النص المفهرس
صفحات 221-240
فالجوابُ : أنَّ الحمد فى اللّغة مختصرُّ بالثناء المذكورِ فى مُقَابَلةِ الإِنْعَامِ فقطْ . فإنْ وَرَدَ لفظُ الحمدِ فى غيرٍ هَذَا المعنى، فعلىَ سَبِيلِ المجاز(١). وَحَكَى القُرْطُبى سادساً وهو : ما اقتضاه حديث ابن مسعود: (( يشفع نبيكم رابع أربعة : جبريل ، ثم إبراهيم، ثم مُوسَى ثم عيسىَ، ثم تَيْكُمْ، لا يشفَعُ أحدٌ فى أكثرٍ ما يشفعُ فِيهِ . وهذا الحديثُ لم يُصَرّخْ برفعهِ، وقد ضَعَّفه البُخَارِىُّ . وقالَ: المشهور: قوله مَ ا﴾: ((أَنَا أَوَّلُ شَافِع)). قال الحافظُ : وعلى تقديرٍ ثبوتِهِ ، فليسَ فى شَىءٍ من طرقٍ بأنَّ المقَامَ المحمودَ مع أنَّهُ لا يغاير حديثَ الشَّفَاعَةِ فِي المُذْنِبِينَ . وَجَوَّزَ المحبُّ الطَبْرَىّ سَابِقاً وهو ما اقتضاهُ حديثُ سَعْدٍ بِنِ مَالِكِ السّابقِ، فقالَ بعدَ أنْ أوردَهُ، هَذَا يُشْعُرُ بأنَّ المَقَامَ المحمودَ غيرُ الشَّفَاعَةِ ، ثمّ قالَ: ويجوزُ أنْ تكونَ الإشارةُ ثبوتُهُ ، / [ ١٦٣ و ] فَأَقُول فى المراجعةٍ فى الشَّفَاعِةِ قالَ: / الحافظ وهو الّذي يتّجه ، ويمكنُ ردّ الْأَقوال كلّها إلىَ الشَّفَاعَةِ العَامَّةِ ، فإنّ إعطاءَهُ لواء الحمدِ وَثَنَاءَّهُ على ربِّهِ ، وكلامَهُ بْن يديْه ، وجلوسَه على كرسّيهِ وقيامهُ أقربُ من جِبْرِ كُلُّ ذلك صفاتٌ للمقامِ المحمودِ ، الَّذِى يَشْفَع فيه، ليقضى بين الخلائقِ. وأمّا شفاعَتَهُ مَ ◌ّه فى إخراج المذنبينَ من النّار: فمن توابع ذلكَ(٢). قالَ الحافِظُ: واختلف فى فاعلِ الحمد من قولٍ: ﴿مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ فالأكثر على أنَّ المرادَ به : أهُل الموقِف. وقيلَ: النَّبِىِّ مَّ ◌َلِ، أَىْ: أَنَّهُ يحمدُ عاقبةَ ذلكَ المقامِ المحمودِ بتهُّدِهِ فى اللَّيْلِ. الأوّل: أَرْجَحُ ، لِما ثَبتَ فى الصحيح عن ابنٍ عمرَ رَضِىَ الله تعالىَ عنْه بلفظ: ((مَقَّامًا محمودًا يحمده أهل الجمع كلهم )) ويجوز أن يحمل على أهم من ذلك ، أى: مقامًا يحمدهُ القائمُ فيهِ ، وكلّ مَنْ عَرَفَه ، وهو مطلقٌ فى كلّ ما يجلبُ الحمدَ من أنواعِ الكرامات. واستحسَنَ هَذَا أبو حَيَّن . وأيدهُ بأنّه نكرةً ، فدلّ علىَ أنّه ليسَ المرادُ مقاماً مخصُوصاً(٢) انتهى . التاسعة وبأن بيده لواء الحمد(٤) . (١) • شرح الزرقانى على المواهب اللدنية» ٣٦٧/٨. (٢) راجع: ((شرح الزرقانى ( ٣٦٨/٨، ٣٦٩. و٣٤٢/٥، ٣٤٣. (٣) راجع: ((شرح الزرقانى: ٣٤٣/٥. (٤) عن أبى سعيد مرفوعا« أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، وبيدى لواء الحمد ولا فخر، وما من نبى يومئذ آدم فمن سواه إلا تحت لوائى « الحديث (شرح الزرقانى » ٣٤٣/٥. ٢٢١ العاشرة وبأن آدم فمن دونه تحت لوائه (١). الحادية عشرة وبأنه إمام النسين يومئذ . الثانية عشرة وقائدهم . الثالثة عشرة وخطيبهم . الرابعة عشر وبأنه أول من يُؤْذن له فى السجود(٢). الخامسة عشرة وبأنه أول من يرفع رأسه . رَوَى الإِمامُ أحمدُ ، والبِزَّارُ، عنْ أبي الدَّرْدَاءِ رَضَى الله تعالىَ عنْه، قالَ: قَالَ رَسُولُ الله النِّ: (( أَناَ أُوَّلُ مَنْ يُؤْذَنُ لِي بِالسُّجُودِ يَوْمَ القِيَّامَةِ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ(٣)) الحديث. السادسة عشرة وأول من ينظر إلى الله تبارك وتعالى(٣). السابعة عشرة وأول شافع، وأول مشفع ، كما ثبت فى الصحيح(٣) . والمرادُ بهذهِ الشفاعَةِ - والله تعالى أعلم - الشّفَاعَة في أهْلِ الموقفِ حينَ يَفْزَعُونَ إليْه بعدَ الأنبياءِ، فَيَتَقَدَّمُ عَلِ، فيكونُ أوّلَ شَافِعٍ، وَبَيْنَ أَنَّه عَلِّ أوّل مُشَفِّع، فتحقق قبولُ الشفاعةِ، وأنّها غير مردودةٍ . وقالَ النَّوِىُّ: معنى أنّ أوّل مشفع، أىْ: أوَّلُ مَنْ يُجَابُ شفاعتَهُ ، فقدْ يشفعُ اثْنَانِ ، ويجابُ الثّانى قبل الأوّلِ . (١) راجع: (شرح الزرقانى : ٣٤٣/٥. (٢) راجع: «الخصائص الكبرى» ٢١٨/٢. (٣)) راجع: « الخصائص الكبرى: ٢١٨/٢. ٢٢٢ الثامنة عشرة وبأنه يسأل فى غيره ، وكل الناس يسألون فى أنفسهم التاسعة عشرة وبالشفاعة العظمى فى فصل القضاء . العشرون وبالشفاعة فى إدخال قوم الجنة بغير حساب . الحادية والعشرون وبالشفاعة فيمن استحق النار ألا يدخلها . الثانية والعشرون / وَبِالشَّفَاعَة فى رفعَ الدَّرَجاتِ لِنَاسٍ فى الجنّة، كما جَوّزه النووى فى اختصاصه /[١٦٣ ظ ] بهذه ، والّتي قبلَهَا . ووردتْ بِهِ الأحاديثُ فى الّتِى قبلُ . وصرح بِهِ الْقَاضِىّ ، وابنُ دِخْيَةَ . الثالثة والعشرون وبالشفاعة فى إخراج عموم أمته من النار ، حتى لا يبقى منهم أحد ، ذكره السبكى . الرابعة والعشرون وبالشفاعة فيمن يخلد فى النار من الكفار ، أن يخفف عنه العذاب ، يوم القيامة . رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْئَةً، وَأَبُو نُعيم - بسنٍ صحيح - قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَه: ((سَأَلْتُ رَبِّى في اللَّهِينَ مِنْ ذُرِّية البَشَرِ ، أَلَا يُعَذِّبَهم فأَعْطانِها(١))). (١) ((. الخصائص الكبرى) ٢٢٣/٢ أخرجه ابن أبى شيبة، وأبو يعلى بسند صحيح عن أنس. وأبو يعلى فى مسنده » ٢٦٧/٦ برقم ٣٥٧٠ عن أنس بن مالك إسناده ضعيف، فضيل بن سليمان صدوق ، ولكنه كثير الخطأ، وذكره الهيشمى فى «مجمع الزوائد » ٢١٩/٧ وقال: رواه أبويعلى من طرق ورجال أحدهما رجال الصحيح غير عبدالرحمن بن = ٢٢٣ قال ابْنُ عَبْد البّ: هُمُ الأطفالُ، لأنّ عملهمْ في اللَّهْوِ مِنْ غِيرِ عَقْدٍ ولا عَزْمٍ))(١). الخامسة والعشرون واحدا من أهل بيته فأعطاه ذلك . السادسة والعشرون وبأنَّهُ أوّل من يَجوزُ علىَ الصِّرَاطِ بأمتهٍ ، كما فى حديث أبي هريرةَ رَضِىَ الله تعالىَ عنْه، عند الشَّيْخَيْنِ، ويضربُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظهَرَائْ جهنَّمَ، فأكون أوّلُ مَنْ يجوزُ مِنَ الرُّسُلِ بَأْمِهِ (٢). السابعة والعشرون وبأن له فى كل شعرة من رأسه ووجهه نورا ، وليس للأنبياء إلا نوران(٣). رَوَى الحَكِيمُ التّرْمِذِىُّ، عنْ سالٍ بن عَبْدِالله رَضِىَ الله تعالَى عنْه، قَالَ : بينمَا رِجُلانٍ جالِسَانِ إِذْ قالَ أحدهُمَا: لقَدْ رَأَيْتُ البَارِحَةَ كلَّ شيءٍ ، قَالَ الآخرُ : فقد رَأَيتُ كلّ شيءٍ معهُ أربعةُ مَصَابِيحَ : مصباحٌ مِنْ بِينٍ يديْهِ ، ومصباحٌ من خلفهِ ، ومصباحٌ عَنْ يمِينِهِ ، ومصباحٌ عن يسارِهِ ، فقلتُ : مَنْ هَذَا؟ قالُوا: مُحمدٌ بنُ عِيْدِ الله .. قالَ كعبٌ: ما هَذَا الَّذِى تحَدّث بِهِ ؟ قال : رُؤُیَا رأيْتُهَا الْبَارِحَةَ ، قال: والَّذِىِ بَعَثَ محمَّدًا بالحَق، إنَّها لفي كتابِ الله تعالىَ، كما رَأَيْت. الثامنة والعشرون وبأنه يأمر أهل الجنة بغض أبصارهم ، حتى تمر ابنته على الصراط . كما رَوَاهُ الحَاكِم، وأُبُو نُعَيْم، عنْ علىّ رَضِىَ الله تعالىَ عنْه، أنَّ رَسُولَ الله عَلَّه قال: = المتوكل، وهو ثقة وكذا أخرجه أبو يعلى ٣١٦/٦ برقم ٣٦٣٦ ((سالت ربى اللاهين من ذرية البشر فوهبهم)) إسناده ضعيف لضعف عمرو بن مالك ، وهو الراسبى البصرى ، وكذلك شيخه فهو صدوق ولكنه كثير الخطأ . واللاهون : قال ابن الأثير: قيل: هم البله المغفلون ، وقيل : الذين لم يتعمدوا الذنوب، وإنما فرط منهم سهوا ونسيانا. وقيل : هم الأطفال الذين لم يقترفوا ذنبا . . وتغسیرها بالأطفال هو ما نرجحه اعتمادا على حديث ابن عباس ، الذى رواه الطبرانى برقم ١١٩٠٦ وإسناده حسن . (١) « الخصائص)) ٢٢٣/٢. (٢) ((المرجع السابق) ٢٢٣/٢. (٣) (المرجع السابق ) ٢٢٣/٢. ٢٢٤ (إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ قَالَ: (( يَا أَهْلَ الجمع غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ، وَتَكِّسُوا، فإِنَّ فَاطِمَةً بنت مُحَمْدٍ تَجُوزُ عَلَى الصّرَاطِ إلى الجَنَّةِ )) فَتَمُّر وَعَلَيْهَا رَيْطَان(١) خضراوتان(٢) )). التاسعة والعشرون وبأنه أول من يقرع باب الجنة . كما رَوَاهُ مُسْلِمٌ، والطََّرانِىُّ، عنْ أَنْسٍ رَضِىَ الله تعالىَ عنْه . قلتُ : وفي حديثٍ أُنْسٍ عند الطَِّرانىّ: (( أَنَا أَوّلُ مَنْ يَقْرَعُ بابَ الجِنَّةِ ، فيقولُ : مَنْ ؟ فأقولُ: أَنَا مُحَّمَدٌ، فيقولُ: فأقومُ فأنتحُ لكَ، لَمْ أَقُمْ لَأَحَدٍ قبلكَ، وَلَا أَقُومُ لأحدٍ بَعْدَكَ(٣))) . قَالَ القُطْبُ الخَْضَرِىُّ: وفى هَذَا التحديدِ علىَ هَذَا الدَّوامِ خُصُوصَّةٌ عظيمةٌ ، وهو أنّ خازِنَ الجَنَّةِ لا يقوم لأَحَدٍ غيرِ النَِّّ مَلِ، وذلكَ أنَّ قِيامَهُ إِلَيْهِ مَ اللّه جاءَ من إِظْهَارٍ المرتبةِ، ومرتبته ، ولا يقومُ فى خدمته بعدَهُ بل حزبه يقومون فى خدمته ، وهو كالملكِ عليهم ، وقد أقامهُ الله تعالى / فى خدمةِ عبدهِ ورسُولِهِ حَتّى مَشى إليْه، وفَتَح لَهُ البَابَ والله تعالى أعلم [١٦٤ و] الثلاثون وَبِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الجَنّةُ (٩). (١) الرَّيْطة: كل ملاءة ليست يِلِفْقَيْن. وقيل: كل ثوب رقيق لين، والجمع رَيْط ورياط راجع: ((النهاية في غريب الحديث لابن الأثير ٢٨٩/٢ مادة (ريط). وفى ((المعجم الوسيط)) ٣٨٦/١: الريطة: الملاءة كل نسج واحد وقطعة واحدة . (٢) ((دلائل النبوة)) لأبي نعيم ٦٠٥ الفصل الثلاثون برقم ٥٥٠ أخرجه أبو الفتح الأزدى فى ((الضعفاء)) وفيه عمير بن عمران ، وهو متروك . قال ابن عدى: عمر بن عمران الحنفى عن حفص بن غياث حدث بالأباطيل وفيه: محمد بن محمد بن عبيدالله العزومى . قال الذهنی : مجمع على ضعفه ، وللحديث شاهد من حديث على . وأخرجه الحاكم ومن حديث عائشة أخرجه ابن بشران فى الأول من فوائده وكلاهما لايصح «تنزيه الشريعة ٤١٨/١)) قلنا: حديث على أخرجه الحاكم فى ((المستدرك )) ١٥٣/٣ من طريق العباس بن الوليد بن بكار الضبى، وقال صحيح الإسناد ، ولكن الذهبى تعقبه فقال: لا والله بل موضوع. و((العباس)) قال الدارقطنى: كذاب، وأخرجه الحاكم أيضا من حديث على من طريق عبدالحميد بن بحر . قال الذهبي : قال ابن حبان كان عبدالحميد يسرق الحديث . (٣) « صحيح مسلم» ١٨٨/١ كتاب الايمان ١ باب ٨٥ وأوله أكثر الأنبياء تبعا يوم القيامة .. و((الأنوار المحمدية)) ٦٢٤ و(( شرح الزرقانى على المواهب اللدنية، ٣٩٥/٨. (٤) «شرح الزرقانى على المواهب، ٣٩٦/٨. (٥) أخرج مسلم عن أنس قال: قال رسول لله ملء: آتى باب الجنة يوم القيامة فأستفتح ، فيقول الخازن: من أنت ؟ ((فأقول: محمد، فيقول: ((بك أمرت، وأنا لا أفتح لأحد قبلك)). وأخرج الطبرانى فى ((الأوسط)) بسند حسن، عن عمر بن الخطاب، أن رسول الله مَ ل) قال: ((الجنة حرمت على الأنبياء حتى أدخلها ، وحرمت على الأمم حتى تدخلها أمتى )) وأخرج من حديث ابن عباس نحوه . (( الخصائص الكبرى) ٢٢٥/٢. ٢٢٥ الحادية والثلاثون وبعده أمته . رَوَى أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ الله تَعَالَى عَنْهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَّلَّمَ : (( أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الجَنَّةَ، وَلَا فَخْرَ [ وَأَنَا أَوَّلُ شَافِعٍ، وَأُوَّلُ مُشَفِّعٍ، وَلَّا فَخْرِ، وَأَنَّا بَيْدِى لِوَاءُ الْحَمْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرِ، وَأَنَّا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرِ ))(١) وَأَوَّلُ شَخْص يَدْخُلِ عِلَىَّ الجَنَّةَ فَاطِمة بنتُ مُحَمَّدٍ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَثَلُهَا فِى هَذِهِ الأُمَّةَ مَثَلُ مَرْيَمَ فِى بَنِى إِسْرَائِيلَ))(٢). وَلَا يشكُلُ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ ، عَنْ بُرَيْدَةَ(٢) رَضِىَّ اللّه تَعَالَى عَنْهُ ، أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ لِلَالٍ: ((بِمَ سَبَقْتَنِى إِلَى الجَنَّةِ؟ مَا دَخَلْتُ الجَنَّةَ قَطّ، إِلَّا سَمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ ... ))(٤) الحديث رَوَاهُ الإِمَامِ أَحْمَدُ، فَإِنّ ذَلِكَ كَانَ فِى المَنَامِ، كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِىُّ مِنْ حَديثِ جَابٍ مَرْفُوعًا: ((رَأَيْتُنِى دَخَلْتُ الجَنَّةَ، فَسَمِعْتُ خَشْخَشَةٌ(*)، فَقِيلَ: هَذَا بِلَاِلْ. الحديث فَعَرَفِ أَنَّ ذَلِكَ وَقَعَ فِى المَنّامِ . (١) ما بين الحاضرتين زيادة من ((دلائل النبوة)) لأبي نعيم ٦٦ الحديث رقم ٢٧ من الفصل الرابع. (٢) « دلائل النبوة ، لأبى نعيم ٦٦ حديث ٢٧ وأخرجه « الترمذى (رقم ٣٦٢٠ بسند آخر وقال: حديث غريب، قال الذهبى فى ترجمة عبد السلام بن عجلان ، قال أبو حاتم يكتب حديثه ، وتوقف غيره فى الاحتجاج به ، ثم قال: عن بدل بن المحبر عن عبد السلام بن عجلان عن أبى يزيد المدنى عن أبى هريرة فذكره ثم قال : أخرجه أبو صالح المؤذن فى مناقب فاطمة . وانظر · الخصائص الكبرى: ٢٢٥/٢. (٣) بريدة بن الحصيب بن عبد الله بن الحارث بن الأعرج بن سعد بن رزاح بن عدى بن سهم بن مازن بن الحارث بن سلامان ابن أسلم بن أقصى بن حارثة بن عمرو بن عامر الأسلمى من المهاجرين كنيته: أبو عبد الله، لحق النبى محمد له قبل قدومه المدينة فقال: يا رسول الله لا تدخل المدينة إلا ومعك لواء ثم حل عمامته وشدها فى رمح ومشى بين يدى النبى عليه يوم قدم المدينة، وكانت كنيته أبو سهل وقد قيل أبو ساسان . :. انتقل إلى البصرة وأقام بها زمانا ثم خرج إلى سجستان ثم خرج منها إلى مرو فى إمارة يزيد بن معاوية ومات بها . له ترجمة فى: «تاريخ الصحابة ) ٤٣، ٤٤ ت ١٠٨ و« الثقات ٠ ٢٩/٣ و٠ الطبقات ( ٢٤١/٤، ٨/٨ و٠ الإصابة. ١٤٦/١ . (٤). ( مسند الإمام أحمد ٣٥٤/٥، ٣٦٠ وتكملة الحديث ((أمامى إنى دخلت البارحة الجنة، فسمعت خشخشتك فأتيت على قصر من ذهب مرتفع مشرف فقلت : لمن هذا القصر؟ قالوا: لرجل من العرب ، قلت : أنا عربى لمن هذا القصر ؟ قالوا. الرجل من المسلمين من أمة محمد ، قلت : أنا محمد لمن هذا القصر؟ قالوا لعمر بن الخطاب فقال رسول الله }: « لولا غيرتك يا عمر لدخلت القصر ، فقال يا رسول الله ما كنت لأغار عليك قال وقال لبلال: بم سبقتنى إلى الجنة؟ قال: ما أحدثت إلا توضأت وصليت ركعتين فقال رسول الله مَ لل بهذا. وانظر: «مشكاة المصابيح» للتبريزى ١٣٢٦ و((تهذيب تاريخ دمشق)) لابن عساكر ٣١٠/٣ وكنز العمال ٣٦٨٧٧. (٥) الخشخشة: حركة لها صوت كصوة السلاح ((النهاية في غريب الحديث)) ٣٣/٢ خشخش وأخرجه الترمذى، ٦٢٠/٥ كتاب المناقب ٥٠ باب ١٨ برقم ٣٦٨٩ قال أبو عيسى: هذا حديث صحيح غريب. ومعنى هذا الحديث: أنى دخلت البارحة الجنة ، يعنى رأيت فى المنام كأنى دخلت الجنة هكذا روى فى بعض الحديث ويروى عن ابن عباس أنه قال : رؤيا الأنبياء وخى . ٢٢٦ الثانية والثلاثون ومفتاح الجنة بيده صلى الله عليه وسلم يوم القيامة . رَوَى التِّمِذِىُّ، وَالْبَيْهَِىّ، عَنْ أَنْسٍ رَضِىَ الله تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ◌َِِّّ: ((أَنَا أَوَّلُ النَّاسِ خُرُوجًا إِذَا بُعِثُوا، وَأَنَّا خَطِبُهُمْ إِذَا أُنْصَتُوا، وَقَائِدُهُمْ إِذَا وَفَدُوا، وَشَافِعُهُم إِذَا حُبِسُوا ، وَأَنَا مُبَشِّرُهُمْ إِذَا يَِسُوا(١)، لِوَاءُ الْحَمْدِ بِيَدِى، وَمفتاحُ الجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ بِيَدِى، وَأَنَا أُكْرَمُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَئِذٍ عَلَى رَبِّى، يَطُوفُ عَلَىَّ أَلَّفُ خَادِمٍ كَأَنَّهُمُ اللُّلُّ المَكْنُونُ))(٢). الثالثة والثلاثون وبالكوثر لا الحوض . خِلافًا لابْنِ سُرَاقَةً، وأَبِى سَعِيدِ النَّيْسَابُورِىّ، فَقَدْ وَرَدَ: ((لِكُلُّ نَبِّ حَوْضٌ))(٢) الرابعة والثلاثون وبأن حوضه صلى الله عليه وسلم أكبر الحياض . رَوَى ابْنُ أَبِى حَاتِم ، وعُثمان بن سعد الدّارِمِىّ ، عَنْ عُبادةَ بنِ الصَّامِتِ رَضِىَ الله تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَّ ◌َهُ: (( جُعِلَ حَوْضِى أَعْظَمَ الحِيَاضِ)). الخامسة والثلاثون وأكثرها وارداً . السادسة والثلاثون وبالوسيلة وهى أعلى درجة الجنة . (١) فى ((دلائل النبوة)) لأبى نعيم ٦٤/١ حديث ٢٤ (( أُبلسوا)) ومعناها أسكتوا والمبلس: الساكت من الخوف. وفى الترمذى أيسوا)) . (٢) «سنن الترمذى ٥٨٥/٥ حديث رقم ٣٦١٠ كتاب المناقب ٥٠ باب ١ قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب وأخرجه (مسلم)) فى كتاب الإيمان وقال السيوطى فى ((الخصائص)) أخرجه الدارمى ٣٠/١ و((أبو