النص المفهرس
صفحات 361-380
بِجِسْمِهِ ، فَإِنَّهُ يَدُلُ عَلَى أمتِلَاءِ تِلْكَ الدّارِ مِنَ الخَيْرِ، وَلَوْ تَمكّنَ الشَّيْطَانُ مِنَ التَّمْثِيلِ بِشَىْءٍ مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ أَوْ يُنْسَبُ إلَيْهِ لعارض عموم قَوْلِهِ: ((فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتمَّثُلُ بي)) فَالأَوْلَى أَنْ تُنْزَّهَ رُؤُيَاهُ ، وَكَذَا رُؤْيَا شَىْءٍ مِنْهُ، أَوْ مِمَّا يْسَبُ إِلَيْهِ عَنْ ذَلِكَ، فَهُوَ أَبْلَعُ فِي الحُرْمَةِ ، وَالْقُ بِالعِصْمَةِ، كَمَا عُصِمَ مِنَ الشَّيْطَانِ فِي يَقَظَتِهِ قالَ: والصَّحِيحُ فِي هَذَا الحَدِيثِ : تَأْوِيلِهُ أنّ مَقْصُودَهُ أَنَّ رُؤُيَتْهَ فِي كُلّ حَالَةٍ لَيْسَتْ مِنْ قِبَلِ الله تَعَالىِ. ويؤيَّدُهُ قولُهُ: ((فَقَدْ رَأَى الحقّ))، أى: رَأَى الحَقّ الذِى قصد إِعلَمَ الرَّائِي، فَإِنْ كَانَتْ عَلَى ظاهِرِهَا ، وَإلا سعى في تأْوِيلِها وَلَا يُهمِلُ أَمْرَهَا، لأَنَّها إِمَّا بُشْرَى خَيْرٍ، أَوْ إِنْذار مِنْ شَرّ، مَا يحقّ الرُّوَى أَوْ ليزعجُهُ منه، وإمّا يُنَبِّه عَلَى حُكْمٍ يَقَعُ لَهُ فِي دِينِهِ أَوْ دُنْيَاءُ(١). تنبيهات أحدهما: أنّ في حَدِيث أبي هُرَيْرَةَ رَضِىَ الله تعالَى عنْه في الصَّحِيحَيْنَ ((مَنْ رَآني في المنَامِ فَسَيَرَانِي فِي الْيَقِظَةِ ، وَلَا يَتمثِّلُ الشَّيْطَانُ بِى)) وَكَذَا رَوَاهُ الطََّرانىّ من حديث مالكٍ بِنِ عِيْدِ الله / الخَشْغَيِىّ، ومِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ والدَّارِمِّي، مِنْ حَدِيثَ أَبِي قَدَةَ رَضِىَ / [ ١٩٦ و ] الله تعالىَ عنْه. زَادَ مُسْلِمٌّ في حديثٍ أَبِي هُرَيِّرَةَ((أَوْ فَكَأَنَّمَاَ رآنِي فِىَ الْيَقَظَةِ)) هَكَذَا بِالشَّكّ. وَوَقَعَ عند الإِسْمَاعِيلىّ في الطَّرِيق المذكورِ ((فَقَدْ رَآنِي فِي البَقَظَةِ))، يَدُلُّ قولُهُ: ((فَسَيراني)) وَمِثْلُهُ فى حديثٍ ابْنِ مسعُودٍ عنْد ابنٍ مَاجَةَ ، وَصَحِّحَهُ التّْمِذِىّ، وَأَبُوعَوَانَةَ ، وَوَقَعَ عنْدِ ابْنِ مَاجَةَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي جُحَيْقَةَ فَكأَنَّمَاَ رَأْنِي فِي النَقَظَةِ . قالَ ابْنُ بَطَّالٍ: معنى ((فَسَيّرَانِي فِي الْيَقَظَةَ)): يُرِيدُ تَصْدِيقَ تِلْكَ الرّؤْيَةِ فِى الْيَقَظَةِ وَصِحْتَهَا وخروجها عَلَى الْوَجْه الحقّ ، وَلَيْسَ المرادُ أنَّهُ يَرَاهُ فِى الْآخِرَةِ، لِأَنَّهُ سَيْرَاهُ يَوْمَ القِيَامَةِ فِى الَقَظَةِ جَمِيعُ أُمَّتِهِ ، مَنْ رَآهُ فى المَنَائِ ، ومَنْ لَمْ يَرَهُ مِنْهُم(٢) . قالَ ابْنُ المُنَيّر : المرادُ فى حياتِهِ ولَمْ يَرهُ لكونه حينئذ غائباً عنْه، فيكونُ هَذَا مُبَشّرًا لكلّ مَنْ آمَنَ بِهِ ولمْ يَرَهُ ، أَنَّه لابدّ أنْ يَرَاهُ في اليقظةِ قَبْلَ موتِهِ ، قاله القزاز . وقال المَازَّرِى(٣): إِنْ كَانَ المحفُوظُ: ((فكأنّما رَآنِى فِي الْيَقَظةِ))، فمعنَاهُ ظَاهِرٌ وإنْ كانَ (١) ((شرح الزرقانى ٢٩٣/٥)). (٢) (( شرح الزرقانى ٢٩٢/٥)). (٣) المازرى - بفتح الزاى وكسرها - نسبة إلى مازر جزيرة بصقلية، الإمام الفقيه العلامة الشهير. ((شرح الزرقانى ٠٠٢٩٢/٥ ٣٦١ المحفُوظُ ((فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَظَةِ)) احْتملَ أَنْ يكونَ أَرَادَ أَهْلَ عَصْرِهِ مِمَّنْ لَم يُهَاجِرْ إِلَيْهِ فَإِنَّهِ إِذَا رَآهُ في المَنَاحِ جَعَلَ ذَلَكْ عَلَامَةً على أَنَّهُ يَرَاهُ بَعْدَ ذَلَكِ فِي الْقَظَةِ، وَأَوْحَى الله تعالىَ بِذَلِكَ، إِلَيْهِ عَلَّهِ(١) وقال القَاضِى: قِيلَ مَعْنَاهُ سَيْرَى تَأْوِيلَ تِلْكَ الرُّؤْيَا فِى الْنَقَظَةِ وصحّتهَا. وقيلَ: مَعْنَى الرُّؤْيَا فِى الْبَقَظَةِ، أنه سَيْرَاهُ فى الآخِرةِ. وتعقبَ بأنْ يَراهُ فى الآخِرَةَ جميعُ أُمَّتِهِ مِنْ رَآهُ فِى المَامِ ، وَمَنْ لَمْ يَرَهُ ، يَعْنِى فَلَا يَبْقَى لِخُصُوصِ رُؤْيَاهُ فى المَنَامِ مَزِيَّةٌ . وأجابَ القَاضِى باحتمالِ أنْ تكونَ رؤياهُ لَهُ فِى النَّوْمِ عَلَى الصَّفَةِ الّتِى عُرِفَ بِهَا، وَوُصِفَ عليْهَا، مُوجِبَةٌ لتكرمتهِ فى الآخِرةِ ، وأنْ يَراهُ رُؤْيَا خاصّة من القُرْبِ مِنْهُ، أوِ الشَّفَاعَةِ لهُ ، بعُلُوٌ الدَّرَةِ ونحوِ ذلكَ مِنَ الخُّصُوصِيَّاتِ(٢) قالَ: وَلَا تِيجِدُ أنْ يعاقبَ اللهُ بَعْض المذْنِينَ يَوْمَ القِيَامَةِ بِمِنْعِ رُوَيَةٍ نَبِّهِ مَلِ مِدَّةً. وحَملَهُ الشَّيْخُ محمَّدٌ بِنُ أَبِى جَمْرَةَ عَلَى مَحْمَلٍ آخَرَ ، فَذكر عنِ ابْنِ عِبَّاسٍ أوْ غيْرِهِ: أَنَّهُ رَأَى الَِّّ ◌َّهِ فِى النَّوْمِ، فَبَقِىَ بَعْدَ أَنِ اسْتَيْقَظَ مُتفكّرًا فى هَذَا الحَدِيثِ، فدَخَلَ عَلَى بَعْضٍ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَ لَعَلَّهَا خَالَتَّهُ مَيْمُونَةَ فَأَخْرِجَتْ لَهُ المرأَةَ الَّتِى كَانَتْ لِلنَّبِّعَلِ، فَتَظَرَ فِيهَا، فَرأَى صُورَةَ النِّّ ◌َّ ◌َلِ فِىِ المَامَ، ثمّ رَآهُ بَعْدَ ذُلكَ فى اليقظَةِ وسَأَلُوهُ عَنْ أَشْيَاءِ كانُوا مِنْها متخوّفِينَ ، فَأَرْشَدَهُمْ إِلَى طَرِيقِ تَفْرِيجِهَا، فجاءَ الأمرُ كذلكَ، وهَذَا نَوعٌ مِنَ الكَرَامَاتِ (٣). قالَ شَيْخُنَا فِى ((شَرْجِ التّرْمِذِىّ)): وأكثُرُ مَنْ يَقَعُ لَهُ ذَلك إنّما يَقعُ قُرْبَ نَوْمِهِ، أَوْ عِنْدَ الاحتضارِ وبكرم اللهِ سبحانَهُ وتعالَى مَنْ يَشَاءِ . قالَ الحافِظُ: وهَذَا مُشْكِلٌّ جِدًّا، ولَو حُمِلَ عَلَى ظاهِرِهِ لكانَ هَؤُلاءِ صحَابة ، ولا يمكنْ بقاءُ الصَّحَابَةِ إِلَى ◌َوْمِ القِيَامَة ويمكنُ عليهِ أنّ جَمْعًا جَمَّا رَأَوْهُ فى المَامِ ، ثم لمْ يَذْكَرْ واحِدُ منهم أَنَّهُ رَآهُ فى اليَقَظة، وخَبر / الصّادق لا يتخلفْ . [ ١٩٦ ظ ] قال مُؤْلّفهُ مُحمّدُ بنُ يُوسف رَحِمَهُ الله تعالَى: أما مَا ذكره منْ أَنّه لو حمل على ظاهرِه لكَانَ مُؤلاءٍ صحابَةٌ فقدْ تقدّم قَوْلُ الغزالى: أنّ المراد بقولهِ: ((فَسَيْرَانِى فِى اليقظةِ )) ليسَ المرادُ جِسْمی وبدَنِى إلى آخر ما ذكرهُ، وأَمّا أن جمعًا جمًّا رأوه فلمْ يذكرْ واحِد منهمْ أَنَّه رَآه فى اليقظةِ فليْسَ بلازع ، لاحْتِمال أنْ يكُونُوا رَأوهُ وكَتَمُوا ذلكَ ، إذْ لمْ يَقُولُوا: رَأَيْناهُ. (١) (( شرح الزرقانى ٢٩٣/٥)). (٢) (( شرح الزرقانى ٢٩٣/٥ ) (٣) (( المرجع السابق)). ٣٦٢ وقد ألْفَ شَيْخِى رَحِمَهُ الله تعالَ فِى ذَلِكَ مُؤْلَّقًا حَافِلًا سِمّاه: ((تنوير الحلك(١) فى ((إمكان))(٢) رؤية النَّبِى والملك)) وأنا أذكر مقاصدهُ هُنَا، فقالَ بَعْدَ أنْ ذكرَ الأَحْوَالَ السَّابقة. وقالَ قومٌ ((هُوَ عَلَى ظاهِرِه، فَمَن رَآهُ فى النَّومِ فلابُدّ أن يراهُ فى اليَقَظة، يعنى: بَعَيْنَْ رَأْسِهِ . وقيلَ بِعَيْنٍ فى قلبِهِ)) حكاهُمَا القَاضِى أَبُو بكرٍ بِنِ العَرَبِّ(٣). وقالَ الْإِمَامُ محمّدُ بنُ أبِى جَمْرة فى ((تعليقه)) عَلَى الأَحَادِيثِ الَّتِى انتقَاهَا مِنَ الْبُخَارِىّ: هَذَا الحِدِيثُ يُدُلّ عَلَى أَنْهُ مَنْ رَآهُ مََّلِ فِى النّومِ، فَسَيْرَاهُ فِى الْيَقَظَةِ، وهَلْ هَذَا عَلَى عُمُومِهِ ، فى حياتِهِ، وبَعْدَ مَمَاتِهِ؟ أو هَذَا ((كَانَ))(٤) فى حَيَاتِهِ، وَهَلْ ذَلِكَ لِكُلّ مَنْ رَآهُ مطلقًا، أو خَاصُّ بمنْ فِيهِ الأُهْلِيّة ، والاتباعُ لسُنْتِ مَ﴿٢٩. الَّلِفْظُ يُعْطِى العُمُومَ، ومَنْ يَدّعِى الخصُوصَ فِيهِ بِغَيْرِ مخصّص منه ﴾ فمتعسّفٌ(٥)، ثم ذكرَ ما تقدَّم نقلهُ عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِى اللهُ تعالَى عنه ، ثمّ قالَ: وذُكِرَ عَنِ ((بَعْضٍ))(١) السَّلَفِ والخَلَفِ، وهَلُمْ جِرًّا مِمَّنْ كَانُوا رَأوهُ لَّه فِى النَّومِ، وكانُوا «مِمِّنْ! (٧) يُصَدَّقُونَ بِهِذَا الحِدِيثِ فرأوهُ بَعْدَ ذَلِكَ يقظةً، وسألُوهُ عنْ أَشْيَاءَ كَانُوا مِنْهَا مُتَشَوْشِينَ فأخبرهُمْ بَتفرِيجِهَا، وَصّ لهمْ عَلَى الوجوهِ الَّتِى ((منها ٢(٨) يَكونُ مِنْها فرجها فجاءً الأمْرُ كذلكَ بلا زِيادةٍ وَلَا نقصٍ، قالَ: والمنكِرُ لهُذَا لَا يَخْلُو إمّا أنْ يكونَ مُصَلِّقًا بكرامَاتٍ الأولياءِ ، أَوَ يُكَذِّب بِهَا، فإِنْ كَانَ مِمّنْ يَكَذِّبُ بَها فسقَطَ البحثُ مَعَه؛ لأَنَّه يكذّبُ ما أثبتهُ السُّ بِالدَّلائِلِ الوَاضِحَة ، وإنْ كانَ مصدّقًا بِهَا فهذهِ مِنْ هَذَا القبيلِ، لأَنَّ الأَوْلِيَاءِ يُكْشَفُ لَهُمْ بخرقِ العَادَةِ عنْ أشياءَ فِى الْعَالَمَيْنِ: العُلْوِىّ والسُّغْلِىّ عديدةٌ، فَلَا يَتْكَرُ هَذَا مَعَ التَّصْدِيِقِ بِذَلِكَ، انتهى(٩) . قال الشّخُ، وقولُهُ: إنّ ذُلكَ عامّ، ولَيْسَ بخاصٌّ بمنْ فيهِ الأهليّة والاتباع لسُنَّتِهِ عَه مُراده: وقُوعُ الرؤيةِ الموعودِ بهَا فى اليقظَةِ عَلَى الْرُّؤْيَّةِ فى النَّوْمُ (١٠) ولو مَرَّةً واحِدةٌ، تحقيقًا لِوَعْده الشّريف (١) فى الأصل ((شوكة الملك)) والمثبت من ((الحاوى للفتاوى ٤٧٣/٢)). (٢) لفظ« إمكان) زائد من ((المصدر السابق). (٣) (( الجاوى فى الفتاوى ٤٧٣/٢)). (٤) لفظ ((كان)) زائد من ((المصدر السابق)). (٥) (( الحاوى للفتاوى ٤٧٣/٢)). (٦) لفظ ((بعض)) زائد من ((الحاوى للفتاوى ٤٧٤/٢)). (٧) لفظ ((ممن )) زائد من ((المصدر السابق)). (٨) لفظ ((منها)) زائد من ((المصدر السابق)). (٩) (( الحاوى للفتاوى ٤٧٤/٢)). (١٠) فى ((المرجع السابق)) ((المام)). ٣٦٣ الَّذِى لَا يَتخلّف(١) وأَكْثَرِ مَا يَقَعُ ذَلِكَ للعَامَّةِ قَبْلِ الْمَوْتِ عنْدَ الاخْتِضَارِ، فَلَا تَخْرُجُ رُوحُهُ مِنْ جَسَدِهِ حَتَّى يَرَاهُ، وفاءً بَوَعْدِهِ. ومَّ غَيْرُهُمُ فتحصُّلُ لهُمُ الرُّؤْيَةُ فى طُولِ حَيَاتِهِم، إمّا كَثِيرًا وإمَّا قَليلًا بحسَبِ اجْتِهَادِهِمْ ومُحَافَظَتِهِمْ عَلَى السُّنّةِ (٢). وَقَالَ الْغَزَالِىُّ فِى كتابِهِ ((المُنْقِذْ مِنَ الضَّلَال)) القَدْرُ الَّذِى أَذْكُرُهُ لِيُنْتَفَعَ بِهِ أَنِّى عَلِمْتُ يَقِينًا أَنَّ الصُّوِيَّةَ هُمُ السّالِكُونَ لِطُرُقِ اللهِ، وإِنَّ سِيْرَهُمْ وسِيرَتَهُمْ، أَحْسَنُ السِّيرِ، وَطَرِيقَهُمْ أَحْسَن الطُرق، وأَخْلَاقَهِمْ أَزْكَى الأَخْلَاقِ، وَهُمْ ـ يَعْنِى أَرْبَابَ الْقُلُوبِ - فِى يَقَظِهِمْ يُشَاهِدُونَ الملَائِكَةَ / وأَرْوَاحِ الأنبياءِ ويَسْمَعونَ مِنْهُمْ أَصْوَانًا ، ويَقْتَبِسُونَ مِنْهُمْ فَوَائِد / [ ١٩٧ و ] ثُمَّ يَتَرقَّى الْحَالُ مِنْ مُشَاهَدَةِ الصُّورِ وَالأَمْثَالِ إِلَى دَرَجَاتِ يَضِيقُ عَنْهَا نِطَاقُ النُّطْقِ . انْتَهَى كلامُهُ ملخَّصًا(٣) . وقال تلميذُهُ القَاضِى أَبُو بكرٍ بنِ العَرَبِى فى كتابِهِ ((قَانُون التّأْوِيل)): ذهبتِ الصُّوِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا حَصَلَ للإِنسَانِ طهارَةُ النَّفْسِ ، فى تزكيَّةِ القَلْبِ ، وقطْعُ العَلَائِقِ، وحسْمُ موادّ أَسْبَابِ الدُّنْيا من الجَاهِ والمالِ والخُلْطَةِ بالجنْسِ، والإقبالِ عَلَى الله تعالَى بالكُلِيَةِ، علمًا دائمًا، وعملًا مستمرًّا، كُشِفَتْ لهُ القُلُوبُ، ورأى الملائكةَ وسمعَ أَقْوالهِمْ، والطَّلَعَ على لّرٌواحِ الأنْبَاءِ والملائكةِ وسَمع كَلَامِهمْ ((ثمْ قالَ ابنُ العربِىّ مِنْ عِندِ: ورؤية الأَنْبِياءِ والمَلَائِكَةِ وسَمَاعِ كَلامِهِم(٤) )) ممكنٌ للمؤْمِنِ كرامةً ، وللكَافِر ◌ُقُوبَةٍ ))(٥) . وقَالَ ابْنُ الحَاجّ فِى ((المدخَل)): رؤيةُ النَّبِى عَ ◌ّلِ فِى الْقَظَةِ باب ضيق، وقلَّ منْ يقعَ له ذلك (( إلا من كان على صَفة عزيز وُجودها فِى هَذا الزمان، بل عَدِمت غالبًا، مع أننا لا ننكر من يقع له هذا (٦) من الأكابرِ الذين حفظهم الله تعالى فى بَوَاطِنِهِمْ وَظَوَاهِرِهِمْ، قَالَ: وَقَدْ أَنْكَرَ بَعْضُ عُلَمَاءِ الظَّاهِرِ رُوَيَةَ النَّبِّ ◌َهِ فِى الْقَظَةِ، وعَلَّلَ ذَلِكَ بِأَنْ قَالَ: ((الْعَيْنِ الفَانِيَةِ، لَا تَرَى الْعَيْنَ الْبَاقِيَةَ))، وَالنَّبِىّ عَِّ فِى دَارِ الْبَقَاءِ وَالرَّائِى فِى دَارِ الفَنَاءِ، وَقَدْ كَانَ سَيِّدِى أَبو مُحمَّد بنٍ أَبِى جَمْرَةً: يَحُلّ هَذَا الإِشْكَالَ وَيَرُدُّهُ: بِأَنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا مَاتَ يَرَىَ اللهُ تَعَالَى، وَهُوَ لَا يَمُوتُ، واْوَاحِدُ مِنْهُمْ يَمُوتُ فِى كُلِّ يَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً . انتهى(٧) . (١) فى ((المرجع السابق)) ((لا يخلف)). (٢) (( تنوير الحوالك فى إمكان رؤية النبى والملك)) ضمن((الحاوى للفتاوى ٤٧٤/٢)). (٣) ((شرح الزرقانى على المواهب اللدنية ٢٩٧/٥)) و((الحاوى للفتاوى ٤٧٦/٢)). (٤) ما بين الحاضرتين زائد من ((الحاوى للفتاوى ٤٧٦/٢)). (٥) المرجع السابق . (٦) ما بين الحاصرتين زائد من ((الحاوى للفتاوى ٤٧٦/٢، ٤٧٧)). (٧) ((شرح الزرقانى ٢٩٨/٥ - ٢٩٩.)) و((الحاوى للفتاوى ٤٧٧/٢)). ٣٦٤ وَقَالُ الشَّيْخُ عَفِيفُ الدِّينِ الْيَافِىّ فى ((رَوْضِ الرّيَاحين))، والشّيُّ صَفِىُّ الدِّينِ بْنِ أَبِى المنْصُورِ فى ((رسالته))، قَالَ الشَّيْخُ الكبِيرُ قُدْوَةُ الشَّيُوخِ العَارِفِينَ، وَبَرَكَةُ أَهْلِ زَمَانِهِ «مِنَ العالمينَ ))(١) أَبُو عَبْدِ اللهِ القُرَشِىِّ: لَمَّا جَاءَ الغلَاءُ الكَبِيرُ إِلَى دِيَارٍ مِصْرَ تَوجّهتُ لِأَدْعُو فَقِيلَ لِى: لَا تَدْعُ فَمَا يُسْمَعُ لِأُحَدٍ مِنْكُمْ فِى هَذَا الْأَمْرِ دُعَاءٌ ، فَسَافَرتُ إِلَى الشَّامِ ، فَلَمَّا وَصَلْتُ إِلَى قَرِيبٍ ضَرِيحِ الْخَلِيلِ عَلَيْهِ الصَّلَةُ والسَّلامُ، تَلَقَّانِى الْخَلِيلُ، فَقُلْتُ يَا حَلِيلَ (٢) اللهِ: أَجْعَلْ ضِيَافَتِى ◌ِنْدَكَ الدّعَاء لِأَهْلِ مِصْرَ، فَدَعَا لَهُمْ فَفَرَّجَ اللهُ عَنْهُم(٣) . قالَ اليَافِعِىُّ: وقولُهُ: ((تَلَقَّانِى الْخَلِيلُ)) قولٌ حَقٍّ لا يُنكِرُهُ إِلّ جَاهِلٌ بمعرفةِ مَا يَرِدُ عَلَيْهِمْ مِنَ الأَحْوَالِ ، الَّتِى يُشَاهِدُونَ فِيهَا ملكوتَ السَّمواتِ والأَرْضِ، ويَنْظُرُونَ الْأَنْبِيَاءِ أحياءٌ غَيْرَ أَمْوَاتٍ، كَمَا نَظَرَ النَّبِىّ ◌َِّ مُوسَى((يُصَلّى)(٤) فِى الْأَرْضِ، ونظره أَيْضًا هُوَ وَجَمَاعَةً(٥) مِنَ الْأَنِياءِ فى السَّمَواتِ وسَمِعَ مِنْهِمْ خِطَابَاتٍ(٦)، وَقَدْ تَقَرِّرَ: أَنَّ مَا جَازَ للأَنْبِيَاءِ مُعْجزة، جَازَ لِلأُوْلِيَاءِ كرامَة بِشَرْطِ عَدَمِ النَّحَدِّى(٧) . وقال الشّيخُ سراجُ الدِّينِ بِنِ المَلَقّن فى ((طبقات الأولياء)) فى ترجمةِ الشيخِ خَليفَة النّهر ملْكِى: كَانَ كَثِيرَ الُوَيَّةِ لَرَسُولِ اللهِ عَلِ يقظةً ومنامًا، ورآهُ فى ليلةٍ واحدةٍ سبع عَشرَة مَرَّةً ، قالَ لَهُ فى إِحْدَاهنَ : يا خليفة لا تَضْجَرْ مِنِّى ، ماتَ كثيرٌ منَ الأولياءِ بِحَسْرَةٍ رُوَيَتِى(٨). وقَالَ الكَمَالُ الْأُدْفَوِىّ(٩) فى ((الطالع السّعيد)) (١٠) فى تَرجَمَةِ الصفى أبى عبد الله محمّد بن يحيى (١) عبارة ((من العالمين)) زيادة من (روض الرياحين ٣٥٣)). (٢) فى الأصل (( يا رسول الله)) والمثبت من المصدر وهو موافق لما فى ((الحاوى ٤٧٨/٢)). (٣): «روض الرياحين. فى حكايات الصالحين لليافعى ٣٥٣)) و((شرح الزرقانى ٢٩٩/٥)» و«الحاوى للفتاوى ٤٧٧/٢ - ٠١٤٧٨ (٤) لقطة ((يصلى)) زيادة. من المصدر . (٥) فى الأصل (( ونظر أيضاً هو وجماعة ( والتصويب من المصدر. (٦) فى الأصل ((مخاطبات)) و((كذا الحاوى ٤٧٨/٢)). والمثبت من المصدر ويوافق الزرقانى ما فى الأصل ٢٩٩/٥. (٧) («روض الرياحين فى حكايات الصالحين لليافعى ٣٥٣، ٣٥٤)) و((الحاوى للفتاوى للسيوطي ٤٧٨/٢)). (٨) ((الحاوى للفتاوى ٤٧٨/٢)). (٩) الشيخ الإمام كمال الدين جعفر بن ثعلب الأدفوٍىّ الثعلبى المؤرخ الأديب الفقيه الشافعى ولد فى أدفو فى شعبان سنة ٦٨٥ هـ درس فى قوص التى كانت تمثل فى صعيد مصر أكبر مدرسة إسلامية تضارع مدارس القاهرة ومن شيوخه ابن جماعة والخطيب الجزرى وغيرهم كثير وله عدة مؤلفات منها ((الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد)) وتوفى عام ٧٤٨ هـ ((مقدمة)) «الطالع السعيد، للأستاذ سعد محمد حسن . (١٠) اختلف فى اسم الكتاب فقيل: ((الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد)) وقيل: ((الجامع الأسماء)) وقيل: « الطالع السعيد لأسماء نجباء الصعيد ، وقد انفردت النسخة التيمورية بقولها: ((الجامع أسماء الفضلاء والرواة بأعلى الصعيد)). وفى المخطوطات المستخدمة (( المطالع ، تحريف . ٣٦٥ الأُسْوَانِى، نَزِيل إِحْمِيم، منْ أصحاب أبى يَحْيِىَ بنِ شافع، كان مَشْهورًا الصَّلَاحِ، ولَهُ / [ ١٩٧ ظ ] مُكَاشَفَاتٌ / وكرامَاتٌ، كَتَبَ عِنْه ابنُ دَقِيقِ العِيدِ ، وابْنُ النَّعْمانِ ، والقَطْبُ العَسْقَلَانِىُ، وكان يَذْكُرُ أَنَّه يَرِىَ النَّبِّ ◌َ﴿للهِ، ويجتمِعُ بِهِ(١). وقالَ الشَّيْخُ عَبْدَ الَفَّارِ بنِ نُّوحِ فى ((كتابِهِ الوحيدَ )): مِنْ أَصْحَابِ الشّيخ أبِى يَحْنَى أَبُو عَيْدِ الله الأُسْوَانِىّ المقيمُ بِاحميم، كانَ يُخبر أنَّهُ يرى النَِّىِّ عَلِ فِى كُلِّ ساعَةٍ، حتّى لا تكادُ سَاعَة إلا ويُخبر عنه، وقالَ فِيهِ أيضًا، كانَ للشيخ أبِى العَبَّاسِ المُرْسِىِ الَوصلة بالنَِّى مَّ إِذا سلَّم عَلَى النِّّ مَ ◌َلِ رَدّ عليْهِ السّلام، ويُجاوِبُهُ إِذَا تحدَّثَ معه))(١). وَقَالَ الشَّيْخُ تَاجُ الدِّينِ بنِ عَطَاءِ اللهِ فِى (( لطائف المنن)): قَالَ رَجُلٌ للشّيخ أبِى العَّاسِ المُزْسِى: يَا سَيِّدِى صَافِحْنِى بِكَفِّكَ هَذِهِ، فإِنَّكَ لقيتَ. رِجَالًا وبلادًا، فَقَالَ: واللهِ مَا صَافحتُ بِكَفِى هَذِهِ إلّا رَسُولِ اللهِ عَ لِ، قَالَ: وَقَالَ الشَّيخُ: ((لَوْ حُجِبَ عَنِّى رَسُولَ اللهِ عَلْ طَرِفَةَ عَيْنِ مَا عَدَدْتُ نَفْسِى مِنَ المُسْلِمِينَ ))(٤) . وَفِى مُعْجَم الشّيخُ بَّرْهان الدينِ البِقَاعِىّ رَحِمَهُ الله تعالَى، حدَّثَتِى الإِمامُ أَبُو الفضْلِ ابْنُ أَبِى الفَضْلِ النُّوبْرِى، أنَّ السَّيِّد نورَ الدّين الإِيجِى، وَالدَّ الشَّيخِ عفيفِ الدِّينِ لَمَّا وَرَدَ إِلَى الْرَّوْضَةِ الشَّرِيفَةِ، وقالَ: السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِىُّ ورخْمَةُ الله وبر كاتُه؛ سَمِعَ مَنْ كانَ بحضرتِه قائلًا مِنَ القبْرِ، يقولُ: ((وَعَلَيْكَ السَّلَامُ يَا وَلَّدِى))(٥) . رَوَى ابن النجار فى ((تَارِيخِهِ )) عَنْ ابِى نَصرِ عَبْد الواحدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ بن محمَّدٍ بنِ أبِى سَعْدٍ الصُّوْفِىِ الكَرْخِى، قالَ: حَجَجْتُ وَزُرْتُ النَِّّ مَ﴿ِ، فبينَا أَنَا جَالِسٌ عِنْد الحجرةِ، إذْ دخلَ الشَّيخُ أبو بَكرٍ إِلديار بكرِى، ووقفَ بإزَاء وجهِهِ مَله وقال: السَّلامُ عليكَ (( يا رسول الله، فسمعت صوتًا من داخل الحجرة، وعليك السلام )(٦) . يا أبَا بَكرٍ، وسمعهُ مَنْ حَضّرَ، ثمّ قالَ الشّيخِ بَعْدَ أنْ أَوْرَدَ خَفَايَاتٍ كثيرةٍ فى ذلكَ أُكْثَرِ ما تَقَعُ رُوَيَةُ النَّبِىِ عَ لْفِ اليقظة بالقَلْبِ ، ثم. يترقّى إِلَى أَنْ يُرىَ بِالْبَصَر . وقد تقدّم الأمرانِ فى كلامِ القاضِى أبى بكرٍ بنِ العَرَّبِى، لَكِنْ ليسَتِ الرّؤية البَصَرِيّة، (١) (( الحاوى للفتاوى ٤٧٨/٢ - ٤٧٩)). (٢) أبو العباس المرسى - بضم الميم - نسبة إلى مرسية مدينة بالمغرب، أحمد بن عمر الأنصارى المالكى العارف الشهير ، قطب زمانه، ورأس أصحاب أبى الحسن الشاذلى مات بالإسكندرية سنة ست وثمانين وستمائة. (شرح الزرقانى على المواهب ٢٩٧/٥)). (٣)« الحاوى للفتاوى ٤٧٩/٢)). (٤) (شرح الزرقانى على المواهب ٣٠٠/٥)) ((من المسلمين الكاملين لدلالة الحجب على تقصيرى)). و((الحاوى للفتاوى ٠١٤٧٩/٢ (٥) (( الحاوى للفتاوى ٤٨١/٢)) . (٦) ما بين الحاصرتين زيادة من ((المرجع السابق)). ٣٦٦ كالرؤية المتعَارَفَّةِ عن النَّاسِ، مِنْ رؤيةِ بعضِهِمْ لبعضٍ ، وإِنَّمَا هِىَ جمعيّةٌ حَاليَةٌ وَحَالةٌ بْزَِيَّةٌ ، وأمرٌ وجدَانِىّ، لا يُدْرَكُ حقيقتَهُ إلّا مَنْ بَاشَرَهُ، وهَلِ الرّؤيةُ لِذِاتِ المصْطَفَى بِجِسْمِهِ وَرُوحِهِ أو لِمِثَالِهِ؟ الَّذِينَ رأيتهمْ من أَرْبَابِ الأحوالِ يقولونَ بالثَّانِى، وبه صرَّحِ الغَزَ الُّ فَذكر كلامَهُ السَّبِقِ أَوَّلًا ، قالَ وفصِّلَ القَاضِى أَبُو بَكرٍ بِنِ العَرَبِّ، فقالَ: رُوَّيَّةُ النَّبِىِّ عَّهِ بِصِفَتِهِ المعْلُومَةِ إِدَرَاك على الحقيقةِ، وَرؤيتهُ على غيْرٍ صفتِهِ إِدَرَاكٌ للمثَالُ، وهَذَا الَّذِى قَالَهُ فى غايةِ الحُسْنِ ، ولا يمتنع رؤيةٌ النَّبِّ عَلِ بصفتِهِ المعلومَةِ إِذْرَاكُ على الحقيقةِ وَرُؤيْتُهُ بجسدِهِ وَرُوحِهِ، وذَلِكَ لأَنَّهُ عَّهِ وسائِرُ الأمِيَاءِ اخْيَاءٌ رُدّتْ إلیھِمْ آرْوَاهُهُمْ - کا سیأتی ذلِك فى بابٍ حَيَاتِهِ فی قبْرِهِ عَ لہے ، ثم ذِكْر الوَفَاةِ - ثمّ قالَ الشَّخُ ، فإنْ قَالَ قَائِلٌ يلزمُ عَلَى هَذَا / إِنَّ ثبَتِ الصِّحَّةُ لِمِنْ رَآهُ(٢). [ ١٩٨ و] والجوابُ : أنّ ذَلِك ليْسَ بِلازم، أما إنْ قلنا بأنّ المرئىِّ المثالَ فواضحٌ، لأنّ الصُّحبَةُ إنّما تثبت برؤية ذاتِهِ الشَّرِيفِ عَ له جسدًا وَرُوحًا، وإنْ قلنَا المرئِىّ الذَّات فشرطُ الصحبةِ أنْ يَراهُ وَهُوَّ فى عَالَمِ الملك [وهذه رؤية وهو فى عالم الملكوت ] (٣). وهذه الرؤية لا تثبتُ الصّحبةَ، ويُؤْيِّدُ ذلك أنّ الأَحَادِيثَ وردتْ بِأنّ جميعَ أُمَّتِهِ عُرِضُوا عليْه فرآهمْ وَرَأَوْهُ ، ولم تثبتِ الصُّحِبَةُ للجميع ؛ لأَنَّها رؤيةً فى عَالَمِ الملكوتِ ، فَلَا تُفيدُ الصُّحْبَةِ(٤). والحَاصِلُ مِمَّا تَقَدَّمَ مِنَ الْأُجْوِيَّةِ سِتَةً(٥): أحدهَا: عَلَى النَّشْبِهِ وَالتَّمْثِيلِ، دَلّ عليْهِ قولُهُ فى الرِّوَايَةِ الأُخْرَى: فكأَنَّمَا رَآنِى فِى الْقَظَةِ . ثانيها: أنَّ مَعْنَاهُ سَيْرَانِ فِى الْقَظَةِ ، تَأْوِيلها بطرِيقِ الحَقِيقَةِ أو التعبير . ثالثها: أَنَّهُ خَاصِّ بُأهْلِ عَصْرِهِ مِمَّنْ آمَنَ بِهِ قَبَّلَ أَنْ يَرَاهُ . رابعها : المَرَادُ أَنَّهُ يَراهُ فِ المِرْآةِ الَّتِى كَانَتْ لَهُ، إِنْ أُمْكَنَّهُ ذَلِكَ، وَهُوَ أَبْعَدُ المحامِلِ ، كما قَالَ الحافظ (٦). (١) وهو « ليس المراد أنه يرى جسمه وبدنه بل مثالا له صار ذلك المثال آلة يتأدى بها المعنى الذى فى