النص المفهرس

صفحات 301-320

أحدِهَا : قوْلُهُ فى بعضِ الرِّوَايَاتِ أَظَلّ.
الثَّانِى: أَنَّهُمْ لَمَّا قَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ، قالَ: ((إِنّى لَسْتُ كَأَحَدِكُمْ)) وَلَوْ كَانَ كَمَا قِيلَ
لَقَالَ: ((وَ أَنَا لَا أُوَاصِلُ))(١).
الثَّالِثُ : أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَصِحّ الجوابُ بالفَارِقِ، فكانَ يكونُ عَ لِ كَذَا فَلَا يصَحِّ
الثَّفْىُ . انتهى .
قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِىُّ، وُجُمْهورُ الصَّحَابَةِ، رَضِىَ اللهُ تعالَى عِنْهم: إِنَّ الِصَالَ فِى حَقِّ النِّّ
/ منَ المَبَاحَاتِ .
. [ ١٨١ , ]
وقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: هُوَ قُرْبَةً فِى حَقِّهِ ، قَالَ: وَخْصُوصِيَةُ عَ لَ بِبَاحَةِ الْوِصَالِ عَلَى كُلّ
الأُمَّةِ، لا عَلَى أفرادِهَا؛ لأَنّ كثيرًا من الصُّلَحَاءِ اشْتُهِرَ عنهُمُ الِصَالُ. قَالَ: وَالنَّبِىُّ عَلِ تُّوَجَّهُ
خُصُوصِيّتهُ بحسَبِ المجموعِ؛ لأَنَّهُ مُشْرِّع(٢).
قلتُ(٣): وَهَذَا الكلامُ فِيهِ نَظَر، والوِصَال صِيَامٌ فأكثرُ، لَا يتناوَلُ شيئًا مِنْ أَكْلٍ أَوْ شَّرْبٍ.
تنبيه
قَالَ ابْنُ حِبَّنَ: يُسْتَدَلُ بِهَذِهِ الأحاديثِ عَلَى مَا وَرَدَ: أَنَّه كانَ يَضَعُ الحَجَرَ عَلَى بَطْيِهِ؛ لأَنَّهُ
كانَ يُطْعَمُ ويُسْقَى عِنْدَ رَبِّهِ، فكيفَ يَتْرِكُهُ جَائِّعًا، معَ عَدَمِ الوِصَالِ، حَتّى يحتَاجَ إلى شَدِّ الحَجر
علَى بطنِهِ . قَالَ: وإِنَّمَا لفظُ الحديثِ الحجُزَ - بالزاى - وهى طرفُ الإِزَارِ فتحرّفَ بِالرَّاءِ(٤).
قلتُ: وَهَذَا الثَّانِى مَردودٌّ بِمَا سَبَقَ، فى ((غَزْوَةِ الْخَنْدَق)) وتقدّم بيانُ رَدِّهِ فى صِفَةٍ عَيْشِهِ
◌َّ مِنْ صِفَاتِهِ المعنويَّةِ.
:
السابعة
وباصطفائه ما يختاره من الغنيمة قبل القسمة كجارية وغيرها
رَوَى أَبُو دَاوُدَ ، عَنِ الشَّعْبِىِّ رَضِىَ الله تعالَى عَنْه، قَالَ: كَانَ لِرَسُولِ اللهِ مَّٹآلِ سَهْم يدعى
(١) ((شرح الزرقانى على المواهب اللدنية ١٠٩/٨، ١١٠، ١١١ ))
(٢) (( شرح الزرقانى ٢٨٨/٥)) و((الخصائص الكبرى ٢٤٠/٢)).
(٣) قلت : ويمكن الجمع بينهما بأن شد الحجر لم يكن فى الصيام ؛ لإعانة الله إياه ، ويجوز فى غير ذلك ؛ ليكون قدوة
للصحابة فى تعليم الصبر ، وإظهار العبودية : أكون عبدا رسولا ، أجوع يوما فأصبر، وأشبع يوما فأشكر .
(٤) (( شرح الزرقانى على المواهب اللدنية ١١٠/٨)) و((الخصائص ٢٤٠/٢، ٢٤١)).
٣٠١

الصّفِىّ ، إِنْ يَشَأْ عبدًا أَوْ أُمَّةً، أوْ فرضًا يختارهُ قَبْل الخُمسُ قَبْل كُلِّ شَىْءٍ)).
وَرُوِىَ عنِ ابْنِ عَوْنٍ رَضِىَ اللهُ تعالَى عنْهِ، قالَ: سَأَلْتُ مُحمَّد بنَ سِيرِين، عَنْ سَهِم رَسُولٍ
اللهِ عَّ وَالصَّفِىّ، قال: كانَ يُصْرِفُ لهُ معَ المسلمينَ وإِنْ لمْ يَشْهَد، والصَّفِىّ يُؤْخَذُ لَهُ مِنْ رَأْسٍ
الخُمُسِ قَبْل كلِّ شَيْءٍ)).
وَرُوِىَ ابْنُ سَعْدٍ، وابْنُ عَسَاكِرَ، عَنْ عُمَرَ بنِ الحِكَمِ رَضِىَ اللهُ تعالَى عنْهِ، قالَ: ((لَمَّا سُبِيتْ
بَنُو قريظةَ، عُرِضَ السَّبِىُ عَلَى رَسُولِ اللهِ عَِّ، فكانتْ فِيهِ رِيحَاثَةُ فعزلَتْ، وكانَ يكونُ له صَفِىٌّ
مِنْ كُلِّ غنيمةٍ))(١)
قال ابنُ عبد البر: سَهْمُ الصَّفِىّ مشهورٌ فى صَحِيح الآثارِ، معروفٌ عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ ،
وَلَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ السَّيْرِ فِى أَنَّ صَفِيَّةَ مِنْهُ ..
وأجْمَعَ العلماءُ علَى أَنَّهُ: خاصٌّ بِهِ، وذكر الرَّافِعِىُّ: أنَّ ذَا الْفَقَارِ كَانَ مِنَ الصَّفِىِّ(٢) .
الثامنةَ
وبِخُمْسِ الخُمْسِ مِنَ الفَىْءِ والغَنِيمَةِ (٣).
التاسعة
وبأربعة أخماس الخمس بتمامها
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ وتعالَى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَتِمْتُمْ مِنْ شَىْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ
وَلِلرَّسُولِ ... ﴾(٤) فِيهِم الرَّسُولُ هُوَ المُرَادُ.
وَقَالَ الله تعالَى: ﴿ مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلَّهِ وَلِلرَّسُولِ .... ﴾(٥) الآية
رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، والشَّيْخَانِ ، عَنْ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ تعالَى عنْهُ، قَالَ: ((إِنَّ اللهُ تعالَى كَانَ
(١) «الخصائص الكبرى ٢٤٢/٢)).
(٢) المرجع السابق .
(٣) أخرج أبو داود والحاكم عن عمرو بن عبسة قال: قال رسول اللهَّ لا يحل لى من غنائمكم مثل هذا إلا
الخمس، والخمس مردود فيكم، ((الخصائص الكبرى ٢٤١/٢)).
(٤) سورة الأنفال الآية ٤١ .
(٥) سورة الحشر الآية ٧ .
٣٠٢

يخصّ رَسُولَه فِى هَذَا الْفَيْءِ مَا لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا غَيْرَهُ، فقالَ: ﴿ وَمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا
أُوْجَفْتُمْ عَيْهِ مِنْ خِيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ
قَدِيرٌ﴾ (١) فكانتْ هَذه خاصَّةٌ لرسُولِ اللهِ عَِّ، فكانَ يُنفِقُ عَلَى أهْلِهِ نَفَقَّةَ سَنَتِهِمْ، ثمّ يأْخُذُ
مَا يَقِىَ، فيجعلهُ مُحَصّلَ مالِ اللهِ ، فَعَمِلَ بذلكَ حَيّاتِهِ ثُم توفّى، فقالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا وَلِىُّ رَسُولِ اللهِ
◌َِّ، فَعَمِلَ فِيهِ بِمَا عَمِلَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ عَهِ .
/ وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالحَاكِمُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةٍ(٢) رَضِىَ الله تعالَى عنْهُ قالَ: / [١٨١ ظ ]
قَالَ رَسُولُ اللهِ عَ لِّ: ((لَا يَجِلُ لِى مِنْ غَنَائِمِكُمْ مِثْلِ هَذا إلَّ الخُمُس، وَالخُمُسُ مَرْدُودٌ
فِيكُمْ ))(٣) .
العاشرة
وبدخول مكة بغير إحرام على القول بوجوبه فى حق غيره ، على تفصيل فيه ، والأصح
استحبابه (٤)
الحادية عشرة
وبأن مكة أحلت له ساعة من نهار
قال القضاعى : خص بذلك من بين سائر الأنبياء .
الثانية عشرة
وبأن ماله لا يورث عنه ، وكذلك الأنبياء عليهم أن يوصوا بكل مالهم صدقة .
(١) سورة الحشر الآية ٦ .
(٢) عمرو بن عبسة - بفتح أوله والموحدة - السَّلمى أبو حيح ، صحابى مشهور له ثمانية وأربعون حديثا ، انفرد له مسلم
حديث ، وعنه أبو أمامة وشرحبيل بن السّمط قال الواقدى : أسلم بمكة ثم رجع إلى بلاد قومه حتى مضت بدر وأحد والخندق
والحديبية وخيبر ثم قدم المدينة . قال أبو سعيد : يقولون إنه رابع أو خامس فى الإسلام وكان قبل أن يسلم يعتزل عبادة الأصنام ويراها
باطلا وضلالا وكان يرعى فتظله غمامة كما فى التهذيب. راجع ((خلاصة تذهيب الكمال للخزرجى ٢٩٠/٢ ت ٥٣٣٦)).
(٣) ((الخصائص الكبرى ٢٤١/٢)) و((أبو داود ٢٧٥٥)) و((السنن الكبرى للبيهقى ٣٣٩/٦)) و(( كنز العمال ١٠٩٦٧))
و ((والسلسلة الصحيحة ٩٨٥)) و((موارد الظمآن الهيثمى ١٦٩٣)).
(٤) أخرج مسلم عن جابر بن عبد الله (( أن رسول الله عَ ل دخل يوم فتح مكة وعليه عمامة سوداء بغير إحرام)) ((الخصائص
الكبرى ٠٢٤٢/٢.
٣٠٣

رَوَى الشَّيَّخَانِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ الله تعالَى عنْها، أنَّ رَسُولَ اللهِ عَ لَه، قَالَ: ((لَا نُورَثُ مَا
تَرَكْتَاهُ صَدَقَةٌ ))(١).
وَرَوَى النَّسَائِىّ، أنّ عُمَرَ بِنَ الخَّطابِ رَضِىَ الله تعالَى عنْه، قَالَ لعِيدِ الرّحْمُنِ ، وَسَعْدٍ ،
وَعُثْمَانَ ، وَطَلْحَة، وَالُّبَيْرِ: أَنْشُدُكُمْ بالله الّذِى قامتْ لهُ السَّمُواتُ والأرضُ أَسَمِعْتُمْ رَسُولَ الله
◌َِّ، يَقُولُ: ((إِنَّا مَعَاشِرَ الْأَنِيَاءِ لَا تُورَثُ، مَا تَرِكْنَا فَهُو صَدَقَةٌ)) قالُوا: ((اللَّهُمّ نَعَمْ))(٢).
وإنّ الحكمةَ : أنّ الأنبياء لَا يُورَثَونَ أَلَّا يُظَنّ بهمْ مُبطل أنّهم يجمعونَ الدُّنْيَا لِوَرَثَتِهِمْ، فَقَطَعَ الله
عنْهم ظنّ المُبْطل ، ولمْ يَجعلْ لِلْوَرَثَةِ شيئًا .
وقالَ الشَّيْخُ نَصْرُ الدِّينِ المَقْدِسِى، المعنَى: والله أعلمُ: أنَّ الأَنْبِيَاءَ لَا يُورَثُونَ أَنَّهُ يَقْعُ فِى
قَلْبِ الإِنسَانِ شَهْوةَ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ ؛ ليأخذَ مالَهُ فى الغَالِبِ ، فَزَّهَ الله تعالَى أنْيَاءَهُ وأهَاِيهِمْ عنْ مثْلِ
ذلك بقطع الإِزْثِ مَعَهُمْ. وقولُهُ تعالَى حِكَاية عنْ زَكَرِيًّا: ﴿فَهَبْ لِى مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا .
يَرِثُنِى﴾(٢) وعُمُومِ فْله تقدَّسَ اسْمُه: ﴿ يُوصِيكُمُ الله فِى أَوْلَادِكُم﴾(٤) .
فالجوابُ، أنْ يُقَالَ: المرادُ الوِرَاثَةُ فى النّبْوَّةِ فِى العِلْمِ والدِّين لَا المَالُ. ويؤيِّدُ ذَلِكَ قولُهُ عَلَّهِ:
((الْعُلَمَاءُ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ))(٥) وأما ﴿ يُوصِيكُمُ الله﴾ فهى عامَّةٌ ،
فيمنْ تَّرَكَ شيئًا كان / يملكهُ ، وإذا ثبتَ أنّه وقَفَهُ قبْل موتِهِ .
[ ١٨٢ و ]
فلم يخلف مايُورثُ عنْه فلم يُورث ، وعلى تقديرٍ أَنَّه خلَّفَ شيئاً مما كان يَمْلكهُ ، فدُولُهُ فى
الخطابِ قابلٌ للتَّخْصِيصِ لِماَ عُرِفَ مِنْ كَثْرَةِ خَصَائِصِهِ عَله، وقد صَحّ عنْه لَا يورَثُ، فَخُصّ مِنْ
عُمُوِم المخَاطَبِينَ وَهُمُ الأُمَّةُ .
(١) ((صحيح البخاري ٩٦/٤، ٩٧، ٩٨، و٢٥/٥، ١١٤، ١١٥، ١٧٧، و٨٢/٧ و١٨٥/٨ و ١٨٧
و ١٢٢/٩)، و((صحيح مسلم، فى الجهادب ١٥ رقم ٤٩ ب ١٦ رقم ٥١، ٥٢، ٥٤، ٥٦ والترمذى ١٦٠٨ و١٦١٠ ))
و « أبو داود ٢٩٧٦، ٢٩٧٧)، و« كنز العمال، ٣٠٤٦٠، ١٨٧٦٨ و١٤٠٦٩، ١٤٠٩٧، ١٤١٠١ و«المسند ٤/١،
٦، ٩، ١٠، ٤٧، ٤٩، ٦٠، ٢٠٨ و١٤٥/٦، ٢٦٢)) و((السنن الكبرى للبيقى)) ٢٩٧/٦، ٢٩٨، ٢٩٩،
٣٠٠، ٣٠١، ٣٠٢، و٦٥/٧ و١٤٣/١٠ و((تلخيص الحبير لابن حجر)) ١٠٠/٣ و((الطبقات الكبرى لابن سعد ١٨/٨
و ١٨/٨ و٨٥/٢، ٨٦)، و(«مجمع الزوائد ٩٠/٤، ٢٠٧ و٤٠/٩)).
(٢) ( سنن النسائي (المجتبى) ١٣٢/٧)) وأيضا فى الفىء ب ١ وكذا ١٣٦/٧ و((الشمائل للترمذى ٢١٦)).
(٣) سورة مريم الآيتان ٥، ٦ .
(٤) سورة النساء من الآية ١١ .
(٥) ((ابن ماجة ٢٢٣)) و((تلخيص الحبير لابن حجر ١٦٤/٣)) و(«إتحاف السادة المتقين ٧١/١، ٣٣٨، ٤٥٠))
و«كنز العمال ٢٨٦٧٩)) و((تفسير القرطبى ٤١/٤، ١٦٤/١٣)) و((المغنى عن حمل الأسفار للعراقى ٦/١)) و((التاريخ الكبير
للبخارى ٣٣٧/٨)، و((كشف الخفاء للعجلونى ٢٢/٢، ٨٣)) و((تاريخ جرجان ٣٣٦)) و((الدرر المنتثرة ١١٤)» و«الأسرار
المرفوعة لعلى القارى ٢٣٠، ٢٤٧ ١ .
٣٠٤

الثالثة عشرة
وبأنّهُ ضَحَّى عنْ أُمَّتِهِ ، وَلَيْسَ لِأحَدٍ أَنْ يُضَحْىَ عنْ أَحَدٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ .
رَوَى الحَاكِمُ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ الله تعالىَ عَنْها، أنَّ رَسُولَ اللهِ عَِّ ذَبَحَ كَبْشاً أَقْرَنَ
بِالْمُصَلّى، ثُمّ قَالَ: «اللَّهُمَّ هَْذَا عَنِّى، وَعَنْ مَنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أُمَّتِي(١)).
الرابعة عشرة
وبأنّ لهُ أنْ يقضِىَ بِعِلْمِهِ لِنَفْسِهِ، ولَوْ فِي الحُدُد ، وفى غيرِهِ خلافٌ .
رَوَى الشَّيَّخَانِ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ الله تعالىَ عنْها: أنّ هِنْدَ بِنْتَ عُثْبَةً(٢) قالتْ يَا رَسُولَ الله ،
إِنّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌّ مِسّكٌ(٣) فهلْ عَلَّ من حرجٍ أَنْ أُطعِمَ مِنَ الَّذىِ لهُ عيالَنَا؟، فقالَ: ((لَا حَرَجٌ
عَلَيْكِ أَنْ تُطْعِمِيْهم بالمَعْرُوفِ(٤) وهذا هوَ القضاءُ بالعِلْمِ، ذكر ذلْكَ البُخَارِىُّ ، وابنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ
المُنِذِرِ ، والبَيْهَقِىُّ (٥) وغيرُهُمْ.
الخامسة عشرة
وبأن يحكم بغير دعوى ، ولا يجوز ذلك لغيره .
قالَ ابْنُ دِخْيَةَ: واستَدَلّ بما رَوَى مُسْلِمٌ، عنْ أَنَسٍ، رَضِىَ الله تعالىَ عنْه، أنّ رجلًا كانَ يُتْهَمُ
بأُمَّ إِبَرَاهِيمَ، فقالَ رَسُولُ اللهِ عَِّ لِعَلِىِّ: ((اذْهَبْ فَاضْرِبْ عُنْقَهُ)) فَأَتَّهُ عَلِىٌّ فَإِذَا هُوَ فِي رَحِ (٦)
يَتَبِّدُ فِيهَا ، فَقَالَ لَهُ عَلِىّ: اخْرُجْ فَنَوَلَهُ يَدَهُ فَأَخْرَجَهُ، فَإِذَا هُوَ مَجْبُوبٌ، لَيْسَ لَهُ ذَكَرٌ(٧) وقد وَرَدَ
(١) المستدرك للحاكم ٢٢٨/٤ كتاب الأضاحى عن أبى سعيد الخدرى عن أبيه عن جده (( هذا حديث صحيح الإسناد)) ولم
يخرجاه وأقره الذهبى و (( الخصائص الكبرى ٢٤٩/٢)).
(٢) هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، امرأة أبى سفيان بن حرب أم معاوية، ترجمتها فى: ((الثقات ٤٣٩/٣))
و((الطبقات ٢٣٥/٨)) و(الإصابة ٤٢٥/٤)، و((تاريخ الصحابة ٤٥٩ ت ١٣٧)). و((شرح الزرقانى ٣١٦/٢)).
(٣) مسيك: أى شحيح وبخيل واختلفوا فى ضبطه على وجهين حكاهما القاضى: أحدهما مَسيك، والثانى: ميسّيك ، وهذا
الثانى هو الأشهر فى روايات المحدثين، والأولى أصح عند أهل العربية، وهما جميعاً للمبالغة. (( تعليق عبد الباقى على مسلم)).
(٤) صحيح مسلم ١٣٣٩/٣ حديث ٩ كتاب الأضحية ٣٠ قضية هند ٤ و ((صحيح البخارى ١٧٢٥٣ و١٠٨٢/٩ وفتح
البارى ١٣٩/١٣)) و((السنن الكبرى للبيهقى ٨٧/٧)) و((مشكل الآثار للطحاوى ٣٣٩/٢)) و((سنن أبى داود ٣٥٣٣))
و« كنز العمال ٤٥٨٦٣)) و((مصنف عبد الرزاق ١٦٦١٢)) و((شرح العينى ٣٨٨/١١)) و(العسقلانى ١٢٣/١٣))
و((القسطلانى ٢٧٧/١٠)) باب ١٣ كتاب الأحكام وكتاب المظالم باب ١٨.
(٥) («الخصائص الكبرى ٢٤٢/٢، ٢٤٣)).
(٦) ركى : الركى البشر .
(٧) فى ((مسلم)) فكف على عنه، ثم أتى النبى معَ لل فقال: يا رسول الله! إنه لمجبوب. ماله ذكر)). راجع ((صحيح مسلم.
٢١٣٩/٤ برقم ٢٧٧١ ١كتاب التوبة ٤٩ باب ١١.
٣٠٥

