النص المفهرس
صفحات 441-460
بحاجة لَبَدَأْتُ بِحَاجَةٍ عَلِىّ قَبْلَهُمَا لِقَرَايَتِهِ مِنْ رَسُولِ اللهِ عَلِ أَوْرَدَ الثََّاثَةَ القَاضِى فِى ((الشِّفَاءِ)) انتهى .
وروى ...... (١) عَنْ فاطِمَة بِنْتِ عَلِىّ بنِ أبِى طَالِبٍ رَضِىَ اللهُ تَعَالَى عِنْهُمَا، قَالَتْ:
دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَيْدِ الْعَزِيزِ رَضِىَ اللهُ تعالَى عِنْه، وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ فَأَخْرَجَ مَنْ عِنْدَهُ، وَقَالَ
يَا بِنْتَ عَلِىِّ، وَاللهِ مَا عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَحَب إِلَّ مِنْكُمْ مِنْ أَهْلِ بَيْتِى))(٢) .
وَفِى الْمُجَالَسَةِ لِلدَّيْتَوَرِى: أَنَّ أَبَا عُثْمَان النَّهْدِىّ رَحِمَهُ اللهُ تعالَى، كَانَ مِنْ مَسَاكِينِ الكُوفَةِ فَلَمًّا
قُتِلَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِىِّ رَضِىَ اللهُ تَعالَى عِنْهُمَا، تَحَوَّلَ إِلَى الْبَصْرَةِ، وَقَالَ: لَا أَسْكُنُ بَلَدًا قُتِلَ فِيهِ ابْنُ
بنت رَسُولِ اللهِ عَ لَعِ)).
وَفِى ((الشِّفَاءِ)): أنَّ مَالِكًا لَمَا تَعَرَّضَ لَهُ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ(٣)، وَإِى الْمَدِينَةِ. ((وَثَالَ مِنْهُ
مَا ثَالَ، وَحُمِلَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ دَخَلَ عَلَيْهِ النَّاسُ فَأَفَاقَ، فَقَالَ: أَشْهِدُكُمْ أُنِّى جَعَلْتُ ضَارِبِى فِى
جِلِّ )) فَسُئِلَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ: (( خِفْتُ أَنْ أُمُوتَ فَلَّقَى النَّبِىِّ ◌َِّ فَأَسْتَحْيِى مِنْهُ أَنْ يَدْخُلَ
بَعْضُ آلِهِ النَّارَ بِسَبِبِى)»(٤) .
٠٠ ١
(١) بياض بالنسخ.
(٢) (( الصواعق المحرقة الهيتمى ٢٣٨)).
(٣) جعفر بن سليمان بن على بن عبدالله بن عباس، فهو ابن عم أبى جعفر المنصور بقول بعضهم له: إنه لا يرى الإيمان لبيعتكم
شيئا؛ لأن يمين المكره لا تلزم فغضب جعفر ودعاة وجرده. ((شرح الشفا للقارى ٢ /٨٧)).
(٤) ما بين الحاصرتين زيادة من ((الشفا للقاضى عياض ٢ /٤٠)).
٤٤١
الباب الثالث
فى عَدَدٍ أوْلَادِهِ عَ ◌ّ
/ وَمَوَالِيدِهِمْ، وما أُّفِقَ عليْه منْهم، وما اخْتُلِفَ.
[ ٢١٣ ظ ]
جُمْلَةُ مَا أَتَّفِقَ عِلْهِ سِتّة : اثْنَانِ ذِكُور: القَاسِمُ وَإِبْرَاهِيمُ، وأَرْبَعُ بَنَاتٍ: زَيْتَبُ ورُفَيَّةُ وَأُمّ
كُلْتُومِ وفَاطِمَةُ رَضِىَ الله تعالَى عِنْهُمْ. وكلّهُنّ أَدْرَكْنَ الإِسْلَامَ، وهاجَرْنَ مَعَهُ عَلَّهِ وَعَلَيْهِنّ (١).
وَاخْتُلِفَ فِيمَا سِوَاهُنَّ، فَقِيلَ: لَمْ يُولَدْ لَهُ عَلِ سِوَاهُمْ والمشْهُورُ : خِلَاقُه.
قال ابْنُ إِسْحَقٍ: كَانَ لَهُ: الطَُّبُ والطَّاهِرُ أيضًا، فيكونُ عَلَى هَذَا جملتَهُمْ أربعة ذكُورٍ ،
وأربع إِنَاثٍ(٢) .
وقالَ الزُّبِيْرُ بِنُ بَكَّارٍ (٣). فيمَا رَوَاهُ الطَّبْرَانِىُّ عنْهِ بِرِجَالٍ ثِقَاتٍ، كَانَ لِرَسُولِ اللهِعَلَه غَيْرِ
إِبْرَاهِيمِ : القَاسِمُ وعَبْدُ اللهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أهل النَّسَبِ .
وَقَالَ الدَّارِقُطِنِى: وَهُوَ الأَثْبَثُ، وصحّحَهُ الحافظُ عبدُ الْغَنِى المَقْدِسِى وَيُسَمَّى: بِالطَِّبٍ،
وَالطَّاهِرٍ ، لأَنَّهُ ولد بعْد النُّبَوَّةِ(٤) . وقيلَ : الطاهر والمطيب غير عبد الله فيكون على هذا جملتهم
خمسة ذكور .
وقِيلَ: كَانَ لَهُ مَِّ الطَّيِّبُ والمُطَيِّبُ، وُلِدَ فِى بَطْنٍ (٥). والطاهِرُ وِالمطهّرُ وُلِدَ فى بَطْنٍ(٦).
فيكونُ عَلَى هَذَا جملتهمْ أحَدَ عَشَرَ(٧).
قَالَ ابْنُ إِسْحَقَ: وُلِدَ أَوْلَادُهُ عَلِ كُلُّهُمْ - غيْرِ السَّيَدِ إِبْرَاهِيمَ صلّى الله عليه وسلّم - قبْل
الإِسْلَامِ، ومَاتَ البَنُونَ قَبْلَ الإِسْلَامِ، وهُمْ يَرْتَضِعُونَ، وتقدّم فى قولٍ: أنَّ عَبْدَ اللهِ وُلِدَ بَعْدَ
الُبَّةِ ، فلذلكَ سُمِّى بِالطَّيِّبِ والطَّاهِرٍ فَتَحَصِّلَ لنا مِنْ مجمُوعِ الأَْوَالِ سبعةُ ذُكُورٍ ، اثْنَانٍ مَتَّفَقّ
(١) سيرة ((ابن سيد الناس ٢ / ٣٦٣ - ٣٦٤)).
(٢) (( شرح الزرقانى على المواهب ٣ / ١٩٣)، و((السيرة النبوية)) المسمى: عيون الأثر لابن سيد الناس ٣٦٣/٢)).
(٣) الزبير بن بكار بن عبدالله بن مصعب بن ثابت بن عبدالله بن الزبير الأسدى المدنى قاضيها أبو عبد الله بن أبى بكر ثقة حافظ
علامة بالنسب، مات سنة ست وخمسين ومائتين (( شرح الزرقانى ٣ / ١٩٣)).
(٤) القاسم وعبد الله وإبراهيم، والأربع بنات راجع: ((عيون الأثر ٢ / ٣٦٣)» لابن سيد الناس.
(٥) أی توأمین .
(٦) ذكره صاحب ((الصفوة)) ابن الجوزى، وكذا ابن البرقى فى ((تاريخه)).
(٧) • شرح الزرقانى ٣/ ١٩٣)).
٤٤٢
عليهِمَا: القَاسِمُ وَإِبْرَاهِيمُ، وَخَمْسَةٌ مُخْتَلَفْ فِيهِمْ: عبْدُ اللهِ، وَ الطَّيِّبُ، والمُطيّبُ،
والطَّاهِرُ ، وَالْمُطَهِّر .
والأُصَحُّ قَوْلُ الجُمْهُورِ (١) أَنَّهُمْ ثَلَاثَةٌ ذُكُورٍ: القَاسِمُ وَعَبْدُ اللهِ وَإِبْرَاهِيمُ وَأَرْبَعُ بَنَاتٍ(٢) مُتَفَّقْ
عَلَيْهِنّ ، وَكُلُّهُنَ(٣) مِنْ خَدِيجَةَ بِئْتِ خُوَيْلِ(٤) إِلَّا إِبْرَاهِيمَ، فَمِنْ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ(٥).
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو: كَانَتْ سَلْمَى مَوْلَاةُ صَفِيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ المطَّلِب قَابِلَةُ خَدِيجَةَ فِى
أَوْلَادِهَا، وَكَانَتْ تَعُقُّ عَنْ كُلِّ غُلَامِ بِشَائِيْنِ، وَعَنِ الجَارِيَةِ بِشَاةٍ ، وَكَانَ بَيْنَ كُلِّ وَلَدَيْنٍ لَهَا
سَنَة، وَكَانَتْ تسْترضِعُ لَهُمْ وتُعِدُّ ـ بضم الفَوفَّة وكسْر العَيْن المهملَةِ - ذَلكَ قبْل. وِلَادَتِهَا -
بكسْر الواوِ - وأكبرُ بَنَاتِهِ مَ لَ﴾ (٦): زَيْنَبُ عليْهَا السَّلَامُ، كَمَا ذَكرَهُ الجُنْهُورُ .
وقال الزبير بن بكار وغيره : رقية عليها السلام . والأول : أصح .
وَقَالَ الُّبَيْرُ أَيْضًا فِيمَا تَقَلَّهُ أَبُو بَكْرٍ عنْهِ رَحِمهمَا الله تعالَى. وُلِدَ لَهُ عََّلِ: القَاسِمُ وهُوَ اُكْبُرُ
وَلَدِهِ ، ثُمَّ زَيْئَبُ، ثُمَّ عَبْدُ اللهِ(٧) وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: الطَّيِّب ويقالُ لهُ: الطَّاهِرِ، وُلِدَ بَعْدِ النَّبُوّة،
ثُمّ أُمّ كُلْثُوم ، ثمَّ فَاطِمة ، ثُمّ رُقَّة هكَذَا الأَوَّلِ فَالأَوّل، ثم ماتَ القاسِمُ بمكةً ، وهَوَ أَوَّلُ مَيِّتٍ
ماتَ مِنْ وَلَدِ رَسُولِ اللهِ عَه، ثمَّ مَاتَ عَبْدُ اللهِ أيضًا بمِكَّةَ(٨) .
وقالَ ابْنُ إِسْحَقَ : للَّبِىِّ مَِّ مِنْ خَدِيجَةَ رَضِىَ اللهُ تعالَى عنها: زَيْنَب ورُقَّةٍ وَأُمّ كُلْتُوم
وِفَاطِمة والقَاسِم، وبِهِ كانَ يُكْنَى، والطَّاهِرُ وَالطَّيِّبُ، فَأُمَّا القَاسِمُ والطَّيِّب والطَّاهِرِ، فَمَاتُوا
(١) «السيرة النبوية لابن سيد الناس ٢ / ٣٦٤).
(٢) فى النسخ ((والأربع البنات)، والمثبت من ((شرح الزرقانى ٣ /١٩٤)).
(٣) وذكر ((كلهن)) بدلا من «كلهم)) تغليبا للإناث لفضلهن، أو نظرا إلى أن أولاد جمع كاو، فلا يضر عوده على الذكور نحو:
قامت الرجال بمعنى : الطائفة .
٠
. (٤) خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى زوجة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، توفيت بمكة قبل الهجرة ، ماتت بعد
أبى طالب بثلاثة أيام، وأولاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منها كلهم ، إلا إبراهيم فإنه من مارية القبطية.
ترجمتها : - رضى الله عنها - فى: ((مغازى الزهرى ٤٢ - ٤٥)) و(( مغازى ابن إسحاق ٢٤٣)، و(«سيرة ابن هشام ، على هامش
الروض الأنف ٤ / ٢١١ - ٢١٤ و((الاستيعاب ٤ /١٨١٧ - ١٨٢٥)) و((نسب قريش ٢٣٠ - ٢٣١)» و« التاريخ الصغير
١٦/١ - ١٧، ٢٧٩)، و((ابن عساكر - السيرة ق ١ /١٣٦)) و((تهذيب الأسماء واللغات ٢ /٣٤١ - ٣٤٢)» و«السمط الثمين
٢٣/١١)» و«نهاية الأرب ١٨ /١٧٠ - ١٧٢)» و« سير أعلام النبلاء ١٠٩/٢، ١١٧، و«تجريد أسماء الصحابة ٢/ ٢٦٢)» :.
