النص المفهرس

صفحات 341-360

فِيهِ ، ولا ظَهْرَ، وقد عرضتُ عليه ناقةٌ عظيمةٌ فتيَّةٌ ليأخذَهَا (١)، فأبَى عَلَىُّ، وهَاهِىَ
[ذِهِ] (٢) قَدْ جِئْتُكَ بِهَا يارَسُولَ الله خَذْهَا، فقالَ رَسُولُ اللهِ: (( ذَاك الَّذِى عليكَ، فإِنْ
تطوعتَ بخير أَجَرَكَ الله فيهِ ، وقبلْنَاهُ منكَ )) ، قالَ: فَهاَ هِىَ ذِهْ يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ جِئْتُكَ بِهَا ،
فَخُذْهَا [ يا رسول الله ] (٣)، فأمر رسول الله وَ﴾ [بقبضها ] (٤) ودعا له بالبركة (٥).
والله سبحانه وتعالى أعلم .
الباب الرابع
فى إرْسَالِهِ وَ جَرِيرَ بنَّ عَبْدِ الله البَجْلِىّ (٦) رضى الله تعالَى عنْه
إِلَى ذِى الكَلَاعِ (٧) بنِ باكورا بنِ حبيبِ بنِ مالكِ بنِ حسّان بن تُبَّعِ ، وإلى ذِى
عَمْرِو (٨) يدْعُوهُمَا إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمَا (٩)، وَتُوَُّ رَسُولُ اللهِوَهُ وجريرُ عنْدهمْ. ذكرَهُ
الحَاكِمُ (١٠)، وَذَكرَهُ فى - زَادِ المعَادِ (١١) -
قالَ ابنُ سَعْدٍ : وَأَسْلَمَتْ ضُرَيْبَةُ بنتُ أَبرهةَ بن الصبَّاحِ امرَأةُ ذِى الكَلاَعِ، ورجع
جريرٌ إلى المدينَةِ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِىَِِّ (١٢).
(١) فى (ب) (( ياخذها)).
(٢) ساقطة من (ب) .
(٣) مابين الحاصرتين زيادة من (ب).
(٤) مابين الحاصرتين زيادة من (ب) ومن المستدرك .
(٥) إسناده حسن. انظر: صحيح، ابن خزيمة (٢٤/٤) برقم (٢٢٧٧) وسنن أبى داود (١٥٨٣) وكنز العمال
(١٦٥٤٣، ١٦٩٥٩) والمستدرك للحاكم (٣٩٩/١، ٤٠٠) هذا حديث صحيح، على شرط مسلم ولم يخرجاه ، وأقره الذهبي
وتخريج الدلالات السمعة (٥٤٦) رواه أبوداود فى الزكاة. وراجع الإحسان فى تقريب صحيح ابن حبان (٨ /٦٣، ٦٤) برقم
(٣٢٦٩) إسناده قوى وأخرجه أحمد (١٤٢/٥) والبيهقى (٩٦/٤).
(٦) جرير بن عبد الله بن جابد بن مالك بن نصر البجلى، نسبة إلى بجيلة بنت صعب بن سعد العشيرة، تنسب إليها القبيلة،
الصحابى الشهير القائل: ((ماحجبنى صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت ولا رأنى إلا تبسم)) رواه الشيخان. وقال آخر:
( جرير منا أهل البيت، رواه الطبرانى المتوفى سنة إحدى، أو أربع وخمسين (٦٧١م) وقال عمر: ((هو يوسف هذه الأمة))
لأنه كان جميلا . وقدم المدينة فى زمن عمر. فروى عنه وقتل بصفين مع معاوية .
راجع : شرح الزرقانى على المواهب (٣٦٧/٣، ٣٦٨) وطبقات ابن سعد (٢٢/٦) وتاريخ بغداد (١٨٧/١) وسير أعلام النبلاء
(٥٣٠/٢) وشذرات الذهب (٥٧/١) والإصابة (٢٤٢/٢) والاستيعاب (٢٣٦/١) ومشاهير علماء الأمصار (٤٤) رقم (١٤٧).
والتاج الجامع للأصول فى أحاديث الرسول للشيخ منصور ناصف (٤١٣/٣)
(٧) ذى الكلاع - بفتح الكاف واللام الخفيفة ، فألف فعين مهملة - اسمه: اسميفع - بفتح الهمزة والميم والفاء وسكون السين
المهملة والتحتية، وأخره عين مهملة، ويقال: ايفع بن باكورا. ويقال: ابن حوشب ((شرح الزرقانى (٣٦٧/٣)».
(٨) الحميرى .
(٩) قال الهمدانى : وأعتق ذوا الكلاع لذلك أربعة آلاف، ثم قدم المدينة زمن عمر ومعه أربعة آلاف فسأله عمر فى بيعهم ،
فاعتقهم ، فسأله عمر عن ذلك فقال:« إنى أذنبت ذنبا عظيما فعسى أن يكون ذلك كفارة وذلك أنى تواريت مرة يعنى قبل
اسلامه ثم أشرفت، فسجد لى مائة ألف)) (( شرح الزرقانى (٣٦٧/٣)».
(١٠) شرح الزرقانى (٣٦٨/٣) وفيه وذكره الحاكم وغيره)).
(١١). زاد المعاد على شرح الزرقانى (١٠٨/١).
(١٢) شرح الزرقانى (٣٦٨/٣).
٣٤١

الباب الخامس
فى إِرْسَالِهِ ﴾ُ خَاطَبَ بِنَّ أبىٍ بَلْتَعَةَ (١) رَضىَ الله تعالَى عنْه ابنِ عَفْرِو
ابنِ عُمَيرِ ابَا عِبْدِ الله، وقيلَ: أبا محمد، شهِدَ بدْرًا، والحُدَيْبِيَةَ إِلَى
المقوقس
قال فى - زاد المعاد - واسمه: جُرَيْجُ بنُ مِينَا، ملكُ الإسْكندريَّة، عظيمُ القِبْطِ ،
فقال: خيرًا / وقارَبَ الَأَمْرَ، ولمْ يُسْلِمْ (٢)، فلمًّا حضَر عندهُ، قَالَ حَاطِبُ لَهُ: إنَّه [و٣٤٠]
كانَ قبلَكَ رجلٌ يزْعُمُ أنّهُ الرَّبُّ الأعْلَى، فأخذهُ الله نكالَ الآخرةِ والأولَى، فانتقَ بِهِ ، ثمَّ انتقمَ
مِنْهُ ، فاعْتَبِرْ بِهِ ، وَلَا يُعْتَبَرُ غيركِ بِكَ ، فَقَالَ الْمُقَوْقِسُ: هاتِ ، قالَ: إِنَّ لَكَ دِينًا لنْ تَدَعَهُ إِلّ
لمنْ هوَ خَيْرَ مِنْهُ، وهُوَ الإسلامُ الكَافِى بِهِ الله، إنّ هَذَا النَّبِىِّ دعَا الناسَ، فكانَ أشَدَّهُم عليْهِ
قريشٌ وأعداهُمْ لهُ يَهُودٌ، وأَقْرِبِهُمَّ مَنهُ النَّصَارَى ، ومَا بِشَارَةُ موسَى بِعِيسَى إِلَّ كْبِشَارَةِ
عِيسَ بِمحمَّدٍ وَ﴿ وما دعاؤُنَا إِيَّاكَ إِلَى القرآنِ إِلَّ كِدُعَائِك أَهْلَ التَّوْرَاةِ إلَى الإِنْجِيلِ، وكل
نَبِىِّ أدْرَكَ قومًا فَهُمْ مِنْ أُمَّتِهِ ، فالحقُّ عليهِمْ أن يُطِعُوهُ وَأَنْتَ مِمَّنْ أَدْرَكَ هَذَا النَّبِىِّ (٣).
قالَ المقوقِسُ: إنَّى نظرتُ فى أمْرِ هَذَا الرُّجُلِ فَوَجَدْتُهُ لَا يَأْمُرُ بمزهُودٍ فيه، وَلَ يَنْهَى
عِنْ مَرْغُوب فيهِ، وَلِمْ أجِدْهُ بالسَّاحِرِ الضَّالِّ، ولا الكَاهِنَ الكَذّاب (٤).
وقالَ المقَوْقِسُ لحاطب : أخْبرنى عنْ صاحبكَ ، أَلَيْسَ هُو نَبِى؟ قلل حَاطَبُ : بَلَى ،
هُوَ رَسُولُ اللهِّ، فقالَ: "مَا بَله لمْ يدعُ عَلَى قومِهِ حيثُ أخرجُوهُ من بلدتهِ ؟ قال حَاطِبٌ :
فقلتُ لَهُ : أَفَتَشْهَدُ أنَّ عِيسَىَ بنَ مَرْيَمَ رَسُولُ الله، حيثُ أَرَادَ قَوْمُهُ قَتْلَهُ؟ لم يَدْعُ عليهِمْ حتَّى
رفعهُ الله تعالَى إِلَيْهِ، فقالَ لهُ : أحسنتَ ، إِنَّكَ حكيمً، جِئْتَ مِنْ عِنْدِ حَكِيمٍ .
(١) حاطب بن أبى بلتعة بن اردب بن حرملة بن يحيى بن عدى بن الحارث الحجازى وهو والد عبد الرحمن بن حاطب حليف
لبنى أسد بن عبد العزى. مات سنة ثلاثين (٦٥٠م) بالمدينة فى خلافة عثمان، وصلى عليه عثمان بن عفان ، وكنيته : أبو محمد
، وكان له يوم مات خمس وستون سنة .
ترجمته فى: الثقات (٨٣/٣) والطبقات (١١٤/٣) والإصابة (٣٠٠/١) وتاريخ الصحابة (٧٤) ت (٢٧٥) وطبقات خليفة
(١٦٠/١) وابن هشام (١٦/٤) وتاريخ صنعاء (٦٦) والبداية والنهاية (٢٨٣/٤) .
(٢) زاد المعاد على هامش شرح الزرقانى (١٠٦/١، ١٠٧) والفصول لابن كثير (٢٣٤) وشرح الزرقانى (٣٦٦/٣) والاصطفا فى
سيرة المصطفى (٣٢/٣).
(٣) شرح الزرقانى (٣٤٨/٣ ، ٣٤٩) .
(٤) شرح الزرقانى (٣٤٩/٣).
٣٤٢

وَرَوَى البيهقِىُّ، عِنْ حَاطِبٍ بِنِ أبىٍ بَلْتَعَةَ، قالَ: بَعثنىِ رَسُولِ اللهِ وَ إِلَى المقوقسِ
ملكِ الإِسْكندريَّةِ، قالَ فَجِئْتُهُ بكتاب رَسُولِ اللهِوَ فَأَنْزِلِنى فى مَنْزِلِهِ، وأقمتُ عنْدهُ، ثم
بعثَ إلىَّ، وقَدْ جَمَعَ بطارِقَتَهُ ، وقالَّ: إِنّى سأكلمكَ بكلام ، وأُحِبّ أَن تَفْهَمَهُ مِنىٍّ ، قالَ:
قُلْتُ: هَلُمَّ ، قالَ: أَخْبِرْنىِ عنْ صاحِبِكَ، اليْسَ هُوَ نَبِى؟ قلتُ: بَلَى هُوَ رَسُولُ اللهِ ،
قالَ : فَمَاَ لهُ حيثُ كانَ هكذَا، لم يَدْعُ عَلَى قَوْمِهِ حيثُ أخْرجوهُ مِنْ بَلدهِ إلى غيرِهَا؟ قالَ :
قلت: عِيسىَ بن مريم ألَيْسْ تشهدُ أنَّهُ رَسُولُ اللهِ ، فَمَاَ لَهُ حيثُ أخذَهُ قومُهُ، فَأرَادُوا أن
يصْلُبُوهُ ألّ يكونَ دَعَا عليهمْ ، بأنْ يُهلكهُمُ الله عزَّ وجلَّ حتَّى رفعهُ الله إليه، فى السَّمَاءِ
الدُّنْيَاَ؟ قالَ: أَنْتَ حَكِيمٌ جِئْتَ مِنْ عِنْدَ حَكِيمٍ (١) .
وذَكر ابن الرّبيع: أنّ المقوقسَ لما قرأ كتابَ رسُولِ اللهِوَلَ أعطَى لحاطب مائةَ
دينار ، وخمسةَ أثواب ، وأكرمهُ فى الضِّيافةِ ، وأقامَ عندهُ خمسةَ أيّامٍ ، وقالَ لَّهُ الرجل :
لا يسمعُ مِنْكَ القبطُ حرُّفًا واحدًا، وَأَخَذَ الكتابَ فجعلهُ فى حُقِّ ◌َاجٍ، وخَتَمَ عليْهِ ، وَدَفَعَهُ إلَى
جَارِيَتِهِ ، وكتبَ لِلِنَّبِىّ ◌َ ﴿ كتابًا، وبَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللهِّ بهديّةٍ: مِنْها مارية القبطيّة
وأختها سيرينَ - بالسِّين المهملةِ - وهَبَها رسُولُ اللهِ وََّ لحسّانِ بنِ ثابتِ ، فولدتْ لهُ
عبْد الرحمَن، قالَ فى - زادِ المعادِ - / وأخْتَهَا: سِيرِين وقيسرى وأهْدَى لرسُول الله [ظ ٣٤٠]
﴿﴿ فَرَسًا يُقَالُ لهُ: اللزاز، وبغلته: دلدل وحمارًا، وغلامًا خصيا ممسوخًا، اسمُه :
مَابُور (٢) .
قال فى - زاد المعاد - فقيل: هو ابْنُ عمِّها، وقدحًا من قواريَرِ كانَ رسُولُ الله ◌ِلتر
يشربُ فِيهِ، وثيابًا من قَبَاطِى مِصْرَ، وطرفًا من طرفهِمْ . قال فى - زاد المعاد - عشرينَ ثوبًا ،
وألفَ مثقالٍ ذهبًا، وعَسَلَا من عَسَل بنْها، فأعجبَ رَسُولَ اللهِوَ العَسَلُ، ودعَا فِى عَسَلِ
بِنْها، وغير ذَلك (٣) وكتب للنبى و ﴿ كتابًا فيهِ: قد علمتُ أنّ نبيًا قد بَقِىَ ، وكنتُ أظنّ أنة
يخرجُ منَ الشامِ، وقد أكرمتُ رسُولَكَ، وبعثتُ إليكَ بجاريتين لهمَا مكانٌ فى القِبْطِ
عَظِيمٌ (٤) ، ووصلتِ الهدايَا إِلَى رَسُولِ اللهِ وَ﴿َ سنةَ سَبْعٍ، وقَيلَ: سنَّةَ ثمانٍ ، ولم
(١) شرح الزرقانى (٣٤٨/٣) والخصائص الكبرى (١٢/٢) ودلائل النبوة للبيهقى (٣٩٦/٤) وسيرة ابن هشام (٢١٦/٤) نقله
ابن كثير فى التاريخ (٢٧٢/٤) .
(٢) شرح الزرقانى (٣٥٠/٣) قلت: والقبطية يعنى: المصرية، فإن كلمة (( القبط)) إسم جنس، وقد أسلمت هى وأختها وهما فى
الطريق إلى النبى وحسن إسلامهما أ هـ المحقق
(٣) زاد المعاد على هامش شرح الزرقانى (١٠٧/١) والاصطفا فى سيرة المصطفى (٣٣/٣) وعيون الأثر (٢٦٦/٢) طبع دار
الجيل / بيروت وبنها يكسر الباء صحيح عن معجم البلدان .
(٤) الاصطفا فى سيرة المصطفى (٣٣/٣) .
٣٤٣

يُسْلِمْ (١). قال فى - زاد المعاد - مات على كفْره فى ولايةِ عمرو بنِ العاصِ، قالَ النَّبِىُّ ◌َّه
(ضَنَّ الخَبِيثُ بملكهِ، ولابَقَاءَ لُكِهِ)) (٢).
الباب السادس
فى إرْسَالِهِ وَّ حَسّانَ بِنَّ سَلَمَةَ رَضى الله تعالَى عنْه، إلى قيصر (٣) مع
دجية (٤)
.. (٥)
...........
الباب السابع
فى إرْسَالِهِ وَ﴿ الحارثَ بنَ عُمَيرِ الَأَزْدِىّ، أحدَ بَنِى لِهْب - بفتحِ اللََّمِ
وسكونٍ الهاءِ - رَضىَ الله تعالَى عِنْه، إِلَى مَلِكِ الرُّوم، وقيلَ : إِلى صَاحِب
بُصْرَى ، فقتلهُ شُرَحْبِيلُ بنُ عَمْرِو الغَسَّانِىّ (٦)، فبعثَ النَّبِىَِّّهِ بَعْثَةُ
إِلَى مُؤْتَّةَ بِسَبَبِهِ ..
(١) انظر: الهدايا بالتفصيل كتاب: الاصطفا (٣٣/٣، ٣٤) وراجع: مجلة الهلال السنة (٤١) ج: ص٧٨.
(٢) شرح الزرقانى (٣٥٠/٣) وزاد المعاد لابن القيم على شرح الزرقانى (١٠٧/١) وفتوح مصر وأخبارها (٤٤، ٤٥) والطبقات
الكبرى (٢٦٠/١، ٢٦١) .
(٣) المسمى هرقل: ملك الروم يوم ذاك
« شرح الزرقانى (٣٣٤/٣) .
(٤) دحية بن خليفة بن فروة بن فضالة بن زيد بن امرىء القيس بن عامر بن عذرة بن زيد اللات أبن رفيدة الكلبى ، كان يشبه
بجبريل عليه السلام بعثه النبى # رسولا إلى قصير، وهو صحابي جليل كان من أحسن الناس وجها . سكن مصر. مات فى
خلافة معاوية بن أبى سفيان .
له ترجمة فى: الثقات (١١٧/٣) والطبقات (٢٤٩/٤) والإصابة (٤٧٣/١) وتاريخ الصحابة (٩٤) ت (٤٠٤) وشرح الزرقانى
(٣٣٥/٣) .
(٥) بياض بالنسخ وجاء فى تخريج الدلالات السمعية (١٨٣) ((قال ابن إسحاق: فبعث رسول الله 48 * - رسلا من أصحابه،
وكتب معهم كتبا إلى الملوك يدعوهم فيها إلى الإسلام : فبعث دحية بن خليفة الكلبى إلى قيصر ملك الروم ، ابن هشام
(٤ / ٢٥٤) .
وقال البخارى - رحمه الله تعالى - فى الصحيح أن النبى * كتب إلى قيصر يدعوه إلى الإسلام ، وبعث بكتابه إليه مع دحية
الكلبى ، وأمره رسول الله - * أن يدفعه إلى عظيم بصرى ليدفعه إلى قيصر ((البخارى كتاب التفسير وقال مسلم فى كتاب
الجهاد والسير: كان دحية الكلبى جاء به فدفعه إلى عظيم بصرى فدفعه عظيم بصرى إلى هرقل ..
« تخريج الدلالات السمعية (١٨٤).
(٦) وفى أسد الغابة (٤٠٨/١) ت (٩٣٩) («فاوثقه رباطا، ثم قدم فضربت عنقه صبرا، ولم يقتل لرسول الله * رسول غيره، فلما
اتصل خبره برسول الله * بعث البعث الذى سيره إلى مؤتة، وأمّر عليهم زيد بن حارثة فى نحو ثلاثة آلاف فلقيتهم الروم فى
نحو مائة ألف . أخرجه أبوعمر .
. راجع الإصابة (٢٩٩/١) ت (١٤٥٦).
٣٤٤
٠٠

الباب الثامن
فى إرْسَالِهِ حُرَيْثَ بِنَ زَيْدِ الخيْلِ رَضىَ الله تعالى عنْه، إِلَى يُحَنَّةَ بن
رُؤْبَةَ الَآَيْلِى (١)
ذكره ابنُ سعْدٍ فى رُسُلِهِ - إِلَى يُحَنَّةَ بِن رُؤْبَةَ الَأَيْلى (٢)
وقال ابنُ عِبْدِ البَرّ: اسمهُ حُرَيْثُ بنُ زَيْدِ الخيل، وسمى أَبَاهُ رَسُولُ اللهِ ﴾ْ حِينَ
أَسْلَمَ : زيْدَ الخَيْرِ - بنَ مهلهل بنِ زيد بن مُنْهِبِ الطَّائِىِّ، أَسْلَمَ هُوَ وَأَبُوهُ واخُوهُ مُكْتِفْ ،
وَشَهِدَا قتالَ الرَّدَّةِ معَ خالدِ بنِ الوَليدِ . قالَّ: وذكره الدّارقطنِىّ (٣).
(١) يحنة - بضم التحتية وفتح المهملة، وفتح النون الثقيلة ثم تاء تانيث، ويقال فيه: يوحنا. بن رؤبة - بضم الراء، فهمزة
ساكنة فموحدة - النصرانى. قال البرهان: لا أعرف له ترجمة، والظاهر: هلاكه على دينه، صاحب أيلة ، وهى مدينة بالشام
على النصف مابين مصر ومكة ، على ساحل البحر من بلاد الشام. قاله أبوعبيدة ويقال: سميت ايلة باسم بنت مدين بن
إبراهيم ، وروى انها القرية التى كانت حاضرة البحر .
انظر: شرح الزرقانى (٣٥٩/٣)
(٢) الطبقات لابن سعد (٢٧٧/١، ٢٧٨).
(٣) أسد الغابة (٤٧٧/١) ت (١١٣٧) وقال ابن حجر فى الإصابة (٣/٢) ت (١٦٧٣) قال الدار قطنى لهُ صحبة.
ولفظ كتاب رسول الله # إلى يوحنا: «بسم الله الرحمن الرحيم، هذه أمنة من الله، ومحمد النبى رسول الله ليوحنا بن رؤبة
وأهل أيلة، أساقفتهم وسائرهم فى البحر والبحر، لهم ذمة الله، وذمة النبى، ومن كان معه من أهل الشام، وأهل اليمن .
واهل البحر فمن أحدث منهم حدثا فإنه لايحول ماله دون نفسه، وإنه طيب لمن أخذه من الناس، وإنه لايحل أن يمنعوا ماء
يردونه، ولاطريقا يريدونه من بر أو بحر)). ((راجع: شرح الزرقانى (٣٥٩/٣، ٣٦٠) ودلائل النبوة للبيهقى (٢٤٧/٥)
وسيرة ابن هشام (١٣٨/٤).
٣٤٥

الباب التاسع
فى إِرْسَالِهَِ حَرْمَلَةَ بِنَ (١) حُرَيْثٍ رَضىَ الله تعالىَ عنْه، معَ حُرَيْثَ
إِلَى يُحَنَّةَ .
.... (٢)
الباب العاشر
فى إرْسَالِهِ* خالدَ بنَ الوَلِيدِ رَضى الله تعالىَ عنْه، إِلَى نجران ،
وغيرها .
أَرْسَلَهُ رَسُولُ الله ◌ِ ﴿ إِلَى أَكَيْدِرَ (٣) صَاحِبِ دُوْمَةَ، فَأَسرَهُ وأحضرهُ إِلَى رَسُولَ الله
*، فَصَالَحَهُ عِلَى الجِزْيَةِ، وأرْسَلَةْ إِلَى بَلَدِهِ / وأرَسَلَهُ رَسُولُ اللهِ * سنةَ عَشْرة إلَى [و٣٤١]
بَنِىِ الحَارِثِ بنِ كعبٍ، بنِ مرجح، فَقَدِمَ مَعَهُ رجالٌ منهمْ فأسْلَمُوا، وَرَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ (٤).
تُوُنّىَ فى خلافةِ عُمْرَ رَضَىَ الله تعالى عنهما، سَنَة إحْدَى وِعِشرِينَ، وكانتْ وفاتُهُ
بِحِمْصَ، وقَبْرُهُ مشهورٌ علَى نَحْوِ ميلٍ من خْصَ، وقيلَ تُوُّفِى بِالْمَدِينَةِ (٥)
(١) ذكره ابن سعد فى الطبقات (٢٧٨/١) مع حريث رسولا إلى الايلى، ولم ينسبه
(٢) بياض بالنسخ. وجاء فى الطبقات لابن سعد (٢٧٧/١ - ٢٧٨) قالوا: وكتب رسول الله # إلى يُحِنّة بن رؤبة، وسروات أهل
أبلة سلم . انتم فإنى أحمد إليكم الله الذى لا إله إلا هو، فإنى لم أكن لأقاتلكم حتى أكتب إليكم فأسلم، أو أعط الجزية.
واطع الله ورسوله . ورسل رسوله ، وأكرمهم واكسهم كسوة حسنة غير كسوة الغزاة ، واكس زيدا كسوة حسنة ، فمهما
رضيتْ رسلى فإنى قد رضيتْ، وقد عُلِم الجزية، فإن أردتم أن يامن البر والبحر فاطع الله ورسوله - ويمنع عنكم كل حق كان
العرب والعجم إلا حق الله. وحق رسوله، وإنك إن رددتهم ولم ترضهم، لا أخذ منكم شيئا حتى اقاتلكم، فاسبى الصغير.
واقتل الكبير، فإنى رسول الله بالحق، أو من بالله وكتبه ورسله، وبالمسيح بن مريم أنه كلمة الله، وإنى أومن به أنه رسول
الله. وات قبل أن يمسكم الشر، فإنى قد أوصيت رسلى بكم، وأعط حرمله ثلاثة أو سق شعيرا وإن حرملة شفع لكم، وإنى
لولا الله وذلك لم أراسلكم شيئا حتى نرى الجيش، وإنكم إن أطعتم رسلى، فإن الله لكم جار ومحمد ، ومن يكون منه ، وإن
رسلى شرحبيل وابى، وحرملة. وحريث بن زيد الطائى فإنهم مهما قاضوْك عليه فقد رضيته، وإن لكم ذمة الله، وذمة محمد
رسول الله، والسلام عليكم إن أطعتم، وجهزوا أهل مقنا إلى أرضهم.
(٣) أكيدر: هو ابن عبدالملك بن عبدالجن النصرانى، المختلف فى إسلامه، والأكثر على انه قتل كافرا، كما فى الإصابة.
(٤) الطبقات لابن سعد (٣٤٠،٣٣٩/١).
(٥) شرح الزرقانى (٣٦٢،٣٦١/٣).
٣٤٦