تسميةُ هذا مَأْثُوراً ، والذِى كان يتَّهم بِهَا ماريةً ، فقالَ النَّاسُ: عِلْجُ يَدْخُلُ عَلَي عِلْجَةٍ ، فأمَرَ رَسُولُ
الله عَهُ بِقَتْلِهِ .
قال الخيْضَرِىُّ: والاسْتِدْلَالُ بهِ علىَ ما دعاه غيْرَ مُسَلَّم ، فإنّ الحديثَ قد استَشْكَلَهُ جماعةٌ من
العُلَّمَاءِ .
قال ابْنُ جريٍ : يجُوزُ أنْ يكونَ المذكُورُ مِنْ أهْلِ العَهْدِ ، وفى عَهْدِه أَلَّا يَدْخُلَ عَلَى مارِيةَ ،
فقالَ: وَدَخّل عليْها، فأمَرَ رَسُولُ اللهِعَلْ بِقَتْلِ لنَقْضِ عَهْدِهِ.
وقالَ النَّوَوِىُّ تبعاً للقاضي ، قيلَ لعلَّهُ كانَ منَافقاً ومستَحِقًا للقثْلِ بطريقٍ آخَر ، أو جعَلَ هذَا
محركاً نفاق وعْدِهِ لا بِالزُّنَا، وَكَفَّ عَلِىّ اعتقاد أنّ القتْل بالزنا، وقد علمَ انتفاءُ ذلكَ، وفى ذلكَ
نَظَرِ أيضا ، لأنّا نعتبُر نَفْى ظَنَّ الّنَا من ماريةَ ، فإنّه لو أُمَرَ بقتلِهِ ذلكَ لأُمَرَ بإقامَةِ الحدِّ عليْهَا أيضاً ،
ولم يقعْ ذلكَ - مَعَاذَ الله - أن يختلجَ فى خاطرٍ، أو يُتفوَّهَ بِهِ، وأحسن ما يُقَالُ فى الجوابِ ما أشَارٌ
إليْهِ أَبُو محمدٍ بن حَزْمُ فى الإيصال فإِنَّه قالَ: مَنْ ظَنَّ أَنَّهَ عَّلِ أَمَرَ بقتلِهِ حقيقةً بغيرِ بَينٍ ولا إقرارٍ فقدْ
جَهِلَ، وإنَّما كانَ الثَّ عَّهِ أَنَّهُ بَرِىءٌ مّما نُسِبَ إِلَيْهِ، وَرُمِىَ بِهِ، وأنّ الَّذِى يُنْسَبُ إليْهِ كذبٌ ،
فَأَرادَ عَِّ إظهارَ النّاسِ عَلَى بَرَاءَتِهِ بوقفِهِمْ عَلَى ذلكَ مُشَاهَدةً ، فَبَعَثَ عليًّا ومَنْ مَعَهُ ، فشاهدوه
/ [ ١٨٢ ظ ]
مَجْبُوباً - أىَّ مَقْطُوعَ الذّكَرِ فلم يمكنه / مثلُهُ ، لبراءَتِهِ مّما نُسِبَ إليْهِ ،
وجُعَلَ هَذَا نظيرُ قصَّةٍ سُلَيْمانَ فى حُكْمِهِ بَيْنِ المرأَتَيْنَ المختلفَتَيْنِ فى الْوَلَدِ ، فَطَلَبَ السِّكِينَ لَيَشْقَّهُ
نِصْفَيْنِ؛ إِلْهَاماً لِظُهُورِ الحقّ ، وهَذَاَ أحْسَنُ . انتهى كلام الحيضرى.
السادسة عشرة
وبأن له أن يحكم لنفسه(١).
السابعة عشرة
ولفرعه(٢).
الثامنة عشرة
ويشهد لنفسه(٣).
(١) راجع: ((شرح الزرقانى على المواهب اللدنية ٢٤٠/٥)).
(٢) لأن المنع فى حق غيره للريبة وهى منتفية عنه قطعاً ((المرجع السابق)).
(٣) (( المرجع السابق)).
٣٠٦

التاسعة عشرة
ولفرعه(١).
العشرون
وبقبول شهادة من له(٢).
الحادية والعشرون
وبالهدية ، بخلاف غيره من الحكام .
لأنّه والأنبياءُ صلواتُ الله وسلامُهُ عليهِمْ أَجْمَعِينَ، لا يجوزُ عليهم الهَوَى. وإنّما مُنِعَ الحَاكِمُ
مِنَ الحكِم لَنَفْسِهِ ولَوَلَدِهِ ، لأَنَّهُ يجوزُ عليْهِ الهَوَى ، فمنعَ من ذَلك ؛ والمعْصُومُ لا يَجُوزُ عليْهِ ذَلك ،
فجازَّلهُ ، ولأَنَّ الَدِيَّةَ إِنَّماً حرمتْ عَلَى الحكّام ؛ خوفاً عليهم من الزيْغ ◌َنِ الشَّرِيعِةِ .
الثانية والعشرون
وَبَعَدَمِ كَرَاهَةِ الحُكْمِ والفَتْوَى حالَ الغَضِبِ ، لِأَنَّهُ لا يخافٌ عليْهِ من الغَضَبِ ما يَخَافُ عَلَى
غَيْرِه(٣)، ذكرهُ النَّوِيُّ فى ((شرح مسلم)) عنْد حديثِ اللَّقَطَّةِ(٤)، فإنَّه عَلْ أَنْتَى فِيهِ ، وقَدْ غَضِبَ
حتَّى احْمَرَّتْ وَجَنَتَاهُ(٥)
الثالثة والعشرون
وبأن من يحكم له قتل من سبه أو جهله ، قاله ابن منيع، وذلك إلى القضاء لنفسه .
الرابعة والعشرون
وبأن له أن يحمى الموات لنفسه أنه لم يقع ذلك له ، وليس لغيره من بعدهم أن يحموا لأنفسهم .
(١) لانتفاء الريبة. (( المرجع السابق)).
(٢) ((المرجع السابق)).
(٣) إذ غضبه ملء لا لحظ نفسه:
(٤). كما فى الصحيحين أن النبى ◌ّيل سأله رجل عن اللقطة فقال: اعرف وكايها وعفاصها ثم عرفها سنة ثم استمتع بها فإن جاء
ربها فأدها إليه ، قال فضالة الإبل فغضب حتى احمرت وجنتاه فقال مالك ولها معها سقاؤها وحذاؤها ترد الماء وترعى الشجر فذرها
حتى يلقاها ربها قال فضالة الغنم قال لك أو لأخيك أو للذئب)) راجع: ((شرح الزرقانى ٢٤٠/٥)).
(٥) ((الخصائص ٢٤٣/٢)).
٣٠٧

رَوَى الْبُخَارِىُّ، عَنْ الصَّعْبِ بِنِ جَثَّامَةٍ(١) رَضِىَ الله تعالَى عَنْه، أنَّ رَسُولَ الله عَ لِّ قالَ:
((لَا حِمَّى إِلَّ الله وَلَرَ سُولِهِ(٢)).
الخامسة والعشرون
وبأنه لا ينقض ما حماه عَ لله ومن أخذ شيئا مما حماه ضمن قيمته فى الأصح ، بخلاف ما حماه
غيره من الأئمة ، أو رعاه ذو قوة فلا غرم عليه .
السادسة والعشرون
وَبِأَنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الطَّعَامَ والشَّرَابَ مِنْ مالِكِهمَا والمحتاجِ إليهِمَا، وعليْهِ البَذْلُ وَيُقْدِيٍ بِمُهْجَتِهِ
مُهْجَةَ رَسُولِ اللهِ عَ الِ، قالَ الله سُبْحانَهُ وتعالى: ﴿النَّبِىّ أَوْلَى بِالمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ (٣)﴾ .
السابعة والعشرون
وبأنَّهُ لَوْ قَصَدَهُ ظَالِمٌ وَجبَ عَلَى مَنْ حَضَرَهُ أَنْ يَبْذُلَ نَفِسْهُ دُونَهُ .
وَفِي ((زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ)) عَنِ الْفُورَانِى (٤) وغَيْرِهِ. قَالَ الجَلَالُ الْبُلْقِينِىُّ وغيرُهُ، وهَذَاَ مُتَعَقّبٌ ،
فإن قاصد نفسه كافر ، والكافر يَجبُ دَفْتُهُ عَنْ كلّ مسِلم ، فَلَا خُصُوصيّةً حينئذ .
(١) الصعب بن جثامة بن قيس بن ربيعة بن عبد الله بن يعمر بن عوف بن عامر بن الليث بن بكر الليثى، هاجر إلى النبى معَّه
وعداده فی أهل الطائف ، مات فی خلافة عمر كان ينزل ودان .
له ترجمة فى: ((الثقات ١٩٥/٣)) و(الإصابة ١٨٤/٢)) و(تاريخ الصحابة ١٣٧ ت ٦٧٦)).
(٢) (صحيح البخارى ١٤٨/٣، ٧٢/٤، ٧٤ و((أبو داود فى سننه ٣٠٨٣ والإمام أحمد فى ((فى المسند ٣٨/٤، ٧١ ،،
٧٣)، و(السنن الكبرى للبيهقى ١٤٧/٦ و٥٩/٧ و٧٨/٩)) و((الحاكم فى المستدرك ٦١/٢ )) و)» عبد الرزاق في مصنفه
١٩٧٥٠)، و(«موارد الظمآن لليشمى ١٦٤٠، ١٦٥٩)» و«مجمع الزوائد ١٥٨/٤)) و((ومسند الشافعى ٣٨١)» و «تلخيص الحبير
لابن حجر ٢٨٠/٢)» و« كنز العمال ١١٠٢٤((و((سنن الدارقطنى ٢٣٨/٤)) و((التمهيد لابن عبد البر ٦٢/٩)) و((حلية الأولياء
٣٨٠/٣)، و((تاريخ أصفهان ٢١١/١، ٣٢٧)) و((ابن أبى شيبة فى مصنفه ٣٠٣/٧)) و((المعجم الكبير للطبرانى ٩٥/٨ )»
و« مسند الحميدى ٧٨٢ ((و« تغليق التعليق لابن حجر العسقلانى ٨٢٥)).
(٣) سورة الأحزاب من الآية ٦. وقال مي: ((أنا أولى بكل مؤمن من نفسه)) لكن لم ينقل أنه فعل هذا المباح بل كان يؤثر
على نفسه. قال الشيخان بل ولا معظم المباحات. ((راجع شرح الزرقانى ٢٢٨/٥)).
(٤): أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن فوران المروزى الفورانى ، فقيه من علماء الأصول والفروع ولد بمرو سنة ٣٨٨ هـ
وصنف فى الأصول والخلاف والجدل والملل والنحل ومات بمرو فى شهر رمضان سنة إحدى وستين وأربعمائة .
ترجمته فى: «طبقات الشافعية الكبرى ١٠٩/٥ ((و((وفيات الأعيان ٣١٤/٢)) و((مرآة الجنان ٨٤/٣)) و((لسان الميزان ٤٣٣/٣))
و((الأنساب ص ٤٣٢ ب) و(( تهذيب الأسماء واللغات ٢٨٠/٢)، و(«البداية والنهاية ٩٨/١٢)) و((العبر ٢٤٧/٣)» و«شذرات
الذهب ٣٠٩/٣)، و(اللباب ٢٢٥/٢)) و(الأعلام ١٠٢/٤)) و((الكامل ٢٣/١)).
٣٠٨

