النص المفهرس

صفحات 601-620

ظَهْرِهِ (١) ثم قالَ: ((اللَّهُمَّ احْشُ جَوْفَهُ حِكَمًا وَعِلْمًا)) فلم يستوحشْ فى نفسِهِ إلى مسألةٍ أحدٍ من
النَّاسِ، ولم يَزَلْ بَحَبْرَ هَذِهِ الأُمَّةِ إلى أن قبضهُ اللهُ))(٢) .
ورَوَى ابْنُ ماجَةَ، وَأَبْنُ سَعْدٍ، وَالطَّيْرَانِىُّ فِى ((الكبيرِ)) عنْهِ: أنَّ رَسُولَ اللهِعَِّ قَالَ:
اللَّهُمَّ عَلَّمْهُ الحِكْمَةَ وَتَأْوِيلَ الْكِتَابِ))(٣) ..
الرابع
فى سعة علمه رضى الله تعالى عنه ، ولذا سمى الحَبْر(٤).
رُوِىَ لَهُ عَنْ رَسُولِ اللهِعَلِ أَلْفُ حَدِيثٍ وستّمَائِةٍ حَدِيثٍ وستّون حديثًا. اتَّفَقَ الْبُخَارِىُّ
وَمُسْلِمْ مِنْهَا عَلَى: خَمْسَةٍ وتِسْعِينَ حديثًا، وانْفَرَدَ الْبُخَارِى بمائَةٍ وعشْرِينَ، ومُسْلِمُ يتسعةٍ
وأَرْبَعِينَ .
وَرَوَى الْبَيْهَقِىُّ فى ((مَنَاقِبِ الشافعى)) أَنَّهُ لَمْ يثبتْ عِنِ ابنِ عبَّاسٍ فِى الْتَّفْسِيرِ إِلَّا نحو مائةٍ
حديثٍ ) .
وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ عُمَرَ ، وأَنَسُ وأَبُو الشعثاءِ، وأَبُو أُمَامَةَ بِنُ سَهْلِ، ومِنَ التَّابِعِينَ: خلائقُ
لا يُخْصَوْنَ .
قالَ الْإِمَامُ أحْمَدُ وغيرُهُ : وهُوَ أُكثُرُ الصَّحَابَةِ فَتْوَى .
وقالَ مُجَاهِدٌ : لَكِنْ يُسَمَّى الْبَحْرَ مِنْ كَثْرَةٍ عِلْمِهِ .
وَمِنْ كَلَامِهِ :
((لَوْ أَنَّ جَبَلَا بَغَى عَلَى جَبَل لَجَعَلَ اللهُ الْبَاغِىِ دَكًّا)) (٥).
(١) فى النسخ ((فى صدره)) والمثبت من (( المعجم)).
(٢) ((المعجم الكبير)) للطيرانى ٢٩١/١٠، ٢٩٢ حديث ١٠٥٨٥ قال فى ((المجمع)) ٢٧٦/٩ وفيه: من لم أعرفه.
(٣) ((الطبقات الكبرى)) لابن سعد ١١٩/٢/٢ و((المعجم الكبير)) للطبرانى ٢٩٣/١٠، ٣٤٥/١١ و(( ابن ماجة)) ١٦٦
و«شرح السنة)) البغوى ١٤٦/١٤ و(«مشكاة المصابيح)) ٦١٣٨ و((إتحاف السادة المتقين)) ٢٥٨/١، ٥٣٢/٤ و((الحلية)) لأنى
نعيم ٣١٥/١ و«البداية والنهاية)) ٢٩٧/٨ و((فتح البارى)) ١٧٠/١ و((كنز العمال، ٣٣٥٨٦ و((جمع الجوامع)) للسيوطى
١٠٠٤ وكذا («الإتحاف، ٦٤٧/٩.
(٤) لخبر: البحر ، لكثرة علمه . قال القاسم بن محمد: كان الصحابة يسمونه البحر ، ويسمونه الحبر ، وما سمعت فتوى
أشبه بالسنة من فتواه .. رواه أبو عمر. راجع: ((شرح الزرقانى: ٢٨٥/٣.
(٥) وفى (( الحلية)) لأبي نعيم ٣٢٢/١ و((الطبقات الكبرى)) للشعرانى ٢٥/١ (( لو أن جيلا بغى على جيل لدك الباغى))."
٦٠١

وَكَانَ يَأْخُذُ بِطَرَفِ لِسَانِهِ فَقُولُ: (( وَيْحَكَ، قُلْ خَيْرًا تَغْتَمْ، وَاسْكُتْ عَنْ كُلِّ شَرِّ
تَسْلَمْ ))، فَقِيلَ لَهُ فِى ذَلِكَ فَقَالَ: ((بَلَغَنِى أَنَّ الْعَبْدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لِيْسَ هُوَ عَلَى شَىْءٍ أُحق منه ،
عَلَى لِسَانِهِ ))(١) .
وقَالَ: لَمَّا ضُرِبَ الدِّينَارُ وَالدِّرْهَمُ أَخَذَهُ إِيْلِيسُ، فَوَضَعَهُ عَلَى عَيْنَيْهِ، وقالَ: ((أَنْتَ ثَمَرَةَ
قَلبى ، وَقُرَّةٍ عَيْنِى، بِكَ أُطْغِى، وَبِكَ أُكْفِرٍ، / وَبِكَ أُدْخِلِ النَّارَ، رَضِيتُ مِنَ
ابنِ آدمَ أنْ يُحِبَّ الدُّنْيَا، فإنَّهُ مَنْ أَحَبَّهَا عَبَدَنِى، أَوْ قَالَ: تَعَّد لِى))، وهذَا صَحِيحٌ، فإنّ حُبَّ الدُّنْيَا
والدَّرِهَمِ رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ(٢).
[ ٢٥٣ ظ ]
وقَالَ: ((مَا ظَهَرَ الْبَغِّى فِى قَوْمٍ إِلَّا وَظَهَرِ فِيهِمُ الْمُؤْثَانِ))(٣).
وقالَ فِى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِلَّا مَنْ أَتَّى اللهُ بِقَلْبٍ سَلِيم﴾(٤) شَهَادَة أنْ لَا إِلَّهَ إِلَّا الله» (٥).
وقالَ: ((مَا مِنْ مُؤْمِنٍ وَلَا فَاجِرٍ إلَّا وَقَدْ كَتَبَ اللهُ رِزْقَهُ مِنَ الحَلَالِ ، فَإِنْ صَبْرَ حَتَّى يَأْتِيَهُ آثَاهُ
. الله عزَّ وجلَّ ، وَإِنْ جَزِعَ فَتَنَاوَلَ شَيْئًا مِنَ الحَرَامِ نَقْصَهُ اللهُ مِنْ رِزْيِ مِن الحَلَالِ))(٦).
وَقَالَ: يَلْتَقِى الْخِضْرُ وَإِلْيَاسُ كلّ عامٍ فى الموسِمِ فيحْلِقُ كلّ واحدٍ منهمَا رَأْسَ صاحِبِهِ
ويتفرقَانِ عنْ هؤلاءِ الكَلِمَاتِ: ((بِاسْمِ اللهِ مَا شَاءَ الله لا يسوق الخير إلا الله، بِاسْمِ اللهِ مَا شَاءَ اللهُ
لا يصرف السوء إلا الله، باسم الله ما شاء الله، ما كانَ مِنْ نعمةٍ فَمِنَ الله، بِاسْمِ اللهِ مَا شَاءَ اللهُ
لَا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إِلَّ بِالله العَظِيمِ )) مَنْ تَلَاهَا حُفِظَ منْ كلِّ آفَةٍ وعاهةٍ وعدوًّ وظالم وشيطانٍ وسلطانٍ
وحَيَّةٍ وعقربٍ، وَمَا يَقُولُهَا أحدٌ فى يومِ عَرفَة عنْد غُرُوبِ الشَّمْس إلّ نادَاهُ اللهُ: أىْ عَيْدِى قَدْ
أَرْضَيْتَنِى، وَرَضِيتُ عَنْكَ فَسَلْنِى مَا شِئْتَ، فَوَعِزَّنِى وَجَلَالِى لَأُعْطِنَّكَ. وَقَالَ : عَيَادةُ المريضِ أوَّلُ
مَرَّةٍ سُبَّةٌ وَمَا ازْدَدْتَ فَافِلَةٍ(٧).
وَرَوَى سَعِيدُ، بنُ مِنْصُورٍ وابنُ سَعْدٍ ، وَالْبُخَارِىُّ، وابنُ جَرِيرٍ ، وابنُ المَنْذِرِ ، والطََّرَانِىُّ
وغيرُهُمْ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ الله تعالَى عِنْهِمَا، قالَ: كَانَ عُمَرُ يُدْخِلُنِى فِى أَشْيَاخِ بَدْرٍ ))(٨) .
(١) «الحلية :: ٣٢٨/١.
(٢) : المرجع السابق)).
(٣) (( الحلية)) لأبي نعيم ٣٢٢/١ والموتان: بضم الميم وإسكان الواو بوزن البطلان: الموت الكثير الوقوع
(٤) سورة الشعراء الآية ٨٩ .
(٥) (« الحلية)) لأبي نعيم ٣٢٣/١.
(٦) ( المرجع السابق، ٣٢٦/١.
(٧) (« البداية والنهاية)) لابن كثير ٣٣٣/١.
(٨): الحلية)، لأبي نعيم ٣٢٧/١ و((المعجم الكبير)) للطبرانى ٣٢١/١٠ برقم ١٠٦١٧.
٦٠٢.

وفى لِفْظِ: ((يأذَنُ لأُهْلِ بَدْرٍ ، ويأذَنُ لِى معهمْ، فقالَ بعضُهُمْ: لِمَ تُدْخِلُ مْذَا الْفَتَى مَعَنَا ، وَلَّنَا
أَبْنَاءٌ مِثْلِه؟ فقالَ: إِنَّهُ مِمَّنْ قَدْ عَلِمْتُمْ ، قال: فَدعَاهُمْ ذَاتَ يومٍ ودَعَانِى معهمْ وَمَا أَرَاهُ دعَاهُمْ يومئذٍ إلَّا
ليريَهِمْ مِنِّى، فقالَ: ما تَقُولُونَ فى قَوْلِهِ تعالَى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحِ﴾(١) حَتَّى ختَمَ
السَّورةَ ، فقالَ بعضُهُمْ: أُمَرَنَا الله عزّ وجلَّ أنْ تَحمدَهُ ونستعْفِرَهُ إِذَا جَاءَ نصْرُ اللهِ وفُتِحَ عليْنَا. وقال
بَعْضُهُمْ: لا نَذْرِى؟ ولم يقل بعضهم شيئً(٢) ، فقالَ لِى يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أُكَذَاكَ تَقُولُ ؟ قلتُ: لَا ،
قالَ: فَمَا تقولُ؟ قلتُ: هُوَ أَجَلُ رَسُولِ اللهِعَ لَّهِ أَعْلَمَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ.
وَرَأَيْتَّ النّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ أَفْوَاجًا﴾(٢) والفتْحُ فتحُ مكَّةً ، فذاكَ علامةُ أجَلِكَ ، ﴿ فَسَبْخْ
بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهِ كَانَ تَوَّابًا﴾(٤) فقالَ عُمَرُ: مَا أَعْلَمُ منْهَا إِلَّ ما يَعلَمُ هذَا، كيفَ تُلُومُونَنِى
عليْه بَعْدَمَا تَّرَوْنَهُ)»؟!(٥) .
وَرَوَى ابْنُ الجَوْزِىّ عنْ ... (٦) أنَّ عُمَرَ بْنَ الخطَّابِ قالَ لِإِبْنِ عِبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ تعالَى عنْه:
((إِنَّكَ وَاللهِ لأَصْبَحُ فَتَانِنَا وَجْهَا، وَأَحْسَنُهُمْ عِقْلًا، وأَنْقَهُهُمْ فِى كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ)).
وَرَوَى الحَاكِمُ عَنْ عَيْدِ اللهِ بْنٍ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ تعالَى عنْهِ، قالَ: (( نِعْمَ ترجمانِ القرآنِ ابْنُ
عَبَّاسٍ ))(٧) وَعَاشَ بَعْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهُ تعالَى عنْه نَحْو خمْسٍ وَثَلَاثِينَ سنةً فَشُدَّتْ إِلَيْهِ
الرِّحَالُ، وقُصِدَ مِنْ جَمِيعِ الْأَقْطَار .
[ ٢٥٤ و ]
وَرَوَى البَغَوِىّ(٨) عَنْ طَاؤُوس(٩)، قال: / «أدْرَ كْتُ خَمْسَمِائٍ منْ أُصْحَابٍ
رَسولِ اللهِ عَ لْ إِذَا ذَكَرُوا ابْنَ عَبَّاسٍ فَخَالَفُوهُ لمْ يزلْ يُقْررهُمْ حَتّى ينَتَهُوا إِلَى قُوْلِهِ(١٠) )).
(١) سورة النصر الآية ١ .
(٢) فى النسخ ((وقال بعضهم لم يقل شيئاً، والمثبت من ((المعجم الكبير)) ٣٢١/١٠.
(٣) سورة النصر الآيتان ١، ٢.
(٤) سورة النصر الآية ٣ .
(٥) (« الحلية)) لأبي نعيم ٣١٧/١ و((المعجم الكبير، للطبرانى ٣٢١/١٠ برقم ١٠٦١٦ ورواه ((البخارى، ٣٦٢٧ و٤٢٩٤
و ٤٤٣٠ و ٤٩٦٩ و٤٩٧٠ و(( الترمذى، ٣٤٢٠ برقم ١٠٦١٧.
(٦) بياض بالنسخ .
(٧) (( المستدرك)) للحاكم ٣ /٥٣٧ كتاب معرفة الصحابة، هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين ولم يخرجاه. و((مجمع الزوائد))
الهيثمى ٢٧٦/٩٠ و«كنز العمال، ٣٣٥٨٢ ومحلية الأولياء» ٣١٦/١.
(٨): عبارة ((البغوى)) زائدة من ((الإصابة، ٤ / ٩٣.
(٩) طاوس بن كيسان الهمدانى الخولانى ، أمه من أبناء فارس ، وأبوه من النُّمِر بن قاسط ، كنيته : أبو عبدالرحمن ، من فقهاء أهل اليمن ،
وعبادهم ، وخيار التابعين وزهادهم ، مرض بمنى ، ومات بمكة سنة إحدى ومائة وصلى عليه هشام بن عبدالملك بن مروان ، بين الركن والمقام .
ترجمته فى: ((الجمع : ١ /٢٣٥ و«التهذيب : ٨/٥ و(( التقريب) ٣٧٧/١ و((الكاشف)) ٣٧/٢ و«تاريخ أسماء الثقات))
ص / ١٢٢ و ((تاريخ الثقات) ص / ٢٣٤.
(١٠) (( البداية والنهاية، ٨ / ٣٠١ نحوه.
:
٦٠٣

وَرُوِىَ عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: (( مَا سَمِعْتُ فُيَا أَحْسَن مِنْ نُيَا ابٍ عِبَّاسٍ إِلَّ أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: قالَ
رَسُولُ اللهِ )) .
وَرَوَى ابْنُ عُمَرَ، عَنْ زَيْدٍ بِنِ الأَصَمّ ، قَالَ: خَرجَ مُعَاوِيَةُ حَاجًا ، وَمَعَهُ ابْنُ عَّاسٍ ، و كانَ لاِبْنِ
عَبَّاسٍ موكبٌ، مِمِّنْ يَطْلُبُ الْعِلْمَ)) .
وَرَوَى الطََّرائِىُّ - بِرِ جَالِ الصَّحِيحِ - عَنْ عَيْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةً(١)، قالَ: جَالَسْتُ سَبْعِينَ،
أُوْ ثَمَانِينَ شَيْئًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَ الِ، مَا أَحَدٌ مِنْهُمْ خَالَفَ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَيَلْتَقِيَانِ إِلَّ قَالَ:
الْقَوْلَ كَمَا قُلْتَ، أو قَالَ: صَدَقْتَ(٢).
وَرُوِىَ - أَيْضًا - عَنِ الْأُعْمَشِ، عَنْ مَسْرُوقٍ(٣) قَالَ : - كُنْتُ إِذَا رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسِ قُلْتُ :
أُجْمَلُ النَّاسِ، فَإِذَا تَكُلُّمَ(٤) قَلْتُ: أَفْصَحُ النَّاسِ ، فَإِذَا تَحدَّثَ قُلتُ : أَعْلَمُ الناسِ )).
زَادَ الْأُعْمَشُ: ((وَإِذَا سَكَتَ قُلْتُ: أُعْلَمُ النَّاسِ))(٥) .
وَرُوِىَ - أيضًا - عنْ سُفْيَانَ بِنِ وَائِلٍ، قَالَ: خَطَيْنَا ابْنُ عَبَّاسٍ وَهُوَ عَلَى الْمُوسِمِ فَاقْتَتَحَ سُورَةً
النُّورِ )) .
وفى لفظٍ : البَقَرَة .
فَجْعَلَ يَقْرَأ وَيُفَسِّرُ ، فَجَعَلَتْ أَقُولُ: ما رَأَيْتُ وَلَا سَمِعْتُ كَلَامَ رَجُلٍ مِثْلُهُ، وَلَوْ سَمِعَتْهُ
فَارِسُ وَالرُّومُ وَالْقُرَى لِأُسْلَمَتْ ))(٢).
وَرَوَى الطَّرَانُِ، عَنِ الْحَسَنِ ، قالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُومُ عَلَى مِنْبَرِنَا هَذَا - أَحْسِبُهُ قَالَ
عَشِيَّةَ عَرَفَةَ - فَيَقْرَأُ الْبَقَرَةَ، وَآلَ عِمْرَانَ فَيَّفَسْرُهُمَا )) .
وفى رواية: ((ثمَّ يُفَسَّرُهَا آيَةً وكانَ مثجةٌ نَجدًا غربًا))(٧).
(١) عبد الملك بن ميسرة الزّرَاد الهلالى أبو نهد ، مات فى إمارة خالد .
ترجمته فى: «الثقات، ١١٨/٥ و«التاريخ الكبير، ٤٣٠/١/٣ و((المعرفة والتاريخ)) للفسوى ١١٢،١٠٨/٢ و٣٦٠/٣
و((التقريب ، ١ /٥٢٤ و((التهذيب، ٤٢٦/٦ و((معرفة الثقات)) ١٠٧/٢.
(٢) ((المعجم الكبير)) الطبرانى ١٠ / ٣٠٠ برقم ١٠٥٩٣ قال فى ((المجمع)) ٩ / ٢٧٧ ورجاله رجال الصحيح.
(٣) مسروق بن عبدالرحمن الهَمْدانى، أبو عائشة وهو الذى يقال له: مسروق بن الأجدع، والأجدع لقب ، من عباد أهل الكوفة
وقرائهم ، ولاه زياد السياسة .
ترجمته فى: ((الحلية (( ٩٥/٢ و((تاريخ ابن عساكر)) ٢٠٧/١٦ و«أسد الغابة، ٤ /٣٥٤ و((تذكرة الحفاظ)) ٤٦/١
و((طبقات ابن سعد)، ٧٦/٦ و«الإصابة)، ت ٨٤٠٦ و(طبقات الحفاظ)) للسيوطى ١٤.
(٤) فى ((البداية والنهاية)) ٣٠٢/٨، ٣٠٣ ((إذا نطق)).
(٥). («البداية والنهاية، ٣٠٢/٨، ٣٠٣.
(٦) ((الحلية)) لأبي نعيم ١ /٣٢٤ و((المستدرك، ٥٣٧/٣ و«البداية والنهاية)) ٣٠٣/٨.
(٧) ((المعجم الكبير)) للطبرانى ١٠ / ٣٢٣ برقم ١٠٦٢٠ رواه عبد الرزاق ٨١٣٢ مطولا قال. فى ((المجمع ، ٩ / ٢٧٧ وأبو بكر
الهذلى: ضعيف. و«البداية والنهاية)) ٣٠٢/٨.
و«الحلية ) ١ /٣١٨ وفى ((النهاية)) عن الحسن فى صفة ابن عباس: كان مثجا يسيل غربا، أى يصب الكلام صبا واحدة الغروب،
وهى الدموع حين تجرى. والنجد ( محركة) من نجد الماء إذا سال، وفى البداية ٨ /٣٠٢ مثجى من الثج وهو السيلان.
٦٠٤

