النص المفهرس
صفحات 261-280
السابعة والأربعون وبوجوب أداء الجنايات عمن لزمته وهو معسر . الثامنة والأربعون وكذا الكفارات . ذكرَ السَّبَعَةَ رَزِينٌ، كما نقلهُ الشَّيْخُ عنْه فى ((الصُّغْرى)) ولم يتعرضْ لذلك فى ((الكبرى)). التاسعة والأربعون وبأن الصلاة على الجنازة فى حقه معَّهِ فرض عين . كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ بَعْضِ الخَتَفِيَّةِ أنّ فِى عَهْدِهِ عَلِ لا يَسْقُطُ فَرْضُ الجَنَازَةِ إِلَّ بِصَلَاتِهِ. الخمسون وبوجوبٍ حِفْظِ أَمْوَالِ المُسْلِمِينَ. قالهُ أَبُو سَعِيدِ النَّيْسَابُورِى فِى ((الشَّرَفِ)). النوع الثانى من الواجبات فيما يتعلق بالنكاح . وفيه مسألة واحدة [ ١٧١ ظ ] خُصَّ مَلِ / بتمييرٍ بَعْضٍ نِسَائِهِ فِى فَرِاقِهِ واختبارِهِ عَلَى الصَّحِيحِ . قالَ الله تعالَى: ﴿يَأَيُّهَا النّبِىُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِذْنَ الْحَيَاةَ الُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمْتَتْكُنَّ وَأُسَرَّ حْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا(١)﴾ الآية، والأُمْرِ فِى ذَلِكَ للوجُوبِ، ولا يَجِبُ ذَلِكَ على غْره . (١) سورة الأحزاب الآية ٢٨. ٢٦١ وَسَبَّب تُول ◌َهُذِهِ الآية قد اختلفَ فيهِ : فقيلَ: إِنَّ أَزْوَاجَهُ مَّ لْ سِأَنَّهُ النَّفَقَّةَ ، وَطَلَبْنَ مِنْهُ مَا لَا يقدِرُ عليْهِ ے، كَمَا فِی حدیثِ مُسْلِم، منْ حديثٍ جابٍ رَضِىَ اللهُ تعالَى عنْه قالَ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رَضِىَ اللهُ تعالَى عَنْهما، عَلَى النّبِىِّ مَلِ وحولَهُ نساؤُهُ يَسْأَلْنَهُ، وهوَ سَاكتْ، فقالَ عُمَرُ رَضِىَ الله عنه: لَأُكَلِّمَنَّ رَسُولَ اللهِ ٥، لَعَلَّهُ يَضحكُ، فقالَ عمر يَارَسُولَ اللهِ: ((لَوْ رَأَيْت بنتَ خارجةَ سَأَلَنْنِى النفقةَ، فقمتُ إِلَيْهَا فَوَجَأْتُ عُنُقَهَا، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ عَلِ، وقالَ: مُنَّ حَوْلِى كَمَا تَرَىَ، يسألْتَنِى النَّفَقّةَ، فقامَ أَبُو بَكرٍ إِلَى عَائِشَةَ لِيضربَهَا، وقامَ عُمَرُ إِلَى حَفْصَةَ ليضربَهَا، كلاهُمَا يَقُولَانِ: تَسْأَلَانٍ رَسُولَ اللهِ عَلِ، مَا لَيْسَ عِنْدَهُم وَأَنَزَلَ الله الخيارَ، فَبدأَ بَعَائِشَةً، فقالَ: إِنَّى ذاكِرٌ لَكِ أمْرًا مَا أُحِبّ أَنْ تعجلِى فِيهِ، حتّى تستأمِى أَبُوَيْكِ)) قالتْ: وَمَا هُوَ؟ فَتَلَا عليْهَا: ﴿ يَأَيُّهَا النَِّى قُلْ لِأَرْوَاجِكَ إِنْ كُنَّ تُرِذِنَ الْحَيَاةَ الُّنْيَا وَزِينَتَهَا (١)﴾ الآية. قالتْ عائشةُ: ((أفيكَ أَسْتَأْمِرُ أَبْوَىّ؟ بَلْ أختَارُ اللهَ وَرسولَهُ(٢). وَلَّا مُخَالفةَ بَيْنَ هذَا الحديثِ ، وما فِى صحيح البُخَارِىّ ، عنِ ابنِ عبّاسٍ رَضِىَ الله تعالَى عنْه أَنَّهُ سألَ عُمَرَ بنَ الخطّابِ، عنْ قِصّةِ المرأْتَيْنِ اللَّيْنِ تَظَاهَرَنَّا عَلَى رَسُولِ اللهِعَه، فذكرَ اعتزالَ رَسُولِ اللهِ عَلِ نِساءَهُ، وكانَ قالَ: ((مَا أَنَا بِدَاخِلِ شهرًا مِنْ شدةٍ مَوْجِدَتِهِ عليهِنَّ، حينَ عَائِبُهُ الله، فلمَّا مَضَتْ تسعٌ وعشرونَ ليلةً ، دخَلَ عَلَى عائشةَ، فبدَأَ بِهَا، فقالت عائشةُ، يَا رَسُولَ اللهِ: ( إِنَّكَ كُنْتَ قَدْ أَقْسَمْتَ أَا تدخلَ عليْنَا شهرًا، وَإِنَّمَا أَصْبَحت من تِسْعِ وعشرينَ، أَعُدُّهَا عَدَّا، فقالَ رَسُولُ اللهِعَ لِ: ((الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ(٣) وكَانَ ذَلِكَ الشَّهر تسعًا وعشرينَ . قالتْ عائشةُ: ثُمَّ أَلَ اللهُ آيَةَ النَّخْيِيرِ ... الحديث، لأَنَّهُ يمكنُ الجمْع، كما قالَ الحافِظُ : بأنْ تكونَ القِصِّتَانِ سببُ الاعْتِزَالِ، أَوْ الاعتزالُ سببُ النَّخْبِيرِ، فإنّ قِصَّةَ المتظاهِرَتْنِ خاصَّةً بهمَا، وقصةً سُؤَّالِ النفقةِ عامّ فى جميع النِّسْوَةِ ، وهوَ المفهومُ مِنْ سِيَاقِ الحديثِ . القولُ الثّانى: أنّ التّخيرَ كَانَ بسببٍ قصَّةِ العَسَلِ الَّذِى شَرِبَّهُ رَسُولُ اللهِ، عَلِ فِى بِيتِ زَيْتَبَ بنتِ جَحْشٍ، ومُوَاطَّةٍ عَائِشَةَ، وحَفْصَةَ أَنْ تقولًا لِرَسُولِ اللهِ مَ له: ((إِنَّا نَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِير (١) سورة الأحزاب الآية ٢٨ . (٢) ((الدر المنثور)) للسيوطى ٣٧١/٥، ٣٧٢. و((الخصائص الكبرى)) للسيوطي ٢٣١/٢ أخرجه أحمد ومسلم والنسائى عن جابر . (٣) ((سنن الترمذى، ٦٨٩ و((المسند)) ٥١/٦، ٣٤٣ و((النسائى)) / الصيام ب ١٦ و«كنز العمال، ٢٣٧٦٧، ٢٣٧٨١ و((أمالى الشجرى): ٦٠١/٢ و«العزلة)) لأبى خطاب البستى ٢٢. ٢٦٢ فحرَّمَهُ رَسُولُ اللهِ عَ لَ﴾، على نفسه، فَأُنْزَلَ الله تعالَى: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَعَلَ اللهُ لَكَ / [ ١٧٢ و ] تَبْتَِّى مَرْضَاةَ أَرْوَاجِكَ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿إِن تُوبَا إِلَى اللهِ(١) ﴾ كما هو مُخرَّجْ فى الصَّحِيحَيْنِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ الله تعالَى عنْها(٢))). والمغَافِيرُ: بالغَيْنِ المعْجمة، والفاء: النَّاطِفُ [ حلو المذاق ]. فـروع الأوّل: قالَ أثِمِتْنَا، لَمَّا خَيَّرَ رَسُولُ اللهِ عَلِ نِسَاءَهُ اخْتَرْنَهُ، غَيْرَ الغَامِدِيّة(٣))). فَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ، عنْ عَمْرو بْنِ سعيدٍ عن أبيه عن جُدّه قالَ: لما ◌َخَيَّرَ رَسُولُ اللهِ عَ لَه نِسَاءَهُ بَدَأَّ بِعَائِشَةً فَاخْتَرْنَهُ جميعًا غيرَ العَامِدَّية، اخْتَارَتْ قومَهَا، فكانَتْ بعدُ تَقُولُ: إِنِّىِ الشَّقِيَّةُ(٤). وسيأتى بيان ذلك، فى باب ذكر أزواجه مَّ الله، فلمّا اخترنَّهُ حرّم الله التزوجَ عليهنّ مكافأةً لهنَّ على حُسْنٍ صَنِيعِهِن، ونزل فى قوله تعالى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النَّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبْدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجِ﴾(٥) ثم نسخ حكم ذلك بقوله: ﴿إِنَّا أَخْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ الَّلاتِى آَيْتَ أُجُورَ هُنَّ(٦)﴾ . لتكونَ المنةُ لَهُ عَلّهِ بِتَرك التّزوج عليهنّ وقد قالت عائشة: ((ما مات رسول الله عَل حتى أحل الله لهُ أنْ يتزوّجَ مِنَ النِّسَاءِ مَا شَاءَ إِلَّا ذَات مَحْرَه)) لقولِهِ تعالَى: ﴿تُرْجِى مَنْ تَهَاءُ(٧)﴾ الآية رَوَاهُ الإِمامانِ: الشَّافِعِىّ، وأحمدُ، وابنُ سعْدٍ، و محمّدٍ، وابنُ حِبَّانَ والحاكم ، والبيهقى، وقال: كأنها معنى اللاتى خطرن عليه فى قوله تعالى: ﴿لَا يحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدِ(٨)) الآية (١) سورة التحريم الآيات ١ - ٤ . (٢) ((أسباب النزول)) للواحدى ٢٤٨ ط المكتبة الثقافية بيروت و((الدر المنثور)) ٣٦٦/٦، ٣٧١. (٣) «الدر المنثور » ٣٧١/٥ وفيه: ((أخرج ابن سعد عن أبى صالح قال: «أخترنه مُل جميعاً غير الغامدية، كانت ذاهبة العقل حتى ماتت )) : (٤) ((الدر المنثور، ٣٧١/٥ وفيه ((وكانت تلقط البعر وتبيعه)). و((الخصائص الكبرى)) ٢٣٢/٢. (٥) سورة الأحزاب من الآية ٥٢ . (٦) سورة الأحزاب من الآية ٥٠ . (٧) سورة الأحزاب من الآية ٥١ . (٨) سورة الأحزاب الآية ٥٢ ٢٦٣ رَوَى ابْنُ سَعْدٍ مِثْله، عن أُمّ سَلَمَة، وابنُ عبّاس، وعطاءً بن يَسَارِ(١) ، ومحمد بن عمر بن على ابن أبى طالب رَضِىَ الله تعالَى عنْه، قالَ: وإذا قلنا أحلّ لهُ التزوجَ فهلْ هَوَ عامٌ فى جميع النِّساءِ ؟ أَوْ هُوَ خاصٌّ ببناتِ الأعمامِ والعمَّاتِ، والأخوالِ والحالاتِ المهاجراتِ معهُ لظاهِرِ الآيَةِ ؟ وجهانٍ : أظهرهُمَا: الأوّل ، لأن الإِباحة رفعت ما تقدم من الحظر، فَاسْتَبَاحَ ما كانَ يستبيحُهُ قَبْلَها، ولأنّه فى استباحّةِ النِّسَاءِ أَوْسَعُ من أُمَّتِهِ ، فلم يَجُزْ أنْ ينقصَ عنْهم. الفرع الثانى: لم يُخَرِّمِ النَّبِىّ معَيْهِ طلاقَ زَوْجَاتِهِ بعدَ اختيارهِنٍ فى الأُظْهر . الفرع الثالثُ: لو قُدِّرَ أنّ واحدةً من زوجاتِهِ عَ لِ اختارت الحياةَ الدُّنْيَا، لم يحصل الاختيارُ بنفسِ الاختيارِ عَلَى الأَصَحِّ . (١) عطاء بن يسار الهلالى أبو محمد المدنى القاضى مولى ميمونة، ثقة كثير الحديث مات سنة ثلاث ، أو أربع ومائة وقيل : أربع وتسعين ، وقيل سنة سبع وتسعين عن أربع وثمانين قيل: بالأسكندرية . له ترجمة فى: ((تذكرة الحفاظ )) ٩٠/١ و(تهذيب الأسماء)) ٢٣٥/١ و((خلاصة تذهيب الكمال، ٢٢٦ و«شذرات الذهب (( ١٢٥/١ و((طبقات ابن سعد)، ١٢٩/٥ و((العبر)) ١٢٥/١. و((طبقات الحفاظ)) للسيوطى ٣٤ ت ٧٨ ٢٦٤ الباب السادس(١) فيما اختص به عَّ له عن أمته من المحرمات وفيهِ نَّوْعَانِ : الأوَّلُ فى غيْرِ النكاحِ ، وفِيهِ مَسَائِلُ : الأولى خُصَّ عَلْ بِتَحِيمِ الزَّكَاةِ عليْهِ، ويشَارِكُهُ فى حُرْمَتِهَا ذَوِى القُرْبَى وَمَوَالِهِمْ، وَكَذَا أَزْوَاجُهُ ، لكنَّ التَّحْرِيمَ عليْهِمْ بسببهِ أيضًا، فَالخَاصَّةُ عَائِدَةٌ إِلَيْهِ ، وَكَذَا صَدَقَةُ النَّطَوّعِ عليْه عَلَى الأُظْهَرِ(٢) . رَوَى مُسْلِمٌّ عَنْ عَيْدِ المطلبِ بنِ رَبِيعَةَ(٣) رَضِىَ اللهَ تعالَى عِنْه، أنَّ رَسُولَ اللهِ صَلِّ، قالَ :. (((إِنَّ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ إِنَّمَا / هِىَ أَوْ سَاحُ النَّاسِ [ وَإِنها(٤) ] لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ ، / [ ١٧٢ ظ ] وَلَا لِآَلِ مُحَمَّدٍ (٥) )) . وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، عَنْ أَبِى رَافِعٍ(٦) ، وَالطَّرَانِىُّ عَنِ ابْنِ عِبَّاسٍ رَضِىَ الله تعالَى عِنْهُمَا، أَنَّ رَسُولَ اللهِعَلِ: اسْتَعْمَلَ الأرقم الزُّهْرِى عَلَى السِّعَايَةِ، فَاسْتَتْبَعَ أَبَا رَافِع مولى رَسُولِ اللهِ مََِّّ، فَتَى النَّبِِّلَيْهِ، فَقَالَ: ((يَا أَبَا رَافِعٍ إِنَّ الصَّلَقَةَ حَرَامٌ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ (١) فى النسخ الباب السابع، والصحيح ((الباب السادس)) لتصويب التسلسل. (٢) ((شرح الزرقانى ٢٢٠/٥، ٢٢١. (٣) عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمى ، أمه أم الحكم بنت الزبير بن عبد المطلب له صحبة كما فى التهذيب ، له أحاديث . انفرد له مسلم بحديث . وعنه ابنه عبد الله وعبد الله بن الحارث بن نوفل . قال ابن عبدالبر : مات بدمشق ، وأوصى إلى يزيد بن معاوية فقبل وصيته كما فى التهذيب. سنة اثنتين وستين. له ترجمة فى: (( خلاصة تذهيب الكمال ، ٣٢٥/٢ ت ٥٦٣٠ . (٤) ما بين الحاصرتين زيادة من ((مسلم)). (٥) (صحيح مسلم: ٧٥٤/٢ كتاب الزكاة ١٣ باب ٥١ حديث رقم ١٦٨ و((الخصائص الكبرى)) ٢٣٣/٢. (٦) أبو رافع مولى رسول الله عَل اسمه أسلم ، مات فى خلافة على بن أبى طالب. له ترجمة فى: ((طبقات ابن سعد، ٧٣/٤ - ٧٥ و((الجرح والتعديل، ١٤٩/٢ و((التجريد)) ١٦/١ و((السير» ١٦/٢. و«الاستيعاب) ١٦٥٦/٤ و((٩٢/١٢ - ٩٣ و((الإصابة)) ٦٧/٤ و((خلاصة تذهيب الكمال)) ٤٩ و«مشاهير علماء الأمصار ، ٥٣ ت ١٤٣ . ٢٦٥ مُحَمَّدٍ ، وَإِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ(١))). وَرَوَى الْإِمَامُ الشَّانِىُّ(٢) ، وَالْبَيْهَقِىُّ، عَنْ جَعْفَرَ بِن مُحمّدٍ(٢) أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يَشْرَبُ (٤) مِنْ سِقَايَاتٍ، مِنْ مَكَّةَ وَالْمِدِينَةِ ، فقيلَ: تَشْرَبُ مِنَ الصَّدَقَةِ ، فقالَ: إِنَّمَا حُرُمَ عليْنَا الصَّدَقَّةَ الْمَفْرُوضَةَ » . قالَ العلماءُ: لما كانتِ الصَّدَقَةُ أَوْ سَاعِ النَّاسِ، ثَّهَ منصبُهُ الشَّرِيفُ عنْ ذَلك، وانجرّ إلى آله بسببه، وأيضاً فالصدقةُ تُعْطَى عَلَى سِيلِ التَّرحُّمِ المنْنِىّ عَلَى ذُلّ الآخِذِ [ ((فَأَيْدِلُوا عَنْها بالغَنِيمَةِ المأُخُوذَةِ بِطَرِيقِ الْعِزّ والشَّرفِ المُنْبِىءٍ (٥)] عَنْ عِزّ الآخِذِ، وذُلُّ المأْخُوذِ مِنْه)). وَجَزَمِ الحَسَنُ البَصْرِىّ: بأنَّ الأنبياءَ كلَّهُم كذلكَ، وخالفَ سُفْيَانُ بنُ عُبَيْنَةَ(٦) .. الثانية وبتحريم الكفارة(٧). (١) ((المعجم الكبير )) الطبرانى ٣٧٩/١١ برقم ١٢٠٥٩ والخصائص ٢٣٤/٢ قال فى المجمع ٩١/٣ وفيه محمد بن أبى ليلى وفيه كلام . ورواه أبو يعلى ١١٣/٥، ١١٤ عن ابن عباس برقم ٢٧٢٨ إسناده ضعيف، محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى صدوق ولكنه سوء الحفظ جداً، ومحمد بن عبد الله أبو أحمد الزبيرى قال أحمد ((كان كثير الخطأ فى حديث سفيان، ولكنه متابع عليه كما يأتى: وأخرجه الطحاوى فى « شرح معاني الآثار« ٧/٣ من طريق محمد بن كثير العبدى عن سفيان بهذا الإسناد . ويشهد له حديث أبي رافع محند أحمد ٨/٦، ١٠ وأبى داود فى الزكاة ١٦٥٠ باب: الصدقة على بنى هاشم والترمذى فى الزكاة ٦٥٧ باب: فى كراهية الصدقة للنبى وأهل بيته ومواليه والنسائى فى الزكاة ١٠٧/٥ باب مولى القوم منهم وصححه ابن خزيمة برقم ٢٣٤٤ وابن حبان برقم ٣٢٩٠ . (٢) سبقت ترجمته . (٣) جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب الذى يقال له الصادق كنيته : أبو عبد الله ، من سادات أهل البيت وعباد أتباع التابعين وعلماء أهل المدينة كان مولده سنة ثمانين ، سنة سيل الجُحاف ومات سنة ثمان وأربعين ومائة وهو ابن ثمان وستين سنة . له ترجمة فى: ((مشاهير علماء الأمصار)) ٢٠٥، ٢٠٦ ت ٩٩٧ و((الجمع(+ ٧٠/١ والتهذيب)) ١٠٣/٢: و((التقريب (( ١٣٢/١ و((الكاشف، ٣٠/١ و((تاريخ الثقات)) ٩٨ و(التاريخ الكبير)) ١٩٨/٢/١، ١٩٩ و«تاريخ أسماء الثقات ، ٥٤ . (٤) راجع: ((شرح الزرقانى: ٢٢١/٥. (٥) ما بين الحاصرتين زيادة من ((الخصائص الكبرى، ٢٣٤/٢. (٦) ((الخصائص)) ٢٣٤/٢ و((شرح الزرقانى: ٢٢١/٥. (٧) على الصحيح المشهور المنصوص، قال عليه الصلاة والسلام: ((إنا لا نأكل الصدقة)) رواه مسلم ((شرح الزرقانى)) ٢٢٠/٥، ٠٢٢١ ٢٦٦ الثالثة والمنذورات وكذا آله فيهما . قال الجَلَاُلُ الْبُلْقِىُّ: قالَ فِى: ((الجَواهِرِ: ) وَيُؤْيِّدهُ فإنَّهُ قَالَ: ((صَدَقَةٌ التَّطوّعِ كانتْ حرامًا عليْه عَلَى الصَّحِيحِ)) . وعنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ الله تعالَى عِنْه: أنَّ صَدَقَاتِ الأَعْيَانِ كَانَتْ حرامًا عليْهِ، دُونَ العَامَّةِ كالمسَاجِدِ ومياهِ الآبَارِ(١) » . الرابعة وبتحريم كُوْنِ آله ◌َّ ◌َلِ عُمَّالًا عَلَى الْرّكَاةِ فى الْأَصَحّ(٢). رَوَى ابْنُ سَعْدٍ، والحاكمُ، عَنْ عَلِىّ، قالَ: قلتُ للعَبَّاسِ: سَلِ النَّبِّ عَ لِ أَنْ يَسْتَعْمِلَكَ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: (( ما كنتُ لِأَستعملَكَ عَلَى غُسَالَةِ الأَيْدِى(٣))). وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَيْدِ المَلِكِ بْنِ المُغِيرَفِ رَضِىَ اللهُ عنْهِ، قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عٍَّ: (( يَايَنِى عَيْدِ المُطَّلِبِ، إِنَّ الصَّدَقَةَ أَوْسَاغُ النَّاسِ، فَلَا تَأْكُلُوهَا، وَلَا تَعْمَلُوهَا(٥))). الخامسة وبتحريم أُكْلِ ثمنِ أحَدٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيل رَوَى الإِمَامُ أحمدُ ، عَنْ عِمْرَانَ بنِ حُصَينِ الضَّبِىِّ(٦) رَضِىَ اللهُ تعالَى عنْهِ: أنَّ رَجُلًا حَدَّثُهُ ، (١) (( المرجع السابق)). (٢) المرجع السابق) ٢٢١/٥. (٣) ((الخصائص الكبرى، السيوطى ٢٣٤/٢ و(( شرح الزرقانى)) ٢٢١/٥. (٤) عبد الملك بن المغيرة الطائفى، عن ابن عباس، وعنه حجاج بن أرطاة، وثقه ابن حبان ((خلاصة تذهيب الكمال)) للخزرجى ١٨١/٢ ت ٤٤٦٦)). (٥) « الخصائص الكبرى) ٢٣٤/٢ . (٦) عمران بن حصين بن عبيد بن خلف الخزاعى ، أبو نُجيد - بضم النون - أسلم أيام خيبر له مائة وثلاثون حديثاً ، اتفقا على ثمانية وانفرد البخارى بأربعة ومسلم بتسعة وكان من علماء الصحابة وعنه ابنه محمد والحسن وكانت الملائكة تسلم عليه وهو ممن اعتزل الفتنة مات سنة اثنتين وخمسين . ((خلاصة تذهيب الكمال)) للخزرجى ٣٠٠/٢، ٣٠١ ت ٥٤٢٤. ٢٦٧ قالَ: كَانَ شيْخَانِ لِلْحَىِّ قَدِ انْطَلَقَ ابْنٌ لَّهُمَا، فَحِقَ بِالنَِّّ مَّ ◌َهِ، فَقَالَا: اهْهِ فَاطْلُبُهُ مِنْهِ ، فَإِنْ أَبِى إلّ الفِدَاءَ فَاقْتُدِهِ ، فَأَثْتُهُ فَطَلَبْتُهُ مِنْهُ، فَقَالَ: هُو ذَا فَأْتِ بِهِ أَبُوِيِهِ ، فَقُلْتُ: الْفِدَاءَ يَارَسُولَ اللهِ ، فَقَالَ: إِنَّهُ لَا يَصْلُحُ لَنَا آلَ محمَّدٍ، أَنْ تَأْكَلَ ثَمَنَ أَحَدٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ (١) وَهَذَا الحكمُ المذكورُ فى هَذَا الحديثِ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ أحدٌ مِنَ الفُقَّهَاءِ . انتهى. السادسة قِيلَ: وَبِتحريم أكلِ ما لَهُ رَائِحَةٌ كريهةٌ ، والأُصَحّ : الكراهةُ ، والامتناعِ لتَأَذِّى المَلَّكَ بِهِ ، / [ ١٧٣ و] وفى صحيح مسلم ، عَنْ أَبِى أَيُّوب (٢) رَضِى الله تعالَى عنْه، / قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَه إِذَا أُتِى بِطَعَامِ أَكَلَ مِنْهُ، وبعثَ بِفَضْلَتِهِ إِلَىّ ، وَأَنُّ بَعَثَ بِفَضْلَةٍ لَمْ يَأْكُلُ مِنْها ، لأنَّ فِيهَا ثُوْمًا، فَسَأَلَتُهُ أَحَرَامٌ هُوَ؟ قَالَ: ((لَا، وَلَكِنِّى أُتَاجِى مَنْ لَا تُكَاجِى، أُكْرَمُهُ مِنْ أَجْلِ رِيحِهِ، قَالَ: فَإِنِّى أَكْرَهُ مَا كَرِهْتَ(٣) )) وأَخْرِجَهُ ابنُ مُزَيمَةَ، وابنُ حِبَّنَ بلفظِ: (( إِنِّى أُسْتَجِى مِنْ مَلَائِكَةِ اللهِ، وَلَيْسَ بِمُحَرِّم(٤))) فهذَا صريحٌ فِى نَفْيِ النَّحْرِيمِ عَلَيْهِ عَهِ. فائدة رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، وأَبُودَاوُدَ - بسنٍ جَيِّدٍ - عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ اللهُ تعالَى عِنْها، أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ أُكْلِ الْبَصَلِ، فقالتْ: ((آخِرُ طَعَاعِ أُكَلَهُ رَسُولُ اللهِ عَلْ فِيهِ بَصَلّ)). زَادَ الْبَيْهَقِىُ: ((إِنَّهُ كَانَ مَشْوِيًّا فِى قِدْرٍ)) أْ: مَطْبُوخًا (٥). (١) ((الخصائص الكبرى): ٢٣٤/٢ و«المسند» ٤٧٥/٣ و((كنز العمال» ٣٢٣١٥. (٢) أبو أيوب الأنصارى اسمه: خالد بن زيد بن كليب من بنى الحارث بن الخزرج كان ممن نزل عليه النبى معَ ے عند قدومه المدينة مات سنة اثنتين وخمسين . له ترجمة فى: ((طبقات خليفة)) ٨٩ - ٣٠٣ و((طبقات ابن سعد)) ٤٨٤/٣ - ٤٨٥ و((شذرات الذهب٠ ٧/١. (٣) ((صحيح مسلم، فى الأشربة ب ٣١ رقم ١٧٠، ١٧١ و((المسند ٤١٦/٥٤ و((السنن الكبرى)) للبيهقى ٧٧/٣ و((المعجم الكبير، للطبرانى ١٨٣/٤ و((أرواء الغليل)) للألبانى ٤٩/٧ و((تهذيب تاريخ دمشق)) لابن عساكر ٨٨/٣ وكذا ((المسند)) ٩٥/٥. (٤) ((تلخيص الحبير)، لابن حجر ١٢٤/٣ و((فتح البارى)) ٣٣٢/١٣ و((مسند الحميدى)) ٣٧٠ و« كنز العمال)) ٣٦٢٥٠ و« السلسلة الصحيحة)) للألبانى ١٦٨٧. (٥) (( شرح الزرقانى٠ ٢٢١/٥. ٢٦٨ السابعة وتَخْرِيم الأَكْلِ متكئًا(١)، والأُصَحّ : الكراهةُ رَوَى النَّسَائِىُّ - بسندٍ حَسَنٍ - عَنِ ابْنِ عِبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ تعالَى عنْهما، أنَّ اللهَ سبحانهُ وتعالَى أَرْسَلَ إِلَى نَبِّهِ مَ﴾ْ مَلَكْا مِنَ الملائِكَةِ، وَمَعَهُ حِبْرِيلُ، قَالَ: ((إِنَّ اللهَ يُخَيِّركَ بْنَ أنْ تكونَ عَبْدًا ئِيًّا، وَبَيْنَ أنْ تكونَ ئِيًّا مَلَكًا، فَالتفتَ النَّبِىََُّّه لِجْرِيل، كالمُسْتَشِيرِ، فَأَشَارَ جِبْرِيلُ بيِدِهِ أَنْ تَوَاضَعَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ عََّّهِ، ((لَا))، بَلْ أَكُونُ عَبْدًا ئِيًّا، فَمَا أُكَلَ بَعْد ◌ِلْكَ الَّيْلَةِ طِعَامًا قَطّ مُتَكِنًا(٢) )). والأحَادِيثُ فِى امتنَاعِهِ ، مِنَ الأَكْلِ متكِئًا فى الصَّحِيحِ وغيرِهِ ، ولَيْسَ فِيهَا تحریمُ دَليل على تحريم ذلك، واجتنابُهُ مَلِ الشَّيْءَ، واختيارُ غيرِه لَا يَدُلّ عَلَى كَوْنِهِ مُحَرِّمًا عليْه ، وقد قَالَ ابْنُ شَاهِينَ فىْ ((ناسخه)) لم يَكنْ مُحرِّمًا عليْه، وإنْمَا هُوَ أَدَبٌّ مِنَ الأَدَابِ. تنبيه قَالَ الْإِمَامُ الخَطَّابِىُّ رَضِىَ الله عنه تحسب العامّة أنّ المتكىُّ هَوَ الآكلُ علَى أحَدٍ شِقَيْهِ ، وليْسَ كَذَلكَ، بل هُوَ المعتمِدُ عَلَى الوِطَاءِ الَّذِى تَحتهُ، قَالَ: وَمَعْنَى الحديثِ: أَنَّى لَا أَقْعُدُ متكئًا عَلَى الوِطَاءِ ، عند الأكل فعل : مَنْ يتكبِرُ مِنْ أَكْلِ الطّعام ، فإنّى لا آكلُ إلا البُلْغَةُ من الزّادِ ، فلذلكَ أَقْعُدُ مُسْتَوْفِرًا. وَذَكَرَ القَاضِى نحوهُ، ثم قالَ: ليسَ هُوَ المَيْلُ علَى الشّقّ عند المحقّقِين، بل معنَاهُ: التمكُّنُ والتقعُّدُ فى الجُلُوسِ كالمتريّع وشبهِهِ، وإنَّما كانَ جلوسُ النَّبِىَّه جلوسَ الْمُسْتَوْفِ(٣). الثامنة الصّوَابُ: أَنَّهُ كَانَ عَّ ◌َهْ لَا يُحْسِنُ الخَطّ (٤). (١) أى مائلا على أحد شقيه ، أو معتمدا على وطاء تحته أو على يده اليسرى. أقوال مرت ، رجح بعضهم أوسطها ، وبعض أولها وهذا فى أحد الوجهين فيهما، وهو مذهب مالك، والأصح فى ((الروضة)) كراهتهما ((المرجع