وه الإصابة ٤ /٢٨١ - ٣×٢)، و«تاريخ الخميس ١ /٢٦٣ - ٠٢٦٥ , ((السيرة الحلبية ٣ /٣١٣)» و« شذرات الذهب ١ /١٣٤))
و((أزواج النبي وأولاده لأبى عبيدة ٥٤ - ٦١)) و((الثقات ١١٤/٣)) و((الطبقات ١٤/٨، ٥٢)» و« تاريخ الصحابة ٩٢ ت
٣٩٠ ٠.
(٥) هى مارية بنت شمعون أهداها المقوقس القبطى، صاحب الإسكندرية فى سنة سبع من الهجرة ، وأم سيدنا إبراهيم ، وكانت من قرية.
صغن من كورة أنصا ، أو أنصنا بمصر ، وتوفيت فى المحرم سنة ست عشرة من الهجرة ، ودفنت بالبقيع .
راجع ((طبقات ابن سعد)» و«السمط الثمين فى مناقب أمهات المؤمنين للطبرى ٢٣٣)).
(٦) (( شرح الزرقانى على المواهب اللدنية ٣ / ١٩٥)).
(٧) ((المرجع السابق ٣ / ١٩٤)).
(٨) ((عيون الأثر لابن سيد الناس ٢ / ٣٦٣) و((سيرة ابن هشام ١ / ٢١٤)» و«السيرة لابن كثير ٤ /٣٠٧)).
٤٤٣
[ ٢١٤ و ]
فِى الْجَاهِيَّةِ، وَأَمَّا بَنَاثُهُ مَِّ / فهُمْ كُلُهُنَّ أَدْرَكْنَ الْإِسْلَامَ وَأَسْلَمْنَ ،
وهَاجَرْنَ مَعَهُ(١) .
قَالَ أَبُو عَمْرٍو: قَالَ عَلِىُّ بِنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الجُرْجَانِىِّ: أَوْلَادُ رَسُولِ اللهِعَلِ: الْقَاسِمُ، وَهُوَ
اكْبُرُ وَلَدِهِ ((ثم زينب))(٢).
قال ابن الكلبى : زينب ، ثم القاسم ، ثم أم كلثوم، ثم فاطمة، ثم رقية، ثم عبد الله ،
وكان يقال له : الطيب والطاهر(٢)
هَذَا ذِكْرُهُمْ عَلَى سَبِيلِ الْإِجْمَالِ ، وسيأْتِى ذكرهُمْ عَلَى سَبِيلِ التّفْصِيلِ فِى أَبُوابِ ذِكْرِهِمْ.
وقال بعْضُهمْ :
بهِ كنية المختارِ فَافْهَمْ وٍحَصِّلَا
فأَوَّلُ وُلْدِ الْمُصْطَفَى القَاسِمُ الِرْضِىّ
وفَاطِمَةُ الزَّهْرَاءُ جَاءَتْ عَلَى الْوَلَا
وَزَيْنَبُ ثْلُوهَا رُقَيَّةُ بَعْدَهَا
فِى الإِسْلَامِ عَبْدُ اللهِ جاءَ مُكَمِّلَا
كَذَا أمّ كُلْتُومِ تُعدّ وبعدَهَا
وقذْ قِيلَ ذَا فِى غَيْرِهِ فَتَمثَّلَا
هُوَ التَّسَبُ الْمَيْمُونُ وَالطّاهِرُ الرّضى
وَقَدْ جَاءَ إِبْرَاهِيمُ فِى طَيِّئَةٍ ثَلَا
وكلّهُم كانُوا لَهُ مِنْ خَدِيجَة
عليهِمْ سلَامُ اللهِ مِسْكًا ومنولا
مِنَ المرْأَةِ الحسْنَاء ماريةَ فَقُلْ
تنبيهات
الأوّل: نَقَل ابْنُ الْجَوْزِىّ فى ((التّحِقِيقِ)) عن أبى بكرِ بنِ البرقِى قَالَ: جميعُ أَوْلَادِ رَسُولِ اللهِ
◌َُّ مِنْ خَدِيجَةَ سَبْعَةٌ، ويقالُ: ثَمانِيةٌ: القَاسِمُ والطَّاهِرُ والطَّيْبُ وإِبْرَاهِيمُ وزَيْتَبُ ورُفَّةُ وأمّ
كُلُومِ وفَاطِمَةُ .
قَال فى ((العيون)) لَوْلَا أَنَّهُمْ سبعةٌ أَوْ ثَمَانِيَةٌ لقُلْت: إِنَّ ذَلِكَ مِنَ النَّسَّاخِ وهَذَا شىءٌ غريبٌ ،
وهُوَ وَهْمٌ إِمَّا مِنَ الْقِى. وأمَّا مِنْ غَيْرِهِ.
فإِنْ قِيلَ : لعلَّهُ أُرَادَ آخَر مِنْ خَدِيجَةَ يقالُ لهُ: إِبْرَاهِيم .
فالجواب: أنَّ هَذَا لَا يُعْرِف، ويَدَفَعُ هذَا قَوْلُ جميعٍ أَوْلَادِ رَسُولِ اللهِ عَِّ مِنْ خَدِيجَةً،
وَلَا مَزِيَّةَ : أَنَّ إِبْرَاهِيمَ مِنْ مَارِيَةَ القبطيّة .
(١) « سيرة ابن هشام ١ / ٢١٤)».
(٢) عبارة ((ثم زينب، زيادة من ((المصدر السابق ٢ /٣٦٤)).
(٣) ((ابن سيد الناس ٢/ ٣٦٤)) وفيه أن ((هذا هو الصحيح، وغيره تخليط)). و«نور الأبصار فى مناقب آل بيت النبي المختار
للشبلنجى ٤٢)) و((إسعاف الراغبين فى سيرة المصطفى، وفضائل أهل بيته الطاهرين)) للشيخ محمد الصبان ٨١)).
٤٤٤
الثّانى : رَوَى الْهَيْثُمُ بنُ عَدِىِّ عنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ ، عن أبِيهِ ، قالَ : وَلَدتْ خديجَةُ رَضِىَ
الله تعالَى عَهْا لِلنَّبِىِّ عَلِ عَبْدَ الْعُزّى وَعَبْدَ مَنَافٍ وَالْقَاسِمَ.
قالَ الهيئُمُ قلتُ لهشائٍ فَأَيْنَ الطَّيِّبُ والطَّاهَرُ؟ قالَ: هَذَا مَا وَضَعْتُمْ أَنْتُم يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ،
فأمَّا أَشْيَخنا فقالُوا: عَبْدَ العُزىّ وعَبْدَ مَنَافٍ(١).
قالَ الذّهَيِىُّ فى ((الميزانِ)) والحافظُ فِى ((اللسَان)): هذا مِنَ اقْتَراءِ الهَيْئَم عَلَى هِشَامٍ.
وَقَال أَبُو الْفَرَجَ: الهيْئَم كذَّابٌ لا يُلْتَفَتُ إِلَى قَوْلِهِ .
وَقالَ شْخُنَا ابْنُ ناصرٍ: لم يُسَمِّ رَسُولُ اللهِ عَلِ عِبْدَ مَنَافٍ، وَلَا عَبْدَ الْعُزَّى قطّ، وَالهِيْئُمُ
كِذِّبَهُ الْبُخَارِىّ، وَأَبُودَاوُدَ وَالعجلِىّ(٢، .
وَقَالَ ابْنُ حِبَّن: لا يجُوزُ الاحتجاج به، وَلَا الْرِّوَايَةُ عنه إِلَّا عَلَى سِيلِ الاعْتِبَارِ . وَذكرَهُ ابنُ
السَّكَّنِ ، وابْنُ شَاهِينَ ، وابْنُ الْجَارُودِ وغيرُهُم فى الضُّعْفَاءِ.
وقالَ فِى ((المؤْرِدِ)) (٣): لا يُجُوزُ لِأَحَدٍ أنْ يَقُولَ: إِنّ هَذِهِ التّسْمِيةِ(٤) وقَعَتْ مِنَ النَّبِىِّ عَ لِّ
وإِنْ قِيلَ: إنّ هذِهِ التَّسْمِيَة وقعتْ، فتكنُ مِنْ غَيْرِ النَّبِىِ مَّ ◌َّهِ وَيَحْتَمَلُ أنْ يكونَ وُلِدَ هَذا الْوَلَدُ والنَّبِىُّ
/ [ ٢١٤ ظ ]
وَحِ مُشْتَِلّ بعبادَةِ ربِّهِ، أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ، وسمّاهُ بعضُ أهْل خديجةً بهذا الاسْمِ
مِنْ غَيْرِ أنْ يكونَ النَّبِىّ ◌َّ ◌َله اطلع على تسميته ولم يَرَهُ، أَوْ يكون أحَدٌّ منْ شياطِينِ الإِنْسِ أو الجِنَّ اخْتَلَقَ
ذَلِكَ لِمَّا وُلِدَ أحَدُ أَوْلَادِ النَّبِىِّ مَ لِ المذكورِينَ لِيدْخُلَ ذَلِكَ اللَّسْ فى قَلْبٍ ضَعِيفِ الإِيمَانِ، ويكونَ
النّبِىُّ عَّهِ لِّا بلغَةُ ذَلِك غَيِّرَهُ أوْ غَيْرِ ذَلكَ(٥). ممّا اللهُ تَعَالَى عَالِمُهُ، انتهى. وَرَدّ الطَّحَاوِىَ فِى
((مُشْكِلِ الحِدِيثِ)). وَالْبَيْهَقِىّ فِى ((السُّنَن)) وأَبُو سَعْدِ النَّقَّاشِ، والجُوزْقَانِّ فيمَا صَنَعَ مِن
المَوْضُوعَاتِ وغَيْرِهُمْ ، مَا نَقَلَهُ الْهَيْئَمُ ، عَنْ مِشَامِ بنِ عُرْوَةَ ، ولم يَنْقُلْ أحدٌ مِنَ الثَّقَاتِ ما نقله الهيثم عن
مِشَام .
الثالث : قالَ الإِمَامُ العَلَّمَةُ شَيْخُ الأُطِّاءِ ... (٦) ابنُ نَّفِيسٍ(٧) رَحِمَهُ اللهُ تعالَى لَمَّا كَانَ
مَزَاجُهُ مَ ◌ّهِ شَديد الاعْتِدَالِ، لَمْ يَكِنْ أَوْلَادُهُ عَّهِ إِنَاثًا فَقَط، لأُنَّ ذَلِكَ إنّما يكونُ لِبْدِ المَاجِ
(١) (( شرح الزرقانى ٣ /١٩٣، ١٩٤٠)).
(٢) ((. شرح الزرقانى على المواهب ٣ / ١٩٣)).
(٣) وقال الحافظ: قطب الدين الحلبى فى ((المورد العذب)).
(٤) أى بالاسمين اللذين زعمهما الهيثم. ((المرجع السابق ٣ / ١٩٤)).
(٥) (( المرجع السابق)).
(٦) بياض بالنسخ .
(٧) ابن النفيس: علاء الدين بن أبى الحزم القرشى، الملقب: بابن النفيس، ولد فى دمشق أو بالقرب منها حوالى سنة
٦٠٧ هـ / ١٢٠٧ م وانتقل إلى القاهرة حيث طلبت له الإقامة حتى بلغ الثمانين من عمره وتوفى بها سنة ٦٨٧ هـ / ١٢٨٨ م.
ترجمته فى: «مقدمة الرسالة الكاملية ٢٣ ) و((النجوم الزاهرة فى وفيات سنة ٦٨٧)» و« مسالك الأبصار ورقة رقم ٢٢٥ - ٢٢٦ ))
و « معجم الأطباء لأحمد بك عيسى ص ٢٩٢ - ٢٩٦)).