وَرَوَى الطَّرَانِىُّ عَنْهِ ، أنَّ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ تعالَى عنْهِ، قَالَ: كَانَ إِذَا ذُكِرَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ :
(( ذَاكُمْ فِى الْكُهُولِ، لَهُ لِسَانٌ سَؤُولٌ، وَقَلْبُ عَقُولٌ )) .
وفِى رِوَايةٍ: ((إِنّ لَهُ لِسَانًا سَؤُولًا، وَقَلْبًا عَقُولًا ))(١).
وَرَوَى ابْنُ الجَوْزِىّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ (٢): أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عُمَّرَ عَنِ السَّمواتِ
والأرض(٣) ﴿ كَانَا رَثْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ﴾(٤) قَالَ: فَاذْهَبْ إلَى ذَلِك الشَّيْخِ فاسْأَلَه، ثم تعال فأخبرنى
ما قال ، فذهب إلى ابن عباس، فسأله فقال: كانت السّمواتُ رَثْقًا لَا تُبْطِرْ، وَالْأَرْضُ رَثْقًا
لَا تَنْبِتْ، فَقَتَقَ هَذِهِ بِالمَطْرِ، وَقَتَقَّ هَذِهِ بالنَّبَاتِ، فرجَعَ الرَّجُلُ إِلَى ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ الله تعالَى عَنْهُ
فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ : (( إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَدْ أُوتِىَ عِلْمًا، صَدَقَ - هَكَذَا كَانَتَا، ثُم قَالَ ابْنُ عُمَر: قَدْ
كُنْتُ أَقُولُ مَايُعْجِبُنِى جرأَةُ ابن عبّاسٍ، على تَفْسِيرِ الْقُرْأَنِ، فَالْأَنَ قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ قد أُتِىَ عِلْمًا))(٥).
وَرَوَى - أَيْضًا - الطَّرَانِىّ - برجَالِ الصَّحِيج - عَنِ ابْنِ عِيَّاسٍ رَضِىَ اللهُ تعالَى عِنْهِ ، قالَ:
((لَمَّ تُّوِّفَّىَ رَسُولُ اللهِ عَهْ قَلْتُ لِرجلٍ مِنَ الأَنْصَارِ: هَلَمْ فَلْتَسْالْ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِعَِّ فَإِنَّهُمُ
الْيَوْمَ كَثِيرٌ )) فَقَالَ: العَجَب، والله لكَ يَا ابْنَ عِبَّاسٍ، أَتْرَى النَّاسَ يَحْتَاجُونَ إِلَيْكَ ، وَفِى النَّاسِ مَنْ
تَرَى مِنْ أَصْحَابٍ رَسُولِ اللهِ عَلِ؟ فَرَكْتُ ذَلِكَ، وَأَقْلْتُ عَلَىْ المسْأَلِةِ، وتتبع أَصْحَابٍ رَسُولٍ
اللهِ لَّ فِإنْ كُنْتُ لآتِى الرَّجُلَ فى الحديثِ، يُبلغنِى أَنّهَ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ عَّهِ فَأَجِدُهُ قَائِلًا
/ [ ٢٥٤ ظ ]
فَأَتَّسَّدْ رِدَائِى عَلَى بَابٍ دَارِهِ تسْفِى الْرِّيَاحِ علَى وَجْهِى، حتَّى يخرجَ إِلَىّ ، فإذا
رَآَنِىْ قَالَ: يَا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللهِ عََّلِ: ((مَالَكَ؟)) قلتُ: حديثٌ بلغَنِى أَنَّكَ تُحدِّثْهُ عنْ رَسُولِ اللهِ
◌َِّ فأحببتُ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْك، فَيَقُولُ: هلَّا أَرْسَلْتَ إِلَّ فَآتِيكَ، فَأَقُولُ: أنا كنتُ أَجَقّ أنْ آتِيكَ ،
وكانَ ذَلِك الرَّجُل يَرَانِى، وقَدْ ذَهَبَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِعَهِ، وَقَدِ احْتَاجَ النَّاسُ إِلَىّ، فَيَقُولُ: أَنْت
كُنْت أحقّ منَّى(٦) » .
وَرُوِىَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، قَالَ: (( مَا رَأَيْتُ مَجْلِسًا أَجْمَعَ لِكُلِّ خَيْرٍ مِنْ مَجْلِسِ ابنِ عبّاسٍ ،
الحَلالُ والحَرامُ ، وَتَفْسِيرُ القرآن، والعَربِيَّةُ وَالأَنْسَابُ، والشّعْرُ))(٧).
(١) «الحلية)١ /٣١٨ و((المعجم الكبير)) الطبرانى ١٠ / ٣٢٣ برقم ١٠٦٢٠ رواه عبد الرزاق ٨١٣٢ مطولا، قال فى ((المجمع))
٩ / ٢٧٧ وأبو بكر الهذلى : ضعيف .
(٢) عمرو بن دينار الأثرم ، مولی بنی باذان من مذحج ، وكان باذان عامل كسرى على اليمن ، كنيته أبو محمد ، من متقنى التابعين ،
وأهل الفضل فى الدين ، كان مولده سنة ست وأربعين ، ومات سنة ست وعشرين ومائة .
ترجمته فى: «الثقات ، ١٦٧/٥ والتهذيب، ٢٨/٨ و((التاريخ الكبير، ٣٢٨/٢/٣ والجمع، ٣٦٤/١.
(٣) كلمة ((الأرض)) زيادة من الحلية.
(٤) سورة الأنبياء الآية: ٣٠ .
(٥)، ((الحلية)) لأبي نعيم ١ /٣٢٠.
(٦) (( المعجم الكبير)، الطبرانى ٣ /٢٩٩ - ٣٠٠ برقم ١٠٥٩٢ قال فى المجمع ٩ / ٢٧٧ ورجاله رجال الصحيح .
(٧) «البداية والنهاية: ٨ /٣٠٢.
٦٠٥

وَرَوَى الحَرْبِىُّ، عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ: كَانَ نَاسٌ يَأْتُونَ ابْنَ عَبَّاسٍ فِى الشّعْرِ وَالْأَنْسَابِ، وَأَنَاسٌ
لأَيَّامِ الْعَرَبِ فِى وَقَائِعِهَا، وَاسٌ لِلْعِلْمِ، فَمَا مِنْهُمْ صِنْفٌ إِلَّا يَقْبُلُ عليْهِمْ بِمَا شَاءُوا)).
وَرَوَى ابْنُ عُمَرَ ، عَنْ طَاؤُوس رَحِمَهُ اللهُ تعالَى ، قالَ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَدْ يَسْبِقُ عَلَى النَّاسِ
فِى الْعِلْمِ ، كَمَا تَسْبِقُ النّخْلَةُ السَّحُوقُ عَلَى الودى الصَّغَارِ ))(١).
وَرُوِىَ - أَيْضًا - عنْ عَيْدِ اللهِ، بن عبد الله قالَ: (( مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَعْلَمَ بالنّسبِ ، وَلَا
أَجَلَّ رأيًا، ولَا أَتْقَبَ نظرًا، مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ولقَدْ كَانَ عُمَرَ رَضِىَ الله تعالَى عنْهِ يَعْدُّهُ
لِلْمُعْضِلَاتِ، مَعَ اجْتِهَادٍ عُمَّرَ وَنَظرهِ لِلمِسْلِمِينَ))(٢).
وَرُوِىَ - أيضًا - عَنِ القَاسِمِ بْنٍ محمَّدٍ، قَالَ: « مَا رَأَيْتُ فِى مَجْلِسِ ابْنِ عَبَّاسٍ بَاطِلًا قَطّ ،
وَمَّا سَمِعْتُ فَتْوَى أَشْبَه بالسُّنَّةِ مِنْ فَتْوَاهُ »، وكانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ عَلِ يُسَمُّونَهُ: الْبَحْرَ،
ويُسَمُّونَهُ: الحَبْرَ ))(٢).
وَرَوَى الطَّرَانِىُ - بِرِ جَالِ الصِّحِيج - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ تعالَى عِنْهُمَا: أنَّ هِرَقْل كَتَبَ
إِلَى مُعَاوِيَةَ ، وَقَالَ: إِنْ كَانَ بَقِىَ فِيهِمْ شَىْءٌمِنَ النَّبُوَّةِ ، فَسَيُجِيبُونِى عَمَّا سَالْتُهُمْ عَنْهِ، وَكَتَبِ إِلَيْهِ
يَسْأَلَهُ عَنِ الهجرَّةِ، وعَنِ الْقَوْسِ، وَعَنِ الْقْعَةِ الَّتِى لَمْ تُصِيْهَا الشَّمْسُ إلَّا سَاعَةً وَاحِدَةً، فَلَمَّا أَّهُ
الكِتَاب والرَّسُول، قالَ: هَذَا شَىْءٌ مَا كُنْتُ أُرَاهُ أُسْأَلُ عَنْهُ إِلَّ يَوْمِى هَذَا، فَطَوَى مُعَاوِيَّةُ
الكِتَابَ : كِتَابَ هِرَقْل، فَبَعَثَ بِهِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ تعالَى عِنْهُمَا، فَكَتَبَ إِلَيْهِ : أَنَّ الْقَوْسَ
أَمَانٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ مِنَ الْغَرَقِ، وَالْمِجرّةَ بَابُ السَّمَاءِ الذى تَنْشَقُّ مِنْه، وَمَّا الْبُقْعَةُ الَّتِى لَمْ تُصِبْهَا
الشَّمْسُ إلّا سَاعَةٌ مِنْ نَهَارٍ فَالْبَحْرِ ، الَّذِى أُفْرجَ عِنْ يَنِى إِسْرَائِيلُ(٤) )).
الخامس
فى رجوع بعض الخوارج إلى قوله ، وانصرافهم عن قتال على رضى الله تعالى عنه .
روى بكّارُ بن قتيبة فى ((مشيخته)) عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما، قال : ! اجتمعت
الخوارج، وهم ستة آلاف ))
وفى لفّظِ: ((أَرْبَعَةٌ وعشرُونَ ألْفًا)) فقلتُ يا أمِيرَ المؤمنينَ: أَبْرِدْ عنى الصَّلَاة، لَعَلَىِّ أَلْقَى
(١) «البداية والنهاية)) ٣٠١/٨.
(٢) ( المرجع السابق: ٣٠٠/٨.
(٣) « شرح الزرقانى، ٢٨٥/٣.
(٤) « الحلية )) لأبي نعيم ١ / ٣٢٠ و((المعجم الكبير، للطبرانى ١٠/ ٢٩٩ برقم ١٠٥٩١ قال فى ((المجمع ، ٩ / ٢٧٨ ورجاله رجال
الصحيح. و«البداية والنهاية) ٣٠٣/٨، ٣٠٤ وقد ورد فى هذه الأسئلة روايات كثيرة فيها، وفى بعضها نظر. والله أعلم.
٦٠٦

