النص المفهرس
صفحات 461-480
وقيلَ: أطِيعُوا الله فيمَا حرَّمَ عليْكُمْ، والرسُولَ فِيمَا بَلْغِكُمْ عَنْ رَبِّهِ عزَّ وجلّ (١) وقيلَ: أطِيعُوا الله مُخلصينَ ، مُذْعِنِينَ بالشَّهادَةِ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ، وأطِيعُوا الرَّسُولَ بالشّهادةٍ لَهُ بالرسَالَةِ (٢)، فَطاعَةُ الرَّسُول مِنْ طَاعَةِ الله، إِذِ الله أمَرَ بِطَاعَتِهِ، فطاعته ﴾ امتثالٌ لَمَا أَمَرَ الله تَعالَى . تنبيه : فى بيان غريب ماسبق أَدْلَجُوا - بفتحِ الهمزةِ ، وسكونِ الدَّالِ المهملةِ، فلامٍ مفتوحةٍ، فجيمٍ - سَارُوا أَوَّل اللَّيْلِ. وبفَتْح الدَّالِ وَتَشْديدِهَا: السَّيْرُ آخِرِ اللَّيْلِ. والاسْمِ مِنْهُمَا الدُّلْجَةُ - بضِمّ الدّالِ وفتْحهاَ (٣) عَلَى مَعِلِهِمْ - بفتحِ أوَّلِهِ ، وكَسْرِ ثانيهِ أْ: بتُؤَّدَةٍ وَتَأَنَّ، والاسْمِ المُهْلَةُ - بضّمِ الميمِ وكسرِهَا - وفى حديثٍ عِلىَّ رَضىَ الله تَعَالَى عِنْه: ((إِذَا سِرْتُمْ إِلَى الْعَدُوِّ فَمَهْلاً مَهْلاً) أْ: بِسُكونِ الهَاءِ، ((وإذا وقعتِ الْعَيْنُ على العَيْنِ فَمَهَلاَ مَهَلًا، (٤) / أْ بفتحِ [ظـ٣٦٢] الهاءِ . قالَ الأزْهَرِىُّ: ((السَّاكِنُ الرفق، والمتحرِّكُ: التَّقَدُّمُ أى: إِذَا سِرْتُمْ فَتَأَنَّوْا، وإِذَا. الْتَقَيْتُمْ فاحْمِلُواَ (٥). اجْتَاحَهُمْ - بجيمٍ ، فمثنَّةٍ فوقيةٍ، فألفٍ، فحاءٍ مهملةٍ - اسْتَأْصَلَهُمْ بِذَرَارِيهِمْ وأَمْوَالِهِمْ، وفى الحديثِ: ((أَعَاذَكُمُ الله مِنْ جَوْحِ الدَّهْرِ». المأذُبَة (١) - بميمٍ مفتوحةٍ فهمزةٍ ساكنةٍ ، فدالٍ مضمومةٍ ، وقَد تفتَح : طعامُ بناء الدَّارِ وعند أهْلِ اللغةِ : لا يُصْنَعُ لِمَا لَا سَبَبَ لَهُ. ب .(١) الشفا (٦/٢). (٢) المرجع السابق . (٣) راجع: شرح الشفا للقارى (١٣/٢). (٤) شرح الشفا للقارى (١٤/٢). (٥) المرجع السابق . (٦) فى شرح الشفا (١٤/٢) ((مادية)) أى أطعمة ملونة موضوعة للدعوة. ٤٦١ الباب الثالث فى وُجُوب اتِّبَاعِهِ (١)، وامْتِثَالِ سُنَّتِهِ (٢)، والاقْتِدَاءِ بهديهِ (٣) ◌َّ (٤) قالَ تَعالَى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ الله فَاتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ الله وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ. وقالَ: ﴿ فَأمِنُوا بِالله وَرَسُولِهِ النَّبِىِّ الأمِّىِّ الَّذِى يُؤْمِنُ بِالله وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَكُمْ تَهْتَدوُنَ ﴾ (٥) . وقالَ عَزَّ وجَلَّ: ﴿ فَلَ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوَ فِيمَاَ شَجَرَ بِيْنَهُمْ ثُمَّ لَيَجِدُوا فِى أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾(٦). رَوَى الْأُجُرِّىُّ (٧)، عنِ العِرْبَاض (٨) بْنِ سَارِيَةَ رَضىَ الله تعالَى عِنْه، أنَّ النَّبِىِّ ◌َِه قالَ: ((عليْكُمْ بِسُنَّتِى، وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ اَلْهِدِيِّينَ (٩) عَضوًّا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَ إِيَّكُمْ وَمُحْدَثَتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالةٌ)) (١٠) رَوَاهُ مُسْلِمٌ بمعناهُ، وزَادَ: ((وكُلّ ضلالةٍ فى النَّارِ))(١١). وَرَوَى الشَّافِعِىّ فى ((الأم)) وأبو داودَ، والتِّزْمِذِىّ، وابنُ ماجةَ: ((لَا ◌ٌلْفِيَنَّ أحَدكمْ مُتَكئاً عَلَى أريكتِهِ ، يأتِيهِ الأمْرُ مِنْ أَمْرِى مما أمرتُ بِهِ ، أَوْ نهيتُ عنْهِ ، فيقولُ : لا أدرى ما وَجِدْناً فى كتاب الله اتَّبَعْنَاهُ)) (١٢). (١) اى : متابعته. (٢) أى : طريقته (٣) أى: سمته وحالته وسيرته . (٤) سورة آل عمران من الآية (٣١). (٥) سورة الأعراف: الآية ١٥٨). (٦) سورة النساء : الآية (٥٦). (٧) الأَجْرَىّ: الإمام الحافظ، أبو بكر محمد بن الحسين بن عبد الله البغدادى الأجرّىّ نسبة إلى قرية من قرى بغداد، يقال لها :.. أجر، الفقيه الشافعى المحدث صاحب كتاب الأربعين حديثا، وهى المشهورة به. وغيرها من المصنفات، الصالح العابد، المتوفى بمكة سنة ستين وثلاثمائة. «الرسالة المستطرفة للكتانى (٤٢، ٤٣). (٨) ابن نجيح السلفى، من البكائين، من أهل الصَّفة، أخرج له أصحاب السنن الأربعة له ترجمة فى: الثقات (٣٢١/٣) والإصابة (٣٩٩/٢) والتجريد (٣٧٨/١) ومشاهير علماء الأمصار (٨٧) ت (٣٣١) . (٩) أى: الخلفاء الأربعة ومن سار سيرتهم كعمر بن عبدالعزيز، والراشد من الرشد، وهو خلاف الغى، والمهدى من هداه الله تعالى إلى الحق. شرح الشفا (١٧/٢). (١٠) وخص منها البدعة الحسنة بحديث ((من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها)) ومنه قول عمر رضى الله تعالى عنه فى التراويح («نعمت البدعة هذه». (١١) أبوداود/ السنة ب ● والترمذى (٢٦٧٦) وابن ماجة (٤٢) والمسند (١٢٦/٤، ١٢٧) والمعجم الكبير للطبرانى (١٨،" ٢٤٦، ٢٤٨، ٢٤٩) والشفا (١٠/٢). (١٢) الشفا (١١/٢) وأبوداود (٤٦٠٥) والترمذى (٢٦٦٣) وابن ماجة والمستدرك (١٠٨/١) والحميدى فى مسنده (٥٥١). والمعجم الكبير للطبرانى (٢٩٥/١) ومعانى الآثار (٢٠٩/٤) ودلائل النبوة للبيهقى (٢٤/١، ٥٤٩/٦) والتمهيد (١٥١/١) والرساله للإمام الشافعى (٤٠٣، ٤٠٤). ٤٦٢ ورَوَى الشَّيخْاَنِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضىَ الله تعالَى عِنْها، قالتْ: صَنَعَ رَسُولُ اللهِوَلِ شيئاً تَرَخَّصَ فِيهِ فَتَنَزَّهَ عنْه قومٌ فبلغهُ ذلك فحمِدَ الله، ثم قالَ: «مابالُ قوْمٍ يتنزَّهُونَ عنِ الشَّيْءِ أصْنَعُهُ؟ فَو الله إِنَّى لَأَعْلَمُهُمْ بِالله، وأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً)» (١) ! ! ورَوَى أَبُوالشَّيْخِ، وأبُوفُعَيْمٍ، والدَّيْلَمِىُّ أنَّهُ عليه الصلاة والسلام، قالَ: «القُرآنُ صَعْبٌ مُسْتَصْعَبُ، عَلَى مَنْ كَرِهَهُ وَهُو الحكم فمن استمسك بِحَدِيثىٍ وَفَهِمَةُ وحَفِظَهُ جاء مع القرآن، ومنْ تهاوَنَ بالقرآنِ وحديثىٍ، فَقَدْ خَسِرَ الدُّنْياَ والأخرةَ، أُمِرَتْ أُمَّتِى أَنْ يأخُذُوا بِقَوْلى، وأنْ يُطيعُوا أمْرِى، وَيَتَّبِعُوا سُنَّتِى، فمنْ رَضِىَ بقوْلِى، فَقَدْ رَضِىَ بالْقرآنِ»، قالَ تعالَى: ﴿وَمَا أَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخَذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (٢) . ورَوَى عَبْدُ الرَّزاقِ فى ((مصَنَّفِهِ)) مرسلاً، عنِ الحسنِ مرسلاً: ((مَنِ اقْتَدَى بِى فَهُوَ مِنْىٌّ، وَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِى فَلَيْسَ مِنِىٌّ)) (٣) ورَوَى الطَّبَرَانِىُّ فى ((الأوْسَطِ )) عَنْ أبى هريرةَ رَضَ الله تعالَى عِنْهِ، عَنِ النَّبِىِّ ◌َِ، قالَ: ((المُتَمَسِّكُ بِسُنَّتِى عِنْدِ فَسَادٍ أُمَّتِىَ لَهُ أَجْرُ مِائَةٍ شهيد) (٤) وَوَىٍ/ الْأَصْبِهَانِىُّ فى ((ترغيبه)) واللَّلِكَائِىُّ (٥) فى ((السنةِ، عَنْ أَنَسٍ [ ظ ٣٦٣] رَضِىَ الله تعالَى عِنْهِ، قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِّهِ: ((مَنْ أَحْيَا سُنَّتِى فَقَدْ أَحْيَانِى، وَمَنْ أَحْيَانِى کَانَ مَعِی » (٦). ورَوَى التَّرمِذِىُّ وحسَّنَهُ، وابْنُ مَاجَةَ، عَنْ عمرو المزِنِىِّ، قالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َّ لبلالِ بنِ الحارثِ (٧) ((مَنْ أَحْيَا سُنَّةً مِنْ سُنَّتِى قَدْ أُمِيتَتْ بَعْدِى، فَإِنَّ لهُ مِنَ الأجْرِ مِثْلَ (١) الشفا (١١/٢) وصحيح البخارى (١٢٠/٩،٣١/٨) وفتح البارى (٥١٣/١٠، ٢٧٦/٣) والدر المنثور (٣٠١/٥) والسنة (٢٠٠/١) وكنز العمال (٥٣٢٠)) (٢) سورة الحشر من الآية (٧) والحديث رواه القاضى عياض فى الشفا (١١/٢) وكنز العمال (٢٤٦٧). (٣) الشفا (١١/٢) والدرامى (١٣٣/٢) والسنن الكبرى للبيهقى (٧٧/٧) والحلية (٢٢٨/٣) (٤) الشفا (١٢/٢) ومجمع الزوائد (١٧٢/١) وكنز العمال (١٠٧١) ونصب الراية (١٩٠/٢) والحلية (٢٠٠/٨). (٥) اللالكائى: هو أبو القاسم هبة الله الحسن بن منصوره الطبرى اللافكائى (صانع الفعال) حضر من طبرستان إلى بغداد، وتعلم عند أبى حامد الاسفرايينى ، وعند الوزير عيسى بن على بن عيسى وغيرهما، تتلمذ عليه الخطيب البغدادى وغيره ، وتوفى سنة ٤١٨هـ/ ١٠٢٧م فى دينور. (مصادر ترجمته: تاريخ بغداد للخطيب (٧٠/١٤ -٧١) والأنساب للسمعانى (١٥٩٥) والمنتظر لابن الجوزى (٣٤/٨) وتذكرة الحفاظ للذهبى (١٠٨٣ - ١٠٨٥) والبداية والنهاية لابن كثير (٢٤/١٢) وشذرات الذهب لابن العماد (٢١١/٣) وهدية العارفين (٥٠٤/٢) وتاريخ التراث العربى لفؤاد سيزكين (١٩٣/٢). (٦) الشفا (١٢/٢) وكنز العمال (١٩٩٨١). (٧) بلال بن الحارث المزنى، مزينة مضر أبو عبد الرحمن، سال النبى عن فسخ الحج: ((النا خاصة ام للناس عامة؟، فقال: «هولنا خاصة، .. مات سنة ستين، وهو ابن ثمانين سنة، وكان يبيع الإذخر، وابنه حسان بن بلال أول من الظهر الإرجاء بالبصرة . له ترجمة فى: الثقات (٢٨/٣) والإصابة (١٦٤/١) وتاريخ الصحابة (٤٣) ت (١٠٧). ٤٦٣ ...... مَنْ عَمِلَ بِهَا من الناس مِنْ غَيْرِ أنْ يُنْقِصَ ذَلكَ منْ أُجُورِهِمْ) (١). وَرَوَى النَّسَائِىُّ، وَابْنُ مَاجَةَ: أنَّ رَجُلاً مِنَ أَلِ خَالِدِ بنِ أَسِيدٍ (٢) قَالَ لِبْن عُمْرَ: ((يَا أَبأَ عَبْدِ الرّحْمنِ إنّا نجدُ صلاةَ الخوفِ، وصلاةَ الحَضَرِ فى القرآنِ ، ولَنَجِد صلاةً السَّفرِ)) فقالَ ابْنُ عُمَرَ: يا ابْنَ أخِى، أْ: فى الإسْلاَم، إنّ اللَّه تعالَى بَعَثَ محمَّداً، ولاتعلمُ شيئاً، وقدْ رأينَاهُ يُقْصِرُ فى السَّفَرِ، فَقَصَرْنَا مَعَهُ؛ اقتداءً بِهِ ﴾ (٣). وَذكرَ اللَّلِكَائِىُّ فى ((السُّنّة)) قَالَ: قَالَ عُمَرَ بِنُّ عِبْدِ العزيز: سَنَّ رَسُولُ اللهِوَهْ وَوُلَاةُ الَأَمْرِ مِنْ بَعْدِهِ سُنَنًا ، الَأخْذُ بهَا تصديقٌ بكتاب الله، واسْتِعمالَّ لطاعةِ الله ، وقوةٌ عَلَى دينِ الله ، ليسَ لأحدٍ تغييرُهَا، ولا تبدِيلُهَا، ولا النَّظَرُ فى رأىِ مَنْ خالفهَا، مَنِ اقْتَدَى بها مُهْتَدٍ ، وَمَنِ استَنْصِرُ بهاَ منصورُ ، وَمَنْ خَالَفَهَا، واتَّبَعَ غَيْرِ سبيلِ المؤْمِنِينَ ولَّهُ الله وأصْلَاهُ جُهِنَّمَ وساعتْ مَصِيراً (٤) وذُكِرَ فيهاَ أيضًا عنِ الزُّهْرِىِّ، أنّه قالَ: بلغَنا عنْ رجالٍ منْ أهْلٍ العلْمِ قالُوا: ((الاعْتِصَامُ بِالسَّنَّةِ نَجَاةً) (٥). وَرَوَى مُسْلِمُ حينَ صلّى عُمَرُ رَضىَ الله تعالَى عنْهِ بِذِى الحُلَيْفَةِ (٦) رَكْعَتَيْنِ (٧) فقالَ: أَصْنَعُ كَمَا رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ وَهُ يَصْنَعُ (٨). وَرَوَى البُخَارِىُّ، والنَّسَائِىُّ عَنْ عِلىَّ رَضىَ الله تعالَى عِنْهِ حِينَ قَرَنَ (٩) فقالَ لَهُ عُثمانُ: تَرَى (١٠) أَنِّى أُنْهِى النَّاسَ عنْه (١١) وَتَفْعَلُهُ؟ قالَ: ((لمْ أَكُنْ أَدَعُ سُنَّةَ رَسُولِ اللهِوَلِهِ(١٢) لأحدٍ مِنَ النَّاسِ))(١٣). ٠ (١) الشفا (١٢/٢) والسنن الترمذى (٢٦٧٧) ومشكاة المصابيح (١٦٨، ١٦٩) والعلل المتناهية (١٣٥/١) والترغيب والترهيب (٩١،٨٧/١) والسنة لابن أبى عاصم (٢٣٣/١) وابن ماجة (٢٠٩) والمطالب العالية (٣٠٥٨). (٢) خالد ابن اسيد بن أبى العيص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف أخو عتاب بن أسيد لأبويه ، امهما زينب بنت ابى عمرو ابن امية، تونى أبو أسيد بمكة يوم الفتح، قدم رسول الله # مكة، وقد مات وعمر خالد بن أسيد، وكان ذا بأس شديد ، وله عقب . له ترجمة فى: الثقات (١٠٠/٣) والطبقات (٤٤٧/٥) والإصابة (٤٠١/١) وتاريخ الصحابة (٨٥) ت (٣٤٨). (٣) الشفا (١٢/٢) والحاصل: أنه # مبين للشريعة بالكتاب والسنة، فمن ترك شيئا منهما فقد وقع فى الضلالة والبدعة . راجع: شرح الشفا (٢٣/٢) وابن ماجة (٣٣٩/١) برقم (١٠٦٦) وتنوير الحوالك شرح موطأ مالك السيوطى (١٦٢/١) باب قصر الصلاة فى السفر . (٤) الشفا (١٣/٢). (٥) الشفا (١٤/٢) أى: الاستمساك بها، بسبب خلاص من ورطة الهلاك، ووصمة الانهماك. ((شرح الشفا (٢٤/٢))). (٦) ذو الحليفة بالتصغير: مكان معروف قرب المدينة، ميقات أهلها، ومن مربها من غيرها . (٧) أى : فى سنة الإحرام ولبىّ فى هذا المقام . (٨) أى: فى حجته، محافظة على سلوك محجته، واتباع سنته وطريقته وحجته . راجع: الشفا (١٤/٢) وشرح الشفا (٢٤/٢). (٩) بين الحج والعمرة . (١٠) من الرأى لا من الرؤية اى : تعلم . (١١) أى: عن القرآن، أو التمتع . (١٢) زيادة من شرح الشفا . (١٣) الشفا (١٤/٢) وشرح الشفا (٢٥/٢) وفيه دليل صريح، ونقل صحيح، أنه 18 كان قارنا فى حجة الإسلام ، ويدل عليه سكوت عثمان على وجه الإلزام . ٤٦٤ ء ورَوَى الدَّارِمِىُّ، وَالطَّبَرَانِىُّ، واللََّلِكَائِىُّ فى (( سُنَنِهِ » عنِ ابْنِ مسعودٍ وأَبِى الدَّرْدَاءِ رَضىَ الله تعالَى عَنْهماً: ((القَصْدُ (١) فى السُّنَّةِ خَيْرٌ مِنْ الاجْتِهادِ فى البِدْعَةِ)) (٢). ورَوَى عِبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فى ((مسندهِ)) بسندٍ صحيحٍ: ((صَلَةُ السَّفَرِ رَكْعَتَانِ ، مَنْ خَالَفَ السُّنَّةُ كَفَرَ ،(٣) . ورَوَى الأَصْبِهَانِىُّ فى ((ترغيبهِ)) واللَّلِكَائِىُّ فى ((سُننِهِ)) عَنْ أُبَىِّ بنِ كَعْبِ رَضِىَ الله تعالَى عِنْه، أنّه قالَ: ((عَلَيْكُمْ بِالسَّبِيلِ والسُّنَّةِ ، فَإِنَّهُ مَا عَلَى الَأَرْضِ مِنْ عَبْدٍ عَلَى السَّبِيلِ والسُّنَّةِ ذَكَرَ الله تعالَى فِى نَفْسِهِ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ مِنْ خَشْيَةِ الله تعالَى فَيُعَذِّبُهُ الله تعالَى أبداً ، وَمَا عَلَى الأَرْضِ مِنْ عَبْدٍ عَلَى السَّبِيلِ والسُّنَّةِ ذَكَرَ ربَّهُ فِى نَفْسِهِ فَاقْشَعَرَّ جَلْدَهُ مِنْ خَشْيَةِ الله تعالَى، إلَّا كَانَ مَثْلُهُ كَمَثَلِ شَجَرةٍ قَدْ يَبِسَ وَرَقُهاَ، فَهِىَ كَذلِكَ إِذْ أَصَابَتْها رِيحٌ [ و ٣٦٤ ] شديدةٌ ، فَتَحَاتَّ عنْهَا وَرَقُهاَ، إِلَّ حُطّ عِنْه خطاياهُ ، كما تَحاتُ عنِ الشجرةِ ورَقُها ، فإِنَّ اقتصادًا فى سبيلِ الله، وسُنّةٍ ، خيرٌ مِنَ اجتهادٍ فى خلافٍ سبيلِ الله تعالَى وسُنَّةٍ ، وانظرُو أن يكون اعَمَلِكُمْ إنْ كانَ اجتهادًا، أو اقتصاَدًا أنْ يكونَ عَلَى منهاجِ الأنبياءِ وسُنَّتِهِمْ)) (٤) . ورَوَى الشَّيخْاَنِ: أنَّ عُمَرَ رَضىَ الله تعالَى عِنْه، نَظَرَ إِلَى الحَجَرِ فقالَ: «إِنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَاتَنْفَعُ، وَلَوْلَا أَنِّى رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَُّ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ)) (٥). ورَوَى الْإِمَامُ أحمدُ ، والبَزَّارُ - بسندٍ صحيحٍ - أنَّ عبد الله بنَ عُمَرَ رَضىَ الله تعالَى عنْه رُئِىَ يُديرُ نَاقَتهُ فى مَكانٍ ، فَسَئِلَ عَنْ إدَارتهاَ لأىِّ شَىءٍ؟ فقالَ: ((لَا أَدْرِى إِلَّ أَنِّى رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﴿ يَفْعَلُهُ فَفَعَلْتَهُ)) (٦) . وقالَ أَبُوعثمانَ الحيرى (٧) - بحاء مهملة مكسورةٍ ، فمثناةٍ تحتيةٍ ساكنةٍ ، فراءٍ - (١) أى: التوسط فى العمل بها بين الكثرة والقلة، أحسن من المبالغة فى بذله الوسع، والطاقة والكثرة من الطاعة فى حال الأخذ بالبدعة ، ولو كانت مستحسنة . (٢) الشفا (١٤/٢) وشرح الشفا (٢٦/٢) (٢) الشفا (١٤/٢) وفى شرح الشفا (٢٦/٢) ركعتان، أى: لازيادة عليهما، كما ثبت عنه .. ## قولا وفعلا، فى الليالى والايام. ومن لم يقبلها قارب الكفر، او كفر بالنعمة، فإن القصر رخصة ، وهى منة ، ولذا سمى صدقة ، وقيل : من خالفها عناد أو مستحلا ، فقد كفر، وخرج عن دائرة الإسلام . (٤) الشفا (١٤/٢، ١٥). (٥) الشفا (١٥/٢) وشرح الشفا (٢٧/٢). (٦) أى: اقتداء به 18 فى فعله، وهذا يشير إلى: أن أكابر الصحابة كانوا يتبعونه فى الأمور العادية. انظر: الشفا لعياض (١٥/٢) وشرح الشفا للقارى (٢٨/٢). وانظر: المسند . ------ (٧) فى النسخ ((الحبيرى) تحريف، إذ هو: أبو عثمان سعيد بن إسماعيل الحيرى، المقيم بنيسابور، ومكان من الرى، صحب شاه الكرمانى ، ويحيى بن معاذ الرازى ، ثم ورد نيسابور مع شاه الكرمانى على أبى حفص الحداد، وأقام عنده، وتخرج به، وزوّجه أبوحفص ابنته ، مات سنة ثمان وتسعين ومائتين ، وعاش بعد أبى حفص نيفا وثلاثين سنة . انظر: الرسالة القشيرية (١٩) ومزيل الخفاء عن الفاظ الشفا للعلامة أحمد بن محمد بن محمد الشمنى على الشفا (١٥/٢) وشرح الشفا للقارى (٢٨/٢) والطبقات الكبرى للشعرانى (٨٦/١). ٤٦٥ شيخُ الصُّوفِيَّةِ بِنَيْسَابُورَ: مِنْ أَمَرَ (١) السُّنَّةَ عَلَى نَفْسِهِ قولاً وفعلاً (٢) نَطِقَ بالحكمةٍ ، وَمَنْ أَمْرَ الهَوَى عَلَى نَفْسِهِ نَطَقَ بِالبِدْعَةِ (٣) : . وقالَ سَهْل بنُ عِبْدِ الله التُّسْترَىَّ (٤) (( أُصُولُ مَذْهَبِنَا - أىِ: الصُّوفيّة - نَفَعنَا الله تعالَى بقولهِمْ - ثَلاثَةُ: الاقتداءُ بِالنَّبِِّ﴿ فى الأقوالِ، والأفعالِ، والآْلُّ مِنَ الحَلَالِ ، وإخْلَصُ النِّيَّةِ فى جميعِ الأَعْمَالِ (٥) .. وجاء فى تفسير قولهِ تعالَى: ﴿وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ (٦) إِنَّهُ الاقْتِداءُ بِهِ # (٧). وقالَ محمَّدُ بنُّ عَلىِّ التَّرمذىُّ فى تفسير قولِهِ تعالَى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللهِ أُسْوةٌ حَسَنَةٌ ﴾ (٨) الأسْوَةُ فَ الرسُولِ: الاقتداءَ بِهِ، والاتّباعُ لسنَّتِهِ ، وتزْلُ مُخالفتِهِ فى قولٍ أَوْ فِعْلٍ (٩) . وقَالَ سهلُ بنُ عِبْدِ الله التُّسترىُّ فى تفسير قولهِ تعالَى: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعُمتَ عَلَيْهِمْ﴾ قالَ: لِمُتَابَعَةِ سُنَّتِهِ ﴿(١٠). (١) أى: من جعل السنة أميرا وحاكما . (٢) واعتقادا نطق بالحكمة، لأنه تبع من لاينطق عن الهوى، واختار سبيل الهدى . (٣) بان تبع رأيه وهواه، فى فعله وقوله، وأمور دنياه وأخراه، نطق بالأمور الخارجة عن طريق السنة، والمائلة عن السبيل المرضى لمولاه . انظر: الشفا لعياض (١٥/٢) وشرح الشفا للقارى (٢٨/٢). (٤)، أبو محمد: سهل بن عبدالله التسترى، أحد أئمة القوم، لم يكن فى وقته نظير فى المعاملات والودع ، وكان صاحب الكرامات ، لقى ذا النون المصرى بمكة سنة خروجه إلى الحج . توفى كما قيل سنة ثلاث وثمانين ومائتين ، وقيل : ثلاث وسبعين ومائتين . الرسالة القشيرية (١٤). (٥) الشفا (١٦/٢) وشرح الشفا للقارى (٢٨/٢). (٦) سورة فاطر، من الآية (١٠). (٧) أى: الاقتداء برسول الله 18 فى جميع أقواله وأفعاله وأحواله، كما جاء فى الحديث: ((لا يقبل الله قولا إلا بعمل، ولاعملا إلا بنية، ولانية إلا بإصابة السنة، شرح الشفا للقارى (٢٩/٢). (٨) سورة الأحزاب ، من الآية (٢١) . (٩) الشفا لعياض (٦/٢). (١٠) الشفا (٦/٢). ٤٦٦ الباب الرابع فى التَّحْذِيرِ عَنْ مخالفةِ أمرهِ، وتبديلِ سُنَّتِهِ وَلـ 11: قالَ تعالَى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينِ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةً أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ (١) وقالَ تعالَى: ﴿وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ماتَبَيْنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلٍ المُؤْمِنِينِ تُوَلِّهِ مَاتَوَلَى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وسَاءَتْ مَصِيراً﴾ (٢). وَرَوَى مسلمٌ، عَنْ أبى هريرةَ رَضىَ الله تعالَى عنْه، أن رسُول اللهِوَ﴿ خرجِ إِلَى المقْبَرةِ فِذَكرَ الحديثَ [ فى صِفَةِ أُمَّتِهِ ] (٣) إلى أنْ قالَ: ((فَلَيُزَادَنَّ (٤) رِجَالٌ عَنْ حَوْضى، كَمَا يُزَادُ البَعِيرُ الضَّالَّ، فَأُنَادِيهِمْ أَلَ هَلُمْ أَلَهُلمَ (٥) فيقالُ: (٦) إِنَّهُمْ قَدْ بَدَّلُوا بعدك، فأقولُ فَسُحقاً فَسُحقاً فَسُحقاً)) (٧). ورَوَى البُخَارِىُّ حديثاً طويلاً عَنْ أنسٍ رَضىَ الله تعالَى عنْه، وفيهِ: ((مَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِىٍ فَلَيْسَ مِنِّىَ)) (٨). ورَوَى الشَّيخانِ، عَنْ عائشة رضى الله تعالى عنها، أنَّ النَّبِىََّّ قَالَ / [ ظ٣٦٤]: ((مَنْ أَحْدَثَ فِى أَمْرِنَا هَذْاَ مَالَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدّ)) (٩) . وَرَوَى أبو داود، والتِّرْمِذِىُّ، وَابْنُ ماجةَ، عَنْ أبى رافع (١٠) قالَ: ((لَ الْفِينُّ أحَدَكُمْ مُتَكِنَّا عَلَى أرِيكتِهِ ، بِأتيهِ الأمْرُ مِنْ أمْرِى مِمّا أَمَرْتُ بِهِ ، أو نَهَيتُ عنْه، فيقولُ: ((لَا أَدْرِى، (١) سورة النور: الآية (٦٣) وانظر شرح الشفا للقارى (٢٩/٢). (٢) سورة النساء: الآية (١١٥) وانظر: شرح الشفا للقارى (٣٠/٢). (٣) مابين الحاصرتين زيادة من (ب) أى: نعتهم وفضلهم حيث قال: «لكم سيما ليست لأحد من الأمم تردون على غرا محجلين، من أثر الوضوء )، الحديث . (٤) من الزود : وهو الطرد والبعد ، أى فليصدن ويمنعن. (٥) أى : تعالوا واقبلوا . (٦) أى : فيقول المانعون والرافعون وهم: الملائكة الجامعون . (٧) شرح الشفا للقارى (٣٠/٢، ٣١) وصحيح مسلم (١٨٠٠/٤) برقم (٢٣٠٢) كتاب الفضائل. (٨) صحيح