قالَ الخَيْضَرِىُّ: وهذا صحيح بالنّسَبة إلى قاصدِهِ فقطْ، لكنْ يدعى الخُصُوصِيّة فى ذلكَ مِنْ
جهتْنٍ أُخَرَبَيْن: احدهما أنّه يجبُ بِذْلُ النَّفْسِ فى النَّفْعِ عِنْهِ مَلْ مَعَ الخَوْفِ عَلَى النَّفْسِ بخلافٍ
غيرِهِ مِنَ الأَمَّةِ ، فإنّهُ لَا يجبُ الدَّفْعُ مَعَ الخوفِ كما قَّرَهُ الرَّافِىُّ وَالنَّوَوِىُّ في «كِتَابِ الصِيْد))
والجِهُ الثّانِيةُ فى الخصوصيّةِ أنّ قاصِدَ غَيْرِ / النبىِ مَ لِ مسلمًا ، لا يكفر
/ [ ١٨٣ و ]
ولو وجب الدّفعُ، وقاصِدُه ◌َ ﴾ يكفر بذلك(١)
الثامنة والعشرون
قيل : وبأن له القتل بعد الأمان .
قالَهُ ابْنُ القَاصّ(٢) فيما نقلهُ الإِمامُ(٢)، والرّافِعِىُّ، وغيرُهَما عنْه وخطأُوهُ فِيهِ ٤١).
وقالَ ابْنُ الرَّفْعَةِ فيما ذكرهُ الّركشيىُّ عنْه: هَذا النّقْل فيهِ خللٌّ، والَّذِى فى ((التلخيصِ)) كأنّه
يجوزُ لهُ القتل فى الحَرِمِ ، بَعْدَ إعطاءِ الأمَانِ قال: وهَذَا لا يُطابِقُ ما حُكِىَ عنْه، لأنّ ذَلَكِ يُعْرِفُ
باطلاعه إلى جَوّازِ ثْل مَنْ أَمْنَهُ، وهَذَا بظاهرِه يُعطى أنَّه إذَا قالَ: مَنْ دَخَل الحرمَ فهوَ آمِنٌ، فدخلَ
شَخْصَ الحرمَ ، وكان ثَمَّ سببٌ يقتضيِ ثْلَهُ، أُبِيح لهُ ثَله ، ولذا قالَ ابنُ الملفّنِ: إِنّه رَآهُ كذلكَ فى
((التّْخِيصِ)) فظهرَ بهذا أنَّ ابن القَاص قصدَ قِصَّةَ عَبْدَالله بن خَطَلَ(٥) .
رَوَى الشَّيخْانِ عَنْ أَنْسٍ رَضِىَ الله تعالىَ عِنْه، أنَّ رَسُولَ اللهِ مَلِ دَخَل مكَّةَ يْوَمَ الفَتْحِ ،
(١) « شرح الزرقانى على المواهب، ٢٢٨/٥، ٣٢٢).
(٢) ابن القاص: هو أبو العباس أحمد بن الطبرى البغدادى بن القاص ، عاش أولاً فى طبرستان ، ثم طرسوس ، ويقال: إنه
حصل على هذا اللقب لأنه كان واعظاً ممتازاً، وكان تلميذاً لأحمد بن عمر بن سريع وتوفى سنة ٩٣٥ هـ/٩٤٦ م، له ترجمة فى :
(«طبقات الشافعية للعبادى ٧٣ - ٧٤)) و( طبقات الفقهاء للشيرازى ٩١)) وهوفيات الأعيان لابن خلكان ٢٢/١)» و«طبقات
الشافعية للسبكى١٠٣/٢٠ - ١٠٤)) و((شذرات الذهب لابن العماد ٣٣٩/٢)) و(النجوم الزاهرة لابن تغرى بردى ٢٩٤/٣))
و((الإعلام للزر كل ٨٦/١)) و((معجم المؤلفين لكحالة ١٤٩/١)) و((تاريخ التراث العربى لسيز كين ١٨٥/٢، و١٨٦ ت ١١)).
(٣) إمام الحرمين .
(٤) ((الخصائص الكبرى ٢٤٢/٢)).
(٥) هو عبد العزى بن خطل كان قد أسلم، وسماه رسول الله م فيلم عبد الله وهاجر إلى المدينة وبعثه رسول الله- عَ ليه -
ساعياً ، وبعث معه رجلاد من خزاعة وكان يصنع له طعامه ويخدمه فنزلا فى مجمع - تجتمع فيه الأعراب يؤدون فيه الصدقة - فأمره
أن يصنع له طعاماً ونام نصف النهار، واستيقظ، والخزاعى نائم، ولم يصنع له شيئاً ، فَعَدى عليه فضربه فقتله، وارتد عن
الإسلام، وهرب إلى مكة، وكان يقول الشعر يهجو به رسول الله عَليه وكان له قينتان، وكانتا فاسقتين فيأمرهما ابن خطل أن يغنيا
بهجاء رسول اللهمحمد. (( سبل الهدى والرشاد ٣٣٨/٥)).
٣٠٩

وَعَلَى رَأْسِهِ المِثْفَمُ (١)، فلمّا نَزَعَهُ جَاءَهُ رَجُلٌّ، فَقَالَ يَارَسُولَ الله: ((ابن خَطَل مُتَعَلَّقُ بَأَسْتَارِ
الكَعْيَةِ )) فَقَالَ: ((اقْتُلُوهُ(٢).
وابنْ القَاصِ رَحِمُهُ الله تعالىَ مَعْذُورٌ ، فإنّه لمّا رَأَى حديثَ الََّمَانِ فى دُخُولِ المسجِدِ وَحْدَهُ ،
ورَأَى فى هَذَا الحديثِ الأُمْرَ بقتْلٍ ابن خَطَل أَبْسَطَ هَذِهِ الخَصُوصِيّة .
وهَذَا نهائيَةُ أَمْرِ الفَقِيهِ: جمعاً بينَ الأحاديثِ، لكنَّ النَّبِىِّ ◌ََّلِ لّا أَمَّنَ النَّاسَ استثنىَ ابنَ خَطَل
وغيّرَهُ، كما سبقَ فى ((غَزْوةِ الفَتْح(٣)).
التاسعة والعشرون
وبأنّ لَهُ تَعْزِيرَ مَنْ شاء ((أى بِاللَّعْنِ وغيره(٤)) بغير سَبَب يقتضِيهِ، ويكونُ رحمةٌ .
ذَكَرَهُ ابْنُ القَاصّ وتبعَهُ الإِمَامُ ، والبيهقىُّ، ولا يلتفتُ لقول مَنْ أَنْكَرَهُ.
رَوَى الشَّيْخانِ، عَنْ أَبِي هُرَيَرَهِ رَضِىَ الله تعالىَ عنْه، أنّ رَسُولَ اللهِمَ الِ قَالَ: «اللَّهُمّ إِنَّى
أُتَّخِذُ عنْدَكَ عِهْدَاً لَا تُخلقُهُ(٥)، فإِنْماً أَنَا بَشْرٌ فَأَىّ المُؤْمِنِينَ آذَيْتُهُ، أو سَبَيْتُهُ، أو لَعَنْتُهُ، أو جَلَدْتُّهُ
فاجعلها لهُ زكاةً وصلاةً وقُرْبَةً ثُقَّرِّ بُهُ بِهَا إِلَيْكَ يَوْمَ القِيَامَةِ(٦)، .
وَرَوَى مُسْلِمٌ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ الله تعالىَ عنْها، قالتْ: دَخَلَ(٧) عَلَى رَسُولِ اللهِ لَيه
رَجُلَانِ(٨)، فَكُلَّمَاهُ بِشَىْءٍ لَا أَدْرِى مَا هُوَ؟ فَأَغْضَبَاهُ فَلَعَنُهماً وَسَبْهُمّا، فَلَمَّا خَرَجًا، قُلْتُ
يَا رَسُولَ الله: ((مَنْ أَصَابَ من الخير(٩) شيئاً مَا أَصَابَهُ هُذَانِ قال: ((وَمَاذَاكِ؟)) قالت(١٠) قَلْتُ:
(١) المغفر هو ما يلبس على الرأس من درع الحديد .
(٢) ((سبل الهدى والرشاد ٣٣٩/٥)) رواه: مالك، والشيخان، وأخرجه ((مسلم)) فى ،كتاب الحج ١٥ باب ٨٤ برقم
١٣٥٦ من الجزء ٢. وأخرجه: (البخارى ٢١/٣ و٨٢/٤، ١٥٦)) و((أبو داود ٢٨٥ و٤٤١٠)) و(النسائى ٢٠١/٥
و٨٠/٧ و٩٠/٨) و(الموطأ ٤٢٣)) و( المسند ٢٠٩/٣، ١٦٤، ١٨٦ و٢٣١، ٢٣٣، ٢٤٠) و(«السنن الكبرى للبيهقى
١٧٧/٥ و٣٢٣/٦ و٥٩/٧ و٢٠٥/٨ و٢٧٢ و٢١٢/٩)) و((ابن خزيمة ٣٠٦٣)) و((المعجم الكبير للطبرانى ٣١٥/٣.
و ٣٣٤/١٩) و((فتح الباري ٥٩/٤ و٩٩/١٢)) و(تاريخ بغداد للخطيب البغدادى ٢٧٣/١، ٤١٥ و٥٧/٢ و٣٥١/١٠))
(٣) انظر: ((سبل الهدى والرشاد ٣٣٨/٥)) وما بعدها بتحقيق أستاذنا فهيم شلتوت وآخر.
(٤) عبارة ((أى باللعن وغيره)) زيادة من ((الخصائص ٢٤٢/٢)) وراجع: الزرقانى فى شرحه ٢٤١/٥، ٢٤٢)).
(٥) ((. وجوباً عليك، أو باستحقاق لى، وإنما رحمة منك)) فماذا عليه إذا أخلف وعده إذ هو مريد لا مكره له .
(٦) (صحيح مسلم ٢٠٠٩/٤)، كتاب البر والصلة والآداب ٤٥ باب ٢٥ برقم ٩٣، ٢٦٠٢ و«فتح البارى ١٧١/١١ ]
و(المسند ٣١٦/٢، ٣٩٠، ٤٤٩، ٣٣/٣)) و((السنن الكبرى ٦١/٧)) و((مشكاة المصابيح ٢٢٢٤)» و«تلخيص الحبير
١٣٦/٣، و((عبد الرزاق ٢٠٢٩٣، ٢٠٢٩٤)، و((الحاوى ١٦/٢)).
(٧) فى الأصل (( دخلت)) واالتصويب من المصدر.
(٨) فى الأصل ((ورجلان)، والمثبت من المصدر.
(٩)) عبارة ((من الخير)، زيادة من (( مسلم).
(١٠) لفظ ((قالت)) زيادة من (( مسلم)).
٣١٠

