الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتٍ
النَّبِىِّ﴾ (٤) وكانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِىّ (٥) إِذَا قُرِىءَ حَدِيثُهُ ﴿ أَمَرَ بِالسّكُوتِ (٦) وقَالَ :
﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِىِّ﴾ (٧) ويَتَأَوَّلُ أنه يَجِبُ لَهُ مِنَ الْإِنْصَافِ عِنْدَ قراءةٍ
حَدِيثِهِ مَا يَجِبُ لَهُ عِنْدِ سَمَاعٍ قَوْلِهِ (٨).
(١) الشفا (٢ / ٤٢، ٤٣) وشرح الشفاء للقارى (٢ / ٧٣) .
(٢) شرح الشفا (٢ / ٧٣). والشفا (٢ / ٤٣).
(٣) أى : مبلغا للناس .
(٤) أى: توقيرا له، وتكريما وتعزيزا له وتعظيما، وحرمته حيا وميتا سواء، لأن فناءه فى الحقيقة بقاء ، فإنه حى يرزق بدار
اللقاء . . شرح الشفا للقارى (٢ / ٧٣) والآية من سورة الحجرات، من الآية (٢).
(٥) عبد الرحمن بن مهدى هو أحد الأعلام فى الحديث ، روى عنه أحمد، قال ابن المدينى: أعلم الناس بالحديث هو عبدالرحمن
ابن مهدى، وقال الزهرى: ما رأيت فى يده كتابا، يعنى: كان حافظا. شرح الشفا للقارى (٢ / ٧٤).
(٦) أمر الناس، أو أصحابه بالسكوت؛ رعاية لحرمته، وعناية لفهم مقولته ( المرجع السابق،
(٧) سورة الحجرات ، من الآية (٢) .
(٨) شرح الشفا للقارى (٢ / ٧٤) والشفا (٢ / ٤٣). وما جاء تحت الباب ساقط من جـ.
٠
٤٨٩
الباب التاسع
فى سِيرَةِ السَّلَفِ رَحِمَهُم الله تعالَى فى تعظيمٍ رِوَايَةٍ (١) حَدِيثِهِ وَّ
رَوَى الدَّارِمِىُّ، عنْ عَمْرِو بنِ مَيْمُون (٢) قالَ: اخْتَلَفْتُ إِلى ابنِ مسعودٍ رَضىَ الله تعالَى
عنْه، فَماَ سَمِعْتُهُ يقولُ: قَالَ رَسولُ اللهِوَ﴿ه: ((إِلَّ أَنَّهُ حَدَّثَ يومًا فَجَرَى عَلَى لسانِهِ، قَالَ:
قالَ رَسُولُ اللهِوَ﴿َ ثُمَّ علاهُ كربٌ ، فرأيتُ العَرَقَ ينحدِرُ عنْ جَبْهَتِهِ ، ثم قالَ: هَكْذَا إنْ شَاءَ
الله، أَوْ فَوْقَ ذا ، أوْ قريبٌ مِنْ ذَا، أو مَادُونَ ذَا (٣))) ..
وفى رِوَايَةٍ: ((فَتَزَبَّدَ وجهُهُ - بباءٍ موحدةٍ مشدَّدةٍ بعد الزَّاىِ - أى : تَغَيَّرَ إِلَى الغُبْرَةِ -
بغينٍ معجمَّةٍ، مضمومةٍ، ثم باءٍ موحدةٍ ساكنةٍ، فراءٍ - سواد مُشْرَبُ بِبَيَاض)) /[و٣٧٠] ..
وفى رِوَايةٍ: ((وَقَدَ تَغَرْغَرَتْ عَيْنَاهُ، أو انْتَفَخَتْ أَوْدَاجُهُ)) (٤) .
وقَلَ إبراهيمُ [بن عبد الله ] (٥) بنُ قُرَيْمٍ - مصغّرُ قَرْمٍ - وهوَ المقدامُ فى المعْرِفَةِ ،
المجرِّبُ فى الأمُورِ الأنْصَارِىُّ، قاضى المدينةِ، مَرَّ مَالِكُ بنُ أَنَسٍ عَلَى أبِى حَازِمٍ (٦) رَضىَ الله
تعالَى عِنْهِمَا، وهَوَ يحدِّثُ فَجَازَهُ، وقالَ: ((إِنِّى لَمْ أَجِدْ مَوْضِعًا أَجْلِسَ فِيهِ فَكَرِفْتُ أنْ أَخذَ
حديثَ رَسُولِ اللهِ ﴿ وَأَنَاَ قَائِمٌ)) (٧).
وقالَ مَالِلٌ: جاءَ رجلٌ إلَى ابنِ المُسَيِّب رَضىَ الله تعالَى عِنْهِ، فَسَأَلَهُ عنْ حديثٍ ، وهوَ
مُضطِجِعْ فجَلَسَ فحدَّثَهُ، فقالَ الرَّجُلُ: وَدِدَتُ أَنَّكَ لَم تَتَعَنَّ (٨)، فقالَ: [إِنّى](٩) كَرِفْتُ
أنْ أُحَدِّثَكَ عِنْ رَسُولِ اللهِ وََّ وأنَا مُضْطَجَعْ(١٠).
(١) فى ب ((رواة)» تحريف.
(٢) عمرو بن ميمون الأودى: أبوعبدالله، أدرك الجاهلية، ولاصحبة له، مات سنة أربع، أو خمس وسبعين .
له ترجمة فى: التاريخ الصغير (٨٦/٢، ٨٧) والجرح والتعديل (٢٥٨/٦) والجمع (٣٦٣/١) والتهذيب (١٠٩/٨) وتهذيب
الكمال (١٠٥٢) وتذكرة الحفاظ (٦٠/١) والتقريب (٨٠/٢) والتكاشف (٢٩٦/٢) والعقد الثمين (٤١٧/٦) وخلاصة تذهيب
الكمال (٢٩٤) وتاريخ الثقات (٣٧١) والتاريخ الكبير (٣٦٧/٢/٣) والسير (٣٤٦/٦) وتاريخ خليفة (٤٢٣) وطبقات خليفة
(٣٢٠) ومشاهير علماء الأمصار (١٥٩) ت (٧٣٣).
(٣) الشفا (٤٣/٢، ٤٤) وشرح الشفا للقارى (٧٥/٢).
(٤) أوداجه: جمع ودج وهو ماأحاط بالعنق من عروق الحلق، التى يقطعها الذبح « شرح الشفا (٧٥/٢).
(٥) زيادة من ب والمصدر .
(٦) أبو حازم: سلمة بن دينار الأعرج، أحد الأعلام يروى عن سهل بن سعد، وابن المسيب، وعنه مالك وابوضمرة ، قال ابن
خزيمة : ثقة لم يكن فى زمانه مثله «شرح الشفا (٧٥/٢).
(٧) الشفا (٤٤/٢) وشرح الشفا (٧٥/٢).
(٨) أى: لم تتعب ولم تتكلف العناء لنفسك بجلوسك.
