النص المفهرس

صفحات 281-300

المعرفَةِ - عَنْ عَلىِّ رَضىَ الله تعالَى عِنْه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: ((طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ جَارَاىَ فى
الجَنَّةِ»(١)
وَرَوَى الحَاكِمُ، وابْنُ مَاجَةَ، وَابْنُ عَسَاكِرٍ، عَنْ جَابِرِ ، وَابْنُ عَسَاكِر ، عَنْ أَبِى هُريرةَ
وَأَبِى سَعِيدٍ - رَضىَ الله تعالَى عِنْهُمْ - أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ، قَالُ: ((طَلْحَةُ خَيْرُ شَهِيدٍ يَمْشِى عَلَى
وَجْهِ الأرْض)) (٢) . .
وَرَوَى أَبُونُعَيْمٍ فى - فضائلِ الصحَّابةِ - عَنْ عُمَرَ رَضىَ الله تعالَى عِنْه، أنَّ رَسُولَ الله
﴿ قَالَ لِطَلْحَةَ: ((لَكَ الْجَنَّهُ عَلَىَّ يَاطَلْحَةُ غَدًا)) (٣) ...
وَهُوَ أَعْظَمُ الطَّلَحَاتِ السَّبْعَةِ الْمَعْدُودِينَ فى الجُودِ، فَقَدْ بَاعَ أَرْضًّا لَهُ مِنْ عُثمانَ
بِسَبْعِمَائَةِ أَلْفٍ، فَحَمَلِهَا إِلَيْهِ، فَلَمَّا جَاءَ بِها ، قَالَ: إِنَّ رَجُلَا تبيت هَذه عِنْدَهُ - لَايَدْرِى مَا
يَطْرُقُهُ مِن أَمْرِ الله - لَغِرّيرٌ بِالله (٤)، فَبَاتَ وَرُسُلُهُ تَخْتَلِفُ فِى سِكَكِ الَدِينةِ، حتَّى
أَسْحَر (٥) ، وَمَا عِنْدَهُ مِنْهَا دِرْهَمْ (٦)،
وَقَدْ تَصَدَّقْ يَوْماً بِمائة أَلْفٍ، ثُمَّ حَبَسَهُ عَلَى الرَّوَاحِ إِلىَ الَسْجِدِ أَنْ جمعت لَهُ بَيْنَ طَرَفّْ
ثوبهِ
والثَّانِى : طَلْحةُ بنُ عمر التيمى، يُسَمّى: / طلحَةَ الجُودِ./[ظ٣٢٦]
والثَّالِثُ: طلْحَة بنُ عَبْدِ الله بنِ عبد الرحمَن بنِ أبى بكرِ الصِّدِّيقِ، ويُسَمَّى: طلحَةَ
الدَّرَاهِمِ (٧) .
والرّابعُ : طلحةُ بْنُ الحَسَنِ بنِ عَلىِّ بنِ أَبِى طَالبٍ، ويسَمَّى: طلحةَ الخَيْرِ.
والخامسُ: طلحَةُ بنُ عَبْد الله بنِ عَوْفٍ الزُّهْرِىّ ، ويسمَّى : طلحةَ الدَّوْسِىّ.
السّادس : طلحةُ بْنُ عبد الله بنِ خَلَفٍ، ويسمَّى: طلحةَ النَّدى (٨).
السَّابِعُ : طلحَةُ بْنُ عَبْدِ الله ((بن خلف بن أسعد )) (٩) الخُزَاعِىّ ، ويسمَّى: طلحةً
الطَّلَحَاتِ .
(١) الترمذى (٣٧٤١) والحاكم فى المستدرك (٣٦٤/٣) ومشكاة المصابيح (٦١١٤) وكنز العمال (٣٣٣٦٨) والبداية (٢٤٩/٧)
وتهذيب تاريخ ابن عساكر (٨١/٧) والرياض النضرة (١٩/٤).
(٢) كنز العمال (٣٣٣٦١) ودر السحابة (٢٣٣ برقم ٣ برواية ((طلحة شهيد يمشى على وجه الأرض)) أخرجه ابن عساكر عن أبى
هريرة وأبى سعيد ، وفى تهذيب ابن عساكر (٨٠/٧) وابن هشام (٢٨/٣).
(٣) در السحابة (٢٣٤ برقم ٨) أخرجه أبونعيم فى فضائل الصحابة وكنز العمال (٣٣٣٦٥) .
(٤) غرير : أى : مغرور .
(٥) أى : دخل فى السحر .
(٦) الرياض النضرة (٣١/٤) خرجه صاحب الصفوة .
(٧) خلاصة تذهيب الكمال (١١/٣ برقم (٣١٩١).
(٨) خلاصة تذهيب الكمال (١١/٣ برقم (٣١٩٣).
(٩) مابين الحاصرتين زيادة من خلاصة تذهيب الكمال (١١/٢ ترجمة (٣١٩٠).
٢٨١

الثّالثُ : فى وَفَاتِهِ رَضِىَ الله تعالَى عِنْه .
قُتِلَ يَوْمَ الجَمَل، سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ ، وهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ ، وَقِيلَ : اعْتَزَّلَ يَوْمَ
الجَعَلِ فِى بَعْضِ الصُّغُوفِ، فَرُمِىَ بِسَهْمَ، فَقُطِعَ مِنْ رِجْلِهِ عِزْقُ النِّسَاءِ (١)، فَلَمْ يَزَلْ دَمُّهُ
يَنْزِفُ مِنْهُ حَتَّى مَاتَ، وأَقَرّ مَرْوانِ بنُ الحَكْمِ أنَّهُ رَمَاهُ (٢)، وَدُفِنَ بِقَنْطَرَةِ القرة، ثُمّ رأت
نَبْعَةُ بِعْدَ مَوْتِهِ بِثَلَاثِينَ سَنَةٌ، أنَّهُ يَشْكُو إِلَيْهَا النَّداوَةَ فَأْمَرَت بِهِ فَاسْتُخْرِجَ طَرِيًّا ، وَدُفِنَّ فِىِ .
دَارِ الهِجْرَتَيْنِ بِالْبَصْرَةِ ، وَقَبْرُهُ مَشْهُورٌ (٣).
نَحْب - بنونٍ فَحَاءٍ فَمُوَجَّدَةٍ ، النَّذْرُ. كَأَنَّهُ أَلْزَمَ نَفْسَهُ أَنْ يَصْدُقَ الله فى قَتْلٍ أَعْدائِهِ فى
الحرب، وقيلَ: هُوَ الموتُ، فَكَأَنَّهُ أَلْزَمَهَا أَنْ يُقَاتِلَ حتى يَمُوتِ (٤).
(١) عرق النسا : عرق يخرج من الورك فيستبطن الفخدين ثم يمر بالعروق حتى يبلغ الحافر، فإذا سمنت الدابة انفلت فخذاها
بلحمتين عظيمتين ويجرى النساء بينهما ويستبين ، وإذا هزلت الدابة اضطرب الفخدان وخفى النسا (الرياض ٣٤/٤).
(٢) الرياض (٣٤/٤) والإصابة (٢٩٢/٣، ٢٩٣) ترجمة (٤٢٥٩).
(٣) الرياض (٣٦/٤، ٣٧) .
(٤) الرياض النضرة (٢٦/٤).
٢٨٢

الباب الثانى عشر
فى بَعضِ فَضَائِلِ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ رَضىَ الله تعالَى عنْه .
وفيه أنواعٌ :
الأول : فى نَسَبِهِ ، وصِفَتِهِ، وَوَلَدِهِ، وَهِجْرَتِهِ ، وَإِسْلامِهِ .
هُوَ أَبُوَ عَبْد الله: الزُّبَيْرُ بنُ العَوَّامِ [بن خُوَيْلِد ](١) بنِ أَسَدِ بْنِ عِبْدِ العُزَّى بنِ قُصَىِّ
القُرَشِيِّ الْأَسَدِىِّ، يُلْتَقِى مَعَ رَسُولِ اللهِوَِّ فى قُصَىِّ .
وأُمُّهُ : صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الطَّلِبِ، عمَّةُ رَسُولِ اللهِوَ أَسْلَمَتْ ، وهَاجَرَتْ إِلى المَدِينَةِ،
أَسْلَمَ قَدِيماً، وعُمْرُهَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً (٢) .
قالَ الحَافِظُ أَبُونُعَيْمٍ: كَانَ عَمُ الزُّبَيْرِ يُعَلِّقُهُ فى حَصِيرِ ، ويُدَخِّنُ عَلَيْهِ بالنَّارِ، وَهُوَ
يَقُولُ : ارْجِعْ إِلى الكُفْرِ، فَيَقُولُ الزُّبَيْرُ: لَا أَكْفُرُ أَبَدأَ (٣) .
وكانَ أَسْمَرَ ، رَبْعَةً مِنَ الرِّجَالِ، مُعْتَدِلَ اللَّحْمِ، خَفِيفَ اللِّحْيَةِ ، قِيلَ : كَانَ طَوِيلا
إِذاَ رَكِبَ تَحُطُّ رِجْلَهُ الْأَرْضَ .
وأوْلَادُهُ مِنْ أَسْمَاءَ بِئْتِ الصِّدِّيقِ رَضىَ الله تعالَى عَنْهُمُ: عَبْدُاللهِ ، وَعُرْوَةُ ، وَالمنْذِرُ ،
وعَاصِمٌ ، والْمُهَاجِرُ، وخَدِيجَةُ الكُبْرِى، وأُمُّ الحَسَنِ ، وعَائِشَةُ. وَلَهُ أَوْلَادٌ مِنْ غَيْرِهَا ، رَضِىَ
الله تعالَى عِنْهُمْ .
الثانى : فى بَعْضٍ فَضَائِلِهِ رَضىَ الله تعالَى عنْه :
أَسْلَمَ قَدِيماً، وهُوَ ابْنُ ثَمانى سِنِينَ ، وقِيلَ: ابْنُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةٌ، فَعَذَّبَهُ عَمَّهُ
بالِدُّخَانِ لِكَىْ يَتْرُكَ الْإِسْلاَمَ، فَلَمْ يَفْعَلْ، وَهَاجَرَ إِلَى الحَبِشَةِ مَرَّتِيْنْ وَإِلَى المدِينَةِ ، وَأَخَى
رَسُولُ اللهِوَ ﴿َ بَيْنَهُ وبِيْنَ ابنِ مَسْعُودٍ ، وكانَ أَوّلَ مَنْ سَلَّ سَيْفاً فى سَبِيَلِ الله، حِينَ سَمِعَ مَا
أَلْقَاهُ الشَّيْطَانُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ أُخِذَ، فَخَرَجَ الزُّبَيْرُ يَسْتَبِقُ الناسَ بِسَيْفِهِ، وَالنَّبِىُّ ◌َلِ
بِأَعْلَى مَكَّةَ، فَلَقِيهُ فَقَالَ: ((مَالَكَ يَازُبَيْرُ؟ )) فَقَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّكَ أُخِذْتَ، قَالَ: فَصَلَّى عَلَيْهِ ،
وَدَعَا لَهُ ، وَلِسَيْفِهِ (٤)
•(١) زيادة من الإصابة (٥/٣).
(٢) أسد الغابة لابن الأثير (٢٤٩/٢، ٢٥٠) ت (١٧٣٢).
(٣) الإصابة (٥/٣) ت (٢٧٨٣) .
(٤) أسد الغابة (٢٥٠/٣).
٢٨٣