" لَعَنْتَهما وسَيْتَهُمَاً)) قالَ: ((أَوَمَا عَلِمْت مَا شَارَطْتُ عَلَيْهِ رَبِىِّ؟، قُلْتُ: ((اللَّهُمَّ إنّي بَشَرٌ أَرْضَى
كَماَ يَرْضَى البَشَرُ، وَأَغْضَبُ كمَا يَغْضَبُ البَشَرِ، فَأَيُّما أحدٌّ دعوت عليْهِ مِنْ أُمَّتِى بِدَعْوَة لَيْسَ لَها
بأَهْلٍ ، أن تجعلهَا لَهُ طهوراً، وزَكَاةً وقربةً تَقَرِبُهُ بها إليْك يومَ القِيَامَةِ(١)) اهـ.
وَرَوَى النَّوَوِىّ هذهِ الأَحادِيثُ مُنَّهَةٌ عَلَى مَا كَانَ عليْهِ عَِّ من الشَّفَقِةِ على أُمَّته ، ومنَ الاعْتِناءِ
بمصالهِمْ، والاحتياطِ لهُمْ، والرّغبةِ فى كلّ ما يَتْفَعُهم، وهذهِ الرّواية الأخيرةُ تُبَيّنُ المرادَ من
الرّواياتِ المُطْلَقَةِ ، وأَنَّه يكونُ دعاؤُهُ عليْهِ وسَبُّه / ونحو ذَلِكَ ، إذا لمْ يكنْ
/ [ ١٨٣ ظ ]
أهلًا للدّعاءِ عِلِيهِ، وكانَ مُسْلِماً، وإلا فقد دَعَا رَسُولُ الله عََّلُ على الكفّارِ والمنافقينَ، ولم يَكُنْ
رحمة لهُمْ .
فإن قيلَ : فكيفَ يدعُو عَلَى مَنْ لَيْسَ بأهلِ للدُّعاءِ عليهِ ، أو يَسْبّه ، أو يَلْعنهُ أو نحو ذلك.
فالجوابُ مِنْ وَجْهین :
أحدهما: أنّ المُراد ليْس بأهل لذلكَ، عند الله تعالىَ فى باطنِ الأَمْرِ ، ولكنَّهُ فى الظَّاهِرِ
مُسْتَوْجِبٌّ لَهُ، فيظهِرُ لَهُ مَهْلِ استحقاقُهُ لذلكَ بأمارَةٍ شرعيّةٍ، ويكونُ فى باطنِ الأَمْرِ ليسَ أهلًا
لذلكَ، وهُوَ مَُّ مأمورٌ بالحكم بالظّاهِرِ، والله يتوَلَّى السّرَائِر انتهى.
وهذا الجوابُ ذَكَرَه المَازَرِى (٢)، وهوّ مَيْنِىٌّ علىَ قولٍ مَنْ قالَ: إِنَّهُ كَانَ يجتهدُ فى الَّاحْكامِ ،
ويحكُّمُ بَما أَدَّى إليْهِ اجتهادُهُ، وأَمَّا مَنْ قالَ: لَا يَحكُمُ إِلَّا بالوحِي فَلَ يَتَأَنَّى عليْه هذَا الجَوابُ.
الثانى: أنَّ مَا وَفْعَ مِنْ سَّهِ ودعَائِهِ ونحوِهِ ليْس بمقصودٍ ، بل هُو مّما جَرَتْ بِهِ عادَةُ العَرَبِ فى
فصْلِ كلامِهَا بِلا نِيَّةِ، كقوله لفْرٍ واحدٍ: ((تَرَبَتْ يَمينكَ(٣))) و((عَقْرَى حَلْقَى)(٤) )) ومثل
(١) (صحيح مسلم ٢٠٠٧/٤ برقم ٢٦٠٠)، كتاب البر والصلة والآداب مع اختلاف فى بعض الألفاظ .
٨
(٢) سبقت ترجمته .
(٢) راجع: ((مسلم فى رقم ١٠٩٩) و(ابن أبى شيبة ٢٨٨/٤)) و( مشكل الآثار ٢٧٦/٣)) و((السلسلة الصحيحة
للألبانى ٨٢)، و((البخارى ١٥١/٦ و٨٥/٨٢) وكذا ((مسلم، فى الرضاع ٤، ٦، ٨. و((المسند ٣٧/٦)» و «السنن الكبرى
للبيهقى ١٦٨/١، ١٩٣/١٠)) و((الشفا ٤٤٠/٢)) و(«كنز العمال ٤٥٥٧٥)، و«أبو عوانة ٢٩١/١)» و«ابن ماجة ٦٠٠ ))
و «الموطأ ٠٥١.
(٤) ((ابن ماجة ١٠٢١/٢ برقم ٣٠٧٣)) وعقرى حلقى. فى: ((النهاية)) أى: عقرها الله وأصابها بعقر فى جسدها، وظاهره
الدعاء عليها، وليس بدعاء فى الحقيقة، وهو فى مذهبهم معروف، قال أبو عبيد: الصواب: عَقَّرًا حَلْقًا، لأنهما مصدرا عقر
وحلق قال الزمخشرى هما صفتان للمرأة المشئومة أى أنها تعقر قومها وتحلقهم ، أى تستأصلهم من شؤمها عليهم ((راجع هامش ابن
ماجة ١٠٢١/٢ تعليق الشيخ محمد عبد الباقى، وأيضاً: ((المسند ٥٨/٦، ١٢٢، ٢٥٣، ٢٦٦)» و«السنن الكبرى للبيهقى
١٦٣/٥)، و((الفتح ٥٥٠/١٠ ٠
٣١١

((لَا كَبِرتْ سِنُكَ(١)، و((لَا أَشْبَعَ الله بطْتَهً(٢) )) ونحو ذلكَ مَّما لا يقصدُ منْهُ حقيقةَ الدُّعاءِ، فخافَ
أنْ يُصَادِفَ شيئاً مِنْ ذلكَ إجابة، فسألَ الله سبحانه وتعالىَ، ورغبّ إليْهِ أنْ يَجْعَلَ ذلكَ رحمةٌ
وَكفارةً وأجراً، وهُذَا إنّما كانَ يَقَعُ مِنْه في النَّادِرِ الشَّذّ من الزَّمَانِ، ولم يكنْ رَسُولُ الله ◌ِّه
فاحِشاً ولا مُتَفَحّشًا، ولا لَعَّاناً، ولا مُنْتَقِماً لنفسِهِ. وقيلَ لَهُ: ادْعٍ عَلَى دَوْسٍ. فقالَ: «اللَّهُمّ
اهْدِ دَوْساً(٣) وقالَ: «اللَّهُمّ اغْفِر لقومِى فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ(٤)، وهذا أيضاً ذكرهُ المَازَرِى، وأَشَارَ
القَّاضِى(٥) » إلى ترجيحه .
وقالَ الحافظُ: وهُوَ حَسَنَّ إلّا أَنَّه تَرِدُ عليْه قولهُ في إحْدَىَ الرِّوَايَات، أوْ جلدتهُ ، إِذْ لا يقعُ
الجَلْدُ عنْ غيرٍ قصدٍ ، وقد سَاق الجميع مَسَاقاً واحداً إلّا أنْ يُحْمَل عَلى الجَلْدَةِ الواحِدَةِ فَيَتَّجه(١).
الثلاثون
وَبِجَوَازِ الوَصِيَّةِ لَآلِهِ قطعًاً وَهُمْ بَنُو هَاشِم، وبُو المطّلِبِ فى الأصْحَ، وفي غَيْرِ آلِهِ خلافٌ
والصّحيح الصحة ، وفى وجهٍ: لَا يصحُّ لإبهامِ اللَّفظ وتردده بين القرابةِ فالخصوصيّة على وجهٍ .
الحادية والثلاثون
وبِجَوَازِ القُبْلة وهُو صَائِم مِنْ غيْرِ كراهَةٍ ، وفى حقّ غيرِهِ ممِّنْ تَتَحرَكُ شهوَتُهُ فحرامٌ فى حقِّهِ
فِي الأَصَحِّ .
(١) (( شَرح الزرفانى ٢٤١/٥)).
(٢) ((مسلم)) فى البر والصلة ب ٢٥ رقم ٩٥ و(السلسلة الصحيحة ٨٢)) و(دلائل النبوة للبيهقى ٢٤٣/٦)» و«البداية
والنهاية ١٩٢/٦، ٠١١٩/٨.
(٢) ((صحيح البخارى ٥٤/٤ و٢٥٠/٥ و١٠٥/٨)) و((مسلم فى فضائل الصحابة ١٩٨)) و(للسند ٢٤٣/٢،
٤٤٨، ٥٠٢ و((مشكاة المصابيح ٥٩٩٦) و((فتح البارى ١٠١/٨ و١٤٢/١١، ١٩٦)» و« كنز العمال ٣٤٠١٠))
و («الطبقات الكبرى لابن سعد ١٧٦/١/٤)، و«البداية ١٠٠/٣ و٦٨/٥ و٣١٤/٦)).
٠٠
(٤) ((البخارى ٢١٤/٤)) و((المسند ٤٤١/١)) و((مجمع الزوائد ١١٧/٦)) و((الطبرى ١٣/١)) والترغيب ٤٢٩/٣))
و(القرطبى ١٩٩/٤)» و٢٧٣/٨ و١٥٦/١٤)) و((الشفا ٢٢٢/١)) و(مشكل الآثار ١٨٩/٣)» والدر المنثور ٩٥/٣))
و(المعجم الكبير للطبرانى ١٤٦/٦، ٢٠١)»و« إتحاف السادة المتقين ٥٤/٥ و٩٣/٧ ١٠٨، ٣٦٠ و٢٥٨/٨ ٦ و«كنز العمال
٢٩٨٨٣، ٣٥٥٦٣)، و«فتح البارى ٣٧٣/٧ و٢٨٢/١٢)).
(٥) فى: ((شرح الزرقانى ٢٤١/٥)» و«أشار عياض إلى ترجيح هذا الجواب.
(٦) (( شرح الزرقانى على المواهب ٢٤١/٥، ٢٤٢ )
٣١٢

قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِىَ الله تعالىَ عنْها: (( وَأَيُّكُمْ كَانَ يَمْلِكُ إِرْبَهُ، كَماً كَانَ رَسُولُ اللهِلَّه
يَمْلِكُ إِرْبَهُ(١)).
الثانية والثلاثون
وبأنَّ لَهُ أَنْ يَسْتَثْنِى فى يِمِينِهِ، ولو بَعْدَ حينٍ ، إذَا كانَ نَاسِياً بخلافٍ غيرِه، فإنَّه لا يَسْتَثْنِي إِلَّا
فِي صُلْبٍ يَمِينِهِ .
رَوَى الطََّرانِىُّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ الله تعالىَ عنْهُمَا فى قَوْلِهِ تبارَكَ وتعالَى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ
إِذَا نَسِيك(٢)﴾ ((قالَ: إذا نسيت(٢) الاسْيئنَاءُ. فاستثن إِذَا ذكرت(٤) وهِى لَرَسُول الله عَّه
خاصَّةً [ وليس لنا أن نستثنى إلا فى صلة اليمين(°م.
الثالثة والثلاثون
/ [ ١٨٤ و ]
/ قيل : وبأنّه كانَ يقهر فى طعامِهِ ويأكل منْهُ مَعَهُ بِخلافٍ غيرِهِ للنَّهْي
عنْه، ذكره ابن القَاصّ ، والقُضَاعِىّ ، ولمْ يوافِقًا عَلَى ذَلكِ.
رَوَى البَيْهِقِىُّ، عَنْ جَابٍ رَضِىَ الله تَعَالَىَ عَنْهُ، قَالَ: أَقْبَ رَسُولُ اللهِ عَلِ يَوْماً مِنْ شِعْبٍ
أُطيل، وقَدْ قَضَى حَاجَتَهُ وَبَيْنَ أَيْدِيناَ تَمْر عَلَى تَّرْسٍ ، أَوْ جَفْتَةٍ فَدعونَاه إليْهِ فَأُكَلَ مَعَنَاهِ وَمَا مَسْ
ماءً.
وَرَوَى مُسْلِمٌّ، والبَيْهَقِىّ، عَنْ قَيْسٍ بن السُّكن(٢): أنّ الأَشْعَث بنَ قَيْسِ(٨) دَخَلَ على عبدالله
(١) ((النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير ٣٦/١)): والآرب: الحاجة تعني أنه كان غالباً لهواه.
وفى ((الخصائص الكبرى ٢٤٣/٢)) أخرج الشيخان عن عائشة قالت: كان رسول الله عَلم يقبل وهو صائم .... )) الحديث .
وأخرج مسلم وابن ماجة عن عائشة قالت: كان رسول الله مَلم يباشر وهو صائم وكان أملككم لإربه » .
وأخرج البيهقى فى(( سنته)) عن عائشةَ أن رسول الله عَ ليه كان يقبلها وهو صائم ويمص لسانها)) وراجع: ((شرح الزرقانى
٠٠٢٢٧/٥
(٢) سورة الكهف من الآية ٢٤ .
(٣) عبارة ((قال إذا نسيت)) زيادة من ((المعجم الكبير للطبرانى).
(٤) فى النسخ ((إذا نست)) والتصويب من ((المعجم)).
(٥) ما بين الحاصرتين زيادة من ((المعجم الكبير للطبرانى ٩٠/١١ رقم ١١١١٤٣)) ورواه فى ((الصغير ٤١/٢)) و( الأوسط
٢٩٩)، مجمع البحرين وفيه : عبد العزيز بن حصين وهو ضعيف .
(٦): (( السنن الكبرى للبيهقى ٦٨/٧)).
(٧) قيس بن السّكن الأسدى، من خيار الكوفيين، مات فى إمارة مصعب بن الزبير له ترجمة فى: ((الجمع ٤١٩/٢))
و(( التهذيب ٣٩٧/٨)) و((التقريب ١٢٩/٢)» و«الكاشف ٣٤٨/٢)) و(«مشاهير علماء الأمصار ١٦٦ ت ٧٦٧)).
(٨) الأشعث بن قيس بنت معد يكرب الكِتْدِى ، أبو محمد ، شهد صفين مع على بن أبى طالب مات بعد قتل على بن أبى
طالب بأربعين ليلة، وله ثلاث وستون سنة ، وكانت ابنته تحت الحسن بن على، وإنما سمى الأشعث لشعوئة رأسه .
=
٣١٣

يومَ عَاشُورَاءَ ، وهَوَ يأْكُلُ فقالَ يَا أَبًا مُحَمَّدٍ ادْنِ فَكُلْ. قالَ: إِنِّى صَائِمٌ قالَ: (( إِنَّا كُنَّا نَصُومُهُ ثُمَّ
تُرِك(١) )) .
قالَ البَيْهِقِىُّ: وفي هُذَا أَخَبَارٌ كَثِيرةٌ تَقْتضى التَّخْصيص. والنّهى لم يَثْبُتْ .
الرابعة والثلاثون
وبأنَّه كانَ لا يَجتنبُ الطَّيبَ فى الإِحْرَامِ ، وَهَانا عنْه، لضعفِنَا عَنْ مِلْكِ الشَّهواتِ إذ الطِّيب
من أسْبَاب الجِمَاعِ ودَوَاعيهِ .
ذكرهُ المُهَلَّبِ بنُ أبي صُفْرَةَ المَالِكِىّ، وَأَبُو الحَسَنِ بنِ القَصَّارِ (٢) وغيرُهُماً، ورجّحَة القاضى
أَبُو بَكْرٍ بِنِ العَرَبِّ(٣) .
واستدلّوا لِذَلِكَ بقولِ عَائشَةَ رَضِىَ الله تعالىَ عنْها، كما في الصَّحِيح: « كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ
الله عَُّ لإِخْرَامِهِ حِينَ يُحْرِمُ ، ولحِلِّهِ حينَ يُحِلُّ(٤)).
وأجابوا : بأنه كان يفعل ذلك قبل الاغتسال للإحرام .
واسْتُشْكلَ بِقَوْلٍ عَائِشَة رَضِىَ الله تعالىَ عنْها فى الصَّحيح: «كَأُنَّى أَنْظُر إلى وبيص الطِّيبِ في
مَفارق رَسُولِ اللهِ عَله وهُوَ مُخْرِمٌ)) (٥)).
قالَ الإِسْمَاعِلِىُّ: الوَبِيصُ الطّيب: زيادةٌ عَلَى الْبَرَيقِ. والمرادُ بِهِ: التَّلَاَلُ فإنَّه يَدلّ علىَ عَيْنِ
قَائمةٍ الرِّيحِ فَقَّطَ (٦) .
= له ترجمة فى: (( الثقات ١٣/٣)) و((طبقات ابن سعد ٢٢/٦) و(( تاريخ خليفة ١١٦، ١٩٣، ١٩٩)) و(السير
٣٧/٢ )) و((الاستيعاب ١٣٣/١)) و((ابن عساكر ٢/١٧/٣)» و«أسد الغابة ١١٨/١)) و(تهذيب الكمال ١١٩)» و«العبر
٤٢/١، ٤٦)، و(التهذيب ٣٥٩/١)) و((الإصابة ٥١/١)) و((خلاصة تذهيب الكمال ٣٩)). و«مشاهير علماء الأمصار ٧٨
ت ٢٨٢)) و ((تاريخ الصحابة ٣٥ ت ٥٣)).
(١) ( صحيح مسلم ٧٩٤/٢ برقم ١٢٧)» كتاب الصيام ١٣ باب ١٩ .
(٢) هو أبو الحسن على بن عمر بن أحمد بن القصار البغدادى كان تلميذاً لأبى بكر الأبهری ثم أصبح قاضياً ببغداد ، ويعد من
كبار فقهاء المالكية ، وفيما عدا ذلك لا يعرف عن حياته شيئاً، وتوفى ٣٩٨ هـ /١٠٠٨ م .
مصادر ترجمته: ((طبقات الفقهاء للشيرازى ١٤٢٥)) و((الديباج المذهب لابن فرجون ١٩٩)» و«تاريخ بغداد للخطيب ٤١/١٢
- ٤٢)، و(( تاريخ الأدب العربى لسيزكين ١٦١/٢ ت ٢٨)).
(٣) القاضى أبو بكر محمد بن العربى الحافظ الفقيه المشهور ((شرح الزرقانى على المواهب ٢٣٥/٥)).
(٤) ((المسد ١٣٠/٦، ١٨٦، ٢٣٧، ٢٠٩)» و«النسائى ١٣٨/٥، ١٤١ وكذا ٢٠٩/١)) و((ابن خزيمة ٢٥٨٩)»
و((افتح البارى ٣٧٠/١٠)) و((البداية والنهاية ١١٥/٥)) و(( أبو داود ١٧٤٥)).
(٥) « النهاية لابن الأثير ١٤٦/٥).
(٦) وفى: ((الخصائص الكبرى ٢٤٣/٢)» قال المالكية استدامة الطيب بعد الإحرام من خصائصه، لأنه من دواعى النكاح
فنهى الناس عنه، وكان هو أملك الناس لإربه ففعله ولأنه حبب إليه فرخص له فيه والمباشرته الملائكة لأجل الوحى)» ..
٣١٤

الخامسة والثلاثون
قيل : وبأن له ألا يكفِّر عن يمينه .
ذَكَرَ الزَّمْخْشَرِىُّ(١) فى ((كشَّافِهِ)) فى قوله تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ الله لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ(٢) ﴾
أنَّ رَسُولَ اللهِ لَّ ◌َلِ هِلِ كَفِّر لِذَلِكَ؟ فُقِلَ عنِ الحَسَنِ: أنَّه لم يُكَفِّر ، لِأَنَّهُ كانَ مَغْفُوراً لَهُ . وقيلَ:
إِنّهُ كَفْرَ عَنْ يَمِينِهِ . قالَ القُرْطِي : وهو الأصح .
السادسة والثلاثون
وبِأنّه كانَ يَدْعُو لِمَنْ شَاءَ بِلَفْظِ الصَّلَاةِ، لأَنَّهُ مَنْصِبُهُ المخَصْوُصُ بِهِ ، فَلَهُ أَنْ يَضَعَهُ حَيْثَ
شَاءَ، وَاسْتَدَلّ لذّلِك بما رَوَاه الشَّيْخَانِ أَنَّهِ مَّ ◌َلِ قَالَ: «اللَّهُمّ صَلَّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى(٣))» ويكرّه
لِغْرِهِ ذَلِكَ، كما رَجَّحَهُ في ((الرَّوْضَةِ)) وصحّحَهُ أَكْثُرُ المُتَأْخّرِين، كَابْنِ النَّقِيبِ(٤) في (( مُخْتَصْرٍ
الكِفَايَة )) والدُّمَيْرِىّ(٥) ، وقيلَ: يَحْرُمُ(٦) .
السابعة والثلاثون
قِيلَ : وبِصَلَائِهِ عَلَى الْغَائِبِ .
قالهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الحَنفيَّةِ، والمَالِكِيَّة ، واستدَلُّوا بأَشْيَاءَ رَدُّهَا عليْهِم، غيرهمْ وقد بَسط ذَلِكَ
الحافظُ في ((الفَتْح))(٧):
(١) جار الله العلامة محمود الزمخشرى صاحب ((التفسير)). راجع: ((شرح الزرقانى ٢٣٥/٥)).
(٢) سورة التحريم من الآية ٢ والمخاطب بالآية أمته فليس داخلاً فيها عَ له، لأنه لم يثبت أنه حلف، ولأن الله غفر له من ذنبه
ما تقدم وما تأخر .
(٣): « صحيح البخارى: ١٥٩/٢ ٩٠/٨، ٦٩)) و(صحيح مسلم/ الزكاة ١٧٦)» و«النسائى / الزكاة ب ٧)» و« ابن
ماجة ١٧٩٦، و((المسند للإمام أحمد ٣٥٣/٤، ٣٥٥، ٣٨١)، و« السنن الكبرى للبيهقى ١٥٢/٢ و١٥٧/٤ و٥/٧).
و«شرح السنة للبغوى ٩١٤٥/٣ ١) تفسير ابن كثير ١٤٦/٤)» و« الأذكار للنووى ١٦٩)) و(تفسير القرطبى ٣٨٣/١
و ١١٨/١٥)، و((التاريخ للبخارى ٢٤/٥)) و((مشكل الآثار للطحاوى ١٦٢/٤)» و«الدر المنثور ٢٧٥/٣)» و«تاريخ بغداد
للخطيب البغدادى ٣١٩/١٢ و٢٣٥/١٤)» و«منحة المعبود للساعاتى ٨٣٣)» و«فتح البارى ٤٤٨/٧، ٥٣٤ و ١٣٦/١١،
١٦٩ ٠٠
(( والكاف الشاف فى تخريج أحاديث الكشاف لابن حجر ٧٩، ١٣٧)) و((المصنف لابن أبى شيبة ٥١٩/٢)) .
(٤) القاضى العلامة أبو المعالى الشيخ شهاب الدين ابن النقيب المعروف بكاشف المفصل ، كان جامعاً للعلوم ، خصوصاً
الخلاف والأصول، وكان من رأيه ألا يتكلم جواب المسألة بل يكتبها على ورقة ويدفعها إلى السائل مات سنة ثمانمائة انظر: «طبقات
الشافعية لابن هداية الله ٢٣٨)» .
(٥) هو محمد بن موسى بن عيسى الدميرى، كمال الدين، صاحب ((حياة الحيوان)) له ((شرح المنهاج)) اشترت عنه كرامات
توفى سنة ٨٠٨ هـ .
انظر ترجمته فى: ((إنباء الغمر ٣٤٧/٥)» للحافظ العسقلانى و((شذرات الذهب ٧٩/٧))
(٦) شرح الزرقانى على المواهب ٢٤١/٥)».
(٧) (( الخصائص الكبرى ٢٤٠/٢)) و(( شرح الزرقانى ٢٢٧/٥)).
٣١٥