(٩) زيادة من (ب) .
(١٠) الشفا (٤٤/٢) وشرح الشفا (٧٦/٢).
٤٩٠
وَرَوَى ابْنُ سِيرِينَ: أنَّهُ قدْ يكونُ يَضْحَكُ، فإذَا ذُكِرَ عِنْدَهُ حديثُ رَسُولِ اللهِ وَهُ
خَشَعَ (١) ..
وقالَ أَبُومُصْعَب (٢): ((كانَ مَالِكُ بن أنس لَا يُحَدِّثُ إِلَّ وهُوَ علَىَ وُضُوءٍ، إجلالا
لحديثهِ وَلِيمٌ)) (٣) ...
وحَكَى ذَلِكَ (٤) مَالِكٌ، عنْ جعفرَ الصَّادِقِ بنِ محمَّدٍ البَاقِرِ بنِ زَيْنِ الْعَابِدِيَن بِنِ
الحُسَيْنِ بْنِ عَلِّ بنِ أبِى طَالِبٍ رَضىَ الله تعالَى عِنْهُمْ (٥) ..
وقَالَ مُصْعَبُ بنُ عَبْدِ الله بنِ مُصْعَبٍ بْنِ ثابِتِ الرَّبَيْرِىْ، كانَ مَالِكٌ إِذَا حَدَّثَ تَوَضَّأَ ،
وَلَبِسَ ثِيَابَهُ ، ثم حدَّثَ مَنْ أَرَاَد مِنْهَ أنْ يُحَدَّثَهُ (٦) ..
قالَ مُصْعَبٌ: فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: لَأِنَّهُ حَدِيثُ رَسُولِ اللهِهِ، فَلَا أُحَدَّتُهُ إِلَّ عَلَى
وُضُوءٍ (٧) ..
قَالَ مُطَرِّفُ بنُ عِبْدِ الله بنِ مُطَرِّفٍ بِنِ سُليمانَ بنِ يَسَارِ (٨): كَانَ النَّاسُ إِذَا أَتَوْا مَالِكًا
خَرَجَتْ إِلَيْهِم الجارِيَّةَ، فتقولُ لَهُمْ: يَقُولُ لَكُمْ سَيِّدى تُرِيدُّونَ الحَدِيثَ، أَوِ المسَائِلَ ؟ فإنْ
قَالُوا : المسَائِلَ خَرَجَ إلَيهِمْ، وإنْ قالوا: الحديثَ دَخَل مُغْتَسَلَهُ فَاغْتَسَلَ ، وَتَطَيِّبَ ، وَلَبِسَ
ثِيَابًا جُدُدًّا، ولَبِسَ سَاجَهُ - بسينِ مهملٍ، فألقٍ فجيمٍ، فهاءٍ - أْ: طَيْلَسَانِ أَخْضَر (٩) ..
وقالَ الْأَزَهَرِىُّ (١٠): هُوَ القَوْرُ الَّذِى يُنْسَجُ مُسْتَدِيرًا - وَتَعمَّمُ، ووَضَعَ علَى رأسِهِ رِدَاءً ،
وتُلْقَى لهُ مِنَصَّةٌ - بكسر الميمِ - أْ: شيئًا مرتفعًا ، يجلسُ عليهِ، فيجلِسُ عليْهَا، وعليْهِ
الخشوعُ، ولايزالُ يُبَخَّرُ بالْعُودِ حتّى يفرغَ مِنْ حَدِيثِهِ (١١) ..
(١) الشفا (٤٤/٢) وشرح الشفا (٧٦/٢).
(٢) هو أحمد بن أبى بكر بن القاسم بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبدالرحمن بن عوف: أبو مصعب الزهرى العوفى ،
قاضى المدينة وعالمها ، سمع مالكا وطائفة ، وعنه جماعة وهو ثقة حجة ، ولاعبرة بقول أبى خيثمة لابنه أحمد لاتكتب عن أبى
مصعب ، واكتب عمن شئت)) شرح الشفا للقارى (٧٦/٢) .
(٣)
الشفا (٤٤/٢) وشرح الشفا (٧٦/٢).
(٤)
أى : مثل ذلك .
(٥)
الشفا (٤٤/٢) .
(٦)
الشفا (٤٤/٢) .
(٧)
المرجع السابق (٤٥/٢).
أبو مصعب اليسارى المدنى مولى ميمونة الهلالية ، وهو ابن أخت الإمام مالك بن أنس ، يروى عن خاله ونافع القارى ،
(٩). الشفا (٤٥/٢) وشرح الشفا (٧٧/٢) .
(٨) .
وعنه البخارى وأبوزرعة « شرح الشفا (٧٧/٢) .
(١٠) الأزهرى: أبومنصور محمد بن أحمد الأزهرى الهروى، الإمام المشهور فى اللغة، كان فقيها، شافعى المذهب ، غلبت عليه
اللغة فاشتهر بها ، وكان متفقا على فضله وثقته وروايته وورعه ، روى غلام الأعلام ، ودخل بغداد ، وأدرك بها ابن دريد ،
وأخذ عن نفطويه، وقيل: إنه امتحن بالأسر فى أيام القرامطة ، فأقام بالبادية ، واستفاد من محاورة العرب ، ومخاطبة
بعضهم بعضا الفاظا جمّة، ونوادر كثيرة، أوقع أكثرها فى كتبه، وصنف فى اللغة كتاب التهذيب وهو من الكتب المختارة
طبع فى ١٦ جزءا يظهر فيها أنه كان جامعا لشتات اللغة، مطلعا على اسرارها ودقائقها، ولد سنة (٢٨٢هـ / ٨٩٦م) وتوفى
(٣٧٠هـ / ٩٨١م) انظر: فقه اللغة للثعالبى (١٩) بيروت ١٨٨٥م.
(١١) الشفا للقاضى عياض (٤٥/٢) وشرح الشفا للقارى (٧٧/٢) .
٤٩١
قال غيرُهُ: ولم يكنْ يجلسُ عليْهَا إلّ إذاَ حدَّث عنْه ◌َ(١) ..
قال ابنُ أبِى أُوَيْسٍ: إسْمَاعِيلُ ابْنُ أُخْتِ مَالِكِ، فقيلَ لمالكٍ فى ذلكَ، فقالَ: «أُحِبُّ
أنْ أُعَظِّمَ حَدِيثَهُ بَّهَ، ولَا أَحَدِّثُ بهِ إلَّ علَىَ طهارةٍ مُتمكِّنً ، وكانَ يكرهُ أنْ يُحَدِّثَ فِى الَّطَرِيقِ
أوْ وَهُوَ قائِمُ أوْ مستعْجِلٌ)) (٢) ..
وقالَ (٣): أحِبُّ أَنْ أُفَهِّمَ مَنْ أحدثُهُ حديثَهُ إِ (٤) ..