السابق)). (٢) فى (( الخصائص الكبرى)) ٢٣٥/٢ أخرج الطبرانى، وأبو نعيم، والبيهقى، عن ابن عباس، وسبق تخريجه من مصدره. (٣) « الخصائص الكبرى: ٢٣٥/٢ ومعنى: مستوفزا: أى جالسا على ركبتيه ناصباً قدميه . (٤) فى ((الخصائص ٢٣٥/٢ لأن الله قال: ﴿وما كنت تتلو من قبله﴾ - أى القرآن ﴿من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون﴾ أى اليهود وقالوا: الذى فى التوراة أنه أمى. ((شرح الزرقانى: ٢٢١/٥، ٢٢٢) عنه. ٢٦٩ التاسعة وبتحريم التَّوصُّلِ(١) . قال الله سبحانَهُ وتعالَى: ﴿ وَمَا كُنْتَ لْتُلُو مِنْ قَبِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخْطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَازِئاب الْمُبْطِلُونَ ﴾(٢) قال أئمةُ التّفْسِيرِ: الضميرُ فى قوله: ﴿مِنْ قَيْلِهِ﴾ عائدٌ إلى الكتاب، وهوَ القرآنُ المَّلُ عليْهِ مَلِ، أى: وما كنتَ يا محمدُ تقرأْ مِنْ قِيْلِهِ، وَلَا تختلفُ إِلَى أَهْلِ الكِتَابِ، بَلْ أَنزَلْنَاهُ إليكَ فى غَايَةِ الإِعْجازِ والمتضمن للقُيُوبِ ، وغير ذلكَ: فلو كنتَ مِمَّنْ يقرأ كتابًا ويخط خطوطًا لارتابَ المبْطِلُونَ مِنْ أهْلِ الكتابِ ، وكانَ لهُمْ فى ارتيابِهِمْ متعلق ، وقالُوا: الَّذِى نجده فى كتبنا / ، لا يقرأ ، ولا یکتبُ ، ولیسَ بِهِ » / [ ١٧٣ ظ ] فقد رَوَى ابْنُ أبى حاتم، عن مُجاهدٍ رَضِىَ الله تعالَى عنْه، قالَ: ((كَانَ أَهْلُ الكِتَابِ يَجِدُونَ فى كُتُبهم، أن محمدًا عَّ ◌َلِ لا يَخْطُ ((بيمينه)(٣) ولا يَقْرَأْ ((كتابًا))(٤) . ورَوَى الشَّيْخَانِ، عن ابنٍ عُمَرَ رَضِىَ اللهُ تعالَى عنْهِ، قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِعَلَّه: ((إِنَّ أُمَّةٌ أُمْيَّةٌ(٥) لَا تَكْتُبُ وَلَا تَحْسُبُ (٦))) فهذا الحديث صريحٌ فى: أَنَّهُ كانَ لَا يُحْسِنُهُمَا، وَأَصْرَحُ مِنْ ذَلْكَ ما فِى الصَّحِيحِ، فى عُمْرةِ القَضَاءِ(٧) من حديثِ الْبَرَاءِ(٨) رَضِىَ اللهُ تعالَى عنْه، فى قصَّة (١) بأن يريد تعلم ذلك . (٢) سورة العنكبوت الآية ٤٨ . (٣) كلمة ((بيمينه)) زائدة من ((الخصائص ٢٣٥/٢)). (٤) كلمة ((كتابا)) زائدة من ((الخصائص ٢٣٥/٢)) وراجع ((الدر المنثورة ٢٨٣/٥)) . (٥) ((إنا أمة أمية)) قال العلماء: أمية باقون على ماولدتنا عليه الأمهات، لا نكتب ولا نحسب، ومنه ((النبى الأمى)). (٦) وتكملة الحديث من ((صحيح مسلم)): ((الشهر هكذا وهكذا وهكذا)) وعقد الإبهام فى الثالثة ((والشهرُ هكذا وهكذا وهكذا ، يعنى تمام ثلاثين . راجع ( مسلم ٧٦١/٢)، كتاب الصيام ١٣ باب ٢ برقم ١٥ و((النسائى ١٤٠/٥)) و((أبوداود ٢٣١٩)) و((المسند ٤٣/٢، ٥٢ )، و((فتح الباري ١٢٦/٤)) و((ابن أبى شيبة ٨٥/٣)) و((الدرر المنتثرة ٥٠)). (٧) خرج الرسول عليه فى ذى القعدة من السنة السابعة من الهجرة ، قاصدا إلى مكة للعمرة ، على ماتعاقد عليه قريشا فى الحديبية . راجع فى عمرة القضاء: ((ابن هشام ١٢/٤)) و((الواقدى ٣٩٩)) و((ابن سعد ٨٧/١/٢)) و((البخارى ١٤١/٥)) و((الطبرى ٢٣/٣)، و((أنساب الأشراف ١٦٩/١)) و((ابن حزم ٢١٩)) و((ابن سيد الناس ١٤٨/٢)) و((ابن كثير ٢٢٦/٤). (٨) البراء بن عازب بن الحارث بن عدى بن جشم الأنصارى الحارثى ، من بنى حارثة سكن الكوفة ، كنيته أبوعمارة ، ويقال: أبو عمرو؛ استصغره رسول الله مُ له يوم بدر فردّه، كان هو وابن عمر لدّه، مات فى ولاية مصعب بن الزبير على العراق قيل: سنة اثنين وسبعين . له ترجمة فى: «الثقات( ٢٦/٣)) و((الطبقات ٣٦٤/٤، ١٧/٦)) و((الإصابة ١٤٢/١)) و((تاريخ الصحابة ٤٢ ت ١٠٣)). ٢٧٠ الحُدَيْنَةِ(١)، قال فيهِ: إِنَّهُ مَِّ: لَمَّا أَمْرَ عَلِيًّا أنْ يكتبَ كتَابَ الصُّلح، بينَهُ وبينَ قريشٍ: ((هَذَا ما صالحَ عليْه محمد رَسُولُ اللّهِعَلِ، فقالَ سُهَيْلُ(١٢) بْنُ عَمْرٍو رَضِىَ اللهُ تعالَى عنْه، وذلك قبل أن يُسْلِم: لَوْ عَلِمْنَا أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ مَا صَدَدْنَاكَ ، أَكْتُبِ اسْمَكَ، واسْمَ أَبِيكَ، فقالَ رَسُولُ اللّهِ عَه، ((امْعُ رَسُولَ اللهِ))، فقالَ: واللهِ لَا أَمْحُوكَ أبدًا، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ◌َِّّ ((الكِتَابَ))(٢)، وَلَيْسَ يُحْسِنُ أَنْ يَكْتُبُ، فقالَ: ((هَذَا ما قاضَى عليْهِ محمَّدُ بن عبدالله))(٤). قد تمسّك بهذهِ الرّوايةِ مَنْ قَالَ: إِنه كانَ يُحْسِنُ الكتابةَ ، كَالْإِمامِ البَاجِىِّ، وَأَبِى ذَرِّ الهَرَوِىِّ(٥)، وابنٍ اشْتَه، وَأَبُو الفَتْحِ النَّسَابُورِىّ، وأَبُو جَعْفر السَّمِنَانِى الأُصُولِى، وقالُوا: إِنَّ ◌َدَمَ معرفتِهِ ، كان بِسَببِ المُعْجزةِ ، وأمَّنِ الارتِيَابِ فى ذِلِك ، عَرف حينئذٍ الكتابة منْ غيرٍ تقدُّم تعليم ، فكانتْ معجزة أُخرى، وَرَجَعَ عنْ ذلكَ أَبُو ذَرِّ كما سيأْتِى. والجوابُ: أَنَّ قِصّة الحُدَيْنَةِ واحدةٌ ، وقد وردتْ بألفاظِ مختلفَةٍ ، وأن الكاتب فيها هو على ، كما وقع التصريح به فى حديث المِسْور . وفى روايةٍ فى حَدِيثِ البَرَاءِ ذكرهُ الْبُخَارِىُّ، فى الجِزْيَةِ، قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِعَ لِ لِعَلِىّ: (((امْحُ رَسُولَ اللهُ عَّه بيده، وذكر مُسْلِمٌ نحوَهُ، فيحتملُ أنّ النكتةَ فى قولهِ: فَأَخَذَ الكتابَ ، وليسَ يُحْسِنُ يَكْتُبُ ليساوِى قولَهُ: أُرِضِى إِيَّاهَا)) أنّه ما احتاجَ أن يُرِيد إلى أن يُرِيَهُ موضعَ الكتابةِ الَّتِى امتنعَ مِنْ مَخْوِهَا ، إلَّا لکونِه كانَ لا يُحْسِنُ الکتابةَ ، وعلى أن قوله بعد ذلك ، فکتبَ فِیهِ حذف تقدس ، فمحاهَا فأعادهَا لِعَلِىِّ فكتبَ، وبهذا جَزَمَ ابْنُ التَّيْنِ، ويحمل قوله: ((فكتبَهُ))، على أنّه أُمَّرَ بالكتابةِ ، وَيُؤَيِّدُه ما فِى الرّوايةِ الأُخْرى للبُخَارِىِّ، من حديثِ البَرَاءِ رَضِىَ اللهُ تعالَى عنه، بلفظِ: لَمَّا صالحَ (١) الحديبية: بئر سمى بها المكان ، وقيل: شجرة حدباء سمى بها على التصغير، وقيل قرية قريبة من مكة. (٢) كلمة ((سهيل )) زائدة من الدرر ٢٠٥ وهو سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبدود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤى القرشى ، أبويزيد ، والد أبى جندل بن سهل من أهل مكة ، انتقل إلى المدينة ، وأمه بنت قيس بن ضبيس بن ثعلبة بن خزاعة ، خرج مع رسول الله به إلى حنين وهو مشرك وأسلم بالجعرانة ، وكان من المؤلفة قلوبهم ، ممن حسن إسلامه، وخرج إلى الشام فى خلافة عمر غازيا ، ومات بها فى طاعون عمواس سنة ثمان عشرة . له ترجمة فى: ((الثقات ١٧١/٣)، و((تاريخ الصحابة ١٢٢ ت ٥٦٩)) (( الإصابية» ٩٣/٢. (٣٠) كلمة ((الكتاب)) زيادة من ((البخارى ١٨٠/٥)). (٤) ((صحيح البخارى ١٨٠/٥) راجع: ((شرح النووى ٢٢٢/٥)). (٥) أبوذر الهروى: الإمام العلامة الحافظ عبد بن أحمد بن عبدالله بن غُفير الأنصارى المالكى ، شيخ الحرم ، يعرف بابن السماك، سمع الدارقطنى وخلقا وصنف ((الصحيح)، مخرجا على الصحيحين وغيره ، وكان زاهدا عابدا ورعا