مَؤُلَاءِ الْقَوْم فأكلمهم)) فقالَ: ((إِنّى أَنْخُوفُهُمْ عَلَيْكَ)) فقُلْتُ: كلَّ إِنْ شَاءَ الله، فَلْبْستُ أَحْسَنَ
مَا أَقْدِر عليْهِ مِنْ هُذِهِ الْيَمَانية، ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَيْهِمْ، وَهُمْ قَاتِلُونَ فِى حر الظَّهِيرَةِ ، فَدَخَلْتُ عَلَى
قَوْمَ لَمْ أَرَ أَقْوَامًا قَطْ أشَدَّ اجْتِهَادًا مِنَّهُمْ، كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلِ: ((يَحْفِرُ أَحَدُكُمْ صَلَائَهُ مَعَ
صَلَائِهِمْ ... )) الحديث. فَلَمَّا دَخَلْتُ قَالُوا: (( مَرْحَبًا بِكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ: مَا جَاءَ بِكَ ؟ ، قلتُ:
/ [٢٥٥ ,]
جْتُ أَحَدِّئُكُمْ عَنْ أَصْحَابٍ رَسُولِ اللهِعَِّ، نَزَلَ الْوَحْىُ وَهُمْ أَعْلَمُ بِتَأْوِيلِهِ ،
فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تُحَدِّثُوهُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَنَحَدِّثَهُ. قُلْتُ: أَخْبِرُونِى مَا تَثْقِمُونَ عَلَى ابْنِ عَمِّ رَسُولٍ
اللّهِ مَّ وَخَتَنِهِ، وَأَوَّلِ مَنْ أَمَنَ بِهِ)) وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ عَلِ مَعَهُ؟ قَالُوا: تَنْقِمُ عَلَيْهِ ثلاثًا)) قلت:
وَمَا هُنَّ؟ قَالُوا: أُولَاهُنَّ: أَنَهُ حَكّمَ الرِّجَالَ فِي دِينِ اللهِ عزّ وجلّ، وَقَدْ قَالَ الله عزَّ وجلّ: ﴿ إِن
الحُكْمُ إِلَّ هِ(١)﴾، قالَ، قلتُ: وماذَا؟ قَالُوا: قَاتَلَ وَلَم يَسْبٍ، ولم يَغْتَم لعِنْ كَانُوا كَفَّارًا لقَدْ
حَلَتْ له أَمْوَالُهُمْ ، ولئن كانُوا مُؤْمِنِينَ ، لَقَدْ حرمتْ عليْهِ دمَاؤُهُمْ ، قَالَ، قلتُ: وَمَاذَا؟ قَالُوا :
ومحانَفْسَهُ من أمِيرِ المؤمِنِينَ ، فإنْ لمْ يكنْ أميرَ المؤمنينَ ، فَهُوَ أَميرُ الكَافِرِينَ: قالَ: قُلْتُ أرأيتم إن قَرأْتُ
عليْكُمْ منْ كِتَابِ الله المحكم، وحدثتكم من سنة رسُولِ اللهِ عَ لِ مَالَا تَنْكِرُونَ، أَتْجِعُونَ ؟ قَالُوا:
نَعَمْ ، قَالَ قُلْتُ: أَمَا قولكم إنّهُ حكّمَ الرِّجَالَ فِي دِينِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فإنَّ اللهَ تعالَى يَقُولُ: ﴿ يَأَيُّهَا
الَّذِينَ أَمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصِّيْدِ وَأَنْتُمْ حُمٌ(٢)﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَذَلٍ مِنْكُمْ﴾ وَقَالَ تعالَى
فِى المرأةِ وَزَوْجِهَا: ﴿وَإِنْ ◌ِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَلُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا(٣) ﴾
أَنْشُدُكُمُ الله أفحكم لرجال فى حَقْنِ دِمَائِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ، وَصَلَاحِ ذَاتِ بْنِهِمْ أَحَقٌ أُمْ فِى أرنب ثَمَنُهَا
رُبْعُ دِرْهَم ؟ فقالوا : اللهم فى حقن دمائهم وأنفسهم ، وصلاح ذات بينهم ، قال : أخرجتُ من هذه ؟
فقالوا: ((اللهم نعم! وأُمَّا قَوْلِكُمْ: إِنَّهُ قَاتَلَ، ولَم يَسْبٍ ولم يَغْنَم ؟
[ أُسْبُونَ أَمَّكُمٍ ثم تَسْتَجِلُونَ مِنْها ما تسْتَحِلُونَ من غَيرِهَا؟ فقد كَفْرَتُمْ. وإنْ زَعَمْتُمْ : أَنّها
لَيْسَت بأمّكم فقد كفرتُمْ، وَرْتُم مِنَ الإِسْلَام، إنَّ اللهَ عزّ وجلّ يقولُ: ﴿النَّبِىُّ أَوْلَى
بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ فَأَنتُم تَتردّدُونَ بَيْنَ ضَلَالَتْنِ فاختارُوا أَيْهِمَا شِئَتْ ،
أَخَرَجْتُ مِنْ هَذِهِ ؟ قالُوا: اللّهِمَّ نَعَمْ ! قالَ:
وأَمَا. قولكُمْ. مَحَا تَفْسَهُ مِنْ أَمِرِ المؤمِنِينَ، فإِنّ رَسُولَ اللهِ عَلِ دَعَا قريشًا يومَ الحُدَيْيَةَ،
عَلَى أنْ يَكُتُبْ بينهُ وبينهمْ كِتَابًا، فَقَالَ: ((اكْتُبْ هَذَا مَا قَاضَى عليْهِ محمدٌ رَسولُ الله)) فقالُوا :
والله لوْ كُنَّا نعلمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ مَا صَدَدْنَاكَ عَنِ البَيْتِ، ولَا قَاتَلْنَاكَ ، ولكنٍ أُكُتُبْ مُحمدَ بنَ عَيْدِ
اللهِ، فقالَ: ((وَاللهِ إِنَّى لَرَسُولُ اللهِ، وإنْ كَذَّبتمُونِى، أُكْتُبْ يَا عَلِىّ. محمدٌ بنُ عَيْدِ الله)) فرسُولُ
(١) سورة يوسف من الآية ٦٧ .
(٢) سورة المائدة الآية ٩٥ .
(٣) سورة النساء الآية ٣٥.
٦٠٧

اللهِ كانَ أفضَلَ مِنْ عَلِىّ، أَخَرَجْتُ مِنْ هَذه؟ قالُوا: الَّهِمّ نَعَمْ! فرجَعَ مِنْهِمْ عِشرونَ ألفًا ، ويَقِىَ
أربعةُ آلافٍ فقتلُوا(١)].
السادس
فى أنه كان يُقْرِى جماعةً من الصّحابةِ رَضِى الله تعالَى عنْهم .
رَوَى الشَّيَّخَانِ عِنْه، قالَ: (( كُنْتُ أُقْرِىُّ رِجَالًا)).
وَرَوَى ابْنُ حِبَان، عنْ رافعٍ، قالَ: ((كانَ ابنُ عَبَّاسٍ خَلِيطًا لِعُمَرَ رَضِىَ اللهُ تعالَى عنهما كأَنَّهُ
مِنْ أَهْلِهِ ، وكان يقرؤه القرآن)).
الســابع
فى رؤيته لجبريل عمليه.
رَوَى التّرْمِذِىّ، وأَبُو عُمَرَ عنْهِ رضِى الله تعالَى عنْه، قالَ: ((رأيتُ جِبْرِيلَ مَرِّتَيْنِ ، وَدَعَالِی
رَسُولُ اللهِ عَِّ بالحِكْمَةِ مَرَّتَيْنِ))(٢) .
وفِى رِوَايَةٍ: ((قالَ: انْتَهَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِعَّ ◌َّهِ وعنْدَهُ حِبْرِيلُ، فقالَ لَهُ حِبْرِيلُ: إنّهُ كَائِنٌ
حَبْرُ هذهِ الأُمّة، واستَوْصِى بِهِ خَيْرًا)).
وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، وَالطَّرَانِىُّ - برجالِ الصّحيح - عنْه، قالَ: ((كنْتُ مَعَ أَبِى، عِنْدَ
رَسُولِ اللهِ عَلِ، وعنْدَهُ رَجُلٌ يُنَاجِيهِ، وَكَانَ كَالْمُعْرِضِ عَنْ أَبِى، فخرجْنَا مِنْ عِنْدِهِ، فقالَ لِى
أَبِى: (( أُلَمْ أَرَ ابْنَ عمِّك كالمُعْرِض عَنِّى ؟. فقلتُ: يَا أَبْتِ إنه كَانَ عِنْدَهُ رَجُلٌ يُنَاجِيهِ ، قالَ : فرجعْنَا
إِلَى رَسُولِ اللهِعَلْ فَقَالَ أَبِى: يَارَسُولَ اللهِ ، قُلْتُ لِعَبْدِ اللهِ كَذَا وَكَذَا، فَأَخْبَرَنِى: أَنَّهُ كَانَ عِنْدَكَ
رَجُلٌّ يُنَاجِيكِ، فَهَلْ كَانَ عِنْدَكَ أَحَدٌّ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَِّ: ((وَهَلْ رَأَيْتُهُ يَا عَبْدَ الله؟))،
قُلْتُ: ((نَعَمْ )). قَالَ: ((ذَاكَ جِبْرِيُلُ، وهُوَ الَّذِى شَغْلَنِى عَنْكَ(٣))).
وَرَوَى الطَّرَانِىُّ فِى ((الكَبِيرِ))(٤) عِنْهُ، قَالَ: مَرَرْتُ بِرَسُولِ اللهِ عَلّهِ، وَعَلَّى ثيابٌ بِيضٌ ،
(١) ما بين الحاصرتين زيادة من ((الحلية)) لأبي نعيم ١ / ٣١٨ - ٣٢٠ وراجع: ((المعجم الكبير)) للطبرانى مسلم، ووافقه الذهبي،
قال فى ((المجمع) ٦ / ٢٤١ رواه الطبرانى وأحمد ٢١٨٧ ورجالهما رجال الصحيح.
(٢) («البداية والنهاية)) ٢٩٧/٨ ثم قال: غريب من حديث أبى إسحاق السبيعى، عن عكرمة. تفرد به عنه أبو مالك النخعى
عبد الملك بن حسين .
(٣) ((البداية والنهاية)) ٢٩٧/٨ و(المعجم الكبير)) للطبرانى ١٠ / ٢٩١ و١٨٥/١٤ برقم ١٠٥٨٤، ١٨٥/١٢ برقم
١٢٨٣٦ ورواه أحمد بأرقام ٢٦٧٩ و٢٨٤٨ و٢٨٥٠ و٢٨٤٩ قال فى «المجمع ، ٩ / ٢٧٦ رواه أحمد والطبرانى بأسانيد ، ورجلها
رجال الصحيح وكذا .
(٤) عبارة (( الطبرانى فى الكبير)) زائدة من المعجم.
٦٠٨