نفسه، قال: والآلة تارة تكون حقيقية وتارة تكون خيالية والنفس غير المثال المتخيل فما رآه من الشكل ليس هو روح المصطفى ولا شخصه ، بل هو مثال له على التحقيق ، قال: ومثل ذلك من يرى الله تعالى فى المنام ، فإن ذاته منزهة عن الشكل والصورة ولكن تنتهى تعريفاته إلى العبد بواسطة مثال محسوس من نور أو غيره ويكون ذلك المثال حقا فى كونه واسطة فى التعريف فيقول الرائى: رأيت الله فى المنام لا يعنى أنى رأيت ذات الله كما تقول فى حق غيره)، ((،الجاوى للفتاوى ٤٨٣/٢، ٤٨٤)). (٢) ((المرجع السابق ٤٨٤/٢)). (٣) ما بين الحاصرتين زيادة من ((الحاوى للفتاوى ٤٨٧/٢)» (٤) ((المرجع السابق)). (٥) فى ((شرح الزرقانى ٢٩٤/٥) ( خمسة)). (٦) ابن حجر إذ لا دليل عليه، ورؤية ابن عباس أو غيره إن ثبتت لا تدل على التخصص «شرح الزرقانى ٢٩٤/٥)). ٣٦٧ خامسها : أنه يَرَاهُ يومَ القيامة بمزيد خصوصية لا مطلق من يراه حينئذ من لم يره فى المنام . سادسا: يَرَاهُ فى الدُّنْيَا حَقِيقَةٍ ويخاطبهُ ، قَالَ القُرْطُبىّ: قَدْ تقرَّرَ أنَّ الَّذِى يُرَى فى المُنَامِ أَمْثِلَةٌ لِلمرئيَّاتِ، لَا أَنْفُسِهَا غيرَ أنَّ الأَمْثِلَةِ تارةً تَقَعُ مطابِقَةٌ ، وتارةً تقعُ مَعْنَاهَا : فَمِنَ الأُوَّلِ: رُؤْيَاهُ عَ لِّ لِعَائِشَةَ، وَفِيهِ: فَإِذَا هِىَ أَنْتِ فَأْخبرَ أَنَّهُ رِأَى فى يقظتِهِ عَلَى مَا رَآهُ فی نومه پعينه . ومِنَ الثَّانِى: التَّبِهِ عَلَى مَعَانِى ◌ِلْكَ الْأُمُورِ . وَمِنْ فَوَائِدِ رُوَيَتِهِ عَلِ تَسْكِينُ شَوْقِ الرَّائِى، لكْنِهِ صَادِقًا فِى مَحَيَّتِهِ، لِيَعْمِل عَلَى مُشَاهَدَتِهِ، وَإِلَى ذَلِكَ الإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ: ((فَسَيْرَانِى فِى الْقَظَةِ)) أَْ: أَنَّ مَنْ رَأَنِى رُؤْيَةَ مُعَظِّم لِحِرمَتِى، وَمُشْتَاقٍ إِلَى مُشَاهَدَتِى وَصَلَ إِلَى رُوَيَّةٍ مَحْبوبِهِ، وَظَفَرَ بِمَطْلُوبِهِ ، قَالَ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَقصُودُ تِلْكَ الرُّوْيَا مَعْنِى صُورَتِهِ، وَ هُوَ دِينُهُ وَشَرِيعَتُهُ، فَتَّعَبِّر بِحِسَبٍ مَا يَرَاهُ الَّائِى مِنْ زِيادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ ، أَوْ إِسَاءَةٍ أَوْ إِحْسَانٍ . قالَ الحَافِظُ: وَهَذَا جَوَابٌ سَابِعٌ، وَالَّذِى قَبْلَهُ لَمْ يَظْهَرْ وَإِنْ ظَهَرَ فَهُوَ ثَامِنٌ(١). ((التنبيه الثانى )) قَالْ الزَّرْكَشِى فِى ((الخادِمِ)): قالَ العلماءُ إِنَّمَا تَصِحُ رُوَيَّةُ النَّبِّ عَّهِ لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ : أُحَدهمَا: صَحَابِىِّ رَآهُ فَعَلِمَ صِفَتَهُ، فَانْطَبَعَ فِى نَفْسِهِ مِثَالُهُ، فَإِذَا رَآهُ جَزَّمَ بِأَنَّهُ رَأَى مِثَالَهُ المعْصُومَ مِنَ الشَّيْطَانِ . وَثَانِيهِما: رَجُلٌّ تكرّرَتْ عَلَيْهِ صِفَاتُهُ مَّ ◌َلِ المنْقَولَهُ فِى الْكُتُبِ، حَتّى انْطِبَعَتْ فِى تَفْسِهِ صِفَاتُهُ، ومِثَلُهُ المعْصُومُ كما حَصَلَ ذَلِكَ لِمِنْ شَاهَدَهُ وَرَآهُ، فَإِذَا رَآهُ جَزَمَ بُرِوَيَّةٍ مِثَالِهِ مَّلِ كَمَا جَزَمَ بِهِ مَنْ رَآهُ. وأمّا غَيْرُ هَذَيْنِ فَلَا يَحْصُّلُ الجَزْمُ، بَلْ يجوزُ أنْ يَكُونَ رَأَى النَّبِىِّ عَ لَّه بِمِثَالِهِ، وَيُحْتَملِ أنْ يكونَ مِنْ تَخُّلِ الشَّيْطَانِ، وَلَا يُفْسِدُهُ قوْلُهُ لِلَّذِى يَرَاهُ، أَنَا رَسُولُ الله، ولَا قَوْلُ لِمِنْ يَحْضُرُ معَهُ. ذَكَر ذَلِكَ القَرَافِىُّ فِى « كتابِ القَوَاعد » وأخَذَ بَعْضٌ مِنَ كلام شيخه ابن عبد السلام ، قال : وإذا تقرر ذلك ، فكيف يقولون إن الذى رآه شيخا (١) ((شرح الزرقانى على المواهب ٢٩٣/٥ - ٢٩٤)). ٣٦٨ ٢ أو شَابًا، أو أَسْوَدَا أَوْ أَبْيَض، أَوْ غيرَ ذَلِك مِنَ الصَّفَاتِ. وَالجَواب : أنّ هَذِهِ / صفاتُ الرَّائِينَ وأحْوالهمْ، فظهرَ فِيهِ وهُوَ كالمِرآةَ لَهُ(١). / [ ١٩٨ ظ ] قلتُ لَبَعْضٍ مشايخى فكيفَ ينْفى المثالُ مَعَ هذهِ الأَحْوَالِ ؟ ، فقالَ : لَوْ كَانَ لك أبٌّ شابٌّ فغبتَ عنه ، ثم جئتَهُ فوجدتَ شيخاً أوْ أَصَابَهُ يَرِقَان فاصْفَرٌ أو اسْوَدَّ أَوْ غَيرِ ذلكَ، أَكُنْتَ تشُكُّ أَنَّه أَبُوكَ ؟ قلتُ : لَا فما ذَاكَ إِلَّا لما ثَبتَ فى نَفْسِك من مثالِهِ المتَقَدِّمِ عنْدَكَ فكذلكَ مَنْ ثَبتَ عنْدَهُ حَالُ النَّبِىَِّه هكذَا لا يشكّ فيه معَ عُرُوضِ هُذهِ الأحْوَالِ فإذا صح له وانضبط فالسواد يدلّ على ظُلْمِ الرّائِى، والعَمَى يدلُّ عَلَى عَدَمِ إِيمانِهِ؛ لأَنَّهُ إِذْرَاكُ ذهبٌ إِلَى غَيْرِ ذلك . الثَّالث: قالَ فى أَصْلِ ((الرَّوْضَةِ)) لا يكمل بما يسمعه منْه الرَّائِى، لا الشّكّ فى الرُّؤية، فإنّ الخَّبَرَ لا يقبلُ إلّ من ضَابِطِ مُكَلّف، والنَّتِم بخلافِهِ، وذَكَر نحوهُ ابْنُ الصَّلَاجِ فى (( فتاويه)). وقَالَ: ليسَ ذَلِك لعدمِ الوُثُوقِ بالمرئِى، بلْ من جهةٍ عدَِ الوُثُوقِ بضبطِ الرّائِى، وإنّ حَالة النَّومِ حالةُ غَفْلَةٍ ، وبطلانُ القوّة الحافظةِ لما يَجْرِى فى النَّوْمِ علَى التَّفْصِيِلِ انتهى ، وبذلكَ جزمَ القَاضِى حُسَينٌ فى ((فتاويه)) ونقَل القَاضِى عياضٌ الإجماعَ عليْه . قال النَّوَوِىُّ: أُمَّا إِذَا رَآهُ يأمُرُهُ بفعلٍ ماهُو مندوبٌ إِلَيْهِ ، أَوْ يَنْهَاهُ عنْ مِنهىٌّ عنه، أو يُرْشِدهُ إِلَى فِعْلِ مَصْلَحَةٍ ، فَلَ خوفَ فى استحبَابِ العملِ بِهِ على وَفْقِهِ ، لأَنَّ ذَلِك ليسَ حُكْمًا بمجردٍ المَنَامِ بلْ ما تقرّرَ مِنْ أَصْلِ ذَلكَ . فائددّة: نَقَلَ الَّرْكَشِىُّ عن الشَّيْخِ عَزِّ الدِّينِ بنِ خَطِيبٍ الأُشْمُونِىّ، قَالَ: أُخْبَرَنِى وَالِدِى أَنَّ إِنْسَانَا رَأَى النَِِّّمَّلِ فِي المَنَامِ، وَقَالَ لَهُ: اذْهَبْ إِلَى مَوْضِعٍ كَذَا ، خُذْ مِنْهُ مَافِيهِ مِنْ رِكَازٍ، وَلَا نُحُمْسَ عَلَيْكَ فِيهِ ، وَإِنَّهُ تَوَجَّهَ إِلَيْهِ فوجده كما أخبر النبى عَّهِ وأنه استفتى الفقهاء بدمشق فكلّهمْ أفتاهُ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ ، وقالُوا: قَدْ ظهرتْ دَلَائِلُ صِدْقِ الُّؤْيَا، والشَّيْطانُ ممنُوعٌ من التَّمْثِيلِ بِالنّبِى مَ لِ قَالَ: وَأَقْتَهُ شيخُنَا الشَّيْخُ عِزّ الدِّينِ بنِ عِيْدِالسَّلَامِ بِوُجُوبِ الخُمْسِ عَلَيْهِ ، واسْتَدَلَّ عَلَى ذَلُكِ بأَنَّ طرِيقَ رَفْعِ القَوَاعِدِ: النّسْخَ ، فلا نَسْخَ بَعْد انقطاعِ الوَحْيِ بموتِهِ بَِّ، قالَ: ثُمَّ حكيتُ هذهِ الحكايَةَ لشيخِنا الشّيخ تَّقِىِّ الدِّينِ القُشَيْرِى فصّدْقَ رِوَايَتَهَا وزادَ (١) (( المرجع السابق ٢٩٠/٥)). ٣٦٩ عَلَى ذلكَ أَنَّ الشَّيْخَ عِزَّ الدِّينِ إِنَّمَا كَانَ يَرَى ذَلْكَ مِنْ بابِ التّرْجِيحِ عَلَى تقديرٍ صِدْقِ المَنَامِ ، قالَ: وَأَظُنُّ أَنَّهُ أَرَادَ بالتّرجيحِ أَنَّ رِوَايَةَ الجُمْهُورِ وُجُوبُ الخُمْسِ أيضاً ورِوَايَةَ هُذا شاذة فى مَنَاِ انتهى . السادسة والعشرون وبأنَّهُ عَِّ كَانَ لا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى ﴿إِنْ هُوَ إِلَّ وَخْىٌ يُوحَى﴾(١). رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ صَفْوَانَ بِنِ يَعْلَى بِنْ أُمَّيَّةَ(٢)، أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَسُول الله عَلِّ مُتَضَمُخًا (٣) بطيبٍ، فَقَالَ يا رسُولَ اللهِ: كيفَ تَرَى فى رَجُلٍ أَحْرَمَ فى جُيَّةٍ بَعْدَمَا تَضَمَّخَ بِطِيبٍ؟ فَنَظَرَ رَسُولُ الله ◌َِّ ساعةٌ فَجَاءَه الوحْىُ، ثُمَّ سرى عنه ، فقالَ النَّبُ / [ ١٩٩ و] ◌َى /: (( أَبْنَ الَّذِى سَأَلَ عَنِ الْعُمْرَةِ آنِفًا؟)) فَالْتُمسَ الرَّجُلُ فَأْتِى بِهِ، فقال: أَمَّ الطِّيبُ الَّذِى بِكَ، فَاغْسِلْهُ ثلاث مَرَّاتٍ، وَأَمَّا الْجُبَّةُ فَائْزِعْهَا، ثُمَّ اصْنَعْ فِى عُمْرَتِكَ، كما تَصْنَعُ فى حَجَتِكَ))(٤). رَوَى الْبَيْهِقِىُّ عن ابنٍ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ تعالَى عنْه، سُئِلَ رَسُولُ اللهِعَِّ: ((أَىُّ الِقَاعِ تَخْرٌ؟ قالَ: لَا أَدْرِى، قالَ: ((أُّ البِقَاعِ شَرِّ؟)) قال: لَا أَدْرِى، فأتاهُ جِبْرِيلُ فقالَ يا جِبْرِيلُ: أَىّ الِقَاعِ خَيْرٌ؟ وأىّ الِقَاعِ شُّ؟ قال: لَا أَدْرِى، قالَ: سَلْ رَبَّكَ فانتفضَ جِبْرِيلَ انتفاضةً فَإِذَا النبى معَلِ يُصْعَقُ منْها، فقالَ: مَا أَسَأَلَهُ عنْ شىءٍ؟ فقالَ الله عَزَّ وجلَّ لِجِبْرِيلَ: (١) سورة النجم الآية ٤ . (٢) صفوان بن يعلى بن أمية القرشى ، من خيار أهل مكة ومتقنيهم . له ترجمة فى: «الثقات ٤٧٩/٤)) و((التهذيب ٤٣٢/٤)) و((التقريب ٣٦٩/١)) و((مشاهير علماء والأمصار ١٤١ ت ٠١٦٣٥ (٣) آى متلوث به ، مكثر منه . (٤) ((صحيح مسلم ٨٣٧/٢ حديث ١١٨٠)) وما بعده كتاب الحج باب ١ و((النووى على مسلم ٢١٤/٥ و١٧١/١) و((النووى ٣٠٨٠/٣)) كتاب المساجد و((صحيح البخارى ٩٧/٥)) و((العينى ٣٧٢/٨)» و«العسقلانى ٣٨/٨، و((القسطلانى ٤٩٢/٦) كتاب المغازى و((النسائى فى الجهاد ب ٢٩)) و((سنن ابن ماجة ٤٠١٢ وأبو داود ١٨١٩، ١٨٢٠، ١٨٢١)» و«المسند ٢٢٤/٤)» والسنن الكبرى للبيهقى ٣٧٤/١٠، ١٩٨/٣، ٢٢٤/٤، ٢٢٦)) و((المستدرك ٣٤٣/٤)) و((نصب الراية للزيلعى ٢٣١/١)) و((دلائل النبوة للبيهقى ٢٠٤/٥)) و((الدر المنثور ٢٠٨/١، ١٦٩/٤، ٢٤/٥، ٨/٦)) و((إتحاف السادة المتقين ٦٥/٧)) و((تفسير ابن كثير ٣٣٤/١)) و((التمهيد لابن عبد البر ٢٥١/٢، ٢٥٢)) و((جمع الجوامع ٩٢٨٥)). ٣٧٠ سألك محمدٌ أَىِّ البِقَاعِ خيّرٌ؟ فقلت: لا أَذْرِى، وأَىَّ البقاعِ شرٌّ؟ فقلتُ: لا أَدْرِى. فأخبرهُ: أنّ خيْرَ الِقَاعِ المسَاجِد، وشّ البقاعِ الأُسْوَاقِ ))(١). السابعة والعشرون وبزيادَةِ الوعك(٢) عليه بزيادة الأجر له عَ لَّهِ . وسيأتى بيانُ ذَلِك فى الوَفَاةِ(٣). الثامنة والعشرون وبأَنّ إِطَهُ لم يُعْهَدْ لَهُ شَعْر، ولمْ يكنْ لَهُ رائحة كريهةٌ . تقدَّم فى بابٍ صِفاتِهِ الحسِّيّةِ تنبيه قال الحافِظَ أَبُو زُرْعَةَ ابْنُ الحافِظِ العِرَاقِّ فى ((شَرَحْ تقريبٍ))(*) والدِهِ: ذكَرَ بعضُ الشَّافِعِيّةِ أَنَّ النَّبِىِّ لَِّ لِمْ يَكُنْ لَهُ شَعْرٌ تحتَ إِبِطِ(٦) لحديثِ أَنَسِ المَتَفَقِ عليْهِ(٧) أَنَّهُ عَلِ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِى الاسْتِسْقَاءِ. (١) ((جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر ٥٠/٢)) و((المغنى عن حمل الأسفار للعراقى ٦٩/١)) و(( مجمع الزوائد ٦/٢() و((موارد الظمآن الهيثمى ٢٩٩)) و((كنز العمال ٢٠٧٢٠، ٢٠٧٤٨)) و( كشف الخفا للعجلونى ٤٦٧/١)، و(( الجامع الكبير ٦٢٩/٢)). (٢) أى شدّة الحمى أو ألمها ، أو رعدتها . (٣) روى الشيخان عن ابن مسعود قال: دخلت على النبى معٍَّ وهو يوعك فقلت: إنك لتوعك وعكا شديدا فقال: ((أجل، إنى أوعك كما يوعك رجلان منكم)) فقلت: وذلك لأن لك أجرين، قال: « أجل ذلك كذلك، ما من مسلم يصيبه أذى من شوكة فما فوقها إلا كفر الله بها سيئاته كما تحط الشجرة أوراقها)) زاد الأنموذج: ((وكذلك الأنبياء وعصم من الإعلال الموحية، ذكر هذه القضاعى. والإعلال: جمع علة. والموحية: القاتلة بسرعة، فلم يصب منها بشىء طول حياته. ((شرح الزرقانى ٣٢٨/٥، ٣٢٩)). (٤) ((سبل الهدى والرشاد ١٠٠/٢)) و((شرح الزرقانى ٢٤٧/٥)). (٥) أى ((شرح تقريب الأسانيد)) للولى العراقى. (٦) وفى ((سبل الهدى والرشاد ١٠٣/٢)) قال المحب الطبرى رحمه الله تعالى: ((من خصائص النبى عَ ام أن الإبط من جميع الناس متغير اللون غيره عٍَّ وذكر القرطبى مثله، وزاد أنه لا شعر عليه، وجرى على ذلك الإمام الاسنوى رحمه الله تعالى)). راجع (شرح الزرقانى ٢٤٧/٥ - ٢٤٨). (٧)، (( صحيح البخارى)): كتاب الاستسقاء، وكتاب الأحكام، وكتاب الغازى، و((صحيح مسلم)) كتاب الاستسقاء حديث رقم ٥، ٧ و((الخصائص الكبرى للسيوطى ١٥٧/١)) ولفظ الحديث عند الشيخين: ((كان لا یرفع یدیه فى شىء من دعائه إلا فى الاستسقاء ، فإنه کان یرفع یدیه حتی یری بياض إبطيه ». ٣٧١ وَقَالَ الإِسْنَوِىُّ(١): ((إِنَّ بَيَاضَ الْإِبِطِ مِنْ خَوَاصِهِ عَلَّهِ))(١) فَوَرَدَ التَّعْبِيرُ بذلكَ فِى حَقِّهِ ، فأطلق فى حَقِّ غْرِهِ وَهَؤُلَاءٍ ، قَالَ: وَأُمَّا إِبِطُ غَيْرِهِ فَأَسْوَدُ لِمَا فِيهِ مِنَ الشَّعْرِ. قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: ومَا ادَّعَاهُ مِنْ كَوْنِ هَذْا مِنَ الخَصَائِصِ. فيِهِ نَظَر. إِذْ لَمْ يَثْبُتْ ذَلكَ بوجهٍ مِنَ الْوُجُوهِ ، بَلْ لَمْ يَرِدْ فِى شَىْءٍ مِنَ الكُتُبِ المعتمدةِ ، والخَصَائِصُ لا تَثْبُتُ بِالاحْتِمَالِ ، القائم مِنْ ذِكْرٍ أَنْسٍ وغيرِهِ بَيَاضُ إِبَطِيْهِ، أَلَّا يَكُونَ لَهُ شَغْرٌ (٣)، فإِنَّ الشَّعْرَ إِذَا نُنِفَ بَقِىَ المكانُ أَبْيَض ، وَإِنْ يَقِىَ فِيهِ آثارُ الشَّعْرِ، ولذلِكَ وَرَدَ فى حديثِ عِيْدِ اللهِ بنِ أَقْرَم الخُزَاعِّ(٤)، أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ عَ لّه فقالَ: كنتُ أَنْظُر إِلَى عُفْرَةِ (٥) إِبطيْهِ إِذَا سَجَدَ)) رَوَاهُ التّرْمِذِىّ، وحسََّه (٦) ويؤْيِّدُهُ مَافِى الصَّحِيحَيْنِ، فِى رِوَايَةٍ أُخْرَى: حتَّى رَأَيْتُ عُفْرَةً إِطَيْهِ وَالْعُفْرَةُ هِىَ: البَيَاضُ المَشُوبُ، مَأْخُوذٌ مِنَ عَفْرِ الْأَرْضِ، وَنَاقَةٌ عَفْرَاءُ لَيْسَتْ بِخَالِصَةِ البَاضِ، وهَذا يُدُلّ عَلَى أَنَّ آثَارَ الشَّعْرِ هُوَ الَّذِى جَعَلَ المَكَانَ أَغْفَرَ ، وَإِلَّ فَلَوْ كَانَ خَالِيًا مِنْ نَبَاتِ الشَّعْرِ جُمْلَةً لمْ يكنْ أَعْفَرَ وَإِطْلَاقُ بَيَاضِ الْإِبِطَيْنِ فِى حَقٍّ غَيْرِهِ عَلِّ مَوْجُودٌ فِى كَلَامِ جَمْعٍ مِنَ الْفُقَّهَاءِ ، وَلَا إِنْكَارَ فِيهِ، لأَنَّ الْإِبِطَ لا تَتَلَهُ الشَّمْسِ فى السَّفَرِ والحَضَرِ، فتغيّرَ لوْنُهُ كسَائِرِ الجَسَدِ الَّذِى يَبْدُو للشَّخْصِ، نَعَمَ الَّذِى يعتقدُ فِيهِ عَ لِ أَنَّهُ لمْ يكنْ لإِبِطِهِ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ بَلْ كَانَ نَظِيفٌ(٧). التاسعة والعشرون وبأَنَّهُ مَ ◌ِّ كَانَ لَا يَنْزِلُ عَلَيْهِ الذُّبَابُ(٨). [ ١٩٩ ظ ] ذكرهُ السَّبْتِىُّ (٩) فِى ((فَوَائِدِهِ)). / وَابْنُ سَبْعٍ رَضِىَ الله عَنْهُ . (١) الإستوى: الشيخ جمال الدين عبد الرحيم بم الحسن بن على الإِسنوى، شيخ الشافعية ، وصاحب التصانيف السائرة، إمام زمانه البارع، ولد بإسنا سنة ٧٠٤، وتوفى سنة سبع وسبعين وسبعمائة وله أربع وسبعون سنة. ((شرح الزرقانى ٢٤٨/٥)) و((بغية الوعاء ٩٢/٢)). (٢) راجع كتاب «المهمات » للإسنوى." (٣) لاحتمال أنه كان يديم تعاهده . (٤) عبد الله بن أقرم بن زيد الخزاعى أبو معبد المدنى صحابى مقل له حديثان. (شرح الزرقانى ٢٤٨/٥)). (٥) العُفرة: بياض ليس بالناصع، ولكن كلون ◌َفَر الأرض، وهو وجهها. ((النهاية فى غريب الحديث والأثر ٢٦١/٣)، تحقيق طاهر الزاوى ود / محمود الطناحى . (٦) ((سنن الترمذى ٦٣/٢)) أبواب الصلاة باب ٢٠٤ ما جاء فى التجافى فى السجود حديث ٢٧٤ . (٧) طيب الرائحة كما ثبت في الصحيح عن أنس وغيره وقد روى البزار عن رجل قال: ((ضمنى رسول الله عَطلاعه فسأل علىّ من عرق إبطيه مثل رائحة المسك)). (( شرح الزرقانى على المواهب ٢٤٨/٥ )). (٨) فى شرح الزرقانى ٢٤٩/٥)) (( لا يقع على ثيابه ذباب قط نقله الفخر الرازى عن بعضهم)). (٩) أبو الربيع سليمان بم سَبْع السبتى، نسبة إلى سبتة بالمغرب ((شرح الزرقانى ٢٤٩/٥)). ٣٧٢ الثلاثون وبأَنَّ القَمْلَ لَمْ يكنْ يُؤْذِيهِ(١)؛ تعظيمًا لهُ. ذَكَرَهُ ابْنُ سَبْعٍ(٢)، وَقَدْ يُشْكُلُ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، وصحَّحه ابْنُ حِبّان ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ الله تعالَى عنها، قالتْ: (( مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ إِلَّ بَشَرًا مِنَ الْبَشَرِ، يُفْلِى ثَوْبَهُ، وَيَحْلُبُ شَاتَهُ .))