البخارى (٢/٧) وصحيح مسلم فى النكاح (٥) والنسائى فى النكاح ب (٤) والمسند (١٥٨/٢، ٢٤١/٣ و٢٥٩، ٢٨٥، ٤٠٩/٥) والدارمى (١٣٣/٢) والسنن الكبرى للبيهقى (٧٧/٧) والحلية (٢٢٨/٣) .. (٩) صحيح البخارى (٢٤١/٣) وصحيح مسلم / الأقضية (١٧) وابن ماجة (١٤) وأبو داود فى السنة ب (٥). والمسند (٢٤٠/٦، ٢٧٠) والسنن الكبرى للبيهقى (١١٩/١٠، ١٥٠، ٢٥١) وفتح البارى (٣٠١/٥، ٢٥٣/١٣) . (١٠) أبو رافع: مولى رسول الله ي اسمه: أسلم، مات فى خلافة على بن أبى طالب. له ترجمة فى: طبقات ابن سعد (٧٣/٤ - ٧٥) وأسد الغابة (٥٢/١) وخلاصة تذهيب الكمال (٤٤٩) . ٤٦٧ مَا وَجَدْنَا فى كِتَابِ الله اتْبَعْنَاهُ)) (١) رواهُ التِّرْمِذِىُّ، والحاكمُ، عَنْ الِقْدَامِ (٢)، وزَادَ : ((أَلَ وَإِنَّ مَاحَزَّمَ رَسُولُ اللهِوَ﴿ مِثْلُ مَاحَرَّمَ الله)). وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ فى ((مراسيلهٍ )) والدَّارِمِىُّ، والفريابىّ وابنُ جريرٍ، وابنُ المنذِرِ ، وابنُ أَبِى حَاتِمٍ، عَنْ يَحْيَى بِنِ جَعْدَةَ، (٣) أنَّ رَسُولِ اللهِ﴿ قَالَ: أُتَى بِكِتَابِ فى كَتِفٍ (٤) فقال: ((كفىَ بِقَومٍ حمقاً أو ضلالاً، أَنْ يرغَبُوا عمّا جاءهُمْ بِهِ نبيُّهمْ إِلَى ماجاءَ بِهِ غيرُ نَبِيهِم، أَوْ إِلَى كتابٍ غيرِ كِتَابِهِمْ، فنزلتْ: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ ﴾ (٥) . ورَوَى مُسْلِمْ، عَنْ ابنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ الهَّ تعالَى عِنْه، أنَّه قالَ: ((هَلَكَ المتَتَطِّعُونَ)) (٦) ورَوَى البُخَارِىُّ وأبُو دَاوُدَ: أنَّ أَبَا بَكْرِ الصِّدِّيقَ رَضىَ اللهُ تعالَى عنْهِ، قالَ: ((لَسْتُ تاركاً شيئاً كانَ رسُولُ اللهِوَله يعمَّلُ بِهِ، إِلّ غُمِلْتُ بِهِ ، إِنِّى أَخْشَى إِنْ تَرَكْتُ شَيئًا مِنْ أمْرِهِ أنْ أَزِيغَ )) (٧) . تنبيه فى بيان غريب ماسبق شَجَرَ بَيْنَهُمْ: أىِ: اختلفَ، واختلطَ ، ولذَا سُمِّىَ الشَجرُ شجرًا لتَدَاخُلِ أَغْصَانِهِ . الأسوة: الخَصْلَهُ الحَمِيدةُ، التىِ مِنْ حَقِّهَا أن يوسى بهَا، أْ: يقتدىَ، وخصالُهُ كلّهَا كَذلِكَ، بل هُو نفْسُهُ أسوةٌ يُقتدى بِهِ . النَّواجِذُ - بنونِ، فواوٍ، فألفٍ ، فجيمٍ ، فذالٍ معجمتين: أَوَاِخرُ الْأسْنَانِ [ أىِ الَّتِى بَعْدَ الأنْيَابِ، ضُّرِبَ مِثَلاً لشدّةِ التمسُّكِ بالدِّينِ، لأنّ العَضَّ بِهَا يكونُ بِجميعِ الفمِ والأسْنَانِ ] (٨). (١) سنن أبى داود (٤٦٠٥) والترمذى (٢٦٦٣) وابن ماجة (١٣) والمستدرك الحاكم (١٠٨/١). (٢) المقدام بن معد يكرب : أبو كريمة ، مات سنة سبع وثمانين وهو ابن إحدى وسبعين سنة ، وكان يصفر لحيته . له ترجمة فى: طبقات ابن سعد (٤١٥/٧) والتاريخ الكبير (٤٢٩/٧) وأسد الغابة (٢٥٤/٥) والإصابة (٤٥٥/٣). (٣) يحيى بن جعدة بن هبيرة بن أبى وهب المخزومى من جلة مشايخ قريش، وخيار التابعين له ترجمة فى: الثقات (٥٢٠/٥) والتهذيب (١٩٢/١١) والجرح والتعديل (١٤٧/٢/٤) والمعرفة والتاريخ للفسوى (٣٢/٢، ٢١٠، ٧٤٥) ومشاهير علماء الأمصار (١٤٠) ت (٦٣٢). (٤) أى : من الشاة . (٥) سورة العنكبوت، من الآية (٥١) والحديث مذكور فى جامع البيان فى تفسير القرآن للطبرى (٦/٢٠/١٠) وشرح الشفا للقارى (٣٢/٢) . (٦) صحيح مسلم العلم (٧) والمعجم الكبير للطبرانى (٢١٦/١٠) وإتحاف السادة المتقين الزبيدى (٥٠/٢) والسنة لابن أبى عاصم (٣٦٧/١٢) وفتح البارى (٢٦٧/١٣) والأذكار (٣٣١). والمتنطعون: مأخوذ من النطع، وهو الغار الأعلى من الفم ، ثم استعير لكل تعمق قولا وفعلا، أى المتعمقون فى كلامهم، الغالون فى اقوالهم وأفعالهم، المتكلمون بأقصى حلوقهم .. البالغون فى خوفهم. شرح الشفا للقارى (٣٢/٢) وسيرد فى شرح المؤلف للغريب . (٧) شرح الشفا للقارى (٣٢/٢). (٨) مابين الحاصرتين ساقط من (ب)، وقال النووى: هى الأنياب، وقيل الاضراس. وفى النهاية: أن النواجذ مشتهرة بأواخر الأسنان. وفى الصحاح : الناجذ آخر الأضراس، وللإنسان أربعة نواجذ فى اقصى الأسنان بعد الأرجاء ، ويسمى ضرس الحلم، لأنه ينبت بعد البلوغ، وكمال العقل. انظر: تعليق الشمنى على الشفا (١٠/٢). ٤٦٨ يذادُ بِمُثناةٍ تحتيَّةٍ مضمومةٍ ، فذالٍ معجمةٍ ، فألفٍ ، فدالٍ مهملةٍ: يُصَدُّ ويُطْرَدُ . سُحقاً - بسينِ مضمومةٍ، فحاءٍ ساكنةٍ مهملتين،فقافٍ أى: أَلْزَمَهُمُ الله بُعْدًا. الأرِيكُهُ - بهمزةٍ مفتوحةٍ ، فراءٍ فتحتيةٍ ساكنةٍ ، فَكافٍ: السَّريرُ المُزَيِّنُ فى حَجَلَةٍ مِنْ دونه سند، فلايسَمَّى أريكةً بدونِها ، وقيلَ: هِىَ كُلُّ ما اتكىَءَ عليْهِ .. المتنَطُّعُونَ - بِمِيمٍ فمثناةٍ فوقيّةٍ فنونٍ فطاءٍ مهملةٍ فعينٍ : المتَعَمِّقُونَ الغَالونَ فى أَقْوَلِهِم. وأفعْاَلِهِمْ ، مأخوذ مِنَ النَّطْعِ، وهُوَ الغَارُ الَأَعْلَى فى أقْصَى الحَلْقِ (١). (١) ماوجد تحت هذا الباب ساقط من النسخة (جـ) . ٤٦٩ الباب الخامس فى لزوم محبته وثوابها، وبعض ماورد عن السلف فى ذلك وَالهول [ قالَ تعالَى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤْكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانِكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وعَشِيرِتَكُمْ وأمْوَالٌ اقْتَرِفْتُمُوهَا وتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَهَا أحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وچِهَادٍ فی سَبِيلِه فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِىَ الله بِأمْرِهِ﴾] (١) ورَوَى الشَّيخانِ، عَنْ أنسِ رَضىَ الله تعالَى عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَّهِ ((ثَلَثُ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ: مِنْ كَان الله ورسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَا سِوَاهُمَا (٢) )) الحديث. وَرَوَى الشَّيخانِ عِنْهِ، قالَ /: قالَ رَسُولُ اللهِ﴿َ: لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُم حتّى [ و٣٦٥ ] أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ، وَوَالدِهِ، وَالنَّاسِ أَجْمِعِينَ)) (٣). وَرَوَى البُخَارِىُّ، عَنْ أبى هريرةَ رَضىَ الله تعالَى عِنْهِ، قالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ٍِّ: ((لَا يُؤْ مِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالدِهِ وَوَلَدِهِ)) (٤). ورَوَى البُخَارِىُّ (٥) عَنْ عِبْدِ الله بن هشامٍ، عَنْ عمر رَضىَ الله تعالَى عِنْه أنَّه قالَ النَّبِىِّ ﴿ لَأَنَتَ أحَبُّ إِلَى مِنْ كُلِّ شىءٍ الّ مِنْ نَفْسِ التّى بَيْنَ جَنْبَىَّ، فقالَ لهُ: ((لَنْ يُؤْمِنَ أحَدُكُمْ حتَّى أكونَ أحبَّ إِليهِ مِنْ نفسِهِ )) فقالَ عمرُ : وَالَّذِى أَنْزَلَ عليْكَ الكتابَ لأنتَ أحبُّ إِلَىَّ مِنْ نفسى، فقال: ((الآنَ ياعُمَرُ)) (٦). ورَوَى الشَّيخانِ، عَنْ أنسِ رَضىَ الله تعالَى عنْه، أن رجلا أتى النَّبِىِّ ◌َ * فقال له : ((مَتَى السَّاعَةُ يَارَسُولَ الله؟ قالَ: ((ما أَعْدَدتَ لَهَا؟)) قالَ: «مَا أَعْددتُ لَهَا مِنْ كبير صلاةٍ ، ولا صيامٍ ، ولا صدقةٍ ، ولكنّى أُحبُّ الله ورسُولَهُ ، فَقَالَ: أَنْتَ مَعَ مِنْ أَحْبِبْتَ)) (٧). (١) مابين الحاضرتين زيادة من (ب) والآية من سورة التوبة (٢٤). (٢) وتكملة الحديث: ((وأن يحب المرء لايحبه إلا الله، وأن يكره أن يعود فى الكفر، كما يكره أن يقذف فى النار)) انظر: الشفا لعياض (١٨/٢، ١٩). صحيح البخارى (١٠/١، ١١). (٣) الشفا (١٨/٢) وصحيح البخارى (١٠/١) وصحيح مسلم / الإيمان. ب (١٦) رقم (٧٠) والنسائى (١١٤/٨) وابن ماجة (٦٧) والمسند (٢٠٧/٣، ٢٧٥، ٢٧٨) والسلسلة الصحيحة (٥٢٩) والمستدرك (٤٨٦/٢) ومجمع الزوائد (٨٨/١). (٤) صحيح البخارى (١٠/١). (٥) فى (ب، ز) ((روى أحمد)). (٦) الشفا (٤٤/٢) وكنز العمال (١٣٨٦) وصحيح البخارى (١٦١/٨) باب كيف كانت يمين النبى # / كتاب الأيمان والنذور مع اختلاف فى بعض الألفاظ . (٧) المسند لأحمد (١٦٨/٣، ١٧٢، ١٧٣، ١٧٨، ١٩٨، ٢٠٢، ٢٠٧، ٢٠٨، ٢٢٨، ٢٥٥، ٢٧٦، ١٦٦/٥) والشفا (١٩/٢، ٢٠) وشرح القارى للشفا (٣٦/٢) والحلية (٣٣٩/٦، ١٠٩/٧) والمعجم الكبير للطبرانى (٢٠٤/٣، ٢٧٣) والترغيب (٢٤/٤) وكنز العمال (٢٤٦٨٦، ٢٥٥٥٣) والتاريخ الكبير للبخارى (٣٦١/٢) وصحيح البخارى (١٤/٥، ٨١/٩،٤٩/٨) ومسلم / البر والصلة (١٦١، ١٦٢، ١٦٣، ١٦٤) وتفسير القرطبى (٣٧٢/١٠) والسنة (٦١/١٣، ٦٧). ٤٧٠ وَرَوَى التَّرْمِذِىُّ، والنَّسَائِيُّ، عَنْ صَفوان بنِ عَسَّالٍ، أنَّ رَسُولَ اللهِ ﴾ قَالَ : . ((المَرْءِ مَعَ مِنْ أَحَبَّ» (٢). وَرَوَى التِّرْمِذِىُّ، عَنْ على رَضىَ الله تعالَى عِنْهِ أن النّبِىِّ :﴿ أَخَذَ بِيَدِ حَسَنٍ وحُسَيْنٍ ، رَضِىَ الله تعالَى عِنْهِمَا، فَقَال: ((مَنْ أَحَبَّنِى وَأَحَبُّ هَذَيْنِ وَأُمْهُمَا وَأَبَاهُمَا، كَانَ مَعِى فى دَرَجَتىٍ يَوْمَ القِيامَةِ » (٣) . وَرَوَى الطَّبَرَانِىُّ، وابنُ مَرْدَوَيهِ ، عَنْ عائشةَ، وابنِ عِبَّاسٍ، رَضى الله تعالَى عِنْهُمْ ، أنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِىِّ ◌َ﴿ فقال: ((لَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَهْلِى ومَالِى، وَإِنّى لأذكرِكَ فَمَا أَصْبِرُ: عنْك حتَّى أَنْظِرَ إلَيْكَ ، وَإِنَّى ذكرتُ مَوْتىٍ ومَوْتَكَ فعرفتُ أنَّكَ إِذَا دَخَلْتَ الجنَّةَ رُفِعْتَ مَعَ النَّبِيِّينَ، وَإِنْ دَخَلْتُهَا لَا أَرَكَ، فَأَنْزِلَ الله تعالَى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ الله وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنَعْمَ الله عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِينَ والصُّدِّيقينَ والشُّهَدَاء والصَّالِحِينَ وحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً﴾ (٤) . ورَوى الأصبهانىّ فى ((الترغيب)) عن أنس رضى الله تعالى عنه ، قال : قال رسول الله : ((من أحبنى كان معى فى الجنة)) (٥). ورَوَى مسلمُ ، عَنْ أبى هريرةَ رَضىَ الله تعالَى عِنْه أن رسُولَ اللهِ﴿ قَالَ: «مِنْ أَشَدِّ أُمَّتِى لِى حُبّاً، نَاسٌ يَكُونون مِنْ بَعْدِى، يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ رَأْنِى بِأَهْلِهِ وَمَالِهِ)) (٦). وقَالَ سهلُ بنُ عِبْدِ الله التُّسْتُرِىُّ رحِمهُ الله تعالَى: ((مَنْ لَمْ يَرَ وِلَايَةَ الرَّسُول عليه الصلاة والسلام فى جميع أحْوالِهِ ، وَيَرَى نَفْسَهُ فى مِلْكِ ﴿، لَا يَذُوقُ حَلَوَةَ سُنَّتِهِ ، لَإِنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلَمُ قَالَ: ((لَايُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أكُوُنَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ )) الحديث . (٧) وَرَوَى ابْنُ عَسَاكِر، عَنْ ابنِ عُمَر: أنّ أبَا بَكْرِ رَضىَ الله تعالَى عِنْه / قالَ [ظ٣٦٥ ]. النَّبِىِّ ◌َ: ((وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالحقُّ لَإِسْلَامُ أبِى طَالب كَانَ أَقَرّ لِعَيْنىٍ مِنْ إسْلامِهِ، يَعْنى: أَبَاهُ أبا قُحافةَ، وَذَلكَ مِنْ أجلِ أنّ إِسْلَمَ أبِى طالبٍ كَانَ أَقَرَّ لِعِيْنِكَ)) (٨). (١) فى أ (( قدامة)) وما أثبت من (ب) وهو صفوان بن عسال المرادى، سكن الكوفة، حديثه عند أهلها له ترجمة فى: الثقات (١٩١/٣) والإصابة (١٨٩/٢) وتاريخ الصحابة (٣٣٥). (٢) الترمذى برقم (٢٣٨٥) عن انس و (٢٣٨٦) عن أنس و (٢٣٨٧) عن صفوان بن عسال و (٣٥٣٥) عن زر بن حبيش. والشفا (٢٠/٢) . (٣) الترمذى برقم (٣٧٣٣) عن على والشفا (٢٠/٢). (٤) سورة النساء: الآية (٦٩) والحديث ورد فى الشفا (٢٠/٢) والمعجم الكبير للطبرانى (٨٧/١٢) .. (٥) الشفا (٢١/٢). (٦) الشفا (٢١/٢) وصحيح مسلم (٣٥٠/٢) وبشرح النووى (٣٤٩/١٠). (٧) الشفا (١٩/٢) وشرح الشفا للقارى (٣٥/٢). (٨) الشفا (٢١/٢، ٢٢) وشرح الشفا للقارى (٣٩/٢). ٤٧١ ورَوَى البَيهِقِىُّ، والبزَّارُ، عَنْ ابنِ عُمرَ رَضىَ الله تعالَى عنهما، أنَّ عُمَر قالَ للعبّاس رَضىَ الله تعالَى عِنْه: «أَنْ تُسْلِمَ أَحَبُّ إِلَى مِنْ إِسْلاَمِ الخَطَّابِ، لأنّ ذَلِكَ أحَبُّ إِلَى رسُول الله ، (١) . وَرَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ ، والبَيْهَقِىُّ ، عَنْ إسماعيلَ بنِ محمدٌ بنِ سعد بن أبِى وقَّاصٍ : أنّ امْرَاةً مِنَ الأنْصَارِ (٢) قُتِلَ أَبُوهَا، وأخُوهَا، وزوجُهَا، يومَ أُحُدٍ، مَعَ رَسُول اللهِ، فقالتْ: مافَعَل رسُولُ اللهِ﴿؟ قَالُوا: خَيراً، هُوَ بِحَمْدِ الله تعالَى كما تحبِّينَ ، قالتْ: أُرُونِيهِ ، فلما رَأَتْهُ قالتْ: كُلُّ مُصيبةٍ بَعَدَك جَلَلٌ)) (٣) . ورَوَى ابنُ المبارَكِ فى ((الزُّهد)) عِنْ زيدٍ (٤): أنَّ عُمر رَضىَ الله تعالَى عنْهِ، خرجَ ليلةً يَحْرُسُ النَّاسَ ، فرأى مصباحًا فى بيتٍ، وإذَا عجوزٌ تَنْفُشُ (٥) صوفًا، وهىَ تقُولُ: صَلَّى عَلَيْهِ الطَّيِّبونَ الأخْيَارْ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَةُ الْأَبْرارْ (٦) يَالَيْتَ شِعْرِى وَالمِنَايَا أَطْوَارْ قَدْ كُنْتَ قَوّامًا بُكاً بِالأَسْحَارْ هَلْ تَجْمَعُنِى وحَبِيبِى الدَّارْ تعنى النَّبِىِّ مَ، فجلس عمرُ رَضىَ الله تعالَى عِنْه يَبْكى (٧). ورَوَى ابْنُ السُّنِّ فى ((عمَل يومٍ وليلةٍ)) أنّ ابنَ عُمَرَ رَضى الله تعالَى عِنْهما، خَدِرَتْ رجْلُهُ، فقيلَ لَهُ: اذكُرْ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيْكَ، يَزُلْ عِنْك، فصَاحَ: يَامُحَمَّدَاهُ، فانتشرت)) (٨) ورَوَى البَيْهَقِىُّ، عنْ عُرْوَةَ رَضىَ الله تعالَى عِنْهِ، أنَّ أَهْلِ مَّةَ أَخْرَجُوا زَيْدَ بن الدَّثِنَة مِنَ الحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ، فقالَ لهُ أَبُو سفيانَ: أَنْشُدُكَ بالله يازَيْدٌ، أَتُحِبُّ أنّ محمدًا الآنَ عنْدَنَا بِمُقَامِكَ ، تُضْرِبُ عُنُقُهُ، وَأَنْتَ فِى أَهْلِكَ ، فَقَالَ زِيدٌ رَضِىَ الله تعالَى عنْه، والله مَا أُحِبُّ أنَّ محمدًا الآنَّ فى