وَهُوَ يُنَاجِى دِحْيَةَ بْنَ خَلِيفَةَ الْكَلْبِىِّ، وَهُوَ جِبْرِيلُ، وَأَنْا لَا أُعْلَمُ، فَلَمْ أُسَلِّمْ(١))) .
الثامن
فى حيِِّ الخيرَ لِغَيْرِهِ وإِنْ لَمْ يَتَلْهُ مِنْه شَىْءٌ .
رَوَى الطَّيْرَانِىُّ - بِرِ جَالِ الصَّحِيج - / عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ الله تعالَى عنْه، [٢٥٥ ظ]
عَنِ إلى بُرَيْدَةً(٢) رحِمَهُ الله تعالَى، أَنَّ رَجُلًا شَتَمَ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ تعالَى عنْه، فَقَالَ: ((إِنَّكَ
لَتَشْتُمُنِى وَفِىَّ ثَلَاثُ خِصَالٍ، إِنِّى لَّتِى عَلَى الْآَيَّةِ مِنْ كتاب اللهِ فَلَوَدِدْتُ أَنَّ جَمِيعَ النَّاسِ يَعْلَمُونَ
مَا أَعْلَمُ ، وَإِى لَأَسْمَعُ بِالحَاكِمِ مِنْ حُكَّامِ المُسْلِمِينَ يَعْدِلُ فِى حُكْمِهِ فَأَفْرَحُ بِهِ ، وَلَعَلَّىْ لَا أُقَاضِى
إِلَيْهِ أَبْدًا، وَإِنِّى لَأَسْمَعُ بِالْغَيْثِ قَدْ أَصَابَ الْبَلَدَ مِنْ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ فَأَفْرَحُ بِهِ، وَمَالِى بِهِ
سَائِمَةٌ )(٢).
التاسع
أَنَّهُ أَبُو الْخُلَفَا
.... (٤) .
العاشر
فى صَبْرِهِ وَاحْتِمَالِهِ .
اعْلَمْ أَنَّ الْإِمَامَ ابْنَ عَّاسٍ رَضِىَ اللهُ تعالَى عِنْه، كَانَ مِنْ أَحْوَالِهِ: الصَّبْرُ، وَالْرِّضَا، وَلَاسِيَّمَا
عِنْدَ فَقْدٍ بَصَرِهِ .
رَوَى .(٥) عنه، رَضِىَ الله تَعَالَى عَنْه، قَالَ: «مَا بَلَغَنِى عَنْ أَخْ لِى بِمَكْرُوهٍ إِلَّ ◌َزلتُهُ إِحْدَى
ثَلَاثِ مَنَازِلَ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ فَوْقِى، فَأَعْرِفُ لَهُ قَدْرَهُ، أَوْ نَظِيرى، تَفَضَّلْتُ عَلَيْهِ ، أَوْدُونِى ، فَلَمْ
أُخْفِلْ بِهِ )).
(١) ((المعجم الكبير)) للطبرانى ١٠ / ٢٩٢ برقم ١٠٥٨٦ قال فى ((المجمع)) ٩ / ٢٧٧ وفيه من لم أعرفه.
(٢) فى النسخ ((أبى بريدة)) وكذا ((الحلية)). والتصويب من ((المعجم الكبير)) للطبرانى ١٠/ ٣٢٣ .
(٣) (( الحلية)) لأبي نعيم ١ / ٣٢١ - ٣٢٢ و((المعجم الكبير)) للطبرانى ١٠/ ٣٢٣ برقم ١٠٦٢١ قال فى «المجمع » ٩/ ٢٨٤
ورجاله رجال الصحيح .
(٤) بياض بالنسخ .
(٥) بياض بالنسخ .
٦٠٩

وَرُوِىَ عَنْ عِكْرِمَّةَ رَضِىَ الله تَعَالَى عنْهِ ، قَالَ رَجُلٌ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ ، فَلَمَّا قَضَى مقالتهُ ، قَالَ:
◌َا عِكْرِمَةُ انْظُرْ هَلِ لِلرَّجُلِ حَاجَةٌ فَتَقْضِيهَا؟ ((قَالَ: فَتَكَّسَ الرَّجُلُ رَأْسَهُ اسْتِحْيَاءً)).
وَرَوَى .. (١) عَنْ عِكْرِمَةَ بْنَ سَلِيم، رَضِىَ اللهُ تَعَالَى عَنْه، قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ
الله تَعَالَى عَنْهِ أَ كُلُ مَعَهُ، فَدَخَلَ قَوْمٌ فَقَالُوا: (( أَيْنَ ابْنُ عَبَّاسِ الْأُعْمَى؟ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ،
فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِى فِى الصُّدُورِ ﴾(٢).
الحادى عشر
فى تشدّدِهِ رَضِىَ الله تعالى عنْه فى دينه ،
قَالَ: ((مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَشَدَّ تَعْظِيمًا لِحُرِمَاتِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، مِن ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ تَعَلَى
عَنْهُ ))(٣)
وَرَوَى أَبُو مُحَمِّدِ الْإِبْرَاهِيمِى فى كتابٍ ((الصَّلَاة)) عَنْ سمَاك، أَنَّ الْمَاءَ لَمَّا بردَ فِى عَيْنِ ابْنٍ
غَّاسٍ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ، فَذَهَبَ بَصَرُهُ، أَتَّهُ الَّذِى يُثْقِبُ الْعَيْنَ، وَيُسِيلُ الدِّمَاءَ، فَقَالَ: ((اخْلُ بَيْتَنَا
وَيْنَ عَيْنِكَ، نسيلُ مَاءَهَا، وَلَكِنْ تُمْسِكُ خَمْسَةَ أَيَّامٍ عَنِ الصَّلَاةِ ))، فَقَالَ: لَا، وَاللهِ ، وَلَا رَكْعَةٌ
وَاحِدَةً، إِنِّى حدّثْتُ. أَنَّهُ ((مَنْ تَرَكَ صَلَاةً وَاحِدَةٌ لَقِىَ اللهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ ))(٤)، وَقَالَ: ((آخِرُ
شِدَةٍ بَلْقَاهَا الْمُؤْمِنُ الموْتُ))، وَكَذّلِكَ كُفَّ بَصَّرُ وَالِدِهِ: العَبَّاسِ، وَجَدِّهِ عَيْدِ الْمُطَِّبِ)) .
الثانى عشر
فى سَخَائِهِ وَكَرَمِهِ رَضِىَ اللهُ عنه .
رُوِىَ عَنْ ... (٥): أَنَّ مُعَاوِيَةَ أُمَرَ لِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ تَعالَى عَنْهُ: بِأَرْبَعَةِ أَلَافٍ دِرْهَم ،
فَفَرَّقَهَا فِى بَنِى عَبْدِ المطَّلِبِ، فَقَالُوا: ((إِنَّا لَا تَقْبَلُ الصَّدَقَةَ)) فَقَالَ: (( إِنَّهَا لَيْسَتْ بِصَدَقَّةٍ ، وَإِنَّمَا
هِىَ هَدِيَّةٌ ».
الثالث عشر
فِى تَعْلِيمِ النَّبِىِّ عَلِ ابْنَ عَبَّاسِ، رَضِىَ الله تعالَى عِنْه، كَلِمَاتٍ يَنْفَعُهُ اللهُ تَعَالَى بِهِنّ.
وَرَوَى عَبْدُ بْنُ حَمِيدٍ ، وَالخُلَعِىُّ، وَ أَبُو نُعْم، واللَّفْظُ لَهُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ تعالَى
(١) بياض بالنسخ .
(٢) سورة الحج الآية ٤٦ .
(٣) «البداية والنهاية» ٣٠٢/٨.
(٤) (( المرجع السابق، ٣٠٥/٨
(٥) بياض بالنسيخ .
٦١٠

عِنْهُمَا؛ أنَّ رَسُولَ اللهِمَّ ◌َلِ قَالَ لَهُ: «يَا غُلَامُ أَلَ أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ الله عزَّ وجَلّ بِهِنَّ؟! احفظ
الله يحفظك ، إِحْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ ، تَعَرَّفْ إِلَى اللّهِ فِى الرَّحَاءِ يَعْرِفْكَ فِىِ الشِّدَّةِ ، وَإِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ
اللهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهِ، جَفَّ القَلَمْ بِمَا هُو كَائِنٌ / إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
[ ٢٥٦ و ]
وَاعْلَمْ أَنَّ الْخَلْقَ لَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يُعْطُوكَ شَيْئًا، لَمْ بَكْتُبُهُ اللهُ لَكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى ذَلِكَ ، وَعَلَى أَنْ
يَمْتَعُوكَ شْهَا كَتْبَهُ لَكَ، لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى ذَلِكَ فَاعْمَلْ للّهِعَزَّ وَجَلَّ بالرّضَى وَالِقِينِ ، وَاعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مَعَ
الصَّرٍ ، وَأَنَّ فِى الصَّبْرِ عَلَى مَائِكْرَهُ خَيْرًا كَثِيرًا، وَ أَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الكَرْبِ، وَأَنَّ مَع الْعُسْرِ يُسْرًا(١)).
الرابع عشر
فى حرصه على الخير فى صغره .
رَوَى الشَّخَانِ، عَنِ ابْنِ ◌َّاسٍ رَضِىَ الله تعالَى عَنْهِمَا، قَالَ: ((أَقْبُلتُ رَاكِبًا عَلَى أَثَانٍ، وَأَا
◌َوْمِئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الاحْتِلَامِ، وَرَسُولُ اللهِ عَهِ يُصَلَّى إِلَى غَمْرٍ جِدَارٍ بِنَى)).
وَرَوَى ابْنُ جَرِيٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنْ جُهْرٍ رَضِىَ اللهُ تَعالَى عِنْهَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ((بِثُّ عِنْدَ
◌َهِي مَيْمُونَةَ، فَجَاءَ النَّبِىُّ عَ بَعْدَمَا أُمْسَّي، فَقَالَ: ((أَصَلَّى الْغُلَامُ؟))، قَالُوا: نَعَمْ،
فَاضْطْجَعَ حَتَّى مَضَى مِنَ الَّيْلِ مَا عَمَاءَ، ثُم ◌َّامِ، وَلَوَضَأْ، فَقُمْتُ قَتَوَضَّأْتُ بِفَضْلَتِهِ، ثُمَّ اشْتَمَلْتُ
بِزَارِي، ثُمَّ قُمُّ عَنْ يَسَّارِهِ، فَأَذَ بِأُذُنِى فَأْذَارَّبِى، حَتَّى أَقَّمَنِى عَنْ يَِّينِهِ، ثُمَّ صَلَّى سَبْعًا، أَوْ
خَمْسًا، أَوْثَرَ بِهِنْ لَمْ يُسَلَّمْ إلّا فِى آخِرِ مِنَّ(٢) )).
وَرُوِىّ عَنْ عِكْرِمَةَ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: (( بِتُّ عِنْدَ خَالَّتِى مَيْمُونَةَ، فَقُمْتُ،
فَقُلْتُ: ((لِأَنْظُرَنَّ إِلَى النِّّ ◌َ﴿لْ، فَقَامَ مِنِ الَّيْلِ فَقُمْتُ مَعَهُ، فَبَلَ، قَتَوَضَأُ وُضُوءًا خَفِيفًا ، ثُمَّ
عَادَ ، ثُمَّ قَامَ، فَبَلَ فَوَضَّأَ وُضُوءًا، فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ ... (٣) قَالَ فَصَلَّى مِنَ الَّيْلِ،
فَقُمْتُ خَلْفَهُ، فَأَهْوَى بِيَدِهِ ، وَبِرَأْسِى، فَأَقَامَنِى عَنْ يِهِ إِلَى جَنْبِهِ ، فَصَلَّى أَرْبَعًا ، ثُمَّ أَرْبَعًا ، ثُمَّ
أُوْثَرَ بِثَلَاثٍ، ثُمَّ نَامَ حَتَّى سَمِعْتُهُ فَمَّ يَنْفُخُ ، ثُمَّ أَثَاهُ المُؤْذِّنُ، فَخَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يُحْدِثْ
وُضُوءًا )).
وَرَوَى ابْنُ أَبِى شَيَِّةً عَنْهُ، رَضِىَ الله تعالَى عنْهِ، قَالَ: (( بِتُّ ذَاتَ لَيْلَةٍ عِنْدَ مَيْمُونَةً بِنْتٍ
الْحَارِثِ ، فَقَامَ النَّبِىُّ عَلْ يُصَلِّى مِنَ الَّيْلِ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِدِى فَأُقَامَنِى عَنْ
ێمینه(٤) » .
(١) ((المستدرك)) للحاكم ٣/ ٥٤١ و((الحلية)) لأبي نعيم ٣١٤/١ ترجمة عبد الله بن العباس.
(٢) « البداية والنهاية» ٨ / ٢٩٦ بمعناه.
(٣) بياض بالنسخ .
(٤) « البداية والنهاية، ٨ /٢٩٦.
٦١١

وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْهُ، قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِى مَيْمُونَةَ، فَقَامَ النَّبِىُّ عَّ ◌َلِ يُصَلّى مِنَ الَّيْلِ،
فَأَتَى الخوخةَ، ثُمْ جَاءَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ، ثُم قَامَ يُصَلِّى مِنَ الَّيْلِ، فَأَتَى الْقِرْبَةَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءًا
بَيْنَ وُضُوءَيْنِ ، لَمْ يُكْثِرْ وَقَدْ أَبْلَغَ، ثُم قَامَ يُصَلّى، وَتَمَطَّيْتُ، كَرَاهِيَةَ أَنْ يَرَانِى القتيبةَ ، يَعْنى: أُرَاقِبُهُ ،
ثُمّ قمتُ فَفَعَلْتُ كَمَا فَعَلَ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِمَا يَلِى أُذُنِى، فَكُنْتُ عَنْ يَمِينِهِ وَهُوَ
يُصَلِّى، فَأَمَّتْ صَلَانُهُ إِلَى ثَلَاثٍ عَشْرَةَ رَكْعَة، مِنْهَا: ركْعتَا الْفَجْرِ، ثُمَّ اضْطَّجَعَ قَامَ ، حَتَّى
نَفَخَّ، ثُمَّ جَاءَ بِلَالْ فَاذَنَّهُ بِالصِّلَاةِ، فَقَامَ يُصَلِّى وَلَمْ يَتَوَضَّأُ(١) )).
وَرُوِىَ أَيْضًا عَنْهُ، قَالَ: كُنْتُ فِى بَيْتِ مَيْمُونَةَ ، فَقَامَ النَّبُّ ◌َلِ يُصَلِّى مِنَ الَّيْلِ، فَقُمْتُ عَنْ
يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِيَدِى فَجَعَلَنِى عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ صَلَّى ثَلَاثَ عَشِرَةَ رَكْعَةٌ حَرّرتُ قِيَامَهُ فى كلِّ رَكْعَةٍ ،
قَدْرَ ﴿ يَأَيُّهَا الْمُؤْمِّلُ
الخامس عشر
فِى قَوْلِهِ عَ لِ هَذَا شَيْخُ قُرَيْشٍ، وَهُوَ صَغِيرٌ .
[ ٢٥٦ ظ ]
رَوَى أَبُو زُرْعَةَ / الرّازِيّ فى ((العلل)) عنِ ابْنِ عِبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ تعالَى عنْه ،
قالَ: (( أَثْتُ خَالَتِى ◌َيْمُونَةَ، فَقُلْتُ: ((إِنِّى أُرِيدُ أَنْ أَبِيتَ عِنْدَكُمُ اَلَّيْلَةَ)). فَقَالَتْ: ((وَكَيْفَ
ئَبِيتُ ، وَإِنَّمَا الْفِرَاشُ وَاحِدٌ؟ ، فَقُلْتُ: لَا حَاجَةَ لِى فِى فِرَاشِكُمَا، أَفْرِشُ نِصْفَ إِزَارِى ، وَ أُمَّا
الْوِسَادَةُ فَإِى أَضَعُ رَأْسِى مَعَ رَأْسِيكُمَا مِنْ وَرَاءِ الوِسَادَةِ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ عَلِّ فَحَدَّثَنْهُ مَيْمُونَةُ بِمَا قَالَ
ابْنُ عَبَّاسٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِعَلِ: ((هَذَا شَيْخُ قُرَيْشٍ)).
السادس عشر
فى فزعه إلى الصلاة عند شدة تعرفه .
رَوَى الطَّرَانِىُّ، عَنْ حَسَّانٍ(٣) رَضِىَ اللهُ تَعَالَى عنْه، قالَ: بَدَتْ لَنَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ حَاجَةٌ ،
(١) ((السلسلة الصحيحة)) للألبانى ٢/ ٤٩٨.
(٢) سورة المزمل الآية ١ .
(٣) حسان بن ثابت بن المنذر بن حَرَام بن عمرو بن زيد مناة بن عدى بن عمرو بن مالك بن النجار ، من القوم الذين يقال لهم :
بنو مَغالة أم عدى بن مالك بن النجار، كنيته أبو الوليد ، ممن كان يذب عن المصطفى - صلى الله عليه وسلم - بيديه وسيفيه ويعينه
بلسانه وقد قال النبى - صلى الله عليه وسلم -: ((اهجهم وجبيل معك)) ثم قال: ((اللهم أيده بروح القدس)) مات أيام قتل على بن
أبى طالب بالمدينة ، وهو ابن مائة وعشرين سَنَة ، سنّه وسن أبيه وجدّه سواء.
ترجمته فى: ((طبقات خليفة)، ٨٨ و(الثقات)) ٧١/٣ - ٧٢ والتجريد) ١٢٩/١ و((السير٤ ٥١٢/٢ و« تاريخ
خليفة : ٢٠٢ و((التاريخ الكبير) ٢٩/٣ و((الجرح والتعديل)) ٢٣٣/٣ و((الاستبصار، ٥١ - ٥٣ و((الاستيعاب))
٣٣٥/١ - ٣٤٣ و((ابن عساكر، ١/١٧٩/٤ و«أسد الغابة» ٥/٢ و«تاريخ الإسلام ٠ ٣٧٧/٢ و«الإصابة، ٣٢٦/١
و (( شذرات الذهب٤ ١ / ٤١ و ٦٠.
٦١٢