وَشَهِدَ بَدْراً، وَالمِشَاهِدَ كُلَّهَاَ مَعَ رَسُولِ الله عليه وسلم، شَهِدَ [و٣٢٧]
اليَّرْمُونَ، وَفَتْحَ مِضْرَ، وكَانَ يَتَّجِرُ وَيَأْخُذُ عَطَاءَهُ)) (١).
وَرَوَى (٢) الْإِمَامُ أَحْمَدُ، والشَّيْخَانِ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، والتَّرْمِذِىُّ، والخَطِيبُ ، وأَبْنُ
عَسَاكِرٍ فى - تاريخهِ - وابنُ أَبِى شَيْئَةَ، وأبُونُعَيْمٍ فى - المعرفةِ - والإمَامُ أَحْمَدُ ، والبَيْهَقِىُّ،
عَنْ جَابِرٍ، [ وَالحاكمُ ](٣)، وابنُ عَسَاكِر، عَنِ الزُّبَيْرِ، والإمَامُ أَحْمَدُ ، وأبُويَعْلَى، وَابْنُ
أَبىٍ. شَيَّبَةَ، والتَّرْمِذِىُّ، وقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالَّطَّبَرانِىُّ، والحَاكِمُ ، وَأَبُونُعَيْمِ فى -
فضائلِ الصحابةِ - عَنْ عَلِىٌّ [ والَّطَبَرانِىّ، عَنْ عَبْدِ الله بنِ الحَاوِصِ ](٤) والدَّارَقَطْنِىُّ فى -
الَأَفْرَادِ - عَنْ أبىٍ مُوسَىَ، والزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارِ، وَابْنُ عَدِيٍّ، وابْنُ عَسَاكِر، عَنْ عُمَرَ ،
وأبُويَعْلَى ، وابْنُ سَعْدٍ، والزُّبير بنُ بَكَّارِ، وابْنُ عَسَاكِرَ عَن أبى عَمْرِو (٥)، والْإِمَامُ أَحْمَد ،
وابنُ كَثِير (٦)، والطَّبرانِىُّ فى - الكبير - والضِّيَاءُ، عَنْ عَبْدِ الله بَّنِ الزُّبَيْرِ رَضىَ الله تَعَالى
عَنْهُمْ، أَنَّ رَسُولَ اللهِوَّهِ قَالَ: ((لِكُلِّ نَبِىِّ حَوَارِىّ، وَأَنَّ حَوَارِىَّ: [الزُّبَيْرِ])»(٧)
وفى لفظٍ: ((وَابْنُ عَمَّتىِ الزُّبَيْرِ)) وفى لفظٍ: ((وَأَنْتُمَا حَوَارِىّ)) قالَهُ لِطلحةَ،
والزُّبَيْرِ)) (٨) وفى لفظٍ:((الزُّبَيْرِ ابْنُ عَمَّتِى، وحَوارِئٍّ مِنْ أُمَّتىٍ)).
وَرَوَى الشَّيْخَانِ، عَنْ عَبْدِ الله بنِ الزُّبَيْرِ رَضِىَ الله تعالى عنْهما، قَالَ: قَالَ لى أَبِى، قَالَ
(١) المرجع السابق (٢٥١/٣) .
(٢) فی ب (روی)) .
(٣) ساقطة من (ب) .
(٤) ساقط من (ب) .
(٥) فى ب ((أبى عمر)).
(٦) فى ١ (« وابن أبى كثير، والمثبت من (ب).
(٧) ساقط من (ب) والحديث فى) أسد الغابة (٢٥٠/٣) وابن سعد (٧٣/١/٣) وفتح البارى (٢٣٩/١٣) والمستدرك للحاكم
(٣٦٧/٣) والطبرانى الصغير (١٢/٢) ومجمع الزوائد (١٥١/٩) والقرطبى (٩٨/٤) والتاريخ للبخارى (٤٠٩/٣) وتهذيب
تاريخ دمشق لابن عساكر (٣٦٢/٥) والعلل (٢٦٣١) وابن ماجة (١٢٢) والبخارى (١١٠/٩) ومسلم / فضائل الصحابة ب
(٦) رقم (٤٨) والمسند (٣٦٥/٣،١٠٣/١، ٤/٤،٣٣٨) والمعجم الكبير للطبرانى (٧٩/١) وكنز العمال
(٣٣٢٩٧، ٣٦٦١٥، ٣٦٦١٦، ٣٦٦١٧، ٣٦٦٢٢، ٣٦٦٤١) والسنة لابن أبى عاصم (٦١٠/٢، ٦١١) وابن عدى فى الكامل
(٢٧٠٢/٧،٢٠٠٩/٥) وجامع مسانيد أبى حنيفة (٢٨٥/٢) ومسند أبى حنيفة (١٢٣).
والحوارى : الناصر ، والحواريون أنصار عيسى عليه السلام وقال يونس بن حبيب : الحوارى : الخالصة وقيل : إن
أصحاب عيسى إنماسموا حواريين ، لأنهم كانوا يغسلون الثياب ويخلصونها من الأوساخ ويحورونها أى يبيضونها ،
والتحوير : التبييض ، والحور البياض. وقال محمد بن السائب: الحوارى الخليل . وقال معمر عن قتادة : الحواريون كلهم
من قريش أبوبكر وعمر وعلى وعثمان وحمزة وجعفر وأبو عبيدة بن الجراح وعثمان بن مظعون وعبد الرحمن بن عوف ،
وسعد بن أبى وقاص وطلحة والزبير . وعن قتادة أيضا أنه قال الحواريون الذين تصلح لهم الخلافة . ذكره جميعه أبوبكر ،
وذكر الهروى طائفة منهم وكذلك الجوهرى. «الرياض النضرة للطبرى (٢٨/٤).
(٨) فى الرياض النضرة (٢٧/٤، ٢٨) ((انتما حوارياى كحواريى عيسى بن مريم)) أخرجه الحافظ الدمشقى والبغوى فى
معجمه
٢٨٤

رَسُولُ اللهِوَ﴾: ((مَنْ يَأْتِ بَنِى قُرَيْظَةَ فَيَأْتِينَىِ بِخَبَرِهِمْ))، فَانْطَلَقْتُ فَلَماً رجعَتُ جَمَعَ لى
رَسُولُ اللهِ ﴿ أَبَوَيْهِ، فَقَالَ: ((ارْمِ فِدَاكَ أَبِىٍ وَأُمِّى)) (١)
الثالث : فى وَصِيَّتِهِ ، وفى حَرَمِهِ ، ووَفَاتِهِ ، وَعُمْرهِ .
وَكَانَ مِنَ الشّجْعَانِ الَّغْدُودِينَ، هُوَ وَعَلِىٌّ، وحَمْزَةُ ، وَكَانَ لَهُ أَلْفُ مَمْلُونٍ ، يُؤَدُّونَ إِلَيْهِ
الضَّرِيبَةَ، مَا يَدْخُلُ بَيْتَ مَالِهِ مِنْهاَ دِرْهَمْ وَاحِدٍ يُتَصَدَّقُ بِهَا .
وفى رِوَايَة: ((كَانَ يُقَسِّمُهَا كُلَّ لَيْلَةٍ، وَمَا يَقُومُ إِلى مَنْزِلِهِ بِشَىْءٍ مِنْهُ)) (٢).
رَوَىَ البُخَارِىُّ عِنْهِ قَالَ: لَمَأَّ وَقَفَ .. عَلِىَّ يَوْمَ الجَمَلِ دَعَانِى ، فَقُمْتُ إِلىَ جَنْبِهِ ، فقال:
يَابُنَىَّ مَا أَرَانِى إِلَّ سَأُقْتَلُ اليَوْمَ مظلومًا، وإِنَّ مِنْ أَكْبَرِ هَمِّى لدَينِ، أَفَتَرَى دَيْنَنَا بَقِىَ مِنْ
مَالِنَا شيئاً؟ ثُم قَالَ: يَا بُنّى بِعْ مَا لَناَ، وَاقْضٍ دَيْنِىٍ، وَأَوْصَ بالثُّلُثِ)) قالَ عِبْدُ الله: فَجَعَلَ
يُوصِينىٍ بِدَيْنِهِ ، ويقولُ: يَابُنَىَّ إِنْ عَجَزْتَ عَنْ شَىْءٍ مِنْهُ فَاسْتَعِنْ بمولَاىٍ ، فَوَالله ما دَرَيْتُ
ما أرادَ، حَتَّى قُلْتُ: يَا أَبَت مَنْ مَوْلَاكَ؟ قالَ: الله ، فَوالله مَا وَقَعْتُ فى كُرْبَةٍ مِنْ دَيْنِهِ ، إِلَّ
قُلْتُ : يَامَوْلَى الزُّبَيْرِ، اقْضِ عَنْهُ دينه فَيَقْضِيَهُ، قَالَ: فَقُتِلَ الزُّبَيْرُ، وَلَمْ يَدَعْ دِينَارا وَلَا
دِرْهَماً إِلَّ أَرْضَينِ مِنْهاَ الغَايَةَ، وَإحْدَى عَشْرةِ دارا بالمدينةِ ، ودارين بالبَصْرَةِ ، ودَارا
بالكُوفَةِ ، ودَاراً بِمِصْرَ ، قَالَ: ومَا كَانَ دَيْنَه إلَّ أَنَّ الرَّجُلَ يَأْتِيهِ بالمالِ فَيَسْتَوْدِعُهُ إِيَّاهُ،
فَيَقُول الزَّبير: لاَ ، ولكنَّهُ سلفٌ، إِنَّى أَخْشَى عَلَيْهِ الضِّيْعَةَ، وما وَلَّىَ إمْرَةً قطُّ وَلَاَ جِبَايَةٌ ،
ولاخَرَجاً ولاشيئاً، إلا أنْ يَكونَ غَزْوَةً مَعَ النَّبِّ ◌َِ، أَوْ مَعَ أَبِى بَكْرِ وَعُمر وعثمانَ ، قَالَ
عبْدُالله: فَحَسبْتُ مَا كَانَ عليهِ مِنَ الدَّينِ، فَكَانَ أَلْفَىْ أَلْفٍ وَمِائَتَىَّ أَلْفٍ ، وَكَانَ الزَّبَيْرِ
اشْتَرى الغَابَة بِسَبْعِينَ وَمَائَةِ أَلُفٍ فَبَأَعَهَا عِبْدُ الله بألفِ ألْفٍ وَسُتمائَةِ ألفٍ / ثم/ [ظ٣٢٧]
قالَ: مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدِنَا شَىْءٍ فَلْيُوَافِينَا بِالغَابَةِ ، فلماً فَرَغَ عِبْدُ الله مِنْ قَضَاءِ دَيْنِهِ قَالَ بَنُو
الزُّبَيْرِ: ((اقْسِمْ بِينَنَا مِيَرَاثَناَ)) قالَ: لَّ، وَالله لَا أَقْسم بينكُمْ حتّى أُنَادى بالموسِمِ أَرْبَعَ
سِنِينَ ، أَلَا مَنْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى الزُّبَيْر فلْيأتناَ، فَلْنَقْضِيَهُ، فَجعلَ يُنادِى كُلَّ سَنَةٍ بالموسِمِ ،
فلمّا قضى أرْبَعَ سِنِين قَسَمَ بينهمْ ، ودَفَعَ الثُّلُثَ وكان للزبير أربعُ نِسوةٍ فأصابَ كلَّ امرأةٍ
ألفَ ألفَ ومائتا ألفٍ ، فجميعُ مالِهِ خَمْسُونَ ألفَ ألفٍ ومائتَا أَلْفٍ، كَماَ رَوَاهُ البُخَارِىُّ (٣) .
قيلَ: وجَدُوا عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ أَلْفَىْ أَلْفٍ ومَانَتَى أَلْفٍ فَوَقُّوهَا عِنْه، وأخْرِجُوا بَعْدَ ذَلْك
ثلثَ مَالِهِ الَّذِى أَوْصَ بِهِ ، ثُمَّ قُسِّمَتِ التَركَةُ فأصَابَ كلَّ واحدةٍ من الزَّوجَاتِ أَلْفَ أَلْفٍ ومائتاً
(١) مسلم/ فضائل الصحابة (٢٤١٦) باب فضائل طلحة والزبير، وصحيح البخارى / فضائل الصحابة.
رقم (٣٧٢٠) ومسند أبى يعلى (٣٥/٢) برقم (٦٧٣) إسناده صحيح، وأخرجه ابن سعد فى الطبقات (٧٤/١/٣) وأخرجه
أحمد (١٦٤/١، ١٦٦).
(٢) الرياض النضرة للطبرى (٥٨/٤) أخرجه أبوعمر، وأخرجه الفضائلى وقال: ((فكان يتصدق بقسمه كل ليلة، ويقوم إلى
منزله ليست معه منه شىء)). والحلية لأبى نعيم (٩٠/١) وفيه: ((يؤدون إليه الخراج) بدل الضريبة.
(٣) الرياض النضرة (٦٣/٤، ٦٤) أخرجه البخارى، والحلية لأبى نعيم (٩٠/١، ٩١).
٢٨٥
١

أَلْفٍ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ جَمِيعُ ما خَلَّفَهُ مِنَ الدَّيْنِ والوَصيةِ والميراثِ تِسِعَةٌ وخَمْسونَ أَلْف ألفٍ
وثمانمائةِ الْفٍ (١) ، وهذا هو الصحيح .
ومَّا فى البُخَارِىِّ ، قَالَ فِى مَجْمَعِ الأحْبَابِ، وفِيهِ نَظَر : وكَانَ لَّهُ أَلْفُ مَملوكٍ يُؤَدُّونَ
إِلَيْهِ الخراجَ فيتصدقُ بِهِ فى مجلسهِ ، ولا يقومُ بدرهمٍ مِنْهُ، وكان لهُ مالٌ جزيلٌ ، وصدقاتٌ
كثيرةٌ . قيلَ: إنّ سبعةً من الصحابةِ أَوْصَوْا إِلَيْهِ ، منهم : عثمانُ بنُ عِفَّنَ ، وعِبْدِ الرَّحْمنِ
ابنُ عوفٍ ، وابن مسعودٍ ، فكانَ يُنفِقُ عَلَى عِيالهمْ من مالهِ ، ويُوَفِّرَ أَمْوَالَهُمْ، وَتَركَ القتالَ
يَوْمَ الجملِ ، وانْصرفَ فَلَحِقَهُ جماعةٌ من القومِ فقتلوهُ بوادِى السِّبَاعِ ، بناحيةِ البَصْرةِ فى
جُمَادَى الأولَى، سَنَةَ سِتٍّ وثلاثينَ ، وكانَ عُمرهُ سبعاً وستِّينَ (٢) سنةٌ، وقيلَ : أربعاً
وستِّينَ ، وقبرهُ مشهورٌ (٣) .
وقالَ فيهِ حَسَّانُ بنُ ثابتٍ (٤) رَضىَ الله تعالَى عَنْهما :
عَنِ المُصْطَفَى واللـهُ يُعْطِى وَيُصْزِلُ
فَكَمْ كُرْبَةٍ ذَبَّ الزُّبَيْرُ بِسَيْفِهِ
وَلَيْسَ يكونُ الدُّهرَمَا (٥)كَانَ يَذْبُلُ (٦)
فَمِأَ مِثْلُهُ فِيهِمْ وَلَا كَانَ قَبْلَةُ
وفِعْلُكَ يا ابنَ الهَاشِمِيِّ أَقْضَلُ (٨)
تَنَاؤُّكَ خيرٌ مِنْ فِعَالِ معاشِرِ (٧)
(١) المرجع السابق (٦٤/٤، ٦٥) والعشرة المبشرون بالجنة للشيخ قرنى بدوى (٣٢٤)
(أ) فى ب ؛ وسبعين»
(٣) وفى الرياض النضرة (٦٩/٤) قتل فى أيام عبد الملك بن مروان، سنة ثلاث وسبعين وعمره ثلاث وسبعون سنة صلب بعد قتله
بمكة وبدا الحجاج فى حصاره من أول ذى الحجة . .
وانظر: العشرة المبشرون بالجنة للشيخ قرنى بدوى (٣٢٤، ٣٢٧).
(٤) حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدى بن عمرو بن مالك بن النجار ، كنيته أبو الوليد ممن كان يذب
عن المصطفى بيديه وسيفه، ويعينه بلسانه مات أيام قتل على بن أبى طالب بالمدينة وهو ابن مائة وعشرين سنة ، سنّه
وسن أبيه وجده سواء .
له ترجمة فى: التاريخ الكبير (٢٩/٣) وأسد الغابة (٥/٢) وتاريخ الإسلام (٢٧٧/٢) والإصابة (٣٢٦/١) والسير (٥١٢/٢)
والاستبصار (٥١ - ٥٣) والاستيعاب (٣٣٥/١ - ٣٤٣) وشذرات الذهب (٢٠،٤١/١).
(٥) فى الحلية ((مادام)).
(٦) يذبل جبل مشهور بنجد .
(٧) أوردها فى أسد الغابة مع خمسة أبيات أخر ولم يذكر البيت الثالث هذا .
((هامش الحلية (٩٠/١).
(٨) الحلية (٩٠/١) والإصابة (٦/٣) وديوان حسان بن ثابت (١٩٩ - ٢٠٠) .
٢٨٦

الباب الثالث عشر
فى بعْضِ فَضَائِلِ سَعْدِ بنِ مَالِكِ رَضى الله تعالى عنْه
وَفِيهِ أَنْواعُ :
الأوَّلُ: فى اسْمِهِ، وَنَسَبِهِ، [وكُنْيَتِه] (١)
هُو فَارِسُ الإِسْلَمِ، سَعْدٌ، وكُنيتُهُ أَبُوإِسْحَاقَ بِن مَالِكِ، وكُنْيتَهُ أَبُووقَّاصِ بنُ
وَهْبٍ ، ويُقالُ : أُهَيْبُ بن عَبْدِ مِنَافِ بنِ زُهرةَ بنِ كِلَبٍ بِنِ عَبْدِ مَنَّافٍ، يَلْتَقِى مَعَ النَّبِىِّ لَِّ فى
عَبْدِ مَنَافٍ (٢)
الثَّانى: فى فَضَائِلِهِ رَضِىَ الله تعالى عنْه .
أَسْلَمَ قديمًا، وهُوَ ابْنُ سْعٍ (٣) عشْرَة سنةً، وكانَ ثالثًا فى الإِسْلامِ، وهُوَ أوَّلُ مِنْ
رَمَى بِسَهْمٍ فى سَبيلِ الله، وأَوَّلُ مَنْ أراقَ دَمًّا فى سبيلِ اللهِ، وَشَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللهِلَّ
المشَاهِدَ كلَّهَا (٤)، وَكَانَ مِنْ أُمْرَاءِ رَسُولِ اللهِ وَه، وَكَانَ مُجَابَ الدَّعْوَةِ، مُسَدَّدَ الرّميةِ،
لقولِهِ وَهُ: ((اللَّهُمَّ سَدِّدَ رَمْيَتَهُ، وَأَجِبْ دَعْوَتَهُ)) (٥) رَمَى يَوْمَ أُحُدٍ أَلْفَ سَهْمٍ، وَلََّهُ أَمِيرُ
المُؤْمِنِينَ عُمَرَ العِرَاقَ، وهُو الَّذِى كانَ أَمِيرَ الجُيُوشِ فىِ القَادِسّيَةِ وَجَلُولَءَ ، والمدَائِنَ ، وغير
ذَلِكَ (٦) .
رُوِىَ لَهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﴿ مِائَتَانِ وَسَبْعُونَ حديثًا (٧) ، اتَّفَقَ البُخَارِىُّ/[و٣٢٨]
ومُسْلِمُ منها عَلى خَسة عَشَرَ، وانْفردَ البُخَارِىُّ بخمسةٍ ، ومُسْلِمٌ بثمانيةً عَشْرَ ، اعْتَزِلَ الفِتْنَ
فَلَمْ يُقَاتِلْ فىِ شىءٍ منَ الحروبِ (٨).
(١) مابين الحاضرتين زيادة من (ب) .
(٢) الإصابة (٣/ ٨٣) وأسد الغابة (٢ / ٣٦٦) ت (٢٠٣٧) وكتاب نسب قريش (٢٦٣) والمعجم الكبير للطبرانى (١ / ١٣٦،
١٣٧) بأرقام (٢٨٩ - ٢٩١) والمجمع (٩/ ١٥٣) والبزار (١/ ٣١١) والحاكم (٣/ ٤٩٥) والفسوى (٣/ ١٦٦).
(٣) وفى (ب) تسع وكذا أسد الغابة .
(٤) أسد الغابة (٢ / ٣٦٦، ٣٦٧) وسيرة ابن هشام (١/ ٢٦٣) والبخارى (٣٧٢٦، ٣٧٢٧ و٣٨٥٨) والعشرة المبشرون بالجنة
للشيخ قرنى بدوى (٢٥٢) .
(٥) الإصابة (٣ / ٨٣) وأسد الغابة (٢ / ٣٦٧) والحلية (١ / ٩٣).
(٦) أسد الغابة (٢ / ٣٦٧) .
(٧) فى خلاصة تذهيب الكمال للخزرجى (٢ / ٣٧٢) ، وله مائتا حديث وخمسة عشر حديثا اتفقا عليها)).
(٨) الإصابة (٣ / ٨٤) .
٢٨٧