٤٤٥
وَلَا ذُكُورًا فَقَطِ، لأُنْ ذَلِكَ لحرارَةِ الَرَاجِ، ولمّا كَانَ مَزَاجُ النَّبِّ عَلِ مُعْتَدِلًا فيجبُ أنْ يَكُونَ
لهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ، وَبُوه، يجبُ أَلَا تَطُولَ أَعْمَارُهُمْ، لأنّ أَعْمَارَهُمْ إِذَا طَالَتْ بَلَغُوا إِلَى سِنِّ
النّبُوّةِ، وحيتَئِذٍ فَلَا يَخْلُو إِمَّا أنْ يَكُونُوا أَثْبِيَاءَ، أَوْ لَا يَكُونُوا كَذَلِكَ: ولا يجوز أنْ يَكُونُوا أَنْبِيَاءَ ،
وإلّا لِمَا كَانَ هَذَا خَاتَّم النَِّينَ، ولا يُجوِزُ أنْ يَكُونُوا غَيْرَ أَنْبِيَاءٍ ، وإلا لَكَانَ ذلكَ نقصًا فى حَقِّهِ
، والحِطاطًا عنْ دَرَجَّةٍ كثيرٍ منَ الأَنْبَاءِ ، فإنَّ كثيرًا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ كَانَ أُوْلَادُهُم أيضًا أَنْبِيَاءَ ،
وأمّا بناتُ هَذَا النَّبِعَلْ فَيَجُوزُ أنْ تطْولَ أعمارُهُنّ إِذِ النّسَاءُ لَسْنَ بِأَهْلِ النَّبُوَّةِ(١).
الرّابع: رَوَى ابْنُ الأَعْرابِىّ فى ((معجمه)) أنَّ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ تعالَى عنها أَسْقَطَتْ مِنَ النَِّّ عَ ◌ّهِ
جَنِينًا يُسَمّى: عَبْدَ اللهِ مِنْه، كانتْ تُكْنَى بِهِ، وَمَدَارُ سَنَدِهِ عَلَى دَاوُدَ بنِ المحبّر، وهُوَ مِتْرُوكٌ، واتّهمَهُ
جماعَةٌ بالوَضْعِ، ويُدُّهُ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِى (( سُنِهِ)) عَنْ (( يحيى بن عباد بن حمزة عن عائشة رضى الله
عنها ))(٢): أَنَّ رَسُولَ اللهِ عَلْ قَالَ لَهَا: تَكَنِّى بِابْنٍ أُخْتَكِ عَيْدِ اللهِ بنِ الُّبِيْرِ (٣) ، وَيَّرْوَى بِيْنِكِ عَيْدِ اللهِ
ابْنِ الزُّبَيْرِ؛ لأَنَّهَا كَانَتِ اسْتَوْهَبَتْهُ مِنْ أَبُوَيْهِ، فكانَ فى حِجْرِهَا يدعُوهَا أُمَّا(٤). ذَكَرَهُ ابْنَ إِسْحَاقِ .
المُطَهِّر - بضَمِّ الميم وفتح الطَّاءِ المهمَلَةِ والهاءِ المشَدَّدَةِ - والمُطَيِّب مثله .
(١) « الرسالة الكاملية فى السيرة النبوية لابن النفيس ١٨٧، ١٨٨)» بتحقيق وتعليق أستاذنا عبدالمنعم محمد عمر
١٤٠٨ هـ / ١٩٨٧ م.
(٢) ما بين الحاضرين زيادة من ((الأدب المفرد)) للبخارى وراجع ((آمالى الشجرى ٣٢/٦)).
(٣) ((المسند ٦ /١٠٧)) و((السنن الكبرى للبيهقى ٣١٠/٩)) و( الجامع الكبير المخطوط ٢ /٧٤٤)).
(٤) راجع: (( السمط الثمين فى مناقب أمهات المؤمنين)) للمحب الطبرى ٥١ - ٥٢)) خرجه أبو معاوية.
٤٤٦
الباب الرابع
فی ذکر سیدنا القاسم ابن سيدنا ومولانا رسول الله ګے
وَكَانَ الْقَاسِمُ أَكْبَرَ أَوْلَادِ النِّّ مَلِ، وَبِهِ كَانَ يُكْنَى، فهوَ أَوَّلُ أَوْلَادِهِ، وأَوَّلُ مَنْ مَاتَ
مِنْهُمْ، وُلِّدَ بِمكّةً قَبْلِ النُّبوّةِ، ومَاتَ صغيرًا وقيلَ بَعْدَ أَنْ بَلَغْ سِنَّ الْتَّمْيِ .
قالَ الزُّبَيرُ بِنْ بَكَّارٍ : حدّثَنِى محمّد بنْ نَضْلَةَ، عن بعْضِ المَشْيخةِ، قال: عَاشَ القاسِمُ
حَتَّى مَشى(١) .
وقال مجاهدٌ: عاشَ الْقَاسِمُ سَبْعَ لَيَالٍ(٢)، وخَطَّأْهُ الغَلَامِىُّ(٣) فى ذلك.
رُوَىَ عَنْ مُحمَّدٍ بن جُبَيْرِ بِن مُطْعِم، قَالَ: ((مَاتَّ القَاسِمُ وَلَّهِ سَتَتَانِ))(٤).
وَرُوِى أَيْضًا عَنْ قَتَادَةً نَحُه وعنْ / مُجَاهِدٍ : أَنَّهُ عَاشَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ .
[ ٢١٥ و ]
قَالَ الْمُفَضُّلُ بِنُ غَسّان: ((هَذَ خَطَّ )).
والصَّوَابُ: أَنَّهُ عَاشَ سَبْعَةَ عَشَرٌ شَهْرًا))(٥) .
وَقَالَ السُّهَيْلِىُ: ((بَلَغَّ الْمَشْىَ غَيْرَ أَنّ رَضَاعَتَهُ لَمْ تَكْمُلْ))(٦).
وَاْتَفُوا: هَلْ أَدْرَكَ زَمَّنَ النَّبْوَّةِ ؟.
فَرَوَى يُونُسُ بنُ بُكَيْرٍ فى ((زِيَادَاتِ الْمَغَازِى)) عَنْ أَبِى عَبْدِ الله الْجُعْفِىّ، وهُوَ جَابِرْ عنْ مُحَمِّدِ ابنِ
عَلِىّ بْنِ الحُسَيْنِ رَضِىَ الله تعالَى عِنْه، قالَ: كَانَ الْقَاسِمُ قَدْ بَلَعَّ أَنْ يَركَبَ الدَّابَّةَ، وَيَسير
عَلَى النَّجِيَةِ، فَلَمَّا قُبِضَ قَالَ الْعَاصُ(٧) بْنُ وَائِلٍ: لَقَدْ أَصْبَحَ مُحَمَّدٌ أَبْتَرَ، فَزَلَتْ: ﴿ إِنَّا
أُعْطََّاكَ الكَوْثَرَ﴾(٨) ((عِوَضًا)) (٩) عَنْ مُصِيَتِكَ يا مُحَمَّدٌ بِالْقَاسِمَ. فَهَذَا يَدُلُ عَلَى أَنَّ القَاسِمَ
مَاتَ بَعْدَ البَعْئَةِ(١٠).
وَرَوَى الطََّالِىُّ، وابْنُ مَاجَةَ، والحَرْبِّ، عنْ فَاطِمةَ بِئْتِ الحُسَيْنِ، عن أَبِيهَا، قَالَ :
(١) • شرح الزرقانى ٣ / ١٩٤)).
(٢) بأيامها .
(٣) المفضل بن غسان الغلابى شيخ ابن أبى الدنيا كما فى التبصير. راجع: ((شرح الزرقانى ٣ /١٩٤)).
(٤) (( المرجع السابق)).
(٥) (( المرجع السابق)).
(٦) ((الروض الأنف للسهيل ١/ ٢١٤)».
(٧) فى (( شرح الزرقانى ٣ / ١٩٥»» العاصى)).
(٨) سورة الكوثر الآية ١ .
(٩) لفظة ((عوضا)) زيادة من ((شرح الزرقانى ٣ /١٩٥)).
(١٠) فى الإصابة نقلا عن ( شرح الزرقانى ٣ / ١٩٥)»(« أنه مات فى الإسلام)).
٤٤٧
(( لَمَّا هَلَكَ الْقَاسِمُ، قالتْ خَدِيجَهُ: يَا رُسولَ اللهِ، دَرَّتْ لُبَيْنَهُ(١) الْقَاسِمِ، فَلَوْ كَانَ اللهُ أَبْقَاهُ حَتَّى يُتِمِّ
رَضَاعُهُ، قَالَ: ((إِنَّ تَمَامَ رَضَاعِهِ فِى الْجِنَّةِ)) زَادَ ابْنُ مَاجَةَ: ((لَوْ أَعْلَمُ ذَلِكَ يَارَ سُولَ الله لهوْن عَلَىّ،
فَقَالَ: ((إِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللهَ فَأَسْمَعَكِ صَوْئَه)). فَقَالَتْ: بَلْ أُصَدِّقُ الله تَعالَى وَرَسُولَهُ(٢) .
قَالَ الحَافِظُ: وَهَذَا ظَاهِرٌ جِدَّافِى أَنَّهُ مَاتَ فِى الْإِسْلَامِ، وَلكِنْ فِى السََّدِ: ضَعْفٌ.
وَرَوَى الْبُخَارِىّ فى ((تَارِيخِهِ الْأُوْسَطِ)) مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بِنِ بِلَالٍ، عَنْ هِشَامٍ بِنِ عُرْوَةَ
رَضِىَ اللهُ تعالَى عِنْه، أَنَّ الْقَاسِمَ مَاتَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ))(٢).
وَرَوَى ابْنُ عَاصِم ، وَأَبُو تُعْم (( مَا أُغْفِىَ أَحَدٌ مِنْ ضغطة الْقَبْرِ ، إلا فَاطِمة بنتِ أَسَدٍ ، قيل:
ولَّا القاسِمُ قالَ: وَلَا الْقَاسِمُ ، ولَا إِبْرَاهِيمُ، وكانَ إبْرَاهِيمُ أَصْغَرِهُمَا .
قالَ الحافِظُ: وهَذَا وَأَثْرَ فَاطِمَةَ بَنْتِ الحُسَيْنِ يدُلّ عَلَى خلافٍ رِوَايَةِ هِشَاءِ بنِ عُرْوة(٤).
[ تنبيه ]
اخْتُلِفَ فِى القَائِلِ، لَمَّا مَاتَ القَاسِمُ، القائل ((إنَّ مُحَمَّدًا أَبْتَرِ))(٥). فَقِيلَ: العَاص بن
وَائِلِ السَّهْمَىّ، كما سبق، وَجَزَمَ بِهِ خَلَائِقُ .
وقيلَ : أَبُو جَهْلٍ، وَقِيلَ: كَعْبُ بنُ الأَشْرَفِ .
فإِنْ قُلْنَا: إِنَّهُ العَاصِ بنِ وَائِ ، فالعَاصِ لَهُ عَقِبٌ، وهَوْ عِمْرُو، وهِشَامٌ ، فكيفَ يَثْبُتُّ لَهُ البَتْرِ ،
وانقطَاعُ الوَلَدِ ؟.
والجوابُ: أنّ العَاصِ وإِنْ كَانَ ذا وَلَدٍ، فقدِ انْقطعتْ بينَهُ وَبِينُهُمْ، فليْسُوا بأتباع لهُ؛ لأنّ
الإِسْلَامَ قد حَجَزَهُمْ عنْه، فَلَ يَرِثَهُمْ، ولا يَرِثُونَهُ، وهمْ مِنَ أَتَّبَاعِ رَسُولِ اللهِ عَهِ، وَأَزْوَاجُهُ
أُمَّهَاتُهُمْ (٦).
(١) لبينة هى تصغير لبنة ، وهى قطعة من اللبن.
(٢) ((شرح الزرقانى: ٣ / ١٩٤)). و((الروض الأنف للسهيلى ١ / ٢١٤، ٢١٥)» و«إسعاف الراغبين فى سيرة المصطفى،
وفضائل أهل بيته الطاهرين للشيخ محمد الصبان ٨٢)) و((السيرة النبوية لابن كثير ٤ /٣٠٧)).
(٣) « شرح الزرقانى ٣ /١٩٥)).
(٤) (( المرجع السابق)).
(٥) ((السيرة النبوية لابن كثير ٤ /٣٠٧)) و(السيرة النبوية لابن سيد الناس ٢ /٣٦٣)).
(٦) ((شرح الزرقانى على المواهب ٣/ ٢٠٩)» و«السيرة النبوية ((عيون الأثر فى فنون المغازى والسير)) لابن سيد الناس ٢ /٣٦٣
و(( الروض الأنف للسهيلى ١ /٢١٥)» و« السيرة النبوية لابن كثير ٤ /٣٠٧)).