إِلَى الوَالِى، وَكَانَ الَّذِى طَلَبَنَا إِلَيْه أمرًا صِعْبًا، فَمَشَيْنَا إليْهِ برجالٍ منْ قريشٍ وٍغيرِهِمْ فكلموه ،
وذكروا له وصية رسول الله عَّله بنا، فذكر لهم صُعُوبَةَ الْأَمْر، فَعَذَرَهُ الْقَوْمُ، وخرجوا، وأُلَعَّ ابنُ
عِبَّاسٍ، فَوَالله مَا وَجَدَ بِدًّا مِنْ قَضَاءِ حَاجُتِنَا فخرجْنَا [ حتَّى دخلْنَا الْمسْجِدَ(١)] ، فإِذَا الْقَومُ أَنْدِيةٌ ،
((( قالَ حَسَّان)): فَضَكِكْتُ وأَنا أَسْمَعُهُم: إنّه والله كانَ أولَاكُمْ بِهَا، إِنَّهَا وَاللهِ صُبَابَةُ النَّبُوَّةِ ،
وَوِرَاثَةُ أَحْمَدَ [عَِّ](٢) ، وَتَهْذِيبُ أَعْرَاقِهِ ، وانْتِرَاعُ شِيْهِ طَبَائعه، فَقَالَ القومُ: أَجْمِلْ يَا حَسَّنُ ،
فَقَالَ ابْنُ عَّاسٍ: صَدَقُوا، فَأَجْمَلَ فَأَنْشَأْ حسَّانِ يمِدَحِ ابْنَ عِبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ تعالَى عِنْهم، فَقَّال :
رَأَيْتَ لَهُ فِى كُلِّ مَجْمَعَةٍ فَضْلَا
إِذَا مَا ابْنُ عَبَّاسِ بَدَا لَكَ وَجْهُهُ
بِمُلْتَقَطَاتٍ(٣) لا تَّرَى بَيْنِهَا فَضْلَا
إِذَا قَالَ لَمْ يَتْرُكِ مَّقَالًا لِقَائِلٍ
لِذِى إِزْيَةٍ(٤) فِى الْقَوْلِ جدًّا وَلَا هَزْلَا
كَفَى وَشَفَى مَافِى النُّفُوسِ فَلَمْ يَدَعْ
فَيِلْتَ ذُرَاهَا لَا جبانًا وَلَا وَغْلَّا (١٦)
سَمَوْتَ إِلَى الْعَلَيَا(٥) بِغَيْرٍ مَشَقّةٍ
خُلِقْتَ حَلِيفًا لِلْمُرُوءَةِ وَالنَّدَى
يَلِيجاً، ولم تُخْلَقْ كَهَامًا وَلَا خَبْلَا(٧)
فَقَالَ الْوَالِى: وَاللهِ مَا أَرَادَ بِالكهام الخبلَ غَيْرِى واللهُ بْنِى وَبَيْنَهُ(٨)).
السابع عشر
فى وفاته رضى الله تعالى عنه .
تُفِّى بِالطَّائِفِ. رَوَى الْطََّرَانِىُّ - برِجالِ الصَّحِيحِ - عَنْ سَعِيدٍ بِنِ جُبَيْرِ رَحِمَهُ الله تعالَى،
قَالَ: مَاتَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَحِمَهُ اللهُ وَرَضِىَ الله عنه، بِالطَّائِفِ، وشَهِدْنَا جِنَازَتَهُ ، فجاء طير أبيض لم ير
على خلته ، حَتَّى دَخَلَ فِى نَعْشِهِ، ثُمَّ لَمْ يُرَ خَارِجًا مِنْهُ، فلمَّا دُفِنَ تُلِيَتْ هَذِهِ الْآَيَهُ عَلَى شَغِير
الْقَبْرِ: لم نَذْرٍ مَنْ تَلَامَا ﴿يَأْيَتُهَا النَّفْسُ المِطْمَئِنَّةُ. ارْجِعِى إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةٌ مَرْضِيَّةٍ . فَادْخُلِى فِى
عِبَادِى. وَادْخُلِى جَنَّتِى(٩)﴾.
(١) ما بين الحاصرتين زائد من («مجمع الزوائد)) ٩/ ٢٨٤ ومن ((المعجم الكبير)) للطبرانى ٤ / ٤٣.
(٢) ما بين الحاصرتين زيادة من (( المعجم الكبير)) للطبرانى.
(٣) بملتقطات أى: بكلمات تشبه اللّقط، قِطَع الذهب الملتقطة.
(٤) الإربة بالكسر الحاجة .
(٥) العلياء : السماء .
(٦) ولا وغلا : الوغل من الرجال النذل الضعيف ، الساقط المقصّر فى الأشياء ، والجمع : أو غال .
(٧) (( ديوان حسان بن ثابت)) ٢٨٧ شرح محمد العنانى مطبعة السعادة بمصر. والأبيات من أول الطويل .
(٨) ( المستدرك، للحاكم ٣ / ٥٤٤ - ٥٤٥ كتاب معرفة الصحابة. و«مجمع الزوائد)) ٢٨٥/٩ رواه الطبرانى. و«المعجم
الكبير ، للطبرانى ٤ / ٤٢، ٤٣ برقم ٣٥٩٣ .
(٩) سورة الفجر الآيات ٢٧ - ٣٠ وانظر ((الحلية) لأبي نعيم ١ / ٣٢٩ و((المعجم الكبير)) للطبرانى ١٠ / ٢٩٠ برقم ١٠٥٨١
قال فى ((المجمع)) ٢٨٥/٩ ورجاله رجال الصحيح. و«المستدرك)) ٥٤٤/٣.
٦١٣

وَرُوِيَ أَيْضًا، عَنْ عَيْدِ اللهِ بْنِ يَاسين، عَنْ أبِيهِ نحوَهُ، إلَّا أَنّه قالَ: جَاءَ طَائِرْ أَبْيضُ ، يُقَالُ لَهُ:
الغُرْنُوق)) [ حَتَّى دَخَلَ فِى جَوْفِ النَّعْشِ وَلَمْ يُرَ (١)] .
(( قَالَ يَحْتَى بِنُ بُكَيْرٍ رَحِمَهُ اللهُ تَعالَى: تُوُفِى عِبْدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ تعالَى عَنْه ، سَنَةً ثَمَانٍ
وَسِئِينَ ، وَهُوَ ابْنُ إِحْدَى، أَوِ ثْنِتَيْنِ وَسَبْعِينَ سَنَةً، وكَانَ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ(٢))).
الثامن عشر
فى ولده رضى الله تعالى عنه .
كَانَ لَهُ رَضِىَ اللهُ تَعَالَى عِنْه مِنَ الْوَلَدِ: العَبّاسُ، وبِهِ كانَ يُكْنَى، وعَلِىُّ الْبِجَاد ، وَالفَضْلُ ،
ومحمِّدُ، وعُبَيْدُ الله، ولُبَابَةُ، وأسْمَاءُ رَضِىَ الله تعالَى عنْهم(٣).
تنبيه فى بيان غريب ما سبق
المُحْكَم(٤) .
الشّعْب وَالْوَفْرَةَ : تقدّم الكلامُ / عليهِمَا فى أوائلِ الكتابِ .
[ ٢٥٧ و ]
الصُّفْرَة(٥) :
الجَسِيمُ (٦) :
$
3
الصّبيح
الوَسِيمُ(٨) :
الكَيْسُ(٩):
المقلب(١٠):
(١) ما بين الحاصرتين زيادة من ((المعجم الكبير)) ١٠ /٢٩٠ - ٢٩١. برقمى ١٠٥٨٢، ١٠٥٨٣.
(٢) ((المعجم الكبير للطبرانى ١٠/ ٢٨٧ برقم ١٠٥٦٧ قال فى ((المجمع)) ٢٨٥/٩ وإسناده منقطع و ((المستدرك))
٠٥٤٤/٣
(٣) (( المستدرك)) للحاكم ٣ / ٥٤٥ كتاب معرفة الصحابة .
(٤) المحكم : المُفَصّل ..
(٥) الصُّفَّار: صفرة تعلو اللون، من شحوب ومرض (( المعجم الوسيط)) ١ /٥١٩ .
(٦) الجسيم: الجُسام: ما ارتفع من الأرض وعلاه الماء ((المعجم الوسيط» ١ /١٢٣.
(٧) صَبْح الوجه - صباحةٌ: أشرق وجَمُل ويقال: صبحُ الغلام، فهو صبيح والجمع صياح ((المعجم)) ١ / ٥٧.
(٨) الوسيم: وسُم: جُمُل وحسن حسنا وضيئا ثابتا ويقال: وسُم وجهه فهو وسيم ((المعجم)) ١٠٤٤/٢.
(٩) الكيس: الجود والظرف. والعقل ((المعجم) ٨١٣/٢.
(١٠) المقلب: المكيدة والحيلة والجمع: مقالب «المعجم)) ٧٥٩/٢.
٦١٤

الحِكْمَةِ (١):
التّأْوِيلُ(٢) :
الكَهْلُ (٣) :
السُّؤُولُ (٤):
العَقُولُ (٥):
الرَّتُ(٦) :
تَسْفِى الْرِّيَاحُ(٧):
السَّحُوقُ (٢٨ :
المُعْضِلَةُ(٩) :
التّرسُ (١٠):
المَجَرَّةُ(١١):
الخَوَارِجُ(١٢):
أَبْردَ بالصَّلَاةِ (١٣):
احْفِلُ بِهِ(١٤):
نَاهَرْتُ(١٥):
الأُئِدِيَةُ(١٦) .
(١) الحكمة: معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم. وكذا الحكمة: العلم والتفقه. ((المعجم) ١٨٩/١.
(٢) التأويل: وتأول الكلام: أُوَله وتأول فى فلان الأمر: توسمه وتحراه. ("المعجم)) ٣٢/١.
(٣) الكهل: من جاوز الثلاثين إلى نحو الخمسين. والجمع: كُهُول وكُمَّل وكُهلان. ((المعجم)) ٨٠٩/٢ .
(٤) السؤول: السآل، والسأل: الكثير السؤال. ((المعجم) ١ / ٤١٢، ٤١٣.
(٥) العقول: مبالغة العاقل. ((المعجم)) ٢ /٦٢٣.
(٦) الرقق: رتق الشىء رتقا: السد والعام ويقال: شىء رتق: مرتوق. ((المعجم)) ٣٢٧/١.
(٧) تسفى الرياح: تسفهت الرياح : اضطربت وتسفهت الريح الشىء: استخفته فحركته. «المعجم ١ / ٤٣٧.
(٨) السَّحُوق: الطويل والطويلة والجمع: سُحُق. ((المعجم)) ١ /٤٢٢.
(٩) المعضلة: المسألة المشكلة التى لا يُهتدى لوجهها. ((المعجم)) ٢ /٦١٣.
(١٠) التُّرس: ما يتوقى به فى الحرب، والجمع: أتراس، ويِراس - وتَرْس، وترسَة. ((المعجم ٨٣/١.
(١١) الهجرة: البياض المعترض فى السماء، والنَّسران من جانبيها. ((المعجم)) ١١٧/١.
(١٢) الخوارج: هم كل من خرج على الإمام الحق الذى اتفقت الجماعة عليه يسمى خارجيا سواء كان الخروج فى أيام الصحابة على
الأئمة الراشدين أو كان بعدهم على التابعين بإحسان، والأئمة فى كل زمان. ((الملل الشهرستانى ، ١/ ١١٤.
(١٣) أبرد بالصلاة: أبرد وخل فى البرد. ((المعجم)) ١ / ٤٧.
(١٤) احفل به: حفل الشىء والأمر وبه: عُنى وبالى ((المعجم)) ١ /١٨٥.
(١٥) ناهزت: الفرصة اغتنها. ((المعجم) ٢ / ٩٦٧.
(١٦) الأندية: مفرده النادى. والنادى مكان مهيأً لجلوس القوم فيه. والغالب أن يتفقوا فى صناعة أو طبقة ((المعجم ٧ ٢ / ٩١٩
٦١٥