وَرَوَى أَبُوالْفرجِ، عنْ جابرِ بنِ عبدالله رَضَىَ الله تعالى عنْه، قالَ: أَقْبَلَ سعدٌ وَرَسُولُ
اللهَ﴿ّ جَالِسٌ، فَقَالَ رَسُول اللهِ وَ: ((هَذَا خَالِ، فَلْيُرِنِ امْرُؤٌ خَلَهُ)) (١) .
وَمَرِضٍَ بِمَكَّةَ وهُوَ يكِرَهُ أنْ يَموتَ بِلْأَرْضِ الَّتِي هَاجر مِنْهَا، فَجَءَهُ رَسُول اللهِوَّ
يعودُهُ، وَلْ يَكُنْ لهُ يَومِئِذٍ إلَّ ابنةٌ وَاحِدةٌ ، فَقَالَ: يَارَسُولَ الله، أُوصى بمالِ كِلّهِ؟ )) قَالَ :
((لَ )) الثُّلُثُ، والثُّلُثُ كَثِيرٌ، ولَعَلَّ اللهَ أنْ يَرْفعَكَ فَيَنْتَفِعَ بِكَ نَاسٌ ، وَيُضَرُّبِكَ
آخَرُونَ (٢) ، ودَعَا، فَقَالَ: ((يَارَبّ إنّ لِ بنينَ صِغَارًا، فَأَخِرْ عنىّ الْوتَ، فَأُخِّرَ عنْهُ الموتُ
عَشْرَ سِنِينَ، وَكَانَ لَا يَجِدُ فى قلبِهِ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ شيئًا لَا يَقولُهُ، وَهُوَ أَحَدُ السِّتَّةِ الَّذِينَ نَزَلَ
· فيهِمْ : ﴿وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ (٣) كَما رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَفِى رِوَايَةٍ : "لَمَا أَسْلَمَ سَعْدُ امْتَنَعتْ أُمُّهُ مِنْ الطَّعَامِ والشَّرَابِ أَيَّامًا، فَقَالَ لَهَاَ: لَتَعْلَمِنَّ
أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ لَكِ مِائَةُ نَفْسٍ ، فَخرِجَتْ نَفْسًا، نَفْسًا، مَا تركتُ دِينِى هَذَا، إنْ شِئْتِ كُلى ،
وَإِنْ شِئْتِ فَلَا تَأْكُلى، فَمََّ رَأَتْ ذَلِكَ نَزَلَ: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَىَ أَنْ تُشْرِكَ بِ﴾ (٤).
وَمِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ قَالَ لِإِبْنِهِ مُصْعَبٌ: يَأْبُنِىِّ إِذَا طَلْتَ شَيْئًا فَاطْلُبْهُ بِالقَنَاعَةِ ، فَإِنَّهُ مَنْ
لَقَنَاعَةَ لَّهُ لَمْ يُغْنِهِ المَلُ)) (٥).
الثالث : (٦) فى وَفَاتِهِ رَضى الله تعالى عنْه .
أَوْصَى أَنْ يُكَفَّنَ فِى جُبَّةِ صُوفٍ، لَقِىَ المشركينَ فِيهاَ يَوْمَ بَدْرِ، وَهِى عَلَيْهِ ، فَقَالَ: إِنَّما
كنتُ أَخْبُؤْهَا لِهِذَا، فَكُفِّنٍ فيها (٧) ، وَذَلِكَ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ، وَهُوَ ابْنُ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ ،
وقِيلَ : ابْنُ اثْنَتَيْنِ وَثَمانِينَ ، وَهُوَ آخِرُ مَنْ مَاتَ مِنَ الْمهَاجِرِينَ رِضْوَانُ الله تعالى عَلَيْهِمْ
أَجْمَعِينَ (٨)، وَتُؤُنّ فى قَصْرِهِ بِالْعَقِيقِ عَلَى عَشَرَة أَمْيَالٍ مِنَ الَدِيَنَةِ، وَحُمِلَ إِلَيْهَا، وَصَلَّى
(١) الإصابة (٣/ ٨٣) وأسد الغابة (٢ / ٣٦٧) وفى طبقات ابن سعد (٣/ ١ : ٩٧) . فليريا، وانما قال هذا لان سعداً زهرى وأم
رسول الله # زهرية وهو ابن عمها. وأهل الأم أخوال .. ودر السحابة (٢٤٨) أخرجه الترمذى فى مناقب سعد (١٠ / ٢٥٤)
والمستدرك (٣/ ٤٩٨) والمعجم الكبير للطبرانى (١ / ١٤٤ برقم ٣٢٣).
(٢) مسند أبي يعلى (٢ / ٧٩، ٨٠) إسناده صحيح و(٧٤٦) إسناده ضعيف و(٧٤٧) إسناده صحيح و(٧٧٩) صفحة (١١٥)
وصفحة (١١٦ برقم (٧٨١) أخرجة أحمد (١ / ١٦٨) ومسلم فى الوصية (١٦٢٨) والحميدى (٦٦) ومالك فى الوصية (٤)
والبخارى فى الجنائز (١٢٩٥) ومناقب الانصار (٣٩٣٦) وفى الدعوات (٦٣٧٣) وفى الفرائض (٦٧٣٣) وأبو داود فى الوصايا
(٢٨٦٤) والترمذى (٢١١٧) وابن ماجه (٢٧٠٨) والبيهقى (٦ / ٢٦٨) وابن سعد (٣/ ١ / ١٠٢) والفسوى فى المعرفة (١ /
٣٦٨ - ٣٦٩) والحلية (١ / ٩٤).
(٣) سورة الأنعام من الآية (٥٢) .
(٤) سورة العنكبوت من الآية (٨) وانظر: أسد الغابة (٢ / ٣٦٨).
(٥) سنن الترمذى (٣٧٥٣) والصفوة (١ / ١٨٨).
(٦) فى ب ((الرابع)) تحريف. والمثبت من أ.
(٧) العشرة المبشرون بالجنة (٢٥٢) قال فى الصفوة ذكر الفضائلى والقلعى
(٨) المعجم الكبير للطبرانى (١/ ١٣٨) برقم (٢٩٩) وفى (٣٠٥) ورقم (٣٠٠ - ٣٠٣) وانظر: المجمع (٢٥/٣) والحاكم (٣/
٤٩٦) .
٢٨٨

عَلَيْهِ مَرْوَانَ بنُ الحَكْمِ، وهُوَ يومئذٍ وَالِى المدِينَةِ، وَصَلَّى عَلَيْهِ أَزْوَاجُ رَسُولِ اللهِوَلِ فِى
حُجَرِهِنَّ، وَدُفِنَ بِالبَقِيعِ (١) .
..
(١) الإصابة (٣/ ٨٣، ٨٤) وأسد الغابة (٢ / ٣٦٩) والمعجم الكبير (١/ ١٣٩ برقم ٣٠٣).
والعشرة المبشرون بالجنة للشيخ قرنى بدوى (٢٥٣) قاله ابن قتيبة والواقدى وانظر: الرياض النضر للمحب الطبرى
(٤ / ١١٢، ١١٣) ذكره أبو عمر وصاحب الصفوة.
٢٨٩

الباب الرابع عشر
فى بعْضِ فَضَائِلِ سَعِيدِ بنِ زَيْدٍ رَضىَ الله تعالى عنْه
وفيهِ أَنْواعُ :
الأوَّلُ : فى نَسَبِهِ :
وَهُوَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بنِ عَمْرِو بِنِ نُفَيْلِ بنِ عِبْدِ العُزَّى بنِ رِياحِ بنِ عِبْدِ الله بنِ قُرْطِ بنِ
◌ِذَاحِ بنِ عَدِىِّ بنِ كِعْبِ بنِ لُؤَّىٍّ، يَلْتَقِى مَعَ رَسُولِ اللهَِّ فِى كَعْبٍ بِنِ لُؤَّىٍّ (٢).
الثانى : فى بعض فضائله رَضىَ الله تعالىَ عنْه .
أَسْلَمَ قَدِيمًا قَبْلَ دُخُولِ دَارِ الأرْقَم (٣)، وشَهِدَ المِشَاهِدَ كلَّها مَا خَلَ بَدْرًا (٤)،
وذَكَرَهُ البُخَارِىُّ فِيمَنْ شَهِدَهَا، وَهَوَ ابْنُ عَمِّ عُمَرَ ، وَزَوْجُ أُخْتِهِ ، وَأَسْلَمتْ - أيضاً - قَدِيمًا،
وكَانَا (٥) سَبَبَ إِسْلَامِ عُمَرَ، وَهُوَ مِنَ المِهَاجِرِينَ الأوَّلِينَ، وأحَد العَشَرةِ، وشَهِدَ
اليَرْمُوَ، وحِصَارَ / دِمَشْق، وكَانَ مُجَابَ (٦) الدَّعْوة. [ظ٣٢٨]
روِى الشَّيْخَانِ عنْ [عروة بنِ] (٧) سَعِيدِ بنِ زَيْدٍ رَضىَ الله تعالى عنه، أَنَّهُ خَاصَمَتْهُ
أَرْوَى بِنَتُ أُوَيْسِ إلى مَرْوَانَ [بن الحكم ] (٨)، وَادَّعَتْ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَخَذَ لَهاَ شَيْئًا مِنْ
أَرْضِهاَ، فَقَالَ سَعِيدُ بنُ زَيْدٍ: «مَاكُنْتُ لِخُذَ مِنْ أَرْضَها بَعْدَ أَنْ سَمِعْتُ رَسُولِ اللهِ إِّ
يَقُولُ: ((مَنْ أَخَذَ شِبْراً مِنْ أَرْضٍ طوقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ؟ (٩))) فقَالَ مَرْوَانُ: لَا أَسْأَلُكَ
(١) من مصادر ترجمته: تاريخ الصحابة (٢٥) ت (٨) والثقات (٢ / ٣٤١) والطبقات (٣/ ٣٧٩) والإصابة (٢ / ٤٤) وحلية
الأولياء (١ / ٩٥ - ٩٧) والمعارف (٢٤٥ - ٢٤٦) ومشاهير علماء الأمصار ترجمة (١١) والاستيعاب (٤ / ١٨٦، ١٩٤)
وتهذيب الأسماء واللغات (١/ ٢١٧، ٢١٨) وسير أعلام النبلاء (١/ ١٢٤ - ١٤٣) وشذرات الذهب (١/ ٥٧) والأعلام (٣/
١٤٦) .
(٢) أسد الغابة (٢ / ٣٨٧) ت (٢٠٧٥) وكتاب نسب قريش (٣٤٦) والمعجم الكبير (١ / ١٤٨) برقم) ٣٣٥) وطبقات خليفة (١/
٤٩) .
(٣) فى الإصابة (٣ / ٩٦) ((أسلم قبل دخول رسول الله (* دار الأرقم)).
(٤) فى الرياض النضرة (٤/ ١٢٠) قال أبو عمرو وغيره: شهد سعيد المشاهد كلها مع رسول الله # إلابدرا
(٥) فى (ب) (كانت)) وانظر فى هذا: الرياض النضرة (٤ / ١١٥، ١١٧).
(٦) أسد الغابة (٢ / ٣٨٧، ٣٨٨) وسيرة ابن هشام (١ / ٦٨٤).
(٧) مابين الحاصرتين ساقط من (ب) ومن البخارى (٤ / ١٣٠) ط الشعب ولكنه مثبت فى مسند سعيد بن زيد من كتاب الافصاح
عن معانى الصحاح (١ / ٣٦٧) .
(٨) زيادة من الافصاح (١/ ٣٦٧) .
(٩) فى صحيح البخارى (٤ / ١٣٠) ((من أخذ شبرا من الأرض ظلما فإنه يطوقه يوم القيامه من سبع أرضين)) كتاب بدء الخلق
عن سعيد بن زيد كما أن هناك روايتين فى الصحيح. الأولى: « من أخذ شيئا من الأرض بغير حقه خسف به يوم القيامة إلى سبع
أرضين » .
٢٩٠