٤٤٨
الباب الخامس
فى بَعْضِ مَنَاقِبٍ سيِّدِنَا إِبْراهِيمَ ابن سيِّدنا ومولانا رَسُولِ اللهِ عَ ◌َّه.
وفيه أنواعٌ :
الأوّل: فى أُمِّهِ، ومِيلادهِ، وعقِيقَتِهِ، وتَسْمِيَتِهِ، وفرح رَسُولُ اللهِ عَلَّهِ .
أُّهُ مَارِيَةُ الْقِبْطِيَّةُ بنتُ شَمْعُون، ذكِرَتْ فِى مَنَاقِبٍ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِين، فى أَبُوابِ نِكَاحِهِ عَلِ .
وُلِدَ فِى ذِى الحجّةِ ، سنَة ثمانٍ، بالعَالِيَةِ(١)، قَالَهُ مُصْعَبُ الزُّبِيْرِىّ .
وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ ، عَنْ عبد الله بن عَيْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أبِى صَعْصَعَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله عَ ليه
يُعْجَبُ (٢) بِمَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ، وكانَتْ بَيْضَاءِ (جَعْدَة)(٢) جَمِيلَةً، فَأَنْزَلَهَا رَسُولُ اللهِ عََّو / [٢١٥ ظ]
عَلَى أُمُّ سُلَيْم بِنْتِ مِلْحَان(٤) ، وَعَرَضَ عَلَيْهَا الإِسْلَامَ فَأَسْلَمَتْ، فَوَطِىِّ مَارِيَةَ بِالْمِلْكِ، وحَوَّلَهَا إِلَى
مَالٍ لهُ بِالعَالِيَةِ ، كَان مِنْ أُمْوَالِ بَنِى النَّضِيرِ ، فَكَانَتْ فِيهِ فِى الصَّفِ ، وَفِى خُرَافَةِ النَّخْلِ ، فَكَانَ يَأْتِيهَا
هُنَاكَ ، وَكَانَتْ حَسَنَةَ الدِّينِ ، وَوَلَدَتْ لِرَسُولِ اللهِعَهِ غُلَامًا، فَسَمَّاهُ إِبْرَاهِيمَ ، وَعَقَّ عَنْهُ بِشَاةٍ يَوْمَ
سَابِهِ ، وَحَلَقَ رَأْسَهُ ، فَتَصَدَّقَ بِئَّةٍ شَعْرِهِ فِضَّةٌ عَلَى المَسَاكِينِ ، وَأُمَرَ بِشَعْرِهِ فَدُفِنَ فِىِ الْأَرْضِ ،
وَكَانَتْ قَابِتُّهَا سَلْمَى مَوْلَاةُ رَسُولِ اللهِ عَ لِّ فَخَرَ جَتْ إِلَى زَوْجِهَا، أبى رافعٍ فَأَخْبَرِتْهُ بأنَّ مَارِيَةً قَدْ
وَلَدَتْ غُلَامًا، فَجَاءَ أَبُو رَافِعٍ إِلَى رَسُولِ اللهِعَ لِ فِبشره فَوَهَبَ لَهُ عَبْدًا، وَغَارَ نِسَاءُ رَسُولِ اللهِعَِّ،
وَاشْتَدَّ عَلَيْهِنّ حِينَ رُزِقَ مِنْهَا الوَلد. سَلّمَى مَوْلَاةُ صَغِيَّةَ، ولا شَكَّ أَنَّ مَوْلَاةَ عمَّةِ الشَّخْصِ
مَوْلَاتُهُ(٥)
وَرَوَى أَبْنُ سَعْدٍ عَنْ أَنْسٍ رَضِىَ اللهُ تعالَى عَنْه، قَالَ: لَمَّا وُلِّدَ إِبْرَاهِيمُ لِرَسُولِ اللهِ عَه
جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى رَسُولِ اللهِعَ ◌ّهِ فَقَالَ: ((السَّلامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا إِبْرَاهِيمَ))(٦) .
وَرَوَاهُ ابْنُ مَنْدَه بلفظ: ((لَمَّا وُلِدَ إِبْرَاهِيمُ مِن مَارِيَةً - جَارِيَتُه - كَادَ يَقَعُ فِى نَفْسِ النَّبِىِّ
◌َِّ حَتَّى أَتَاهُ جِبْرِيل فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا إِبْرَاهِيمَ )).
(١) العالية: اسم لكل ما كان من جهة نجد من المدينة، من قراها وعمائرها إلى تهامة . وقال قوم: العالية ما جاوز الرمة إلى مكة .
(٢) فى النسخ ((معجبا، والمثبت من ((الطبقات)).
(٣) لفظة ((جعدة)) زيادة من ((المصدر)).
(٤) أم سليم بنت ملحان ، واسم ملحان: مالك بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب ، وقد قيل : إن اسم أم سليم أنيقة ، ولا يصح
ذلك عندى .
ترجمتها فى: ((الثقات ٣ / ٤٦١)) و((الطبقات ٨ /٤٢٤)) و((الإصابة ٤ / ٤٦١)).
(٥) (( الطبقات الكبرى لابن سعد! / ١٣٤ - ١٣٥)».
(٦) (( المرجع السابق ١ /١٣٥)».
٤٤٩
وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَمُسْلِمٌ، وَابْنُ سَعْدٍ عنْه، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَ سُولُ اللهِعَّهِ حِينَ أُصْبَحَ ،
فَقَالَ: إِنَّهُ وُلِدَ لِى فِى اللَّيْلَة وَلَدٌ، وَ إِنَّى سَمِّتُهُ باسم أَبِى إِبْرَاهِيمَ))(١).
وَذَكَرَ الزُّبِيْرِ عِنْ أَشْيَاخِهِ: أنَّ رَسُولَ اللهِ عَلْ عَقَّ عَنْهُ بِكَبْشَيْنِ، وَحَلَقَ رَأْسَهُ أَبُو مِنْدٍ ،
وَسِمَّاهُ يَوْمَئِذٍ، هَكَذَا قَالَ الزُّبِيْرِ: سَمَّاهُ يَوْمَ سَابِعِهِ(٢) .
الثانى
فى رضاعه ، ومن أرضعه
رَوَى ابْنُ سَعْدٍ ، وَالُّتْرِ بِنُ بَكَّارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَيْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى صَعْصَعَةً، قَالَ: ((لَمَّا
وُلِدَ سَّيِّدَُّا إِبْرَاهِيمُ ابْنُ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ عَلِ تَنَافَسَتْ فِيهِ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ، أَيَّهُنَّ تُرْضِعُهُ،
وَأَحْبَيْنَ أَنْ يُغْرِ غْنَ مَارِيٍ لِرَسُولِ اللهِعَه؛ لِمَا يَعْلَمْنَ مِنْ صَيْلِهِ إِلَيْهَا، فَدَفَعَهُ رَسُولُ اللهِعَلِ، إِلَى أُمّ
بَّدَةَ بِئْتِ الْمُنْذِرِ بْنِ زَيْهِ بْنِ لَبِيدِ بْنِ خَداشِ بْنِ عَامِرٍ بْنِ غُثْمِ بنِ عَدِىِّ بْنِ النَّجَّارِ، وَزَوْجُهَا
الْرَاءُ بْنُ أَوْسِ مْنِ خَالِدٍ بْنِ الْجَعْدِ بْنُ عَوْفٍ بْنِ مَبْذُولِ بْنِ عَمْرٍو بْنِ غُثْمِ بْنِ عَدِىّ بْنِ(٣) النَّجّارِ ، فَكَانَتْ
تْضِعَةٍ، وكان (٤) يَكُونُ عِنْدِ أُبَويه فِي بَنِي النَّجَّارِ، وَيَأْتِي رَسُولُ صلَّى الله عليه وسلَّمْ أُمَّ
بِرَدَّةً فَيَقِلُ عِنْدَهَا، ويُؤْثَى بِإِراهِمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَأَعْطَى رَسُولُ الله صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلَّمْ أُمّ
بْدَةَ قِطْعَةٌ نَخْلٍ (٥).
وَرَوَى الشَّيْخَانِ، عَنْ أَنْسٍ رَضِىَ الله عِنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللهِ صِلَّى الله عليه وسلّم ◌َفَعَ سِيَّدْنًا
إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى أُمّ سِيْفِ امْرَأَةُ قَيْنٍ بِالْمَدَينَةِ، يُقَالُ لَهُ: أَبُو سِيفِ، فَانْطَلَقَ رَسُولُ الله
صَّلَّى الله عليْهِ وسِلُّمُ وَتَبِعْتُهُ حَتَّى انْتَهِيْنَا إِلَىَ أَبِى سِيِفٍ، وَهُوَ يَنْفُخُ بِكِيرِهِ ، وَقّدِ امْتَلاَّ الْتُ دُتَحَانًا ،
فَأَسْرَعْتُ فِي الْمَشْيِ بَيْنَ يَدَىْ رَسُولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، حَتّى
/ [ ٢١٦ , ]
انْتَّهَيْتُ إِلَىَ أَبِى سِيفٍ، فَقُلْتُ: يا أَباً سِيفٍ، أَمْسِكُ، جاءَ رَسُولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّمٍ
بِالصَّبِّى، فَضْمّهُ إِلَيهِ، وَقَالَ: ((مَأْ شَاءَ الله أَنْ يَقُولَ(٦))).
وَرُوِىَ عِنْهِ أَيْضًا، قَالَ: ((مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَإِن(٧) أَرْحَمَ بِالْعِيَالِ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ
(١)( المرجع السابق ١ / ١٣٥ وعن أنس، وفيه رواية أخرى عن الحسن.
(٢) ((السيرة النبوية لابن سيد الناس ٢ /٣٦٦، ٣٦٧)، و«السيرة النبوية لابن كثير ٣٠٩/٤)) و(الروض الأنف للسهيلى
٢١٧،٢١٦/١ " و(( إسعاف الراغبين للصبان ٨٢)، و« شرح الزرقاقى ٢١٠/٣، ٢١١)).
(٣) عبارة ((عدى بن، زائدة من «الطبقات ).
(٤) لفظة (( وكان)) زيادة من ( المرجع السابق)).
(٥)• الطبقات الكبرى لابن سعد ١ /١٣٦).
(٦) ((الطبقات الكبرى لابن سعد ١٣٦/١)).
(٧) لفظة (( كان)) زائدة من «الطبقات ١٣٦/١) وراجع: « شرح الزرقانى ٢١١/٣
وسلَّم كَانَ إِبْرَاهِيمُ مُسْتَرْضَعَاً لَهُ فِي عَوَالِي المَدِينَةِ ، فَكَانَ يَأْتِه ((وَنَجِىءُ مَعَهُ(١) فَيَدْخُلُ
الْبَيْتَ ، وَ إِنَّهُ لَيَدَِّنُ، وكَانَ ◌ِفْرُهُ قَيْنَاً، فَيَأْتُخِذَهُ فَقَبْلَهُ(٢)).
الثالث
فِى وَفَاتِهِ، وَتَارِيخِهِ، وَصَلَاِهَ عَلَيْهِ ، وَحُزْنِهِ عَلَّيْهِ
مَاتَ سَنَةَ عَشْر، جَزَّمَ بِهِ الوَاقِدِىُّ، وَقَالَ: { يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ لِعَشْرٍ خَلَوْنَ مِنْ شَهِرِ رَبِيعِ
الأَوَّلِ (٣)).
وقَالَتْ عَائِشَةُ: ((ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْراً)) رواه الإِمَامُ أَحْمَدُ .
وَفِي صَحِيحِ البُخَارِيّ عَنْ عَائِشَةَ: ((أَنَّهُ عَاشَ سَبْعَةٍ عَشَرِ شَهْراً، أَوْ ثَمائِيَةَ عَشَرَ شَهْراً عَلَى الشَّكِ »
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنَ المُمَّلَ: بَلَعَ سَبْعَةً عَشَرَ شَهْراً أو ثَمَائِيَة أَيَّامٍ .
رَوَى ابْن سَعْدٍ عن مكحول(٤) عن عطاءٍ(٥) ، وابن سعد عن عبد الرحمن بن عوفٍ(٦) وابن سعد
عن الحكم ، وابن سعد عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَيْدِ الله بنِ الْأَشَجِ، وَابْنُ سَعْدٍ عَنْ قَتَدَةَ ، وابْنِ سِعْدٍ عَنْ أُنْسِ
رَضِىَ الله تعالىَ عنْهُمْ ، أَنَّ رَسُولَ الله عَّهِ أَخَذَ بَيَدِى عَيْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، فَانْطَلَّقَا بِهِ إلى النَّخل
(١) عبارة ((وخىء معه ،زيادة من ((الطبقات ١٣٧/١ )).