الباب الحادى عشر
فى إِرْسَالِهِ # دِخْيَةَ بنَ خَلِيفَةَ الكَلْبِىِّ (١) رضى الله تعالىَ عنْه، إِلَى قَيْصر .
هوَ دِحْيَةُ بنُ خَلِيفَةَ بنِ فَرْوَةَ الكَلْبِىّ، أسلم قديمًا، ولم يشهدْ بدرًا ، شَهد المشاهدَ
كِلَّهَاَ مَعَ رَسُولِ اللهِ﴾ بعْد بدْرِ، وكانَ يشبه بجبريلَ﴾، كان جبريلُ ينزِلُ علَى رَسُول الله
* بصوُرَتِهِ، وكانَ مِن أَجْمِلِ النَّاسِ (٢) ،
يُروَى أنّه كانَ إِذا قَدِمَ من الشَّامِ، لم تَبْقَ امرأةٌ إِلّ خرجتْ تَنْظرُ إليهِ، بَعثهُ رَسُولُ
الله﴿ إِلَى قَبْصَرَ فى الهُدْنَةِ سنةَ خَمْسٍ، قَالَهُ خَلِيفَةِ (٣).
وقالَ محمَّدُ بِنْ عُمَر : لَقِيَهُ بِحِمْصَ (٤) سنَّةَ سبْعٍ (٥)،
وقالَ فى - المِنْهَلِ -: وظاهِرُ الخَبر يدلُّ على أنَّ رَسُولَ اللهِ ﴾َ أرْسِلَهُ إِلَيْهِ مَرَّتَيْن:
الأرى فى الهُدْفَةِ ، والثّانِيةِ: فى تَبُوكَ، قَلْت: أَرْسَلَه من تُبُوك)) رَوَاهُ أبُويَعْلَى، وعبْدُالله ابنُ
الإمَامِ أَحْمَد فى - زَوَائِدِ المسْنَدِ - وَأَبُونْعَيْمٍ، وابنُ عَسَاكِرِ، عَنْ سَعِيدٍ ، مؤْلى راشِدٍ ، عَنِ
التُّنُوخِىّ رَسُولِ هرقل، وأرْسَله فى الهُدْنة» رَوَاهُ البُخَارِىُّ، عنِ ابنِ عباسٍ ، عنْ أبِى
سُفيانَ ، كما سيَّأْتِى.
رَوَى الشَّيْخَانِ، عِنْ أبِى سُفيانَ (٦)، والبَيْهَقِىُّ عَنْ مُوسَىَ بنِ عِقبةَ (٧) ، وأبُونُعَيمٍ.
(١) دحية قال النووى يقال بكسر الدال وبفتحها لغتان مشهورتان فى تهذيب الأسماء واللغات (١٨٥/١/١) وهو دحية بن خليفة
ابن فروة الكلبى . كان يشبه بجبريل، وكان رسول الله # بعثه إلى قيصر .
له ترجمة فى طبقات ابن سعد (٢٤٩/٤) واسد الغابة (١٥٨/٢) والإصابة (٧٣/١) وتهذيب تاريخ ابن عساكر (٢٢١/٥)
والاصطفا (٢٤/٣) قلت وكانت النساء لاينظرن إلى دحية عن شهوة، ولكن لرؤية جبريل على صورته كقول النساء اللاتى
رأين نبى الله يوسف ( ماهذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم) يوسف / ٣١.
(٢) شرح الزرقانى (٢٣٥/٣) ودلائل النبوة للبيهقي (٩٠٨/٥).
(٣) خليفة بن خياط بن خليفة العصفرى البصرى الحافظ، أحد شيوخ البخارى، وقال ابن عدى : له حديث وتاريخ حسن .
وكتاب فى طبقات الرواة، وهو مستقيم الحديث. صدوق متيقظ، مات سنة أربعين ومائتين. شرح الزرقانى (٣٣٧/٣).
(٤) حمص مدينة بالشام مشهورة بين دمشق وحلب فى نصف الطريق
(٥) شرح الزرقانى (٣٣٧/٣). وكان وصول دحية إلى هرقل فى المحرم سنة سبع، وأن خليفة ذكر سنة خمس، ولكن رسول الله
# أرسل هذا الكتاب مع دحية فى آخر سنة ست ، بعد أن رجع من الحديبية
راجع : المرجع السابق
(٦) أبوسفيان بن حرب اسمه صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس ، والد معاوية بن أبى سفيان، مات سنة إحدى وثلاثين .
ترجمته فى طبقات خليفة (١٠) والإصابة (١٧٨/٢) وشذرات الذهب (٣٠/١، ٣٧) والاستيعاب (٧١٤/٢).
(٧) موسى بن عقبة بن أبى عباش. مولى الزبير بن العوام، وقد قيل مولى ام خالد بنت خالد ، رأى ابن عمر وسهل بن سعد ،
مات سنة خمس وثلاثين ومائة
ترجمته فى: شذرات الذهب (٢٠٩/١) وتاريخ البخارى (٢٩٢/٧) .
٣٤٧

عنْ عبدِ الله بنِ شدّادٍ ، عنْ أبِى سُفيانَ، والبَيْهَقِىُّ عنْ الزُّهْرِىّ قالَ: حدَّثَنىِ أسْقفٌ من
النّصارى قَدْ أدْرَكَ ذَلِكَ الزَّمَانِ (١)، والبَزّارُ، وأبُونُعَيْمٍ ، وابنُ عَسَاكِرَ، عِنْ دِحْيَةَ،
وأبُونُعَيْمٍ ، وابنُ اِسْحَاقَ، عِنْ ابْنِ عِبَّاسٍ ، عنْ أبِى سُفيانَ: أنَّهُ لَّا كانتِ الهُدنَةُ، هُدنةَ
الحديبيَّةِ، بَيْنَ رَسُولِ اللهِوَه، وكفّارِ قُرَيْشٍ، وَرَدَ أَبُوسفيانَ تاجرًا إِلَى الشَّامِ معَ رَهْطٍ منْ
قريش (٢)، وكان مَتْجُرهُمْ مِنَ الشَّامِ غَزَّةَ(٣) مِنْ أَرْضِ فِلَسْطِينَ، فخرجُوا حتّى
قَدِمُوها ، وذلك حينَ ظَهرَ قيصرُ صاحبُ الرُّومِ ، عَلَى مَنْ كانَ فى بلادِهِ من الفُرْسِ ،
فأخرجهُم مِنْها ، ورَدَ عِليْهِ صَلِيبِه الَأَعْظَم ، وقدْ كانَ استلبُوهُ إِيَّاهُ ، فَلَما بلغَهُ ذلك ، وقَدْ كانَ
منزلهُ بحمصَ من أرضِ الشَّامِ، فخرجَ منْها يمْشى مُتَشَكِّرًا إِلَى بيتِ المقْدِسِ ليصَلِّ فيه
تُبْسَطُ لَهُ البُسُطُ ، ويُطْرِحُ لهُ عليْهَا الرَّيَاحين، حتّى انتهَى إِلَى إِيلِيَاء، فَصَلَّى بِهاَ، فأصْبَحَ
ذاتَ غَدَاةٍ ، وهوَ مَهْمُومٌ ، يقلِّبُ طرْفَةَ إِلَى السَّمَاءِ ، فقالتْ لهُ بَطَارِقَتُهُ: أيُّهاً الملكُ ، لقدْ
أصبحتَ مَهْمُومًا، وكانَ / هرقلُ حَزَّاء ينظرُ فى النُّجُومِ، فقال لهُم حينَ [ظ١ ٣٤]
سألُوهُ: إنّى رأيتُ الليلةَ حينَ نظرتُ فى النُّجُومِ ، مَلِكَ الخِتَانِ قَدْ ظَهَرَ ، فِيمَنْ يختتن مِنْ
هذهِ الأمَّة؟ فقالُوا: والله مانعْلَمُ أُمّةً مِنَ الأمَمِ تُخْتَتَنُ إِلَّ اليهود، فلا يُهِمَّنَّكَ شَأْنُهُمْ،
واكتبْ إِلَى مَدَائِنِ ملكِكَ، فَيَقْتُلُوا مَن فِيهِمْ منِ اليهودِ ، وتستريحَ من هَذاَ الهَمِّ ، فبينما هُمْ
علَى أمْرهمْ إذْ أتاهُمْ صاحبُ مَلِكِ غَسَّان، صَاحِب بُصْرى برجلٍ من العَربِ قد وقعَ إليهمْ
فقالَ: أَيُّهاَ الملك ، هَذْاَ رجلٌ من العربِ، مِنْ أَهْلِ الشَّاءِ والإبل، يُحَدَثُكَ عنْ حَدَثٍ كانَ
بِبلادهِ ، فلمَّا أنِ انْتَهى إِلَيهِ قالَ لِتَرجُمَانِهِ: سَلْهُ مَاكَانَ الخبرُ الَّذِى ببلادهِ؟ فسألَهُ، فقالَ :
هُوَ رجلٌ مِنَ العرب من قريشٍ، خرجَ يَزْعُمُ أنَّهُ رَسُولُ الله ، وقد اتّبعهُ أقوامٌ ، وخالفهُ
أخرونَ ، وقد كانتْ بينهْم ملاحِمُ فى مواطنَ ، فخرجتُ من بلادىٍ وهُمْ عَلَى ذَلِكَ ، فلمَّا أَخْبَرَهُ
الخَبَرِ ، قالَ: جَرِّدُوهُ فَإِذَا هُوَ مَخْتُونَ، فقالَ: هَذَاَ والله الَّذىِ أُرِيتُ، أَعْطُوهُ ثَوْبَهُ، انْطَلِقْ
◌ِشَأْتِكَ » (٤)
1
وفى روايةٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهَ بَعثَ دِحْيَةَ إِلَى قَيْصرَ صاحب الرُّوم بكتاب ، فاستأذن
فقالَ: اسَّتَأْذِنُوا لِرَسُول رَسُول اللهِوَّ فأتَى قيصرَ، فقيلَ: إِنَّ عَلَى البَاب رَجِّلا يزعُمُ أنَّهُ
(١) تاريخ الاسلام للذهبى (٤٢٢) .
(٢) تاريخ الإسلام للذهبى / المغازى (٤١٨) بتحقيق محمد محمود حمدان ، وصحيح البخارى / كتاب التفسير ، سورة آل
عمران باب ( قل ياأهل الكتاب تعالو إلى كلمة سواء) (٤٣/٦ - ٤٥) وصحيح مسلم / كتاب الجهاد ، والسير باب كتاب النبى
* إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام (١٦٦/٥).
(٣) غزة من نواحى فلسطين ، غربى عسقلان ، وهى فى أقصى الشام من ناحية مصر، ويقال لها : غزة هاشم . وانظر : شرح
المواهب (٣٣٧/٣).
(٤) دلائل النبوة للبيهقى (٣٨١/٤، ٣٨٢) وتاريخ الإسلام للذهبى / المغازى (٤٢١ ومابعدها) والاصطفا فى سيرة المصطفى
(٢٥/٣) .
٣٤٨