بَعْدَ هَذَاَ، ثمّ قالَ سَعِيدٌ: ((اللَّهُمَّ إِنْ كانَتْ كَإِذَبَةً فَأَعْمِ بَصَرَهَا، وَاقْتُلْهاَ فى أَرْضِهاَ)) فَماَ
مَاتَتْ حَتَّى ذَهَبَ بَصَرُهَا ، فَبَيْنَماَ هِىَ تَمْشِ فى أَرْضِهاَ إِذْ وَقَعتْ فى حُفْرَةٍ فَمَاتَتْ (١).
وَفِى رِوَايَةٍ لِسْلِمٍ: أنَّها قالتْ: ((أَصَاَبَتْنِى دَعْوَةُ سَعِيدٍ)) (٢) .
وفىَ رِوَايَةٍ : أَنَّ أَرْوَى بِنْتَ أُوَيْسٍ جَاءَتْ إِلىَ مَرْوَانَ بِنِ الحَكَمِ تَسْتَعْدِى عَلَى سَعِيدٍ ،
وقَالَتْ: ظُلَمَنِى وَغَلَبَنِى عَلَى أَرْضَى، وكانَ جَارهاَ بالعقِيقِ ، فَرَكِبَ إليهِ عاصمُ بنُ عُمَرَ رَضىَ
الله تعالى عنْهِمَا، فقالَ: أَنَا أَظْلِمُ أَرْوَى حَقَّهَاَ، فَوَالله لَقَدْ أَلْقَيْتُ لَهَا سِتّمَائَةِ ذِرَاعٍ مِنْ
أَرضى، مِنْ أَجْلِ حديثٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِوََّ: «مَنْ أَخَذَ مِنْ حَقِّ امْرِىء مِنْ الْمُسْلِمِينَ
شيئاً بغير حَقِّ طُوَّقَهُ يومَ القيامةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ )) قُومِى يَا أَرْوَى فَخُذِى الَّذِى تَزْعُمِينَ أنَّهُ
حَقَّكَ، فَقَامتْ فَأَخَذَتْ، فَقَالَ سَعِيدٌ: («اللَّهُمَّ إِنْ كَانَتْ ظَالِمَةً فاعْمِ بَصَرَهَا، وَاقتلْهَا
بِشَرِّهَا )) فَعَمِيتْ، فَوَقَعَتْ فى بئرها فَمَاتَتْ (٣).
رُوِىَ لَهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهَ ثَمَنِيَةٌ وأَرْبَعُونَ حديثاً ، اتفقَا عَلَى حديثٍ ، وانفردَ
البُخَارِىُّ بحديثٍ (٤) .
= عن سالم عن ابيه .
والثانية : من ظلم قيد شبرطوقه من سبع أرضين .. عن أبى سلمة بن عبر الرحمن كتاب المظالم من صحيح البخارى (٣/ ١٧٠)
وصحيح مسلم (١/ ٤٧٣) كتاب البيوع والنووى على مسلم (٧/ ٥٨) باب (٥١) ومسند أبي يعلى (٢ / ٢٤٩) برقم (٩٥٠)
إسناده صحيح وأحمد فى المسند (١ / ١٨٩) والنسائى فى تحريم الدم (٧ / ١١٥) باب من قتل دون ماله
(١) أسد الغابة (٢ / ٣٨٨) ومسند أبي يعلى (٢ / ٢٤٩، ٢٥٠ برقم ٩٥١) إسناده صحيح ، وأخرجه أبو نعيم فى حلية الأولياء
(١ / ٩٧) من طريق أحمد بن عيسى بهذا الإسناد والافصاح (١/ ٣٦٧) وأخرجة مسلم فى المساقاة (١٦١٠) (١٣٨) باب
تحريم الظلم وغصب الأرض وغيرها .
وكذا أبو يعلى (٢ / ٢٥٠) برقم (٩٥٢) إسناده صحيح وأخرجه أحمد (١ / ١٨٨) والبخارى فى بدء الخلق (٣١٩٨) باب
ماجاء فى سبع أرضين ، ومسلم فى المساقات (١٦١٠) (١٤٠) وكذا أبو يعلى (٢ / ٢٥٠، ٢٥١) برقم (٩٥٣، ٩٥٤، ٩٥٥)
إسناده صحيح وأخرجة أحمد (١ / ١٨٩، ١٩٠) وكذا أبو يعلى (٢ / ٢٥٢ برقم ٩٥٦) إسناده صحيح وكذا (٢/ ٢٥٣ برقم
٩٥٩) إسناده صحيح وكذا أبو يعلى (٢ / ٢٥٥ برقم ٩٦٢) إسناده صحيح والحلية (١ / ٩٦).
(٢) الرياض النضرة (٤ / ١٢١) أخرجه مسلم وأبو عمر. وفى الحديث من الفقه: أن الأرضين سبع، وذكر النقاش فى تفسيره أنه
لم يأت فى القرآن ذكر عدد الأرضين إلا فى قوله تعالى: ( الله الذى خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن ) سورة الطلاق .
الآية (١٢) وباقى القرآن تعديد السموات وذكر الأرض مفردة، وهذا من حيث التأويل غير ممتنع الوجه إلا أن المعول فى ذلك
على مايصح عن رسول اللّه 4 موضحا مبينا وفيه: إجابة دعوة سعيد، وما ظهر من كرامته بإجابة دعوته، وإظهار آية الله
تعالى فى الكاذبة عليه .
وفيه : أنه قد يبتلى الرجل الصالح بالفاسق ، يدّعى عليه أنه ظلمه وغصبه ، ويكون مبطلا فى ذلك فاحسن ماقوبل ذلك
بالدعاء عليه .
· الإفصاح عن معانى الصحاح للوزير العالم ابن هبيرة وهو شرح للجمع بين الصحيحين لأبى عبدالله الحميدى الأندلسى.
(١ / ٣٦٨) تحقيق الدكتور فؤاد عبد المنعم أحمد الطبعة الأولى ١٤٠٦هـ - ١٩٨٦ م
(٣) الحلية (١/ ٩٦، ٩٧) والمعجم الكبير للطبرانى (١/ ١٤٩ برقم ٣٤٢) ورواه أحمد (٦٤٢) والبخارى (٢٤٥٢، ٣١٩٨)
ومسلم (١٦١٠) ورواه عبدالرزاق (١٩٧٥٥) وكذا الطبرانى (١/ ١٥٣ برقم ٣٥٥) .
(٤) فى الخلاصة (١ / ٣٧٩) « له ثمانية وثلاثون حديثا، اتفقا على حديثين وانفرد البخارى بآخر وانظر: مسند سعيد بن زيد فى
- الافصاح (١ / ٣٦٦) .
٢
١

وَرَوَى عِنْه جماعةٌ مِنَ الصَّحابةِ ، وخلائقُ منَ التَّابِعِينَ رِضْوَانُ الله تعالى عَلَيْهِمْ
أَجْمَعِين (١) .
الثّالث : فى وَفَاتِهِ رَضىَ الله تعالى عنْه .
تُوَُّ سَنَةَ خَمْسِينَ ، أوْ إِحْدَى وَخَمْسِينَ ، وكانَ ابْنُ بضع وسبْعيِنَ سنةٌ بِالْعَقِيقِ ،
وحُمِلَ إِلى المدِينةِ ، وَدُفِنَ بِهَا (٢) ، وَغَسَّلَهُ ابنُ عُمَرَ ، وقيلَ: سَعْدُ بْنُ أَبِى وَقَّاصٍ، وَصَلَّى
عَلَيْهِ ابْنُ عُمَرَ، وَنَزَلَ فى قَبْرِهِ: سَعْدُ وابنُ عُمَرَ رَضىَ الله تعالى عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ (٣) .
(١) أسد الغابة (٢ / ٣٨٩).
(٢) خلاصة تذهيب الكمال (١ / ٣٧٩) .
(٣) أسد الغابة (٢ / ٣٨٩) والإصابة (٣/ ٩٧) وسير أعلام النبلاء (١ / ١٢٤) ومابعدها والمعجم الكبير للطبرانى (١ / ١٤٩ برقم
٣٤٠، ٣٤١) ورواه الحاكم (٤٣٩/٣) والمشاهير (٢٦) ت (١١). وحلية الأولياء (٩٥/١ -٩٧) وتاريخ الإسلام (٢٨٥/١)
والتهذيب (٤ / ٣٤) والرياض النضرة (٤/ ١٢٣) ذكره فى الصفوة وأبو عمر والفضائلى.
٢٩٢

الباب الخامس عشر
فى بَعْضِ فَضَائِلِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ عوفٍ (١) رَضىُ الله تعالى عَنْه
وفيهِ أَنْواع :
الأول : فى نَسبهِ رَضىَ الله تعالَى عِنْه .
هُوَ أبوُ مُحمّدٍ عبدُ الرحمَنُ بنُ عوفٍ بنِ الحارثِ بنِ زُهْرةَ بنِ كِلَابٍ بِنِ مُرَّةَ ، يلتَقِى مع
النَّبِىِّ فى كِلَاب (٢)،
وأمُّهُ الَشَّفَّاءُ بنتُ عَوْفٍ، أسلمتْ وهاجَرتْ (٣) ، وَوُلِدَ بَعْدَ الفِيلِ بعشْرِ سِنِينَ .
الثَّانِى : فى بَعْضٍ فَضَائِلِهِ :
أَسْلَمَ قديمًا (٤)، وهُو أحدُ الثَّمانيةِ السَّابقينَ إِلَى الإسلام، وأحَد العَشرةِ ، وأحدُ
الثّلاثةِ الَّذينَ انتهتْ إليهمُ الخلافةُ مِنَ السِّتَّةِ ، وكانَ هُوَ الَّذِى اجْتهدَ فى تَقْدِيم عثمَنَ، شَهِدَ
المشَاهِدَ كلَّها مَعَ رَسُولِ اللهِوََّ، وكانَ مِنَ الَّذِينَ ثَبَتُّوا مَعَ رَسُولِ اللَّه ◌َهُ يَوْمَ أُحُدٍ، وَهُوَ
أحدُ الخمسةِ الَّذينَ أسْلمُوا عَلَى يَدَىِ الصِّدِّيقِ، وهَاجَر الهِجْرَتَيْنِ إِلَى الحَبِشَةِ ،. ثمّ إِلَى
المدينةِ (٥)، وأَخَى رَسُول اللهِوَ بينه وبيْنْ سعدِ بنِ الرّبيع، وبعثهُ رَسُولِ الله /
مَ* إِلَى دومَةَ الجِنْدلِ إِلَى بنى كُلَيْب، وعِمَّمَهُ مَ بيدهِ الشَّرِيفَةِ، وَأَسْدَلَهَا بَيْنَ [و٣٢٩]
كَتِفَيْهِ ، وقالَ: إِنْ فَتَحَ الله عليكَ فتزوَّجْ ابْنَةَ مَلِكِّهِمْ، أوْ قالَ: شَرِيفِهِمِ، فَفَتَح الله تعالَى عليْهِ
، وتزوَّجَ بنتَ شِرِيفهم الأصْبَعِ فَوَلاَتْ لَهُ أَبَا سَلَمَةَ وصَلَّى رَسُولُ اللهِوَِّ حِينَ أَدْرَكَهُ، وَقَدْ
صَلَّى بِالنَّاسِ ركعةً، كما فى صحيحٍ مُسْلِمٍ وغيرهِ، وجُرِحَ يَوْمَ أُحُدٍ إحْدَى وعِشرينَ
جِرَاحَة، وجرِحَ فى رِجْلِهِ، وسَّقَطَتَ ثَنِيَّتَاهُ، وكانَ كثيرَ الإعتاق فى سَبِيلِ الله، أَعْتَقَ فى يومٍ
واحدٍ ، إحدى وثلاثينَ عِبْدًا)) (٦) .
(١) ترجمته فى: طبقات ابن سعد (٨٧/١/٣ - ٩٧) والتجريد (٣٥٣/١) والسير (٦٨/١) ونسب قريش (٢٦٥، ٤٤٨) وطبقات
خليفة (١٥) وتاريخ خليفة (١٦٦) والتاريخ الكبير (٢٤٠/٥) والتاريخ الصغير (٥٠/١، ٥١، ٦٠، ٦١) والمعارف
(٢٣٥ - ٢٤٠) والجرح والتعديل (٢٤٧/٥) والثقات (٢٥٣/٢ - ٢٥٤) ومعجم الطبرانى الكبير (٨٨/١ - ٩٩) وحلية الأولياء
(٩٨/١ - ١٠٠) والاستيعاب (٦٨/٦ - ٨٤) والجمع (٢٨١) وأسد الغابة (٤٨٠/٣ - ٤٨٥) والتهذيب (٢٤٤/٦) والإصابة
(٤١٦/٢) والمشاهير (٢٦) ت (١٢).
(٢) الرياض النضرة للمحب الطبرى (٧٦/٤) .
(٣) المرجع السابق. ذكره ابن الضحاك، وذكره الدار قطنى والعشرة المبشرون بالجنة للشيخ قرنى بدوى (٣٣٥) .
(٤) الرياض النضرة (٧٧/٤) .
(٥) الرياض النضرة (٧٨/٤) ذكره ابن قتيبة وأبوعمر وغيرهما - وقال ابن الضحاك: هاجر الهجرتين ذكره فى كتاب الأحاد
والمثانى . وانظر أيضا: الرياض (٨١/٤ - ٨٢).
(٦) خلاصة تذهيب الكمال للخزرجى (١٤٧/٢).
٢٩٣ ٠