(٣) الحديث. ولَازَمَ ذَلِكَ الَّفْلِى وُجُودٍ شَىْءٍ يُؤْذِيهِ فِى الجُمْلَّةِ ، إِمَّا قَمْلًا أَوْ بُرْغُوثًا، ونَحْو ذلكَ . قَالَ الخَيْضَرِىَّ: ويحتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الثَّعَلِّ لِاسْتِقْذَارِ وُجُودِهِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ أَذِى فى حقِّهِ ◌َحِ لِأَنَّ وُجَودَهُ فى الثّوْبِ والبَدَنِ مُسْتَقْذَرٌ (٤). الحادية والثلاثون وبِأَنَّهُ كَانَ يَرَى فى الثُّرِيًّا أَحَدَ عَشَرَ نَجْمًا . وقدْ تقدَّمَ ذَلِكَ فِى أَوَائِلِ الكِتَابِ، ذكرَهُ القَاضِى والقُرْطُبِىّ، وذَكَرَ السُّهَيْلِىُّ: أَنَّهُ كانَ يَرَى فِيهَا اثْنَى عَشَرَ نَجْمًا . الثانية والثلاثون وبأنّهُ ◌ّ وُلِدَ مَخْتُونًا. وتقدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِى أَبْوَابِ المَوْلِدِ، وَفِى إِدْخَالِ هَذْهِ الخَصَائِصِ نَظَرِ، فَقَد تقدَّمَ أَنَّ جَمَّاعَةٌ مِنَ الأَنِيَاءِ وُلِلُوا كَذلك، وجماعةٌ مِنْ هُذِهِ الأُمَّةِ حتَّى فى عصْرِنَا، أَخْبَر بعضُهُمْ بأنَّهُ وُلِدَ مَخْتُونًا . الثالثة والثلاثون وبأنَّهُ يُدْعَى لَهُ بِلِفْظِ الصَّلَاةِ فَلَا يُقَالُ: رَحِمَهُ الله، لِلَالَةِ لِفْظِ الصَّلَاةِ عَلَى مَعْنَى التّعْظِيمِ ، وَلَا يُشْعِرُ بِهِ لَفْظُ التَّحْمِ . (١) لعدم وجوده فيه ولأن أصله من العفونة، ولا عفونة فيه، وأكثره من العرق، وعرقه طيب «المرجع السابق )) . (٢) ابن سبع: أبو الربيع سليمان بن سبع فى كتابه « شفاء الصدور فى أعلام نبوة الرسول وخصائصه ) .. (شرح الزرقانى ٢٤٩/٥)). (٣) : المرجع السابق)». (٤) ( شرح الزرقانى ٢٤٩/٥). ٣٧٣ قَالَ ابْنُ(١) عَبْد البِّ: لا يَجُوزُ لأُحَدٍ إِذَا ذَكَرَ النَّبِىِّ ◌َّهِ أَنْ يَقُولَ: ((رَحِمَهُ الله))؛ لأَنَّهُ قالَ: ((مَنْ صَلَّى عَلَىّ)) وَلَمْ يَقُلْ: ((مَنْ تَرَجَّمَ عَلَىّ، وَلَا مَنْ دَعَا لِى)) وَإِنْ كَانَ مَعْنَى الصَّلَاة: الرّحْمَة، ولكنَّهُ خُصَّ بِهَذَا اللَّفْظِ ؛ تعظيمًا لَهُ ، فلا يَعْدُل عنْه إِلَى غَيْرِهِ . ويؤْيِّدُهُ قولُه تعالَى: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾(٢). قال الحافِظُ(٢): وهوَ بحثٌ حَسَنٌ، وقد ذَكَرَ نحوَ ذلكَ القَاضِى أُبُو بَكْرٍ بِنِ العَرَبِّ مِنَ المَالِكِيَّةِ، والصَّيْدَلَائِّ (٤) مِنَ الشَّافِيَّةِ. قال شيخُنَا فِى ((شرح السُّنْن)) وَلَا تَّرِدُ عَلَيْهِ بِمَا كَانَ يَقولُهُ مََّل ◌َيْنَ السَّجْدَتَيْنِ: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِى وَارْحَمْنِى)(٥) لأَنَّ هَذَا لِلتَّشْرِيعِ، وتَعْليمِ الأُمَّةِ، كَيْفَ يَقُولُونَ فِى هَذْا المحْكِّ مِنَ الصَّلَاةِ، مَعَ مَا فِيهِ مِنَّ تَواضُعِهِ عَلِ لِرَبِّهِ، وَأُمَّا نَحْنُ فَلَا تَدْعُو لَهُ إلَّا بِلَفْظِ الصَّلَاةِ الَّتِى أُمَرَنَا أَنْ تَدْعُوا لَهُ بِهَا، لِمَا فِيهَا مِنَ الثَّفْخِيمِ والنَّعْظِيمِ اللَّائِ بِمَنْصِهِ الشَّرِيفِ عَالِ، وَذَكَرَ أَنَهُ أَلَّفَ. فِىِ المسْأَةِ جُزْءٌ لَم أَرَه، وَأَبُو الْقَاسِمِ الْأَنْصَارِىّ شارِحُ ((الإِرشَاد)) يُجَوِّزُ ذَلَك مضافًا للصِّلَاةِ، ولا يُجَوزُه مُفْردًا، وَفِى ((الذّخيرة)) من كتُبِ الحنفيّة عنْ محمَّدٍ: ((يُكْرَهُ ذَلِك لإِيهاِهِ النَّقْصَ ، لأَنَّ الرَّحْمَةَ إِنَّما تكونُ لِفِعْلِ مَا يَلَامُ عَلَيْهِ . قلتُ : وَمَا قَالَهُ الْأَنْصَارِىُّ هُوَ الحَؤُّ(٩). الرابعة والثلاثون وبِأَنَّ الله سبحانَهُ وتعالَى أَعْطَى مَلَكًا مِنَ الملائِكَةِ أُسْمَاءَ الخلائِقِ يُبلّغُّهُ صَلَاةَ أُمَّتِّهِ عَلََِّّ كما سَيَأْتِى بيانُ ذَلِك فى بَابِ الصَّلَاةِ، ولمْ يُنْقُلْ حصولُ ذِلِكَ لِغِْرِهِ عَلِ ، انتهى . (١) فى الأصل ((أبو عمر)) والتصويب من ((الخصائص ٢٦٢/٢))." (٢) سورة النور الآية ٦٣ . (٣) المقصود به: ابن حجر العسقلانى فى ((شرح البخارى)) انظر الخصائص الكبرى للسيوطي ٢٦٢/٢. (٤) أبو بكر محمد بن داود بن محمد المروزى المعروف بالصيدلانى، نسبة إلى بيع العطر ويعرف بالداودى ، أيضا نسبة إلى أبيه، وكان إماما فى الفقه والحديث، وله مصنفات جليلة له ((شرح مختصر المزنى)) مات نحو سنة ٤٢٧ هـ / ١٠٣٦ م . انظر: ((طبقات الشافعية الكبرى ١٤٨/٤)) و((الأنساب ٢٢٠ ب)) و((طبقات ابن هداية الله ١٥٢ - ١٥٣)). (٥) (( مصنف ابن أبى شيبة ٢٨٣/١)) و((مسلم ٢٠٣٧)) و((المسند ١٨٥/١ و٤٧٢/٣ و٣٩٤١٦)) و((المستدرك ٢٦٢/١)) و((ابن خزيمة ٧٤٤، ٨٤٨)، و((المعجم الكبير للطبرانى ٣٧٩/٨)) و((الأذكار ٣٤٥)» و«النسائى ٢٢٠/٢ و٢٠٩/٣ و٢٨/٨) و((أبو داود ٧٦٢، ٨٤٥)) و((الترمذى ٢٨٢، ٢٨٤)) و((ابن ماجة ١٤٤٧ )» و((الترغيب ٤٣٠/٢)) و((البخارى ١٢/٦ و١٥٧/١٧)) و(«إتحاف السادة المتقين ٢٨٨/١٠)) و((الموطأ ٢٣٨)). (٦) « الخصائص الكبرى للسيوطي ٢٦٢/٢)). ٣٧٤ الخامسة والثلاثون [ ٢٠٠ و ] وبأَنّ كُلَّ مَوْضِعَ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللهِ عَلِ وضُبطَ مَوْقِفُهُ فَهُوَ هُوَ بِيِقِينِ ، لَا يجوزُ الاجْتِهَادُ فِيهِ ، بِتَيامُنِ ولا تَيَاسُرٍ ، بخلافٍ بقيّةِ المَحَارِيب ، انتهى(١). السادسة والثلاثون وبأَنَّهُ والأنبياءُ عليْهِمُ الصلاةُ والسَّلامُ لا يتَاءَبُونَ(٢)، كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ فى ((تاريخِهِ الكبِيرِ)) عَنْ مَسْلَمَةِ(٣) بنِ عِيْدِ المَلِكِ(٤). تنبيه قال ثَابِتَّ السرقطى فى ((دلائله)) وغيرُهُ من أثِةِ الُّغَة: صوابُ هَذِهِ اللفظةُ تَنَاءَب مشددةٌ الهمزَةِ ولا يُقالُ : تثاوبَ . السابعة والثلاثون وبأَنَّهُ مََّلْ كَانَ لا يَتَمَطَّى لِأَنَهُ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ. قالهُ ابْنُ مَنِيعِ . الثامنة والثلاثون 1 وبأنَّهُ عَلِّ كَانَ لَ يْرَى لَهُ ظِلِّ، كَمَا فِى الضَّوْءِ(١). وقد تقدَّمَ بيانُ ذَلِك . (١) (( الخصائص الكبرى ٢٦٤/٢)). (٢) التثاؤب: (( فترة تعترى الشخص فيفتح عندها فمه وقيل هو التنفس الذى ينفتح منه الفم لدفع البخارى المنخفق فى عضلات الفك، لأن سببه ناشىء عن إيليس لأنه يدعو إلى الشهوات التى منها الامتلاء من الطعام الذى ينشأ عنه الثاؤب غالبا والأنبياء معصومون من ذلك)) ((راجع شرح الزرقانى ٢٤٨/٥ » . (٣) مسلمة بن عبد الملك بن مروان الأموى أبو سعيد الأمير أخو الخلفاء، وقائد الجيوش، وذو المواقف المشهورة، عن