رَسُولُ رسُولِ اللهِ فَفَزِعُوا لذلك، وقالَ: أدْخِلُوهُ، فَأُدْخِلَ عليْهِ وعِنْدَهُ بَطَارِقَتُهُ، فأعطاهُ
الكتابَ فقرىء عليْهِ فإِذاً فِيه: ﴿بِسْمِ اللهِ الرّحْمَنِّ الرَّحِيمِ﴾ (١) منْ محمَّدٍ رَسُول
الله (٢) ◌َ﴿ إِلَى مِرَقْل عظيم الرُّومِ)).
وفى روايةٍ: «صاحِبِ الرُّومِ، وعنْده ابنُ أخٍ لهُ أحَمْرُ أزْرَقُ، سَبْطُ الشَّعْرِ ، فقالَ :
لَا تَقْرَأِ الكتَّابَ ؛ لأنَّهُ بَدَأ بِنَفْسِهِ، وكتبَ صَاحِبُ الرُّومِ، وَلم يكتبْ مَلِكَ الرُّوِمِ )) فقال: إنْ
يكنْ بَدَأَ بنفسِهِ فَهوَ الَّذِى كَتَبَ إِلَىَّ (٢٣، وإنْ كَانَ سَمَّانِى صَاحِبَ الرُّومِ ، فَأنَا صَاحِبُ الرُّوِم
لَيْسَ لَهُمْ صاحبٌ غَيْرِى ، فجعل يقرأُ الكتابَ ، وهُوَ يعرقُ جَبِينُهُ منْ كَرْبِ الكتابِ [ وهو فى
شدة القر] (٤)، ﴿بِسْمِ الله الرّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ من محمد عبدالله ورسوله إِلَى هرقل عظيمَ
الروم (٥): السلامُ عَلَّى مَنِ اتَّبَعَ الهُدَى، أما بَعْدُ: فَإِنِّى أدْعُوكَ بدِ عَايَة الْإِسْلاَمِ (٦)، أَسْلِمْ
تَسْلَمْ ، وأسْلِمْ يُؤْثِكَ الله أجْركَ مرتيْن (٧)١، فإنْ توَلِيْتَ فَعليكَ إِثْم الأرِيسِيِّينَ (٨) ...
وفى روايةٍ: الْأَكَّارِين ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَبِ تَعَالَوْا إِلَى كُلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبِينَكُمْ أَلّ نَعْبُد
إِلَّ الله ولا نشركَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَغْضًا أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا
اشْهِدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ (٩) ولمَّا قُرِىء الكتابُ قالَ قيْصرُ: هَذَاَ كتابٌ لمْ أسْمَعْ بِمثلِهِ بَعْدَ
سليمَانَ بنِ داوُدَ ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ فَخَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ ، ثُم بعثَ إِلَى الأسْقفَّ فدخلتُ عليْهِ ،
فَسَأَلَنِىٍ، فَأَخْبرتُهُ وكانَ صاحبُ أمْرِهِم، يُصْدِرُونَ عنْ قَوْلِهِ وَرَأْيِهِ ، فلمَّا قرأَ الكتابَ ، قَالَ
الأسقفّ: هُوَ والله الَّذِى لَا إلَه إِلَّ هُوَ الَّذِى بَشَّرَنَا بِهِ عيسىَ بنُ مريمَ، ومُوسَىَ، وَالَّذِى
٢
٢
(٢) فيه : استحباب تصدير الكتب بالبسملة ، وإن كان المبعوث إليه كافرا .
(٢) فيه : أن السنة أن يبدأ الكاتب بنفسه ، وهو قول الجمهور ، بل حكى فيه النحاس: إجماع الصحابة وفى رواية للبخارى فى
بدء الوحى وفى الجهاد: ((من محمد عبدالله ورسوله)). وفيه إشارة: إلى أن رسل الله وإن كانوا أكرم الخلق عليهم، فهم مع
ذلك مقرون بأنهم عبيده ، وإلى بطلان ماتدعيه النصارى فى عيسى عليه السلام ، وفى رواية له أيضا : من محمد بن عبدالله
رسول الله)) شرح المواهب (٣٣٥/٣) وخاتم النبيين للامام محمد أبى زهرة (١٢٧/٣).
(٣) شرح الزرقانى (٣٣٩/٣) .
(٤) مابين الحاصرتين زيادة من (ب) .
(٥) مابين الحاصرتين ساقط من (ب، ز).
(٦) أى: بالكلمة الداعية إلى الإسلام، وهى شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله)).
شرح الزرقانى (٣٣٩/٣) .
(٧). لإيمانه بنبيه ثم بالنبى # وهو موافق لقوله تعالى (أولئك يؤتون أجرهم مرتين ) أو من جهة أن إسلامه يكون سببا لدخول
أتباعه .
(( المرجع السابق)).
(٨) الأريسيين : جمع أريس ابن سيده: الأريس: الأكارى أى: الفلاح عند ثعلب. وعند كراع الأريس : الأمير ، وفى رواية ابن
إسحاق بلفظ: فإن عليك إثم الأكارين . زاد البرقانى يعنى: الحراثين ، وعند المدائنى : فإن عليك إثم الفلاحين . وقال
أبوعبيد : المراد بهم : أهل مملكته ، وقال الليث بن سعد عن يونس : الأريسيون : العشارون يعنى : أهل المكس ، رواه
الطبرانى ، والأول أظهر .
(( شرح الزرقانى (٣٣٩/٣) وانظر كذلك: دلائل النبوة لأبي نعيم (٣٤٥، ٣٤٦).
(٩) سورة آل عمران: الآية (٦٤) والكتاب فى دلائل النبوة لأبى نعيم (٣٤٥، ٣٤٦)
٣٤٩

نَنْتَظِرُهُ، فقالَ قَبْصَرُ: ((فَمَا تَأْمُرُنِى؟ قَالَ الأسقفّ: أَمَا أَنَا فَمُصَدَّقُهُ وَمُتَّبِعُهُ ، فَقَالَ
قَبْصَرُ: لِصَاحِبِ شُرْطَتِهِ: قَلْبْ لى الشَّامِ ظَهْرًا لِبَطْنِ، حتّى يُؤْتَى بِرَجُل من قومِ هَذَاَ فأسألهُ
عِنْ شأنِهِ، قالَّ أبوسفيان: فوالله، إنى وأصحابى لَبِغَزَّة إذْ هَجَم علينا، فسألَناً: ممّن
أنتم؟ فأخبرنا ، فساقنا إليه جميعًا (١)، وكان أبو سُفيانَ وكفار قريش، فأتوهم وهم
بإيلياء ، فدعاهم فى مجلسه ، وحوله عظماء الروم، ثم دعاهم ، ودعا بتُرْجُمانه ، فقال: أيُّكْ
أقرب نسبا لهذا الرَّجُل ، الذى يزعم أنه نَبِىِّ؟ فقال أبوسفيان : أنا أقربهم نسبا ، فقال :
أَدْنوه منّى، وقَرِّبُوا أَصْحَابَهُ ، فَاجْعَلُوهُمْ خَلْفَ ظَهْرِهْ (٢)، ثم قالَ لتُرْجُمانه: قُلْ لَهُمْ : إِنى
سَائِلٌ هَذْاَ الرُّجُلُ عِنْ هَذْاَ الرَّجُلِ، فَإِنْ كَذَبَنِىِ فَكَذِّبُوهُ، قَالَ أَبُوسُفْيَانَ: فَوَالله، لَوْلَا أنْ
يُؤْثَر عَنَّى الكذبَ لكذبْتُ عَلَيْهِ ، ثُمّ كانَ أوّل ما سَأَلَنِى عِنْهِ أنْ قَالَ : كَيْفَ نَسَبُهُ فِيكُمْ ؟.
قُلتُ : هُوَ فِينَا ذُو نَسب، قَالَ: فَهَلْ قَالَ هَذَاَ الْقَوْلَ مِنكُمْ أحدٌ قبلَهُ؟. قلتُ: لَا ، قَالَ : فهلْ
كَانَ مِنْ أَبائِهِ مَلِكٌ ؟ قلتُ: لَا ، قالَ : فأشْرافُ النَّاسِ يتبعونَهُ أمْ ضُعفاؤُهُمْ ؟ فَقُلْتُ : بَلْ
ضُعَفَاؤُهُمْ قالَ : أَيَزِيدُونَ أَمْ يَنْقُصُونَ؟ قلتُ: بَلْ يَزِيدُونَ ، قَالَ: فَهَلْ يَرتَدّ أحدٌ منكمْ
سَخطة (٣) لِدِينِهِ بَعْدَ أنْ يَدْخُلَ فِيهِ؟ قلتُ: لَا ، قَالَ: فَهَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِمُونَهُ بالكذب قبْلَ أنْ
يقولَ مَا قَالَ؟. قلتُ: لَا، قَالَ: فَهَلْ يَغْدِر؟ قلتُ: لَا، ونحنَ الآنَ منْه فى مُدَّةٍ (٤) لَ نَدْرِى
مَاهُوَ فاعِلٌ فِيهاَ؟ قالَ: ولم يمكنِّى! (٥) كلمةً أُدْخِلُ فِيهَا شيئاً أنتقصه بهاً لَا أَخاف أن تُؤَثِر
عنى غيرها (٦) .
قالَ: فَهِلْ قَاتَلْتُمُوهُ؟ ((وقاتلكم)) (٧) قلتُ: نعم. قالَ: فَكَيْفَ كانَ قتالكمْ إِيَّاهُ؟
قلتُ: الحربُ بَيْنَنَا وبْيْنَهُ سِجَالٌ ، يَنَالُ مِنَّا ونثَالُ مِنْه (٨)، قالَ: فَمَاذَا يَأْمُرُكُمْ؟ قلتُ :
يَقُولُ: اعْبُدُوا اللهَ وَحْدَهُ، وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شيئاً، واتْرُكُوا مَاكَانَ يَعْبُدُ آباؤكمْ ، ويأْمُرُنَا
بالصَّلاَةِ، والزَّكَاَةِ، والصِّدْقِ، والعَفَافِ، ((والوفاء بالعهد، وأداء الأمانة)) (٩)،
والصِّلَةِ، فقال لتُرجُمَنِهِ: قلْ لَهُ: ((إِنّى)) (١٠)، سألتُكَ عِنْ نَسَبهِ ((فيكم))(١١)،
7
(١) تاريخ الاسلام للذهبى (٤٢٢) .
(٢) السيرة الحلبية (٢٧٣/٣) والخصائص الكبرى للسيوطى (٢/٢).
(٣) سخطةٌ لدينه : كراهة له ، وعدم الرضا به .
(٤) يشير إلى المدة التى قاضاهم النبى # عليها يوم الحديبية، وآخرها يوم الفتح ((تاريخ الإسلام للذهبى / المغازى (٤١٨).
(٥) فى النسخ (فما كلمنى) والمثبت من المصدر.
(٦) تاريخ الإسلام للذهبى / المغازى (٤١٨) ودلائل النبوة لأبى نعيم (٣٤٤) والخصائص (٣/٢/٢) .
(٧) مابين القوسين زيادة من تاريخ الإسلام / المغازى (٤١٨).
(٨) فى المرجع السابق: كانت دولا وسجالا بدال علينا المرة، ويدال عليه الأخرى، وانظر: الخصائص (٣/٢).
(٩) زيادة من تاريخ الإسلام / المغازى (٤١٨).
(١٠) زيادة من المصدر السابق .
(١١) زيادة من المصدر السابق.
٣٥٠