عالما حافظا، كثير الشيوخ مات فى شوال سنة أربع وثلاثين وأربعمائة . له ترجمة فى: «تاريخ بغداد: ١٤١/١١) و((تبيين كذب المفترى ٢٥٥)» و«تذكرة الحفاظ ١١٠٣/٣)» و«الرسالة المستطرفة ٢٣ وشذرات الذهب ٢٥٤/٣)، و((طبقات المفسرين الداودى ٣٦/١)) و(نفح الطيب ٧٠/٢. ٢٧١ النَّبِىُّ ◌َلِ أَهْلَ الحُدَيِْيَّةِ كَتَبَ عَلِىّ بينهمْ كتابًا ، فكتبَ محمَّدًا رَسُولَ اللهِ ، فَتَحْمْلُ الرِّوَايَةُ الأُولَى عَلَى أنَّ قولَةُ: فَكتَبَ أْ: فَأَمَرَ بالكتابةِ، وهو كثيرٌ، لحديثِ ابنِ عبَّاسٍ كَتَبَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ، وحديثٍ: كَتَبَ إِلَى النَّجَاشِىِّ، وحديثِ عَيْدِ اللهِ بْنِ حَكِيم كَتَبَ إليْنَا رَسُولُ اللهِ عَلِ ، وحديثِ كَتَبَ إِلَى ◌ِسْرَى، ويدلُ عليْهِ أيضًا : روايةُ المسْوَرِ فى الصَّحِيحِ أيضًا، فى هذهِ القِصّة ففيهَا: وَاللهِ إِنَّى رَسُولُ اللهِ وإِنْ كَذَّبُونِى: محمدَ بنِ عِيْدِاللهِ . / [ ١٧٤ و ] وحَكَى مُعْلِطَائىُ(١) فى ((الزّهرِ الْبَاسِ)) أنّ الحافظَ أبَا ذَرًّ / الهَرَوِىّ: رأَى فى المنامِ، فَرَأَى قَبَرَ رَسُولِ اللهِ مَّ ◌َلِ يَنْشَقُّ ولا يستقرُّ، فَدَهِشَ لذلكَ، وسألَ الحافظَ بنَ مُفَوَّزَ(٢) من غيرٍ أنْ يَتْسِبَهُ إلى نفسْه، فقال ابنُ مُفَوَّز بغير صفتهٍ أَوْ يُنْحِلَهُ، ما ليسَ لهُ بأهلِ ، ولعله مُفْتَرَى عليْهِ، فقالَ: مِنْ أينَ قلتَ هُنَا؟ قالَ: مِنْ قولِ اللهِ تعالَى: ﴿وَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُ الْأَرْضُ وَتِخِرّ الجَبِالُ هَذَا. أَنْ دَعَوْا لِلِرَّحْمْنِ وَلًَّا. وَمَا يَنْتَغِى لِلِرَّحْمَنِ أَنْ يَتْخِذَ وَلًَّا﴾(٣) فقالَ: بِلهِ دَرُّكَ، وأقبلَ يُقَبِّلُ عَيْنَيْهِ مَرَّةً، ويَيْكِى ويضْحَكُ مَرَّةً أُخْرَى، ثمَّ قالَ: ((أُنَا صَاحِبُ هذهِ الرُّؤْيّا ، فاسْمعْ بما يشهدُ لك صحَّةَ تأويلَهَا ، إنّى رَأَيُنِى فى ذلكَ الفزع العظيم كنتُ أَقولُ: والله ما هذَا إلَّا أَنّى أَقُولُ وأعتقدُ: أنَّ سيدَنَّا رَسُولَ اللهِ عَلِ، يكتبُ، فكنتُ أُمْلِى فأقولُ: إِنَّى تائبٌ يَا رَسُولَ اللهِ، وأُكرِّرُ ذلكَ مرارًا، فَأُرِىَ القبرَ الشَّرِيفَ قد عَادَ إِلَى هَيْئَتِهِ أَوَّلًا ، وسَكَّنَ ، ثم استيقظت ، وأشهد على نفسه : بأنَّ النَّبِىِّ مَلِ، لا يكتبُ قطّ، وعليْهِ أَلْقَى اللهَ عزَّ وجَلّ. ونقلهُ الحافِظُ فى تَخْرِيحِ الرَّافِى، لكنْ قالَ ابنُ مُحمَّدِ الهَراوِيّ بَدَلَ أيِى ذَرِّ الهَرَوِىّ فالله أعلم . (١) مُغْلطلى بن قليج بن عبد الله الحنفى الإمام الحافظ، علاء الدين ولد سنة تسع وثمانين وستمائة، وسمع من الدبوسى، والختنى وخلائق ، وولى تدريس الحديث بالظاهرية بعد ابن سيد الناس وغيرها ، وله مآخذ على المحدثين ، وأهل اللغة ومات فى رابع عشری شعبان سنة اثنتين وستين وسبعمائة . له ترجمة فى: ((البدر الطالع ٢١٢/٢)) و(تاج التراجم ٧٧)) و((حسن المحاضرة ٣٥٩/١)) و((الدرر الكامنة ١٢٢/٥)) و((الرسالة المستطرفة ١١٧)) و((ذيل تذكرة الحفاظ ٣٦٥)) و((شذرات الذهب ١٩٧/٦)) و((النجوم الزاهرة ٩/١١)) و((طبقات الحفاظ السيوطى ٥٣٤ ت ١١٦٩)). (٢) ابن مُفَوز: الحافظ المجود الإمام أبو الحسن طاهر بن مفوز بن أحمد بن مفوز المعافرى الشاطبى. تلميذ ابن عبدالبر ، أكثر عنه فكان من أثبت الناس فيه وأنقلهم عنه ، وكان موصوفا بالذكاء وسعة العلم شهر بحفظ الحديث ومعرفه وإتقانه ، ذا فضل وورع وتقوى ووقار . ولد سنة تسع وعشرين وأربعمائة ، ومات رابع شعبان سنة أربع وثمانين وأربعمائة . له ترجمة فى: ((تذكرة الحفاظ ٢٢٢/٤)) و((شذرات الذهب ٣٧١/٣)) و((العبر ٣٠٥/٣)) و(( طبقات الحفاظ للسيوطي ٤٤٨ ت ١٠٠٩). .(٣) سورة مريم الآيات ٩٠، ٩١ ، ٩٢ ٢ ٢٧٢ تنبيه مَا رَوَاهُ عمر بن شبة، وابن أبى شيبة، عن عبدالله بن مسعود(١) رَضِىَ اللهُ تعالَى عنْه، (( مَا مَاتَ النَّبِىُّ ◌َّ ◌َلِ حَتَّى قَرَأْ وَكَتَبَ(٢)، وهّاهُ الْبَيْهَقِىُّ، وقالَ: إِنَّه مُنْقَطِعٌ . وقال الطَّرَانِىُ: هَذَا مُنكَرٌ، وأظنُّ أنّ مَعْنَاهُ، أَنَّ النِّّ مََِّّ لَمْ بِمَتْ حَتَّى قَرَأْ عَبْدِ اللهِ بنُ عُْبَةَ ، وكتَبَ أَنَّ كَانَ يُعقَل فى زَمَانِهِ ، وكلّ حديثٍ فى هذَا البابِ فغيرُ صحيح(٣) . العاشرة الصواب أنه لو كان لا يحسن الشعر، ويحرم عليه التوصل إلى تعلمه وروايته(٤). قالَ الله سبحانه وتعالَى: ﴿ وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِى لَهُ ... ﴾(٥) أخبر سبحَانهُ وتعالَى، عِنْ تَبِّهِ عَلِ بَأَنَّه لَمْ يُؤْتِهِ معرفةَ الشّعر، وأَنَّه لا ينبغى لهُ أنْ يَصْلُحَ لهُ. قَالَ الْخَلِيلُ بِنْ أَحْمَدَ(١): كَانَ الشّعْرِ أحبَّ إِلَى رَسُولِ اللهِ عَلْ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ الكلامِ، ولكنْ لا يُتَأَثَّی لَهُ . رَوَى ابْنُ أَبِى حَاتِم، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِىِّ رَضِىَ اللهُ تعالَى عِنْه، أَنَّهُ عَ لِ كَانَ يتمثُ بهذَا الْبَيْتِ : كَفَى الْإِسْلَامُ وَالشَّيْبُ لِلِمَرْءِ نَاهِيًّا . فقالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِىَ اللهُ تعالَى عنْه : كَفَى الشَّيْبُ وَالإِسْلَامُ للمرءِ ناهِيًّا . (١) فى ((مجمع الزوائد ٢٧١/٨)) عن عون بن عبدالله بن عتبة عن أبيه .. الحديث، وفى ((الخصائص ٢٣٦/٢)) عن عوف بن عبدالله بن عتبة عن أبيه . (٢) («السنن الكبرى للبيهقى ٤٢/٧)) وفى ((الخصائص الكبرى ٢٣٦/٢) ( أخرج الطبرانى عن عوف بن عبد الله بن عتبة عن أبيه .. )) سنده ضعيف و ((السلسلة الضعيفة للألبانى ٣٤٣)) و((مجمع الزوائد ٢٧١/٨)). (٣) « الخصائص الكبرى ٢٣٦/٢)). (٤) ((شرح الزرقانى ٢٢١/٥، ٢٢٢)). (٥) سورة يس من الآية ٦٩ . (٦) الخليل بن أحمد : هو عبدالرحمن خليل بن أحمد البصرى ، الفرهودى اليحمدى سيد أهل الأدب قاطبة فى علمه وزهده ، والإمام فى تصحيح القياس واستخراج مسائل النحو وتعليله ، كان من تلامذة أبى عمرو بن العلاء، وأخذ عنه سيبويه وغيره من الأئمة ، وهو أول من استنبط علم العروض وأخرجه إلى الوجود ، وكان له معرفة بالإيقاع والنغم وتلك المعرفة أحدثت له علم العروض فإنهما متقاربان جدا وقيل إنه مر يوما بسوق الصفارين فسمع دقدقة مطارقهم على الطسوت فآداء ذلك إلى تقطيع أبيات الشعر. وكان الخليل رجلا صالحا عاقلا حليما وقعدا من الزهاد فى الدنيا المعرضين عنها ولد سنة ١٠٠ هـ/٧١٩ م وتوفى ١٧٤ هـ /٧٩١ م ((مقدمة فقه اللغة للثعالبى ٢١ )» .. ٢٧٣ فأعادها بالأَوَّل، فقالَ أَبُو بَكْرٍ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ، يقولُ الله تعالَى: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَتَغِى لَهُ .... وَرَوَى الْهَقِىُّ رَضِىَ اللهُ تعالَى عِنْه، أَنَّهُ عَلْ قَالَ للعبّاسِ بنِ مِرْدَاسٍ: أَنْتَ الْقَائِلُ: أَصْبَحَ نَهْبِى وَنَهْب العَبِيدِينِ الأَفْرِعِ وعُيَنْيَةً. فقال أبو بكرٍ بأبى أنت وأمَّى يَا رَسُولَ الله: ما أَنْتَ بِشَاعٍِ، ولا رَاوِيَةٍ ، ولا ینیغِي لَكَ ، إِنَّمَا قَالَ بَيْنِ عُبْنَةً وَالأَقْرع(٢). وَرَوَى أَبُو دَاوُدّ، عن ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ الله تعالَى عنْهِ، قالَ: سمعتُ رَسُولَ اللهِ لََّلْ يَقُولُ: مَا أُبَالِى مَا أَتَيتُ أَنَّى شربتُ تربَاقًا، قالَ: أو تعلقْ / بهيمةً، أو قلتَ الشّعْر / [ ١٧٤ ظ ] من قبل نَفْسى ، أْ مِنْ جهةٍ تَفْسِى، فخرجَ بِهِ ما قَالَهُ حاكيًا عن غيرهِ إلَّا عن نفسِهِ، كما فِى الصَّحِيحِ، أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا الشَّاعِرُ كلمةُ لبيدٍ(٣): أَلَا كُلٌّ شَىْءٍ مَا تَحَلَا اللهُ بَاطِلٌّ. وسيأتى الكلام على حديث ابن عمرو رَضِىَ الله تعالَى عنْه، فى المسألة الآتية : قالَ الإِمامُ إبراهيمُ الحَرْبِّى: وَلَمْ يَبْلُغْنِى أَنَّهُ مَّ ◌َلِ أَنْشَدَ بَيْئًا تامًّا عَلَى روايته، بَلٍ إما الصِّدْر كَقَول لبيدٍ (١): أَا كُلّ شَىءٍ مَّا خَلَا اللهُ بَاطِلَّ (٤) أَوِ الْعَجُزِ كقولٍ طَرَّفَةِ(٥) وَبَأْتِيكَ بِالأخبار مَنْ لَمْ تُزَوَّدٍ(٦) فإِنْ أَنْشَدَ بيتًا كاملاً غيَّرَه ، كبيتِ العبّاسِ بنِ مَرْدَاسٍ(٧). (١) سورة يس الآية ٦٩ . (٢) (( الخصائص الكبرى للسيوطى ٢٣٦/٢)) وفيه: أخرج ابن سعد عن عبدالرحمن بن أبى الزناد. (٣) لبيد بن ربيعة بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، ابن معاوية وهو معدود من الشعراء المجيدين ، والفرسان المشهورين ، من أصحاب المعلقات السبع ، أسلم وحسن إسلامه، وكان من المؤلفة قلوبهم ، ومن الأجود المشهورين عاش حتى بلغ مائة وأربعين سنة مات سنة ٤٠ هـ /٦٦٠ م (( المعلقات السبع للزوزنى ٢٠ - ٢٦)). (٤) روى أن رسول الله مُطَلل قال: أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد: وتمامه: وكل نعيم لا محالة زائل. (٥) طرفة بن العبد بن سفيان بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن على بن بكر بن وائل ، أشعر الشعراء بعد امرىء القيس مات سنة ٧٠ هـ/٥٥٠م ((المعلقات السبع ١٣)). (٦) وصدره: سَتُبْدى لك الأيام ما كنت جاهلا ((راجع الخصائص ٢٣٦/٢)). (٧) : الخصائص الكبرى ٢٣٦/٢)). ٢٧٤ وَرَوَى الْبَيْهَقِىُّ، عنْ عائشِةَ رَضِىَ اللهُ تعالَى عنْهاَ، قالتْ: ما جَمَعَ رَسُولُ اللهِعَلِ بَيْتَ شِعْرٍ قَطّ))(١) . وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِى، رَضِىَ اللهُ تعالَى عِنْه، قَالَ: قَالَ النَّبِىِمَلِ، وَهُمْ يَبْنُونَ الْمَسْجِدَ : هذا الحمال لا حمال خيبر هذا أبر ربنا وأطهر قَالَ الزُّهْرِىُّ: ((إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ شيئاً مِنَ الشِّعْرِ، إِلَّا قِيَلَ قَبْلَهُ إِلَّ هَذَا . قالَ العلماءُ رحمهُمُ اللهُ تعالَى: ومَا رُوِىَ عنْهِعَلَّهِ مِنَ الرَّجْزِ كقوله: هَلْ أَنْتِ إِلَّ أصْبُعْ دَمِيتِ وَفِى سَبِيلِ اللّهِ مَا لَقِيْتٍ (٢) وغيرُهُ محمولٌ عَلَى: أَنَّه لم يَقْصُّدِه، ولم يُسَمَّ شعرًا إلّا مَا كَانَ مقصودًا ، وكذا وقع فى القرآن آياتٌّ مَوْزونةٌ ، لأنّها لم تُقْصَدْ ، قد قال أهل البديع : إن الانسجام وهو : أن يكون الكلام لخلوه من العقادة ، كتحدّر الماءِ بلا قصدٍ ، كقوةٍ أنْسِجَامِهِ . ومنْ ذلكَ ما وقعَ فى القُرآنِ موزونًا ، فمنْهُ من بحرِ الطَّيلِ: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ (٢) ومِنَ المِدِيدِ: ﴿وَاصْتَعِ الْفُلْكَ بِأَغْيُنَا﴾(٤) ومِنَ الْبسيط ﴿فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّ مَسَاكِنُهُمْ﴾(٥) ومن الوافرِ: ﴿وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عِلِهِمْ وَيَشْفٍ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾(٦) ومن الكاملِ ﴿وَاللهُ يَهْدِى مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم﴾(٧) ومن الخرج: ﴿فَلَّقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِى يَأْتِ بَصِيرًا ﴾(٨) ومن الرَّجَزَ: ﴿وَذَانِيَة عليهِمْ ظلالُهَا وَذُلَّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا﴾ (١) ومن الرمل: ﴿وَجِفٍَ كَالْجَوَابٍ. وَقُدُورٍ وَاسِيَاتٍ﴾(١٠) ومن السّريع: ﴿أُوْ كَالَّذِى مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ ... ﴾(١١) ومن المنسرح: ﴿إِنّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ ... ﴾(١٢) ومن الخفيف: ﴿لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾(١٢) ومن المضارع: (١) ((الخصائص الكبرى ٢٣٦/٢)). (٢) ((الخصائص الكبرى ٢٣٦/٢)). (٣) سورة الكهف من الآية ٢٩. (٤ ) سورة هود من الآية ٣٧ . (٥ ) سورة الأحقاف من الآية ٢٥ (٦ ) سورة التوبة من الآية ١٤ . (٧ ) سورة البقرة من الآية ٢١٣ . (٨ ) سورة يوسف من الآية ٩٣. (٩ ) سورة الانسان من الآية ١٤. (١٠) سورة سبأ من الآية ١٣ . (١١) سورة البقرة من الآية ٢٥٩. (١٢) سورة الانسان من الآية ٢ (١٣) سورة النساء من الآية ٧٨ ٢٧٥ ﴿يَوْمَ التَّادِ. ◌َوْمَ قُوَلُّونَ مُذْبِرِينَ﴾ (١) ومن المقتضب: ﴿فِى قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ" ... ﴾(٢) ومن المجنث: ﴿نِّىءْ عِبَادِى أَنَّى أَنَا الْعَفُورِ الرَّحِيمُ﴾(٣) ومن المتقارب: ﴿وَأُمْلِى لَهُمْ إِنَّ كَيْدِى فَتِينَ﴾ (٤)، والمشهور بين النّاس: ﴿لَنْ قَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تَتْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ (٥). رَوَى أبو يَعْلَى، والبَزّارُ، وابنُ حِبّانَ، عن ابن عباسٍ رَضِىَ اللهُ تعالَى عنهما، قالَ: (( ما تَزَلَتْ: ﴿قَبْتِ يَذَا أَبِى لَهَبٍ ... ﴾ (٦) جاءَتِ امرأةُ أَبِى لَهَبٍ إِلَى رَسُولِ اللهِعَه، ومعهُ أَبُو بَكرٍ، فلمَّا رَآهَا أَبُو بكرٍ، قَالَ لِرَسُولِ اللهِ عَِّ، ((إِنَّهَا امْرَأَّةٌ يَذِينَةٌ، وأَخَافُ أَنْ تُؤْذِيَكَ، فَلَوْ قُمْتَ؟ قَالَ: ((إِنَّهَا لَنْ تَرَانِى)) فَجَاءَتْ / فَقَالَتْ: يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ صَاحِبَكَ / [١٧٥ و] هَجَانِى، قَالَ: مَا يَقُولُ الشِّعْرِ ، قَالَتْ: أَنْتَ عِنْدِى مُصَدَّقٌ، وَانْصَرَفَتْ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَمْ تَرَكَ ! قَالَ: ((مَازَالَ مَلَكٌ يَسْتُرُنِى بِجَنَاحَيْهِ))(٧). رَوَى الحُمَيْدِىُّ ، وَأَبُو يَعْلَى ، مِنَ طريقٍ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ الهَرَوِىّ ، وبقيةُ الإِسْنَادِ ثقاتٌ ، عِنْ أَسْمَاءَ(٨) رَضِىَ الله تعالَى عنها، قالتْ: ((لَمَا نَزَلَتْ: ﴿ثَبْتُ يَدَا أَبِى لَهَبٍ ... ﴾ (١) أقْبلتِ الْعَوْرَاءُ: أُ جَمِيلِ ابْنَة حربٍ، وَلَّهَا وَلْوَلَةٌ، وفى يديْهَا فِهْرُ(١٠)، وهى تقولُ: (١) سورة غافر الآيتين ٣٢، ٣٣ .