الثامنة والثلاثون
وبإِذْخَالِ العُمْرَة عَلَى الحجّ
التاسعة والثلاثون
قيل: وبإبَاحَةِ حَمْلِ الصَّغِيرِ فِي الصَّلَاةِ. نقلهُ في ((الفَتْحِ)) عِنْ بعضِهِمْ(١)
الأربعون
وبإِقْطَاعِ الأَرَاضِي قَبْلَ فَتْحِهاً، ولأُنَّ الله تعالىَ مَلَّكَهُ الأَرْضَ كُلَّهَا .
وأُفْتَى الغَزَالى، كما نقلَهُ عنْه تلميذُهُ القَاضِى أَبُو بَكْرٍ بْنِ العَرَبى فى ((القانون)) بِكُفْرٍ مَنْ عَارَضَ
أَوْلَادَ تَمِيم الدَّارِيِّ(٢)، فِيمَا أقطعَهُمُ [ النَّبِىَّّ ◌َلْ مَنِ الأَرْضِ بِالشَّامِ(٣)] /
[ ١٨٤ ظ ]
وقال إنه عَِّ كَانَ يَقْطَعُ أَرْضَ الجَنَّةِ بِأَرْضِ الدُّنياً(٤)
الحادية والأربعون
وبأنَّهُ لوْ قَالَ لفلانٍ عَلَى فلانٍ كَذَا ، جَازَ لِسَامِعِهِ أَنْ يَشْهَدَ بذلكَ .
ذكرهُ شْرَيحَ الُويَانى (٥). في ((رَوْضَةِ الأُحْكام)).
(١) أخرج الشيخان عن أبى قتادة أن رسول الله عَ لل صلى وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله عَ ل. فإذا سجد
وضعها، وإذا قام حملها)). قال بعضهم هذا من خصائصه من، نقله ابن حجر فى ((شرح البخارى)) راجع: ((الخصائص
٠٠٢٤٠/٢
(٢) تمي الدارى هو تميم بن أوس بن خارجة بن سواد بن جذيمة بن دراع بن عدى بن الدار بن هانى بن حبيب بن غارة بن لخم
ابن عدى بن عمرو بن سبأبن عرب بن يشحب بن قحطان بن عبيد بن أرفخشد بن سام بن نوح . کنیته : أبو رقية ، كان يختم
القرآن فى ركعة وربما ردد الآية الواحدة الليل كله إلى الصباح . وكان يشترى الرداء بالألف ليصلى فيه صلاة الليل ، سكن الشام
ومات ببيت جبرين من بلاد فلسطين، وعن ابن سيرين أن تميم الدارى قرأ القرآن كله فى ركعة». ترجمته فى: «الثقات ٣٩/٣))
و«الطبقات ٤٠٨/٧)) والإصابة ١٨٣/١) و(تاريخ الصحابة ٥٠ ت ١٤٧)).
(٣). ما بين الحاصرتين زيادة من: ((شرح الزرقانى ٢٤٢/٥)».
(٤): ((المرجع السابق).
(٥) شرخ الرويانى: هو القاضى أبو نصر شرخ ابن القاضى عبد الكريم ابن الشيخ أبى العباس جد صاحب (( البحر)) فيكون
شرخ ابن عم صاحب البحر ، إماماً فى الفقه وولى القضاء بآمل طبرستان، وله مصنات فى المذاهب ((كروضة الأحكام وزينة
الأحكام )) . مات فى شوال سنة خمس وخمسمائة .
انظر: ((كشف الظنون ٩٢٣/١)) و((تهذيب الأسماء واللغات ٢٤٤/١)، و((طبقات الشافعية لابن هداية الله ٢٠٩)).
٣١٦

الثانية والأربعون
وقيلَ: بأنَّهُ والأنبياءُ لا تجبُ عليهمُ الزكاةُ، لأَنَّهم لا مِلْكَ لهمْ مَعَ الله تعالى { حَتَّى تَجِبَ
عَلَيْهِم الزَّكَاةُ فِهِ ، وإنّما تَجِبَ عليكَ زَكَاةُ مَا أَنْت له مالك ](١) إنّما كانُوا يشْهدونَ مَا في أيديهم
مِن وَدَائِع الله تعالى ((لهم))(٢) يَبْذُلُونَهُ فِي أُوَانِ بَذْلِهِ ، ويمنعونَّهُ من غيْرٍ محلّهِ ، ولأنَّ الزَّكَاةَ إِنَّمَا هِىَ
طُهرةٌ لما عَسَاهُ أنْ يكونَ مِمَنْ وَجَبَتْ عليْهِ، لقوله تعالى: ﴿مُذْ مِنْ أُمْوالِهِم صَدَقَةً تُطَهّرهُمْ
وَتَزَكّيهِمْ بها﴾(٢) والأنبياءُ مَبَرُؤُونَ مِنَ الدَّنَسِ لِعِصمتهم، قالَهُ ابْنُ عَطَاء الله(٤) في ((التَِّيرِ)).
قلتُ : وَبَّنَى ذَلِكَ عَلَى مَذْهَبٍ إِمَامِهِ مَالِك: ((أنَّ الأنبياءَ لَا يملكُونَ(٥))).
الثالثة والأربعون
وبأنَّهُ عَقَدَ المساقَاةِ عَلَى أهْلِ خيبرَ إلىَ مُدّةٍ مُبهمةٍ بقولِهِ: ((أُقركُمْ مَا أقَر الله تعالىَ(٦))) لأنّه
كَانَ يُجُوزُ مجىء الوحْى - بالنسخ - ولا يَكونُ ذَلِكَ لِغَيِره . انتهى.
الرابعة والأربعون
وبِالمَنَّ عَلَى الأَسْرَى ، كما زَعَمَه بعضهُم .
الخامسة والأربعون
وبالجمع فى الضمير بينه وبين ربه لقولهِ عَئِ: (( أنْ يَكُونَ الله وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ ممَّا
سواهُمَا )) وقولهُ: ((ومَنْ يَعْصِهما فإنَّهُ لَا يَضُرُّ إلَّا نَفْسَهُ)) وذلك ممتنع على غيره ، ولذلك أُنكر على
(١) ما بين الحاصرتين زيادة من المصدر.
(٢) لفظ ((هم) زيادة من المصدر.
(٣) ما بين الحاضرتين زيادة من ((المصدر)). والآية ١٠٣ من سورة التوبة.
(٤) ابن عطاء الله: الإِمان العارف، القدوة، المحقق ، تاج العارفين ، لسان المتكلمين ، إمام وقته وأوحد عصره ، حجة
السلف ، وإمام الخلف ، قدوة السالكين وحجة المتقين تاج الدين أبو الفضل أحمد بن محمد بن عبد الكرين بن عطاء الله السكندرى
رضى الله عنه مات سنة سبع وسبعمائة وقبره بالقرافة يزار وله من المؤلفات: ((كتاب التنوير فى إسقاط التدبير)، و(( كتاب الحكم ،
و « كتاب لطائف المنن، وغير ذلك رضى الله عنه.
له ترجمة فى: ((الطبقات الكبرى للشعرانى ٢٠/٢ ت ٣١٢)) و(( جامع كرامات الأولياء للنبهانى ٥٢٥/١، ٥٢٦)).
(٥) • التنوير فى إسقاط التدبير لابن عطاء السكندرى ٢٤٥، ٢٤٦)، و«الخصائص ٦٢٤١/٢.
(٦) ((صحيح البخارى، ٢٦/٤) و((التمهيد لابن عبد البر: ٤٤٤/٦ - ٤٦٥)) و((مسند الشافعى ٩٥، ٢٢٢)
و((الموطأ: ٧٠٣)) و(( تجريد التمهيد لابن عبد البر ٣٨٣)) و(بدائع المنن للساعاتى ١١٧٦، ١٣٣٥)).
٣١٧