وَرُوِى لَهُ عَنْ رَسُولِ اللهِوََّ خَمْسةٌ وستُّونَ حديثاً ، اتّفقَا مِنْها عَلَى حَدِيثِيْنْ ، وانفردَ
البُخَارِىُّ بخمسةٍ (١)
رَوَى عِنْهِ ابْنُ عُمَرَ وَابن عبّاسٍ، وجَابِرٌ ، وخلائقُ غيرهُمْ مِنَ الصحابةِ والتَّابعينَ رَضِىَ
الله تعالَى عِنْهم [ أجْمعينَ] (٢).
وكانَ كثيرَ المالِ، محظوظًا فى التِّجارةِ . قيلَ: إِنَّهُ دخلَ علَى أُمِّ سلمةَ رَضىَ الله تعالَى
عِنْها، فقالَ : يَا أُمَّاهُ خِفْتُ أَنْ يُهْلِكَنِى كَثْرَةُ مَالِى، فقالتْ: يابُنَىَّ أَنْفِقْ.
وتصَدَّقَ عَلَى [ عَهْدِ ] (٣) رَسُولِ اللهِلَّهُ بِشَطَّر مالِهِ أربعةَ آلافٍ دِينار [ ثمّ بأربعينَ
ألفًا ] (٤)، ثم تصدَّقَ بأربعينَ ألفَ دينارِ ، ثمّ تصدَّقَ بخمسمائةِ فرسٍ فى سبيلِ الله
[ تعالَى ] (٥) ثمّ بخمسمائةِ راحِلَةٍ، وكَن عامّة ماله مِنَ النَّجارةِ (٦). انتهى.
وَرَوَى التَّرْمِذِىُّ، وقالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ ، أَنَّهُ أوْصَى لِمَّهاتِ المؤمنيَنَ بحديقةٍ بيعتْ
بأربعمائةِ الْفٍ (٧) .
وقَالَ عُرْوَةُ : أَوْصَى بخمسينَ ألفَ دينار فى سبيلِ الله تعالَى.
وَرَوَى أبو الفَرَجِ بْنِ الجَوْزِىّ، عَنِ المِسْوَرِ بنِ مَخْرمةَ (٨) [ رَضِىَ الله تعالَى
عنْه ] (٩)، قالَ: بَاعَ عَبْدُ الرَّحْمن بن عوْفٍ أرْضًا لهُ مِنْ عثمانَ بأربعينَ الفَ دينار ، فقسَّم
ذَلِك المالَ فى بنىِ زُهرةَ ، وفُقَراءِ الْمسلِمِينَ ، وأُمّهات المؤمنينَ، وبعثَ إِلَى عائشةَ مَعِى بمالِ
مِنَ ذَلِكِ المَلِ، فقالتْ عَائشةُ رَضىَ الله تعالَى عنْهاَ: أمَا إِنّى سمعتُ رَسُولِ اللهِوََّ يقولُ:
(( لَنْ يَحْتُوَ عليكِ بَعْدِى إِلَّ الصَّالِحُونَ)) سَقَى الله تعالَى ابنَ عوفٍ مِنْ سَلْسَبِيلِ الجنَّةِ (١٠).
وقَلَ الزُّهْرِىُّ: أَوْصَ لِمَنْ بَقِى مِمَّنْ شَهِدَ بدْرًا لكلّ رجلٍ أربعمائةٍ ، وكانُوا مائةً ،
وأوْصَى بألفِ فرسٍ فى سَبِيلِ الله عزَّ وجَلَّ .
(١) خلاصة تذهيب الكمال (١٤٧/٢) .
(٢) مابين الحاصرتين ساقط من (ب) وانظر: خلاصة تذهيب الكمال (١٤٧/٢).
(٣) زيادة من (ب) ..
(٤) ساقط من (ب) .
(٥) زيادة من (ب) .
(٦) الحلية (٩٩/١) ودر السحابة (٢٥٢، ٢٥٣) والطبرانى فى الكبير (٩٠/١) وابن سعد (١٣٢/٣).
(٧) الرياض النضرة (٨٨/٤) والترمذى (٢٥١/١٠ - ٢٥٣) مناقب عبدالرحمن بن عوف. ودر السحابة (٢٥١).
(٨) المسور بين مخرمة بن نوفل ابن أخت عبدالرحمن بن عوف ، كنيته أبوعبدالرحمن ، كان مولده بمكة السنة الثانية من
الهجرة ، وقدم به المدينة فى النصف من ذى الحجة سنة ثمان عام الفتح، وقد حج مع النبى # حجة وحفظ جوامع أحكام
الحج ، واستوطن المدينة ، ومات سنة أربع وسبعين بمكة، أصابه حجر المنجنيق وهو يصلى فى الحجر .
له ترجمة فى: التجريد (٧٧/١) والإصابة (٤١٩/٣) وأسد الغابة (٣٦٥/٤) والثقات (٣٩٤/٣).
(٩) مابين الحاصرتين ساقط من (ب) .
(١٠) الرياض النضرة (٨٨/٤) أخرجه فى الصفوة.
٢٩٤

قَالَ ابْنُ القَيِّمِ: وَكَانَ مِنْ تَوَاضُعِهِ رَضىَ الله تعالَى عِنْهِ، لَايُعْرَفُ مِنْ عَبِيدِهِ (١) وَكَأَنَ
يَلْبِسُ الخُلَّةَ تُسَاوِى خمسمائة درهمٍ ، وأكثرَ ويُلْبِسُ غِلمانَهُ مثلَها .
وقالَ فى ((الاكتفَاءِ)) وكانَ أهْلُ المدينةِ عيالًا عَلَيهِ، ثُلُثٌ يُقرِضُهُمْ مالَهُ، وثلثٌ يَقْضِى
دُيُونَهُمْ مِنْ مَالِهِ ، وثلثٌ يَصِلُهُمْ (٢) وبيْنما عائشةُ رَضِىَ الله تعالَى عنها فى بيتِهاَ، إِذْ سمعت
صوتًا رُجَّتْ لَهُ المدينةُ، فقالتْ: ماهذَا؟ قالُوا: عِيْرٌ قَدِمَتْ لِعَبْدِ الرّحْمنِ بنِ عوفٍ منَ
الشَّامِ ، وكانتْ سَبعمائةٍ راحلةٍ ، فقالتْ : عائِشةُ رَضىَ الله تعالَى عنْها: أمَا إِنَّى سمعتُ
رَسُولِ اللهِ ﴾ يقولُ: ((رَأَيْتُ عَبْدَ الرَّحْمن بنِ عوفٍ / يَدْخُلُ/ الجِنْةَ حَبْوًا» [ظ٣٢٩]
فَبلَغَ ذَلِكِ عَبْدَ الرّحَمن فأتأَهَا فَسأَلَهاَ عمَّا بَلَغَهُ، فَوَثُّقَتْهُ، فقالَ: فَإِنّى أُشْهَدُكِ أنَّها بأَحْمَالِهَا
وَأَقْتَابِهَا فى سَبِيل الله (٣) .
وبَاغَ أرضًّا مِنْ عثمانَ رَضىَ الله تعالَى عِنْهِ بأربعينَ أَلَّفاً فَقَسَّمَ ذَلِك فى بَنِى زُهْرةَ،
وَفُقَرَاءِ المسْلِمِينِ ، وَأُمَّهَتِ المؤمنينَ ، وبَعَثَ إِلَى عائشةَ رَضِىَ الله تعالَى عِنْها بِمَالٍ مِنَ ذَلِك
فقالتْ عَائِشَةُ رَضىَ الله تعالَى عِنْهَا أَمَا إِنّى سمعتُ رَسُولِ اللهِوَهَ يقولُ: ((لَنْ يَحْنوَ عَلَيْكُنَّ
بَعْدِى إِلَّ الصَّالِحُونَ)) سَقَى الله ابنَ عَوْفٍ مِنْ سَلْسَبِيلِ الجنَّةِ)) (٤).
وَرُوِى أَنّه أَعتق ثلاثينَ الفَ بِنْتٍ ، وَكَأَنَ لَهُ مِنَ الوَلدِ ثمانيةٌ وعشرونَ ولداً ذُكُرًا
وإِنَاثاً، ماتَ بعضُهمْ فى حياتِهِ، وَفَتَح الله [تعالَى] (٥) عليْهِ بِدُعَائِهِ ﴿ بالبركةِ حتَّى حَضَرَ
الذَّهبُ الَّذِى خلفَةَ بالفَنْوس (٦) حتى مجلت (٧) ايْدِيهِمْ، وأَخَذَتْ كُلُّ زَوْجَةٍ مِنَ زَوْجَاتِهِ
الأَرْبَع : ثَمانِينَ ألفًا (٨) ، وقيلَ: مائةُ الْفٍ، وقيلَ: بَلْ صُولحتْ إِحْدَاهُنَّ: لأنَّهُ طلّقها على
نيّفٍ وثمانينَ الْفًا ، وأوْصَى بِخَمْسينَ ألفًا بعْد صَدَقَاتِهِ الفَاشِيَةِ، وعَوَارِفِهِ العظيمةِ، أَعْتَقَ
يومًا واحدًا : ثَلاثِينَ عبدًا، وتصدَّق مرَّةً بِعِيرِ فيها سَبْعمائة بعيرٍ بأحْمالِهَا وأَقْتَابِهَا
وأحْلَسِهَا، وَرَدَت عليْهِ تَحْمِلِ كلَّ شيءٍ . (٦)
وَرَوَى ابن سعْدٍ، وابنُ عَوْفٍ، والطَّيالِسيُّ، والحاكمُ وتُعُقِّبَ والبَيْهَقِىّ فى - الشُّعَبِ -
(١) الرياض النضرة (٨٦/٤) أخرجه فى الصفوة.
(٢) الرياض النضرة (٨٩/٤).
(٣) الرياض النضرة (٨٠/٤، ٨١) والحلية (٩٨/١) ودر السحابة (٢٥٤) وكنز العمال (٣٣٥٠١) والمسند (١١٥/٦)
وموضوعات ابن الجوزى (١٣/٢) والفوائد المجموعة فى الأحاديث الموضوعة (٤٠١).
(٤) الرياض النضرة (٨٨/٤) أخرجه فى الصفوة. والحلية (٩٨/١، ٩٩).
(٥) مابين الحاصرتين زيادة من (ب) وراجع الحلية (٩٩/١).
(٦) فى (ب) (( جعله بالقوس)) تحريف.
(٧) فى ب ((تجلت)) تحريف.
(٨) - الرياض النضرة (٩٣/٤).
(٩) الحلية (٩٨/١).
-------.. .
٢٩٥

عَنْ إبْراهِيمَ بنِ عَبْدَالرَّحْمنِ بنِ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولِ اللهِ﴿ قَالَ: ((أَتَانِى جِبريلُ)) وفى لفظٍ :
((أنَّ رَسُول اللهَ﴿ قَالَ: أَتَانِى جبريلُ.
وفى لفظٍ: أنَّ رَسُول الله ﴿ قَالَ لَهُ: «لَنْ تَدْخُلَ الجَنَةَ إِلَّ زَحْفاً، فَأَقْرِضِ الله عزَّ
وجلَّ يُطْلِقْ لَكَ قَدَمَيْكَ)) (١).
قالَ ابْنُ عَوْفٍ رَضىَ الله تعالَى عنْه ، وما الذى أقرض الله عز وجل يارسول الله ؟ قالَ
مما أمسيت فيه، قالَ: أمن كلَّه أجمع يارَسُولَ الله [﴿؟] (٢) قالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَخرجَ
ابْنُ عَوفٍ، وهُو يهم بِذَلْك، فَأَتِى حِبريل فَقَالَ: مُرِ ابْنَ عَوْفٍ فَلْيُضِفِ الضَّيْفَ، وَلْيُطْعِم
المِسْكِينَ ، وليعْطِ السائِلَّ، ويبدأُ بمنْ يَعُولُ، فإِنّه إذَا فَعَل ذَلِك كانَ تزكيةً لما هُوَ فِيهِ (٣).
وَرَوَى ابْنُ عَدِىٌّ، وابنُ عساكر، عَنْ تَبْدِ الرَّحْمن بنِ حُمَيدٍ، عَنْ أبيه عَنْ أمّ كُلثوم
بنتِ عقبةَ بنِ أَبِىِ مَعِيطُ، عَنْ يُسْرةَ بنتِ صَفْوَانَ أنَّ رَسُول اللهِ﴿ قَالَ: أَنْكِحُوا
عَبْدَ الرَّحْمن بن عوفٍ فإنَّهُ مِنْ خيارِ المسلمينَ ومِنْ خِيارِهِمْ مِنْ هُوَ مِثْلُهُ» (٤).
وَرَوَى أبُونُعَيمٍ فى - الحليةِ - وابنُ عسَاكِر، عَنْ مُعْتَمِرِ بنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ
الحَضْرِمِىِّ قالَ: قَرأَ رَجَّلُ عنْدِ رَسُولِ اللهِ﴿َ ليْنَ الصّوتِ ، فما بَقى أحدٌ مِنَ القَوْمِ إِلَّ
فاضتْ عَيْنَاهُ إِلَّ عَبْدَ الرَّحْمنِ بن عوفٍ، فقالَ رَسُول الله :﴿ إِنْ لَمَ يكنْ عَبْدُ الرَّحْمِنْ بن عوفٍ
فاضَتْ عَيْنَاهُ فَقَدٍ فَاضَ قَلْبُهُ )) (٥).
وَرَوَى الْدُّيْلَمِىُّ، عَنْ عمر رَضِىَ الله تعالَى عِنْه قالَ: ((يَاعَبْدَ الرحمَن كَفَاكَ الله أمْرَ
دُنْيَاكَ، فَأَمَّا أَخِرِتُكَ فإِنَّهَ لَهَا ضَامِنَ » (٦)
وَرَوَى الْإِمَامُ أحْمِدُ ، والطَّبَرَانِىُّ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ الله تعالَى عنْها قالَتْ : قَالَ رَسُولِ.
الله ◌َله: ((رَأَيْتُ عَبْدَ الرَّحْمنِ / بنِ عَوْفٍ يَدْخُلُ الجنَّةَ حَبْوًا)). (٧).[و٣٣٠]
وَرَوَى الدَّيْلَمِىُّ، عَنْ عَلِيِّ رَضىَ الله تعالَى عِنْهِ، قالَ: إِنَّ رَسُول اللهِ﴾ قَالَّ: ((إِنَّ
عَبْدَ الرَّحْمن بنِ عَوْفٍ يُسَمَّى الأمِينُ فى السماء، والأمِينُ فى الأرْضِ)).
(١) الرياض النضرة (٩١/٤) ودر السحابة (٢٥٤) وابن سعد (١٣١/٣ - ١٣٢) والمستدرك (٣١١/٣) وابن عساكر (٣٦٦٩٣).
(٢) مابين الحاصرتين ساقط من (ب) .
(٣) الرياض النضرة (٩١/٤) أخرجه الفضائلى، والحلية (٩٩/١) ودّرالسحابة (٢٥٤، ٢٥٥).
(٤) الكامل لابن عدى (٢٧/٣).
(٥) الحلية لأبى نعيم (١٠٠/١) ودرالسحابة (٢٥٥) وكنز العمال (٣٣٤٩٧).
(٦) كنز العمال (٣٣٥٠٤).
(٧) الحلية (٩٨/١) والمعجم الكبير للطبرانى (٣٣/٦،٩٠/١) وإتحاف السادة المتقين (٢١٦/٨) وكنز العمال
(٣٣٥٠٠، ٣٦٦٧٦) وابن عدى فى الكامل (٢،١، ٣) وهذا عند أحمد (١١٥/٦) رواه من طريق عُمَارة بن زاذان. وهو
ضعيف انظره وهو فى موضوعات ابن الجوزى (١٣/٢) كما ذكر صاحب الكنز، وهو غير مُسلّم له فقد رواه البزار من طريقين
فى كل واحد منهما ضعيف، وانظر: در السحابة للشوكانى (٢٥٤) وأخرجه الطبرانى فى الكبير من طريق ثالثة وكذلك أحد
وفى كل طريق ضعيف ، فالحديث قوى بكثرة طرقه لا موضوع .
٢٩٦