وقالَ ضِرارُ بنُ مُرَّةَ ، أبُوسِنَانِ الشَّيْبَانِىُّ (٥) الكُوفُّ: كانُوا أَْ : مَنْ لَقِيتَهُمْ من
التَّابعينَ، كعبْدِ الله بنِ شَدَّادٍ (٦)، وأبُو الْأَحْوَصِ بنِ سعيدِ بنِ جُبَيْرِ يَكْرَهُونَ أَنْ يُحَدِّثُوا
عِنْه بَِّ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ (٧) ..
وكانَ سُلَيْمَانُ بنُ / مَهْرَانَ الَأَعْمَشُ(٨) إذَا حدَّثَ، أْ: أَرَادَ أنْ يُحِّدَثَ عَلَى [ظ ٣٧٠]
غير وُضُوءٍ تَيَمَّمَ (٩) .
وكانَ قَتَادَةُ بنُ دِعَامَةَ لَايُحَدّثُ إِلَّ عَلَى طَهَارَةٍ وَلَا يَقْرَؤْهُ إلَّا عَلَى وضُوْءٍ (١٠). قالَ عِبْدُ الله
ابنِ المُبَارَكِ (١١): كنت عند مالك وهوَ يُحدِّثُنَا، فَلَدَغَتْهُ عقربُ سِتَّ عَشِرَةَ مَرَّةٌ ، ولوْنُهُ يَتَغَيِّرُ
ويصْفَرُّ ، ولا يَقْطَعُ حَدِيث رسُولِ اللهِلََّ فَلَمَّا فَرِغَ مِنَ المُجْلِسِ ، وتفرَّقَ عنْهِ الناسُ ، قلتُ
لَهُ : رأيتُ منكَ اليَوْمَ عجبًا، قالَ: نَعَمْ لَدَ غَتْنىِ عقربُ ستَّ عشْرَة مرةً [ وأنا صابر فى جميع
ذلك ] (١٢)، وإنّما صبرتُ إجْلَالًا لحدِيثِهِ وَلِ (١٣).
(١) شرح الشفا (٧٧/٢) .
(٢) شرح الشفا (٧٧/٢) .
(٣) أى : مالك .
(٤) شرح الشفا (٧٨/٢) .
(٥) أبوسنان الشيبانى اسمه: ضرار بن مرة، من عباد أهل الكوفة وقرائهم ، مات سنة ثنتين وثلاثين ومائة .
ترجمته فى: الجمع (٢٢٩/١) والتهذيب (٤٥٧/٤) والتقريب (٣٧٤/١) والكاشف (٣٤/٢) والمشاهير (٢٥٩) ت (١٢٩٦).
(٦) عبدالله بن شداد الليثى، غرق بدُجيل، سنة ثلاث وثمانين فى الجماجم.
له ترجمة فى: الثقات (٢٠/٥) والتاريخ الكبير (١١٥/٥) وجمهرة أنساب العرب (١٨٢).
(٧) شرح الشفا (٧٨/٢).
(٨) سليمان بن مهران: الأعمش، مولى بنى كامل ، أبومحمد ، كان أبوه من سبى دنباوند ، ومولده السنة التى قتل فيها
الحسين بن على بن أبى طالب سنة إحدى وستين ، رأى أنس بن مالك ، وسمع منه أحرفا يسيرة ، مات سنة ثمان وأربعين
ومائة ، وكان مدلسا
ترجمته فى: تاريخ بغداد (٣/٩) ومعرفة القراء الكبار (٧٩/١) والحلية (٤٦/٥ - ٦٠) وتاريخ الإسلام (٧٥/٦).
(٩) شرح الشفا (٧٨/٢) والشفا (٤٥/٢، ٤٦) .
(١٠) الشفا (٤٥/٢، ٤٦).
(١١) عبدالله بن المبارك بن واضح، الإمام الحافظ فخر المجاهدين شيخ الإسلام عالم زمانه، أبو عبدالرحمن المروزى التركى
الأب ، الخوارزمى الأم ، ولدر بمرو سنة ثمان عشرة ومائة وطلب العلم وهو ابن عشرين سنه وأخذ الحديث والفقه
والقراءات عن شيوخ كثيرين ، وكان رحمه الله تعالى متمسكا بالسنة ، داعيا عليها ومتثبتا فيها ، ومتحريا للأسانيد، ومات
سنة إحدى وثمانين ومائة ودفن بهيت عن ثلاث وستين سنة .
انظر: معجم البلدان (١١٢/٥ - ١١٦) والأنساب (٢٨٥/٤) وسير أعلام النبلاء (٣٨٢/٨) ومقدمة مسند الإمام عبدالله بن
المبارك تحقيق صبحى البدرى السامرائى .
(١٢) زيادة من ب .
(١٣) الشفا (٤٦/٢) وشرح الشفا (٧٨/٢).
٤٩٢
قالَ ابْنُ مَهْدِىّ : مشيتُ يومًا معَ مالكٍ إلى العقيقِ (١) ، فسألتُهُ عنْ حديثٍ ، فانتهرَنِى
وقالَ لى: «كُنْتَ فى عَيْنِى أجلّ منْ أنْ تسألَنىِ عنْ حَدِيثٍ مِن حَدِيثِ ﴿ وَنَحْنُ نَمْشي (٢) ..
وَسألَهُ جَرِير (٣) بنُ عِبْدِ الحميدِ [عن حديث ](٤) وهُوَ قائِمٌ، فَأَمَرَ بِحَبْسِهِ ، فَقِيلَ
لَهُ: إِنَّهُ قاضٍ، فقالَ: ((القَاضِى أَحَقُّ مَنْ أُدِّبَ)) (٥) ..
وذُكِرَ أَنَّ هِشَامَ بنَ هِشَامٍ بِنِ الغَازِى - قيلَ : صوابُهُ : هِشَامُ بنُ عمَّارِ خطيبُ جامِعِ
دِمَشْقَ . وأمَّ ابُنُ الغَازِىّ فتابعِىُّ لمْ يَرْوِ عَنْ مَالِكٍ لموتِهِ قَبْلَ مالكٍ سنَةَ سِتُّ وخَّمْسِيَنَ ومائَة -
سَأَلَ مالكاً عِنْ حديثٍ من حديثهِ بَ ﴿ وهوَ وَاقفٌ فضربهُ عِشْرِينَ سوطًا، ثم أشْفَقَ عليهِ ،
فحدّثْهُ عشرينَ حديثًا، فقالَ هشامُ: ((وَدِدْتُ لَوْ زَادَنِى سياطًا، ويزيدُنِى حديثًا)) (٦) ..
وقالَ عَبْدُ الله بنُ صالحِ الجُهَنِىُّ مولَاهُمْ - كاتب الليث - كانَ مالِكٌ والليثُ لَايكتبانِ
الحديثَ إِلَّ وَهُمَا طَاهِرَانِ (٧) ..
وكانَ قَتَادَةُ: ((يَسْتَحِبُّ ألّ يقرأ حديثًا إِلَّ عَلَى وُضُوءٍ، ولايُحدِّثُ إلا عَلَى
طهارةٍ )) (٨) .