مَكَانِهِ الَّذِى هُوَ فيه تُصِيبُهُ شَوكَةٌ تؤذيه، وَأَنَا جَالِسٌ فِى أَهْلِى، فقالَ أبوسفيانَ: ماَ رَأَيْتُ أَحَدًا يُحبّ أَحَدًا كَحُبِّ أَصْحَاب مُحَمَّدٍ مُحمَّدًا)) (٩). (١) الشفا (٢٢/٢) وشرح الشفا للقارى (٣٩/٢) (٢) اى: من بنى دينار، كما فى رواية ابن إسحاق . (٣) جلل: بفتح الجيم واللام الأولى، أى هين، وجاء فى رواية ابن إسحاق مفسرا تريد صغيرة اى: هيئة حقيرة لاشاقة كبيرة . شرح الشفا للقارى (٤٠/٢) وانظر: الشفا (٢٢/٢) . (٤) زيد بن أسلم، مولى عمر بن الخطاب ، أبو أسامة، من المتقنين ، توفى سنة ست وثلاثين ومائة . له ترجمة فى: طبقات خليفة (٢٦٣) والتاريخ الكبير (٢٨٧/٣) وطبقات الحفاظ (٥٣) والحلية (٢٢١/٣). (٥) تنفش : أى تندف . (٦) الأبرار: جمع برأوبار. والمراد بالصلاة هنا: تعظيمهم له فى الدنيا بإعلاء ذكره، وإظهار أمره، وفى الآخرة بتضعيف. أجره ، ورفعة قدره . (٧) الشفا (٢٢/٢، ٢٣) اى: للاشتياق، أو للفراق، او الافتراق. راجع شرح الشفا للقارى (٤١/٢). (٨) الشفا (٢٣/٢). (٩) الشفا (٢٣/٢) . ٤٧٢ وَرَوَى ابْنُ جَرِيرِ، والبَزَّارُ، عِنْ ابْنِ عِبَّاسٍ رَضىَ الله تعالَى عنْهما، قالَ: ((كانتٍ المرأة إِذَا أَتَت النَّبِىّ ◌َ﴿ حَلَّفَهاَ بالله مَاخرجَتْ مِنْ بُغْضِ زَوْجٍ ولا رَغْبَةً بأرضٍ عَنْ أرْضٍ ، وماخَرَجَتْ إِلَّ حبا الله ورسُولِهِ )) (١). وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ: أنَّ ابن عُمرَ وقَفَ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ رَضىَ الله تعالَى عنهم (٢) بعدَ قْلِهِ. وقالَ: ((كُنْتَ والله فِيمَا عَلِمْتُ صَوَّامًا، قَوَّامًا،َ تُحِبُّ الله وَرَسُولَهُ)) (٣). تنبيهات الأول ؛ قالَ القاضى: مِنْ علامةِ حُبِّهِ وَِ . إيثارُ حِبِّهِ ، وإِلا كَانَ مُدَّعِيًّا، فَالصَّادِقُ فى حُبِّه عليه الصلاة والسلام: مَنْ تَظْهَرُ علاماتُ ذلك عليْهِ . وأولُهاَ : الاقتداءُ بِهِ ، واتّباعُ أقْوالهِ وأفْعالهِ ، وامتثالُ أوَامِرِهِ ، واجتنابُ نَواهِيهِ ، والتأذُّبُ بآدابهِ فى عُسْرِهِ ويُسْرِهِ، ومَنْشَطِهِ ومَكْرَهِهِ، وشاهدُ / هَذَا قولُهُ [ و ٣٦٦] تعالَى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللّه فَاتَّبِعُونىٍ يُحْبِبْكُمُ الله ويَغْفِرِ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ (٤)، وإِيثارُ مَاشَرعهُ، وَحَضَّ عَلَيْهِ عَلَى هَوَى نَفْسِهِ (٥) . ورَوَى التِّرمِذِىُّ، عنْ أَنَسِ رَضىَ الله تعالَى عِنْهِ، قالَ: قَالَ لى رَسُولُ اللهِ: ((يَابُنَّىَّ إِنْ قَدَرْتَ عَلَى أَنْ تُمْسِى وَتُصْبِحَ لَيْسَ فى قلبِكَ غِشَّ لِحَدٍ فَافْعَلْ ، ثُمَّ قالَ لى: ((يابنى))(٦) وَذِلِكَ مِنْ سُنَّتِى، وَمَنْ أَحْيَا سُنَّتِى فَقَدَّ أَحَبَّىِ، ومَنْ أَحَبَّنِى كَانَ مَعِىَ فى الجنَّةِ)) (٧). فمَنِ اتَّصَفَ بهذِهِ الصّفَةِ (٨) ، فهو كامِلُ المحَبَّةِ لله ورسُولِهِ، ومَنْ خَالفَها فى بعْضِ هَذِهِ الأُمُورِ فَهُوَ ناقِصُ المحَبةِ ، ولَيَخْرجُ عنَ (٩) اسمها . وَمِنْ عَلَمَةِ مَحَبَّتِهِ ﴿ كَثْرَةُ ذِكِرَهِ، فَمَنْ أَحَبَّ شَيْئًا أكْثَرِ ذِكْرَهُ (١٠). ومْنَها : كَثْرةُ الشَّوْقِ إِلَى لِقَائِهِ وَ﴿ فكل حبيب يحب لقاء حبيبه ، وقد قالَ أَنَسَ - رَضیّ. الله تعالَى عنْه - وحين (١١) رأَى النَّبِىِّ - ◌ِه - يتتَبَّعُ الدّباء (١٢) مِنْ حوالى القَصْعَة :. (١) الشفا (٢٣/٢، ٢٤) . (٢) فى (١) ((عنهما)) والمثبت من (ب، ز). (٣) الشفا (٢٤/٢) وشرح الشفا (٤٢/٢). (٤) سورة آل عمران، من الآية (٣١) . (٥) الشفا (٢٤/٢) . (٦) مابين القوسين زيادة من المصدر . (٧) الشفا (٢٥/٢) وسنن الترمذى (٢٦٧٨) عن أنس . (٨) فى النسخ ((الصفات)) والتصويب من المصدر. (٩) فى ١ ((من)) والمثبت من (ب) والمصدر. (١٠) الشفا (٢٥/٢). (١١) فى ١ (« إنه)) والمثبت من (ب) . (١٢) الدباء - بالمد وبالقصر - جمع دباة، وهو القرع. ٤٧٣ ((فمازلتُ أُحبُّ الدُّبَاءِ مِنْ يومئذ)) (١). وقد أتَى الحسنُ بن عَلىّ ، وابنُ عباس ، وابن جعفر إلى سَلْمى خادمته ، ومولاة عمته: صفية، وسألوها (٢) أن تصنع لهم طعاما، مما كانَ يعجب رَسُولَ اله (٢) ◌َةٍ . وكان ابن عمر (٤) - رَضىَ الله تعالَى عنهما - يلبس النعال السبتية (٥)، ويصبغ بالصفرة إذ رأى النَّبِىِّ وَ يفعل ذلك)) (٦). ومن علامة حبِّه: بغضُ مَنْ أبغضَ الله ورسوله، ومعاداة مَنْ عاداه ٧٠ ومجانبة مَنْ خالف سُنته، وابتدع فى دينه، « واستثقالُه كل أمر يخالف شريعته )» (٨) قالَ الله تعالَى: ﴿لَتَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْأُخِرِ يُؤَادُّونَ مَنْ حَادَّ الله وَرَسُولَهُ ، (٩) وهؤلاء الصحابة - رَضِىَ الله تعالى عنهم قد قتلوا أحباءهم ، وقاتلوا أبناءهم وآباءهم فى مرضاته (١٠). ورَوَى البخارىُّ، عنْ عبد الله بن عبدالله بنِ أَبَىِّ بن سلولٍ ، قَالَ: يارسولَ، الله ((لوشئْتَ لأتيتُ برأسه)). يعنى: أباه))(١١). الثانى : حقيقة المحبة : الميل إلى مايوافق الإنسان إما باستلذاذه بإدراكه ، كحب الصور الجميلة ، والأصوات الحسنة ، والأطعمةِ ، والأشربةِ اللذيذةِ وأشباهِها ، مما كل طبع سليم مائل إليها ،. لموافقتها لهُ ، أو لاستلذاذه بإدراك حاسة عقله ، وقلبه ، معانى باطنه شريفة ، كحب الصالحين . والعُلَمَاءِ وأهْلِ الْمُعرُوفِ المأثُورِ عِنْهُمُ السِّيَّرُ الجميلةُ ، والأفعالُ الحسنةُ ، فإنَّ طَبْعَ الإنسانِ مَائِلٌ إِلى الشُّغَفِ، بأمْثَالِ هَؤلاء حتّى يبلغَ ذْك مَا يُؤَدِّى إِلَى الجَلَاَءِ عَنِ الأوْطَانِ، وهَنْكِ الحُرَمِ، وَاحْترامِ النُّفُوسِ، أوْ يكونَ حبّهُ إِيَّاهُ، (١) الشفاء للقاضى عياض (٢٧/٢). (٢) فى أ (« وسالاها)) والمثبت من (ب) والمصدر. (٣) فى أ ((طعاما كان يحبه #)، والمثبت عن المصدر و (ب) راجع: الشفاء (٢٧/٢). (٤) فى ((أ)) ((ابن عباس)) والمثبت من المصدر و (ب). (٥) السبتية : السبت - بكسر السين المهملة: جلود البقر المدبوغة بالقرظ، يتخذ منها الفعال ، سميت بذلك ، لأن شعرها قد سبت عنها، أى: أزيل وحلق . وقيل: لأنها أسبتت بالدباغ ، أى : لانت . وقال ابن قرقول عن الدراوردى : منسوبة إلى موضع يقال له: سوق السبت «هامش الشفاء (٢٧/٢))). (٦) فى أ («إزاره يفعل نحو ذلك، والمثبت من المصدر و (ب) . (٧) مابين القوسين زيادة من المصدر . (٨) زيادة من الشفا (٢ / ٢٧). (٩) سورة المجادلة، من الآية (٢٢) . .