يعلى)، و«البيهقى : ٢٢٢/٣ و (( دلائل أبو نعيم ٤ ٦٤/١ حديث ٢٤ ومعنى مكنون : مستور عن الأعين . و ((الشفاء للقاضى عياض ٣٩٨/١ و(( تفسير ابن كثير ١٢/٧٠ و((مناهل الصفاء ٣٢ و ((المغنى عن حمل الأسفار، للعراقى ٥١٢/٤ و(( دلائل النبوة ، للبيهقي ٤٨٤/٥ . (٣) «إتحاف السادة المتقين)) للزبيدى ٤٩٧/١٠، ٥٠٢ وأخرج أبو نعيم عن ابن عباس قال: قال رسول الله عَ ليه: « أوتيت خصالا لا أقولهن فخرا( غفر لى ما تقدم من ذنبى وما تآخر، وجعل أمتى خير الأمم، وأوتيت جوامع الكلم ، ونصرت بالرعب وجعلت لى الأرض مسجدا وطهورا، وأوتيت الكوثر آنيته عدد نجوم السماء » . ((الخصائص الكبرى: ٢٢٥/٢، ٢٢٦. وانظر: ((نهاية البداية والنهاية)) تحقيق الشيخ إسماعيل الأنصارى ٣٥. و« شرح الزرقانى : ٣٤٥/٥ . ٢٢٧ قَالَ الْإِمَامُ عَبْدُ الجليلِ القَصْرِىّ(١): الوَسِيلَة الَّتِى اخْتُصَّ بِهَا صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلْمَ ، هِىَ التَّوسُّل بِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِىّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يكونُ فِى الجَنَّ بمنزلَةِ الوَزِيرِ مِنَ الملِكِ ، بِغَيْر تمثيل، لا يصِلُ إِلَى أَحَدٍ شىءٌ إِلَّ بِوَاسِطَتِ(٣). وَسَيَأْتِى بيانُ ذَلِك كلّه فى بعثِهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحشره ، آخِرَ الكتّابِ . السابعة والثلاثون وَبِأَنَّهُ سَأَلَ رَبَّهُ . الثامنة والثلاثون وَبِأَنَّ قَوَائِم مِنْرِهِ رَوَاتبُ فِى الجَنَّة . - رَوَى الْهَقِىُّ، عَنْ أُمّ سَلَمَةَ رَضِىَ الله تَعَالَى عَنْهَا، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مِنْبَرِى عَلَى تَّرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ))(٣). وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ الله تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((مِنْبَرِى عَلَى تْعَةٍ / مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ، [وَقَوَائِمُ مِنْبَرِى رَوَاتِبُ فِى الجَنَّةِ وَقَالَ: مِنْبَرِى عَلَى حَوْضِى ، وَقَالَ: (( مَا بَيْنَ مِنْبَرِى وَبَيْتِى رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ ](٤). [ ١٦٤ ظ] التاسعة والثلاثون وَبِأَنَّ مَا بَيْنَ قَبْرِهِ وَمِثْرِهِ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ . رَوَاهُ الشَّيْخَانِ بِلَفْظِ: ((مَا بَيْنَ بَيْتِى وَمِنْبَرِى)) مِنْ حديثٍ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ الله تَعَالَى عَنْهُ(٥). الأربعون وَبِأَنَّهُ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُطْلُبُ مِنْهُ شِهِيدٌ عَلَى التِّيغ، ويطلبُ مِنْ سَائِرِ الأَنْبِيَاءِ. (١) فى ((شعب الإيمان)). (٢) (( شرح الزرقانى ٠ ٣٤٦/٥ (٣) ((السنن الكبرى)) البيهقى ٢٤٧/٥ وأوله (قوائم منبرى ... )) و((الخصائص الكبرى ٢٢٦/٢٠ وأخرج الحاكم مثله من حديث أبى واقد الليثى . (٤) ما بين الحاصرتين زيادة من ((الطبقات الكبرى)) لابن سعد ٢٥٠/١ و٢٥٣/١ والترعة: الباب. وانظر: ((الخصائص الكبرى : ٢٢٦/٢ . (٥) فى (( صحيح مسلم): ١٠١٠/٢، ١٠١١ عن أبى هريرة برقم ١٣٩١ بلفظ: ((أن رسول الله ﴾ ﴾ قال: (( ما بین بيتى ومنیری روضة من رياض الجنة، ومنبرى على حوضى، كما ورد الحديث عن عبد الله بن زيد الأنصارى تحت رقم ٥٠١ ص ١٠١٠ وحديث ثالث عن عبد الله بن زيد المازنى برقم ١٣٩٠ ومعنى: ((روضة من رياض الجنة: ذكروا فى معناه قولين : أحدهما أن ذلك - ٢٢٨ الحادية والأربعون وَبِأَنَّهُ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهِيدٌ لِجَمِيعِ الْأَئِيَاءِ بِالْبَلَائِ . وَبَأْتِى بَيَانُ ذَلِكَ فِى حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ . الثانية والأربعون وَبِأَنَّ كُلَّ سَبْبٍ وَنَسَبٍ مُنْقَطِعْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلَّا سَبِيُّهُ وَنَسَبُهُ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . رَوَاهُ الحَاكِمُ (١) وَالْبَيْهَقِىُ رَضِىَ الله تَعَالَى عَنْهُمَا، مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ مَرْفُوعًا . قِيلَ: مَعْنَى الحديثِ: أن أُمَّتُهُ يُنسبُونَ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأُمَمُ الأَنْبَاءِ لَا يُتْسَبُونَ إِلَيْهِمْ . وَقِيلَ: يُنْتَفَعُ يَوْمَئِذٍ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ ، وَلَا يُتَفَعُ بِسَائِرِ الأُنْسَابِ(٢). الثالثة والأربعون وَبِأَنَّ آدَمَ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْنَى بِهِ فِى الجَنَّةِ ، دُونَ سَائِرٍ وَلَدِهِ ؛ تَكْرِيِمًا لَهُ ، فَيَّقَالُ : ((يَا أَبًا مُحَمَّدٍ)) .. الرابعة والأربعون وَبِأَنَّهُ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ ، فِى أَنَّ أَهْلَ الفَتْرَةِ يمتحنون يَومَ القِيَامَةِ ، فَمَنْ أَطَاعَ دَخَلَ الجَنَّةَ ، وَمَنْ عَصَى دَخَلَ النَّارَ(٣)، وَالظنّ بآلِ بيتِهِ كلهم أنْ يُطيعُوا عِنْد الامتحان ؛ لتقرّبهم عينه . = الموضع بعينه ينقل إلى الجنة والثانى أن العبادة فيه تؤدى إلى الجنة ، قال الطبرى: فى المراد ببيتى هنا قولان : أحدهما القبر قاله زين بن أسلم كما روی مفسرا : بين قبری ومنبرى . والثانى سكناه على ظاهره وروی ما بین حجرتى ومنبری قال الطبرى والقولان متقفان لأن قبره