وَرَوَى الدَّارَقُطْنِىُّ فِى - الَأَفْرَادِ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ عَوْفٍ رَضِىَ الله تعالَى عَنْهِ أَنَّ
رَسُولِ اللهِوَ﴿ قَالَ لَهُ: ((يَا ابْنَ عَوْفٍ ألا أُعَلِّمُكَ كلماتٍ تَقُولُهُنَّ حينَ تدخلُ المسجدَ ، وحينَ
تخرجُ إِنَّه ليسَ عبْدٌ إلَّ ومعَهُ شيطانٌ، فإذا وَقَفَ على باب المسجدِ فقالَ حينَ يدخلُ : السَّلَامُ
عَلَيْكَ أيُّهَا النَّبِىّ ورَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ: اللَّهُمَّ افْتح لى أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ مَرّةً ويقولُ : أَعِنِىٌّ عَلَى
حُسْنِ عِبَادَتِكَ ، وهَوِّنْ عَلَىَّ طَاعَتَكَ ثلاثًا، وحِينَ تخرّجَ تقُولُ: السَّلَمُ عَلَيْكَ أيُّها النَّبِىّ ورحمةُ
الله وبركاتُهُ ، اللَّهُمَّ اعْصِمْنِى مِنَ الشَّيْطَانِ الرِجيم ، وَمِنْ شَرِّمَا خَلَقْتَ وَاحِدَةً، أَلَا أُعَلِّمُكَ
كلماتٍ تَقُولها إِذَا دَخَلْتَ بَيْتَ باِسْمِ الله، ثُمَّ سَلَّمَ عَلَى نَفْسِكَ وَأَهْلِكَ، ثُم سَلّمِ علَى مَا أَتَكَ
الله مِنْ رزق، وَتَحمِدُه حِينَ تَفْرُغُ))(١).
الثالث (٢) : فى وفاته رَضيّ الله تعالَى عنْه .
تُوقَّ سنةً اثنتين وثلاثِينَ فى خلافةِ عُثمانَ رَضى الله تعالَى عِنْهِ ، وَصَلَّى عليْهِ عَلِىّ ،
وقيلَ : الزُّبَيْرُ رَضىَ الله تعالَى عنهُمَّا. وَدُفِنَ بِالبَقِيعِ، وَهُوَ ابْنُ اثنتين وسَبْعينَ سنةً، أو
خمسٍ وسَبْعِينَ [ سنةً] (٣)
[ شرح غريب ماسبق ] (٤)
الفُؤُوسُ - بهمزةٍ مضمومةٍ بعدَ الفاءِ : جمعُ فأسٍ بسكونِ همزَتِهِ .
مَجِلَتَ - بفتحِ الميمِ والجيمِ وكسرِهَا : تَعِبَتْ مِنْ كَثْرَةِ العَمَلِ .
النَّيَّفُ : بِالتَّشْدِيدِ ، وقَدْ تُخَفَّفُ .
العَوَارِفُ : جَمْعُ عَارِفَةٍ بمعنَى مَعْرُوفَةٍ .
الفَاشِية : بفاءٍ ، فألفٍ ، فشينِ معجمةٍ ، فمثناهٍ تحتيةٍ: [ المشهورة ](٥)
العِيْرِ : بعينِ مهملةٍ مسكورةٍ فمثناةٍ ، تحتيةٍ فراءٍ : القَافِلَةُ.
[.القافلة: بقاف ] (٦)
القتب : بقافٍ ، فمثناة ، فوقيةٍ فموحدةٍ ، للبَعير كالإكافِ لغيرهِ.
الحِلْسُ : بِحَاءٍ مهملةٍ [ مكسورة ] (٧) فلامٍ ساكنةٍ مهملةٍ [فسين ] (٨) مهملةٍ:
مَايَلِى ظَهْرِ البَعِيرِ تَحَتَ القتبِ .
(١) كنز العمال (٢٠٧٩١) .
(٢) فى ب (( الثانى، تحريف.
(٣) ماين الحاصرتين زيادة من (ب) وانظر: الرياض النضرة (٩٢/٤).
(٤) مابين الحاصرتين زيادة من (ب ، ز).
(٥) مابين الحاضرتين ساقط من (ب) .
(٦) مابين الحاصرتين ساقط من ((أ)).
(٧) مابين الحاصرتين زيادة من (ب) .
(٨) مابين الحاصرتين ساقط من (ب) .
٢٩٧

الباب السادس عشر
فى بَعْضِ فَضَائِلِ أَبِى عُبَيْدَةَ بِنِ الجَراحِ رَضى الله تعالى عَنْه
وفيهِ أَنْوَاعُ
الأول : فى نَسَبِهِ وصِفَتِهِ رَضىَ الله تعالَى عنْه .
هُوَ أَبُو عُبَيْدَةَ بنِ الجَّراحِ ((عامر)) (١) بنِ عَبْدِ الله بنِ هِلَاَل بنِ وُهَيْب. وفى لفظٍ:
ابْنُ أُهَيْبِ بْنُ ضَبَّةَ بنِ الحارثِ بنِ فَهْرِ بنِ مالكِ الْمُلُقَّبُ بأمِينِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، يَلْتَّقِى مَعَّ النَّبِىِّ
* فى مالكٍ (٢).
قالَ الحافِظِ ابْنُ عَسَاكِر: وَكَانَ طَوِيلاً نَحِيفًا أجناً، مَعْرُوقَ الوَجْهِ ، خَفِيفَ الَّلحيةِ ،
أَهْتَمْ (٣) .
الثَّانِى : فى بَعْضٍ فَضَائِلِهِ رَضىَ الله تعالى عنْه .
فَهُوَ أَحَدُ العَشَرَةِ، وأَحَدُ الرَّجُلَيْنِ اللّذِين عَيَّنْهُمَا - [ والآخر] (٤) ((عُمَرُ بنُ
الخطّاب)) (٥) أبُوبَكْرِ الصِّدِّيقُ رَضىَ الله تَعالى عنْهِ، وَأَحدُ الخَمْسَةِ الَذِينَ أَسْلَمُوا فِى يَوْمٍ.
وَاحِدٍ عَلَى يَدِ الصِّدِّيَّقِ (٦) ، والْأَرْبَعَةُ: عُثْمَانُ بنُ مَظْعُونٍ (٧) ، وعُتْبَةَ بنُ الحَارِثِ ،
وَعبد الرحمن بنُ عَوْفٍ ، وأبُوسَلَمَةَ بنُ عِبْدِ الأسَدِ ،
، وَآَخِى رَسُولُ اللهِوَّهَ بَيْنَهُ وبَيْنَ سَعْدٍ بِنِ مُعَاذٍ (٨) ، وقِيلَ: محمَّدُ بنُ سَلَمَةَ.
(١) مابين القوسين زيادة من المستدرك (٢٦٢/٣).
(٢) المعجم الكبير للطبرانى (١٥٤/١ برقم ٣٥٨) وأسد الغابة (١٢٨/٣) ت ٢٧٠٥ ومختصر صفة الصفوة لابن الجوزى (٧١)
والمستدرك (٢٦٢/٣) وفى الرياض النضرة (١٢٤/٤) يجتمع مع النبى * فى فهر بن مالك. قاله ابن قتيبة .
(٣) أسد الغابة (١٢٨/٣) والرياض النضرة (١٢٥/٤) ذكره ابن الضحاك، وفى البداية (٩٤/٧) (( أجنى)) بدل (( أجنا))
والمستدرك (٢٦٤/٣).
(٤) مابين الحاصرتين ساقط من (ب) .
(٥) مابين القوسين زيادة من أسد الغابة (١٢٨/٣) يوم السقيفة حيث قال: قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين: عمر بن الخطاب
وأبو عبيدة بن الجراح ».
(٦) الرياض النضرة (١٢٥/٤).
(٧) عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب بن أخى قدامة بن مظعون القرشى ،
كنيته: أبوالسائب، مات بالمدينة قبل وفاة رسول اللّه * وقبله رسول اللّه * بعد الموت.
ترجمته فى: الثقات (٢٦٠/٣) والطبقات (٣٩٣/٣) والإصابة (٤٦٤/٢) وحلية الأولياء (١٠٢/١).
(٨) سعد بن معاذ بن النعمان بن امرىء القيس، كنيته: أبوعمرو الأوسى الأنصارى مات بالمدينة فى عهد النبى # بعد قريظة
وهو الذى قال له النبى : ((اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ))
له ترجمة فى: الطبقات (٤٢٠/٣) والإصابة (٣٧/٢) وتاريخ الصحابة (١١٢) ت (٥٠٤).
٢٩٨