(٢) «الطبقات الكبرى ١٣٦/١، ١١٣٧.
(٣) «شرح الزرقانى ٣ / ٢١٢)).
(٤) مكحول: أبو عبد الله، كان من سبى كابل لسعيد بن العاص، فوهبه امرأة من هُذيل فأعتقته بمصر ، ثم تحول إلى دمشق فسكنها
إلى أن مات بها سنة اثنتى عشرة ومائة ، وكان من فقهاء أهل الشام وصالحيهم وجماعيهم للعلم.
ترجمته فى: ((الثقات ٥ /٤٤٦)، و((الجمع ٢ /٥٢٦)) و((التهذيب ٢٨٩/١٠ - ٢٩٢)، و«التقريب ٢ /٢٧٣)).
(٥) عطاء بن يسار ، مولى ميمونة زوجة النبى - صلى الله عليه وسلم - أخو سليمان وعبدالملك وعبدالله بن يسار، كان يقيم بالمدينة
مدة ، وبالشام مدة، وحديثه عند أهل المِصْرَين معا ، فكان أهل الشام يُكْنُّونَه بعبد الله ، وأهل مصر يُكْنّونه بيسار ، وكان مولده سنة تسع
عشرة ، ومات بالإسكندرية سنة ثلاث ومائة ، وكان صاحب قصص وعبادة وفضل .
(٦) عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب ، كنيته : أبو محمد ، وکان
اسمه فى الجاهلية عبد عمرو فسماه النبى - صلى الله عليه وسلم - عبدالرحمن ، مات أست سنين بقين من خلافة عثمان، وهو ابن خمس
وسبعين سنة ، ودفن بالبقيع .
ترجمته - رضى الله عنه - فى: (( طبقات ابن سعد ١/٣ / ٨٧ - ٩٧)) و(( التجريد ١ / ٣٥٣)، و((السير ٦٨/١)و (٥ نسب
قريش ٢٦٥، ٤٤٨، و«طبقات خليفة ١٥)» و« تاريخ خليفة ١٦٦)» و« التاريخ الكبير ٥ /٢٤٠)» و« التاريخ الصغير ١ / ٥٠،
٥١، ٦٠، ٦١)، و((المعارف ٢٣٥ - ٢٤٠)، و((الجرح والتعديل ٥ /٢٤٧)، و«الثقات ٢ /٢٥٣ - ٢٥٤)» و« معجم الطبراني
الكبير ٨٨/١ - ٩٩)) و( حلية الأولياء ١ /٩٨ - ١٠٠)) و((الاستيعاب ٦٨/٦ - ٨٤)) و((الجمع ٢٨١)» و«أسد الغابة
٣ /٤٨٠ - ٤٨٥»، و«التهذيب ٦ /٢٤٤، والإصابة ٠٤١٦/٢
٤٥١
الذِى فِيهِ إِبْرَاهِيم عليْهِ السُّلَامِ، فَدَخَل وَإِبْراهِيمُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ فَلَمّا مات دَمَعَتْ عَيْنَا
رَسُولِ اللهِ عَ لِ، فقالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أُتْبكِى يَا رَسُولَ الله!؟ أُوَ لَمْ تَنْهَ عَنِ الْبُكَاءِ؟ قَالَ: ((إِنَّمَا
نَهْتُ عَنِ النَّوْجِ وعَنِ صَوْتَيْن أَحْمَقَيْنِ فَاجَرَينٍ، صَوْت عِنْدِ نِعْمَةِ لَهْوٍ وَلَعِبٍ وَمَزَامِيرُ الشّيْطَان ،
وَصَوْتٍ عِنْد مُصِيِةٍ خَمْشٍ وَجْهٍ، وَشَقّ جُيُوبٍ ، وَرَبَّةٍ شَيْطَانٍ(١)) .
وَفِي رِوَايَةٍ: ((إِنَّمَا نَهَيْتُ عَنِ النَّاحَةِ، وأنْ يُنْدَبَ الميْتُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ)) ثمّ قالَ (( وَإِنَّمَا هَذَه
رَحْمَةٌ(٢)» ومَنْ لَا يَْحَمْ لَا يُرْحَمْ يَاِبْرَاهِيمِ ، لَوْلَا أَنَّهَ أَمْرٌ حَقّ ، وَوَعَدّ صَادق، وَيَوْمٌ جَامِعٌ (٢)).
وَفِي لَفْظِ : ((لَوْلَا أَنَّهُ أَجِلٌ مَعْدُودٌ ، وَوَقْتَّ مَحْدُودٌ ، وَوَعْدٌّ صَادِقٌ، وَأَنَّهَا سَبِيلٌ مَأْتِيّةٌ، وَأَذْ
أُخْرَانًا سَتَلْحَقُّ أُولَانَا، لَحَزِنَّا عَلَيْكَ حُزْنَا هُوَ أَشَدُّ مِنْ هَذَا، وإِنَّا بِكَ يَا إِبْرَاهِيمِ لَمْحِزُونُونَ، تَدْمَع
العَيْنُ ، وَيَحْزَنُ القَلْبُ ، وَلَا تَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبّ)) .
وَفِي رِوَايَةٍ : (٤) ((فَلَقَد رَأَيْتُهُ يكيدُ بِنَفْسِه، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللهِ عَِّ فَقَالَ رَسُولُ الله
◌َ ◌ّهِ: تَدْمع العَيْنُ، وَيَحْزَنُ القَلْبُ، وَلَا تَقُولُ إِلَّ مَا يُرضِى الرَّبّ، والله يا ◌ِبْرَاهُم إنّا بِكَ
لَمَحُْونُون(٥)» .
وَرَوَى مُسْلِمٌ ، وَأَبُودَاوُدَ ، وابْنُ سَعْدٍ ، والإِمَامُ أَحْمَدُ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ ، عَنْ أُنْسِ رَضِىَ الله تعالى
عنْهِ، والطَّبرائِّي عَنْ أَبِى أُمَامَةَ رَضِىَ الله تعالىَ عَنْهُمَا أَنّ رَسُولَ اللهِ عَّهِ قَالَ: «تَدْمَعُ العَيْنُ ، وَيَحْزَنُ
القَلْبُ ، وَلَا تَقُولُ إِلَّ مَا يُرْضِى الله تَعَالَىَ، والله إنَّا بِفِراقِكَ يَاإِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُون(٦)) .
وَرَوَى ابْنُ مَاجَةَ، والطَّرَانِىُّ فى ((الكَبِيرِ))، وَابْنُ عَسَاكِرَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ رَضِىَ
الله عنها أنَّ رَسُولَ الله عَّلِ، قَالَ: «تَدْمَعُ الْعَيْنَا وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ ،
[ ٢١٦ ظ ]
(١) « الطبقات الكبرى لابن سعد ١ / ١٣٨)) .
(٢) (( المرجع السابق، عن عبد الرحمن بن عوف.
(٣) (المرجع السابق ، عن عبد الله بن نُمير فى حديبية.
(٤) (( المرجع السابق)» عن عبد الله بن نمير فى حديبية.
(٥) (( المرجع السابق ١ /٢٣٩، عن قتادة.
(٦) (المرجع السابق ١ /١٤٠)( عن أنس و(( صحيح مسلم فى الفضائل ٦٢)) و((سنن أبي داود فى الجنائز ب ٢٨)) و(( صحيح
البخارى ٢ / ١٠٥)» و«السنن الكبرى للبيهقى ٤ / ٦٩)) و(( الحاوى فى الفتاوى ٢ /١/٨٩)) وتغليق التعليق لابن حجر العسقلانى
٤٧٥ / ٠٤٧٦ ٥« ابن أبى شيبة ٣ /٣٩٣)، و(دلائل النبوة للبيهقى ٥ /٤٣٠)» و« كنز العمال ٤٠٤٧٩، ٤٢٤٠٨ و٠٤٢٤٨٤
و(( تفسير القرطبى ٩ / ٤٢٩)، و( تهديب تاريخ دمشق لابن عساكر ١ /٢٩٥ و٢١١/٣)» و« السلسلة الصحيحة ١٧٣٢ )
ود الطبرانى الكبير ٢٤ /١٧٠، ١٧١ برقم ٥٤٣٢ ورواه «ابن ماجة برقم ١٥٨٩)وله شاهد فى الصحيح من حديث أنس قال فى ((المجمع
٤ / ٥١ )) و ((ابن ماجه ٣٢٩٨ ) بعضه، رواه أحمد والطبرانى فى الكبير بنحوه وزاد: ((وأبصر على إحداهن سوارا)) الحديث وقد روى قصة
السوار أبو داود باختصار كثير، وشهر فيه كلام، وحديثه حسن، والحديث رواه الحميدى فى ((مسنده ٣٦٧)) مطولا مثل رواية المصنف.
٤٥٢
وَلَا تَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ، وَلَوْلَا أَنَّهُ وَعْدٌ صَادِقٌ ، وَمَوْعُودٌ جَامِعٌ ، وَأَنّ الآخِرَ مِنَّا يَتْبَعُ الْأُوَّلَ،
لَوجَدْنَا عَلَيْكَ يَا إِبْرَاهِيمُ وَجْدًا أَشَدَّ مِنْ هَذَا، وَإِنَّابِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ))(١).
وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ الْأَشَجّ(٢) رَضِىَ الله تعالَى عنْهِ، أَنّ رَسُولَ الله
عَ ◌ّلِ بَكَى عَلَى أْنِهِ إِبْرَاهِيمَ فَصَرَعَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ(٣)، فَتَهَاهُ رَسُولُ اللهِ عَ لِّ قَالَ: ((رَأَيْتُكَ
تَبْكِى، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَّلِ: ((الْبُكَاءُ مِنَ الرَّحْمَةِ، وَالصُّرَاحُ مِنَ الشَّيْطَانِ))(٤).
وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ جَابِرٍ بْنِ عَبْدِالله رَضِىَ الله تعالَى عِنْهُمَا، قَالَ: ((أَخَذَ رَسُولُ الله
عَ ◌ّه، بِيَدِى فَانْطَلَقَ بِي إِلَى النَّخْلِ الَّذِى فِيهِ إِبْرَاهِيمُ فَوَضَعَهُ فى حِجْرِهِ، وَهُوَ يجُودُ بِنَفْسِهِ ،
فَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ ، فَقُلْتُ لَهُ: أَتَبْكِى يَارَسُولَ الله أَوَلَمْ تَنْهَ عَنِ الْبُكَاءِ؟ ... الحديث(٥).
وَرَوَى ابْنُ مَاجَةَ ، وَالحَكِيمُ التّرْمِذِىُّ، عَنْ أَنْسٍ رَضِىَ الله تعالَى عَنْه، قَالَ: لَمَّا قُبِضَ
سَيِّدُنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا رَسُول الله عَِّ، قَالَ: لَاتُدْرِجُوهُ فِي أَكْفَانِهِ حَتَّى أَنْظُرَ
إِلَيْهِ، فَأَتَاهُ فَانْكَبَّ عَلَيْهِ وَبَكَى))(٦) .
(١) ((سنن ابن ماجة )) برقم ١٥٨٩ و((المعجم الكبير للطبرانى)) ١٧١/٢٤ برقم ٤٣٣ عن أسماء بنت يزيد،
((تهذيب تاريخ دمشق)) لابن عساكر ٢٩٥/١ و٢١١/٣. و(السلسلة الصحيحة)) للألبانى ١٧٣٢ و« كنز
العمال، ٤٢٤٨٤ و(الطبقات الكبرى)) لابن سعد ١٣٨/١.
(٢) بكير بن عبد الله بن الأشج، مولى أشجع، من ثقات أهل مصر وقرائهم، كان يقيم بالمدينة مدة ، وبمصر
زمانا، ومات بالمدينة سنة اثنتين وعشرين ومائة. ترجمته فى: «الجمع )) ٥٩/١ و((التقريب)) ١٠٨/١
و((التاريخ الكبير ) |١١٢/٢ و((الجرح والتعديل)) ٤٠٣/٢ و((التهذيب)) ٤٩١/١ و((الكاشف، ١٠٩/١ و«التاريخ
الصغير(٠ ١٢٧٧/١ و( تهذيب الكمال، ١٦٢ و((تاريخ الثقات )) ص ٨٦ والسير ١٧٠/٦ و«تذهيب التهذيب» ١/٩٠/١
و((خلاصة تذهيب الكمال)) ٥٢ و«تاريخ خليفة ، ٣٥٤، ٠٣٨٢ ((طبقات خليفة » ٢٦٣ , « شذرات الذهب٠ ١٦٠/١
و « تاريخ الصحابة )) ٢٩٩ ت ١٥٠٧.