وكانَ الَأَعْمَشُ: إِذَا أرادَ أنْ يُحدِّثَ وهُوَ عَلَى غَيْرِ وُضوءٍ تَيَمَّم (٩).
(١) قال الحلبى: العقيق واد عليه مال من أموال أهل المدينة، وهو على ثلاثة أميال، وقيل: ميلين، وقيل: سبعة ، قال ابن
وضاح وهما عقيقان ، أحدهما عقيق المدينة عق عن حرتها ، أى : قطع وهو العقيق الأصغر ، وفيه بئر رومة ، والعقيق الآخر
أكبر من هذا وفيه بئر على مقربة منه وهو من بلاد مزينة ، وهو الذى أقطعه رسول الله * بلال بن الحارث ثم أقطعه عمر
الناس فعلى هذا تحمل المسافتان لاعلى الخلاف . والعقيق الذى جاء فيه انك بواد مبارك هو الذى ببطن وادى ذى الحليفة ،
وهو الأقرب منها ، والعقيق : ميقات أهل العراق موضع قريب من ذات عرق قبلها بمرحلة أو مرحلتين ، والظاهر أنه ليس
المراد وإنما المراد واحد من التى بالمدينة ، ولعله الأول ، وفى بلاد العرب مواضع كثيرة تسمى: العقيق. « شرح الشفا
للقارى (٧٨/٢) .
(٢) شرح الشفا (٧٨/٢).
(٣) القاضى الضبى يروى عنه أحمد وإسحق وابن معين، وله مصنفات .. شرح الشفا (٧٩/٢).
(٤) زيادة من المصدر .
(٥) بصيغة المجهول، أى: هو أولى: ليتادب به غيره، أو ليتعلم الأدب. ((شرح الشفا (٧٩/٢).
(٦) شرح الشفا (٧٩/٢).
(٧) شرح الشفا (٧٩/٢).
المرجع السابق .
(٨)
اعتناء بتعظيم حديثه {4#. « شرح الشفا (٧٩/٢، ٨٠) وماورد تحت هذا الباب ساقط من (جـ).
(٩)
٤٩٣
الباب العاشر
مِنْ بِرّهِ وتوقيرِهِ ﴿﴿: بِرُّ آلِهِ، وذريتهِ ، وزوجاتهِ ومواليهِ.
قالَ تعالَى: ﴿إِنَّمَاَ يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ
تَطْهِيرًا﴾ (١)، وقال تعالَى: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّ الَوَدَّةَ فى الْقُرْبَى﴾ (٢)، وقالَ
تعالَى: ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهّم﴾ (٣) .
رَوَى مُسلمٌ ، عن زيدِ بنِ أَرْقَمَ (٤) رَضىَ الله تعالَى عنْه، أنَّ رَسُولَ اللهِ وَّ قالَ:
((أُذَكِّركُمُ الله (٥) فى أَهْلِ بَيْتِىِ)) قُلنَا لزيدٍ: ومَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؟ قالَ: أَلُ عَلِيٍّ، وآلْ جَعْفَر،
وآلُ عَقِيلٍ، وَلُ غَبَّاسٍ)) (٦) .
ورَوَى التّرمِذِىُّ وحسَّنَهُ ، عنْ زيدِ بنِ أرْقَمَ ، وجابرِ رَضىَ الله تعالَى عِنْهما، أنَّهُ عليه
الصلاة والسلام ، قال: (( إِنِّى تَارِكَ فِيكُمْ مَا إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِ لنْ تَضِلُوا: كتابَ الله، وأهْلَ.
بَيْتیٍ )» ..
لنْ تضِلُّوا ، أْ : إِنِ انْتْمرتُمْ بأوامِرِ كتاب الله، وانتهيتُمْ بنواهِيهِ ، واهتديتمْ بهدىٍ
أهْلِ البيتِ ، واقتديتمْ بِسِيَرِهِمْ، فانظرُوا كيفَ تخلفُونىٍ فِيهِمَا (٧) ..
ورَوَى التَّرمِذِىُّ / عنْ عمر بن أبى سَلَمَةَ (٨) رَبِيبِهِ (٩)﴿ وابنِ أَخِيهِ مِن [و٣٧١]
الرَّضَاعَةِ، أَرْضَعَتْهُمَا ثويبةُ أَمَةُ أبِى لهب، لما نزلتْ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عِنْكُمُ الرِّجْسَ
(١) سورة الأحزاب: الآية (٣٣) .
(٢) سورة الشورى: الآية (٢٣).
(٣) سورة الأحزاب من الآية (٦) .
(٤) زيد بن أرقم بن الحارث بن الخزرج الأنصارى ، كنيته أبوعمرو ويقال : أبوسعيد ، وقيل : أبو عامر ، وقال بعضهم : أبو
أنيسة سكن الكوفة ، مات سنة خمس وستين ، وقد قيل: ثمان وستين ، وهو زيد بن أرقم بن ثابت بن زيد بن قيس بن
النعمان بن مالك ابن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج .
له ترجمة فى: الثقات (١٣٩/٣) والطبقات (١٨/٦) والإصابة (٦٥٠/١) وتاريخ الصحابة (١٠٧) ت (٤٧٦).
(٥) فى أ (. احفظونى)، والمثبت من المصدر، ومن (ب).
(٦) صحيح مسلم (١٨٧٣/٤) كتاب فضائل الصحابة رقم (٣٦)، (٢٤٠٨) مع زيادة فى اللفظ، والسنن الكبرى للبيهقى
(١٤٨/٢، ٣١/٧، ١١٤/١٠) والدر المنثور فى التفسير بالماثور (١٩٩/٥، ٧/٦).
(٧) سنن الترمذى (٦٦٣/٥) برقم (٣٧٨٨) كتاب المناقب. قال: هذا حديث حسن غريب ، عن زيد بن أرقم. أما عن جابر
(٦٦٢/٥) برقم (٣٧٨٦) قال: وهذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، والدارمى (٣٤٢/٢) والمسند (١٧/٣).
(٨) عمر بن أبى سلمة بن عبد الأسد بن هلال بن عبدالله بن عمرو بن مخزوم المخزومى، ربيب رسول الله18 ولد بارض الحبشة
توفى رسول الله # وهو ابن سبع سنين، وهو الذى قال له النبى # ((ادن كل بيمينك وكل مما يليك)).
توفى فى إمارة عبدالملك بن مروان، كنية عمر: أبوحفص، أمه أم سلمة بنت أبى أمية زاد الراكب .
له ترجمة فى: الثقات (٢٦٣/٣) والطبقات (٢٣٤/٥) والإصابة (٥١٩/٢) وتاريخ الصحابة (١٧٣) ت (٨٨٠) .•
(٩) فى ب ((ربيب النبى)).