(١٠) الشفاء (٢ / ٢٧). (١١) الشفاء (٢ / ٢٧ / ٢٨). ٤٧٤ لموافقتِهِ لهُ مِنْ جِهَةِ إحْسَانِهِ لَهُ، وإنْعَامِهِ عَلَيْهِ ، فَقَدْ جُبِلَتِ النُّفوسُ عَلَى حُبِّ مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْهَا (١) . قالَ القاضى: فَقَدِ اسْتَبَانَ لَكَ أنَّهُ وَهَ مُسْتَوْجِبٌ للمَحبَّةِ الحقِيقِيَّةِ شَرْعًا، بمَا قدَّمِنَاهُ ،. ( مِنْ صحيحِ الآثَارِ ؛ لِإِفَاضَتِهِ الإِحْسَانَ عِلينَا، مِنْ رَأْفَتِهِ بِنَا، وَرَحْمَتِهِ لَنَا، وهِدَايَتِهِ إِيَّنًا ،" وشَفَقَتِهِ عليْنَا ، وَإِنْقَاذِنَا / [ظ٣٦٦] مِنْ وَرْطَةِ الجهَالَةِ ، فَإِنَّهُ بِنَا رَءُوفٌ رَحِيمٌ وَرَحْمَةً العَالمِينَ، وقد جمعَ الله تَعَالَى فيهِ جَميعَ أسْبَاب المحبَّةِ المتقدِّمَةِ، فإِنّ الله تعالَى جَمِّلَهُ بِجَمَلٍ الصُوَرِ الظَّرِيفَةِ ، وَبِكَمَالِ الأخْلَاقِ ، والبَاطِنِ، وبِمكارِمِ الإِحْسَانِ، وَكَرَائِمِ الإِنْعَام٢ِ قالَ القاضىِ رَحِمهُ الله تعالَى: فَإِذَا كانَ الإنْسَانُ يُجبّ مَنْ مَنَحَهُ (٣) فى دُنْيَاهُ مرةً أوْ مرّتيْن معروفاً، أَوْ أَنْقذهُ مِنْ هَلَكَةٍ ، أوْ مَضَرَّةٍ مُدّة التَّاذِى بِهَا، قليلٌ مُنقطعٌ، فمنْ مَنَّحَهُ .. مالَا يَبِيدُ مِنْ النّعِيمِ، وَوَقَاهُ مَالَا يَفِنَى مِنْ عَذَابِ الجَحِيمِ فَهُوَ أوْلَى بالحبِّ ، وَإِذا كَانَ يُحبُّ بالطّبْعِ مَلِكٌ، لحُسِن سِيَّرَتِهِ، أو حاكِمٌ لماَ يُؤْثَرُ عَنْهُ، مِنْ قِوَامِ طَرِيقتِهِ، أو قَاصُّ بعيدُ الدَّارِ. لِمَا يُشَادُ (٤) مِنْ عِلْمِهِ، أوْ كَرَمِ شِيمتِهِ (٥)، فَمَنْ جَمعَ هذه الخصالَ عَلَى غايةِ مراتب الكَمَالِ، أَحَقُّ بالحبِّ، وأوْلَى بالَيْلِ، وقَدْ قَالَ عَلىَّ رَضىَ الله تعالَى عَنْه، فى صِفَتِهِ وََّ: (( مَنْ. رَأَّهُ بَدَيْهَةٌ هَابَهُ، وَمَنْ خَالَطَهُ معرفة أحبه)) (٦). الثالثُ: ((فى بيَّانِ غَريبٍ ماتقدَّمَ )) جَلَّلُ - بجيم، فلامٍ مفتوحتين ، فلامٍ أُخْرى، أىْ: هَيِّنٌ حَقِيرٌ. بُكاً بضمّ الموحدةِ - قُصِرَ، لضَرُورَةِ الوَزْنِ . الْأَسْحَارِ - بهمزةٍ مفتوحةٍ ، فسين ساكنةٍ ، فحاءٍ مفتوحةٍ مهملتيْنِ فألفٍ ، فراءٍ - خَصَّتْها بالبُكَاءِ ؛ لأنَّهَا أوقاتُ خَلْوَةٍ وابتهالٍ إلى الله تعالَى . قالَ لقمانُ لابنهِ: ((يَابُنَىِّ لَايَكُنِ الدِّيُّ أَكْيَسَ مِنْكَ يُنَادِى بالأسْحَارِ، وَأَنْتَ نَائِمُ)) (١) الشفاء (٢ / ٢٩، ٣٠). (٢) الشفاء (٢ / ٣٠، ٣١). (٣) فى ١ (( من أحسن إليه)، والمثبت من (ب). (٤) لما يشاد: بضم المثناة التحتية، وتخفيف الشين المعجمة، وفى آخره دال مهملة مخففة، فى الصحاح: أشاد بذكره ، أى : يرفع من قدره . (٥) شيمته : بكسر الشين المعجمة، أى : خلفته . (٦) الشفاء (٢ / ٣١) . ٤٧٥ المَنَاياً - بميم ، فنونٍ مفتوحتين ، فألفٍ فتحتيةٍ فألفٍ - جمعُ مَنِيَّةٍ ، وهىَ الموتُ، مِنْ .. مَنَى الله عليْكَ ، بِمِعْنَى قَدْرَ ، لأنَّهُ مُقَدَّرٌ بوقْتٍ مَخْصُوصٍ . أطوارٌ - بهمزةٍ مفتوحةٍ ، فطاءٍ مهملةٍ ساكنةٍ ، فواوٍ فألفٍ فراءٍ - حَالَاتٌ شَتَّى مُختلفَةٌ . الدَّثِنَّة - بدالٍ مهملةٍ مفتوحةٍ ، فمثلثٍ مكسورةٍ ، فَنُونٍ مشددةٍ مفتوحةٍ . ٤٧٦ الباب السادس فى وجُوبٍ مُنَاصَحَتِهِ (١) ﴾ . قالَ الله تعالَى: ﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَايجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرِجُ إِذَا نَصَحُوا لله وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ والله غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٢). - ..... " قال أَهْلُ التَّفْسِيرَ مَعْنَاهُ: إِذَا كَانُوا مُخْلِصِينَ فِى أَفْعَالِهِمْ وَأَقْوَالِهِمْ مُسْلِمِينَ فِى السِّرِّ وَالعَلَاَنِيَّةِ (٣) . رَوَى مُسْلِمْ ، وأبو داودَ، عَنْ تميمِ الدَّارِىّ (٤) رَضىَ الله تعالَى عِنْهِ، قالَ: قَالَ رَسُولُ الله رَ﴿ل: (( إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ، إِنَّ الدِّينَ النَّصيحَةُ، إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ، قَالُوا لَِنْ يَا رَسُولَ الله؟ قالَ: لله، وَلِرَسُولِهِ، ولِكِتَابِهِ، وَلََّئِمَةِ الْمُسْلِمِينَ، وعَامَّتِهِمْ)) (٥) . [ قالَ القَاضى: قالَ أَئِمَّتْنَا أَْ: مِنَ الَلِكِيَّةِ: ((النَّصِيحَةُ لله، وَرَسُولِهِ، وأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وعَامَّتِهِمْ، وَاحِبَةٌ))] (٦). وقالَ الْإِمامِ أَبُو سُلَيْمَانَ البُسْتِىُّ (٧) أى: حَمَدَ الخَطَّابِىَّ : النَّصِيحَةُ كلمةٌ يُعَبَّرُ بِهَا عَنْ جُمْلَة : إِرَادَةُ الخيْر للمنْصُوحِ لَهُ ، وَلَيْسَ يُمْكِنُ أنْ يُعَبَّرَ عنْها بِكلمةٍ واحدةٍ تَحْصُرُهَا وَتَجمَعُ مِعْنَاهَا غَيْرَهَا، / [و٣٦٧] ومعناَهَا فى اللُّغَةِ : الإخلاصُ، مِنْ قَوْلِهِمْ: نَصَحْتُ العَسَلَ، إِذَا خَلَّصْتَهُ مِنْ شَمْعِهِ بنارٍ لَطِيفَةٍ (٨). (١) أى: قبول نصحه، وخلوص النصح له. (٢) سورة التوبة ، الآية (٩١). (٣) أى: منقادين فى جميع أقوالهم. راجع: الشفا للقاضى عياض (٢، ٣١) وشرح الشفا للفاضل على القارى رحمه الله تعالى ( ٢ / ٥٧ ) . (٤) تميم الدارى، نسبة إلى جده الدار ، ويقال له: الديرى ، نسبة إلى دير كان يتعبد فيه قبل الإسلام ، أسلم سنة تسع من الهجوة ، وكان نصرانيا قبل ذلك، وهو : تميم بن أوس بن خارجة ، كنيته : أبورقية ، وكان يختم القرآن فى ركعة ، وربما ردد الآية الواحدة الليل كله إلى الصباح ، وكان يشترى الرداء ، بالألف ليصلى فيه صلاة الليل ، وتوفى سنة أربعين . ترجمته رضى الله عنه فى: الثقات (٣ / ٣٩) والطبقات (٧ / ٤٠٨) والإصابة (١ / ١٨٣) وتاريخ الصحابة (٥٠) ت ( ١٤٧ ) . (٥) صحيح مسلم (١ / ٣١) باب (٢٢) كتاب الإيمان، وبشرح النووى (١ / ٤٢٩) وسنن الترمذى (١٩٢٦) عن أبى هريرة ، والشفا (٢ / ٣١، ٣٢) وشرح الشفا (٢ / ٥٧) وأخرجه أبو داود فى الأدب، وأخرجه النسائى فى البيعة. (٦) مابين القوسين المعقوفين ساقط من (ب) وانظر: الشفا (٢ / ٣٢) وشرح الشفا (٢ / ٥٨). (٧) البستى - بضم موحدة وسكون سين ففوقية - بلد بسجستان، والمرادبه : الخطابى. (( شرح الشفا ( ٢ / ٥٨)). (٨) شرح الشفا (٢ / ٥٨ ). ٤٧٧ وقال أبُو بَكْرِ بنِ أبى إسْحَاقَ الخَفَّافُ (١) - بخاءٍ معجمةٍ فَفَاعِيْنِ، أُولَاهُمَا مُشَدَّدَةً ، بينهمَا أَلِفُ، النُّصْحُ فِعْلُ الشَّيْءِ الَّذِى فِيهِ الصَّلَاَحُ والُلاَءَمَةِ (٢) مَأْخُوذٌ مِنَ النِّصَاحِ - بنونٍ مكسورةٍ ، وصادٍ مهملةٍ مفتوحةٍ ، وألفٍ وحاءٍ مهملٍ: وهُو الثوبُ الَّذِى يُخَاطُ بهِ الثَّوَبُ (٢) . فَنَصِيحةُ الله تعالَى : الإيمانُ بِهِ ، وصحةُ الاعتقادِ لهُ بالوحْدانيةِ (٤)، ووصْفُهُ بمَا هُوَ أهْلُهُ (٥) بِدُونِ إِلْحَادٍ فى صِفاتِهِ، وَتَنْزِيهُهُ عِمَّا لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ (٦) ، ولا يَلِيقُ بهِ، مِمَّا يُوهِمُ نَقْصًا، والبُعْدُ مِنْ جميعِ ما يُسْخِطُهُ ولا يَرْضَاهُ ، والإِخْلاصُ فى عِبادَتِهِ ، بِأَنْ تُفرِدَهُ بالقَصْدِ مِنْ غير شِرْكٍ ولا رِيَاءٍ (٧). والنّصِيحَةُ لكتابهِ : الإيمَانُ بِهِ، أَى: التَّصْدِيقُ بأنّهُ كَلامُ الله بِمَا اشْتمَلَ عليْهِ مِنْ أحكامٍ ومواعظَ وأمْثَالٍ ، وعُمُومٍ ، والعملُ بما فيهِ منِ المحكّمِ والتَّسلِيمِ للمتشابهِ ، والتَّخشُّعُ عِنْد تحسِين تِلاوَتِهِ ، والتعظيمُ لله ، والتفقُّهُ فى معانيهِ ، والذُّبُّ عِنْهِ مِنْ تأوِیلِ الغَالِينَ وطِعْنِ الَّحِدِيَنَ (٨). والنَّصِيحَةُ لِرسولِهِ: التَّصْدِيقُ بِنُبُوَّتِهِ، وبَذْلُ الطَّاعَةِ لَهُ فِيمَا أَمَرَ بِهِ ، ونَهَى عِنْه (٩). وقالَ الخَفَّافُ: ((نَصِيحَةُ الرَّسُولِ لَ﴿ مُؤَازَرتُهُ، وَنُصْرَتُهُ وحَمَايته، حيَّ ومَيَّتًا، وإحيَاءُ سُنَّتِهِ بالعَملِ بِهَا، والذَّبِّ عِنْها ونشْرها، والتَّخَلُقُ بأخلاقِهِ الكريمةِ ، وآدابهِ الجميلة)) (١٠). وقالَ أَبُو إبْراهِيمَ : إِسْحَاقُ التُّجَيْبِىُّ - بضَمَّ المثنَّاةِ الفَوقِيةِ وفتحِهَا، ثُمّ جِيمٍ مفتوحةٍ ، فمثناةٍ تحتيةٍ ساكنةٍ ، فموحدةٍ - نسبةٌ إلى تُجَيْبَةَ: بَطْنٌّ مِنْ كِنْدَةَ - نَصِيحَةٌ رسُولِ اللهِوََّ: (( التَّصْدِيقُ بِمَا جَاءَ بِهِ، والاعْتِصَامُ بِسُنَّتِهِ ونَشْرهَا، والحض عليهَا، والدَّعْوَةُ إِلَى الله تعالَى، وإِلَّى كتابهِ، وإِلَى رَسُولِهِ، والعملُ بِهَا)) (١١). وقالَ أَحمِدُ بنُ محمَّدٍ : مِنْ مَفْرُوضَاتِ القُلُوبِ (١٢) اعْتِقَادُ النَّصِيحَةِ لَهُ وَإِ (١٣) (١) وقيل: المراد به أبوبكر الآجرى ((شرح الشفا (٢ / ٥٩))). (٢) الملاءمة : الموافقة بين الأشياء . (٣) الشفا (٢ / ٣٢) . (٤) أى، فى الألوهية والربوبية . (٥) أى، من الصفات الثبوتية من الحياة والعلم والقدرة والإرادة والكلام ونحوها . (٦) من النعوت السلبية ، فإنه ليس بجوهر ولا عرض ولا فى مكان وغيرها . (٧) الشفا (٢ / ٣٢) وشرح الشفا (٢ / ٥٨). (٨) الشفا (٢ / ٣٣،٣٢). ١ (٩) المرجع السابق، وشرح الشفا (٢ / ٥٨، ٥٩). (١٠) الشفا (٢ / ٣٣) وشرح الشفا (٢ / ٥٩). (١١) الشفا (٢ / ٣٣). (١٢) أى : من الواجبات المؤكدة عليها. (١٣) وهى إرادة الخير لرسول الله1، أى: لطريقته، وأهل ملته. ((شرح الشفا (٢ / ٥٩). ٤٧٨ وقَالَ أَبُو بَكْرِ الأَجُرُُّّ (١) - بهمزةٍ محدودةٍ ، فجيمٍ مضمومةٍ ، فراءٍ مشدّدةٍ : النُّصْحُ لَهُ ﴿، يَقْتَّضِى نُصْحَيْن: نُصْحًا فى حَيَاتِهِ، ونُصْحًا بَعْد مَمَاتِهِ ، فَفِى حياتِهِ نُصْحُ أصْحابهِ لهُ بالنَّصْر والمُحَامَاةِ عِنَّه، ومعادَاةٍ مَنْ عَادَاهُ ، والسمع والطَّاعَةِ له وبذلِ النَّفْسِ والأمْوَالِ دُونَه (٢)، كماَ قَالَ تعالَى: ﴿وَيَنْصُرُونَ الله وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمَّ الصَّادِقُونَ﴾ (٣). وأمّا نصيحةُ (٤) المسلمين له بعْدَ وفاتِهِ: فالتزامُ التّوقير والإِجْلَالِ، وَالرّغبة لهُ، والمواظبةُ علَى تعليمِ سُنَّتِهِ ، والتَّفقُّهُ فى شَريعتِهِ ، ومحبَّتُّهُ لآلِ بيتَهِ وأصحابهِ ، ومُجَانَبَةُ مَنْ رَغِبَ عَن سُنَّتِهِ ، وانْحرفَ عنْها وبُغْضُهُ ، والتحذيرُ مِنْهُ ، والشَّفقةُ عَلَى أُمَّتِهِ ، والبَحثُ عن تَعَرُّفِ أخلاقه وسيرته ، وأَدَابهِ ، والصَّبْرِ عِلَى ذَلِكَ (٥) . وحَكَى أَبُوالْقَاسِمِ الْقُشَيْرِىُّ ٦: أَنَّ عَمْرَوبنَ اللَّيْثِ - أَحَدَ مُلُوكِ خُراَسَانَ - رُئِىَ فى المنَامِ فقيلَ لَهُ: مَا فَعَلَ الله بكَّ؟ فقالَ: غَفَرَ لى فقيلَ لَهُ: بِمَاذَا؟ فقالَ:/ [ظ ٣٦٧] صَعِدْتُ - بكسر العين - ذِرْوةَ جَبَلٍ - بكسر المعَجمةِ وضمِهّاً، أعْلاهُ - فَأَشْرِفْتُ عَلَى جُنُودى، فَأَعْجَبْتَنىِ كَثْرَتُهُمْ، فَتَمَّنِيْتُ أَنِّى خَضرتُ رَسُولَ وَ﴿َ (٧) ، فَأَعَنْتُهُ ونَصَرْتُهُ ، فَشِكَرَ الله تعالَى لِى ذَلِكِ، وَغَفَرَ لى)) (٨). وأمَّا النُّصْحُ لأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ" (٩) [ فإِرْشَادُهُمْ إِلَى مصَالِحِهِمْ، ومَعُونَتُهِمْ فِى أُمُورِ (١) أبوبكر محمد بن الحسين بن عبدالله الآجرى، أصله من آجر، أحد أحياء غرب بغداد ، كان محدثا ثقة، وفقيها شافعيا، كان يروى الحديث فى بغداد حتى سنة ٣٣٠ هـ / ٩٤١ م ثم انتقل إلى مكة، وقد ألف عددا من الكتب فى الحديث والفقه ، وتوفى سنة ٣٦٠ هـ / ٩٧٠ م فى مكة وقد ناهز الثمانين عاما . مصادر ترجمته : الفرسهت لابن النديم (٢١٤ - ٢١٥) والوفيات لابن خلكان (بولاق) (١ / ٦١٧ - ٦١٨) ومختصر طبقات الحنابلة للنابلسى (٣٣٢ - ٣٣٣) والوافى بالوفيات للصفدى (٢ / ٣٧٣ - ٣٧٤) والبداية والنهاية لابن كثير (١١ / ٢٧٠) ومرآة الجنان اليافعى (٢ / ٣٧٣) والأعلام للزركلى (٦/ ٣٢٨) وتاريخ بغداد للخطيب (٢ / ٢٤٣.) والمنتظم لابن الجوزى (٧ / ٥٥). وتذكرة الحفاظ للذهبى (٩٣٦) وطبقات الشافعية للسبكى (٢ / ١٥٠) والنجوم الزاهرة لابن تغرى بردى (٤ / ٦٠) وشذرات الذهب لابن العماد (٣/ ٣٥) ومعجم المؤلفين لكحالة (٩ / ٢٤٣) وتاريخ التراث العربى لفؤاد سيزكين (٢ / ٤٨١). (٢) الشفا (٢ / ٣٣) وشرح الشفا (٢ / ٥٩). (٣) سورة الحشر، من الآية (٨). (٤) فى جـ ((نصيحته)). (٥) الشفا (٢ / ٣٣). (٦) أبوبكر أحمد بن على الحافظ: عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك بن طلحة بن محمد أبو القسم القشيرى النيسا بورى سمع أحمد بن محمد بن عمر الخفاف وغيره وحّدث ببغداد ، وكان حسن الموعظة ، مليح الإشارة ، وكان يعرف الأصول على مذهب الأشعرى ، والفروع على مذهب الشافعى ، ولد فى ربيع الأول من سنة ست وسبعين وثلاثمائة ، وتوفى صبيحة الأحد فى السادس عشر من شهر ربيع الآخر سنة خمس وستين وأربعمائة، ودفن بجنب الأستاذ أبى على الدقاق. « تبيين كذب المفترى لابن عساكر (٢٧١ - ٢٧٦) وطبقات الصوفية للسلمى (٥٦٧) وشرح الشفا (٢ / ٦٠) (١٠) (٧) أى : فى بعض غزواته ، أو سراياه فنصرته على عداه . (٨) أى: جازاتى بمثوبته وأثنى على، وذكرنى عند ملائكته وسامحنى فيما وقع منى وصدر عنى؛ لخلوص نيتى ، وصدق طويتى .. انظر: الشفا (٢ / ٣٣، ٣٤) وشرح الشفا (٢ / ٦٠). (٩) أى: من العلماء العاملين، والأمراء الكاملين. ((شرح الشفا (٢ / ٦٠))). ٤٧٩ دينهمْ ودُنْيَاهُمْ ] (١) وَطاعَتُهُمْ [ فى الحقِّ، وَمَعُونَتُهُمْ فِيهِ، وَأَمْرُهُمْ بهِ ، وتَذكيرُهُمْ إيّاهُ، على أحْسَنِ وَجْهٍ ، وَتَنْبِيهُهُمْ عَلَى مَا غَفَلُوا عِنْهُ، وَكُتِمَ عَنْهُمْ مِنْ أُمُورِ المسْلِمِينَ ، وَتَرُْ الخُروجِ عَلَيْهِمْ ] (٢) . وأمّا النُّصْحُ لعامة (٣) المسْلِمِينَ، فإرْشَادُهُمْ إِلَى مَصَالِحِهِمْ (٤) ومعونَتْهُمْ فى أمورِ دِينِهمْ، ودُنْيَاهُمْ بِالقَوْلِ وَالفِعْلِ (٥)، وتَنْبِيهُ غافِلِهِمْ، وَتَبْصِيرُ جاهِلِهِمْ وَرَفْدُ مُحْتَاجِهِمْ (٦)، وسَتْرُ عَوْرَاتِهِم (٧)، ودفْعُ المضارِّ عِنْهم، وجَلْبُ المنَافِعِ إِليهِمْ، إِذِ الله فى عَوْنِ العَبْدِ مَا كَانَ العَبْدُ فى عونِ أخِيهِ، والخلقُ كلُّهمْ عيالُ الله تعالَى، وأحَبُّهُمْ إِلَيْهِ ، أَنْفَعُهُمْ لِعِيالِهِ (٨). ١ ١٠٠٠٠ (١) مابين الحاصرتين ساقط من ( ب). (٢) مابين المعقوفتين ساقط من (ب). ومعناه: أى بالبغى ولو جاروا، وتضريب الناس ، أى: وترك إغراء العامة وتحريشهم وإفساد قلوبهم على الأئمة. ((شرح الشفا (٢ / ٦١) والشفا (٢ / ٣٤). (٣) أى : لعوامهم (٤) الأخروية . (٥) أى : مما ينفعهم معاشا ومعادا. (٦) أى: معاونة فقرائهم فى حال بلائهم وعنائهم. (٧) أى : باللباس أو ستر عيوبهم من الناس (٨) الشفا (٢ / ٣٤) وشرح الشفا (٢ / ٦١). ٤٨٠