(٣) أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل، بن كعب، بن عبد العزى ، بن يزيد، بن امرىء القيس ، بن
النعمان بن عمران ، ابن عبدود بن كنانة بن عوف ، بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة بن
ثعلبة بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة مولى رسول الله عَطَخ كنيته : أبو زيد، وقيل: أبو محمد
ويقال : أبو يزيد توفی بعد أن قتل عثمان .
كان نقش خاتمه «حبّ رسول الله عَ لله)) قبض رسول الله عَل، وهو ابن عشرين سنة، وكان قد نزل وادى
القرى. وأمه: أم أيمن ، اسمها: بركة مولاة رسول الله عَّ}
ترجمته - رضى الله عنه - فى: ((الثقات)) ٢/٣ و( الطبقات)) ٦١/٤ و« الإصابة) ٤٦/١.
و « تاريخ الصحابة ، ٢٧ ت ١٢.
(٤) • طبقات ابن سعد، ١٣٨/١، ١٣٩.
(٥) ((المرجع السابق) ١٣٨/١.
(1) ((سنن ابن ماجة» ٤٧٣/١ برقم ١٤٧٥ باب ١٣ باب ماجاء فى النظر إلى الميت إذا أدرج فى أكفانه،
كتاب الجنائز ٦. ((وتهذيب تاريخ دمشق)) لابن عساكر ٢٩٥/١ و((البداية والنهاية)) لابن كثير ٣١٠/٥.
و«شرح الزرقانى، ٢١٣/٣.
٤٥٣
وَاخْتُلِفَ : هَلْ صَلَّى عَلَيْهِ أَمْ لَا ؟
وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَابْنُ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ جَابِرِ الجُعْفِىّ وَهُوَ ضَعِيفٌ غَنِ الْبَرَاءِ،
وَالْبَيْهَقِىُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمِّدٍ عَنْ أَبِهِ ، وَابْنُ مَاجَةٍ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنُ سَعْدٍ ،
وَأَبُو يَعْلَى، عِنْ أَنْسٍ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالْهَقِىّ. عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِى رَبَاحِ مُرْسَلاً، أَنَّ رَسُولَ الله
◌َِّ صَلَّى عَلَى ابْنِهِ سَيِِّنَا إِبْرَاهِيَمَ عَلِ((زَادَ الْبَيْهَقِىُّ في ((المقاعد)) وَهُوَ مَوْضِعُ الْجَنَائِرِ)).
زَادَ أَنْسٌ: ((وَكَبُّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا)) وَهَذِهِ الطُّرِقُ يُقَوِى بَعْضُهَا بَعْضًا(١).
وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، وَابْنُ سَعْدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِعَلِ كَانَ عَلَى
شَغِيرٍ قَبْرِ ابْنِهِ، فَرَأَى فُرْجَةً في اللَّحْدِ، فَنَاوَلَ الحَفَّارَ مَدَرَةً، وقالَ: ((إِنَّهَا لا تضر ولا تَنْفَعُ،
وَلَّلْكِنْهَا ثُقِّ عْنَ الحَىِّ، وَجَعَلَ رَسُولُ الله عَلِ يُسَوِّى بِأَصْعِهِ، وَيَقُولُ: ((إِذَا عَمِلَ أحَدُكُمْ عَمَلاً
فَلْقِنْهُ، فَإِنَّهُ مِمَّا يُسَلَّى الْمُصَابِ))(٢) .
قَالَ الزُّبِيْرُ بِنُ بَكَّارٍ: وَلَمَّا دُفِنَ رُشَّ عَلَى قَبْرِهِ(٣)، وَعُلّم بِعَلَامَةٍ(٤)، وَهُوَ أَوَّلُ قَبٍْ
رُشرَّ)»(٥) .
وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ عَلِىٌّ بِنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِىَ الله تعالَى عنْهِ، أَنَّ رَسُولَ الله
◌َِّ حِينَ دَفَنَ سَيِّدَنَّا إِرَاهِيمَ عَيْهِ، قَالَ: ((هَلْ مِنْ أَحَدٍ يَأْتِي بِقِرْيَةٍ؟ فَأَتَّى رَجُلٌ مِنِ الأَنْصَّارِ
بِقِرْبَةِ مَاءٍ، فَقَالَ: ((رُشَّهَا عَلَى قَبْرِ إِبْرَاهِيمَ))(٦).
(١) (( مسند الإمام أحمد ٢٨٣/٤ عن البراء بن عازب. وفيه زيادة «ومات وهو ابن ستة عشر شهرا،
وقال: ((إن له فى الجنة من يتم رضاعه وهو صديق)) إسناده ضعيف و((الطبقات الكبرى)) لابن سعد
١٤٠/١، ١٤١ عن أنس، وعن جعفر بن محمد عن أبيه وعن عطاء بن عجلان عن أنس وهذا إسناد واه جدا ،
وأبو يعلى فى ( مسنده » ٣٣٥/٦ عن عطاء بن أبى ميمونة، عن أنس، إسناده ضعيف و (« مجمع الزوائد)) للهيثمى
٣٥/٣ وقال: "رواه أبو يعلى، وفيه محمد بن عبيد الله العرزمى وهو ضعيف، و((المقصد الأعلى)) رقم ٤٦٣.
وذكره الحافظ فى ((المطالب العالية)) برقم ٧٦٦ وعزاه إلى أبى يعلى، وقال: ((إسناده واه)) ونقل الشيخ الأعظمى عن
البوصيرى أنه ضعيف، وفى الباب حديث الخدرنى عند البراز (٨١٦ ) والسنن الكبرى للبيهقى ٩/٤ عن عطاء.
(٢) فى ((الطبقات الكبرى)) لابن سعد ١٤٠/١ ((عطاء بن عجلان عن أنس، و (( الطبقات)) ١٤٢/١ عن مكحول
. و « شرح الزرقانى: ٢١٣/٣.
(٣) بماء عليه بعد تمام دفنه .
(٤) ليعرف بها .
(٥) (( شرح الزرقانى على المواهب ، ٢١٣/٣.
(٦) الطبقات الكبرى، لابن سعد ١٤١/١ و(( شرح الزرقانى« ٢١٣/٣.
٤٥٤
الرابع
فی انكساف الشمس يوم وفاته
وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَيْدِالرَّحْمَنِ بْنِ حَسََّنٍ بْنِ ثَابِبَ، عَنْ أُمَّهِ سِيرِين(١)، قالتْ:
(( حَضَّرْتُ مَوْتَ سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ، فرأيْتُ رَسُولَ اللهِعَلِ كُلَّمَا صِحْتُ أَنَا وَأُخْنِى مَايَتْهَانَا ،
فَلَمَّا مَاتَ نَهَانَا عَنِ الصِّيَاحِ، وَغَسَّلَهُ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ (٢)، وَرَسُولُ اللهِ عٍَّ، وَالْعَبَّاسُ(٣)
جَالِسٌ إِلَى جَنْيِهِ ، وَتَزَلَ فِي حُفْرَتِ الْفَضْلُ بْنُ عَّاسٍ ، وَأْسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَأَنَا أَبْكِيْ عِنْدِ قَبْرِهِ
[ ٢١٧ و ]
مَا يَنْهَانِى أَحَدٌّ، وَخُسِفَت / ((الشّمْسُ))(٤) ذَلِكَ الْيَوْمِ، فَقَالَ النَّاسُ: لِمَوْتٍ
إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عَهُ: ((إِنَّهَا (٥) لَا تُحْسَفُ لِمَوْتٍ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ)). وَرَأَى رَسُولُ الله
◌َ فُرْجَةَ فيِ اللَّيِنِ، فَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُسَدَّ، فَقِيلَ لِرَسُولِ اللهِ، عَلِ، فَقَالَ: أَمَّا إِنَّهَا لَا تَضُرّ وَلَا تَنْفَعُ،
وَلَكِنْ تُقِرّ عَيْنَ الْحَىِّ، وَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا عِمِلَ عَمَلاً أَحَبّ الله أَنْ يَتْقِنَهُ))(٦) .
وَمَاتَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ لِعَشْرٍ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعِ الْأُوَّلِ سَنَةً عَشْرِ )) .
وَرَوَى الشَّيَّخَانِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: (( انكْسَفَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ مَوْتِ إِبْرَاهِيمَ عليْهِ الصَّلَاة
والسَّلامُ، فَقالَ النَّاسُ: ((لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ)) فَقَالَ رَسُولُ اللهَِّله: ((إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانٍ
مِنْ آيَاتِ الله، لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتٍ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاِهِ ))(٧) .
(١) لها ترجمة فى: الثقات " ١٨٥/٣ و((الإصابة)» ٣٣٩/٤ و«تارخ الصحابة ) ١٣٠ ت ٦٣١.
(٢) الفضل بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ابن عم رسول الله عَ ل كان رديفه فى
حجته، قتل يوم اليرموك بالشام فى عهد ابن الخطاب، وهو ابن ثنتين وعشرين سنة، وكان كنيته : أبا
محمد ، وكان فى جيش خالد بن الوليد .
ترجمته فى: ((الثقات: ٣٢٩/٣ والطبقات): ٥٤/٤ - ٣٩٩/٧ و((الإصابة» ٢٠٨/٣ و، تاريخ الصحابة)»
٢٠٥ ت ١٠٩٢.
(٣) العباس بن عبد المطلب، أبو الفضل الهاشمى عم رسول الله عَّةٍ، ولد قبل الفيل بثلاث سنين، ومات
سنة اثنتين وثلاثين فى خلافة عثمان بن عفان، وهو ابن ثمان وثمانين سنة، وصلى عليه عثمان بن عفان، وأمه نتيلة
بنت جناب بن كليب بن مالك بن النمر .
ترجمته فى: «تاريخ الصحابة : ١٨٣ ٥ ٩٥٠ والثقات: ٢٨٨/٣ و"الطبقات: ٥/٤ والإصابة» ١٧١/٢.
(٤) لفظة ((الشمس)) زائدة من ((الطبقات)) ١٤٣/١.
(٥) لفظ (( إنها)) زائدة من ((الطبقات)) ١٤٣/١.
(٦) « الطبقات الكبرى)) لابن سعد ١٤٣/١، ١٤٤.
(٧) ( صحيح مسلم: ٦٢٦/٢ برقم ٩٠٧ كتاب الكسوف ١٠ باب ٣ .
و((صحيح البخاري: ٢٤/٢ و((العينى: ٤٨٥/٣ و«العسقلانى ، ٤٤٤/٢ و(القسطلانى: ٣٢٣/٢ باب ٦ مبحث
کتاب الكسوف .
الخامس
فى أن له ظِئرا فى الجنة تتم له رضاعه
رَوَى ابْنُ مَاجَةً بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ الله تعالَى عِنْهُمَا، قَالَ: ((لَمَّا مَاتَ
سَيِّدُنَّا إِبْرَاهِيمُ بنُ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ عَّلِ، صَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِعَ لِّ، وقالَ: ((إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا
فى الجنَّةِ، وَلَوْ عَاشَ لَكَانَ صِدِّيقًا نَبيًّا، وَلَوْ عَاشَ لَعْنَقَتْ أَحْوَالُهُ القِبْطُ، وَمَا اسْتُرِقٌّ قِبْطِىٌّ(١). انتهى.
السادس
أ فى الرد على من زعم أنه لقّنه
اشْتُهِرَ عَلَى الْأَلْسِنَّةِ أَنَّهُ لَقِّنَ ابْنَهُ إِبْرَاهِيمَ عَِّ بَعْدِ الدَّفْنِ، وَهَذَا شِىءٌّ لَمْ يُوجَدْ فِي كُبٍ
الحديثِ، وإنَّما ذكرهُ المُتَوَلّى فى ((تَتِمَّتِهِ)) بلفظِ: رُوِىَ أنّ النِّّ ◌َّهِ لَمّا دفنَ إِبْرَاهِيمُ قَالَ ، قُلْ:
الله رَبِّى، وَرَسُولُ الله أَبِى، والإِسْلَامُ دِينِى)) فَقِيلَ يَارَسُولَ الله: أَنْتَ ثُلَقُِّهُ فَمَنْ يُلَقْنَا؟ فَأَنْزَلَ الله
تعالَى: ﴿يُثِّتُ اللهِ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ﴾(٢) الآية.