(٢) سورة البقرة من الآية ١٠ . (٣) سورة الحجر من الآية ٤٩ . (٤) سورة الأعراف من الآية ١٨٣ وسورة القلم من الآية ٤٥ (٥) سورة آل عمران من الآية ٩٢ (٦) سورة المسد من الآية ١ (٧): ((مسند أبي يعلى ٢٤٦/٤ حديث رقم ٢٣٥٨)) إسناده ضعيف وأيضا ٣٣/١، ٣٤ حديث رقم ٢٥ إسناده ضعيف ، لاختلاط عطاء ، والحديث فى صحيح ابن حبان برقم ١٢٠٣ موارد من طريق أبى يعلى هذه. وأخرجه أبونعيم فى « دلائل النبوة )) برقم من طريق محمد بن منصور الطوسى بهذا الإسناد . وذكره الهيشمى فى « مجمع الزوائد» ١٤٤/٧ وقال : رواه أبويعلى والزار .. وقال البزار : إنه حسن الإسناد . قلت : ولكن فيه عطاء بن السائب ، وقد اختلط . وذكره الحافظ ابن حجر فى «المطالب العالية)) برقم ٣٨١٤ وعزاه الى أبى يعلى ونقل الشيخ حبيب الرحمن عن البوصيرى قوله : رواه البزار وأبويعلى واللفظ له ، وعنه ابن حبان فى «صحيحه)). (٨) أسماء بنت أبى بكر الصديق، وهى التى يقال لها: ذات النطاقين حيث زوّدت رسول الله عَّ له وأباها حيث أرادا الغار فلم تجد ما توكى به الجراب فقطعت نطاقها ، وقد قيل: ذؤابتها ، وأوكت بها الجراب فسميت ذات النطاقين ، وهى والدة عبدالله بن الزبير ، ماتت بعد أن قتل ابنها . ترجمتها - رضى الله عنها - فى: ((الثقات ٢٣/٣)) و((الطبقات ٢٤٩/٨)) و((الإصابة ٢٢٨/٤)) و((حلية الأولياء ٥٥/٢)) و ((تاريخ الصحابة للبستى ٤٠ ت ٨٨)). (٩) سورة المسد الآية ١ . (١٠): الفهر : الحجر يملأً الكف . والجمع أفهار وفهور . ٢٧٦ مُذَمِّمْ أَبْنَا ، وَدِينُهُ قَلَيْنَا ، وَأَمْرُهُ عَصَيْنَا . ورسولُ اللهِ مَِّ جَالِسٌ فِى المسجدِ، ثم قرأ قرآنًا، ومعه أبو بكرٍ، قالَ: يا رسُولَ الله قد أقبلتْ، وأنا أخافُ أَنْ تَرَاكَ، فقالَ رَسُولُ اللهَِّلِ: ((إِنَّهَا لَنْ تَرَانِى)) وَقَرَأْ قُرْآنًا اعْتَصَمَ بِهِ ، كما قال تعالَى: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا فَسْتُورًا﴾(١) . فأقبلت حتّى وقفتْ عَلَى أبى بكرٍ، ولم تَرَ رَسُولَ اللهِ عَه، فقالت: يا أبا بكرٍ إِنَّ صَاحِبَكَ مَجَانِى، قالَ: لَا وَرَبِّ هَذَا البيتِ، مَا هَجَاكِ، قالَ فَلَتْ وهِىَ تَقُولُ: (( قد عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أَنَّى بِنْتُ سَيِّدِهَا))(٢)). ووقعَ فى تَنِهِ الشَّيْخِ أبِى إِسْحَاقَ الشِّيرَازِىّ عدةُ مواضعَ مَوْزونةٍ . قال النَّوَوِىُّ: كانَ لا يحسنُ الشِّعْرِ، ولكنْ يُمَيِّ بَيْنَ جَيّدِهِ وردِيِهِ(٣). وقالَ الزَّرْكَشِىُّ: ظاهرُ كلامهمْ، أنَّ هَذَا من خصائِصٍ نَبِيَّ مَلِ وأنّ غيرَهُ مِنَ الأنبياءِ ليسَ كذَلكَ(٤)). تنبان الأوّلُ: قالَ ابنُ فَارِسٍ(٥) فى ((فقه اللّغة)) .. الشّعر: كلامٌ موزونُ مُقَفَّى، دال على معنى : ويكونُ أكثرُ من بيتٍ ، وإنما قلنا هذَا لأَنّه جاثّر اتفاقًا سطر واحدٌ ، موزونٌ يشبهُ وزنَ الشّعْرِ ، من غيرِ قَصْدٍ ، فقد قيلَ: إِنَّ بعضَ النَّاسِ كتبَ فى عنوانِ الكتابِ: للأميرِ المُسَيِّبِ بنِ زهيٍ بنِ عقال ابن شيبةً بن عقالٍ ، فاستوى هذا فى الوزن الذى هو الخفيف ولعل الكاتب لم يقصد به شعرًا . الثانى: فإنْ قِيلَ: فَما الحكمة فى تَنْزِيهِ اللهِ تعالَى تَبِيَّهُ عَلَه عَنِ الشّعْرِ؟ (١) سورة الإسراء آية ٤٥ . (٢) ((مسند أبي يعلى ٥٣/١، ٥٤ حديث رقم ٥٣)) وأخرجه (الحميدى ٣٢٣)) من طريق سفيان بن عيينة بهذا الإسناد. (٣) راجع ((روضة الطالبين ٣٤٩/٥)). (٤) قال الزرقانى فى ((شرح المواهب ٢٢٢/٥)) (( الأنبياء كلهم فى النهى عن الشعر سواء، قال بعضهم هو عام لقوله تعالى: ﴿ وما علمناه الشعر وما ينبغى له ﴾ لأنه لا يظهر فيه للخصوص نكتة لأن الشعر مبنى على تخيلات مرغبة ومنفرة ونحوهما مما لا يليق بمقامه } فصرفت طبيعته عن ذلك لعده نقصا بالنسبة له، وهذا المعنى موجود فى حق جميع الأنبياء لأن الحكم يدور مع العلة وجودا وعدما)) . (٥): ابن فارس : هو أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكرياء الرازى ولد سنة ٣٢٩ هـ الموافق ٩٤١ م كان من أكابر أئمة اللغة بل وهو إمام فى علوم شتى ، ذكره الصاحب بن عباد فقال : رزق ابن فارس التصنيف ، وأمن من التصحيف ، وله تصانيف جمة وألف كتابه (( المجمل فى اللغة )» وهو على اختصاره جمع شيئا كثيرا ، وله رسائل أنيقة ، ومسائل فى اللغة تعانى بها الفقهاء ومنه اقتبس الحریری صاحب المقامات ، ذلك الأسلوب ، ووضع المسائل الفقهية فى المقامة الطيبة"، وهى مائة مسألة ، وكان مقيما بهمذان وعليه اشتغل بديع الزمان الهمذانى وكان ابن فارس جوادا كريما فربما وهب السائل ثيابه وفرش بيته، وتوفى سنة ٣٩٠هـ/ ١٠٠٠ م «فقه اللغة للثعالبی ١٥ طبعة. الآباء اليسوعیین-بيروت ١٨٨٥ )». ٢٧٧ . فالجوابُ : أو ما فِى ذْلكَ حَكَمَ الله تعالى، بأن الشُّعَرَاءَ يَتْبِعُهُمُ الْغَاوُونَ . وَأَنَّهُمْ فِى كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ. وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ، فلم يكنْ يَتْبَغِى لِرَسُولِ اللهِ عَلِ الشّغْرِ بحال، لأَنّ الشّعرِ : شرائطَ لا يسمّى الإِنسانُ بغيرها شاعرًا، وَذلكَ لو أَنَّ إِنْسَانًا عملَ كلامًا مُستقيمًا مَوْزونًا ، يتحرّى فيهِ الصّدْقَ مِنْ غِيرٍ أن يُغَرِّطَ، أو يتعدَّى أو يُمَنِّى، أو يأْتِى بأشياءَ لَا يمكنُ كَوْنُهَا مِنْه، لما سمَّاهُ النَّاسُ شَاعِرًا، ولكان ما يقولُه محمولًا ساقِطًا، وقد قالَ بعضُ العُقَلاءِ: سُئِل عن الشّعرِ، فقالَ: ((إِنْ هَزَّلَ أَضْحَكَ، وَإِنْ جَدَّ كَذَبَ، والشَّاعِرُ بَيْنَ كِذِبٍ وَإِضْحَاكِ )) وإذا كانَ كَذلكَ فقد نَّه الله تعالَى نِيَّهُ عَلِ عِنِ هِاثْنِ الخَصْلَتْنِ . وبعدُ: فإنَّا لا تَكَادُ نَرَى شاعرًا، إِلَّا مادِحًا، غارِقًا أوها جنا جَبَانًا / أقْرعَ. وهذهِ [ ١٧٥ ظ ] أوصافٌ لا تصلحُ لِّ . فإنْ قالَ قائِلٌ: فقد يكونُ مِنَ الشِّعْرِ الحِكَمة، كما قالَ عَ﴾: ((إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا))(١)، أو (( إِنَّ مِنَ الشَّعْرِ لِحِكْمَةٌ))(٢) . قيلَ لهُ : إنما نَّههُ الله تعالى عنْ قليل الشّعرِ وكثيرِه ، لما ذكرناه . فأما الحكمةُ : فقدْ آتاهُ الله من ذلك، القسم الأجْزَل، والنَّصِيب الأوْفر، فى الكتابِ والسُّنَّة ، ومعنى آخر فى تنزيهِ عنِ الشِّعر: أنّ أهلَ العَرُوض مجمعُونَ على أنّه لا فَرِقَ بين صناعةٍ العُرُوضِ ، وصناعيةِ الإيقاعِ ، إلّا أنّ صناعةَ الإيقاعِ تُقَسِّمُ الزّمانَ بالنّظم ، وصناعة العَروضِ تقسم الزّمان بالحروفِ المسموعةِ ، فلمّا كانَ الشّعرِ ذَا مِيزانٍ يناسبُ الإِيقاعَ ، والإِيقاعُ ضربٌ من الملاحِى، ويصلحُ ذِلِكَ لَرَسُولِ اللهِ عَلِ، وقَدْ قَالَ ◌َ ◌َِّ: ((مَا أَنَا مِنْ دَدٍ وَلا دَدُ مِّى))، رواهُ الْبُخَارِىُّ، فى ((الأدبِ))(٢) عن أنس بن مالكْ رَضِلَى الله تعالَى عِنْه، بلفظ: ((لَسْتُ مِنْ دَدٍ (١) فى ((مجمع الزوائد ١١٧/٨ - ١٢٣)) رواه الطبرانى فى ((الأوسط والكبير)) عن محمد بن موسى الأصطخرى عن الحسن بن! كثير بن يحيى بن أبي كثير ولم أعرفهما، وبقية رجاله ثقات و((أبوداود ٥٠٠٧)) و((المسند ٢٦٣/٤)» و«السنن الكبرى للبيهقى ٢٠٨/٣) و(المستدرك ٦١٣/٣)) و(( فتح البارى ٢٠١/٩، ٢٣٧/١٠)) و((الحلية ٢٢٤/٣)» و« الموطأ ٩٨٦)) و((شرح السنة للبغوى ٣٦٣/١٢)، و(مشكاة المصابيح للتبريزى ٤٧٨٣)) و(«إتحاف السادة المتقين ١٨٢/٤، و٢١٢/٦)). (٢) ((أبو داود ٥٠١٠)) و((المسند ٢٦٩/١، ٢٧٣، ٣٠٣، ٣٠٩، ٣١٣، ٣٢٧ و١٢٥/٥)) و((الدارمى ٢٩٧/٢)) و«السنن الكبرى للبيهقى ٦٨/٥، ٢٣٧/١٠، ٢٤١)) و(( إتحاف السادة المتقين ٢١٢/٦)» و«المعجم الكبير للطبرانى ٢٠٧/١٠، ٨٧/١١، ٢٨٧، ٢٨٨ و٢٠٠/١٢، ١٩/١٧) و(« مشكاة المصابيح ٤٧٨٤)) و((الدر المنثور ١٠٠/٥، ١٠١)». (٣) (( البخارى فى الأدب المفرد ٧٨٥)). ٢٧٨ وَلَا دَدِّ مِنِّى (١) يعنى : لستُ من الباطِلِ ولا الباطُ مِنِّى. الحادية عشرة وبتحريم شراب التّرياق(٢). الثانية عشرة وتعليق تميمة . رَوَى أَبُو دَاوُقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ رَافِعِ التّنُوخِى(٣)، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بَنْ عَمْرٍو رَضِىّ الله تعالَى عِنْه، يقولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ لْ يَقُولُ: ((مَا أَبَالِى مَا أَتَيْتُ إِنْ أَنَا شَرِبْتُ ◌ِرْيَاقًا، أَوْ عَلَقَتُ تَمِيمَةٌ، أَوْ قُلْتُ الشَّعْرَ مِنْ قِيَلِ تَفْسِى))(٤). قال أَبُو دَاوُدَ: هكَذَا كَانَ لِنَّبِّ مَ لِ تَخَاصَةً، وقدْ رُّخِصَ فِى التِّيَاقِ لِغْرِهِ))(٥) . وَرَوَى الإِمَامُ العَلَّامَةُ، وَلِىُّ اللّهِ، الشَّيْخُ شِهَابُ الدِّينِ بْنِ رَسْلَانَ، فى ((شرح سُنَّنِ أبِى دَاوُدَ )). أُبَالِى: بفتح الهمزة. وما أتيت بفتح التاء الأولى أىْ: لَا أكثرتُ بشيءٍ من أمْرٍ دينى ، ولا أهّم بما فعلتُه إنْ أَنَا فعلتُ هَذِهِ الثلاثَّةَ، أو شيئًا منْها، والتَّريَاقُ ليسَ المرادُ منَّهُ ما كانَ تَبَاتًا ، أو حجرًا بل المختلِطُ بلحوم الأفاعِى، يُطْرحُ منها رأسها وأذنابهَا ، وتستعملُ أوساطُهَلفىِ التِّرياقِ ؛ لأنّه نُجِسّ، وإن أُخِذَ التِّرِيَاقُ منْ أشياء طاهرة فهوَ طاهرٌ ، لا بأسّ بأكلِهِ وشربه، ومنْ رخّص فيمَا فِيهِ (١) « المعجم الكبير للطبرانى ٣٤٣/١٩، ٣٤٤ برقم ٧٩٤ عن معاوية قال فى المجمع ٢٢٦/٨ و((البيهقى فى السنن الكبرى ٢١٧/١٠) و((الآداب ٢٨٦/٢)) و((البزار ٢٢١/١)) و((الطبرانى فى الأوسط ٧١٢)) و((مجمع البحرين من حديث أنس)) و(تاريخ بغداد ٣٦٥/١) و((الطبقات الكبرى للسبكى ١٨٧/٢، ١٨٨)) و((لسان الميزان ٤٦/٥)» و« الكافى الشاف ١١٣/٣)، و((للحافظ حجر)، و((اتحاف السادة المتقين ٥٢٩/٦)) و((العقيلى فى الضعفاء ٤٢٧/٤)، و((علل الحديث لابن أبى حاتم الرازى ٢٢٩٥)» و« الكامل فى الضعفاء لابن عدى ٢٦٩٨/٧)). (٢) راجع ، شرح الزرقانى على المواهب ٢٢٥/٥). (٣) عبدالرحمن بن رافع التنوخى، من ثقات المصريين، وإنما وقعت المناكير فى روايته من جهة عبدالرحمن بن زياد بن أنعم. الأفریقی لا من جهته . له ترجمة فى: « الثقات ٩٥/٥)، و(التاريخ الكبير ٢٨٠/١/٣)) و((المعرفة والتاريخ للفسوى ٥٢٨/٢)) و(( التهذيب ١٦٨/٦)) ود التقريب ٤٧٩/١) و((مشاهير علماء الأمضاء ١٩٥ ت ١٩٣٨. (٤): ((سنن أبي داود ٠٣٨٦٩) و((السنن الكبرى)، والبيهقى ٣٥٥/٩)) و((ابن أبى شيبة ٤٣٦/٧)) و(«مشكاة المصابيح التبريزى ٤٥٥٤)، و((التمهيد لابن عبدالبر ٢٧٢/٥)) و((الدر المنثور ٢٦٩/٥)) و((الحلية ٣٠٨/٩)) و((المسند ١٦٧/٢، ٢٢٣)) « مجمع الزوائد للهيثمى ١٠٣/٥)) و((تفسير ابن كثير ٥٧٧/٦)) . (٥) ! • شرح الزرقانى على المواهب ٢٢٥/٥)) وفيه: وقد رخص أيضا فى تعليقى التمائم لغيره إذا كان بعد نزول البلاء)). ٢٧٩ شىءٌ من الحَيَّاتِ، مالكٌ. ويقتضيهِ مذهبُ الشَّافِىِّ؛ لإِبَاحِةِ التَّدَاوِى ببعض المحرماتِ، والتَّمِيمَةُ جمْعُ ئَمَائِم . قال البَيْهَقِىُّ، يقالُ: إِنَّ التميمةَ خَرَزَةٌ كَانُوا يُعَلَّقُونَهَا ، بِروْنَ أَنَّها تدفعُ عنْهُم الآفاتِ . وفى النّهايَةِ: التّمَائِمُ خَرِزَاتٌ كانتِ العربُ يروْنَ تَعلّقْهَا عَلَى أَوْلَادِهِمْ، بَيْثُونَ بِهَا العَيْنَ فى زَعْمِهِمْ ، فَأَبْطَلَهُ الإِسْلَامُ، وَردّ عليهمُ اعتقادهُمُ الفَاسِدَ والضَّلاَلَ، إِذْ لا نَافِعَ ولا دَافِعَ إِلَّا الله تعالَى . الثالثة عشرة وبتحريم تْع لأَمتِهِ إِذَا لَبِسَهَا قبل أنْ يُقَاتِلَ. رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، وابنُ سَعْدٍ ، والدَّارمِىِّ، عن جابرٍ بنٍ عَيْدِ اللّهِ رَضِىَ اللهُ تعالَى عنْه، أنَّ رَسُولَ اللّهِ عَ لْ قَالْ يَوْمَ أُحُدٍ /: ((ما ينبغى لنبى إِذَا لَبِسَ لَأُمَتَهُ أنْ يَضَعَهَا /[ ١٧٦ و ] حَتَّی یُقَاتِلَ ))(١) . وَرَوَاهُ الْبُخَارِىُّ تعليقًا (٢) ، والبَيْهَقِىُّ (٣) عن ابنٍ عِبَّاسٍ رَضِىَ اللهُ تعالَى عنْه. اللُّمَة بالهمز كما فِيّدَهُ صاحِبُ المشَارِقِ وغيرُهُ : الدِّرْعِ . ونقلَ ابنُ مالكٍ ، عَنِ الْأَزْهَرِىِّ(٤): أَنَّها السّلاحُ كلُّهُ، وجمعه: لَوْمٌ كتمر ، وتجمع أيضًا: تُؤَّمّ كرطب ، على غير قياس ، كما قال الجوهرى(٥): فإنها جمع لُؤْمَة بضم اللَّامِ، واسْتلأم الرجّل لبس لأمْتَهُ . (١) فى ((المسند ٣٥١/٣)) (( ليس لنبى .. و((الخصائص الكبرى ٢٣٧/٢)) وفى ((الطبقات الكبرى لابن سعد ٣٨/٢)) (( لا ينبغى لنبى إذا لبس لأمته لان يضعها حتى يحكم الله بينه وبين أعدائه .. )) الحديث. و((الدر المنثور ٦٨/٢)) و(تفسير الطبرى ٤٦/٤)) و((تفسير ابن كثير ٩١/٢)) (( وبمعناه المستدرك ١٢٩/٢)) ((وكنز العمال ٣٢٢٥٠)) و((شرح الزرقانى ٢٢٢/٥)). (٢) « فتح البارى ٣٤٦/٧، ٣٤١/١٣)). (٣) «دلائل النبوة للبيهقى ٢٠٨/٣)) و((السنن الكبرى للبيهقى ٤١/٧)). (٤) الأزهرى هو أبو منصور محمد بن أحمد الأزهرى الهروى الإمام المشهور فى اللغة ، كان فقيها شافعى المذهب ، غلبت عليه اللغة فاشتهر بها وكان متفقا على فضله وثقته وروايته وورعه ، روى غلام الأعلام ودخل بغداد وأدرك بها ابن دريد وأخذ عن نفطويه وقيل إنه امتحن بالأسر فى أيام القرامطة فأقام بالبادية ، واستفاد من محاورة العرب ، ومخاطبة بعضهم بعضا ألفاظا جمة ونوادر كثيرة أوفع أكثرها فى كتبه ولد سنة ٢٨٢ هـ/٨٩٦ وصنف فى اللغة كتاب (( التهذيب وهو من الكتب المختارة وهو عشرون مجلدا، يظهر فيها أنه كان جامعا 1 لشتات اللغة مطلعا على أسرارها ودقائقها وتوفى سنة ٣٧٠ هـ/٩٨١ م ((فقه اللغة ١٦ طبعة الآباء اليسوعيين)). (٥) هو أبو نصر اسماعيل بن أحمد الجوهرى ولد سنة ٣٣٢ هـ/٩٤٤ م مصنف كتاب ((الصحاح)) فى اللغة المعروف بصحاح الجوهرى وهو كتاب شهرته تغنى عن ذكره واسماعيل المذكور هو من فاراب مدينة بلاد الترك ، وكان إماما فى اللغة والعربية ، أديبا ، فاضلا ، أخذ عن خاله أبى يعقوب الفارابى، وصنف قاموسا للأستاذ أبى منصور البيشكى فحصّل سماع أبى منصور منه إلى باب الضاد ، ثم اعترى الجوهرى وسوسة فصعد الى سطح الجامع فى نيسابور، وزعم أنه يطير فألقى نفسه فمات سنة ٣٩٣ هـ/١٠٠٣ م وبقى سواده غير منقح فبيضه بعد موته بعض أصحابه أبو اسحاق الوراق فغلط فيه فى مواضع كثيرة ((فقه اللغة ٢٠ ط الآباء اليسوعيين)). ٢٨٠