٤٩٤
أهْلَ البَيْتِ ويُطُهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ (١) وذلكً فى بيتِ أُمّ سلمةَ: دَعَا فاطمةَ وَحَسنًا، وحُسَيْنًا
فَجَلَّلَهُمْ (٢) كساءً، وعَلِىّ خلف ظهرِه [ فجلله بكسائه ] (٣) ثم قالَ: «اللَّهُمّ هؤلاءٍ أهل
بيتى ، فأذهِبْ عِنهُمُ الرِّجْسَ، وطَهرْهُمْ تطهيرًا (٤)
ورَوَى مسلمٌ ، عن سعدِ بنِ أبىٍ وقاصٍ رَضىَ الله تعالَى عِنْه دعَا النَّبِىُّ ◌َ﴿ حسَنًا
وحُسَيْنًا وفاطمةَ، وقالَ: ((اللَّهُمّ هؤلاءِ أهْلَ بَيْتِى)) (٥) .
ورَوَى الشَّيْخَانِ، عنِ المِسْوَرِ بنِ مَخْرِمَةَ أنَّهُ عليه الصلاة والسلام قال: ((فاطِمَةُ
بُضْعَةٌ مِنّى، يغضبنى ما أُغْضَبِهَا)) (٦) ..
وقالَ ﴿: ((مَنْ كُنْتُ مولَاهُ)) أى: وليُّه وناصرهُ ((فَعَلىَّ مولَهُ)) (٧).
قال الإمَامُ الشَّافِعِىُّ رحِمَهُ الله تعالَى، يعنىِ بهِ : ولَاءِ الإسْلَامِ .
ورَوَى الإِمامُ أحمدُ، عنْ أبىِ أيُّوب الأنْصَارِىّ أنّه عليه الصلاة والسلام قال فى عَلِىّ
رَضِىَ الله تعالَى عِنْه: ((اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَهُ)) (٨) ..
ورَوَى مُسْلِمٌ عنْه أنَّهُ عليه الصلاة والسلام قالَ لَهُ: ((لَايُحِبُّكَ إِلَّ مُؤْمِنٌ، ولا يبغضُكَ
إلَّ مُنَافِقٌ)) (٩) ..
ورَوَى ابنُ ماجةَ ، والترمذىُّ وصحّحهُ ، أنّه عليه الصلاة والسلام ، قال للعبَّاسِ رَضىَ
الله تعالَى عنْه: (( [والذى نفسى بيده] (١٠) لا يَدْخُلُ قلبَ رجُلِ الأيمانُ، حتّى يحبكْ الله
ورسُولِهِ )) ثم قال: (( يأيها الناس: من (١١) أَذَى عمِّى، يعنىِ: العباسَ، فقَدْ أذانِى،
وإنَّما عُّ الرَّجُلِ صِنْوُ (١٢) أبِيهِ)) (١٣) ..
سورة الأحزاب: الآية (٣٣) .
(١)
(٢) جللهم : غطاهم وسترهم .
(٣) زيادة من (ب) والمصدر .
(٤) أخرجه الترمذى فى سننه (٦٦٣/٥) برقم (٣٧٨٧) كتاب المناقب وقال: هذا حديث غريب من هذا الوجه ، والمسند
(١٠٧/٤، ٢٩٢/٦) .
(٥) صحيح مسلم (١٨٧١/٥) برقم (٣٢) كتاب فضائل الصحابة، والمسند للإمام أحمد (١٨٥/١).
(٦) صحيح مسلم (١٩٠٣/٥) برقم (٩٤) عن المسور بن مخرمة مع اختلاف يسير فى اللفظ وصحيح البخارى (٢٦/٥، ٣٦)
والسنن الكبرى للبيهقى (٦٤/٧، ٢٠١/١٠) والمستدرك (١٥٨/٣) وكنز العمال (٣٤٢٢٢، ٣٤٢٢٣) وإتحاف السادة المتقين
(٢٤٤/٦، ٢٨١/٧) وفتح البارى (٧٨/٧، ١٠٥) ..
(٧) سنن الترمذى (٦٣٣/٥) برقم (٣٧١٣) قال أبوعيسى: هذا حديث حسن صحيح. والحاكم (١١٠/٣) وابن ماجة (١٢١)
والحلية (٢٣/٤) والطبقات لابن سعد (٣٣٥/٥).
(٨) مسند الإمام أحمد (٢١٩/١) وسنن ابن ماجة (١١٦) والمعجم الكبير للطبرانى (٢٤١/٥، ١٢٢/١٢) والمجمع (١٠٧/٩) .
(٩) سنن الترمذى (٦٣٥/٥) برقم (٣٧١٧) بمعناه وكذا (٦٤٣/٥) برقم (٣٧٣٦) قال أبوعيس : هذا حديث حسن صحيح .
والنسائى (١١٦/٨) والتاريخ للخطيب البغدادى (٤١٧/٨، ٤٢٦/١٤).
(١٠) مابين الحاصرتين زيادة من (ب) .
(١١) زيادة من الترمذى.
(١٢) صنو أبيه : بكسر الصاد الهملة وفتحها وسكون النون بعدها واو : أى ؛ مثل.
(١٣) سنن الترمذى (٦٥٢/٥) برقم (٣٧٥٨) كتاب المناقب / باب مناقب العباس، قال: هذا حديث حسن صحيح . ومسند أحمد
(٣٠٧/١) وكنز العمال (٣٧٦٢٣) والشفا للقاضى عياض (٤٨/٢).
٤٩٥
وَرَوَى البَيْهَقِىُّ، عنْ أبِى أسِيدِ السَّاعِدِىّ رَضىَ الله تعالَى عِنْهِ، قالَ: قال رسُولُ الله
للعبَّاسِ: ((اغْدُ (١) عَلَىَّ ياعمّ مَعَ وَلَدِكَ، من ذكور وإناثٍ، فجمعهمْ
وجللهم (٢) بملاءتِهِ)) وقالَ: ((اللهَّم هذا عمِّى، وصِنْوُ أبِى، وهؤلاءَ أَهْلُ بْيْتَىٍ، فاسْتُرْهُمْ
من النَّارِ، كستْرِى إِيَّاهُمْ، فأمَّنَتْ أَسكفَةُ (٣) البَابِ، وَحوائطُ البيتِ أَمينَ، أَمينَ)) (٤).
وقال أبوبكرِ الصِّدّيق رضى الله تعالَى عنْه: ((ارْقُبُوا (٥) محَمَّدًا)) أىْ: احفظوهُ ــ((فى
أهْلِ بيتهٍ ، (٦) .
وروَى البُخَارِىُّ عِنْه، أنّه قالَ: ((والَّذِى نفْسي بيدِهِ، لقرابةُ رسُولِ اللهِوَِّ، أَحَبّ
إِلَىّ أنْ أصِلَ مِنْ قَرَابَتِىِ))(٧) ..
وروَى الترْمِذِىُّ، وحسَّنَهُ ، وابنُ ماجةَ، عِنْ يَعْلَى بِنِ مُرَّةَ ، رَضىَ الله تعالَى عنْه ، قال :
قالَ رَسُولُ اللهِ ﴿: (( أحَبّ الله منْ أحَبَّ حسَنًا)) وفى ورايةٍ: ((حُسَيْنًا)) (٨).
وقالَ رِ﴿: (مَنْ أَحَبَّنىٍ، وأحَبّ هُذَيْنِ)) وأشار إلىَ حَسَنٍ وحُسَيْنٍ، ((وأحبٌ
أباهما ، وأمّهما ، كان مَعِى فى دَرَجَتى يومَ القيامَةِ (٩) ..
ورَوَى البُخَارِىُّ، عِنْ أمِّ سلَمَةَ رَضىَ الله تعالَى عِنْها، قالتْ: قالَ رَسُولُ اللهِ وَرٍ:
((لَاتُؤْذُونى فى عَائِشَةَ)) (١٠).
وروَى البُخَارِىُّ / عن عقبةَ بنِ الحارثِ، قالَ: رأيت أَبَابكرِ، وجعَلُ الحسنَ [ظ ٣٧١]
على عُنُقِهِ، ويقولُ: بأبِى شبيه بالنَّبِىِّ ليسَ شَبيهاً بِعِلِيٍّ، وعَلىَّ يضحك))(١١) ..
ورُوِىَ عِنْ عبدِ الله بنِ حَسَنِ بنِ حُسَينِ بنِ عَلِيّ بنِ أبِى طالبٍ رَضىَ الله تعالَى عنْه ،
قالَ : أتيتُ عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ بنِ مَرَوَانَ فى حاجةٍ ، فَقالَ: إِذَا كانَ لَكَ حاجةٌ فأرْسِلْ إِلَىّ،
[ أو اكتب ](١٢) فإنَّى أَسْتَحْيِى مِنَ الله تعالَى أنْ أراكَ علَى بَابِى))(١٣) ..
ورَوَى الحاكمُ، وصحَّحهُ، والبيهقىُّ فى ((المدخلِ)) والطبرانىُّ، عنِ الشَّعْبِىِّ، قَالَ
(١) أى انتنى غدوة، وهى أول النهار.
(٢) أى : غطاهم.
(٣) عتبة الباب .
(٤) الشفا (٤٨/٢) وشرح الشفا للقارى (٨٣/٢، ٨٤) والبيهقى (٦٣/٧).
(٥) راعوه واحترموه .
(٦) الشفا (٤٩/٢) وشرح الشفا (٤٨/٢).
(٧) شرح الشفا (٨٤/٢) .
(٨) سنن الترمذى (٦٥٨/٥، ٦٥٩) برقم (٣٧٧٥) كتاب المناقب قال أبوعيسى: هذا حديث حسن. والشفا (٤٩/٢) وشرح الشفا
(٨٤/٢) .
(٩) الشفا (٤٩/٢).
(١٠) إتحاف السادة المتقين (٣٥٤/٥) والشفا (٤٩/٢).
(١١) الشفا (٤٩/٢) وصحيح البخارى (٣٧٥٠).
(١٢) زيادة من ب ومن المصدر .
(١٣) الشفا (٤٩/٢) ..
٤٩٦ ٠
:
صلَّى زيدُ بنُ ثابتِ بنِ قيسٍ بنِ شَمأَسِ الأنْصَارِىُّ علَى أُمِّهِ ، ثم قُرِّبَتْ لهُ بغلتُهُ ، ليركِبْهَا ،
فجاءَ ابنُ عباسٍ، فأخذَ بركابهِ ، فقال زيدٌ: خَلِّ عِنْه [ يا ابن عم رسول الله ] (١) ، فقالَ :
هكَذَا نَفْعَلُ بِالعُلَمَاءِ [ بالكبراء ] (٢) ، فقبَّلَ زيدٌ يدَ ابنِ عباسٍ، وقالَ: هُكُذا أُمِرْنَا أن نَفْعَلَ
بأهْلِ بيتِ رَسُولِ الله (٣) ..
ورَأَىَ ابنُ عمَرَ محمّد بنَ أسامةَ بنِ زيدِ بنِ حَارِثَةَ، فقالَ: ((ليتَ هذَا عَبْدِى )). رواهُ
البيهقىُّ - بفتحِ العينِ المهملةِ ، وسكونِ الموحدةِ -
وروَاهُ الحافظ - بكسر العين ، وسكونِ النُّونِ - فقيلَ لهُ هوَ محمَّد بنُ أسامةَ ، فطأطأً
ابنُ عمرَ رأسَهُ، وَنَقَرَ بيدهِ الأرضَ حياءً مِنْ رَسُولِ اللهِوَّهَ، وقالَ: لو رَآهُ رَسُولُ اللهِوَّ
لَأَحَبَّهُ كَحُبُّ أَبِيهِ أُسَامَةَ (٤) .
وحكى ابنُ عساكرَ فى ((تاريخِ دمشْق)) عنِ الأوزاعِىّ (٥) أنَّهُ قالَ: دخلتْ بنتُ
أسامةَ بنِ زيدٍ ، علَى عمرَ بنِ عِبْدِ العزيزِ حِينَ ولايتهِ على المدينةِ ، عنِ ابنِ عمِّهِ ابنِ عبْد المِلكِ
ابن مروانَ، أوْ فى خلافتهِ ، ومعَها مَوْلَّى لَّهاَ يمسِكُ بيدِهَا ، فقامَ إليها عمرُ ومشىَ إليْها حتّى
جعلَ يديْها بيْنَ يَدَيها ، ويداهُ فى ثيابهِ ، ومشَى بِها حتَّى أَجْلَسَهَا فى مجلسِهِ ، وما تَركَ لَهاَ
حاجةٌ إلّ قضَاهَا)) (٦) ..
وروَى الترمِذِىُّ ، وحسَّنَهُ ، لما فرضَ عمرُ رَضىَ الله تعالَى عنْه فى الديوانِ لابنهِ : عبْدِ الله
فى ثلاثةِ آلافٍ ، ولأسامةَ فى ثلاثةِ آلافٍ وخمسمائةٍ ، فقالَ عبد الله لأبيهِ: لِمَّ فَضَّلْتَهُ عَلَىَّ بما
فضّلتَهُ، فوالله ماسَبَقَنِى إِلَى مَشْهَدٍ؟ فقالَ لهُ: لأنَّ زيدًا كانَ أحَبُّ إِلَى رَسُولِ وَ مِنْ
أَبِيكَ، وأُسَامَةُ أحَبُّ إِلَيْهِ مِنْكَ، فآثرتُ حَبَّ رَسُولِ اللهِوَُّ عَلَى حُبِىِّ)) (٧) ..
وُدُوِىَ أنَّ مَالِكَ بنَ أنسٍ لَّا ضَرَبَهُ جعفرُ بنُ سليمانَ بنِ عَلِىّ بنِ عِبْدِ الله بنِ عِبَّاسٍ
بِقَوْلِ بعضِهِمْ أَنَّهُ لايَرَى الإِيمَانَ بِبَيْعَتِكُمْ شيئًا، لِإِنَّ عِيْنَ المكْره، لايلزمُ ، فغضِبَ جعفرُ
(١) زيادة من (ب ، ز).