أَحّ (١) :
ءُ (٢) :
الطّبَاعُ(٢
بُدُّ (٣) :
المَعْمَعَةُ (٤):
الفَضْلُ (٥) :
الإربةُ(٦) :
الجَدّ(٧):
الهَزْلُ (٨) :
سَمَوْتَ(٩) :
العُلْيَا(١٠):
الذُّرَ !!! ):
الدُّنَى(١٢):
الوَغْلُ(١٣):
الخلیفُ (١٤)
النَّعْشُ (١٥):
شَغِيرٌ (١٦):
(١) ألح: فلان على الشىء واظب عليه. ((المعجم ، ٨٢٣/٢.
(٢) الطباع: مفردها الطبع: الخلق. ((المعجم ) ٢ / ٥٥٦ .
(٣) بُدّ: والبد: النصيب من كل شىء. ((المعجم) ١ / ٤٢.
(٤) المعمعة: صوت الشجعان فى الحرب. ((المعجم) ٢ /٨٨٥.
(٥) الفضل: الإحسان ابتداء بلا علة. ((المعجم)) ٢ /٧٠٠.
(٦) الإربة: البغية. ((المعجم) ١١ / ١٢.
(٧) الجد : جد فى الأمر اجتهد .
(٨) الهزل: الهذيان واسترخاء الكلام («المعجم ، ١ / ٩٩٥.
(٩) سموت: سما سموا وسناء: علا وارتفع وتطاول. («المعجم) ١ /٤٥٤.
(١٠) العليا: مؤنث الأعلى، وفى الحديث ((اليد العليا خير من اليد السفلى)) وجمعها: عُلى ((المعجم)) ٢ / ٦٣١.
(١١) الذرا : العلو .
(١٢) الدنى : النزول .
(١٣) الوغل: الداخل على القوم فى طعامهم أو شرابهم غير مدعو إليه. ((المعجم)، ٢/ ١٠٥٧.
(١٤) الحليف: المتعاهد على التناصر. ((المعجم)) ١ / ١٩٢.
(١٥) النعش: سرير يحمل عليه المريض أو الميت. ((المعجم)) ٢ / ٩٤٢.
(١٦) شغير: الحرف والجانب والناحية ((المعجم) ٤٨٩/١.
٦١٦

القَبْرُ(١):
النّفْسِرُ (٢):
المُطْمَئِنَّةُ (٣) :
الغُرْنُوقُ: تقدَّمَ الكلامُ عليْهِ فى تَفْسِيرِ سُورَةِ النَّجْمِ . والله سبحانَهُ أَعْلَم .
(١) القبر: المكان الذى يدفن فيه الميت، والجمع: قبور«المعجم، ٢ / ٧١٧.
(٢) النفس : الروح .
(٣) المطمئنة: الآمنة، وهى المؤمنة، وعند القرطبى: المطمئنة الساكنة الموقتة ((الفتوحات الإلهية)) للجمل ٤ /٥٣٦ مصطفى
الحلبى .
٦١٧

الباب الثانى عشر
فى بَعْضٍ تَرَاجم بَنِى العِبَّاسِ رَضِىَ اللهُ عنْهِمْ .
غَيْرِ ما تقدَّمَ وفِهِ .
الأوّل
عبدالرحمن رضى الله تعالى عنه .
وُلِّدَ عَلَى عَهْدِ النَّبِّي ◌َّهِ، ولَا بَقِيَّةَ لَهُ(١)، وكانَ أَصْغَرَ إِخْوَتِهِ .
قالَ البَلَاذُرِىُّ: مَاتَ فى طَاعُونِ عَمْواس .
وقالَ مُصْعِبٌ: اسْتُشْهِدَ بِفْرِيقيةَ، مع أخِيه مَعْبَد(٢) فى خِلَافِ عُثْمانَ رَضِىَ اللهُ تعالَى عَنْه،
سنَّةَ خَمْسٍ وَثَلاثِينَ، مَعَ عَبْدِ الله بْنِ أبِى سَرْحٍ .
وقالَ ابْنُ الكَلْبِىّ: اسْتُشْهِدَ بِالشَّامِ .
الثانى
مَعْبَدٌ يُكْنَى : أَبَا عَبَّاسٍ .
وُلِدَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِعَلِ، ولمْ يحفظْ عنْه شيئًا، واسْتَعْمَلَّهُ عَلِىّ رَضِىَ اللهُ تعالَى عنْه،
عَلَى مَكَّةَ، واسْتُشْهِدَ بِإفريقيةَ ولم يُعْقِبْ(٣).
الثالث
كَثِيرٌ، یکنَى : أبا تَمَّام . .
(١) (( الطبقات الكبرى)) لابن سعد ٤ /٦.
(٢) « البداية والنهاية)) لابن كثير ٣٠٦/٨.
(٣) فى ((الطبقات الكبرى)) لابن سعد ٤ /٦ ((قتل بإفريقية شهيدا، وله عقب)). و«البداية والنهاية)) ٣٠٦/٨.
٦١٨

وُلِدَ قَبْلَ وفاةٍ رَسُولِ اللهِ عََّلِ بِأَشْهِرٍ فِى سَنَةٍ عَشِرٍ مِنَ الهِجْرَةِ، كَانَ فَقِيهًا، ذكيًّا،
فَاضِلًا(١) ، أُمُّهُ وَأُمُّ أخِيهِ تَمّام رُومِيَّةٌ اسمُهَا: سَبَأْ ، وقيلَ : حِمْيْرِيّة .
الرابع
تمّام .
وُلِدَ عَلَى عَهْدٍ رَسُولِ اللهِ عَ ◌َّهِ، وَرَوَى عِنْه قولَهُ عَ ل: (( لولا أن أشق على أمتى لأمرتهم
بتأخير العِشاء والسواك عند كل صلاة))(٢) رواه البغوى.
قالَ أَبُو عُمَر: وكانَ تمَّام أصغرَ أولادِ العَبَّاسِ ، وكانَ يَحْمِلهُ ويقولُ :
ثُمُّوا بِمَّاعِ فصارُوا عَشَرِه(٣) يَا رَبِّ فَاجْعَلُهُمْ كرامًا بَرْرَةْ
واجعلْ لهُمُ ذِكْرًا وأَنْمِ الثَّمرةُ(٤)
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ(٥): وَلَهُ مِنَ الْإِنَاثِ: أُّ حَبِيبَةَ، وَأُمَيْمَةُ، وَصَفَيَّةُ، وأكثرهم مِنْ لُبَابَةَ: أُمّ
الْفَضْلِ .
تنبيهان
أَحَدُهُمَا مَا ذكرهُ أَبُو عُمَرَ: منْ أنّ تماما أصغرُ أولادِ العَبّاسِ رَضِىَ اللهُ تعالَى عِنْه، يُعَارِضُ
ما تقدّم فى ذكر كثير / لأنّه ذكر أنّ كثيرًا وُلِدَ قَبَ وَفَاةِ رَسُولِ اللهِ عَلّه بِأَشْهُرٍ ،
[ ٢٥٧ ظ ]
وذكَّرَ أَنَّ تمَّامًا: رَوَى عِنْ رَسُولِ اللهِصَلِّ، فيكونُ كَثِيرٌ أَصْغَرِ منْه قطعًا .
(١) فى ((المرجع السابق)) ((كان فقيها محدثا)).
(٢) « شرح السنةٌ للبغوى٤ ١ / ٣٩٢، ٣٩٣.
(٣) العشرة هم: الفضل وعبد الله وعبيد الله وقيم ومعبد وعبد الرحمن وكثير وصبيح ومسهر وتمام وكلهم متفق عليه، إلا الثامن
والتاسع فتفرد بذكرهما هشام بن الكلبى، قال الدارقطنى فى الأخوة: لا يتابع عليه. ((الإصابة) ١ /١ /١٩٤ ت ٨٥٣.
(٤) « البداية والنهاية)) لابن كثير ٣٠٦/٨.
(٥) (( الطبقات الكبرى)) ٦/٤.
٦١٩

الثانى : فى بيان غريب ما سبق
البُقْعَةُ(١) :
عنْوَاس(٢) :
إفْرِيقِيّة (٣):
العَقْبِ(٤) :
السِّوَاكُ(٥) .
(١) القطعة من الأرض تتميز مما حولها. والبقعة: القطعة من اللون تخالف ما حولها. ((المعجم الوسيط » ١ / ٦٥.
(٢) عمواس: بلدة بفلسطين قرب بيت المقدس شُهرت بطاعونها على أيام عمر. ((فتوح البلدان، ١٦٤.
(٣) إفريقية ثانية القارات اتساعا يقع أكثرها فى المنطقة الحارة وهى بين خطى العرض ٣٧ الشمالى و٣٥ الجنوبى وفى جزئها الشمالى
الشرقى يجرى نهر النيل، ويقع القطر المصرى والنسبة إليها إفريقى. ((المعجم) ١ / ٢١.
(٤) آخر كل شىء وخاتمته ، وجمعه أعقاب. «المعجم الوسيط : ٢ / ٦١٩.
(٥) السواك: عود يتخذ من شجر الأراك ونحوه، يستاك به، وجمعه: أسوكة وسوك. ((المعجم الوسيط ، ٤٦٧ مادة ساك.
٦٢٠