فذكرتَ (١) أنَّهُ فِيكُمْ ذُو نسب، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ، تُبْعَثُ فى نَسَبِ قَوْمِهَا. وسألتُكَ : هَلْ قَالَ
أحدٌّ مِنْكُمْ هَذَا القولَ قبْلَهُ؟ فَذْكَرْت (٢) أَنْ لَا ، فقلْت: لوْ كانَ أحدٌ منكم)) (٣) قالَ هَذَا
القولَ قَبْلَهُ لقلتُ: رَجُلٌ يَأْتَمُّ بقولٍ قَدْ قِيلَ قَبْلَهُ، وسَأَلْتُكَ: هَلْ مِنْ أَبَائِهِ مِنْ مَلِكِ ؟ .
فذكرتَ (٤) أَنْ لَ، فقلتُ : فَلَوْ كَانَ مِنْ آبَائِهِ مِنْ مَلِك، قلتُ : رَجُلٌ يطلبُ مُلْك آبائه ،
وسألتُكَ : هَلْ كُنْتُمْ تَتَّهِعُونَهُ بِالكَذِبِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ مَاقَالَ؟ فذكرتَ (٥) أَنْ لَا، فَقَدْ عِرفْتُ أنَّهُ
لمْ يكنْ ليَذَرَ الكَذِبَ عَلَى النَّاسِ، وَيَكْذِبَ عَلَى اللهِ، وسأَلَّتُكَ: أشْرَافُ النَّاسِ يتَّبِعُونَهُ أمْ
ضُعَفَاؤُهُمْ؟ فذكَرْت (٦) أَنْ ضُعَفَاءَهُمُ اتَّبَعُوهُ، وَهِمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلُ، وسَأَلْتُ: أَيَزِيُدُونَ أَمْ
يَنْقُصُونَ؟ فذكرتَ (٧) أنَّهُم يزيدُونَ، وَكَذَلِكَ أَمْرُ الْإِيمَانِ حَتَّى يَتَمِّ ، وسأَلْتُكَ: أَيَرْتَدّ أحَدٌ
مِنْكُمْ سَخْطَةٌ لِدِينِهِ بَعْدَ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ؟ فذكرتَ (٨) أَنْ لَا، وَكَذَلِكَ الْإِيمَانُ حِينَ تُخَلِطُ
بَشَاشتُه القلوبَ («لا يسخطه أحد)) (٩) وسألْتُكَ: هَلْ يَغْدِرُ؟ فذكرتَ: (١٠) أَنْ لَ. وَكَذَلِكَ
الرُّسُلُ لَيَغْدِرُونَ، وسَأَلْتُكَ: هَلْ قَاتَلْتُموهُ وقَاتَلَكْ، فزعمتَ أَنْ قَد فَعَل، وأنّ حربكُمْ وحرَبهُ
يكونُ دُوَلَا، وَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْتَلَى، وَتَكُونُ لَهَا الْعَاقبةُ)) (١١) وسَأَلْتُكَ: بِمَ يَأْمُرَكُمْ؟
فَذَكرتَ (١٢) أنَّهُ يأمركمْ أَنْ تَعْبُدُوا الله، ولَاتُشْرِكُوا بِهِ شيئاً ، وينهاكُمْ عَنْ عِبادَةِ الأوْثَانِ ،
ويأمَّرَكُمْ بِالصَّلاَةِ، والزَّكَاةِ، والصِّدْقِ، ((وَالْعَفَّافِ، والوفَاءِ بِالعَهْدِ، وأداءِ الأَمَانَةِ)) (١٣)
والصِّلَةِ ، فإنْ كَانَ مَاتَقُولُ حَقًّا ، فَسَيَعْلِكُ مَوْضِعَ قَدَمَىَّ هَاتَيْن، وَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّهُ خَارِجٌ ،
وَلَمْ أَكَنْ أَظُنُّهُ مِنْكُمْ ، فَلَوْ أَعْلَمُ أَنّىِ أَخْلُصُ (١٤) إِلَيْهِ لَتَجِشَّمَتُ (١٥) لِقَاءَهُ ، وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ
لَغَسَلْتُ قَدَمَيْهِ(١٦)، ثُمّ قَالَ: الْحَقْ بِشأنك، قَالَ: فَقُمتُ أضْرِبُ بِإِحْدَىَ يدَىّ عَلى الأخْرِىَ ،
(١) فى المصدر ((فزعمت)).
(٢) فى المصدر ((فزعمت)).
(٣) زيادة من المصدر .
(٤) فى المصدر ((فزعمت)).
، فى المصدر ((فزعمت)).
(٦). فى المصدر ((فزعمت)).
(٧)، فى المصدر ((فزعمت)).
(٨)، فى المصدر ((فزعمت)).
(٩). زيادة من المصدر .
(١٠) فى المصدر ((فزعمت) وانظر: الخصائص الكبرى للسيوطى (٣/٢).
(١١) مابين القوسين زيادة من تاريخ الإسلام للذهبى / المغازى (٤١٩) والخصائص (٣/٢).
(١٢) فى المصدر ((فزعمت)).
(١٣) زيادة من المصدر .
(١٤) أصل إليه .
(١٥) تكلفته مع المشقة .
(١٦) تاريخ الإسلام / المغازى للذهبى (٤١٩) ودلائل النبوة لأبى نعيم (٣٤٥)
٣٥١

وأقُول : يَاعِبَادَ الله، لقد أَمِرِ أَمْرُ ابنُ أبي كبشةَ (١) أَصْبَحَ مُلُوُ بَنَّىِ الأصْفَرِ يَخَافُونَهُ فى
سُلْطَانِهِمْ ، فَمَازِلْتُ مُوقِنًا أنَّهُ سَيَظْهَرُ (٢). ثُمَّ أَخَذ كتابَ رَسُولِ اللهِ لَهُ فَوضِعَهُ فَوْقَ
رأسهِ، ثُمّ قبَّلَهُ وَطَوَاهُ فى الدِّيبَاجِ، والحريرِ، وجعلهُ فى سَفَطِ (٣) صاحب لَهُ بِرُومِيّةَ ، وكان
نظيرهُ فى العِلم، وسارَ هِرَقْلَ إِلَى حِمْص ، ولم يرُم حمصَ ، حتّى أتاهُ كتابٌ مِنْ صاحبهِ يُوافِقُ
رأىَ هِرَقْلَ بخروجِ النَّبِىِ وَهُ، وأنَّهُ النَّبِىُّ الَّذِى يَنْتَظِرُ لاشَّ فيهِ فَاتَّبِعْهُ، فأمَرَ بعظماءٍ
الرُّومِ، فَجُمِعُوا لَهُ فِى دَسْكَرَةٍ (٤) مُلْكِهِ، ثم أَمَرَ بِهَا فَأُغْلِقَتْ عليهمْ ، ثُمَ اطَّلَعَ عليهمْ مِنْ
عِلْيَةٍ لهُ (٥)، وهوَ منهمْ خائِفٌ، فَقالَ: ((يا مَعْشَرَ الرُّومِ، إِنَّهُ جَاءَنِى كِتَابُ أَحْمَدَ ، وإنّه
وَاللهِ النَّبِىُّ الَّذِى يُنْتَظَرُ لاشَكَّ فِيهِ ، الَّذِى بَشَّرَ بِهِ عِيسَىَ، وإِنَّهُ والله النَّبِىُّ الَّذِى نَنْتَظِرُه،
ونجدُ ذكرَهُ فى كتابِنَا، نعرفُه بعلامَاتِهِ وزمانِهِ ، فَأَسْلِمُوا واتَّبِعُوُه، تَسلَمْ لكمْ آخرتُكُم
وديناكم ، فَنَخَرُوا نخرة (٦) رجلٍ وَاحِدٍ ، وخَاصُوا حيصةَ حُمُرِ الوَحش ؛ وَابْتَدَروا أَبْوَابَ
الدَّسْكَرَةِ فَوَجَدُوهَا مُغْلقَةٌ دُونَهُم ، فلما رَأىَ هِرَقْلُ نُفْرتهم ، وَأَيِسَ مِنْ الْإِيمانِ وَخَافَهُمْ ،
قالَ: رُدّوهُمْ عَلَىّ، فَرَدُّوهُمْ عِليْهِ، فقالَ: ((يَا مَعْشَرَ الرُّومِ، إِنَّمَا قُلْتُ مَقَالَتِى أَنِفًا أَخْتبِرُ بِهاَ
شِدَّتَكُمْ عَلَى دِينِكُمْ ، وَقَدْ رَأَيْتُ مَايَسُرُّنِى، فَوَقَعُوا لَهُ سُجُّدًا، وَرَضُوا عَنْهُ (٧) فَقَالَ
الأسْقُف قاضِيه: أشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ﴾، فَأَخَذُوهُ فَمَازَالُوا يَضْرِبُونَهُ، ويَعَضُونَهُ حتّى
قَتَلُوهُ (٨) ، فقالَ النَّبِىُّلَ﴿ عِنْدَ ذَلِكَ: «إِنَّهُ يُبْعَثُ أُمَّةً وحْدَهُ)) ثُمّ فُتِحَتْ لَهُمْ أبْوَابُ الدَّسْكَرَةِ
فَخَرجُوا ، فقالَ دِحْيَّةُ: ثُمّ بعث إِلَىّ مِنْ الغَدِ سِرًّا، فأدْخَلَنِى بَيْتًا عَظِيماً فيهِ ثلثماَّةٍ وَثَلاثَةُ
عَشرِ صُورَةٍ ، فإِذَا هِىَ صُورُ الأَنْبِياءِ وَالمرسَلِينَ، قَالَ: انْظُرْ أَيْنِ صَاحِبِكَ مِنْ هَؤُلَاءِ ؟ فَرَأَيْتُ
صُورَةَ النَّبِّ ◌ِ﴿َ، كَأَنَّهُ يَنْطِقُ ، قُلْتُ: هَذَا، قَالَ: صَدَقْتَ، فَقَالَ: صُورَةُ مَنْ هَذَا عَنْ
يَمينِه ؟
(١) أمر أمره: عظم شأنه وكبر، وابن أبى كبشة أراد به النبى #، وذكر النووى ، أن أباكبشة رجل من خزاعة ، خالف قريشا
فى عبادة الأوثان، فعبد الشعرى فنسبوه إليه ؛ للاشتراك في مطلق المخالفة فى دينهم .
((هامش تاريخ الإسلام للذهبى (٤٢٠) .
. (٨) صحيح البخارى / كتاب الجهاد والسير، باب دعاء النبى * إلى الإسلام والنبوة (٥٤/٤ - ٥٧) وصحيح مسلم / كتاب
الجهاد والسير / باب كتاب النبى 1 إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام (١٦٣/٥ - ١٦٦) وتاريخ الإسلام للذهبى (٤٢٠) ودلائل
النبوة لأبى نعيم (٢٣٩) ص (٣٤٣ - ٣٤٥) وفتح البارى (٤٥٠/٦) وأحمد فى المسند برقم (٢٣٧٠) وأبوداود فى الأدب
والترمذى فى الاستئذان ، والنسائى فى التفسير، ولم يخرجه ابن ماجه، كما قال العسقلانى فى شرح البخارى ، وانظر :
الاصطفا فى سيرة المصطفى (٢٧/٣) .
(٣) السفط محركة كالجوالق ، أو كالقفة ١٢ قاموس.
(٤) بفتح الدال، والكاف، وسكون السين المهملة، وهو بناء كالقصر حوله بيوت ١٢ عينى، شرح البخارى .
(٥). الخصائص الكبرى للسيوطى (٤/٢).
(٦) كلام مع غضب ونفور ١٢ مجمع البحار. راجع: هامش الخصائص (٤/٢).
(٧) الاصطفا فى سيرة المصطفى ◌َ إير (٢٧/٣) وانظر هذه المحاورة فى كتاب حياة محمد (٣٦٤) وكتاب نور اليقين (١٦٦) ولم يسلم
هرقل ، وانظر .: الخصائص الكبرى للسيوطى (٤/٢) وفيه: فكان ذلك آخر شان هرقل .
(٨) الخصائص الكبرى (٥/٢، ٦) .
٣٥٢
٠٠٠."