وقَدْ شَهِدَ بَدْرًا والمشَاهِدَ كُلُّهاَ، وَثَبَتَ مَعَ النَّبِىِّ ◌َهُ يَوْمَ أُحُدٍ، وَنَزَعَ يَوْمَئِذٍ بِفِيهِ
الحَلْقَتَيْنِ / اللَّتَيْنِ دَخَلَتَا فى وَجْنَتَىِ النَّبِّ وَ مِنْ حَلَقِ المِغْفَرِ(١) فَوَقَعَتْ ثَنيَتَاهُ، أَظ ٣٣٠]
فَكَانَ مِنَّ أَحْسَنِ النَّاسِ هَتْمًا (٢) قَالَ الحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ: وَهُوَ أَوَّلَ مَنْ سُمِّىَ أَمِير
الأمَرَاءِ، وَأَنْزَلَ الله تعالى فِيهِ لَمأَ قَتَلَ أَبَاهُ يَوْمَ بَدْرِ ، حَيْثُ تَصَدّى لَهُ، وَحَادٍ عَنْهُ مِرَارًا :
لَتَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بالله وَالْيَوْمِ الْأُخِرِ يُؤَادُّوْنَ مَنْ حَادَّ الله وَرَسُولَهُ﴾ (٣) الآية .
وَمِمَّا قَالَهُ :
أَلَ رُبَّ مُبَيِّضٍ لِثِيَابِهِ، ومُدَنِّسٍ لِدِينِهِ، أَلَ رُبَّ مُكْرِمٍ لِنَفْسِهِ وَهُوَ لَهَا مُهِينٌ، اذْ رَبُوا
السَّيِّئَاتِ القَدِيماتِ بِالْحَسَنَاتِ الْحَدِيثَاتِ ، فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ عَمِلَ مِنَ السَّيِّئَتِ مَابَيْنَهُ وَبَيْنَ
السَّمَاءِ ، ثُمَّ عَمِلَ حَسَنَةً لَعَلَتْ فَوْقَ سَيِّئَتِهِ حَتَّى تَقْهَرَهُنَّ (٤).
وقالَ: ((مَثَلُ ((قلب)) (٥) المؤْمِنِ مَثَلُ العُصْفُورِ يَتَّقَلّب كلّ يومٍ كَذَا وَكَذَا مَرّةً)) (٦)
وَلَهُ مَعَ المِشْرِكِينَ غَزَوَاتٌ كَثِيرَةٌ ، وَوَقَعَاتٌ كَثِيرَةً: مِنْها وَقْعَةُ حِمْصَ الأولَى (٧) .
وَدَوَى الطَّبَرَانِىُّ - برجالٍ ثقاتٍ - إلَّ مَالِك فيحرّرُ حَالُهُ عَنْ مَالِكِ الدَّارِ أنَّ عُمَرَ بنِ
الخَطَّاب رضى الله تعالى عنْهِ أَخَذَ أَرْبَعَمائَةِ دِينَارِ ، فَجَعَلَهاَ فى صُرَّةٍ فَقَالَ الغُلَمِ : اذْهَبْ بِهَا
إِلَى أَبِى عُبَيْدَةَ بنِ الجَّراحِ ، ثُمّ ابْقَ فِى البَيْتِ سَّاعَةً حَتّى تَنْظُرَ مَا يَصْنَعُ ، فَذَهَبَ بِهَا الغُلَّمُ
إِلَيْهِ ، فَقَالَ: يَقُولُ لَكَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ: أَجْعَلْ هَذِهِ فِى حَاجَتِكَ فَقَالَ: وَصَلَهُ الله وَرُحِمَهُ ، ثُمَّ قالَ
: تَعَلَىْ أَنْتِ يَاجَارِيَةُ، اذْهَبِى بِهَذِهِ السَّبْعَةِ إِلَى فُلاَنٍ، وَبِهَذِهِ الخَمْسَةِ إِلَى فُلَنٍ، حتّى
أَنْفَذَهَا، فَوَجَدَ الغُلَمُ إِلَى عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ فَسُرَّ بِذَلِكَ (٨).
وَرَوَى البُخَارِىُّ، عَنْ أَنَسٍ، وَابْنُ عَسَاكِر عَنْ أَبِى بَكْرِ الصِّدِّيقِ رَضىَ الله تعالى عنْه ،
وابْنُ أَبِى شَيْبَةَ ، عَنْ أَبِى قِلَبَةَ ، وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ عُمَرَ رَضِىَ الله تعالى عِنْهُمْ أَنَّ رَسُولَ الله
(١) المغفر: مايلبسه الدارع على رأسه من الزرد ونحوه .
(٢) أسد الغابة (١٢٨/٣) والرياض النضرة (١٢٥/٤) ومختصر صفة الصفوة لابن الجوزى (٧١) .
والمستدرك (٢٦٦/٣) هذا حديث على شرط الشيخين ولم يخرجاه .
(٣) سورة المجادلة من الآية (٢٢) وكان الواقدى ينكر هذا، ويقول: توفى أبوعبيدة قبل الإسلام، وقد رد بعض أهل العلم قول
الواقدى. ((أسد الغابة)).
وانظر: الرياض النضرة (١٣١/٤) والمعجم الكبير للطبرانى (١٥٤/١ برقم ٣٦٠) قال الحافظ فى الفتح (٩٣/٧) مرسلا، وقال
فى الإصابة (٢٥٢/٢ - ٢٥٣) السند إلى عبدالله جيد، ورواه الحاكم (٢٦٤/٣ - ٢٦٥) ورواه البيهقى وقال الحافظ فى
التلخيص (١٠٢/٤) هذا معضل. وانظر: الحلية (١٠١/١).
(٤) الرياض النضرة (١٣١/٤) وانظر: مختصر صفة الصفوة لابن الجوزى (٧٢) وفيه ((وفى رواية ((حتى تغمرهن)) والحلية
لأبى نعيم (١٠٢/١) والعشرة المبشرون بالجنة (٣٦٧).
(٥) مابين القوسين زيادة من الحلية)).
(٦) الحلية (١٠٢/١) ومختصر صفة الصفوة (٧٢) .
(٧) مختصر صفة الصفوة (٧٢) .
(٨) مجمع الزوائد للهيثمى (١٢٧/٣).
٢٩٩

* قالَ: ((إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا، وَأَنْ أَمِينَ هَذِهِ الأمَّةِ» (١) وفى لفظٍ: ((وَأَنَّ أَمِينَنَا أَيْتُهَا
الأمَّةُ)) وفى لفظٍ: ((لِكُلِّ نَبِىِّ أَمِينًا وَأَمِينِىِ أَبُوعُبَيْدَةَ بن الجَّراحِ)) (٢) .
وَرَوَى ابْنُ عَسَاكِر عَنْ أَبِى بَكْرِ الصِّدِّيقِ، وابْنُ عَسَاكِر، عَنْ محمَّدٍ بِنِ الْمُنْكَدِرِ (٣) ،
وعَنْ دَاوُدَ بنِ شَابُور أَبِى سُلَيْمَانَ (٤)، وَابْنُ عَسَاكِر ، وَتَمَامُّ عَنْ سَعيدٍ بِنِ عَبْدِ العَزِيزِ (٥).
مُرْسَلاً، وَابْنُ أَبِى شَئَيْبَةَ، والحَاكِمُ عَنْ الحسنِ مُرسلاً، وابنُ عَسَاكِر عَنْ زِيَادِ بنِ الأعْلَمِ
عَنْ الحَسَنِ مُرسلاً، وابن عَسَاكِر عَنْ مُبَارَكِ بنِ فَضَالَةَ (٦)، عَنِ الحسَنِ مرسلاً أَنَّ رَسُولٌ
الله﴿ قَالَ: ((مَا مِنْ أَصْحَابِى)) وفى لفظٍ: أَحَدٌ إِلَّ كُنْتُ قَائِلَا فيه. وفى لفظٍ: ((فى خُلُقِهِ »
وفى لفظٍ: ((فى بَعْضٍ خُلُقِهِ)) (٧) وفَ لَفْظٍ: ((أَنْ أَقُولَ فِ خُلُقِهِ )) وفى لفظٍ: ((إِلَّ وَقَدْ وَجَدْتُ
فِيَهِ )) وَلَوْ شِئَّتُ أنْ أَقُولَ فِيهِ، وفِى لَفَظٍ: ((إلَّ وَلَوْ شِئْتُ لأخذْتُ عَلْيَه إلا أبا عبيدة))، فى
لفظٍ: ((إِلَّ مَا كَانَ مِنْ أَبِى عُبَيْدَةَ بنِ الجَّراحِ)) وفى لفظٍ: ((غَيْرَ أَبِ عُبَيْدَةَ بنِ الجَّراحِ)).
وفى لفظٍ: ليس أبا عبيدة بنِ الجَّراحِ (٨) .
وَرَوَى الحَاِكِمُ عَنْ أَبِى عُبَيْدَةَ بنِ الجَّراحِ رَضىَ الله تعالى عنْه قالَ: قَالَ رَسُولُ الله /
﴿: ((يَا أَباً عُبَيْدَةً لَا تَأْمَنْ عَلَى أَحَدٍ بَعْدِى)) (٩) [و٣٣١]
(١) البخارى (٣٢/٥) ومسلم / فضائل الصحابة (٥٣) والمسند (١٨٩/٣، ٢٤٥) والسنن الكبرى للبيهقى (٢١٠/٦، ٣٧١)
والحلية (١٠١/١) وفتح البارى (٩٣/٧) وتاريخ بغداد للخطيب البغدادى (٩٩/١١) وتهذيب تاريخ دمشق لابن عساكر
(٤٤٨/٥) وابن سعد (٢٩٩/١/٣) وكنز العمال (٣٦٦٥، ١٤١١٧، ٣٣٤٧٩، ٣٣٤٨٤) وابن أبى شيبة (١٣٥/١٢)
والسلسلة الصحيحة (١٢٢٤) والفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي (١٣٩/٢) ومختصر صفة الصفوة (٧١) حديث صحيح
أخرجه الشيخان فى صحيحهما والنسائى فى سننه عن أنس رضى الله عنه .
(٢) تهذيب تاريخ ابن عساكر (١٦٣/٧).
(٣) محمد بن المنكدر بن عبدالله القرشى أبو عبد الله، وهم إخوة ثلاثة: أبوبكر ومحمد وعمر، وكان محمد من سادات قريش وعُبّاد
أهل المدينة وقراء التابعين ، مات سنة ثلاثين ومائة وقد نيف على السبعين ، وكان يصفر لحيته ورأسه بالحناء .
ترجمته فى: الثقات (٣٥٠/٥) والجمع (٤٤٩/٢) والتهذيب (٤٧٣/٩) والتقريب (٢١٠/٢) والكاشف (٨٨/٣) وتاريخ
الثقات (٤١٤) ومعرفة الثقات (٢٥٥/٢) والمشاهير (١٠٧) ت (٤٣٥) .
(٤) داود بن شابور: أبوسليمان، وهو داود بن عبدالرحمن بن شابور، نسب إلى جده ، كان من المتقنين ، وأهل الفضل فى
الدين .
ترجمته فى: الجمع (١٢٩/١) والتقريب (٢٣٣/١) والتهذيب. (١٩٢/٣،١٨٧/٣) والكاشف (٢٢٢/١) وتاريخ الثقات
(١٤٧) والمشاهير (٢٣٢) ت (١١٥٧).
(٥) سعيد بن عبد العزيز التنوخىّ أبو محمد ، من فقهاء أهل الشام وعبادهم وحفاظ الدمشقيين وزهادهم ، مات سنة سبع وستين
ومائة وهوابن بضع وسبعين سنة .
ترجمته فى : طبقات القراء (٣٠٧/١) وطبقات الحفاظ (٩٣) والكامل لابن الأثير (٧٦/٦).
(٦) مبارك بن فضالة بن أبى أمية القرشى، مولى عمر بن الخطاب كتابة، واسم أبيه عبدالرحمن ، من صالحى أهل البصرة
وقرائهم ، مات سنة أربع وستين ومائة ، وكان ردىء الحفظ .
ترجمته فى: العبر (٢٤٤/١) وتاريخ بغداد (٤٣١/١٣ - ٤٣٢) وميزان الاعتدال (٤٣١/٣ - ٤٣٢).
(٧) فى المستدرك للحاكم (٢٦٦/٣) كتاب معرفة الصحابة ، مامن أصحابى أحد إلا ولو شئت لأخذت عليه فى بعض خلقه غير أبى
عبيدة بن الجراح ، هذا مرسل غريب ، ورواته ثقات .
(٨) الحاكم فى المستدرك (٢٦٦/٣) هذا مرسل غريب فى ورواته ثقات.
(٩) كنز العمال (٣١١٧٢) .
٣
..