والأُسْتَاذُ ابنُ فُورَك فى كتابه المسمّى ((بالنّظامى)) ولفظهُ:
رُوِىَ عَنِ النَّبِىِ عَهْ لَمّا دُفِنَ وَلَدُهُ سَيِدْنَا إِبْرَاهِيمُ عَ لّهِ وَقَفَ عَلَى قَبْرِهِ، فقالَ: يَابْنَىّ القَلْبُ
يَحْزَن ، والعَيْنُ تَدْمَغْ، ولا تَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبّ، إنّا لله وإنّا إليْهِ رَاجِعُونَ، قُلْ يَابُنَّ: الله ربِى ،
والإِسْلَامُ دِينِى، وَرَسُولُ اللهِ أبِى)) فَكتِ الصَّحَابَةُ، وبَكَى عمرُ بنُ الخَطَّابِ بُكاءً ارْتفَعَ لَهُ
صَوْتُهُ، فَالْتَّقَتَ رَسُولُ اللهِعَ لِّ، فَرَأى عُمِرُ يَبْكِى والصَّحابَةُ، فقالَ يَا عُمَر: ما يُبْكِيكَ ؟ فقالَ
يَارَسُولَ الله: هَذَا وَلَدُكَ وَمَا بَلِغَ الحُلمُ ولَا جَرَى عَلَيْهِ القَلَمْ وَيَحْتَاجُ إِلَى مُلَقِّنٍ، فمثلك ثُلَقّن
التّوحيدَ فى مثْل هَذَا الوَقْتِ، فَمَا حَالُ عُمر وقد بَلغَ الحُلُم، وجَرَى عليْهِ القَلْمُ، وليسَ لَهُ مُلقّن
مثْلُك ، أىّ شىءٍ يكونُ صورته فى تلك الحالَةِ ، فَبَكَى النَّبِّ عَّلِ، وبكَتِ الصَّحَابَةُ مَعَهُ ، فَتَزَّل
جِبْرِيلُ، وسَأَلِ النَّبِىِّعَلِ عن سببٍ بكائِهِمْ، فقالَ لَهُ النَّبِىّ عَ لَلِ مَا قَالَهُ عُمَر، وما وَرَدَ عليْهِمْ
(١) (( سنن ابن ماجة)) ٤٨٤/١ برقم ١٥١١ كتاب الجنائر ٦ باب ٢٧ فى ((الزوائد)» فى إسناده إبراهيم
بن عثمان أبو شيبة قاضى واسط، قال فيه البخارى: سكتوا عنه، وقال ابن المبارك: ارم به ، وقال ابن معين :
ليس بثقة ، وقال أحمد : منكر الحديث وقال النسائى : متروك الحديث .
(٢) سورة إبراهيم من الآية ٢٧. وراجع: ((شرح الزرقانى (( ٢١٣/٣ وقد علق عليه: بأن الحديث منكر جدا، بل لا
أصل له . قاله الشامى .
٤٥٦
مِنْ قولِهِ عليْه الصَّلاة والسَّلامُ، فَصَعِدَ جِبْرِيلُ ونَزَلَ، وَقَالَ: رَبِّك يُقرئِكَ السّلام، وقالَ:
﴿ يُحِبِّتُ الله الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِى الْآخِرَةِ﴾ (١) يُرِيدُ / [٢١٧ ظ]
وقتَ الموتِ وعنْد السُّؤَال، فَتَلَا رَسُولُ اللهِ عَّلِ عِلَيْهِمُ الآيَةَ، فَطَابَتِ الْأَنْفُس ، وسكنَتِ القُلُوبُ ،
وشكرُوا الله تعالَى، وهذَا كَمَا تَرِى مُنكَرٌ جدًّا لَا أَصْلَ لَهُ(٢).
السابع
فی أنه لو عاش لكان نبيا
رَوَى الْبُخَارِىُّ، وَابْنُ مَاجَةَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بنِ أَبِى خَالِدِ (٣)، قَالَ : قُلْتُ لِإِبْنٍ أَبِى أَوْفَى :
(( رَأَيْتَ السَيّدَ إِبْرَاهِيمَ ابْنَ النَّبِّ عَلِ؟ مَاتَ صَغِيرًا، وَلَوْ قُضِىَ أنْ يَكُونَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ عَلِ نَبِىّ
عَ: (( لَوْ عَاشَ إِبْرَاهِيمُ لَكَانَ صِدِّيقًا ئِيًّاً))(٤) أهـ.
وَرَوَاهُ الإِمَامُ أحمدُ بلفظ: ((سَمِعْتُ ابْنَ أَبِى أَوْفَى، يقولُ: ((لَوْ كَانَ بَعْدَ النِّّ عَلِ نَبِىّ ،
مَا مَاتَ ابْنُهُ السَّيِّدُ إِبَرَاهِيمُ، وَلكِنْ لَا نَبِّ بَعْدَهُ))(٥) .
وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ - بِسَنَدٍ - عَلَى شرطٍ مُسْلِمْ، قَالَ: أَنْبَأْنَا عفّانُ بن مُسْلِمٍ ويحيى بنُ حَمَّادٍ ،
ومُوسَى بِنُ إِسْمَاعِيلَ التّبوذَكِىّ، قالُوا: حدّثنا أبو عَمْوَانَة عن إِسْمَاعِيلَ السُّدِّيِّ(٦)، قالَ: سَأَلْتُ
أُنْسَ بنَ مالِكٍ رَضِىَ الله تعالَى عنْهِ: أَصَلَّى رَسُولُ اللهِ عَّلِ عَلَى ابْنِهِ السَّيِدِ إِبْرَاهِيمَ؟. قَالَ:
لا أدْرِى، رَحْمة الله عَلَى السَّيِّد إِبْرَاهِيمَ، لَوْ عَاشَ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا))(٧).
(١) سورة إبراهيم الآية ٢٧ .
.(٢) ((شرح الزرقانى على المواهب اللدنية » ٢١٣/٣.
(٣) إسماعيل بن أبى خالد أبو عبد الله، واسم أبى خالد سعد، البجلى ، مات سنة خمس وأربعين ومائة .
ترجمته فى: ((طبقات ابن سعد)) ٢٤٠/٦ و((تاريخ خليفة ( ٢٣٢، ٤٢٣ و((الجمع)) ٢٥/١ و((تذكرة الحفاظ)»
١٥٣/١ و((طبقات خليفة ، ١٦٧ و((الثقات، ١٩/٤ و((التهذيب) ٢٩١/١ و((التقريب ٥ ٦٨/١ و(التاريخ الكبير ) ٣٥١/١
و((التاريخ الصغير (( ٨٥/٢ و((الكاشف)) ٧٢/١ و((تاريخ الثقات )) ص ٦٤ و((تهذيب الكمال)) ١٠١ و((تذهيب التهذيب
( ٢/٦٢/١ و((السير، ١٧٦/٦ و«شذرات الذهب٤ ٢١٦/١.
(٤) ((سنن ابن ماجة)) ٤٨٤/١ برقم ١٥١٠ كتاب الجنائز ٦ باب ٢٧ ما جاء فى الصلاة على ابن رسول الله عَ ◌ٍّ وذكر
وفاته .
الحديث قد أخرجه ((البخارى)) بعين هذا الإسناد فى الأدب، فى باب من سمى بأسماء الأنبياء.
(٥) . السلسلة الضعيفة)) للألبانى ٢٢٠.
و «شرح الزرقانى، ٢١٦/٣ وقال: هذا حديث صحيح تعددت طرقه، فكيف ينكر مع أن وجهه ظاهر ؟ والله تعالى أعلم .
(٦) إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبى ذؤيب السُّدّى الأعور، مولى زينب بنت قيس بن مخرمة ، مات سنة سبع وعشرين ومائة .
ترجمته فى: ((الثقات)) ٢٠/٤ و((مشاهير علماء الأمصار» ١٧٨ ت ٨٤٦.
(٧): ((الطبقات الكبرى)) لابن سعد ١٤٠/١ و((شرح الزرقانى)) ٢١٦/٣ و((ابن ماجة (( ١٥١١ و((الحاوى للفتاوى))
١٨٨/٢ و((تهذيب تاريخ دمشق)) لابن عساكر ٢٩٦/١.
٤٥٧
وَرَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ طريقيْنٍ ، عَنِ السُّدِّى، قلتُّ لأَنسِ رُضِىَ الله تعالَى عَنْه: « ◌َمْ كَانَ
بَلَغَ السّيدِ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ سّيَدْنَا رَسُولِ اللهَِِّ؟. قالَ: ((قَدْ كَانَ غُلَامًا بِالْمَهْدِ، وَلَّمْ يَقِىَ لَّكَانَ
ئِيًّا، وَلكنْ لم يَبْقَ؛ لأنَّ نَبِّكُمْ آخرُ الأَنِيَاءِ عَلَ)(١).
قَالَ الْبَاوَرْدِى: حدّثنا محمدٌ بنُ عثمانَ بنِ محمَّدٍ، حدَّثَنَا نجاب بنُّ الحدث ، حدّثنا أَبُو عامِر
الأُسَدِىّ ، عنْ أَنَسِ بنِ مالِكٍ رَضِىَ الله تعالَى عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌ِعَهُ: (( لَوْ عَاشَ سَيِّدُنَا
إِبْرَاهِيمُ لَكَانَ صِدِّيقًا ئيًّا))(٢).
وَرَوَى ابْنُ ماجَةَ ، وَالْبَيْهَقِىُّ، عَنِ ابْنِ عبّاسٍ رَضِىَ الله تعالَىَ عِنْهُمَا، قَالَ: ((لَمَّا مَاتَ سَيِّدُنَا
إِبْرَاهِيمُ ابْنُ النَّبِّعَ لَّهِ، قَالَ رَسُولُ اللهِعَّله: ((إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا في الجنَّةِ، وَلَوْ عَاشَ لَكَانَ صِدِّيقًا
ئيًّا )(٣) .
وَرَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ، عَنْ جابٍ بنِ عِيْدِ الله رَضِىَ الله تعالَى عِنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله
وَِّ: ((لَوْ عَاشَ إِبْرَاهِيمُ لَكَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا)) (٤) أهـ.
فائدة
قالَ الشَّيخُ تَقِىُّ الدِّينِ السُّبْكِىّ قَدَّسَ الله روحَهُ، ونوّرِ ضَرِيحُهُ فى الكَلامِ عَلَى حديثٍ :
(( كُنْتُ نَبِيًّا، وآدمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالجَسَدِ ))(٥). فَإِنْ قُلْت: النَّبُوّة وصفّ لابدّ أنْ يكونَ الموصوفُ بهِ
موجودًا، وإنّما تكونُ بعْد أربعينَ سنةً أيضًا فكيْفَ تكونُ الإِشَارَةُ قبل وجودِهِ، وقَبْل إِرْسَالِهِ ؟ .
قلتُ : قد جَاءَ أنَّ الله تعالَى خَلَقَ الأَرْوَاحَ، قَبْل الأجْسَادِ ، فقد تكونُ الإِشارَةُ بقولِهِ :
(١) ((تاريخ دمشق)، لابن عساكر -، السيرة، ١١١ و(الحاوى للفتاوى: ١٨٨/٢.
(٢) ( الحاوى للفتاوى ٨ ١٨٨/٢ و(( كنز العمال، ٣٢٢٠٤ و( تهذيب تاريخ دمشق، لابن عساكر ٢٩٥/١ و( كشف
الخفاء العجلونى ٢٢٢/٢، ٢٢٤ و((الفوائد المجموعة)) للشوكانى ٣٩٨ و((تذكرة الموضوعات)) للفتنى ٩٩ والأسرار
المرفوعة، لعلى القارى ٢٩٠. و«البداية والنهاية لابن كثير ٣١٠/٥ و(السلسلة الضعيفة، ٢٢٠.
و« در السحابة فى مناقب القرابة والصحابة » للشوكانى ٢٨٤ .