الخطيب [ حين قال: مَنْ يُطِع الله وَرَسُولُهُ فَقَدْ رشَدَ، ومَنْ يَعْصِهِما فَقَدْ غَوَى، بِئْس الخطيبُ أنتَ
قُلْ: ((ومَنْ يَعْصِ الله ورسولَهُ)) قالوا ](١) وإنما امتنع من غَيرَهِ دُونَهُ ، لأَنَّ غيرَهُ إذا جمع أوهَمَ إطلاقُه
التسْوية بخلافهِ هو ، فإن منصبَه لا يتطرّقُ إليْهِ إِيهامُ ذَلِكَ.
ذكرهُ شيخ الإسلام سلطان العلماء العز بن عبدالسلام وقَالَ الحافِظُ الصدائى في كتابٍ
((الفُصولِ المفيدةِ فى الواوِ المزيدة))، قِيَّل في الجمع بيْنَ هذهِ الأحَادِيثِ وُجُوه :
أحدهما: أن هذا خاص بالنَّبِىّ عَِّ، فإنّه يُعْطِى مَقَامَ الرُّبُوبِيَّةِ حقّهُ، وإِذْ لَا يُتَوهّمُ فيهِ تسويةٌ
لهُ بما عداه أصلًا، بخلافٍ غيرِهِ مِنَ الأُمَّةِ، فإنّهُ مِظِنَّةُ التَّسْويَّةِ عنْدِ الإِطْلَاقِ فى جمْعِ الضّمیرین بینَ
اسْمِ الله تعالىَ وغيرِه ، فلهذا جازَ الإِتيانْ بالجَمْعِ بَيْنَ الإِسْمين بضميرٍ واحدٍ فى كلامِ التَّبِىّ عَيهِ ،
وأمر النَّبِىِّ مَّ ◌َلِ ذلك الخطيب بالأفرادِ كيلا يُتَوَهّم في كلامِهِ التَّسْوِية، وهذا يرد عليْه حديثُ ابنُ
مسعودٍ في صلاةِ الجماعةِ وفيهِ: ((ومَنْ يَعْصِهِمَا)) فيدلّ على عَدَم الخُصُوصِيّة، إلّا أنْ يُقَالَ:
يوجدُ مِن مجموع الحديثين أنْ يقولُوا فى خطبةِ الحَاجَة ((ومَنْ يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ)) لَا يُجمعُ
ألفاظُها، وفيه نَظَرِ .
ثانيهما : أن النبى معَ لله حيث أنكر على الخطيب، كان هناك من يتوهم التسوية بين المقامين
عند الجمع بين ضمير واحد يمنع ذلك ، وحيث لم يكن هناك من يلبس عليه أتى بالضمير ، وهذا لعله
أقرب من الذى قبله .
ثالثها : إنّ ذلك الجمعَ لم يكنْ على وجه النَّحتّم، بدليل الأحاديثِ الأُخرى ، بلْ عَلَى وجهِ
/ [ ١٨٥ و ]
النَّذْبِ والإِرشَادِ إلى الأوّلية ، لما في إفرادِ اسْمِ الله تعالى بلا ذكرٍ من التّعظيم
اللّائق بجلالهِ، وهذا يرجعُ فى الحقيقة إلىّ مَّا قَالهُ أئمةِ الأُصُولِ، وحينئذٍ فلا تكونُ الواوُ للتّرتيب.
رابعها : أَنّ ذلكَ الإِنكارَ كانَ مختصًّا بذلكَ الخطيب، وكانَ النَّبِّعَلِ فهم عنه، أنّه لم يجمع
بينهَما فى الضَّمَيِر إلّا التَّسوية بينهما فى المقامِ، فقيلَ لَهُ: ((بِْسَ الخطيب أنْتَ)) فيكونُ خطيباً بمن
حالهُ كذلك، ولعل هُذَا الجوابَ هو الأُقْوَى ، بأنّ هذه القصّة واقعةُ عينٍ ، وما ذكرنَاهُ محتملٌ ،
ويؤيدُ هُذَا الاحتمالَ فِيما ذكره أن يُحمل عَلَى الْعُموم فى حقّ كلّ أحدٍ ، فإن انْضَمّ إلى ذلك حديثُ
أبي دَاوُدَ الَّذِى عَلَّمَ فِهِ الثَِّى مَّهِ أُمَّتَه، كيفَ خطبة صَلَاة الحاجَّةِ، وفِيها: ((ومَنْ يَعْصِهما))
بضميرِ التَّنِيَة قَوَّى ذلكَ الاحتمالُ، وهَذَا مِثْلَ مافي قولِهِ عَلِ: ((لَا تُفَضِّلُونِي عَلَى مُوسى)) مع
قولهِ: ((أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ)) فقيلَ فى الجمع بينهَما وُجُوهٌ:
. (١) ما بين الحاصرتين زيادة من: ((الخصائص الكبرى ٢٤١/٢)).
٣١٨

، عند التفضيل عنه ،
منها : أن الذی منعه من التفضیل یفهم منه نقصا من منصب موسی
فيكون ذلك مختصاً بمنْ هُو مثل حالهِ ، والعلم عند الله تعالى .
النوع الثانى
من التخفيفات والمباحات ما يتعلق بالنكاح .
وفيه مسائل :
٠
الأولى
خُصِّ عَ﴾ بيْنَ جَمْع اُكْثَرَ مِنْ أربع نِسْوَةٍ ، وهوَ إجماعٌ، وقد مات علمه عَنْ تسْعِ زَوْجاتِ كما
ذكرْنًا فى «بَابِ زَوْجَاتِهِ»، ووجهُ الزِّيادَة على أرْبَع: أنَّهُ لما كَانَ الحُرُّ لفضْلِهِ على العَيْدِ يَسْتبِيح من
النّسْوَةِ أكثرَ، ممّا كَانَ يَسْتبيحهُ أحَدٌ مِنَ الأُمَّةِ(١) .
وقالَ بَعْضُ العُلماءِ: السّر في إباحَةٍ أُكثر منْ أربع: أنّ الله تعالىَ علّمه بواطِنِ الشَّرِيعَةِ
وظواهِرِهَا، وما يسْتحى من ذِكْرٍ وما لا يَسْتَحِى، فَكَانَ رَسُولُ اللهِعَ لِ((أَشدّ النَّاسِ حَيَاءٌ»
فَجَعَلَ الله تعالىَ لهُ نِسْوَةٌ، فينقلْنَ منِ الشَّرعِ مَا يَرَيْنَهُ مِنْ أفعالِهِ ، ويسمعْنَهُ من أقْوَالِهِ ، الَّذِى
يَسْتَحى منِ الإِفْصَاحِ بحضرة الرِّجال، لتكملَ الشَّرِيعَة ، فكثرةُ عَدَدِ النِّسَاءِ لنقلهِنَّ عنْه من الأَفْعَال
ما يَسْتَجِى ، هو مِنْ التََّفَّظِ بِهِ، وأيضاً: أنَّهُنّ نقلنَ ما لم ينقلْهُ غيرُهُنَّ مِمَّا رَأيْتَه في مَنَامِهِ وخلْوَتِهِ
من الآياتِ الدَّالَّةِ على نُبِوَّتِهِ ، ومن جدّه واجتهادِهِ فِي العَادَةِ وبين أمورٍ يشهد كلُّ ذِى لُبُّ بأنّها لا
تكونُ إِلَّالْتَبِى، وما كانَ يشاهدهَا غيرهنّ، فحصلَ بِذلك خَيْرٌ عَظِيمٌ(1)
الثانية
قيل : وبأنه لا ينحصر طلاقه فى الثلاث ، والأصح خلافه
الثالثة
وبأن نكاحه ينعقد بلفظِ الهَبَةِ علىَ الأظهرِ، لقولِهِ تعالىَ: ﴿وَامْرَأَةٌ مُؤْمِنَةٌ إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا
للتَّبِيِّ(٣)﴾.
قالَ الرَّافِعِىُّ: وعلى قولنَا بالانعقادِ، فَلَا يجبُ المهرُ بالفِعْلِ، ولَا بالدُّخُولِ، كما هُوَ قَضِيَّةُ
(١) « الخصائص الكبرى ٢٤٥/٢)) .
(٢) (( الخصائص الكبرى ٢٤٨/٢)).
(٣) سورة الأحزاب من الآية ٥٠ .
٣١٩

الهِبَة، وهل يكفي لَهَا لَّفْظُ الأَهابِ من جهته أيضا؟ كما يكفى من جهةِ المرأةِ ، أَوْ يُشْترطُ منْه لفظُ
النّاجِ وجهانٍ : أصحّهمَا الثَّانِى، لظَاهِر قوله: ﴿أَنْ يَسْتَنْكِحها﴾ فاعتبر في جانبهِ النّكاح(١).
/ [ ١٨٥ ظ ]
رَوَى ابْنُ سَعْدٍ ، والبَيْهَقِىُّ ، عَنِ الشَّعْبِىِّ فى قوله / تعالىَ :
﴿قُرْجِى مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾(٢) قال: كُنَّ نِسَاءَ وهَبْنَ أَنْفُسِهُنَّ النَّبِىِمَّ ◌َلِ فدخلَ ببعضهِنَ، وأَرْجَأ
بَعْضاً، فلمْ ينكحنّ بَعْدُ مِنْهنّ: أمُّ(٣) شَرِيٍ(٤) .
وَرَوَى سَعِيدٌ بِنُ مَنْصُورٍ ، والبَيْهِقِىُّ، عَنِ ابْنَ المُسَيِّبِ (٩)، قالَ: «لَا تَحِلُّ الهِبَةُ لِأَحَدٍ بَعْدَ
التیی م﴾ے (٦)
الرابعة
وبأنه إذا رَغِبَ في نكاح امرأةٍ وَخَطَبَها، فإن كانت خَلِيَّةً(٧) لَزِمَتْهَا الإِجَابَة (٨)، ولأنها إِذَا
تَخَالَفَتْ أَمْرَه، كَانَتْ عَاصِيَّةً، وإِنْ خَالَفَتْ إِرَادَتَهُ وَرَغْبَتَهُ كَانَتْ غَيْرِ رَاضِيَةٍ ، بقوله وفِعْله ، وذَلِكَ
عِصْيَانٌ عَظِيمٌ يؤدى إلى الكُفْرِ ، فَيَلْزَمُهَا الإِجَابَة، وَيَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ خِطْبَتَها ، لما فيِهِ مِنَ المضارَّةِ
لرسول الله /﴾ .
واسْتَدَلَّ المَاوَرْدِىُّ بقولِه تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لله وللرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِماَ
يُحِكُمْ (٩)﴾.
(١) ((الخصائص الكبرى ٢٤٧/٢)) :
(٢) سورة الأحزاب من الآية ٥١ .
(٣) أم شريك. قال خليفة: اسمها غزيلة بنت عُودان بن عمرو بن عامر بن رواحة بن منقذ بن عمرو بن معيض بن عامر بن
لؤى ، صحابية لها أحاديث ، اتفقا على حديث وعنها وابن المسيب وعروة .
ترجمتها - رضى الله عنها فى: (خلاصة تذهيب الكمال ٤٠٠/٣ ت ٤٠)) و(تاريخ اليعقوبى ٨٤/٢)) و((الاستيعاب ١٨٨٨/٤ ))
و(( ابن عساكر - السيرة - ق ١٣٨/١)) و((مختصر تاريخ دمشق لابن منظور ٢٧٢/٢، ٢٩٤)» و«نهاية الأرب ٢٠١/١٨ -
٢٠٣)، و((سير أعلام النبلاء ٢٥٥/٢)» وتجريد أسماء الصحابة ٢٩٢/٢)) و((الإصابة ٣٧٢/٤)» و«تاريخ الخميس ٢٦٧/١ -
٢٦٨)، و((السيرة الحلبية ٣٢٣/٢ - ٣٢٤)) و((أزواج النبي وأولاده مع للم لأبى عبيدة ٨١)).
(٤) الخصائص الكبرى ٢٤٦/٢٠)».
(٥) سعيد بن المسيب بن حزن بن أبى وهب المخزومى ، أبو محمد القرشى ، كان مولده لسنتين مضتا من خلافة عمر بن
الخطاب ، وكان من سادات التابعين فقهاً وورعاً وعبادة وفضلاً وزهادة وعلماً، وقد قيل إنه كان فيمن أصلح بين عثمان وعلى ،
مات سنة ثلاث وتسعين .
له ترجمة فى: ((الثقات ٢٧٣/٤)) و((الجمع ١٦٨/١)) و((تاريخ الثقات ١٨٨)) و((التقريب ٣٠٥/١)) و( الكاشف
٢٩٦/١)، و((التهذيب ٨٤/٤)) و((معرفة الثقاب ٤٠٥/١)» و«مشاهير علماء الأمصار ١٠٥ ت ٤٢٦ /.
· الخصائص الكبرى ٢٤٦/٢ ) .
(٧) عن زوج أو عدة .
(٨) إليه على الصحيح وتجبر عليه .
(٩) سورة الأنفال من الآية ٢٤. راجع: ((شرح الزرقانى ٢٣٢/٥)) ..
٣٢٠