عمربن عبد العزيز، وعنه: يحيى بن يحيى الغسانى، قال خليفة مات سنة خمس وعشرين ومائة أو بعدها. ((خلاصة تذهيب الكمال للخزرجى ٢٨/٣، ٢٩ ت ٧٠٠٣)) و((شرح الزرقانى ٢٤٨/٥)). (٤) روى البخارى فى ((تاريخه من مرسل يزيد بن الأصم قال: ((ما شاءب النبى معَ ﴾ قط)) وأخرج الخطابى من طريق سلمة بن عبد الملك قال: ((ما تثاءب نبى قط)). ويؤيد ذلك أن التشاؤب من الشيطان » رواه البخارى . وراجع: الخصائص الكبرى للسيوطى ٦٥/١ (٥) فى (( شرح الزرقانى ٢٤٩/٥))(( لم يقع له ظل على الأرض ولا رؤى له ظل فى شمس ولا قمر)) رواه الحكيم الترمذى مرسلا. قال ابن سبع: لأنه كان نورا كله. وقال رزين: لغلبة أنواره قيل: وحكمته: صيانته عن أن يطأ كافر ظله . والخصائص الكبرى ٧١/١ . ٣٧٥ التاسعة والثلاثون وبأَنَّ الأَرْضَ كَانَتْ تَبْتَعُ مَا يَخْرُجُ مِنه مِنَ الْغَائِطِ ، فَلَ يَظْهَرُ له أَثَر ، ويفوح بِذَلِك رائحة طيبةٌ، وكذلك الأنبياءُ عليْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلَامُ. رَوَى ابْنُ سَعْدٍ ، أَثْبأنًا إِسْمَاعِيلُ بِنُ أَبَانَ الوَرَّاقِ ، أنبأَنًا عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ القُرِشِ عنْ محمَّدٍ بِنِ زَاذَانَ ، عَنْ أُمَّ سَعْدٍ ، عِنْ عَائِشَةَ، ورجالُهُ ثِقَاتٌ ، إِلَّ محمّد بنْ زَاذَانَ فينظَرْ حَالُهُ ، والدَّارِقُطِنِىَ فى ((الأفراد)) أنبأنَا أَبُو جَعْفر محمّد بن سُليمان بنٍ محمّد البَاهِلِىّ الثَّعْمانى، أنبأنا محمَّد ابنُ حسّانَ الأُمَوِىّ، أنبأنا عبدة بنُ سليمانَ عنْه، ولم يكتبه إلَّا عَنْ شيخنا هَذَا، وكانَ مِنَ الثَّقَاتِ، والحافظُ ابْنُ دِحْيَةَ فِى ((خصائصه') . وقالَ الشَّيْخُ: هُوَ أَقْوَى طرقِ الحَدِيثِ ، هَذَا سنَدُ ثابتٍ محمّد بنٍ حَسّان ، فقدْ وَثَّقَهُ صَالِحٌ، وعدَّهُ مِنْ رجالِ الشَّيْخَيْنِ، والحاكمُ فِى ((المستدرَك))(١) أُخْبَرَنِى مُخَلّد بنُ جَعْفَر، حدَّثَنَا ابْنُ جَرير ، أنبأنًا مُوسَى بنُ عَيْدِ الرّحمْنِ المسروقى، حدّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ، أَنْبَّنًا المِنْهَالُ بنُ عُبْيِدِ الله عمّن ذكرهُ عن لَيْلَى مَولَاة، عائِشَةَ رَضِىَ اللهُ تعالَى عنها، وَأَبُو نُعَيْمِ ، أَنْبَأَنًا محمّدٌ بِنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَنْبأَنًا عَلِىُّ بْنُ أَحْمَدَ بنِ سُلَيْمَانَ المِصْرِىّ ، أنبأَنَا زَكْرِيًّا بنُ يَحَْى البلخى ، أَنْبأنًا شِهَابُ ابنُ مَعْمَر العوفى، أَبَنًا عَبْدُالكرِيم الخرّازِ، أَنْبأنًا أَبُو عَبْدِ الله المِدِينِىّ، عن لَيْلَى مَوْلَاةَ عَائِشَة ، والقَاضِى أَبُو بَكرٍ محمِّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بِنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِىّ ، أخبرنَا أُبُو بِلَالٍ محمّدُ بنُ عَيْدِالعَزِيزِ الكلانِى ، أنبأنًا كبيرٌ بنُ محمَّدٍ ، أنبأنا أبُو الحَسَنِ بِنُ القُرَاتِ الفَرَّاءِ ، أنبَأَنَا أَرْطَاهُ بنُ قَيْسٍ بْن الرّبيع الأسَدِىّ ، عن هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ الله تعالَى عنها، قالَتْ: ((قلتُ يَا رَسُولَ اللهِإِنَّكَ تَدْخُلُ الخَلَاءَ، فَإِذَا خَرَجْتَ دَخَلْتُ أَثْرَكَ، فَمَا أُرَى شَيْئًا إِلَّا أَنَّى أَجِدُ رَائِحَةَ المِسْكِ))(٢) قَالَتْ فذكرتُ ذَلْكَ لَهُ(٣) . وفى لِفْظِ («قالتْ كَانَ رَسُولُ اللهِ عَ لِ إِذَا دَخَلَ المخْرجَ دَخَلْنَا بَعْدَهُ، فَلَا / [٢٠٠ ظ ] تَرَى أَثْرَ غَائِطٍ، وَنَجِدُ رَائِحَةَ المَوْضِعِ رائحةَ الطِّيبِ))(٤). (١) ((المستدرك ٧٢/٤)) والخصائص ٧١/١ . (٢) («البداية والنهاية لابن كثير ٣٣٠/٥)) والخصائص الكبرى للسيوطى ٧١/١. (٣) المرجع السابق ٧١/١ . (٤) المرجع السابق ٧١/١ . ٣٧٦ وفى لِفْظِ: ((إِذَا دَخَلَ الخَلَاءَ ثمَّ خَرَجَ دَخَلْتُ بَعْدَهُ، فَلَا أَجِدُ شيئًا إِلَّا أَنَّى أَجِدُ رِيحَ الطّيبِ)) قالتْ: فذكرتُ ذَلِكَ لَهُ)(١). وفى لفْظِ: ((قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ: نَأْتِى الخَلَاءَ فَلَا نَّرَى مِنْكَ شيئًا مِنَ الأُذَى)). وفى لِفْظِ: ((قالتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ عَلِ لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ، فَلَمْ أَرْ شَيْئًا، وَوَجَدْتُ رِيحَ المِسْكِ)) فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ: إِذَا دَخَلْتَ لِتَتَوضَّأْ دَخَلْنَا بَعْدَكَ ، فَلَا نَجِدُ أَثَرَ غَائِطٍ، وَنَجِدُ رَائِحَةَ الْموْضِعِ رَائِحَةَ الطِّيبِ، فَقَالَ: « أَوَ مَا عَلِمْتِ يَا عَائِشَة أنّ الأَرْضَ تَبْتَلِعُ مِنَ الأُنِيَاءِ ، وَلَا تَرَى مِنْهُ شَيْئًا ، (٢). وفِى لَفْظِ : (( فَلأَنَّ الأَرْضَ أُمِرَتْ أَنْ تَبْتَلِعَهُ مِنَّا مَعَاشِرَ الأَثْبِيَاءِ ، تَنبتُ أجسادُنَا عَلَى أَرْوَاجِ أَهْلِ الجَنَّةِ ، فَمَا خرجَ مِنَّا مِنْ نَتِ ابْتَعَتْهُ اْأَرْضُ )(٣) وفِى لَفْظِ: (( إنّا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ إِنَّا إِذَ تَغْوّطنا فى تَبِعَةٍ أَمَرَ الله تعالَى الأَرْضَ فَابْتَعَتْهُ وَحُوِّلَ المَوْضِعِ رَائِحَةِ الطِّيبِ: كَذَا وَقَعَ تورّطْنَا )) . قَالَ أَبُو الحَسنِ بْنُ الضَّحَّاكِ: وأظنُّه - والله أعلم - تَغْوَّطْنَا . رَوَى الخَطِيبُ فِى رِوَايَةِ مالكٍ نحوَه ، عَنْ جَابِ بنِ عِيْدِ اللهِ الأَنْصَارِىّ رَضِىَ اللهُ تعالَى عِنْهُما،َ ولغظُهُ: أَنْبَنًا أَبُو يَعْلَى مُحمّد بنُ عَلِىّ الوَاسِطِىّ، حدّثَنَا أَبُو نُعْمَ عَبْدِ المَلِكِ بنِ عَلِىّ الجُرْجَانِيِّ، أَنبأنًا إِسْحَقُ بنُ الصَّلْتِ، أَنْبأنًا مَالِكٌ بِنُ أَتْسٍ، أَنْبأنًا أَبُو الزُّبَيْرِ المكَّى، أنبأَنًا جابُ بنُ عِيْدِ اللهِ الأَنْصَارِيّ رَضِىَ الله تعالَى عنهما، قالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِعَلِ ذَكَرَ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ لَوْ لَمْ يَأْتِ بِالْقُرآنُ لَآمَنْتُ بِهِ تصحرنا فى جبانة تَتَقَطِعُ الطّرِقُ دونَهُا فَذَكَرَ الحديثَ، وفيهُ: ((فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ - عَِّ فَبَادَرْتُهُ بِلْمَاءِ، فقلتُ يَا رَسُولَ اللهِ: (( أَمَا كُنْتَ تَوضَّأْتَ؟ فَقَالَ: بَلَى، ولكنَّا مَعَاشِرَ الثِّينَ أُمِرَتِ الْأَرْضُ أَنْ تُوَارِىَ مَا يَخْرُجُ مِنَّ مِنَ الْغَائِطِ وَالْبُوْلِ)) وذكر الحديثَ. وقالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الضَّحَّاكِ، أَنْبأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ محمَّدُ بْنُ العَاصِ ، أنبأنا عبدُ الله بنُ فرحٍ الزَّاهِدُ، حدَّثَنَا أَبُو جَعْفر بنُ محمَّدٍ ، قالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدِ الفَضْلُ بنُ مُحمَّدِ بنِ إبراهيمَ ، حدّثنا أَبُو الحَسَنِ أحْمَدُ بنُ محمَّدٍ ، حدَّثَنَا عَلِّ بِنُ القَاسِمِ بنِ عَيْدِ الله بنِ عِبَّاسٍ عَنْ أَبِهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، (١) المرجع السابق ٧١/١ . (٢) ( المستدرك للحاكم ٧٢/٤)) كتاب معرفة الصحابة ووافقه الذهبي. والخصائص ٧٠/١. (٣)« كنز العمال ٣٥٥٦٥)) و(«البداية والنهاية لابن كثير ٣٣٠/٥)) رواه أبو نعيم من حديث أبى عبد الله المدنى - وهو أحد المجاهيل - عنها . والخصائص الكبرى ٧٠/١ . ٣٧٧ قالَ: بَلَغْنَا أَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ لِرَسُولِ اللهِ لآله ، رجيع من الخلاء قط وقد رقاه البَيْهَقِىّ من طريقِ حُسَیْن ابن عُلْوَان عنْ هشامِ بنِ عُرْوَةَ عن أبيه وقالَ: هَذَا مِنْ مَوْضُوعَاتِ ابْنِ عُلْوَانَ . وقد علمتَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنّ ابن عُلْوَانَ لم يَتْفَرِدْ بِهِ ، بَلْ تَابَعَهُ عَبدة بِنُ سُلَيْمَانَ . وسُئِلَ الحافِظُ عَبْدُ الْغَنِى عَمّا كَانَ يَخْرِجُ مِنْهُ عَّلِ فِقَالَ: رُوِىَ ذَلْكَ مِنْ وَجْهٍ غَرِيبٍ. والظَّاهِرُ يُؤَيِّدُهُ ، فَإِنَّهُ لم يذكرْ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ رَآهُ ، وأمَّا البَوْلُ فَقَدْ شَاهَدَهُ غيرُ وَاحِدٍ ، وَشَرِيَتْهُ أُمُّ أَيْمَنَ رَضِىَ الله تعالَى عَنْها(١). الأربعون وبأنّ الإِمَامَ لَا يَكُونُ بَعْدَهُ إِلَّ وَاحِدًا، وَلَمْ تكُنِ الأُثِيَاءُ قَبْلَهُ كَذِّلِكَ، قَالَهُ ابن سُرَاقَةً . الحادية والأربعون وَبأَنَّ الله تبارَكَ وَتَعالَى بَدَأَ بِالعَفْوِ قَبْلَ التَّأْدِيبِ، وَالمُخَاطَبَةِ قَبْلَ أَنْ يعرفَ الذّنبِ فَقَالَ جَلَّ وَعَلَا: ﴿عَفَا الله عَنْكَ لِمَ أَذِئْتَ لَهُمْ .. ﴾ (٢) أىْ: لِىْ شَىْءٍ أُذِنْتَ لَهُمْ ذَلِكَ لَوْلَمْ / [٢٠١ و] تَأْذَنْ لَهُمْ لَقَعَدُوا عَنِ الخُرُوجِ عَنْكَ ، وعِنْدَ نَفرهمْ عنْكَ بَعْد نَهْبِكَ لَهُمْ، تبيَّنَ لَكَ صِدْقُهُمْ مِنْ كَذِبِھم ، لأنَّهُمْ لَا يَخْرُجُونَ مَعَكَ بِكُلِّ حَالٍ . قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ الاصْطَخْرِىّ(٣): الانْبِيَاءُ يُؤْمِنُونَ عَلَى مَقَادِيرِهِمْ، واختلافٍ (١) أخرج الحسن بن سفيان فى (( مسنده)) وأبو يعلى والحاكم والدارقطنى وأبو نعيم عن أم أيمن قالت: قام النبى معَ لَ﴾ من الليل إلى فخارة فى جانب البيت فبال فيها فقمت من الليل وأنا عطشانة فشربت ما فيها فلما أصبح أخبرته فضحك وقال: (( إنك لن تشتكى بطنك بعد يومك هذا أبدا)). وأخرج عبد الرزاق عن ابن جريج قال أخبرت أن النبى معَ له كان بيول فى قدح من عيدان، ثم يوضع تحت سريره فجاء فإذا القدح ليس فيه شىء فقال لامرأة يقال لها بركة كانت تخدم أم حبيبة جاءت معها من أرض الحبشة : أين البول الذى كان فى القدح؟ قالت: شربته، قال: صحة يا أم يوسف . وكانت تكنى أم يوسف فما مرضت قط حتى كان مرضها الذى ماتت فيه، قال ابن دحية: هذه قضية أخرى غير قضية أم أيمن وبركة أم يوسف غير بركة أم أيمن. ((الخصائص الكبرى للسيوطى ٧١/١)). (٢) سورة التوبة الآية ٤٣ . (٣) سبقت ترجمته . ٣٧٨ مقامَاتِهِم، فمنْهمْ مَنْ نبّه ◌ُمَ أُنْسِيه، وَلوْ لَمْ ينه بعْد التأنيب لتفطن كَمَا قالَ: لِنُوحِ: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾(١) وَمِنْهُمْ مَنْ أُنْسِيهُ ثُمَ نبّه ليفطِنَ لِقُرُبِهِ مِنْه، وَذَلِكَ أَنَّهُ سبحانَهُ وتعالَى أَمَرَ نَبِيَّهُ عَِّ فِى سُورَةِ النُّورِ أَنَّهُ يَأْذَدُ لِمِنْ شَاءَ مِنْهُمْ بقولِهِ: ﴿فَأُذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ﴾(٢). وَقَالَ فِى سُورَةِ الثّيَّةِ معاتبًا لَهُ عنْ ذِلِك: ﴿عَفَا اللهُ عَنْكَ لِمَ أَذِئْتَ لَهُمْ﴾(٢). فَلَوْ قَالَ: لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ عَفَا الله عنك لإذنك وهَذَا لَيْسَ بِذَيْبٍ ولكنْ بِالْإِضَافَةِ إِلَى الشَّرَفِ ، وَمَقَامِ التَّرقيات تقدّمَ العفوُ عنْه وقدّرهُ ورِفَعَ محلّهُ بِالدُّعَاءِ لَهُ ، كَمَا يُقَالُ لِلكَرِيمِ عَفَا الله عَنْكَ بما صنعْتَ ، وقِيلَ: لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللّهِ عَِّ يَعْرِفُ المَنَافِقِينَ حَتَّى نَزَلَتْ سُورَةِ بَرَاءَةٌ (٤). الثانية والأربعون وبأَنَّهُ مَنْ تَكَلَّمَ فى عَهْدِهِ عَِّ وهُوَ يَخْطُبُ بَطُلَتْ صَلَاتُهُ. الثالثة والأربعون وبأَنَّهُ لا يَجُوزُ لِأُحَدِ الخروجِ عَنْ مَجْلِسِهِ عَ لَّهِ إِلَّ بِذْنِهِ(٥). قَالَ الله تعالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِئُوهُ .. ﴾(٦) الآية .. رَوَى ابْنُ أَبِى حَاتِم، عَنْ مُقَاتِل بِنِ حَيَّان(٧) رَضِىَ اللهُ تعالَى عنْهِ، قالَ: كَانَ لَا يَصِحُ (١) سورة هود من الآية ٤٦ . (٢) سورة النور من الآية ٦٢ . (٣) سورة التوبة من الآية ٤٣ . (٤) (( الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقائق الخفية ٢٨٦/٢ )) (٥) (« الخصائص الكبرى ٢٥٣/٢)). (٦) سورة النور من الآية ٦٢ . (٧) مقاتل بن حَيّان النبطى أبو بسْطَام، مولى لبكربن وائل، لا يصح له عن صحابى لقىٌّ إنما تلك أخبار مدلسة، كان يسكن مرو مدة وبلخ زمانا وله بمروخطة، وكان ممن عنى بعلم القرآن، وواظب على الورع فى السر والإعلان، وهم إخوة أربعة: مقاتل والحسن ويزيد ومصعب بنو حيّان، ومات مقاتل بکایل ، کان قد هرب من أبى مسلم إليها . ٣٧٩ للّجلِ أنْ يَخْرِجَ مِنَ المَسْجِدِ إِلَّ بِإذْنِ رَسُولِ اللهِ عَلِ فِى يَوْمِ الْجُمُعَةِ بَعْدَ مَا يَأْخُذُ فى الخُطْبَةِ ، وَكَانَ إِذَا أُرَادَ أَحَدُهُم الخُروجَ أَشَارَ بَأصْبِهِ إِلَى النَّبِّ ◌َِّ، فَيَأْذَنَ لَهُ مِنْ غَيْرٍ أَنْ يَتَكَلَّمَ الرَّجُ (لِأُنَّ الرَّجُلَ)(١) مِنْهمْ، كَانَ إذَا تَكلَّمَ وَالنَّبِىُّ عَ لِّ يَخْطُبُ بَطْلَتْ جُمْعَتْهُ))(٢). الرابعة والأربعون وبِمُبَالَغَتِهِ مََّّلِ فِى الأَدَبِ مَعَ رَبِّهِ عَّ وجلّ فى حَالِ سُرُورِهِ وَغَضَبِهِ . قَالَ ابْنُ دِحْيَةَ: أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى حِكَايَةٌ عَنْ مُوسَى سَّلِ فِى قَوْلِهِ حَالُ شِدَّةٍ خَوْفِهِ : ﴿إِنَّ مَعِىَ رَبِّى سَيَهْدِينِ﴾(٢) فَقَدَّمَ اسْمَهُ عَلَى اسْمِ رَيِّهِ فَلِذَلِكَ اسْتُخِسَّتْ أُمته بِالْعِجْلِ. وَأُمَّا النَّبِىَّ ◌ِّ فَإِنَّهُ فى شدته، قالَ لِأَبِى بَكْرٍ وَهُمَا فِى الْغَارِ ﴿ .. إِنَّ اللّه مَعَنَا .. ﴾(٤) فَقَدَّمَ اسْمَ رَبِّهِ عَلَى اسْمِهِ فَعُصِمَتْ أُمَّتُهُ مِنَ الشِّرْكِ ، وَأَنْزِلَتِ السَّكِينَةُ فِى قُلُوبِهِمْ . الشُّكِينَةُ - فَعِيلَةَ مِنْ سَكَّنَ يَسْكُنُ سُكُونًا، وهُوَ خلافُ الاضطرابِ والحَرَكَةِ . الخامسة والأربعون وبِوُجُوبٍ تَقْدِيمِهِ عَلَى النُّفُوسِ فَلَا يتمّ الإِيمَانُ إِلَّ بِمَحَيَّتِهِ . قَالَ اللهُ سُبْحَاتُهُ وَتَعَالَى: ﴿النَِّىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ .. ﴾(٥) أىْ: أَحَقٌ، وقدّمهُ تعالَى فى القُرآنْ عَلَى الآبَاءِ وَالأَبْنَاءِ والأخَوَةِ والأَزْوَاجِ والعَشَائِرِ وَالأَمْوَالِ . قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَاتُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ = له ترجمة فى: ((السير ٣٤٠/٦)) و((طبقات خليفة ٣٢٢)) و((تاريخ البخارى ١٣/٨)) و((التاريخ الصغير ١١/٢)) و(الجرح والتعديل ٣٥٣/٨)) و((الكامل في التاريخ ٣٠٨/٥ - ٣٤٢)) و(((ذيب الكمالة ١٣٦)) و((تذهيب التهذيب ٢/٦٤/٤)) و((تذكرة الحفاظ ١٧٤/١)) و((ميزان الاعتدال ١٧١/١ - ١٧٢)) والتهذيب ٢٧٧/١٠)) و((خلاصة نذهيب الكمال ٣٨٦)) و((طبقات المفسرين ٣٢٩/٢)) و((مشاهير علماء الأمصار ٣٠٩ ت ١٥٦٦)). (١) عبارة ((لأن الرجل)) زائدة من «الخصائص)). (٢) «الخصائص الكبرى ٢٥٣/٢)). (٣) سورة الشعراء الآية ٦٢ . (٤) سورة التوبة من الآية ٤٠ . (٥) سورة الأحزاب من الآية ٦ . ٣٨٠