(٢) زيادة من (ب) .
(٣) شرح الشفا للقارى (٨٥/٢) والشفا (٥٠/٢).
(٤) شرح الشفا (٨٥/٢).
(٥) هو أبوعمرو عبدالرحمن بن عمرو الأوزاعى، ولد سنة ٨٨هــ /٧٠٧م عاش فى دمشق وبيروت، وسمع من عطاء بن رباح
وقتادة ، والزهرى وغيرهم ، امتاز بالخلق الحميد ، والمعرفة الشاملة ، وكان بعض العلماء يفضلونه على سفيان الثورى ،
ومع ذلك فإن الحكم على عمله محدثا كان سلبيا ، ذلك لأن أحاديثه التى رواها مثلا عن الزهرى لم يكن قد سمع مضمونها ، أو
قرأها على غيره (انظر: التهذيب لابن حجر (٢٤١/٦) وهو من الأوائل الذين الفوا كتبا مبوبة فى السنن (انظر: الجرح
والتعديل لابن أبى حاتم (٢٦٦/٢) وتوفى فى بيروت سنة (١٥٧) هـ /٧٧٤م).
مصادر ترجمته: الطبقات لابن سعد (١٨٥/٧) والمعارف لابن قتيبة (٢٤٩) وتاريخ الطبرى (٢٥١٤/٣) ومروج الذهب
للمسعودى (٢١٣/٦) والفهرست لابن النديم (٢٢٧) ومعجم المؤلفين لكحالة (١٦٣/٥).
(٦) الشفا (٥٠/٢) وشرح الشفا (٨٧/٢).
(٧) الشفا (٥٠/٢، ٥١) وشرح الشفا (٨٧/٢، ٨٨).
٤٩٧
ودعَاهُ وجرَّدهُ وضربَهُ ، ونالَ مِنْه مانَلَ ، وحُمِلَ إلى بيتِهِ مغشيًّا عليْهِ ، دخَلَ عليهِ النَّاسُ
فأفاقَ، فقالَ: أُشْهِدُكُمْ عَلَى أنىّ جعلتُ ضارِبىٍ فى حِلِّ، فسئِلَ بعْدَ ذلكَ، فقالَ: خِفْتُ أنْ
أَمُوُتَ، فألقَى النَّبِىِّ وَهُ فَأَسْتَحْىٍ مِنْهُ أنْ يَدخُلَ بعضُ آلِهِ النَّارَ، بسببىٍ ، والله ما ارتفعَ
منْها صوتٌ عنْ جَسمِى / إلَّ جعلتُهَ فى حِلِّ لقرابتهِ منْ رَسُولِ اللهِ﴾(١) [و٣٧٢] ..
وقالَ أبُوبكرِ بنُ عيَّش - بمثناةٍ تحتيةٍ ، وشينِ معجمٍ - ابنِ سالمِ المقَّرِى، أحَدُ
الأعلامِ ، الأسَدِىُّ، لوْ أتَانِى أبوبكر وعمرُ وعلىٌّ لبدأتُ بحاجةٍ علىَّ قبلهمَا لقرباهُ مِنْ رسُولِ
الله ◌َ﴿، ولأنْ أَخِرَّ مِنَ السماءِ إِلَى الَّأَرضِ، أحبّ إلىَّ منْ أَنْ أقَدِّمَهُ عليهمَا، ولولَا قُرباهُ من
رسُولِ اللهِ﴿ لما قَدَّمْتُهُ عليهِمَا، لَأَفْضَلَيْتِهما عليْهِ (٢) ..
ورَوَى أَبُودَاوُدَ ، والتِّرمِذِىُّ وحسَّنَهُ أنَّهُ قِيلَ لابنِ عبَّاسٍ ماتتْ فلانٌة لبعضٍ أزْوَاجِ
النَّبِّ لَ هُ فِسجَدَ، فقيلَ لهُ: ((أَتَسْجُدُ فى هَذِهِ السَّاعَةِ؟ فقالَ: أليسَ قَالَ رَسُولُ اللهٍِّ :
(( إِذَا رَأَيْتُمْ آيَةً فَاسْجُدُوا » وأىّ آيةٍ أعظَمُ من زوجاتِ النَّبِىِّي ◌ََّ، لفواتِ بركتهنَّ، لأنَّهُنَّ
كماَ قالَ الله تعالَى: ﴿يَانِسَاءَ النَّبِىِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ﴾ (٣) وقدِ اتَّقَيْنَ الله
تعالی »(٤)
. وَرَوَى مُسْلِمْ : أَنَّ أبَابِكِرٍ وعمرَ كانَا يَزُورَانِ أُمَّ أَيْمَنَ: بركةَ مولاتَهُ مَّرَ تبركًّا بِهَا ،
وتأسِّيًا بِهِ وَ﴿، ويقولَانِ: إنَّهُ عليه الصلاة والسلام كانَ يَزُورُهَا (٥) ..
وَرَوَى ابْنُ سعْدٍ عنْ عمرَ بنِ سعْد بنِ أبى وقَّاص مرسلاً: لما وَردتْ حليمةُ السَّعديةُ ، وفى
سيرةِ الدّمْيَاطِىّ ابنتها الشّيماء علَى رسُولِ اللهِوََّ، فَبَسَطَ لَهَا رداءَهُ وقضَى حاجَتَهَا، فلمَّا
تُوُنَّ رَسُولُ اللهِ وَه وفدتْ علَى أبى بكر وعمَرَ رَضى الله تعالَى عنْهُمَا، فصنعَا بِهَا مِثْلَ
ذَلِكَ (٦) ..
(١) الشفا (٥١/٢) .
(٢) الشفا (٥١/٢، ٥٢) .
(٣) سورة الأحزاب ، من الآية (٣٢) .
(٤) الشفا (٥٢/٢).
(٥) الشفا (٥٢/٢).
(٦) الشفا (٥٢/٢) وماجاء تحت الباب ساقط من النسخة (جـ).
٤٩٨
الباب الحادى عشر
مِنْ بِرِّهِ ، وتَوْقِيرِهِ صلى الله عليه سلم
تَوْقِيرُ أَصَحْاَبِهِ وَبِرِّهِمْ ومَعْرِفَةٍ حُقُوقِهِمْ ، وحُسْنِ الثَّناءِ عِلَيهِم ،
والاستغْفَارِ لَهُمْ، والإمساك عَمَّا شَجَرَ بَيْنَهُمْ .
قالَ تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ
رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ الله وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فى وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثْلُهُمْ
فى التَّوْرَاةِ وَمَثْلُهُمْ فى الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهَ ﴾ (١). [ وقوله (فازَرَهُ): عَاوَنَهُ ]
وقولهُ: ﴿فَأَسْتَغْلَظَ﴾ (٣). أْ: صارَ بعدَ قُوّتِهِ غليظَاً ﴿فَأَسْتَوَى عَلَى سُوقِّهِ
أْ: قَامَ عَلَى قَضِيبِهِ: ﴿يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيغيظَ بِهِمُ الكُفَّارَ وَعَدَ اللهِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا
الصَّالِحَتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيمًا ﴾ (٥)
وقالَ عزّوجلّ: ﴿والسَّابِقُونَ الَأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ
بإِحْسَانِ رَضِىَ الله عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى تَحْتَهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا
ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (٦).