(٣) (( ابن ماجة( ٤٨٤/١ برقم ١٥١١ و(( شرح الزرقانى، ٢١٥/٣ و«المسند» للإمام أحمد ٣٠٠/٤، ٣٠٢
و«المستدرك، ٣٨/٤ و(( مجمع الزوائد » ١٦٢/٩ و((الطبقات الكبرى) لابن سعد ٨٩/١/١، ٩٠، ٩١ ٩٢ و((دلائل النبوة))
للبیقی ٢٨٩/٧ و (( فتح البارى ٠ ٥٧٧/١٠، ٥٧٩ و((شرح السنة)) للبغوى ١١٥/١٤ و((مشكاة المصابيح ( ٦١٢٨ و« ابن
أبى شيبة فى ((المصنف( ٣٧٩/٣ و٧٤/١٣ و« كنز العمال): ٣٢٢١١، ٣٢٢٢١، ٣٢٢٢٢، ٣٥٥٤٦، ٣٥٥٥٥
و ((إصلاح خطأ المحدثين الخطابى) ٢٤ و (( كشف الخفاء العجلونى ٢٢٣/٢ و، السلسلة الضعيفة)» للألبانى ٢٢٠ ج.
(٤) « تاريخ دمشق لابن عساكر/السيرة ص ١١٥ برواية ((لو عاش إبراهيم لكان نبيا)) و((شرح الزرقانى)) ٢١٥/٣ و٠ در
السحابة » للشوكانى ٢٨٤ .
(٥) « المستدرك: ٦٠٩/٢ و((ابن أبى شيبة( ٢٩٢/١٤ و((الطبقات الكبرى) لابن سعد ٩٥/١/١ و٤١/٧ و٠ كنز
العمال: ٣١٩١٧، ٣٢١١٧ و «إتحاف السادة المتقين، ٤٥٣/١ و((زاد المسير)) لابن الجوزى ٣٥٥/٦ و(( الحاوى للفتاوى))
٢٦٠/٢ و((التاريخ الكبير)) للبخارى ٣٧٤/٧ و((تذكرة الموضوعات)، للفتنى ٨٦.
٤٥٨
(كَثْتُ ئِّأَ، إِلَّى رُوحِهِ الشَّرِيقَةِ، وَإِلَى حقيقةٍ منَّ الحقائقِ، تَقْصُرُ عَقُولُنَا عن معرفَتِها، وإِنمَّا
يعلَمُهَا خَالِقُها .
ثم إنّ تلكَ الحقائِقُ يؤثّى الله تعالَى كَل حقيقةٍ منها، مَا شَاء، فى الوقتِ الَّذى يشاءُ ، فحقيقةُ
[ ٢١٨ ,]
الثَّبِّ ﴾ قَد تَكُونُ مِنْ خَلْقِ أَذَمَ عَِّ / إِيَّهَا ذلكَ الوصفُ ، بأنْ يكونَ خَلَقَهَا
مُتَّفَ لَذلكَ ، وَأَفَاضَهُ عَلَيْهَا مِنْ ذَلْكَ الوَقْتِ، فَصَّارٌ تَبِيًّا انتهى. وقد سَبَقِ ذَلَكُ أُوَائلَ الكتاب.
وَهِنُّ ◌َذَا يُعْرِفِ تَحَيَقُ ثََّّةِ السَّيْدِ إِّرَاهِيمُّ بِنِ سيدِنَا رَسُولِ اللهِعَه فِ حَالِ صِغَرِهِ عَيْ،
وإنَّ لَمْ يَبلَغْ سِنَّ الَّخِى .
الثامن
فى الوصية بأخواله القبط
رَوَىَ أَبْنُ سَعْدٍ عَنِ الُّغْرِىِ مُرْسَلاً: أنَّ رَسُولَ اللهِنْ قالَ: ((إِذَا مَلِكْتُمُ القِبْطَ، فَأَحْسِنُوا
إِلَيْهِمْ ، فَإِنَّ لهُمَّ ذِئَّةُ، وإنَّ هُمْ رَبِمًا)(١).
وَرُؤَى عَنْ أُبَّ بِنِ كَعْبٍ بِ مَالَكٍ رَضِىَ الله تعالَى عِنْه، أنَّ رَسُولَ الله عَلْ، قَالَ:
((اسْتَوْصُوا بِالْقِبْطِ خَيْرًا، فَإِنّ لَهُمْ ذِنَّةٌ وَرَِمًا))(١) .
وَرَوَى الطَّرَانِىُّ، عَنْ أُمَّ سَلَمَةَ رَضِىَ الله تعالَى عِنْهَا، أَنَّ رَسُولَ اللهَِِّّ، قالَ: «الله الله
في ◌ِبْطِ مِصْرَ، فإنكُمْ مُسْتظهرونَ عَلَيْهِمْ، فيكونُونٌ لكُمْ عُدَّةً وَأَعْوَانًا فى سَبِيلِ الله تعالَى))(٢) .
تنبيهــات
الأوّل : قد تقدّم أنّ أُمّ بردةَ : خولة بنتِ بنِ المنذِرِ أَرْضَعَتْهُ، والمشهورُ: برضَاعِهِ: أُمّ سَيْفٍ ،
وسمّاها القاضى عياضٌ: خوَلةُ بنتَ المنذِرِ فيحرر (٤).
(١) ((مسند عبد الرزاق: ٩٩٩٦، ١٩٣٧٥ و«كنز العمال، ٢٤٠٢١ و((طبقات ابن سعد) ٢٤/١/١.
.(٢) « كنز العمال: ٣٤٠١٩، ١٤٣٠٤ و((المعجم الكبير)، للطبراني ٦/١٩ و« ابن سعد٠ ١٥٤/٨.
(٣) « كنز العمال: ٣٤٠٢٣ و« مجمع الزوائد ( ٦٣/١٠ و(( جمع الجوامع)) للسيوطي ٩٦٥٩ و(( المعجم الكبير)، للطبرانى
٢٦٥/٢٣، ٢٦٦ برقم ٥٦١ قال فى ((المجمع: ٦٣/١٠ ورجاله رجال الصحيح.
(٤) راجع ((الطبقات ، ٤٤/١ وفى ((البخارى)) و(( مسلم)، واللفظ له كما بينه فى الإصابة فى ترجمة أبى سيف وكذا فى الفتح
فى شرح هذا الحديث فاللائق بالمصنف العزو لهما معا أو لمسلم خاصة من حديث ثابت عن أنس بن مالك أنه عَ ◌ّم قال : وفى رواية ابن
سعد خرج علينا مُط حين أصبح فقال: «ولد فى الليلة غلام فسميته إبراهيم باسم أبى إبراهيم ثم دفعته إلى أم سيف - بفتح السين ،
صحابية لم يذكر فا إنما فى الإصابة فكأنه كنيتها ، امرأة قين - حداد - بالمدينة يقال له أبو سيف، قال عياض هو البراء بن أوس
وزوجته أم سيف: هى أم بردة واسمها خولة بنت المنذر ، وتعقبه الحافظ بأنه لم يصرح أحد من الأئمة بأن البراء بن أوس يكنى أبا
سيف، ولا أن أبا سيف يسمى البراء، ولا أن أم سيف تسمى خولة ، ولا أن خولة تكنى أم سيف ، إنما تكنى أم بردة .
٤٥٩
الثانى: لا تَضَادَّ بَيْنَ حديثِ أنسٍ ، وبينَ قولِ ابْنِ الزُّبيرِ: أنّ التسميةَ كانتْ يومَ سابِعِهِ ، بلْ ذَلِكَ .
محمولٌ علَى أنَّ التَّسميةَ كانتْ قبْلَ السَّابِعِ علَى ما اقْتضاهُ حديثٌ أُنَسٍ ، كما ظَهرتِ التَّسميّةُ يومَ
السَّابِعِ(١)، ويحملُ أَمْرُهُ عَّه بِالأمرِ بالتَّسْمِيةِ في يومِ السَّبع، يحمل ألا يعرف عن السَّابِعِ لا أَنَّهَا
لَا تَكونُ إلّا مِنْه ، بل هِى مشروعةٌ مِنْ وقتِ الوِلَادَةِ إِلَى يومِ السَّابِعِ، قالَّهُ المُحِبّ الطَِّرِىُّ(٢).
الثالث: قالَ الحكيمُ التِّمِذِىّ: ((الوَلَدُ مِنْ رَيْحان الله تعالَى، يَشُمُّهُ المؤْمِنُ، فَلْتَذُ بِهِ ، فكأنَّهُ
أحَبّ أنْ يتزوّدَ مِنْ رَيْحَان الله تعالَى، عنْد آخِرِ العَهْدِ بِهِ ، وانكِيَابه عليْه ، يدلّ عَلَى اشْتَامِهِ ،
ولذلك قيلَ: ((رِيحُ الوَلَّدِ من ريج الجنَّةِ ))(٣). فانكبابُهُ عَلَى السَّيِّد إِبْرَاهِيمَ عَنْد إدْرَاجِهِ فى أُكْفَانِهِ :
تزوّد منْه، وبكاؤُهُ : توجُّع منْه؛ لمغارقَةٍ مَنْ يشمّه ريحانًا منَ الله، وإنّما قِيلَ منْ ريحانِ الله تعالَى
فَسِبَ إِلَى الله عزَّ وجلَّ ؛ لأَنَّهُ مِبَةُ الله ، فالهِبَةُ مِنْه حَشْوُهَا الِّ واللُّطْف، وظاهرُهَا الابتلاءُ، وقد
يَكُونُ بكَى رَحْمَةٌ لَهُ ، لأَنّ أجْسَادَ الأَمْوَاتِ إِنَّما زانتْ بالأَرْوَاجِ ، وأشرقتْ بالعُبُودِيّة ، فنظر إلى
جسدٍ خالٍ قد فَاتَّهُ الرُّوحُ والعبود فلا بِالرُّوحِ تَمتَّعَ، ولا بالعُبُوديّةِ الْتّذّ.
الرابع : رَوَى الإِمَامُ أحمدُ والبِزَّارُ وَأَبُو يَعْلَى، عنْ عَائِشَةَ رَضِىَ الله تعالَى عنها ، قالتْ: لَمّا تُوُفِّي
السَّيِّدِ إِبْرَاهِيمُ بنُ سيِّدنَا رَسُولِ اللهِعَلِ وهو ابْنُ ثمانيةَ عشَرَ شَهْرًا فلم يُصَلِّ عليْها(٤).
قال الحافظُ: إسنَادُهُ حَسَنٌ، وصحَّحه ابنُ حَزْمٍ ، لكنْ قَالَ الإِمَامُ أحمدُ فى روايةٍ : حنبل عنْه
حديثٌ مُنكَرٌ(٥) .
وقالَ الخَطَّبي: حديثُ عَائِشةَ أَحْسَنُ اتصالًا من الرّوايةِ ، التّي فِيهَا: أَنَّهُ صلَّى عليه ، قال :
(( ولكن هى أولى(٦)».
وْقالَ ابنُ عَبْد البّ: حديثُ عَائِشَةَ لا يَصِحّ ، فقد أجمعَ جَماهُير العُلماءِ عَلَى الصَّلاة عَلَى
الأَطفالِ إِذَا اسْتَهلوا، وهُوَ عملٌ مُستَفيضٌ فى السَّلِفِ والخَلَفِ، وَلَا أعْلَمُ أحداً جاءَ عَنهْ غيرُ هَذَا إلّا
(١) راجع (شرح الزرقانى: ٢١١/٣.
(٢) ((شرح الزرقانى « ٢١١/٣ وفيه: فلا يعارض فعله أو على من يعق ويحلق ويتصدق وتسميه إبراهيم قبله مع أنه فعل به
ذلك لبيان الجواز وأن ذلك مندوب فقط » .
(٣) و فى ((كنز العمال، ٤٤٤٢٢) الولد من ريحان الجنة)).
(٤) استغنائه بنبوة أبيه عن الصلاة عليه التى هى شفاعة له ، كما استغنى الشهيد بشهادته عنها أو لموته يوم كسوف الشمس
فاستغنى بصلاة الكسوف عن الصلاة عليه، أو لأنه لا يصلي على نبى، وقد جاء: ((لو عاش كان نبيا)) ورد بأنه قد صح أن الطفل
يصلى عليه، وقال عَّ: (( صلوا على أطفالكم فإنهم من أفراطكم، وصح أن الصحابة صلوا عليه عمله))(( شرح الزرقانى
٠٠٢١٣/٣
. (٥) (شرح الزرقانى) ٢١٣/٣.
(٦) ( المرجع السابق)).
٤٦٠