قُلْتُ : رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ ، يُقَالُ لَهُ أَبُوبَكْرٍ .
قالَ : فَمْنِ ذَا الَّذِى عَنْ يَسَارِهِ ؟
قُلْتُ : رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ ، يُقَالُ لَّهُ: عُمَرُ.
قالَ : إِنَّا نَجِدُ فِى الكِتَابِ أَنَّ بِصَاحِبَيْهِ هَذِيْنِ ، يُتَمِّمِ اللهِ هَذَا الدّين، فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى
رَسُولِ الله ﴿ أَخْبِرْتُهُ، فَقَالَ: ((صَدَقَ)) بأَبِى بَكْرِ، وَعُمَرَ، يُتَمِّمُ اللهِ هَذَا الدّين بَعْدِى
ويَفْتَح (١) .
رَوَى أبُويَعْلَى، وعبْدُ الله ابنُ الإمَامِ أَحمدَ فى ((زوائدِ المسْندِ)) ((وأبونعيم)) (٢) وابنُ
عسَاكِرِ، عن سَعِيدٍ / بنِ أَبِى رَاشِدٍ ، قَالَ: لقيتُ التَّنُوخِىَّ رسُولَ هِرَقْلَ إلَى [و٣٤٢]
رَسُولِ اللهَِّ، فقلتُ: أَلَا تُخْبِرُنِى عَنْ رِسَالَةِ هِرَقْلَ؟ قالَ: بَلَى، قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﴾
تَّبُوكَ، فَبَعَثَ دِحِيَةٍ إِلَى مِرَقْلَ، فلما جاءَّهُ كتابُ رَسُولِ اللهِ وَّ دَعَا قِسِّيسى الرُّومِ
وبَطَارِقَتَهَا، ثم أَغْلَقَ عَلَيْهِ وعَلَيهم الدَّارِ فَقالَ: ((إِنّ هَذَا الرجلَ قدْ أرسلَ إِلىّ يدعُونِى (٣) ،
وَوَالله لَقَد قَرأْتُمْ فيمَا تقرعون مِنْ الكتب، إنّه لَيأخُذَنَّ ماتحتَ قَدَمَىَّ ، فَهَلُمْ إِلَىّ أَنْ نَتَّبِعَهُ
فَتَخَرُوا نَخْرَةَ رَجُلٍ واحدٍ ، فلمَّا ظَنَّ أنَّهُمْ إِنْ خَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ أَفْسَدُوا عليهِ الرُّومِ ، قالَّ:
إِنَّمَا قُلْتُ ذَلِكَ لِعْلَمْ صِلَبَتَكُمْ عَلَى أَمْرِكُمْ بَيْنَكُمْ ، ثُمّ إِنَّهُ دَعَانِى، فقالَ: أَذْهَبْ بِكِتَابِى إِلَى
هَذَا الرَّجُلِ فَماَ ضيّعْت مِنْ حَدِيثِهِ فَاحْفَظْ لِى مِنْهِ ثَلَاثَ خِصَالٍ، انْظُرِ هَلْ يِذْكُرَ صَحِيفَتَه
الَّتِى كتبتْ إِلَىَّ بِشَىْءٍ ، وانُظْر إِذَا قَرأ كتَابِىَ هلْ يَذكر اللَّيْلَ؟ وَانْظُر فى ظَهْرِهَ هَلْ فِيهِ شَىْءٌ
يريبك ؟ فانطلقتُ بكتابهِ حتّى جئتُ تبوك ، فناولتُهُ كتابىٍ فقالَ: يا أخَا تَنُوَعِ : إنّى كَتَبتُ
بكتابى إِلَى كَسْرَى فَمَزَّقَهُ ، والله مُمَرَّقُهُ وملكَهُ ، وكتبتُ إِلَى النَّجَشِىّ بصحيفةٍ فخرَّقها ، والله
مُخرِّقُه ومخرقٌ مُلكَهُ ، وكتبتُ إِلَى صَاحِبِكَ بصحيفةٍ فَأَمْسَكْهَا ، ولنْ يَزَالَ النَّاسُ يَجِدُونَ مِنْهُ
بَأْسًا، مَادَامَ فى العَيْشِ خير ، قُلْتُ: هَذِهِ إِحْدَى الثَّلَثِ ، الَّتى أَوْصَانِى بها، ثُمّ إنّهُ ناوَلَ
الصَّحِيفَةِ رَجُلاً عَنْ يَسَارِه فقرأَهَا، فإِذا فِيهَا دَعَوْتَنِى إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوْات والَأَرْضُ ،
فَأَيْنَ النَّارُ؟ فقالَ رَسُولُ اللهِ: ((سبحان الله)) (٤) أَيْنَ اللَّيْلُ إِذاَ جاءَ النُّهَارُ ؟)) ثُمّ قالَ :
« تَعَالَ يَا أَخَا تنوخِ فَحَلَّ حَبَوْتَهُ عنْ ظَهْرِهٍ »، ثُمَّ قالَ: «هَهُنَا امْضٍ لَمَا أُمِرْتَ به، فَجُلْتُ فى
ظَهْرِهِ، فإِذاَ [ بِخَاتَمِ ] (٥) النُّبُوَّةِ فى مَوْضِعِ غُضْرُوفِ الكَتِفِ، مِثْلُ المَحْجمةِ
الضَّخْمَةِ » (٦) .
(١) الخصائص الكبرى للسيوطى (٦/٢).
(٢) مابين القوسين زيادة من الخصائص .
(٣) انظر: سبل الهدى والرشاد (٦٥٨/٥).
(٤) زيادة من سبل الهدى والرشاد (٦٥٩/٥) وفيه ((سبحان الله أين النهار إذا جاء الليل)) والبداية والنهاية (١٦/٤) وانظر:
الخصائص الكبرى للسيوطى (٩،٨/٢) .
(٥) مابين الحاصرتين ساقط من (ب) .
(٦) الخصائص الكبرى (٩/٢).
٣٥٣

وفى روايةٍ: فكتبهُ فى جفْن [ سَيْفِى] (١)، فَلَمَّا أَنْ فَرَغَ مِنْ قراءَةٍ كِتَابِى، قَالَ: إِنَّ
لَكَ حِقًّا ، وَإِنَّكَ رَسُولُ [ الله ] (٢) ، فَلَوْ وُجِدَتْ عِنْدِناَ جائزةٌ جَوَزْنَاكَ بِهَا، إِنَّا سَفْرٌ مُزْمَلُونَ ،
قالَ: فَنَادَاهُ رَجُلٌ مِنْ طَائِفَةِ النَّاسِ ، أَنَّا أُجَوِّزُهُ، فَفَتَحَ رَحْلَهُ، فَإِذاَ هُوَ يَحْمِلُهُ بِجَائِزَهٍ
صُفُوِريّةٍ ، فَوَضَعْهَا فى حِجْرِى، فَقُلتُ: مِنْ صَاحِبُ الجَائِزَةِ ؟ قِيلَ لِى: عُثْمَانُ ، ثُمَّ قَالَ
رَسُولُ اللهِوَ﴾: (( أَيُّكَمْ يُنْزِلُ هَذَا الرَّجُلَ؟ فَقَالَ فَتَّى مِنَ الَأَنْصَارِ: أَنَاَ، فَقَامَ الأنْصَارِىُّ،
وَقُمْتُ مَعَهُ، حَتَّى إِذاً خَرَجَتُ مِنْ طائفةِ المجْلِسِ، فَادَانِى رَسُولُ اللهِوَ﴾ِ، فَقَالَ: ((تَعَالَ يَا
أَخَا تَنُوخ ))، فَأَقْبَلْتُ أَهْوِى حَتَّى كُنْتُ قَائِماً فى مَجْلِسِ، الَّذِى كُنْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَحَلَّ
حَبْوَتَهُ (٣) عَنْ ظَهْرِهِ، وقَالَ: ((هَهْنُّاَ امْضٍ لِمَاَ أُمِرْتَ بِهِ، فَجُلْتُ فِى ظَهْرِهِ، فَإِذَا خَاتَمُ
النَّبُوَّةِ فى مَوْضِعِ غُضْرُوفِ الكَتِفِ، مِثْلَ الْمَحْجَمَةِ الضَّخْمَةِ (٤).
قَالَ مُحِمِّدُ بنُ عُمَرَ: فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ إِلَى مِرَقْلَ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَدَعَا قَوْمَهُ إِلَى
التَّصْدِيقِ بِالنَّبِىِّ ◌ِ﴿َ، فَأَبَوْا حَتَّى خَافهم عَلَى مُلْكِهِ، وهُوَ فِى مَوْضِعِهِ بِحِمْصِ، ثُمّ لمْ
يَتَحَرَّكْ / [ظـ٣٤٢] ولَمْ يَزْحَفْ، وكَانَ الَّذِى خبر النَّبِىِّ ◌َ﴿ مِنْ تعبئة أصْحَابِهِ، ودُنُوَّه إِلَى
أرْضِ الشَّامِ بالجَلَاءِ ، ولمْ يُرِدْ ذَلِكَ، ولَهَمُّ بِهِ (٥).
وذَكَرَ السُّهَيْلِيُّ رَحِمه الله تعالىَ أَنْ هِرَقْلَ أَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللهِصَلَّ هَدِيَّةً ((فقبل رسُولُ
الله ﴾ِ هديته)) (٦)، وَفَرَّقَهَا عَلَى المُسْلِمِينَ، وأنَّ هِرَقْلَ أَمَرَ مُنَادِيًا: ((ينادى)) (٧) أَلَا إِنَّ
مِرَقْلَ قَدْ أَمَنَ بِمُحَمّدٍ لَ﴿ وَاتَّبَعَهُ ، فَدَخَلَتِ الأجْنَادُ فِى سِلَاحِهَا، وَطَافَتْ بِقَصْرِهِ ، تُرِيدُ
قَتْلَهُ ، فَأَرْسَلَ إِلَّيْهِمْ: إِنَّى أَرَدْتُ أَنْ أَخْتَبِرَ صَلَابَتَكُمْ فِىَ دِينِكُمْ، فَقَدْ رَضِيتُ عَنْكُمْ، فَرَضِّوا
عَنْهُ، ثُم كَتَبَ لِرَسُولِ اللهِ﴿ كَتَاباً مَعَ دِحْيَةَ يَقُولَ فِيهِ: ((إِنَّى مُسْلِمْ، وَلكِنَّى مَغْلُوبٌ عَلَى
أَمْرِى))، فَلَمَا قَرَأَ رَسُولُ اللهِ﴿ كِتَابَهُ، قَالَ: «كَذَبَ عَدُوُّ الله، ولَيْسَ بِمُسْلِمٍ، بَلْ هُوَ عَلَى
النَّصْرَانِيَّةِ »(٨).
(١) ساقط من (ب) .
(٢) زيادة من (ب) .
(٣) فى البداية والنهاية (١٦/٥) (( فحلّ حبوته، والحبوة: الاشتمال بالثوب ((اللسان)).
(٤) قال ابن كثير فى البداية والنهاية (١٦/٥) هذا حديث غريب، وإسناده لابأس به، تفرد به الإمام أحمد.
(( هامش سبل الهدى والرشاد (٦٥٩/٥) .
(٥) البداية والنهاية لابن كثير (١٥/٥، ١٦) وسبل الهدى والرشاد (٦٦٠/٥) .
(٦) مابين القوسين زيادة من السيرة الشامية (٦٦٠/٥).
(٧) زيادة من المصدر السابق .
(٨) الفصول لابن كثير (٢٣٢) وفتح البارى (٣٧/١) بلفظ ((كذب بل هو على نصرانيته)).
وشرح الزرقانى (٣٤٠/٣) وسبل الهدى والرشاد (٦٦٠/٥).
٣٥٤
:

