النص المفهرس
صفحات 521-540
[ ٢٣٣ ظ ] فِي حِجْرٍ رَسُولِ الله عَّهِ، وهُوَ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ في / لِحْيَةِ رَسُولِ الله ◌َّهِ، والنَّبِىّ ﴾ يُدْخِلُ لِسَانَهُ فِي فَمِهِ، ولسَان الحَسَنِ فِي فَمِهِ، ثُمَّ قالَ: ((اللَّهُمَّ إِّي أُحِبُّهُ فَأْحِبَّهُ، وأحِبٌّ مَنْ يُحِبّهُ(١) (. وَرَوَى الحَاكِمُ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِىَ الله تَعَالَىَ عنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِعَلِ قَالَ: ((اللَّهُمَّ إِنّى أُحِبُّهُ فَأْحِبّهُ))، يَعْنى: الحَسَنَ(٢)). وَرَوَى ابْنُ حِبّان، عنْ أبى هريرة رضى الله تعالى عنه، أَنَّهُ رأىَ الحَسَنَ بْنَ عَلِىّ رَضِىَ الله تعالىَ عنْه في بَعْضِ طُرُقِ المِدِينَةِ، فقالَ لَهُ: اكْشِفْ عَنْ بَطْنِكَ، فِدَاكَ أَبِى حَتَّى أُقَبَّلَ حِيْثُ رَأيْتُ . رَسُولَ الله عَلِ يُقَبِلُهُ فَكَشَفَ لَهُ عَنْ بَطْنِهِ فَقَبَّلَ سُرَّتَهُ))(٣). السادس في تَوَِّهِ رَضِىَ الله تعالىَ عنْه عَلَى ظَهْرِ النَبِّ عَلِ. رَوَى ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا ، وَأَبُوَ بَكْرِ الشَّافِعِىّ، عَنْ عَبْد الله بْنِ الزُّبَيْرِ رَضِىَ الله تعالىَ عنْهُمَا قَالَ: ((رَأَيْتُ الحَسَنَ بْنَ عَلِىّ رَضِىَ الله تَعَالَى عِنْهُمَا يَأْتِى رَسُولَ اللهِعَّهِ فَيْكَبُ عَلَى ظَهْرِهِ وهَوَ سَاجِدٌ، فَمَا يُنْزِلُهُ حتَّى يَكُونَ هُوَ الِذِى يَنْزِلُ، وَيَأْتِى وَهُوَ رَاكِعٌ، فَيَفرِجُ لَهُ بَيْنَ رِجْلَيْهِ حَتَّى يُخْرجَ مِنَ الجَنبِ الآخرِ (٤﴾ وَرَوَى أَبُو سَعِيدٍ بنِ الأَعْرَابى، عَنْ سَعِيدٍ رَضِىَ الله تعالىَ عنْه، قالَ: جَاءَ الحَسَنُ رَضِىَ الله تعالَىَ عنْه إِلَىَ النَّبِّ عَّ ◌َهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَرَكِبَ عَلَى ظَهْرِهِ، فَأْخَذَهُ النَّبِىّ ◌َلْ بِيدِهِ حَتَّى قَامَ، ثم ركتَ، فَقَام عَلَى ظَهْرِهِ، فَلمَّا قَامَ أَرْسَلَهُ فَذَهَبَ(٥). (١) أخرجه الإمام أحمد فى مسنده ٥٣٢/٢ وإسناده صحيح. ودر السحابة ٢٩١ حديث ٢٢ وسبل الهدى والرشاد ٤٦/٢ بمعناه . (٢) ((المستدرك للحاكم ١٦٩/٣)) كتاب معرفة الصحابة وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي وقال: صحيح. و« در السحابة ٢٩١)). (٣) ((الإحسان فى تقريب صحيح ابن حبان ٤٢٠/١٥ حديث رقم ٦٩٦٥)) إسناده صحيح، وأخرجه أحمد فى ((المسند)) ٢٥٥/٢، ٤٢٦، ٤٨٨، ٤٩٣ وفى الفضائل ، ١٣٧٥. والطبرانى ٢٥٨٠، ٢٧٦٤) و((الحاكم ١٦٨/٣)) و(«البيهقى ٢٣٢/٢)) من طرق عن ابن عون، وأورده الهيثمى فى ((المجمع)) ١٧٧/٩ ونسبه لأحمد، والطبرانى وقال: رجالهما رجال الصحيح غير عمير بن إسحاق وهو ثقة . (٤) (( در السحابة للشوكانى ٢٨٧)) و((مجمع الزوائد ١٧٥/٩، ١٧٦). (٥)*« در السحابة للشوكانى ٢٨٧)، و«مجمع الزوائد ١٧٥/٩)» عن البزار وقال: فى إسناده خلاف. ٥٢١ السابع فِي عِلْمِه رَضِىَ الله تَعَالَىَ عنْه رَوَى ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا في كتابٍ (( اليقين)) عَنْ محمَّدٍ بِنِ مَعْشَرِ الْيَرْبُوعِي، قَالَ: قَالَ عَلِىّ للحَسَنَ ابْنِهِ رَضِىَ الله تعالىَ عنْه: «كَمْ بَيْنَ الإِيمَان واليَقِنِ؟ قالَ: ((أُرَبَعُ أَصَابِعَ )) قال: بَيِّنْ . قالَ: الْيَقِين مَا رَأَتَّهُ عَيْنُكَ، والإِيمَانُ مَا سَمِعَتْه أُذُنُكَ، وصَدَّقْتَ بِهِ، قالَ: أَشْهَدُ أَنك مِمَّنْ أَنْتَ مِنْه، ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْض)). الثامن فى خُطْتِهِ يَوْمَ قُلَ أَبُوه رَضِىَ الله تعالىَ عنْهما. رَوَى الدُّؤْلَايِى، عَنْ زَيْدٍ بنِ الحَسَنِ رَضِىَ الله تعالى عنهما، قالَ: خَطَبَ الحَسَنُ رَضِىَ الله تعالىَ عنْه النَّاسَ حِيّن قُتِلَ أَبُوهُ عَلِىّ رَضِىَ الله تعالىَ عنْه، فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((لَقَدْ قُبِضَ فِي هَذّه اللَّلة رَجُلٌ، لَمْ يَسْبِقْهُ الأَوَّلُونَ، وَلَا يُدْرِكَهُ الآخِرُونَ، وقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِعَّ يُعْطِهِ الرَّايَةَ، فَيَّقَاتُلُ جِبْرِيلُ عَنْ يَمِينِهِ، ومِيْكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ ، فَمَا يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ الله عَزَّ وجَلّ عَلَيْهِ ، وَمَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ صَفْراءَ ولَا بَيْضَاءَ إِلَّ سَبْعِمائة دِرْهِم مِنْ عَطَائِهِ ، وَأُرَادَ أَنْ يَبْتَاعَ بِهَا حَادِماً لَأهْلِهِ، ثُمَّ قَالَ: ((أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ عَرَفَنِي فَقَدْ عَرَفَنِي، وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي ، فَأَنَا الحَسَنِ بْنُ عَلِّ، وَأَنَا ابْنُ الرَّضِىّ وَأَنَا ابْنُ الْبَشِير، وأنَا ابْنُ النَّذِيرِ، وأَنَا ابْنُ الدَّاعِيِ إلى الله بإذْنِهِ، والسَّرَاجُ المُنِيرُ ، وأَنَا مِنْ أَهْلِ البَيْتِ ، الذَى كَانَ جِبْرئيل عَلْهِ السَّلَامِ، يَنْزِلُ فِينا ويَصعدُ مِنْ عِنْدِنَا، وأَنَّا مِنْ أهْلِ البَيْتِ ، الذِى أَذْهَبَ الله عَزَّ وَجَلَّ عنهم الرّجْسَ ، وطَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً، وأَنَا مِنْ أَهْلِ البَيْتِ الذِين اْتَرَضَ الله عزَّ وجلَّ مَوَدَّتَهُمْ، عَلَى كُلِّ مُسْلِم، فَقَالَ تَبَارَكَ وتَعَالَىَ لِّهِ عَليه / [٢٣٤ و] قُلْ لَا أسْألُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّ المَوَدَّةَ فِ القُرْنَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً تَزِذْلَهُ فِيها حُسْناً﴾(١) « فَاقْتَرَافُ الحَسَنِةِ تُزَادُ لنا أَهْلِ البَيْتِ(٢)» التاسع فِي بَيْعَتِهِ وخُرُوجِهِ إلى مُعَاوِيَةً ، وتَسْلِيمِهِ الأُمْرَ لَهُ، بعْدَ قَتْل أبِهِ رَضِى الله تعالىَ عنْه ، لثلاثٍ عشرة بَقِيتْ مِنْ رَمَضانَ، بايَعَهُ أُكْثُرُ مِنْ أَرْبَعِينَ ألفاً . (١) سورة الشورى الآية ٢٣ . (٢) راجع ((مسند الإمام أحمد ١٩٩/١، ٢٠٠)). ٥٢٢ وقالَ صَالحُ ابنُ الإِمَامِ أحْمَدُ: سَمِعْتُ أبي يَقُول: بَايَعَ الحَسَنَ تَسْعُونَ ألفاً، فَزَهِدَ فى الخِلَافَةَ ، وصَالَحَ مُعَاوِيَةً لَمَّا سَارَ إِليْهِ مِنَ الشَّامِ، وسَارَ هُوَ إِلَىَ مُعَاوِيَة ، فلمَّا تقاربا أرْسَلَ إلَىَ مُعَاوِيةَ يُبْذُلُ لَهُ تَسْلِيمَ الأمْرِ، عَلَى أنْ تكونَ الخلافة لَهُ بَعْدَه، وعَلَى أَنْ لا يَطْلُبَ أَحَداً مِنْ أهْلِ المَدِينة والحجازِ والعِراقٍ، بشىءٌ ممَّا كانَ مِنْ آَيَّام أبِهِ وغيرِ ذَلِكَ، فظهرتِ المعجزة النُّويَّةُ بقولِهِ مَّهِ: ((إِنَّ ابْنِي هُذَا سَيِّدٌ ، يُصْلِحُ الله تعالىَ بِهِ بَيْنَ فَفِتْنِ عَظِيمَتَيْنَ مِنَ المُسْلِمِينَ(١) وَلَمْ يُسْفَكْ فِي أَيَّامِهِ مِحِجَمَة دَعٍ ، وبَقَي سَبْعَةً أَشْهُرٍ، وكانَ صُلْحُهُما لخُمْسٍ بَقِينَ مِنْ رَبِيعِ الأَوَّل سَنَةً إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ ، وَلَامَهُ الحُسَيْنُ عَلَى ذَلِكَ . والصَّوَابُ مَعَ الحَسَنِ ، فَإِنَّ مُدَّةَ الخِلَافَةِ التِي ذَكَرِهَا رَسُولُ اللهِعَ لِ انْقَضَتْ بِخِلَافَتِهِ ، ولم ◌َيَْ إِلَّ المُلْكِ، وقَدْ صَانَ الله تعالىَ بَيْتَ ئِّهَ عَه . قَالَ أَبُو يُسْرٍ النُّؤْلَابِى: أَقَامَ الحَسَنُ رَضِىَ الله تعالىَ عنْه بالكُوفَةِ ، رَبِيعِ الأَوَّل سنَةً إِحْدَى وأَرْبَعِينَ ، وَقَتَلَ عَبْدَ الرَّحَمَنِ بِنَ مُلْجَم، ويقالُ: إِنَّهُ ضَربِهُ بِالسَِّفِ فَانْقَاهُ بيدهِ ، فندرت وقتلهُ ثُمّ سَارَ إِلَ مُعَاوِيَةَ ، فَالتَقَيَا بِمَسْكَنٍ مِنْ أَرْضِ الكُوفَةِ وَاصْطَلِحًا وسلّم إِليهِ الْأَمْرَ ، وبَايَعَ لَهُ لخمْسٍ بِقْيَن مِنْ شَهْرٍ رَبَيع الأول في سَنَةِ إِحْدى وأربعينَ. وقيلَ: إِنَّهُ صَالَحَهُ واتخذّ منْه مائَةَ ألِفِ دينارٍ . وكانَتْ مُدّة خلافَتِهِ ستَّةَ أَشْهُرٍ وخَمِسَة أيَّامِ . وَرَوَى الحَافِظُ أَبُو ثُعْمَ وَغَيْرُهُ، عَنِ الشّعْبِىِّ رَحِمَهُ الله تعالىَ، قَالَ: ((شَهِدْتُ خطبةَ الحَسَن رَضِىَ الله تعالىَ عِنْه، حِينَ سَلَّمَ الَأَمْرَ إلىَ مُعَاوِيَةً، قالَ: فَحمِدَ الله وأَثْنَ عَلَيْه، ثَمّ قالَ: أَمَّا بَعْدُ : فإنَّ أَكْيَسَ الكَيِّسِ النُّقَى، وأحمُق الحُمْقِ الفُجُور، وإِنّ هَذَا الأُمْرَ، الذِى اختلفْتُ أَنَا ومُعَاوِيَة إنّمَا هُوَ حق لأمرى ، فإنْ كانَ لهُ فهوَ أحَقُّ بحقٍ ، وإنْ كانَ لى فَقَد تركتُهُ لَهُ ، إرادة إصْلاحِ الأُمّةِ وحَقْنَ دِمَائِهِمْا ﴿وَإِنْ أَذْرِى لَعَلَّهُ فِتَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَىَ حِينٍ(٢)﴾ ثُمِّ نَزَلَ)) . العاشر فِي ذِكْرٍ جودِهِ وزهْدِهِ فِي الدُّنْيَا، وجُمَلٍ منْ مكامِ أخلاقِهِ ، وتعليمِ الصَّحَابِةِ لَهُ رَضِى الله (١) ((الترمذى ٢٧٧/١٠)) المناقب و((كنز العمال)) عن أبى شيبة ٣٧٦٥٤ وفى ((الكبير ٢٣/٣ برقم ٢٥٩٢)). (٢) سورة الأنبياء الآية ١١١. ٥٢٣ تعالى عنْهُم، فقدْ قالَ: (( إِنِّى لَأَسْتَحِي مِنَ الله عزَّ وجَلّ، أَنْ أَلْقَاهُ وَلَمْ أُمْشٍ إِلَ بَيْتِهِ ، فَمَشَى عشرينَ حَجَّة إلى مَكّةً مِنَ المدينَةِ عَلَى رِجْلَّهِ (١) . وفي روايةٍ: خُمسَ عَشَرَة مَاشيا (٢) ، وإِنَّ النَّجَائِب لتُقَادُ مَعَهُ، وخَرجَ مِنْ مالِهِ، وقاسم الله ثلاثَ مَرَّاتٍ ، حَتّى إِنَّه كانَ لْيُعْطِي نَعْلًا ويمسكُ عنْدَهُ ثْلًا(٣)) . قالَ محمدٌ بِنُ سِيرِينَ : رُبَّما كانَ يُجِزُ الوَاحِدَ بِمَائِةٍ ألف، واشْتَرَى حائطاً منْ قَوْمِ مِنَ الأَنصَارِ بأربعمائةِ ألْفٍ، ثمّ إنّه بلغه أنهم احتاجُوا إلىَ مَافي أيديِ النَّاسِ، فردَّهُ إليهمْ، ولمْ يَقُلْ السائل قطّ: لَا ، وكانَ. لَا يَأْنَسُ بِهِ أحدٌ فيدعَهُ يحتاجُ إِلَ غَيْره . [ ٢٣٤ ظ ] ورَأى غُلاماً أسْوَدَيَأْكل مِنْ رغيفٍ لقمة ويطعمُ كلباً هناكَ لُقمة / فقالَ : (( مَا يَحْمِلُكَ عَلَى هَذَا؟)) قال: ((إِنَّى أَسْتَحِى أَنْ آكُلَ، ولا أُطعمهُ)) فقالَ لَهُ الحَسَنُ: ((لَا تَبْرَحْ حَتَّى آتِيكَ)) فَذَهَبَ إلىَ سَّيِّدِهِ، فاشْتَراهُ، واشْتَرىَ الحائِطَ، الذِى هُوَ فِيِهِ، وأعْتَقَهُ، وملكَهُ الحَائِطَ. فقالَ الغلامُ: يَامَوَلَاىَ قَدْ وهبْتُ الحائط للِذِى وَهَبْتَنِي إِلَيْهِ، وكانَ سَيِّداً حَلِيماً زَاهِداً ، عَاقِلًا فَاضِلًا فَصِيحاً ذَا سَكِينَةٍ وَوَقَارٍ ، جَريئاً يكرَهُ الفِتَنَ وسِفْك الدّمَاءِ، دَعَاهُ وَرَعُهُ وَزُهْدِهُ وحِلْمُهُ إلى أنْ تَرَكَ الخِلَافَةَ، وقالَ: ((خَشِتُ أنْ يجىءَ يَوْمَ القِيَامَةِ سَبْعُونَ ألفاً ، أوْ أَقَلّ أَوْ أُكْثر، تَنْضِحُ أَوْدَاجُهُمْ دَماً . وكانَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وجهاً، وأكرمِهِمْ وأجْوَدِهِمْ وأطيِهِم كلاماً ، وأكثرهمْ حَيّاءً، وكانَ أكثرَ دَهْرِهِ صائماً، وكانَ فِعْلُهُ يسبقِ قولَهَ في المكارم والجُودِ . وكَانَ كَثيرَ الأَفْضَال عَلَى إِخوانِهِ لا يَغْفُلُ عَنْ أحَدٍ مِنْهُم ، ولَا يُحْوِجُهُ إِلىَ أَنْ يَسْأَلَهَ بَلْ يبتدئُهُ بالعَطاءِ قَبْلَ السُّؤَالِ . وقالَ لأصْحَابِهِ: (( إِنِّى أُخبركم عَنْ أخْ لي كانَ مِنْ أعظم النَّاسِ فِي عَيْنِي، وكانَ الذِى عَظَّمَهُ في عَيْنِي: صِغَّرَ الدُّنْيَا فى عَيْنَيَه، كانَ خَارِجاً مِنْ سلطانِ بَطْنِهِ ، فَلَا يَشْتهِي مَالَا يَجِدُ ، وَلَا يَكْثر إِذَا وَجَدَ ، ومَا سَمِعَ كلمةَ فحش قَطّ، وأَعَظُمُ ما سَمِعَ أَنْهُ كانَ بينهُ وبينَ شخصٍ خُصُومَةٍ ، فقالَ: إِنَّهُ لَيْسَ عِنْدَنَا إِلّا مَا أَرْغَمَ أَلَفَهُ . (١) ((حلية الأولياء لآبى نعيم ٣٧/٢)) و((نور الأبصار فى مناقب آل بيت النبي المختار "مشبلنجى صفحة ١١٩)). (٢) المرجع السابق . (٣) فى ((الحلية ٣٧/٢)) (( أن الحسن بن على قاسم الله عز وجل ماله مرتين حتى تصدق بفرد نعله)) .. وفى (( الحلية ٣٨/٢)) خرج الحسن بن على من ماله مرتين وقاسم الله تعالى ماله ثلاث مرار ، حتى إن كان ليعطى تعلا ويمسك نعلا ، ويعطى خفا ويمسك خفا)) .. وفى ((نور الأبصار للشبلنجى ١١٩)) ((ليعطى فعلا ويمسك أخرى)). ٥٢٤ وقيلَ: إِنَّ أَبَاذَرَّ يقولُ: ((الفَقْرُ أحَبّ إلىّ مِنَ الغِنَىَ، والسُّْمُ أحَبٌ إلىّ مِنَ الصِّحَّةِ)) فقالَ: رَحَمِ الله أباذَرْ أمَّا أَنَا فَأَقُولُ: (( مَنِ اتَّكَلَ عَلى حُسْنِ اخْتِيَارِ الله عزَّ وجلَّ لَمْ يَتَمنَ غَيْرِ الحالَةِ التى اخْتَارَهَا الله عزَّ وجلَّ لَهُ(١) )) وهذا أحد الوقوف على الرضا بما تصرف به القضاء . ومن كلامه : ((كَنْ فِي الدُّنْيَا بِبَدِنِكَ، وَفِي الآخِرِةِ بِقَلْبِكَ(٢)). وكانَ يَقُولُ لَيْنِهِ وَبَنِي أخيهِ: يَابَنِى وَبَنِي أْنِى (« تَعَلَّمُوا العِلْمَ، فَمن لَم يَسْتَطِعْ مِنكُمْ أَنْ يَحْفِظَهُ، أو قالَ: يَرْوِيِهِ فَلْيَكْتُبُهُ، وَلْيَضَعَهُ فِي بَيْتِهِ(٣)) . وقد كانَ أَبُو بَكْرِ الصّديقِ رَضِىَ الله تعالىَ عنْه: يُحِلّهُ وَيُعَظّمُهُ، ويحْتَرِمُهُ وَيُكْرِمُهُ ، وكذّلِكَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِىَ الله تعالي عنْه . وقَدْ جَاءَ الحَسَنَ والحُسَيْنُ يومَ الدَّارِ ، وعُثْمانُ مَحْصُورٌ، ومعهمَا السَّفُ، لِيقَاتِلَا عَنْ عُثمانَ ، فَخَشِىَ عثمانُ عليْهِمَا، فأقْسَم عليهمَا، لترجِعَا إِلَىَ مَنَازِلِكُمَا، تَطِْباً لِقِلْبٍ عَلَّ ، وخوفاً عَلَيْهِمَا، وكانَ عَلَّ رَضِىَ الله تعالىَ عنْه أَرْسَلَهُمَا وَأُمَرَهُمَا بِذَلِكَ. وكانَ عَلَّ يكرمُ الحَسَنَ إكراماً زائداً، ويُعَظِّمُهُ وَيُتَجِّلُّهُ . وكانَ ابْنُ عِبَّاسٍ يَأْخُذُ الرَّكَابَ للحَسَنَ والحُسْنِ إِذَا رَكِبًا، وَيَّرَى هَذَا مِنْ النّعمِ، وكانَا إِذَا طَافَا بِالبَيْتِ يَكَادُ النَّاسُ يُحَطّمُونَهَمُا، لِمَا يَزْدَحِمُونَ عليهمَا، للسَّلَامِ عَلَيْهِمَا، رَضِىَ الله تعالَىَ عنْهِمَا . وكانَ عَبْدُ الله بْنِ الزّبير رَضِىَ الله تعالىَ عنْهُمَا ، يقولُ: ((واللهِ مَاقَامَتِ النّسَاءُ عَنْ مِثْلٍ الحَسَنِ)). وقالَ أَبُو بَكْرٍ الباقِ : ((جاءَ رَجُلٌّ إلى الحُسَيْنِ بنِ عَلِى رَضِىَ تعالَىَ عنْهما، فاسْتَعانَ بِهِ في حَاجَةٍ ، فَوَجِدهُ مُعْتَكِفاً ، فَاعْتَذَرَ إليْهِ، فَذَهَبَ إلى أَخَيِهِ الحَسَنْ ، فَاستعانَ بِهِ ، فَقَضَى حاجَتَهُ ، وقالَ: ((لَقَضَاءُ حَاجَّةٍ لي في الله عَزّ وجَلّ، أحَبّ إِلَىّ مِنَ اعْتِكَافِ شَهْرٍ)) .. وكانَ كَثِيرِ التّزْوِيجِ، وكانَ لَا تُفَارِقُهُ أَرْبَعُ حَرَائِر ، وكَانَ مِطْلَاقاً ، مِصْدَاقاً . وكانَ عَلِّ رَضِىَ الله تعالىَ عنْه، يَقُولُ لِأَهْلِ الكُوفَةِ: ((لَا تُزَوِّجُوهُ فإنه مِطْلَاقٌ)) فيقُولُونَ : 1 1 (١) ((نور الأبصار للشبلنجى ١٢٢)). (٢) (( حلية الأولياء لأبى نعيم ٣٧/٢)). (٣) فى ((نور الأبصار للشبلنجى ١٢٢)، « يقول لبنيه وبنى أخيه: ((تعلموا العلم فإن لم تستطيعوا حفظه فاكتبوه وضعوه فى بیوتکم » . ٥٢٥ : ((والله يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِينَ، لَوْ خَطَبَ لَا كُلّ يَوْمِ زَوَّجْنَاهُ مِنَا انْتِغَاءُ / في صِهْرٍ رَسُولِ اللهِعَ لَّهِ(١). [ ٢٣٥ و ] الحادى عشر فِي وَصِيَّتِهِ لأُخيهِ الحُسَيْنِ رَضِىَ الله تعالىَ عنْهما . قالَ أَبُو عُمَر: رَوَيْنَا مِنْ وُجُوه : ... (٢) وَرَأْبِىَ فِي مَنَامِهِ مَكْتُوباً بَيْنَ عَيْنَيْهِ: ﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ (٣)﴾ فَفَرح بذّلِكَ، فبلغَ سَعِيدَ بنَ المُسَيِّبِ رَضِىَ الله تعالُّ عنْه ذَلِك، فقالَ: إِنْ كَانَ رَأْى هَذِهِ الرؤيَا فقَل مابَقِى مِنْ أَجْلِهِ ، فلمُ يلبَثِ الحَسَنُ بنُ عَلِىّ رَضِىَ الله تعالىَ عنْهِ بَعْدَ ذَلِكِ إلَّا أَيَّاماً، حتَّى مَاتَ، وقَدْ أَوْصَى أَخَاهُ الحُسَيْنِ رَضِىَ الله تعالىَ عنْهِ أَلَّا يَطْلُبَ الخَلَافَةَ، وَرَغَّبَهُ في الُّهْدِ فى الدنيا، والعُرُوضِ عنْها، إلَ غيْر ذَلِك مِنْ وَصَايَا كثيرةٍ، قَالَ في آخرِهَا: ((أبى الله عزَّ وجَلَّ أنْ يَجْعَلَّ فِينَا أَهْلَ البَيْتِ مَعَ النَّبُوّة والخِلَافَةِ: المُلْكَ والدنيا، فإِيَّاكَ وطاعتها وإياك وأهْل الكوفَة أنْ يستخفوكَ فيخرجُوكَ فَتَندمَ ، حيثُ لَا يَنْفَعُ النَّلَمُ، ثمّ رَفَعَ طَرِفَهُ إِلَّ السَّمَاءِ، وقالَ: «اللَّهُمّ إنّي أَحْتَسِبُ نَفْسِى عِنْدَكَ ، فَإِنِّى لَمْ أُصبٌ بمثلهَا، فارْحم صَرْيعتي، وآنسْ في القَبْر وحدَتى، وَارْحَمْ عَبْرَتِي، يَاأَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ )). وفي رِوَايَةٍ قالَ: ((لمَّا اخْتضَرِ الحَسَنُ، قالَ: أَخْرِجُوا فِراشِى إلى صْنِ الدَّارِ ، أَنْظُرُ فِي ملكُوتِ السَّمواتِ ، فَأَخْرَجُوا فراشه إلى صحْنِ الدَّارِ فَنَظَرَ، فقال: «اللهُمّ إِنِّى أُحْتَسِبُ نَفْسٍ عِنْدَكَ ، فَإِنَّهَا أَعََّ الَأَنْفُسِ إِلَىَّ(٤) . الثانى عشر فى ولده رضى الله تعالى عنهم نَقَلَ الإِمَامُ شَمْس الدّينِ، سِبْطُ ابنُ الجَوْزِىّ في كتابه: (( تذكِرة الخواصّ)» عنِ الإِمام الحافِظِ محمَّدٍ بِنِ سَعِيدٍ في ((الطّبقات)) قالَ: كانَ لِلْحَسَنِ: (١) فى ((نور الأبصار فى مناقب آل بيت النبي المختار للشبلنجى ١٢٢ - ١٢٣)) (( أخرج ابن سعد عن على أنه قال: يا أهل الكوفة : لا تزوجوا الحسن ، فإنه رجل مطلاق ، فقال رجل من همدان: لنزوجنه، فما رضى أمسك ، وماكره طلق ))، وكان لا يفارق امرأة إلا وهى تحبه ، وأحصن تسعين امرأة )) . (٢) بياض بالنسخ . (٣) سورة الإخلاص الآية ١. (٤) (( حلية الأولياء لأبى نعيم ٣٨/٢)). ٥٢٦ محمِّد الْأَصْغَر، وجِعْفَر، وحَمزةَ، وفاطمةَ. دَرَجُوا. ومحمّد الأُكْبَرِ، وَزَيْد والحَسَنَ ، وأمّ الحُسَين، وأمّ الخَيْرِ ، وإِسْمَاعِيل، ويَعْقُوب، والقَاسِمِ، وأَبُو بَكر، وعبدالله قُتِلُوا مَعَ الحُسَينِ ، وقيِلَ: قُتِل مَعَهُ: القَاسِم وأبو بَكْرٍ، وقيلَ طلحةُ وعبْدُ الله، والعَقِب لزيْد والحَسَن دُونَ مَنْ سِوَاهُمَا وحُسّيْن الْأَشْرم، وعبد الرحمن وأُمّ سَلَمَةٍ وعمْرو وأُمّ عبْد الله وطلْحَة وعبد الله الْأَصْغَر. وعنْ مُحمَّدٍ بنِ عُمَر: أَنَّهْم خمسة عَشَر ذكراً وثَمَانِ بَنَاتٍ: عَلِّ الأكْبر وعلى الأَصْغر وجعْفر وِفَاطِمة، وسكِينَة، وأُمّ الحَسَن، وعبدالله والقَاسِمِ وَزَيْد وعبد الرّحْمن وأُحْمد وإِسْمَاعِيلَ :. والحُسَيْن وعَقِيل والحَسَن . انتهى . واقْتُصَرِ البَلَاذُرِىّ في ((الأنساب)) عَلَى ذِكْر: الحَسَن وزيْد وحُسَين الأُشْرم وعبدالله وأبي بَكْرٍ ، وعبد الرحمنِ والقَاسِمِ وطلْحة وعُمَر . ونَقَل الإِمَامُ أَبُو جَعْفر محبّ الدّين الطّبرى فى ((الذخائر)) عَنِ أبِي بِشْرِ الدُّولَابِى أَنَّهُمْ: حَسَن وعُبَيْدِالله، وعُمَر ، وزيْد ، وإبْرَاهِيم . وعن أبي بكْرِ الدَّرَاعِ: أنّهم أحَدَ عَشَرَا ابْناً وبِئْتاً : عبد الله والقَاسِمِ والحَسَن ، وزيْد ، وعُمَر وعَبَيد الله. وعبدالله وعبْد الرّحَمنَ، وأحْمَد وإسْمَاعِيل وعَقِيل، وأُمّ الحَسَن(١). (١) ((نور الأبصار للشبانجى ١٢٤)). ٥٢٧ / الباب الثانى عشر [٢٣٥ ظ ] فِي بَعْضٍ مَاوَرَدَ مختَصا بسيِّدنا الحُسَيْنِ رَضِىَ الله تعالىَ عنْه، مِنَ المنَاقِبِ ، غيْر ما تقدَّم . وفيهِ أَنْوَاعٌ : الأوّل فِي مَوْلِدِهِ ، وقَدْر عُمْره ، ووَفَاتِه رَضِىَ الله تعالىَ عنْه . وُلِدَ رَضِىَ الله تعالىَ عنْه، لخَمْسٍ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ شَعْبَانَ، سَنَةَ أَرْبَع ، وقيلَ : سَنَةَ سِتّ ، وقِلَ : سَبْعٍ مِنَ الهِجْرَةِ(١) . قالَ في ((الْإِصَابة)) ولَيْسَ بشىء، قالَ جَعْفر بنُ محمّد: لمْ يكنْ بينَ الحَمْلِ بالحُسَين بَعْدَ وِلَادَةِ الحَسَنِ إلا طهر واحِد. قالَ الحافظُ: لَعَلّها وَلَدَتْه لِعَشْرَة أشْهر، وإنْطاء الطّهر شَهْرين، وحَنْكَه عَلَّه بِرِيقِهِ الشَّرِيفِ الطَّيِبِ، وَأَذَّنَ فِي أُذُنِهِ، وَقَلَ فِي فِهِ، وَدَعَالَهُ، وسَمَّاهُ حُسَيْناً. وقِيلَ: إِنَّمَا سَمَّاهُ يَوْمَ السَّابِعِ، وعَقَّ عَنْهُ (٢)، واسْتُشْهِدَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، يَوْمَ عَاشُورَاءِ سَنَّةً إحْدَى وسِتِينَ بِكَرْ بِلَاءَ مِنْ أَرْضِ العِرَاقِ، وَزَمَ جْمعٌ كَثِيرُ : بأنَّه عَاشَ سِتّا وخَمْسِينَ سَنَة ، وقيِلَ، وخَمْسَةً أَشْهُر وقيلَ ابْن ثمانٍ وخَمْسِينَ سَنَة واسْمُ قَاتِلِهِ: سنَان - بكسْرِ المُهْمَلة والتّنوين خها: ابْنُ أُكس النَّخعىّ فِي الأَصَحِّ . الثانى فِي تَفْسِلِهِ عَ لّهِفَهُ وَالدُّعَاءُ لهُ، وتقبيلِهِ زَبِبَتَهُ، ومَصّه لُعَابه ودَلعه لسَانَهُ رَضِىَ الله تعالىَ عنْه. رَوَى أَبُو عُمَر ، عَنْ أبي هُرَيْرةَ رَضِىَ الله تعالىَ عنْهِ، قالَ: أَبْصِرَتْ عَيْنَاىَ، وسمَعِتْ أذُنَاى رَسُولَ اللهِعَلْ وَهُوَ آخِذٌ بِكَفَّىْ حُسَيْنٍ، وَقَدَمَاهُ عَلَى قَدَمَىْ رَسُول الله عَلِ وهُوَ يَقُولُ : تُوتِى عين بقة، فَرَقَى الغلام حتّى وَضَعَ قَدَمَهُ عَلَى صَدْرٍ رَسُولِ اللهِعَ ◌ّه، ثم قالَ رَسُولُ اللهِ عَ لِ افْتَحْ، قالَ ثمّ قَبِّلَهُ، ثم قالَ: (( اللَّهُمَّ إِنِّي أحِبُّه فَأُحِبّهُ)). ورَوَى خَيْئَمةُ بْنُ سُلَيْمانَ بْنَ حَيْدَةَ ، وقالَ أبو الحَسَنَ بنِ الضَّحّاكِ ، رجاله كلّهم ثقاتٌ عَنْ (١) (( نور الأبصار ١٢٥)). (٢) بكبش كما فى (( نور الأبصار)). ٥٢٨ أبي هُرَيْرةٍ رَضِىَ الله تعالىَ عنْه، قالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللهِعَلَ بِيَدِى، فَانطلقْنَا إِلىَ سُوقِ بَني فَنْقَاعِ ، فلمَّا رَجَعْنا دَخَلَ المسْجِدَ فجلَسَ، فقالَ: أَيْنَ لُكَع؟ فجاءَ الحُسَيْنِ يَمْشِى حَتَّى سَقَطَ في حجْرِهِ، فَجَعَل أَصَابِعَهُ فِي لِحْيَةٍ رَسُولِ الله عَلِ فَفَتَحِ رَسُولُ الله عَلْ فَمَّهَ وأدْخَلَ فَاهُ فِي فِيه ، ثمّ قالَ: اللَّهُمّ إِنِّى أُحِبُّهُ فَأْحِبُّه، وأحِبَّ مَنْ يُحبّهُ ((قالَ أَبُو هُرَيْرَة: فَمَا رَأَيْتُهُ قَطَّ إلّا فَاضَتْ عَيْنِي دُمُوعاً (١) . وَرَوَى أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْئَةَ، عَنْ يَعْلَى العَامِرِىِّ، أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللهِعَلِ إِلى طَعَامِ دُعُوا(٢) لَهُ، فإذَا حُسَيْنٌ يَلْعَبُ مَعَ الغِلْمَانِ فِي الطَّرِيقِ فَاسْتَقْبَل (٣) رَسُولَ اللهِعَلِ أُمَامَ القَوْمِ، ثُمّ بَسَطَ يَدَهَ وَطَفَقَ(٤) الصَّبِىّ يَفِرُّ هَهُنَاَ مرةً وهَهْنَا مَرَّةٌ، وَجَعَل رسُولُ اللهِ عََّلِ يُضَاحِكَهُ حَتّى أَخَذَهُ رَسُولَ الله عَ لْ، فَجَعَلَ إِحْدَى يَدَيِهِ تَحْتَ ذَقْهِ، والأُخْرَى تَحْتَ قَفَاهُ، ثُمّ أقُنع (*) رَأْسَه، فَوَضَعَ فَاهُ عَلَى فِيهِ فَقَبِّلَهُ، فقالَ: (( حُسَيْنٌ مِنِىِّ / وأَنَّا مِنْ حُسَينٍ، أَحَبَّ(٦) الله مَنْ أَحَبَّ [ ٢٣٦ و ] حُسَيْنَا، حُسَيْنَ سِبْطٌ مِنَ الأَسَبَاطِ(٧))) اهـ. وَرَوَى ابْنُ أَبِى عَاصِم، عَنْ أُنَسٍ رَضِىَ اللهُ تَعالَى عَنْهِ، قَالَ: لَمَّا قُتِلَ الْحِسْنُ بنُ عَلِىّ جِىِّ ◌ِرَأْسِهِ إِلَى ابْنِ زِيَادٍ ، فَجَعَلَ ينِكُثُ بِقَضِيبٍ عَلَى ثَنَايَاهُ ، وَقَالَ: كَانَ حَسَنِ الثَّعْرِ ، فَقُلْتُ فِى تَفْسِى لَأْسُوءَنَّكَ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ عَلْ يُقَبِّلُ مَوْضِعَ قَضِبِكَ مِنْ فِيهِ))(٨). (١) (( نور الأبصار للشبلنجى ١٢٦)). (٢) فى النسخ ((دعى إليه)) والتصويب من المصدر. (٣) فى النسخ ((فإذا حسين مع غلمان يلعب فى طريق فاستهوى)) والتصويب من المصدر. (٤) وفى ابن حبان ((فجعل)) وهما بمعنى. (٥) فى النسخ ((ثم أقام)) تحريف والمثبت من المصدر، وفى الإحسان فى تقريب صحيح ابن حبان ((قَنّع)) المراد: آمال رأسه إلى الخلف. لقبله فى فمه. وانظر ((أساس البلاغة للزخشرى)). (٦) فى الأصل (( رحم)) والمثبت من المصدر. (٧) : مصنف ابن أبى شيبة ،٧ / ٥١٥ كتاب الفضائل: ما جاء فى الحسن والحسين حديث رقم ٢٢. وأخرجه أحمد فى ((المسند » ٤ / ١٧٢ وفى ((الفضائل) ١٣٦١ والطبرانى، ٧٠٢/٢٢ و((الحاكم ،١٧٧/٣ والمزى فى ((تهذيب الكمال) ٤٢٦/١٠ - ٤٢٧ من طريق عفان ، بهذا الإسناد، وصح الحاكم إسناده ووافقه الذهبى و((الطبرانى فى الكبير ٣ / ٢٠، ٢١)) وأخرجه ((الترمذى ٣٧٧٥ )) فى المناقب: ((باب مناقب الحسن والحسين برقم ٢٥٨٦)، والدولانى فى ((الكنى والأسماء ١٤ / ٨٨ عن طريق إسماعيل بن عياش، و((ابن ماجة ١٤٤)) فى المقدمة باب فى فضائل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والفسوى فى ((المعرفة والتاريخ٤ ٣٠٨/١ - ٣٠٩ و « الإحسان فی تقريب صحيح ابن حبان» ٤٢٧/١٥ - ٤٢٨ حديث رقم ٦٩٧١. (٨) ((سنن الترمذى، ٥ / ٦٥٩ برقم ٣٧٧٨ مع اختلاف فى بعض الألفاظ، قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح غريب ، و «مجمع الزوائد للهيثمى، ٩ /١٩٥ رواه الطبرانى والبزار بأسانيد ورجاله وثقوا. وراجع ((البخارى» ٣٢/٥ فضائل الحسن والحسين و« المسند ٣ /٢٦١)». ٥٢٩ وَرَوَى [ الطبرانى فى المعجم الكبير عن قابوس }(١) بن أبى ظبيَانَ(٢) قالَ: واللهِ أَنْ كانَ رسُولُ اللَّه عَلْ يُفْرِجُ رِجْلَيْهِ، يعِنِى لِلْحُسَيْنِ، وَيُقَبِّلُ زَبِيَتَهُ(٣))). وَرَوَى ابْنُ حِبَّنٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ تعالَى عنْهِ، كَانَ رَسُولُ اللهِ عَ لْ يَذْلَعُ لِسَانَهُ ◌ِلْحُسَيْنِ ، فَيَرَى الصَّبِىُّ حُمْرَةَ لِسَانِهِ، فَيَهِشُّْ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ عُبَيْنَهُ بْنُ بَدْرٍ: إِلَّا أُرَاهُ يَصْنَعُ هَذَا بِهَذَا، فَوَ اللهِ إِنَّهُ ليكونُ لِى الْوَلَدُ قَدْ خَرَجَ وَجْهُهُ وَمَا قَبَلْتُهُ قَطُّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِعَلِ: ((مَنْ لَّا يَرْحَمْ لَا يَرْحَمْ(٤) ». وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْد وعنْدِه: فَإِذَا رَأَى الصَّبِّ حمرة لسانه يَهَشّ إِلَيْهِ)). وَرَوَى أَبُو الْحَسَنِ بْنِ الضَّحَّاكِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ اللهُ تَعالَى عنْه قالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ يَمصُّ لُعَابَ الحَسَنِ كما يمصّ الرَّجُلِ الثَّمَرَةَ)). الثالث فى شبهه برسول الله خ ..... " (١) ما بين الحاصرتین زيادة من ((المعجم الكبير)، للطبرانى ٣ / ٤٥ برقم ٢٦٥٨ . (٢) قابوس بن أبى ظبيان الجَنْبى ، الكوفى : محدث فيه لين ، وثقه بعضهم ، روى عن أبيه: حصين بن جندب قال ابن حيان: إنه رديء الحفظ ینفرد عن أبیه بما لا أصل له ، فربما رفع المرسل ، وأسند الموقوف ، روى عن أبيه ، عن ابن عباس فى مناقب الحسين ، مات فى ولاية مروان ، وقيل : أيام أبى العباس . ترجمته فى: ((ابن سعد ، ٣٣٩/٦ و((خليفة))٣٧٩/١ و((الجرح ، ١٤٥/٢/١٣ و((ميزان) ٣٦٧/٣ و« تقريب)) ٠١١٥/٢ (٣) «در السجابة فى مناقب القرابة والصحابة)) محمد بن على الشوكانى ٢٩٦ برقم ١٦ و((مجمع الزوائد)) الهيثمى ٩ / ١٨٦ وهو فى الطبرانى الكبير بإسناد حسن عن ابن عباس ٣ /٤٥ برقم ٢٦٥٨ وفى (الإحسان فى تقريب صحيح ابن حيان٤ ١٥ /٤٢٠، ٤٢١ برقم ٦٩٦٥ عن عمر بن إسحاق قال: «كنت أمشى مع الحسن بن على فى طرق المدينة، فلقينا أبا هريرة، فقال للحسن: ((اكشف لى عن بطنك ، جعلت فداك ـ چتی أُقبل حيث رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبله ، قال: فكشف عن بطنه فقيل سرته )) إسناد صحيح . والزبية : من الزب ، وهو فى الإنسان: الشعر الطويل، أو شعر الوجه والأذنين ، والزبيبة: زيدة تظهر فى شدق من يكثر الكلام ( معاجم اللغة)، وفى الحديث الوارد فى ((الإحسان فى تقريب صحيح ابن حبان)) ١٥ / ٤٢٠ المشار إليه، أن أبا هريرة: قبل سرة الحسن ؛ لأنه رأى النبى - صلى الله عليه وسلم - يقبلها، فَلَعَلّ المراد بالزية السرة. (٤) (« الإحسان فى تقريب صحيح ابن حبان، ١٥ /٤٣١ حديث رقم ٦٩٧٥ إسناده حسن، وأخرجه أبو الشيخ فى (أخلاق النبى - صلى الله عليه وسلم - ) ٨٦ عن أبى يعلى ، وابن أبى عاصم ، عن وهب بن بقية ، بهذا الإسناد. (٥) بياض فى النسخ. وقد ورد عن على - رضى الله عنه - قال: الحسن أشبه الناس برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما بين الصدر إلى الرأس، والحسين أشبه الناس برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما كان أسفل من ذلك)). انظر: («الإحسان فى تقريب صحيح ابن حبان ١٥ / ٤٣٠ برقم ٦٩٧٤) وأخرجه أحمد فى ((المسند ١ /٩٩، وفى ((الفضائل ، ١٣٦٦ عن حجاج، والترمذى ٣٧٧٩ فى المناقب: باب مناقب الحسن والحسين، وقال: حسن غريب، وأخرجه الطيالسى ١٣٠ و((المواهب اللدنية على الشمائل المحمدية)) للشيخ إبراهيم البيجورى ٢٠٤ . ٥٣٠ الرابع فی أنه من أهل الجنة رضی الله تعالى عنه . رَوَى ابْنُ حِبَّن، وابنُ سعدٍ، وأبو يعِلَى، وابنُ عساكرَ، والضِّيَاءُ، عن جابرٍ بنِ عبدِ اللهِ رَضِىَ اللهُ تعالَى عِنْهما، قالَ: « مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أُهْلِ الجَنَّةِ » . وفى لِفْظِ: (( إِلَى سَيِّدِ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلٍِّّ، فَإِنَّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ عَه يَقُولُهُ ﴾(١). الخامس فی نزوہ علی ظھر رسول الله عڅے رَوَى أُبُو الْقَاِْمِ الْبَغَوِىّ، عَنْ مُحمَّدٍ بِنِ عَيْدِ الرَحِمَنِ(٢)، عَنْ أَبِى لَيْلَى (٣) رَضِىَ الله تعالَى عِنْه، قالَ: تَحَلَوْنَا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ لَهَ إِذْ أَقْلَ حُسَيْنٌ فَعَلَ يْزُوِ عَلَى ظَهْرِ رَسُولِ اللهِعَله وَعَلَى بَطْنِهِ، فَالَ فَقُمْنَا إِلَيْهِ، فَقَالَ رَّسُولُ اللهِ عَه: ((دَعُوهُ))، ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللهِعَ لْه ◌ِمَاءٍ فَصِبَّهُ عَلَى ثَوْبِ(٤) )) . السادس فى قوله مله ( حسين منى وأنا من حسين، ومن أحبه فقد أحبنى)). رَوَى سعيدُ بنُ مَنْصُورٍ وَالتِّذِىُّ - وَحَسْتُهُ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ الْعَامِرِىِّ رِضِى الله تعالَى عنْه ؛ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلِ: ((حُسَيْنٌ مِنِّى، وَأَنَا مِنْ حُسَيْنٍ، أَحَبَّ اللهُ مَنْ أَحَبُّ حُسَيْنًا، حُسَيْنٌ سِبْطٌّ مِنَ الْأَسْبَاطِ (٥))). (١) « الإحسان فى تقريب صحيح ابن حبان، ١٥ / ٤٢١ - ٤٢٢ حديث رقم ٦٩٦٦ وأخرجه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح، غير الربيع بن سعد - وقيل: ابن سعيد - وهو ثقة، وأخرجه أحمد فى ((الفضائل) ١٣٧٢ عن وكيع، وانظر: ((موارد الظمآن)» الهيثمى ٢٢٣٧ و((المطالب العالية)) لابن حجر ٣٩٩٠، و(تهذيب تاريخ دمشقٍ)) لابن عساكر ٤ /٣١٦ و((صحيح البخارى ١٣١/٢، ومسلم فى ((الإيمان، ١٥، و«الدر المنثور ٤ ٢٩٤/١، وأبو عوانة ١ /٣، ٤. (٢) محمد بن عبدالرحمن بن آیی لیلی الأنصارى ، الکوفی توفى ١٤٨ هـ : القاضى :أبو عبد الرحمن ، صدوق سىء الحفظ جدا ، روی عن الشعبى، وعطاء، «التاريخ الكبير ١٦٢/١/١)) و((التهذيب ٩ / ٣٠١)). ٣) أبو ليلى الكندى ، الکوفی : يقال : هو سلمة بن معاوية ، وقيل : معاوية بن سلمة ، تابعی ، ثقة ، مشهور ، روى عن عثمان وخباب بن الأرت ، وسلمان وغيرهم ، وعنه أبو إسحاق السبيعى ، وعثمان بن أبى زرعة ، وأبوِ جعفر الفراء ، كان فيمن شهد حصار عثمان وسمع مخاطبته لمحاصريه. (( الكنى للدولانى)) ٢ / ٩٣ وميزان الاعتدال ٤ / ٥٦٦ و(تهذيب الأسماء) ٤١٦/١٢ و«التقريب ) ٤٦٧/٢. (٤) انظر الخصائص الكبرى. ٢ / ٨١ باب البرقة التى برقت الحسن والحسين رضى الله عنهما. (٥) ( الجامع الصحيح للترهذى ٥ / ٦٥٨؛ ٦٥٩ حديث رقم ٣٧٧٥ )، قال أبو عيسى : هذا حديث چين. ٥٣١ وَرَوَى الْإِمَامُ أحمدُ عَنْهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَه: (( الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سِبْطَانِ مِنَ الْأَسْبَاطِ (١) ). [ ٢٣٦ ظ ] ورَوَى الطَّبْرَانِىُّ فى ((الكَبِيرِ)) عنْ عَلِىِّ رَضِىَ الله تعالَى / عنْه، قالَ: قَالَ رسُولُ اللهِ عَلِ: ((مَنْ أَحَبَّ هَذَا يَعْنِى: الحُسَيْنَ فَقَدْ أَحَيَِّى(٢))). وروَى الحاكمُ، عن أبى هريرةَ رضِى الله تعالَى عنه، قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهُعََّله: ((الَّلهُمَّ إِنِّى أُحِبُهُ فَأُحِبّهُ ، يَعْنِى: الْحُسَيْنَ(٣))). السابع فِى أَنَّ الْمَهْدِىَّ مِنْ ذُرِّيَتِهِ رَضِىَ الله تعالَى عِنْهُما ..... (٤) الثامن فِى تَأَذِّى رَسُولِ اللهِ عَّهِ بِبُكَائِهِ رَضِىَ الله تعالَى عنْه . رَوَى أُبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِىِّ، عَنْ [ يزيد بن أبى زياد(٥)]. قَالَ خَرجَ رَسُولُ اللهُعَلّهِ مِنْ بَيْتِ عَائِشَةَ رَضِىَ الله تعالَى عنْها، فَمَرَّ عَلَى بَابٍ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ تعالَى عنْها، فَسَمِعَ حُسَيْنًا رَضِىَ اللهُ تعالَى عنْهِ بَيْكِى، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَ لِ: ((أَمَا تَعْلَمِى أَنَّ بُكَاءَهُ يُؤْذِينِ(٦)؟)) . التاسع فِى إِخْبَارِ جِبْرِيل، وملك القطر، النّبِىّ مَلِ بقتْل الحُسَيْن، وإِرَاءَتهمَا لَهُ تربةَ الأَرْضِ الَّتِى يُقْتُلُ بِهَا . رَوَى الطََّرَانِىُّ فى ((الكبِير)) وابْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ تعالَى عنها: أَنَّ رَسُولَ اللهِ (١) «كنز العمال ٣٤٢٦٤، ٣٤٢٨٣)). (٢) ((المعجم الكبير للطبرانى ٣ / ٤٠ حديث ٢٦٤٣)) قال فى ((المجمع ٩ / ١٨٦)) وفيه الحارث الأعور، وهو ضعيف. قلت: جعله فى المجمع من مناقب الحسين لا الحسن . (٣) ( المستدرك للحاكم ١٧٧/٣) هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وقد روى بإسناد فى الحسن مثله ، وكلاهما محفوظان ، ووافقه الذهبي، وكذا ٣ / ١٧٨ وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه ووافقه الذهبي، وقال: صحيح .. (٤) بياض بالنسخ . (٥) ما بين الحاصرتين زيادة من المعجم الكبير للطبرانى . (٦) المعجم الكبير للطبرانى ١٢٤/٣ برقم ٢٨٤٧ قال فى المجمع ٢٠١/٩ وإسناده منقطع . ٥٣٢ عَ، قَالَ: ((أَخْبَرَنِى جِبْرِيلُ أَنَّ انِى الحُسَيْن يُقْتُلُ بِأَرْضِ الطَّفِّ، وَجَاءَنِى بِهَذِهِ الْتُرِّيَّةِ، وَأَخْبَرَنِى أَنَّ فِيهَا مَضْجَعَهُ (١)). وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ، عَنْ ثابِتٍ، عَنْ أَنْسٍ رَضِىَ الله تعالَى عنْهِ، قالَ: اسْتَأْذَنَ مَلِكُ الموْتِ ملك القطر ، أنْ يَأْتِى النِّّ عَلِ، فَأَذِنَ لَهُ، فقالَ لِم سَلَمَةَ ((احْفَظِى عَلَيْنَا الْبَابَ لَا يَدُخُلْ أَحَدٌ ، فَجَاءَ حُسَيْنٌ فَوَثَبَ، حتَّى دَخَلَ، فَجَعَلَ يَصْعَدُ عَلَى مِنكَبِ رَسُولِ اللهِ عَّ ◌َه، فَقَالَ المَلَكُ: أُحِبّهُ؟ فَقَالَ النّبِىُّ مَّ ◌َلِ: ((نَعَمْ))، قَالَ: ((أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ، وَإِنْ شِعْتَ أريتك المكانَ الَّذِى يُقْتُلُ فِيهِ )) قال: فَضَرَبَ بِيَدِهِ فَاْرَاهُ تُرَابًا أَحْمَرَ، فأخذتْ أَمّ سَلَمَةَ ذَلِك التّرابَ، فَصَرَّتْهُ فِى طَرفٍ ثَوْبٍ ، قَالَ: فَكُنَّا نَسْمَعُ بِقَتْلِهِ بِكَرْبِلَاءِ(٢)). وَرَوَاهُ البَيْهَقِىُّ، مِنْ حَدِيثٍ وَهْبٍ بِنْ رَبِيعَةَ ، وَزَادَ: قَالَ أَخْبَرَتْنِى أُمُّ سَلَمَةَ رَضِىَ اللهُ تعالَى عنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَ لِ اضْطَجَعَ ذاتَ يومٍ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ خَاثِّرْ، ثُمّ اضْطَجَعَ فَرقَدَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ خَائِر دُونَ مَا رَأَيتُ مِنْه فى المّةِ الْأُولَى، ثُمّ اضْطجَعَ فَرِقَدَ فَاسْتَيْفَظَ وفِى يَدِهِ ثُربَّةٌ حَمْرَاءُ وَهُوَ يُقَبِّلُهَا، فقلتُ: مَا هَذِهِ التُّرِبَةُ يَارَسُولَ اللهِ؟ قالَ: ((أحْبَرِنِى جِبْرِيلُ أنَّ انِى هَذَا يُقْتُلُ بأرضِ العِرَاقِ)» قالَ: فقلتُ لِجِبْريل: ((أُرَنِى تَّرْبَةَ الأَرْضِ [ الَّتِى يُقْتَل بِها(٢)] فقالَ: هَذِهِ تُربتُهَا (٤) )). وَرَوَى البَزَّارُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ((كَانَ الحُسَيْنُ جَالِسًا فِى حِجْرِ النَّبِّ عَّ ◌َّهِ فَقالَ لَهُ جبريلُ: أُحِبّه؟ فقالَ: ((وَكَيْفَ لَا أُحِبُّهُ وهُوَ ثَرَةُ فُؤَادِى؟)) فقالَ: أَمَا إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ ، أَلَا أُرِيكَ من موضيع قَبْرِهِ، فقبضَ قَبِضةٌ، فَإِذَا تُربة حمْرَاءِ(٥)). ورَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، عَنْ عَيْدِ اللهِ بنِ بِحِىٍ ، عَنْ أَبِهِ ، أَنَّهُ سَارَ مَعَ أميرٍ الْمُؤْمِنِينَ عَلِىّ بنِ أبِى طَالِبٍ - كرَّمَ اللهُ وجهَهُ - فلمَّا حَاذَى شَطَّ الفُراتِ قالَ: خَيْرا أُبَا عَبد اللهِ.)) / [ ٢٣٧ و] قُلْتُ: ومَاذَّكَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ؟. قالَ: ((دَخَلْتُ عَلَى النَّبِىَِّلِ وعَيْنَاهُ تَّفِيضَانِ)) فقُلْتُ: ((مِمَّ ذَاكَ يَارَ سُولَ اللهِ صلى الله وسلم عليك؟. قَالَ: ((قَامَ مِنْ عِنْدِى جِبْرِيلُ عليْهِ الصَّلاةُ والسَّلَامُ ، فَأَحْبَرَنِى: (١) ((المعجم الكبير للطبرانى ٣ / ١٢٤ برقم ٢٨٤٧)) قال فى ((المجمع ٩ / ١٨٨ ) رواه الطبرانى فى ((الكبير)) و((الصغير)) باختصار كثير، وفى إسناد الكبير ابن لهيعة، وفى إسناد الأوسط من لم أعرفه، وأمالى الشجرى ١٦٦/١ و«كنز العمال ٣٤٢٩٩، ٣٤٣١٣، ٣٧٦٦٧، ٣٤٢٩٨ و((الحاكم فى المستدرك ٣٩٨/٤)). (٢) (( المعجم الكبير للطبرانى ٣ / ١١٢ برقم ٢٨١٣)) وقال فى ((المجمع ٩ / ١٨٧)) رواه أحمد و ((أبو يعلى ١٦١ - ١٦٢ )) والبزار والطبرانى بأسانيد، وفيها عمارة بن زاذان، وثقه جماعة، وفيه ضعف، وبقية رجال أبى يعلى رجال الصحيح. و«مسند الإمام أحمد ٠٠٢٦٥/٣ (٣) عبارة ((التى يقتل بها)) زائدة من ((المعجم الكبير)). (٤) « المعجم الكبير للطبرانى ٣ / ١١٦ برقم ٢٨٢١)) و٢٨١٩ ((قال فى المجمع ٩ /١٨٩، رواه الطبرانى بأسانيد، ورجال أحدهما ثقات . (٥) («مجمع الزوائد للهيشمى)) ٩ / ١٩٢،١٩١ رواه البزار ورجاله ثقات، وفى بعضهم خلاف. ٥٣٣ أنَّ الحُسَيْنِ يُقْتُلُ يشَطْ الفُرَاتِ، وقَالَ: ((هَلْ لَكَ أَنْ أَشُمّكَ مِنْ تَّرْيَتِهِ ؟ فقلتُ : نَعَمْ، فقبضَ قَبْضَةٌ مِنْ تُّرَابٍ ، فَأَعْطَانِهَا، فلمْ أُمْلكْ عَيْنَىَّ أَنْ فَاضَنَا))(١). وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ، عَنْ أُمَامَةَ الْبَاهِلِى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِعََّلِ لِنْسَائِهِ لا تَبْكُوا هَذَا الصَّبِىّ، يعِى: حُسَيْنَا، وَكَانَ يَوْمَ أُمَّ سَلَمَةَ، فنزلَ حِبْرِيلُ عليْهِ الصَّلاةُ والسَّلَامُ، فقالَ رَسُولُ اللهِ ﴾ لِأُمْ سَلَمَةَ: ((لَاتَدَعِى أُحدًا يدْخُلُ)) فجاءَ الحُسَيْنُ فمنعتْهُ ، فَبَكَى فخلتهُ فدخَلَ حتّى قعدَ فِى حِجْرِ النَّبِىِّ مَّهِ، فقالَ جِبْرِيلُ عليْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ((إِنَّ أُمُتَكَ سَتَقْتُلُهُ)) قال: تَقْتُلُهُ، وهمْ مُؤْمِنُونَ ؟! قالَ: نَعَم ، وأُرَاهُ مِنْ تَّرْيَتِهِ(٢))). وفى روايَةٍ: «قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلِ: (( يَا ◌ِبْرِيل أَقَلَا أُرَاجِعُ فِيهِ رَبّى عزّ وجلّ، قالَ: لَا ، إِنَّهُ أُمٌّ قَدْ قُضِى وفرغَ منْه )) . وَرَوَى الإِمَامُ أحمد، عن عائشة، أو أم سلمة رضى الله تعالى عنهما أن رَسُولَ اللهِ عَّهِ قَالَ: ((لَقَدْ دَخَلَ علىَّ البَيْت مَلَكَّ لَمْ يَدْخُلْ عِلَىّ قَبْلَهَا)) فقالَ: إِنَّ ابنكَ هَذا حُسَيْنٌ مَقْتُولٌ، وإنْ شِئْتَ أُرِيتُكَ من تُرِيةِ الأَرْضَ ، الّتِى يُقْتُلُ بِهَا، قَالَ: فأخْرج تربةٌ حَمْرَاءَ(٣))). ورَوَى الْبَغْوِىُّ، عَنْ أُنْسٍ بنِ الحارِثِ رَضِىَ اللهُ تعالَى عنْه، قالَ: ((سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِعَلِ يَقُولُ: ((إِنَّ انِى هَذَا، يَعْنِى: الْحُسَيْنَ، يُقتل بِأَرْضٍ، يقالُ لَهَا: كَرْبِلَاءِ، فمِنْ شَهِدَ ذَلِكَ فلينصّرْهُ، قالَ: فخرجَ أَنْسّ بنُ الحارثِ إلى كَرْبِلَاءَ ، فقائَلَ مَعَ الحُسَيْنِ رَضِىَ اللهُ تعالَى عنْهما فَقُتِلَ)). وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُ، عَنْ عَلِىٌّ رَضِىَ الله تعالَى عنْهِ: أَنَّهُ مَرَّ بِكَرْبِلَاءِ وهُو ذَاهِبٌ إلى صِفِين ، فسألَ عنِ اسْمِهَا، فقيلَ: كَرْبِلَاءِ، فَنزَلَ فَصَلَّى عنْد شجرةٍ هُتَالِكَ، فقالَ: يُقْتُلُ هَهْنَا شُهَدَاءُ، هُمْ خَيْرِ الشُّهَدَاءِ يَدْخُلُونَ الجنَّةَ بِغْرِ حِسَابٍ، وأَشَارَ إِلَى مَكَانٍ فَعَلَّمُوهُ بِشَىْءٍ ، فَقُتِلَ فِهِ الحُسَيْنُ رَضِىَ الله تعالَى عنْه)) . العاشر فى رُؤُيَا أمّ سلمةَ، وابن عبّاس رضى الله تعالَى عنهما رَسُولِ اللهِعَ له فى منامِهِمَا، وإخبارِه ◌َ إِنَّ هُمَا أَنَّهُ شَهِد ◌َلَ الحُسَيْنِ رَضِىَ الله تعالَى عنْه. (١) ((مجمع الزوائد ٩ / ١٨٧)، (والمعجم الكبير للطبرانى ٣ / ١١١ برقم ٢٨١١)) ورواه ((أحمد ٦٤٨)) و((أبو يعلى)) و((البزار ورقة ٢٤٧ / ٢ زوائد ، ورجاله ثقات ، ولم ينفرد نجى بهذا . (٢) فى مجمع الزوائد ٩ / ١٨٩ رواه الطبرانى ورجاله موثقون، وفى بعضهم ضعف. (٣) المعجم الكبير للطبرانى ٣ / ١١٣، ١١٤ برقم ٨١٥، قال فى المجمع ٩ / ١٨٧ رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح ، ولم ينسيبها إلى المعجم الكبير . ٥٣٤ رَوَى ابْنُ أَبِى الدُّنْيَا ، عَنْ عَلِىٌّ بِنِ زَيْدٍ بن جُدْعَانَ ، قَالَ: اسْتَيْقَظَ ابن عبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنْهِ مِنْ ثَوْمِهِ ، فاسْترجَعَ، فقالَ: قُلَ الحسَيْنُ والله، فقالَ لهُ أصْحابُهُ: كلَّ يَا ابْنَ عِبَّاسِ، قالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ عَّهِ وَمَعَهُ زُجَاجَةٌ مِنْ دَمٍ، فَقَالَ: أَلَا تَرَى مَا صَنَعَتْ أُمِى مِنْ بَعْدِى، قَتَلُوا انِى الحُسَين، وهَذا دَمُّهُ ، ودَمُ أَصْحَابِهِ أَرْفَعُهُ إِلَى اللهِ عَزّ وجَلّ . فَكَتَبَ ذَلِكَ اليَوْمِ ، الّذِى قَالَ فِهِ ، وتِلْكَ السَّاعَة، فجاءَ الخَبْرُ بَعْدَ آَيَّاحِ أَنَّهُ قُتْلِ فِى ذَلِكَ الْيَوْمِ، وتِلْكَ السَّاعَة)). [ ٢٣٧ ظ ] ورَوَى / التّرْ مِذِى، عَنْ سَلْمَى، قالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمَّ سَلَّمَةَ رَضِىَ الله تعالَى عِنْهَا، وهِىَ تَبْكِى، فقلتُ: ما يُبْكِيكِ؟ قَالتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ عَ له ـ تعنى فى المنام - وعلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُرابُ، فَقلت)) ((مَالكَ يَارَسُولَ اللهِ صلى الله وسلم عليْكَ؟)) قَالَ: ((شَهِدتُ فَثْلَ الْحُسَيْنِ آنِفًا (١))). وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبَ(٢) رَضِىَ اللهُ تعالَىْ عنْه، قَالَ: إِنَّا لَعِنْدِ أُمّ سَلَمَةَرَ هِىَ الله تعالَى عِنْها، فَسَمِعْتُهَا صَارِخَةً، فَأَقْبَلْتُ حَتَّى انتَهْتُ إِلَى أُمَّ سَلَمَةَ فقالتْ: قُتِلَ الحُسَيْنُ ، ثم قَالتْ: ((قَدْ فَعَلُوهَا، مَلَأَّ اللهُ قُبُورَهُمْ، أَوْ بُيُوتَهُمْ نَارًا، وَوَقَعَتْ مَعْشِيًّا عَلَيَّهَا، وَقُمْنَا (٣))) . . الحادى عشر فى نَوخ الجنِّ لقتْلِ الحُسَيْنِ رَضِىَ الله تعالَى عنْه . قَدْ حَكِى غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ أهْلَ كَرْبِلَاءَ لَا يَزَالُونَ يَسْمِعُونَ نَوْحَ الجِنِّ عَلَى الحسَيْنِ رَضِىَ اللهُ تعالَى عِنْه، يَنُوحُونَ عَيَّهِ وَيَقُولُونَ : فَلَهُ بَرِيقٌ فِى الْخُدُودٍ مَسَحَ الرَّسُولُ جَّبِينَهُ ش جَدُّهُ خَيْرُ الجُدُودِ(٤) أَبَوَاهُ مِنْ عَلْيَا قُرَيْـ وَقَدْ أَجَابَهُ بَعْضُ النَّاسِ ، فَقَالَ : ــهِ فَهُمْ لهُ شَرّ الْوُفُودِ خَرَجُوا بِهِ وفدًا إِلَيْـ سَكَنُوا بِهِ دَارَ الْخُلُودِ. قَتُلُوا ابنَ بِلْتِ تَبِّهِمْ (١) ((سنن الترمذى ٥ / ٦٥٧ برلم ٣٧٧١)) كتاب المناقب. (٢) شهر بن حوشب الأشعرى الحمصى، مولى أسماء بنت يزيد بن السكن ، تابعى صدوق ، كثير الإرسال والأوهام ، طعن بعضهم فی ثقته ، روی عن أم سلمة وأبى هريرة ، وعنه قتادة وداود بن أبى هند، وعبدالحميد بن بهرام وجماعة توفى سنة ١٠٠ أو ١٠١ هـ وقالوا: ١١٢ هـ ((ابن سعد: ٤٤٩/٧))، ((خليفة: ٧٩٤/٢))، ((الجرح: ٣٨٢/١/٢))، ((ميزان: ٢٨٣/٢)، " تقريب: ١ /٢٥٥ ٠٠ (٣) ((المعجم الكبير للطبرانى ٣ / ١١٤، ١١٥ برقم ٢٨١٨)) بمعناه، قال فى ((المجمع، ٩ / ١٩٤ ورجاله موثقون .. (٤) (( المعجم الكبير للطبرانى ٣ / ١٣١ برقم ٢٨٦٦)) وكذا: ٢٨٦٧، ٢٨٦٨. ٥٣٥ زَادَ بَعْضُهُمْ أَنَّ نِسَاءَ الجِنّ ينحنَ وَيَقُلْنَ : أَبْشِرُوا بِالْعَذَابِ وَالتَّنْكِيل أَيُّهَا الْقَاتِلُونَ ظُلْمًا حُسَيْئًا وَنَبِىِّ مُرْسَلٌ وَقَبِيلِ كُلُّ أَهْلِ السَّمَاءِ يَدْعُو عَلَيْكُم ومُوسَى وَصَاحِبِ الْإِنجِيلِ قَدْ لُعِنْتُمْ عَلَى لِسَانِ ابْنِ دَاوُدَ وَرَوَى الطَّرَانِىّ، مِنْ طَرِيقِ حَبِيبٍ بْنِ أَيِى ثَابِتٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِىَ الله تعالَى عِنْها ، قَالَتْ: مَا سَمِعْتُ نَوْحَ الجِنِّ، مُنْذُ قُبِضَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ إِلَّ هَذِهِ الَّيْلَة، وَمَا أُرَى انِى إِلَّ قَدْ قُتِلَ - يَعْنِى: الْحُسَيْنَ - فَقَالَتْ لِجَارِيتِهَا: ((اخْرُجِى)) فَسَلِى. فَأَخْبِرَتْ أَنَّهُ قَدْ قُتِلَ، وَإِذَا بِجِنَّةٍ تُنُوحُ وَتَقُولُ : أَ يَا عَيْنُ فَاحْتَفِلِى بِجَهْدٍ وَمَنْ يَيْكِى عَلَى الشُّهَدَاءِ بَعْدِى عَلَى رَهْطِ ثَقُودُهُمُ المنَايَا إِلَى مُتَجَبِّرٍ فِى مُلْكِ عَبْدِى(١) وَرَوَى أَبُو نُعَيْمٍ ، عَنْ بُرَيْدَةَ بْنَ جَابٍِ الحَضْرَمِىّ، عَنْ أُمِّهِ ، قَالَتْ: سَمِعت الجِنَّ تُنُوحُ عَلَى الحُسَيْنِ ، وهىَ تَقُولُ : انعى (٢) حسينا هُبْلَا كان حُسَيْنٌ جَبْلا وَرَوَى أَبُونُعَيْمِ، مِنْ طريقِ ابْنٍ لهيعةَ، عَنْ أَبِى قَبِيلِ، قَالَ: لمَّا قُتِلَ الحُسَيْنُ رَضِىَ اللهُ تعالَى عِنْه احتُزُوا رَأْسَهُ ، وَقَعَدُوا فِى أَوَّلِ مَرْحَلَةٍ يُشْرَبُونَ النَّبِيذَ ، فخرجَ علْهِمْ قَلَمِّ مِنْ حَدِيدٍ ، من حائِط فكتبٌ بَسطْرِ دَعٍ : أَثْرْجُو أُمَّةٌ فَلَتْ حُسَيْنَا شَفَاعَةَ جَدِّهِ يَوْمَ الحِسَابِ [ فهربوا وتركوا الرأس ثم رجعو(٣)]. وَرَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ ، عَنِ المِنْهالِ بنِ عَمْرٍو قالَ: أَنَا وَاللهِ رَأَيْتُ رَأْسَ الحُسْنِ حِينَ حُمِلَ، وَأَنَا [ ٢٣٨ و ] بِدِمَشْق، وبيْن يَدَىِ الرَّأْسِ رَجُلٌ يقَرَأْ سُورَةَ / الكَهْفِ حَتّى بَلَغَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿ أَمْ حَسْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الكَهْفِ وَالرَّقِيِم كَانُوا مِنْ أَيَِّنَا عَجَا (٤)﴾ فَأَنْطَقَ الله تعالَى الرَّْسَ يِلِسَانٍ ذَرِبٍ، فَقَالَ: أَعْجَبُ مِنْ أَصْحَابِ الكَهْفِ قَتْلِى وحَمْلِى )). (١) ((المعجم الكبير للطبرانى ٣ / ١٣١ برقم ٢٨٦٩)، قال فى ((المجمع ٩ / ١٩٩)) وفيه عمرو بن ثابت بن هرمز، وهو ضعيف. (٢) فى النسخ ((الفتى حسينا)) ((كان حسينا)). والتصويب من الخصائص الكبرى ١٢٧/٢. (٣) إما بين الحاصرتين زيادة من («مجمع الزوائد)) ٩ /١٩٩ رواه ((الطبرانى)) وفيه من لم أعرفه. وراجع: ((الإتحاف بحب الأشراف)) للشيخ عبد الله الشبراوى ١٢، ٢٣. (٤) سورة الكهف الآية ٩ . ٥٣٦ الثانى عشر فى خطبته رضى الله تعالى حين أيقن بالقتل . رَوَى الزُّبِيْرُ بْنُ بَكْارٍ ، حَدَّثَنِى مُحَمَّدٌ بِنُ الحَسَّنِ ، قَالَ: لَمَّا أَيْقَنَ الْحُسَيْنُ رَضِىَ اللهُ تعالَى عِنْهُ بِأَنَّهُمْ قَاتِلُوهُ ، قَامَ خَطِيبًا، فَحَمِدَ اللهَ عزَّ وَجَلَّ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: قَدْ نَزَلَ مَا تَرَوْنَ مِن الْأَمْرِ ، وَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ تَغَيُرَتْ وَتَنْكْرَتْ، وَأَدْبَر ◌َخَيْرُهَا وَمَعْرُوفُهَا ، وَاسْتَمَرَّتْ حَتَّى لَمْ يَبْقِ مِنْهَا إلّا صُبَابَةٌ كَصْبَابَةِ الإِناءِ، إِلَّا خَسِيسَ عَيْشٍ، كَالمرْعَىِ الْوِيلِ. أَلَا تَرَوْنَ الحقّ لا يعمل بِهِ، وَالْبَاطِلَ لَا يُتَهَى عنْه؛ لِيَرْغَبَ المُؤْمِنُ فِى لِقَاءِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَإِنَّى لا أرى الموْتَ إِلَّا سَعَادَةً ، والحيَاةَ مَعَ الظَّالِمِينَ نَدَامَةٍ ، قَالُوا: وَذَكَرَ كلامًا كَثِيرًا غَيْرِ ذَلِكَ ، وَبَاتَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ يُصَلُّونَ ، ويَسْتَغْفِرُونَ ، ويَتَضَرَّعُونَ ، وخُيُولُ حَرَسٍ عَدُوِّهِمْ تَدُورُ مِنْ وَرَائِهِمْ، فَلَ حَوْلَ وَلَاقُوَّةَ إِلَّ بِاللهِ ، العَلِى العَظِيمِ ، وَإِنَّا اللّهِ وَإِنَّ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ(١))). وَ قَالَ عَلِىّ زَيْنُ الْعَابِدِينَ بِنُ الحُسَيْنِ رَضِىَ اللهُ تعالى عنْهُمَا: (( إِنِّى جَالِسٌ فِ تِلْكَ الْعَشِيَّةِ، الَّتِى قُتِلَ أَبِى فِى صَبِيْحَتِهَا، وعَمَّتِى زَيْتَب عَنْ جَنْيِى إِذْ سَمِعْتُ أَبِى يَقُولُ : كمْ لَكَ بِالإِشْرَاقِ وَالْأَصِيِلِ يَا دَهْرُ أُفٍ لَكَ مِنْ خَلِيلِ والدَّهْرُ لا يَقْنَعُ بِالْبَدِيلِ مِنْ صَاحِبٍ أَوْ طَالِبٍ قَيلِ وَكُلُّ حَىِّ سَالِكُ سَبِيلِ وَإِنَّمَا الْمَرْءُ إِلَى الْجَلِيلِ قالَ: فَأُعَادَهَا مَرَّتَيْنٍ أو ثَلَاثً حتّى فَهْمتَها، فَعَرَفْتُ مَا أَرَادَهَا، فَخَتَقَتْنِى الْعَبْرَةُ، فقامَتْ عَمَّتِى حَاسِرَةً، حتَّى جَاءَتْ إِلَيْهِ، فَقَالَتْ: وَائِكْلَاهُ يالَيْتَ الموتَ أَعْدَمَنِى الحَياةَ اليوم، مَاتَتْ أُمى: فَاطِمَةً وَعَلِىّ أبِى، وحَسَن أُخِى، يَا خَلِيفَةَ المَاضِى، قالَ: فَتَظَرَ إِلَيْهَا، وقالَ:((يَا أُتَيَّة ! لَا يُذهبنّ حلمَك الشَّيْطَان )) ، فقالتْ: ((بِأَبِى أَنْتَ وَ أُمِّى يَا أَبَا عَبْدَ اللهِ، وبكتْ، ولَطَمَتْ وَجْهَهَا، وشَقَّتْ جَيْبَهَا ، وخرَّتْ مَغْشِيًّا عَلَيْهَا، فَقَامَ إِلَيْهَا، فَصَبَّ عَلَى وَجْهِهَا الماءَ، فقالَ يَا أُخَيَّة! اثّقَى اللهَ، وتَعَزِّى بِغَاءِ اللهِ ، وَاعْلَمِى أَنَّ أَهْلَ الأَرْضِ يَمُوتُونَ، وأَنَّ أَهْلَ السَّمَاءَ لَا يَبْقونَ، وأَنّ كلَّ شَىْءٍ هَالِكٌ إلّ وَجْهِهُ سَبْحانَهُ وتعالَى. يَا أُخَيَّة! أَبِى خَيْرٌ مِنِّى، وأمى خير منى، وَأَخِى خَيْرٌ مِنِّى ، وَلِى وَلَهُمْ ، وَلِكُلّ مُسْلِم أُسْوَة بَرَسُولِ اللهِ عَلِ)) ثمّ حَرََّجَ عَلَيْها أن لا تَفْعَلَ شيئًا مِنْ هذَا بَعْدَ قَثْلِهِ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهَا فَرَدَّهَا إِلَى عِنْدِى رَضِىَ الله تعالَى عِنْهُمْ أَجْمَعِينَ(٢))). (١) ((المعجم الكبير للطبرانى)) ٣ / ١٢٢ برقم ٢٨٤٢ قال فى ((المجمع ٩ / ١٩٣)) ومحمد بن الحسن هذا هو: ابن زبالة متروك، ولم يدرك القصة . و ((الإتحاف بحب الأشراف)) للشبراوى ٢٥. (٢) (( الحسن والحسين سبطا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محمد رضاٍ ١٠٧)). ٥٣٧ وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ بْنِ الأَنْبَرِيّ رَحِمَهُ اللهُ تعالَى: أَنّ زَيْنَبَ بِنْتَ عَلِىّ بنِ أَبِى طَالِبٍ كَرْمَ اللهُ وجْهَهُ لَمَّا قُئِلَ أُخُوهَا الحُسَيْنِ رَضِىَ اللهُ عنه، أخْرجَت رأسها من الخِبَاءِ، وأَنْشَدَتْ رَافِعَةٌ صَوْتَهَا : مَاذَا فَلْتُمْ وَأَنْتُمْ آخِرِ الأُمَم مَاذَا تَقُولُونَ إِنْ قَالَ النِّىُّ لَكُمْ مِنْهُمْ أَسَارَى وَقَتْلَىَ ضُرِّجُوا بِدٍ بِعِتْرَتِى وبأُهلى بعدَ مُفْتَقَدِى(١). أنْ تَخْلُقُونىبِسُوء(٢)فِیذَوِى(٣) رحیی[٢٣٨ظ] / مَا كَانَ هَذَا جَزَائِى إِذْ نَصَحْتُ لَكُمْ وَمِنْ كَلَامِهِ رَضِىَ اللهُ تَعَالَى عَنْه : اعْلَمُوا أَنَّ: (( حَوَائِجَ النَّاسِ إِلَيْكُمْ مِنْ نِعَمِ اللهِ عزَّ وجلّ، فَلَا تَمَلُّوا النَّعْمَ، فَتُعُودَ نِقَمًا)) واعْلَّمُوا أَنَّ: ((المَعْرُوفَ يُكْسِبُ حَمْدًا، وَيُعْقِبُ أَجْرًا، فَلَوْ رَأَيْتُمُ المغْرُوفَ رِجَلًا لَرَأَيْتُمُوهُ رجُلًا حَسَنًا جَمِيلًا، يَسُرُّ النَّاظِرِينَ، وَيَقُوقُ الْعَالَمِينَ، وَلَوْ رَأَيْتُمُ اللؤْمِ رَجُلًا لَرَأَيْتُمُوهُ رجلًا سَمِجًا مَقْبُوحًا ، ثْفِرُ مِنْه القُلُوب، وتُغْضِى دُونَه الأَبْصَار، واعْلَمُوا أنّ مَنْ جَادَ سَادَ، وَمَنْ بَخِلَ ذَلَّ، ومَنْ تَعَجَّلَ لِأَخِيهِ خَيْرًا وَجَدَهُ إِذَا قَدِمَ عَلَيْهِ غَدًّا(٤) )) . وَكَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ بِنِ مَرَوَانِ إِلَى الحَجّاجِ: فإِنّى رَأَيْتُ بَنِى حَرْبٍ لَمَّا قَتَلُوا جُسَيْنَا رَضِىَ الله تعالَى عِنْه نَزَعَ اللهُ عزَّ وجلّ مِنْهُمُ المُلْكَ)) . الثالث عشر فِى خُرُوجِهِ إِلَى أَرْضِ العِرَاقِ رَضِىَ اللهُ تعالَى عنْهِ ، وَهْيِ ابنِ عُمَرَ ، وابنٍ عَبَّاسٍ ، وابْنِ الُّبِيْرِ وغيرِهِمْ إِيَّهُ عَنْ ذَلِكَ ، ومكاتبته مِن جَماعة، من وُجُوهِ أهْلِ الكُوفَةِ فى القُلُومِ عليهمْ ، وأنهمْ يَنْصُرُونَهُ وخذْلَانِهِمْ لهُ، وكيفيّة قتلهِ رَضِىَ اللهُ تعالَى عنْه . (١) فى النسخ ((بقريتى وبأهلى بعد معتقدى)) والمثبت)) فى ((مروج الذهب ومعادن الجوهر للمسعودى)) بتحقيق أستاذنا محمد محيى الدين عبدالحميد جـ ٥٣/٢ . (٢) فى ((مروج الذهب ٥٣/٢) (( بشر)). (٣) ((المعجم الكبير للطبرانى ٣ / ١٢٦ برقم ٢٨٥٣)) وفيه: ((فقال أبو الأسود الدؤلى نقول: ﴿ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ﴾ . ثم قال : أزال الله ملك بنى زياد أقـول وزادنى جزءا وغيظا وأبعدهم كما غدروا وخانوا كما بعدن ثمود وقوم عاد إذا وقفت إلى يوم التناد ـعت ركابهم إليهم ولا رجـ وراجع كذلك («المعجم ٣ /١٣٣ برقم ٢٨٧٥)) وشعر المصدر لزينب بنت عقيل بن أبى طالب قال فى ((المجمع ٩ / ٢٠٠)) بإسناد منقطع ، ورواه بإسناد آخر أجود منه . (٤)* شهيد كربلاء الإمام الحسين للأستاذ فهمى عويس ١١٤، ١١٥ وجاء فى نور الأبصار للشبلنجى ١٣٨)) من الحكم: ((الحلم زينة، والوفاء مروءة، والصلة نعمة، والاستكثار صلف، والعجلة سفه، والسفه ضعف، والغلو ورضة، ومجالسة أهل الدناءة شر، ومجالسة أهل الفسوق ريبة )) . ٥٣٨ رَوَى ابْنُ حِبَّان، وَأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسى فى ((مسنده)) عن الشَّعْبِىّ، قالَ: بَلَغَ ابْنُ عُمَرٌ رَضِىَ الله تعالَى عِنْه، أنَّ الحُسَيْنَ بنَ عَلِىّ رَضِىَ اللهُ تعالَى عِنْهمَا، قَدْ تَوَجَّهَ إِلَى الْعِرَاقِ ، فَلَحِقَهُ ابْنُ عُمَر عَلَى مَسِيرَةٍ لَيْلَتَيْنِ ، أَوْ ثَلَاثٍ مِنَ المَدِينَةِ، فقالَ: أَيْنِ تُرِيدُ؟ قالَ: العِرَاق، ومَعَه طَوامير(١) وكُتُب فقالَ: لَا تَأْتِيهِمْ، فَقَالَ: هَذِهِ كُتُبِهِمْ وَيْعَتُهِمْ، فقال لَهُ: إِنَّ اللّهَ عَّ وجلّ خَيِّ ئَبِيَّهُ عَلِ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، فَاخْتَارَ الآخِرَةَ، وَأَنْتُمْ بَضْعَةً مِنْ رَسُولِ اللهِ عَه، واللّه لَا يَلِيهَا أَحَدٌ مِنكُمْ أبدا ، وما صرفها عنكم إلا للذى هو خير لكم فارجعوا، فأبى، وقال: هذه كتبهم، وبَيْعَتُهِمْ، قَالَ فَاعْتَتَقَهُ ابْنُ عُمَرَ، وَقَالَ: ((أُسْتَوْدِعُكَ اللهَ مِنْ قتيل(٢). وقد وقع ما فهمه ابن عمه رضى الله تعالى عنه، فإنه لم يل من أَهْلِ هَذا البَيْت أحدٌ، لأنّها صارتْ مُلْكًا، وَ الله عزَّ وجلَّ قد صَانَ أَهْلَ بَيْتِ ئِّهِ ﴾ عَنِ المُلْكِ والدُّنْيَا)). وَرَوَى أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِىّ، عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ تعالَى عِنْهُمَا، قَالَ: اسْتَأْذَنَنِىء الحسَيْنُ فى الخُرُوجِ، فقلتُ: (( لَوْلًا أَنْ يزْرِى ذَلِكَ بِى وبِك الناس، لشبّئَت يدىّ فِى رأسِكَ فلم أتركك تذهبَ ، قالَ : فكانّ الَّذِى رَدّ عَلَىّ أَنْ قَالَ لِى لأُنْ أُقْتَلَ بمكانٍ كَذَا وكَذَا ، أحبُّ إِلَّ مِنْ أَنْ يُسْتَحَلّ بِي حَرمُ اللهِ وَرَسُولُهُ، قالَ: فَذَلِكَ الذِى سَلَّى نَفْسِى عَنْهُ(٣) )). وَرُوِىَ عنْ بشرٍ بن غالبٍ ، كانَ ابنُ الزُّبِيْرِ يقولُ للْحُسَيْنِ رَضِىَ الله تعالَى عنهما ((تَأْتِى قَومًا قدِلُوا أَبَاكَ، وطَعَنُوا أَخَاكَ !! ))، فقالَ الحَسَيْنُ رَضِىَ اللهُ تعالَى عنْه: لأنْ أُقْتُلَ بموضع كذَا أحبٌ إِلَى مِنْ أَنْ يُسْتَحلّ بِى يعنى: الحرمَ)) . الرابع عشر فى ذكر أمارات حصلت له وآيات ظهرت ، لمقتله رضى الله تعالى عنه . رَوَى عُمَرُ الملّا ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ كَلْبٍ ، قَالَ: صاحَ الحسينُ بنُ عَلِىِّ رَضِى الله تعالَى عنْهما: أسْقُونَا مَاءٍ فَر ماه رَجُلٍ بسهم، فشدّ شِدْقَه، فقالَ رَضِىَ اللهُ تعالَى عنْه: لَا أَرْوَاكَ عزَّ وجلّ. فَعَطِشَ الرَّجُلُ إِلَى أنْ رَمَّى بِنَفْسِهِ فِى / الفُرَاتِ، فَشِرِبَ حتَّى ماتَ)). [ ٢٣٩ و ] وَرَوَى ابْنُ أَبِى الدُّنْيَا، عن العِبَّاسِ بْنِ هِشَاعٍ بن محمّد الكُوفِىّ، عنْ أبِهِ ، عنْ جَدِّهِ ، قالَ: « كَانَ رَجُلُ يُقَالُ لَهُ زُرْعَةَ شَهِد قَتْلَ الحسّيْنِ رَضِىَ الله تعالَ عنْه، فَرَمَى الحسَيْنَ رَضِىَ الله تعالَى عِنْه بِسَهْمٍ فَأَصَابَ حَتَكَهُ، وذَلِكَ: أنّ الحسَيْنَ رَضِىَ اللهُ تَعالَى عنه: دعا بماء ليشرب ، فرماه فحال (١) طوامير : جمع طومار وهو : الصحيفة . (٢) مجمع الزوائد ١٩٢/٩ رواه البزار والطبرانى فى الأوسط ورجال البزار ثقات. (٣)« مجمع الزوائد للهيثمى ٩ / ١٩٢)) ((رواه الطبرانى ورجاله رجال الصحيح. وانظر: البداية ١٧٣/٨)). ٥٣٩ بينه وبين الماء ، فقال رضى الله تعالى عنه ((الَّلهُمّ أَظْمِئْهُ)) فحدّثَنِى مَنْ شَهِدَ مَوْتَّهُ ، وهُو يَصيحُ مِنَ الحرّ فى بطنِهِ، ومنَ البَّرْدِ فى ظَهرهِ، وبْن يديهِ الثّلجُ والمراوحُ، وخِلفَهُ الكَانُونُ، وهوَ يقُولُ: أَا اسْقُونِى أَهْلكنِى العَطَشُ ، فيؤْتَّى بالعَسّ العَظِيمِ فيهِ السّويُ والماءُ والَّبِزُ لو شَربَهُ خَمْسَةٌ لكفاهُمْ ، فيشربهُ ثم يُعُودُ فيقولُ: اسْقُونِى أَهْلكِنِى العَطَشُ، فانْقَدَّ بَطْنُهُ كَائِدَادِ الْبَعِيرِ )) . ورَوَى أَبُو القَاسِمِ البَغْوِىّ، عنْ عَلْقَمَةَ بنَ وائل، أَوْ وائلٍ بِنَ علّقَمة: أَنَّهُ شَهِدَ مَا هُنَاكَ ، قالَ: قامَ رجلٌ فقالَ: أَفِيكُمُ الحسَيْنُ؟ قَالُوا: نَعم، قالَ: (( أَبْشِرْ بِالنَّارِ)) قَالَ رَضِىَ اللهُ تعالَى عنه: أَبْشِرْ بربُّ رحيم، وشغِيع مُطَاعٍ، قَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ قالَ: أَنَا ابن جُوَيْرة. قالَ: الَّلهمّ جُرّهُ إِلَى النَّارِ ، فنفرتْ بِهِ الدَّابّةُ، فتعلقتْ رِجْلُهُ فى الرِّكابِ ، فَوَاللهِ ما بَقِى عليْهَا مِنْه إلّا رِجْلُهُ(١) )). وَرُوِىَ أيضًا، عنْ أبِى مَعْشَر، عن بعض مشائخه، قالَ: «إِنَّ قَاتِلَ الحسَّيْنِ لما جَاءَ ابن زِيَادٍ ، وذَكَرَ لهُ كيفيَّةَ قَتْلِهِ أسْوَدٌ وَجْهُهُ » . وَرَوَى عُمَرَ المُلْا، عِنْ سُفيانَ، قالَ: ((حدَّثتنى جدَّتِى أَنَّهَارَأْتْ رَجُلْيْنٍ مِمَّنْ شَهِدَ قَتْلَ الحسّيْنِ رَضِىَ اللهُ تعالَى عنْه، قالتْ: أَمَّا أَحَدُهُمَا فَطالَ ذكرُهُ حتَّى كَانَ يَلْفَّهُ، وأَمَا الآخرُ فإنّهُ كانَ يستقبلُ الرَّاوِيَةَ فَيَشَرَبَهَا إِلَى آخِرِها فما يُرْوَى(٢))). وَرَوَى سَعِيدٍ بِنُ منْصُورٍ ، عنْ أبِى محمّد الهلالىّ ، قالَ: شرك رجلانٍ فى دَمِ الحسَيْنِ بنِ عَلِىّ رَضِىَ اللهُ تعالَى عِنْهِمَا، فَأُمَا أَحَدُهُمَا فابْتُلِىَ بالعَطَشِ، فكانَ لَّوْ شَرِبَ رَاوِيَةً ما رَوِىَ، وأمَّا الآخَر فَابْتُلِى بِطُولٍ ذَكَرِهِ ، فكانَ إِذَا رَكِبَ يَلْفُّهُ عَلَى عُنُقِهِ كَأَنَّهُ حَبْلٌّ(٣))). وَرُوِىَ أيضًا عنْه عن جَدَّتِهِ: أنَّ رَجُلًا مِمَّنْ شَهِدَ قَثَلَ الحسَيْنِ رَضِىَ اللهُ تعالَى عنْه كانَ يَحْمِلُ وَرَسًا فِصَارَ وَرْسُهُ رَمَادًا(٤) )) . وَرَوَى الْإِمَامُ أحمدُ فِى ((المناقبِ)) عنْ أَبِى رَجَاءُ(٥) أنَّهُ كانَ يقولُ: ((لاتَسْبُّوا عَلِيًّا، ولَا (١) («مجمع الزوائد» ٩ / ١٩٣ رواه الطبرانى، وفيه: عطاء بن السائب، وهو ثقة، ولكنه اختلط. (٢) «مجمع الزوائد» ٩ / ١٩٧ رواه الطبرانى، ورجاله إلى جده سفيان ثقات. (٣) «مجمع الزوائد» ١٩٧/٩. (٤) «مجمع الزوائد» ١٩٧/٩ رواه الطبرانى ورجاله رجال الصحيح. (٥) أبو رجاء المُطَارِدِىّ: عمران بن مِلْحان: بكسر الميم، وسكون اللام بعدها مهملة - كما فى التقريب ٢ / ٨٥ ويقال: ابن قيم، البصرى ، مخضرم ، أدرك ولم ير، وأسلم بعد فتح مكة ، وفى اسم أبيه اختلاف ، عالم بالقرآن والرواية ، عن عمر وعلى وعائشة ، وشهد معها الجمل ، وعنه أيوب وعوف الأعرابى وجرير بن حازم ، أمّ قومه أربعين سنة، ووثقه ابن معين، وعاش مائة وعشرين أو أكثر ، قال الواقدى: مات سنة سبع عشرة ومائة. ترجمته فى: خلاصة تذهيب الكمال ٢/ ٣٠٣ ت ٥٤٤٣ ٣/ ٢٧١ ت ٢١٤ وطبقات الحفاظ للسيوطى ٢٥ وتذكرة الحفاظ ٦٦/١ وتهذيب التهذيب ١٤٠/٨ وطبقات ابن سعد ٧ /١ / ١٠٠ وطبقات القرآن لابن الجزرى ١ / ٦٠٤ واللباب ١٤٢/٢. ٥٤٠