وقالَ عَّ منْ قائلٍ: ﴿لَقَدْ رَضِىَ الله عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ (٧).
وقالَ تعالى: ﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا الله عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضِىَ / نَحبَهُ وَمِنْهُمْ [ظ٣٧٢]
مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُواَ تَبْدِيلاً﴾ (٨).
(١) سورة الفتح: من الآية (٢٩) .
(٢) مابين الحاصرتين ساقط من (ب) .
(٣) سورة الفتح: من الآية (٢٩) .
(٤) سورة الفتح : من الآية السابقة .
(٥) سورة الفتح: الآية (٢٩).
(٦) سورة التوبة : الآية (١٠٠).
(٧) سورة الفتح: من الآية (١٨).
(٨) سورة الأحزاب: من الآية (٢٣) .
٤٩٩
رُوِىَ أنَّهُ عليه الصلاة والسلام قالَ: ((الله، الله فى أَصْحَابىٍ، لَا تَتَّخِذُوهُمْ غَرَضاً
بغينِ وضادٍ معجمتين بينهمَا [ راءٌ] (١) مفتوحاتٍ - بَعْدِىَ، فَمَنْ أَحَبَّهُمْ فَبِحُبِىِّ أَحَبَّهُمْ ،
وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ فَبِبُغْضَى أَبْغَضَهُمْ، وَمَنْ أَذَاهُمْ فَقَدْ أَذَانِى، ومَنْ أَذَانِى، فَقَدْ أَذَى الله،
([ومَنْ أَذَى الله ] (٢) يُوشِكُ أَنْ يَأْخُذَهُ)).(٣)
ورَوَى الشَّيخانِ عِنْ أَنَسِ رَضىَ الله تعالى عنْهِ، قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ﴾: ((آيَةُ
الإِيمَانِ حُبُّ الْأَنْصَارِ، وَايَةُ الْنِّفَاقِ بُغْضُهُمْ)) (٤) .
ورَوَى الطَّبَرَانِىُّ، و [الحارث ] (٥) بن أبىِ أُسَامةَ، عنِ ابنِ مسعودٍ رَضىَ الله تعالى
عنه قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَّمَ: ((إِذَا ذُكِرَ أَصْحَبِى فَأَمْسِكُوا)) (٦) . .
ورَوَى الطَّبَرَانِىُّ، وابنُ مَاجَةٍ، عِنْ حُذَيفَةَ رَضىَ الله تعالى عنْه: ((أصْحابىٍ كَالنّجُومِ
بِأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ)) (٧) .
ورَوَى البَزَّارُ، وأبُو يَعْلَى، عنْ أنسٍ رَضىَ الله تعالى، أنَّ رَسُولَ اللهِوَ قَالَ:
« أَصْحَبِىِ)).
وزادَ البَغَوىُّ فى ((المصابيحِ)) و ((شَرْحِ السُّنَّة)) [ مَثل أصحابى] (٨) فى أَفْتِى
كَمثَّلِ المِلْحِ فى الطَّعَامِ . (٩)
(١) ساقط من (ب ، ز).
(٢) ساقط من (ب) .
(٣) فيض القدير للمناوى (٩٨/٢) برقم (١٤٤٢) الترمذى، فى المناقب برقم (٣٨٦٢) عن عبد الله بن مغفل، واستغربه، قال
الصدر المناوى: وفيه عبدالرحمن بن زياده، قال الذهبى: لايعرف، وفى الميزان: فى الحديث اضطراب. والمسند
(٥٤/٥، ٥٧) وكنز العمال (٣٢٤٨٣، ٣٢٥٣٠) والحلية لأبى نعيم (٢٨٧/٨) وإتحاف السادة المتقين (٤٢/٢، ٢٢٣)
والبغوى (٢١٧/٦) والعقيلى (٢٧٢/٢) والميزان (٤٤١٢) .
(٤) صحيح البخارى (١١/١) باب علامة الإيمان حب الأنصار و (٤٠/٥) والمسند لأحمد (١٣٠/٣، ٢٤٩) وفتح البارى
(٦٢/١) والدر المنثور (١١٣/٢،٢٧٠/٣) وشرح السنة البغوى (١٦٨/١٤) وكنز العمال (٣٣٧١٤) ومشكاة المصابيح
(٦٢٠٦) والسلسلة الصحيحة (٦٦٨) وشفاء الغليل (٦٠/٢).
(٥) زيادة من (ب) .
(٦) المعجم الكبير للطبرانى (٩٦/٢) برقم (١٤٢٧) عن أبى وائل عن عبدالله، وفيه زيادة: (( وإذا ذكرت النجوم فأمسكوا، وإذا
ذكر القدر فأمسكوا، ورواه أبوطاهر الزيادى فى ثلاثة مجالس من الأمالى (١٩١/٢) قال فى المجمع (٢٠٢/٧) وفيه يزيد بن
ربيعة وهو ضعيف وكذا الطبرانى الكبير (٢٤٣/١٠) برقم (١٠٤٤٨) بنفس الرواية السابقة، قال فى المجمع (٢٠٢/٧) وفيه
مسهر بن عبد الملك ، وثقه ابن حبان وغيره ، وفيه خلاف، وبقية رجال الصحيح، وسلسلة الصحيحة رقم (٣٤) للألبانى
حيث انتقد الحافظ الهيثمى فى قوله: رجاله رجال الصحيح ؛ لأن شيخ الطبرانى ليس من رجال الصحيح ، ولامن رجال سائر
الستة ، ورواه أبونعيم (١٠٨/٤) وحكم عليه شيخنا بالصحة للشواهد والمتابعة.
(٧) ميزان الاعتدال (١٥١١) و (٢٢٩٩) ولسان الميزان لابن حجر (٤٨٨/٢، ٥٩٤) وكشف الخفا للعجلونى (١٤٧/١) وإتحاف
السادة المتقين (٢٢٣/٢) وتلخيص الحبير (١٩٠/٤) والكاف الشاف فى تخريج أحاديث الكشاف (٩٤).
(٨) زيادة من (ب) .
(٩) مسند أبى يعلى (١٥١/٥) برقم (٢٧٦٢) برواية ((مثل أصحابى مثل الملح فى الطعام لايصلح الطعام إلا بالملح)) إسناده
ضعيف، وانظر: الرهد لابن المبارك (٢٠٠) وفيه إسماعيل المكى، ومجمع الزوائد (١٨/١) رواه أبويعلى والبزاز بنحوه
وفيه إسماعيل بن مسلم وهو ضعيف ، وهو فى المطالب العالية برقم (٤٢٠٧) والمصابيح البغوى (٤ /١٤٧) برقم (٤٧٠٧).
٥