الباب الثانى عشر
فى إرسَالِهِ رفاعة بن زيد الخيل (١) رَضى الله تعالَى عِنْه، إِلَى
يُحَنّةِ (٢) بنِ رُؤْيَةَ الأيلى(٣)
(٤)
الباب الثالث عشر
فى إرْسَالِهِ زياد بن حنظلة (٥) رَضى الله تعالَى عنْه، إِلَى قيس بن
عاصم (٦) ، والزُّبْرَقَان بنِ بذر (٧).
(١) قال ابن الأثير فى أسد الغابة (٢٢٨/٢) . رفاعة بن زيد بن وهب الجذامى، ثم الضبيبى، من بنى الضبيب (ينظر المشتبه
للذهبى (١٣٪) هكذا يقوله بعض أهل الحديث، وأما أهل النسب فيقولون: الضبيبى من بنى ضبة بن جذام .
قدم على النبى # فى هدنة الحديبية، قبل خيبر، فى جماعة من قومة فأسلموا، وعقد له رسول الله 1 على قومه، وأهدى
لرسول الله غلاما أسود، أسمه مدعم، المقتول بخيبر، وكتب له كتابا إلى قومه .
« بسم الله الرحمن الرحيم: هذا كتاب من محمد رسول اللّه لرفاعة بن زيد، إنى بعثته إلى قومه عامة، ومن دخل فيهم ،
يدعوهم إلى الله ورسوله، فمن أقبل ففى حزب الله، ومن أدبر فله أمان شهرين، فلما قدم رفاعة إلى قومه أجابوا وأسلموا.
أخرجه الثلاثة .
(٢) يحنة - بضم التحتية، وفتح الحاء المهملة، والنون المشددة، وتاء تأنيث، ويقال: يحنا بالألف بدل التاء ، ولم أعلم له
إسلاما، وكأنه مات على شركه: ((هامش دلائل النبوة، للبيهقى (٢٤٧/٥)».
(٣) أى: صاحب أيلة، وهى بفتح الهمزة وإسكان التحتية: مدينة بالشام على النصف مابين مصر ومكة على ساحل البحر .
(٤) بياض بالنسخ: وجاء فى دلائل النبوة للبيهقى (٢٤٧/٥، ٢٤٨) ، فلما انتهى رسول الله 13 إلى تبوك أتاه يحنة بن رؤبة
صاحب أيلة، فصاح رسول الله# وأعطاه الجزية .
وأتاه أهل جرباء ، واذرح فأعطوه الجزية ، وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا فهو عندهم ، فكتب ليحنة بن رؤبة:
· بسم الله الرحمن الرحيم هذه أمنة من الله ومحمد رسول الله ليحنة بن رؤبة، وأهل أيلة أساقفهم وسائرهم فى البر والبحر،
لهم ذمة الله، وذمة النبى*، ومن كان معه من أهل الشام وأهل اليمن، وأهل البحر ، فمن أحدث منهم حدثا فإنه لايحول
ماله دون نفسه، وأنه طيب لمن أخذه من الناس، وإنه لايحل أن يمنعوا مايريدونه، ولاطريقا يريدونه من بر أو بحر)) .
. دلائل النبوة للبيهقى (٢٤٧/٥، ٢٤٨) ورواه ابن هشام فى السيرة (١٣٨/٤).
(٥) زياد بن حنظلة وهو الذى بعثه رسول الله # إلى قيس بن عاصم والزبرقان بن بدر؛ ليتعلونا على مسيلمة وطليحة
والأسود، وقد عمل لرسول الله ## وكان منقطعا إلى على رضى الله عنه، وشهد معه مشاهده كلها. أخرجه أبو عمر، وقال : لا
أعلم له رواية ..
أسد الغابة (٢٦٩/٢) .
(٦) قيس بن عاصم بن سنان، كنيته أبو على المنقرى، أتى النبي : فلما رآه النبى # قال: « هذا سيد أهل الوبر، وكان من
سادات الصحابة ، وجلة من اختط بالبصرة ، توفى بالبصرة وبها عقبه.
ترجمته فى: التجريد (٢٢/٢) والثقات (٣٣٨/٣) والإصابة (٢٥٢/٣) وأسد الغابة (٢١٩/٤) والتهذيب (٣٩٩/٨) والمشاهير
(٦٨) ت (٢٢٧) .
(٧) انظر: دلائل النبوة للبيهقى (٣١٣/٥ - ٣١٧) وسيرة ابن هشام (١٧٨/٤) وابن كثير فى التاريخ (٤٢/٥ - ٤٥) ..
٣٥٥

الباب الرابع عشر
فى إِزْسَالِهِ وَ سَلِيَطِ بِنَّ عَمْرِو رَضىَ الله تعالَى عِنْه، إِلَى هَوْذَّةَ، وثُمَامَةَ
ابنَ أُقَالٍ.
وهُوَ سَلِيطُ بنُ عمرو العَامِرِىّ (١)، هَأَجَرَ الهِجْرتِيْنْ .
قالَ ابْنُ سَعْدٍ، وشَهِدَ بَدْرًا، قُتِلَ بِلْيَمَامَةِ (٢)، سَنَةَ اثْنَتَىْ عَشْرَةَ ، وقيلَ : أرْبَعَ
عَشَرَةَ ، بَعَثَهُ رَسُولُ اللهِوَ إِلَى هَوْذَةَ بن عَلِىِّ الحَنَفِىّ، فَلَمَّا قَدِمَ سَلِيطُ عَلَى هَوْذَةَ أَكْرمهُ
وأنْزَلَهُ، وَقَرأ كِتَابَ رَسُولِ اللهِوَ﴿ه، وكَأَنَ فِيهِ: ((بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ
رَسُولِ اللهِ، إِلَى هَوْذَةَ بْنَ عَلِىٌّ .
سَلَمُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، وَاعْلَمْ أَنَّ دِينىٍ سَيَظْهَرُ إِلَى مُنْتَهِىَ الْخُفِّ وَالْحَافِرِ (٣)،
فَأَسْلِمْ تَسْلَمْ ، وَأَجْعَلُ لَكَ مَا تَحْتَ يَدِكَ، فلمَّا قَرأَهُ رَدَّ رَدًّا (٤) دُونَ رَدَّ (٥)، وأَجَازَ سَلِيطًا
بِجَائِزَةٍ، وَكَسَاهُ أَثْوَابًا مِنْ نَسْجِ هَجَرَ، وَكَتَبَ إِلَى رَسُولِ اللهَِّ: «مَا أَحْسَنَ مَاتَدْعُو إِلَيْهِ
وَأَجْمَلَهُ ، وَإِنّى خَطِيبُ قَوْمِى، وَشَاعِرُهُمْ، [ والعرب تهاب مكانى](٦) (٧) فَاجْعَلْ لى بَعْضَ
الَأَمْرِ [أَتْبِعْكَ ](٨)، فَقَدِمَ سَلِيطٌ إِلَى النَّبِّ وَهَ، وَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ، وَقَرأ كتابَهُ، وقالَ: ((لَوْ
سَأَلَفِى سَيَّابَةً (٩) مِنْ الْأَرْضِ مَافَعَلْتُ، بَادَ وَبَادَ مَا فِى يَدَيْهِ)) (١٠). فَلَمَّا انْصَرَفَ مِنْ عَامِ
الْفَتْحِ جَاءَهُ جِبْرِيلُ، فأخبرَهُ أنَّهُ قَدِ مَاتَ (١١).
(١) سليط بن عمرو بن عبد شمس بن عبدود بن نصر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن لؤى القرش العامرى ، أسلم قديما، وهاجر
إلى الحبشة فى قول ابن إسحق ، وشهد بدرا فى قول الواقدى ، وأبى معشر واستشهد باليمامة. واختاره الرسول #
للإرسال؛ لأنه كان يختلف إلى اليمامة قبل ذلك، شرح الزرقانى (٣/ ٣٥٥) وابن سعد (١/ ٢٦٢).
.
وله ترجمة فى: الثقات (٣/ ١٨١) والطبقات (٤/ ٢٠٣) والإصابة (٢ / ٧١) وتاريخ الصحابة (١٢٧).
(٢) اليمامة: بلاد بالبادية ، قال الجوهرى كان اسمها: الجو فسميت باسم جارية زرقاء، كانت تبصر الراكب من مسيرة ثلاثة
أيام؛ لكثرة ما أضيف إليها. («شرح الزرقانى (٣/ ٣٥٥).
(٣) الخف : الإبل. والحاضر: الخيل والبغال وغيرها، والمراد: لنه يصل إلى اقصى ما يصلان إليه فيؤمنون به . وفى المصباح:
انتهى الأمر: بلغ النهاية، وهى اقصى مايمكن أن يبلغه)). شرح الزرقانى (٣/ ٣٥٥).
(٤) فيه لطف .
(٥) بعنف كما وقع لغيره من الجبارين .
(٦) تجله وتعظمه لشدة باسى .
(٧) مابين الحاصرتين زيادة من (ب) .
(٨) زيادة من (ب) والمعنى: كانه أراد شركته فى النبوة أو الخلافة بعده. ((شرح الزرقانى (٣/ ٣٥٦).
(٩) سيابة - بفتح المهملة وخفة التحتية فالف فموحدة مفتوحة فتاء نيث - أى: ناحية، أى: قطعة، أما البرهان لخسره:
بالبلح، أو البسر تبعًا للقاموس، وهو أبلغ، أى: قدر بلحة او بسرة من الأرض.
(١٠) باد: هلك بمعنى: ذهب عنه وتفرق، وهو خبر أو دعاء .
(١١) زاد المعاد على شرح الزرقانى (١/ ١٠٧) والسيره لابن سيد الناس (٢/ ٣٣٧) وخاتم النبين (٣ / ١٤٦).
٣٥٦

الباب الخامس عشر
فى إِرْسَالِهِ ﴿َ السَّائِبَ بِنَ العَوَّامِ / [و٣٤٣ ] رَضىَ الله تعالَى عنْه،
إِلَى مُسَيْلِمَةَ الكَذَّابِ .
قالَ ابنُ سعْدٍ: قالُوا: وَكَتَبَ رَسُولُ اللهِوَهَ إِلَى مُسَيْلِمَةَ الكَذَّابِ، يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ
[وبَعَثَ بِهِ] (١) مع عِمْرِو بنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِىِّ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ مُسَيْلِمَةُ جوابَ كِتَابِهِ ، وَيَذكرُ
فِيهِ: أنَّهُ نَبِىِّ مِثْلُهُ، ويَسَأَلُهُ أنْ يُقَاسِمَه الْأَرْضَ، ويذْكُرُ أنَّ قُرَيْشًا قَوْمٌ لَا يَعْدِلُونَ (٢)،
فَكَتَبَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ وَ﴾(٣)، وقالَ: ((الْعَنُوهُ لَعَنَهُ الله، وَكَتَبَ إِلَيْهِ: بَلَغَنِى كِتَابُكَ
الكَذِبِ ، وَالْإِفْكِ، وَالافْتِرَاء عَلَى الله، وإِنَّ الَأَرْضِ الله يُورِثُهاَ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ والعَاقِبَةُ
لِلْمَتَّقِينَ، والسَّلامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الهُدَى)) [ قَالَ ]: (٤) وبَعَثَ بِهِ مَعَ السَّائِبِ بْنِ العَوَّامِ
أَخِى الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ (٥) .
(١) مابين الحاصرتين زيادة من (ب، ز).
(٢) راجع: نص كتاب مسيلمة الكذاب فى دلائل النبوة للبيهقى (٥/ ٣٣١).
(٣) انظر: دلائل النبوة للبيهقى (٥/ ٣٣١) وكان ذلك فى آخر سنة عشر. راجع: سيرة ابن هشام (٤/ ٢١٠، ٢١١).
(٤) مابين الحاصرتين زيادة من (ب) .
(٥) الطبقات الكبرى لابن سعد (١/ ٢٧٣) وسيرة ابن هشام (٤ / ١٧٨) وتاريخ الطبرى (٣/ ١٣٧) وعيون الأثر (٢ / ٢٩٩)
وصحيح البخارى (٦ / ٢ - ٤) والبداية والنهاية (٥ / ٤٨) وشرح المواهب (٤/ ١٩) ومابعدها .
٣٥٧

الباب السادس عشر
فى إِرْسَالِهِ شُجاَعَ بنِ وَهْب (١) رَضىَ الله تعالَى عنْهِ، إِلَى الحارِثِ
ابِنَّ أَبِى شعر (٢) الغَسَّانِىّ (٣)، مَلِّكِ البَلْقَاءِ .
قالَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ، والوَاقِدِىُّ، قالَ فى - زَادِ المعَادِ - وقيلَ: إِنَّمَا تَوَجَّهَ لِجَبَلَّةَ بنِ
الأيْهَمِ، هُوَ ابن (٤) وَهْب: شُجاعِ بنُ رَبِيعَةَ بنِ أَسَدِ الْأَسَدِىِّ .
قالَ فى - زَادِ المعَادِ - وَقِيلَ: تَوَجَّهَ لَهُمَا مَعًا، وقِيلَ: لِهِرَقْلَ، مَعَ دِحْيَةَ بنِ خَلِيفَةً ،
والله أَعْلَمُ (٥) .
أَسْلَمَ قديمًا، وهاجَرَ إِلَى الحبشَةِ ، الهجرةَ الثَّانيةَ، وعادَ إِلَى مَكَّةَ، ثمّ هاجَرَ إِلَى
الَدِينَةِ ، وشَهِدَ بدْرًا، والمشَاهِدَ كُلُّهاَ، اسْتُشْهِدَ بِاليَمَامَةِ ، وهُوَ ابْنُ بِضْعٍ وأرْبِعِينَ سنَّةً،
بعثَهُ رَسُولِ اللهِ﴿ إِلَى الحَارِثِ بنِ أَبِى شمْر، ذكرهُ الوَاقِدِىُّ، وابْنُ إسْحَاقَ ، وابْنُ
حَزْمٍ .
قالَ ابْنُ هِشَامٍ: إنَّما تَوجَّهَ لجبلةَ بنِ الَآَيْهَمِ، وقالَ أبُو عُمَر: لَهُمَا معًا . قالَ محمدٌ
ابنُّ عُمَرَ الأسْلَمِىُّ: قالَ الوَاقِدِىُّ وغيرهُمَا أنَّ رَسُولِ اللهِ﴿ بَعَثَ شُجاَعَ بِنَ وَهْبٍ إِلَى
الحَارِثِ بنِ أَبِى شِعْر (٦)، وكتبَ معَهُ: ((بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ))، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولٍ
الله ، إِلَى الحَارِثِ بْنِ أَبِى شمْر، سَلَمُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، وآمَنَ بِهِ وصَدَّقَ، وَإِنَّى أَدْعُولَ
إِلَى أَنْ تُؤْمِنَ بَالله وحدَهُ لَشَرِيكَ لَهُ، يَبْقَى لَ مُلكُكَ، وخَتَمَ الكِتَابَ (٧)، وخَرجَ بِهِ ، قَالَ
شُجاعُ: فأتيتُهُ بِهِ، وهُوَ بِغُوطةِ (٨) دِمَشْقٍ، مَشْغُولٌ بِتَهْيِئَةِ الانْزَالِ والْأَلْطَافِ لِقَيْصَرَ ،
(١) أبو وهب: شجاع بن وهب بن ربيعة بن أسد بن صهيب بن مالك بن كثير بن دودان بن أسد بن خزيمة الأسدى. ((شرح
الزرقانى على المواهب (٣/ ٣٥٦) .
(٢) بكسر الشين المعجمة، وإسكان الميم، وبالراء ((المرجع السابق)).
(٣) هلك عام الفتح، فى النور: الظاهر على كفره وكان أميرا بدمشق من جهة قيصر بغوطتها (( المرجع السابق)).
(٤) شرح المواهب (٣ / ٣٥٦)). ((أبى وهب))
(٥) زاد المعاد على شرح الزرقانى (١/ ١٠٧) وابن سعد (١ / ٢٦١)
(٦) شرح المواهب الزرقانى (٣/ ٣٥٦، ٣٥٧).
23230
(٧) شرح المواهب (٣/ ٣٥٦) .
(٨) بغوطتها بعل دمشق - بضم الغين المعجمة وسكون الواو وطاء مهملة وتاء تانيث - قال الجوهرى: موضع بالشام، كثير الماء
والشجر، وهو غوطة دمشق، وفى القاموس: الغوطة - بالضم - مدينة دمشق، أو كورتها، لكنه لا يوافق ماذكره المصنف.
((شرح المواهب (٣ / ٣٥٦) ..
٣٥٨

وهُوَ جَاء مِنْ خْصِصَ إِلَى إِيلياءَ ، فَأَقمتُ عَلَى بَابِهِ يَوْمَيْنِ، أو ثلاثةً، فقُلْتُ لِحَاجِبِهِ: إِنَّى
رَسُولُ رَسُولِ اللهِ وَ إِلَى صَاحِبِكَ، فَقَالَ: ((حاجبه)) (١) مَا تصِلُ إِلَيْهِ حَتَّى يَخْرُجَ يَوْمَ
كَذَا وَكَذَا ، وجعَلَ حَاجِبُهُ، وكَانَ رُومِيًّا، اسْمُهُ: مَرِّى (٢)، يَسْأَلُنْىِ عَن رَسُولِ الله ◌َ ،
وَمَا يَدْعُو إِلَيْهِ ، فكنتُ أُحَدَّتُهُ ، فَيَرِقَ حَتَّى يَغْلِبَهُ البُكَاءُ ، ويقُولُ: إِنَّى قَدْ قرَأْتُ الْإِنْجِيلَ ،
وَأَجِدُ صِفَةَ هَذَاَ النَّبِىِّ بعيْنِهِ ، [َ وَكُنْتُ أَرَاهُ (٣) يَخْرِجُ بِالشَّامِ، فَأَرَاهُ خَرَجَ بِأَرْضِ
القَرط ] (٤) فَأَنَا أُومِنُ به وأُصَدِّقُهُ ، وَأَناَ أَخَافُ مِنَ الحَارِثِ [ بنِ أبِى شَمْر] (٥) أَنْ
يَقْتُلَنِى ((قال شُجاع)) (٦) / وَكَانَ الحَاجِبُ يُكْرمُنىٍ، وَيُحْسِنُ ضِيَافَتىٍ، [ظ٣٤٣]
وَيُخْبِرُنىِ عَنِ الحَارِثِ بِالْيَأْسِ مِنْهُ، ويقُولُ: ((هُوَ يَخَافُ قَيْصَرَ ))، قَالَ: فَخَرجَ الحارثُ
يومًا، وجَلَسَ للنَّاسِ، وَوَضَعَ التَّاجَ عَلَى رَأْسِهِ ، فَأَذِنَ لِى عَلَيْهِ، فَدَخَلْتُ ، وَدَفَعْتُ إِلَيْهِ
الكِتَابَ ، فَقَرأَهُ ، ثمّ رَمَى بِهِ ، وقَالَ: مَنْ يَنْتَزِعِ مِنِّى مُلْكِى، أَنَا سَائِرٌ إِلَيْهِ ، وَلوْ كانَ بِاليَمَنِ
جِئْتُهُ، عَلَىَّ بالنَّاسِ ، فَلَمْ يَزَلْ يَعْرِضُ حتَّى قَامَ ، ثُمّ أَمَرَ بِالخَيْلِ أنْ تُنْعَلَ، ثمّ قالَ: أَخْبِرْ
صَاحِبَكَ بِمَا تَرَى، وَكَتَب إِلَى قَيْصَرِ يُخْبِرُهُ بَخَبرِى [ وماعَزَمَ عَلِيْهِ ](٧) [ فصادفهُ بِإِيلْيَاءَ،
وعنْدهُ دِحْيَةِ الكلبىّ ] (٨) فلما قرأَ قيصَر كتابَ الحارثِ بَعَتْهُ إليهِ ألا تَسِرْ إلَيْهِ ، وَالْهُ عِنْهُ،
وَوَافِنِى بِإِيلِيَاءَ ، وَرَجَعَ الكِتابُ إِلَيْهِ وأنَا مُقِيمٌ ، فَدعَانِى، وقالَ: مَتَى تُرِيدُ أنْ تَخْرجَ إِلَى
صَاحِبِكَ؟ قلتُ: غدًا، فَأَمَرَ لِى بِمَائَةٍ مِثْقَالٍ ذَهَبًا، وَوَصَّلَنِى مِرِّى، وَأَمَرَ لِى بِكِسْوَةٍ وَنَفَقَّةٍ ،
وقَالَ: اقرأ عَلَى رَسُولِ اللهِوَّهَ السَّلَاَمَ مِنِّى، وأَخْبِرْهُ بِأَنِّى مُتَّبِعُ دِيَنهُ، قالَ شُجاعُ : فَقَدِمْتُ
عَلَى رَسُولِ اللهِ﴿ فأخبرتُهُ، فَقَالَ: ((بَادَ مُلْكُهُ)) وأقْرَأْتُهُ مِنْ مِرِّى السَّلَامِ، وأَخْبرتُهُ بِمَا
قَالَ: فَقَالَ: (((وَ)) (٩) ((صَدَقَ))، ومَاتَ الحَارِثُ بْنُ أَبِى شَمْر، عَامَ الْفَتْح (١٠).
٠١٠٠
(١) زيادة من شرح الزرقانى (٣/ ٣٥٧).
(٢) مرى - بكسر الميم مخففا - كما فى الإصابة
(٣) أى : أظنه.
(٤) مابين الحاصرتين ساقط من (ب) .
(٥) مابين الحاصرتين ساقط من (ب) .
(٦) زيادة من شرح المواهب (٣/ ٣٥٧).
(٧) مابين الحاصرتين زيادة من (ب) .
(٨) مابين الحاصرتين ساقط من (ب، ز).
والمقصود بأرض القرظ، وهل هو الثمرة التى تخرج من شجر العوسج ((السنط)) والذى يستخرج منه الصمغ؟ يبحث
عن أراه، أراه جناس تام .
والفرق بين مضمونة الهمزة ومفتوحها هو الفرق بين الظن واليقين .
(٩) زيادة من شرح المواهب للزوقانى (٣/ ٣٥٧) .
(١٠) الطبقات الكبرى لابن سعد (١/ ٢٦١) وزاد المعاد (١/ ١٢٢).
والسيرة النبوية المسمى «عيون الأثر لابن سيد الناس (٢ / ٣٣٨ - ٣٣٩) وشرح المواهب الزرقانى (٣/ ٣٥٦، ٣٥٧)
والخصائص الكبرى للسيوطى (٢ / ١١، ١٢).
٣٥٩

الباب السابع عشر
فى إِرْسَالِهِ ﴿ صَدِىٌّ بن عَجْلَانَ (١) إلى جبلة بن الأيهم
(٢)
الباب الثامن عشر
فى إِزْسَالِهِ وَ﴿ِ الصُّلْصُلَ بِنَ شْرَحْبِيلِ رَضىَ الله عنْه، إِلَى صَفْوَانَ بن
أُمَيَّةَ
............ (٣)
(١) هو الصدى بن عجلان بن وهب بن عمرو بن عامر بن رباح بن الحارث بن سهم بن عمرو بن ثعلبة بن قيس غيلان ، أبو أمامة
الباهلى ، مات سنة ، ست وثمانين (٧٠٥م)، وهو ابن إحدى وتسعين سنة وكان يصفر لحيته ، وكان أبو أمامة مع على
بصفين ، وكان آخر من مات من الصحابة بالشام .
له ترجمة فى: الثقات (١٩٥/٣) والطبقات (٤١١/٧) والإصابة (١٨٢/٢) وتاريخ الصحابة (١٣٧) ت ٦٧٥ والبداية (٧٣/٩)
وشذرات الذهب (٩١/١).
(٢) بياض بالنسخ، وجاء فى الطبقات الكبرى لابن سعد (٢٦٥/١) قالوا: وكتب رسول الله # إلى جبلة بن الأيهم ، ملك غسان
يدعوه إلى الإسلام ، فأسلم، وكتب بإسلامه إلى رسول الله ، وأهدى له هدية ، ولم يزل مسلما حتى كان فى زمان عمر بن
الخطاب ، فبينما هو فى سوق دمشق إذ وطىء رجلا من مُزينة، فوثب المُزنى فلطمه، فأخذ وانطلق به إلى أبى عبيدة بن
الجراح ، فقالوا : هذا لطم جبلة، قال: فليلطمه، قالوا : ومايُقتل؟ قال: لا، قالوا : فما تقطع يده؟ قال : لا، إنما أمر الله
تبارك وتعالى بالقود ، قال جبلة: أوترون انى جاعل وجهى ندا لوجه جَذى جاء من عفْق ، بئس الدين هذا ، ثم ارتد نصرانيا
وترخّل بقومه حتى دخل أرض الروم ، فبلغ ذلك عمر فشق عليه وقال لحسان بن ثابت : أبا الوليد ، أماعلمت أن صديقك
جبلة ابن الأيهم ارتد نصرانيا؟ قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، ولم؟ قال: لطمه رجل من مزينة، قال: وحُقّ له ، فقام إليه
عمر بالدرّة فضربه بها .
(٣) بياض بالنسخ، وجاء فى أسد الغابة (٣٤/٢) ت (٢٥٣٠) (صُلصُل بن شر حبيل))، قال أبو عمر: لا أقف على نسبه، له
صحبة ، ولا أعلم له رواية، وخبره مشهور فى إرسال رسول الله * إياه إلى صفوان بن أمية، وسبرة العنبرى، ووكيع
الدارمى ، وعمرو بن المحجوب العامرى، وهو أحد رسله #) .. أخرجه أبوعمر .
٣٦٠