فى حجرته وهی بيته . ومعنى « ومنبرى على حوضى)) قال القاضى: قال أكثر العلماء: المراد منبره بعينه الذى كان فى الدنيا قال: وهذا هو الأظهر. و(( الخصائص الكبرى)) ٢٢٦/٢)) و؛ الطبقات الكبرى)) لابن سعد ٢٥٣/١، ٢٥٤. (١) ((شرح الزرقانى) ٢٨٤/٥. (٢) (( المرجع السابق) ٢٨٥/٥. (٣) فى ((الحاوى للفتاوى) ٤٠٤/٢، ٤٠٥ الحديث الأول: أخرج الإمام أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه فى ((مسنديهما، والبيهقى فى كتاب))(( الاعتقاد)) وصححه عن الأسود بن سريع أن النبى مح له قال: ((أربعة يمتحنون يوم القيامة رجل أصم لا يسمع شيئا ، ورجل أحمق ، ورجل هرم ، ورجل مات فى فترة ، فأما الأصم فيقول : رب لقد جاء الاسلام وما أسمع شيئا ، وأما الأحمق فيقول : رب لقد جاء الإسلام والصبيان يحذفونى بالبعر، وأما الهرم فيقول: رب لقد جاء الإسلام وما أعقل شيئا ، وأما الذى مات فى الفترة فيقول : رب ما أتانى لك رسول فيأخذ مواثيقهم ليطيعنه فيرسل إليهم أن ادخلوا النار فمن دخلها كانت عليه برد! وسلاما ومن لم يدخلها يسحب إليها» . ٢٢٩ الخامسة والأربعون وَبِأَنَّ دَرَجَ الجَنَّةِ بِعَدَدٍ آىِ القُرْآنِ . السادسة والأربعون وَأَنَّهُ يُقَالُ لِقَارِئِهِ: اقْرَأْ وَارْقَ، فَآخر منزلَتَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَأْهَا ، وَلَمْ يَرِدْ ذَلِكَ فِى سَائِرِ الكُتُبِ . السابعة والأربعون وَبِأَنَّهُ لَا يُقْرَأْ فِى الجَنّةِ إِلَّ كِتَابُهُ الثامنة والأربعون وَبِأنَّهُ لَا يُتَكَلَّمُ فِيهَا إِلَّا بِلِسَانِهِ. التاسعة والأربعون وَبِأَنَّهُ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاهِدٌ عَلَى أُمَّتِهِ بِنَفْسِهِ، بِإِبْلَاغِهِمْ إِرْسَالَهُ . ذَكَرَهُ القَزْوِينِىُّ فِى ((الخَصَائِصِ)). رُوِىَ عَنْ قَتَادَةَ رَضِىَ الله تَعَالَى عَنْهُ فِى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ يَأَيُّهَا النَِّىُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شاهدًا ﴾(١) يَعْنِى: عَلَى أُمَّتِّكَ بِالْبَلَاغِ . ١ - سورة الأحزاب الآية ٤٥. ٢٣٠ الباب الرابع فِيمَا المُتُصَّ بِهِ صَلَّى الله عَلَّهِ وَسَلَّم فِى أُمَتِهِ، فِى الْآخِرَةِ ، وَفِهِ مَسَائِلُ: الأولى اخْتُصَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بِأَنَّ أُمَّتَهُ أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُمِ الأَرْضُ(١). الثانية وَبِأَنَّهُمْ يُؤْتَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرَّا مُحَبَّلِينَ، مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ(٢). الثالثة وَبِأَنَّ لَهُمْ سِيمَاءَ فِى وُجُوهِهِمْ، مِنْ أَثْرِ السُّجُودِ(٣). الرابعة وَبِأَنَّهُمْ يُؤْتَوْنَ كُبُهُمْ بِأَيْمَانِهِمْ(٤). الخامسة وَبِأَنَّ ذُرَيْتُهُمْ تَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ رَوَى الشَّيْكَانِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ الله تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: قَالُ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَمَسْلُّمَ )) (( إِنَّ أُمَّتِى يُدْعَوْنْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ))(٥). [ ١٦٥ ,] (١) راجع ( شرح الزرقانى : ٤٠٢/٥ والخصائص٥ ٢٢٧/٢ (٢) : شرح الزرقانى السابق، ٤٠٢/٥. (٣) (( المرجع السابق ) ٤٠٢/٥، ٤٠٣ و((الخصائص الكبرى)). (٤) • شرح الزرقانى: ٤٠٣/٥ والخصائص ٢٢٧/٢. (٥) ( صحيح مسلم،٢١٦/١ - كتاب الطهارة ٢ باب ١٢ حديث ٢٤٦ وتكملته: «فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل )، ومعنى (غرا محجلين، قال أهل اللغة: الغرة: بياض فى جبهة الفرس، والتحجيل: بياض فى يديها ورجليها. قال العلماء: -حى النور الذى يكون على مواضع الوضوء يوم القيامة غرة وتحجيلا، تشبيها بقرة الفرس. ((صحيح البخارى، ٤٠/١ و((العينى)) ٦٦٧/١ و((عسقلانى: ٢٠٧/١ و" القسطلانى : ٢٩٧/١ و« إتحاف السادة المتقين، ٥٠٢/١٠ و(( تاريخ أصبهان)) لأبي نعيم ٤٧/٢ و( المسند : ٣٣٤/٢، ٥٢٣، ١٨٩/٤ و ((زاد المسير، لابن الجوزى ٤٤٧/٧ ود تلخيص الحبير)) لابن حجر ٥٨/١، ٧٨ و د جمع الجوامع ، للسیوطی ٦٢٧٧ و(( مشكاة المصابيح ، ٢٩٠ و ٥ تفسير ابن كثير ٤٥/٣٤ و«إتحاف الزبيدى، ٣٦١/٢ و« شرح السنة ، للغوى ٤٢٥/١. ٢٣١ وَرَوَى مُسْلِمْ، عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِىَ الله تَعَالَى عَنْه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ حَوْضِى لَأَبْعَدُ مِنْ أَيْلَةَ مِنْ عَدَنٍ (١)، [والذى نفسى بيده!](٢) إِنَّى لَأَذُوذُ عَنْهُ الرِّجَالَ، كَمَا يَذُودُ الرَّجُلُ الْإِلَ الغَرِيَّةَ عَنْ خَوْضِهِ)) قَالُوا: يَا رَسُولَ الله: وَتَعْرِفُنَا؟ قَالَ: ((نَعَمْ، تَرِدُونَ عَلَى غُرَّا مُحَجّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ، وَسِيمَاكُمْ لَيْسَتْ لِأَحَدٍ غَيْرِكُمْ ))(٣). وَرَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ ، وَالتِزَّارُ، عَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ رَضِىَ الله تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( أَنَّا أوَّلُ مَنْ يُؤْذَنُ لَهُ بِالسُّجُودِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، فَأَنْظُرُ إِلَى بَيْنَ يَدَىّ، فَأَعْرِفُ أُمَّتِى مِنْ بَيْنِ الْأُمَمِ ، وَمِنْ خَلْفِى مِثْلِ ذَلِكَ ، وَعَنِ يمِينى مثل ذَلِكَ ، وَعَنْ شِمَالِى مثل ذلك، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ الله: (كَيْفَ تَعْرِفُ أُمَّتَكَ مِن بَيْنِ الأُمَمِ فِيمَا بَيْنَ نُوحٍ إِلَى أُمْتِكَ؟ قَالَ: هُمْ غُرّ مُحَجّلُونَ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ، لَيْسَ أَحَدٌّ كَذَلِكَ غَيْرُهُم، وَأَعْرِفهم أَّهُم يُؤْتون كُبَهُمْ بِأَيْمَانِهِمْ، وَأَعْرِفُهُم تَسْعَى ذُرِّيَتِهِم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ))(٤). وَرَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ - بِسَنَدٍ صحيحٍ - عَنْ أَبِى ذَرِّ رَضِىَ الله تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: ((إِنَّى لَأُعْرِفُ أُمَّتِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ بَيْنِ الْأُمَمِ، قَالُوا يَا رَسُولَ الله: كَيْفَ تَعْرِفُ أُمْتَكَ؟ قَالَ: (( أَعْرِفُهُمْ يُؤْتَونَ كُتْبَهُمْ بِأَيْمَانِهِمْ ، وَأَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ فِى ◌ُجُوهِهِمْ ، مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ، وَأَعْرِفُهُمْ بِنُورِهِمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ))(*). السادسة وَبِأَنَهُمْ يَكُونُونَ فِى المَوِْفِ عَلَى كَوْمٍ عَالٍ(٦). (١) أى بُعد ما بين طرفى حوضى أزيد من بعد أيلة من عدن، وهما بلدان ساحليان فى بحر القلزم . أحدهما: وهو أيلة فى شمال بلاد العرب ، والآخر: وهو عدن فى جنوبها هو آخر بلاد اليمن مما على بحر الهند ، يصرف بالتذكير ولا يصرف بالتأنيث . (٢)، والذى نفسى بيده)) زيادة من ((مسلم)). (٣) «صحيح مسلم » ٢١٧/١، ٢١٨ كتاب الطهارة باب ٢ حديث ٢٤٨. و((الفتح الكبير ، ٣٨٧/١ لمسلم و (( سنن ابن ماجة ، ٤٣٠٢، ٤٣٠٣ و«مشكاة المصابيح)) للتبريزى ٥٥٦٨ و«إتحاف السادة المتقين، ٥١/١٠، ٥٢ و(تهذيب تاريخ دمشق ، لابن عساكر ٢٠١/٢، ٣٨/٦ و(( كنز العمال)) ٣٩١٤١، ٣٩١٤٢ و((التمهيد)) لابن عبد البر ٣٩٤/٢ و« ميزان الاعتدال ، ١٠٠١ و ((تاريخ بغداد)، للخطيب البغدادى ٢٥٢/١٢ و(«مجمع الزوائد)) ٢٦٠/١٠ و(( تفسير الكشاف ، ١٨٨. (٤) ((مسند الإمام أحمد ١٩٩/٥ و((مجمع الزوائد » ٣٤٤/١٠ و((سنن البزار)) ١٦٤/٤ و(( الخصائص الكبرى)) ٢٢٧/٢. (٥) ((مسند)) الإمام أحمد ١٩٩/٥ و((الخصائص الكبرى)) ٢٢٧/٢. (٦) وأخرج ابن جرير، وابن مردويه، عن جابر بن عبد الله، عن النبى م/ للم قال: ((أنا وأمتى يوم القيامة على كوم مشرفين على الخلائق، ما من الناس أحد إلا ودّ أنه منا، وما من نيى كذبه قومه إلا ونجن نشهد أنه بلغ رسالة ربه)) ((الخصائص الكبرى)) للسيوطي ٢٢٦/٢. ٢٣٢ السابعة وَبِأَنَّهُمْ لَهُمِ نُورَانِ كَالْأُنِيَاءٍ، وَلَيْسَ لِغَيْرِهِمْ إِلَّا نُورٌ وَاحِدٌ، كَمَا سَبَقَ، وَيَأْتِى فِى آخِرٍ لكِتَابٍ . الثامنة وَبِأَنَّهُمْ يَمْرُّونَ عَلَى الصِّرَاطِ كَالْبُرْقِ الخَاطِفِ ، وَكَالْرِّيجِ . التاسعة وَبِأَنَّهُ يُشَفَّعُ مُحْسِنُهُمْ فِى مُسِيئِهِمْ . العاشرة وَبِأَنَّ عَذَابَهَا يُعَجَّلِ فِى الدُّنْيَا، وَيُمَخَّصُ فِى الْبُرْزَخِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنَ الْقَبْرِ وَقَدِ اقْتُصَّ مِنْهَا(١) الحادية عشرة وَبِأَنَّهَا تَدْخُلُ قُبُورَهَا بِذُنُوبِهَا، وَتَخْرُجُ مِنْهَا بِلَا ذُنُوبٍ، تُمَخَّصُ عَنْهَا بِاسْتِغْفَارِ الْمُؤْمِنِينَ لَهَا(٢). الثانية عشرة وَبِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يُعْطَى يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَائِيًّا، فَيَّقَالُ لَهُ: يَا مُسْلِمٌ هَذَا فِدَاوُكَ مِنَ النَّارِ. رَوَى أُبُو يَعْلَى، وَالطََّرَانِىُّ، وَالحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ يَزِيدَ الأَنْصَارِىّ رَضِىَ الله تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((إِنَّ عَذَابَ هَذِهِ الأُمَّةِ جُعِلَ فِى دُنْيَاهَا))(٣). أهـ . وَرُوِىَ أَيْضًا عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((عقوبة هَذِهِ الأُمَّةِ السَّيْفُ » . (١) وأخرج الطبرانى فى الأوسط)) والحاكم وصححه عن عبد الله بن يزيد الأنصارى سمعت رسول الله، يقول: ((إن عذاب هذه الأمة جعل فى دنياها . .. · الخصائص الكبرى : ٢٢٧/٢. (٢) أخرج الطبرانى فى الأوسط)، عن أنس قال: قال رسول الله عَ له( أمتى أمة مرحومة تدخل قبورها بذنوبها، وتخرج من قبورها لا ذنوب عليها، تمحص عنها باستغفار المؤمنين لها «الخصائص ٢٢٧/٢. (٣) ((المستدرك ( للحاكم ٥٠/١ وفيه (( عذاب أمتى فى دنياها)» و«المعجم الصغير، للطبرانى ٤٦/٢ و«كنز العمال» ١٠٥٢٤ و «تذكرة الموضوعات)) لابن القيسراني ٥١٩ و« مجمع الزوائد » ٢٤/٧ % عن عبد الله بن يزيد الحظمى، رواه الطبراني فى الصغير والأوسط ، ورجاله ثقات . ٢٣٣ وَرَوَى ابْنُ مَاجَةَ، وَالْبَيْهَقِىُّ فِى ((الشعب)) عَنْ أَنْسٍ رَضِىَ الله تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ هَيْذِهِ الْأُمَّ مَرْحُومَةٌ، عَذَابُهَا بِأَيْدِيهَا، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ دُفِعَ إِلَى كُلّ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَجُلٌّ مِنَ / الْمُشْرِكِينَ، فَيَقَال: لَهُ هُمْذَا فِدَاؤُكَ (١) مِنَ النَّارِ» (٢). / [ ١٦٥ ظ ] رَوَى الطََّانِىُّ فِى ((الْأَوْسَطِ )) عَنْ أَنَسٍ رَضِىَ اللهِ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( أُمَّتِى أُمَّةً مَرْحُومَةٌ، تَدْخُلُ قُبُورَهَا بِذُنُوبِهَا، وَتَخْرُجُ مِنْ قُبُورِهَا لَا ذُنُوبَ عَلَيْهَا، ثُمَخَّصُ عَنْهَا بِاسْتِغْفَارِ الْمُؤْمِنِينَ لَهَا))(٣). وَرَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ الله تَعَالَى عَنْهَا، أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ: ((لَا يُحَاسَبُ أَحَدٌّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَغْفَرُ لَهُ، يَرَى الْمُسْلِمُ عَمَلَهُ فِى قَبَّرِهِ))(٤). قَالَ الحَكِيمُ التّرِذِىّ: (( يُحَاسَبُ الْمُؤْمِن فِى قَبْرِهِ، لِيَكُونَ أَهْوَنَ عَلَّهِ غَدًا فِى الْمَوْقِفِ، فَيَّمَخَّصُ فِى الْبَرْزَخِ ، فَيَخْرُجُ مِنَ الْقَبْرِ، وَقَدِ اْتُصَّ مِنْهُ))(٥). الثالثة عشرة وَبِأَنَّ لَهَا مَا سَعَثْ وَمَا سُعِى لَهَا، وَلَيْسَ لِمَنْ قَبْلَهُمْ إِلَّ مَا سَعَى، قَالَهُ عِكْرِمَةُ رَضِىَ الله تَعَالَى عَنْهُ ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِى حَاتِمٍ عَنْهِ(٦). الرابعة عشرة وَبِأَنَّهُمْ يُقْضَى لَّهُمْ قَبْلَ الخَلَائِقِ . رَوَى ابْنُ مَاجَةٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِىَ الله تَعَالَى عَنْهُ، وَخُذَيْفَةً، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله (١) فداؤك: أى أنه تعالى يعطى منزلتك فى النار، إياه، ويعطى منزلته فى الجنة إياك. (٢) (سنن ابن ماجة ، ١٤٣٤/٢ حديث رقم ٤٢٩٢ كتاب الزهد ٣٧ باب ٣٤ فى الزوائد: له شاهد فى صحيح مسلم من حديث أبى بردة بن أبى موسى عن أبيه وقد أعله البخارى . و ((السلسلة الصحيحة للألبانى ٣٧٠/٣ و((المسند)) ٤٠٨/٤ و((مسند الشهاب، ٩٦٨ و((جمع الجوامع)، السيوطى ٧٤١١ و((المطالب العالية)) لابن حجر ٤٢٢٠ و((العلل المتناهية)) لابن الجوزى ٤٤٥/٢ وبمعناه انظر: «المغني عن حمل الأسفار)) للعراق ١٨٤/١ . (٣) (( المعجم الأوسط، للطبرانى ١٣٥/٣ عن أبى موسى مع اختلاف فى بعض الألفاظ و « الخصائص الكبرى، ٢٢٧/٢ (٤) (( مجمع الزوائد ، ٣٥٠/١٠ و((الحلوى ، ٣٣٧/٢ و«المسند» للإمام أحمد ١٠٣/٦. (٥) (( الخصائص الكبرى، للسيوطى ٢٢٧/٢. (٦) فى قوله تعالى ﴿وأن ليس للإنسان إلا ما سعى﴾ قال فى صحف إبراهيم وموسى لأمتيهما، وأما هذه الأمة فلها ما سمعت وما سعى لها ((الخصائص الكبرى): ٢٢٧/٢. ٢٣٤ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( نَحْنُ الْآخِرُونَ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا، الأُوَّلُونَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، الْمَقْضِىُّ لَهُمْ قَبْلَ الخَلَائِقِ »(١). الخامسة عشرة وَبِأَنَّهُمْ يُغْفَرُ لَهُمُ الْمُفْحِمَاتُ(٢). السادسة عشرة وَبِأَنَّهُمْ أَنْقَلِ النَّاسِ ميراناً . رَوَى الأَصْبَهَانِىُّ فِى (( تَرْغِبِهِ)) عَنْ أَنَسٍ رَضِىَ الله تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: قَالَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أُمَّةُ مُحَمَّد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتْقُ النَّاسِ فِى الْمِيزَانِ ، زلت أَلْسِنَثُهُمْ بِكَلِمَةٍ ثَقُلَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ ، لَا إِلهَ إِلَّ الله))(٣). السابعة عشرة وَبِأَنَّهُم نزلوا منزلة العدول من الحكام . يَشْهَدون على الناس أن رسلهم بلّغتهم. قَالَ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةٌ وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ﴾(٤). وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، وَالنَّسَائِىُّ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُذْرِىّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِعَِّ: (( يَجِىءُ النَّبِىُّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَعَهُ الرَّجُلُ وَالنَّبِى وَمَعَهُ الرَّجُلَانِ، وَأَكْثُ مِنْ ذَلِكَ، فَيَّقَالُ لَهُمْ: هَلْ (١) ((ابن ماجة( ١٤٣٤/٢ حديث ٤٢٩٠ مع اختلاف فى بعض الألفاظ، عن ابن عباس، و(البخارى)) ٧/٢/٢ (( والنسائى ، الجمعة ب ١ و ((فتح الباري : ٣٥٤/٢ و(الترغيب ٤ ٤٩٢/١ و((مشكاة المصابيح» ١٣٥٥ و((الدر المنثور)) ١٣٥/٤. (٢) المقحمات: الذنوب العظام الكبائر، التى تهلك أصحابها، وتوردهم النار، وتقحمهم إياها . والتقحم : الوقوع فى. المهالك ، ومعنى الكلام : من مات من هذه الأمة غير مشرك بالله غفر له المقحمات . وعن عبد الله بن مسعود، قال: ((لما أسرى بالنبى معَ لل فانتهى إلى سدرة المنتهى، وهى فى السماء السادسة - كذا فى هذه الرواية - وإليها ينتهى ما يصعد به ، حتى يقبض منها وإليها ينتهى ما يهبط به من فوقها حتى يقبض منها ﴿ إذا يغشى السدرة ما يغشى﴾، قال: غشيها فراش من ذهب، وأعطى رسول الله عَ لله: الصلوات الخمس، وخواتيم سورة البقرة، وغفر لمن لا يشرك بالله ، المقحمات )) . ((دلائل النبوة) للبيهقى ٣٧٢/٢، ٣٧٣ ورواه ((مسلم) ١٥٧/١ من كتاب الإيمان ٣٢ عند مسلم: قيل. (٣). فى ((الخصائص الكبرى: ٢٢٧/٢ عن ليث. (٤) سورة البقرة الآية ١٤٣ . ٢٣٥ بلغتمْ ؟ فَقُولون: نَعَمْ، فَيدعَى قومهمْ فَيَقَالُ لَهُمْ: هَلْ بَلِّغُوكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: لَا ، فَيَّقَالُ لِلنَّبِّينَ: مَنْ يَشْهَدُ لَكُمْ أَنَّكُمْ بَلَّمْتُمْ؟ ، فَيَقُولُونَ: أُمَّةُ مُحَمَّدٍ، [فَتَدْعَى أُمَّةُ مُحَمَّد )](١) فَيشهدون أَنَّهُمْ قَد بَلَُّوا، فَيَّقَالُ لَهُمْ: وَمَا عَلِمَكُمْ أَنَّهُمْ قَدْ بلغُوا؟ فيقولون: جَاءَنَا نَبِيَّا صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكِتَابٍ أَخْبَرَنَا أُنَّهُمْ قَدْ بَلَغُوا فَصَدَّقْنَاهُ، فَيَّقَالُ لَهُمْ: صَدَقْتُمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ قَالَ: عدولًا(٢). وَرَوَاهُ الْبُخَارِىُّ مختصرًا . الثامنة عشرة وَبِأَنَّهُمْ يدخلون الجنة قبل سائر الأمم . رَوَى الطَّرَانِّ (٣) - بِسَنَدٍ حَسَنٍ - عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضِىَ الله تَعَالَى عَنْهُ . التاسعة عشرة وَيَدْخُلُ الجَنَّةَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ (٤). العشرون وَمَعَ كُلِّ أَلَّفِ سَبْعُونَ أَلْفًا . [ ١٦٦ و ] قَالَ سُلْطَانُ الْعُلَمَاءِ، شَيْخُ الإِسْلَامِ الشَّيْخُ / عُّ الدِّينِ بْنِ عَيْدِ السَّلَامِ رَحِمَهُ الله تَعَالَى: ((لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ لِغَيْرِ النَّبِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلُّمَ ))(٥). وَرَوَى الشَّيْخَانِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِىَ الله تَعَالَى عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلُّمَ: ((عُرِضَتْ عَلَىّ الْأُمَمُ فَجَعَلَ النَّبِىُّ وَالنَِّيّانِ يَمُرُّونَ مَعَهُمْ الرَّهْطُ (٦)، وَالنَّبِىُّ لَيْسَ مَعَهُ (١) عبارة (، فتدعى أمة محمد)) زيادة من ((الخصائص)) ٢٢٩/٢. (٢) ((المرجع السابق)، وفيه: ((قال الشيخ عز الدين ومن خصائصه: أن الله تعالى نزل أمته منزلة العدول من الحكام ، فيشهدون على الناس بأن رسلهم بلغتهم، وهذه الخصيصة لم تثبت لأحد من الأنبياء ». وراجع « مسند ، الإمام أحمد ٥٨/٣ و ((ابن ماجة ،٤٢٨٤ و« كنز العمال » ٢٨٨٨ و « فح البارى » ١٧٢/٨ و «إتحاف السادة المتقين ، ٣١٠ و«الدر المنثور ، ١٤٤/١. .. (٣) أخرج الطبرانى فى ((الأوسط)) بسند حسن عن عمر بن الخطاب أن رسول الله عَ ليه قال: ((الجنة حرمت على الأنبياء "حتى أدخلها، وحرمت على الأمم حتى تدخلها أمتى)) وأخرج من حديث ابن عباس نحوه. · الخصائص الكبرى: ٢٢٥/٢. (٤) أخرج الترمذى وحسنه، عن أبى أمامة سمعت رسول الله عَل يقول: ((وعدنى ربى أن يدخل الجنة من أمتى سبعين ألفا لا حساب عليهم ولا عذاب، مع كل ألف سبعين ألفا وثلاث حثيات من ربى («الخصائص الكبرى للسيوطى٤ ٢٢٨/٢. (٥). (« الخصائص الكبرى: ٢٢٨/٢. (٦) الرهط : الجماعة دون العشرة . ٢٣٦. أَحَدِّ، حَتَّى رُفِعَ لِى سَوَادٌ عَظِيمٌ ، قُلْتُ: مَا هَذَا أُمَّتِى هَذِهِ؟ قِيلَ: هَذَا مُوسْىٍ وَقَوْمُهُ، قِيلَ : انْظُرْ إِلَى الْأُفُقِ فَإِذَا سَوَادٌ يَمْلأُ الأُمُقَ ثُمَّ قِيلَ لِى: انْظُرْ هَلْهُنَا وَهُهُنَا فِى آفَاقِ السَّمَاءِ فَإِذَا سَوَادٌ قَدْ مَلَّ الأُفْقَ، قِيلَ: هَذِهِ أُمَّتُكَ، وَيَدْخُلُ الجَنَّةَ مِنْ هُؤْلَاءِ سَبْعُونَ أَلْفًّا بِغَيْرِ حِسَابٍ ... ))(١). وَرَوَى الطَّالِسِىُّ، وَابْنُ أَبِى شَيْئَةَ، وَأَحْمَدُ ، وَأَبُو يَعْلَى ، وَابْنُ حِبَّنَ، وَالحَاكِمُ بِسَنَدِ صَحِيحٍ - عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ الله تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، "قَالَ : ! رَأَيْتُ الْأُمَمَ بِالمَوْسِمِ، فَأَيْتُ أُمَّتِى قَدْ مَلَأُوا السَّهْلَ وَالجَبَلَ، وَأَعْجَبَنِى كَثْرَتُهُمْ، وَهَيْتُهُمْ ، فَقِيلَ لِى: ((رَضِتَ؟)) قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: وَمَعَ هَؤُلَاءٍ سَبْعُونَ أَلَّا يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ ، لَا يَكْتُوُونَ وَلَا يَتَطَُّرُونَ وَلَا يَسْتَرْقُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ)) الحديث(٢) .. وَرَوَى ابْنُ أَبِى شَيْئَةَ، بِرِجَالٍ ثِقَاتٍ، وَالإِمَامُ أَحْمَد، عَنْ عَيْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ(٣) رَضِىَ الله تَعَالَى عَنْهُمَا، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِعَِّ، قَرَأْ ﴿الَمِ السَّجْدَةَ﴾ وَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ رَفَعَ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَا رَسُولَ الله أَطَلْتَ السُّجُودَ ، قَالَ: سَجَدْتُ شُكْرًا لِرَبِّى فِيمَا أَعْطَانِى، فِى أُمَّتِى سَبْعُونَ أَلًَّا يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ الله: أُمَّتُكَ أُكْرُ وَأَطْيْبُ ، فَاسْتَكْثِرْ لَّهُمْ ، حَتَّى قَالَ: مَرَّتَيْنٍ أَوْ ثَلَاثًا، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ الله: قَدِ اسْتَوْعَبْتَ أُمَتَكَ ». ولفظُ أَحْمَد : ((فَقَال عُمَرُ: هَلََّّ اسْتَزَدْتُهُ؟ قَالَ: قَدِ اسْتَزَدْتُهُ، فَأُعْطَانِى هُكَذَا وَفَرَّجَ عَبْدُ الرَّحمنِ بنُ أَبِى بكرٍ بِينَ يَدَيْهِ »(٤) الحديث . (١) ((صحيح البخارى: ١٦٣/٧ كتاب الطب/ط الشعب و(( العينى)) ١٦٥/١٠ و(( شرح العسقلانى، ١٣١/١٠ و «شرح القسطلانى ، ٤٤١/٨ باب ١٧ مبحث كتاب الطب و((البخارى ) ١٢٢/٤ و((العينى)) ٤١١/٧ باب ٣٠ باب خلق آدم. و« البخارى ، ١٨٦/٧ باب ٤٩ كتاب الرقاق، و ((صحيح مسلم ، ١٩٩/١ كتاب الإيمان ١ باب ٩٤ حديث ٣٧٤ (٢) الحديث ورد فى ((مسند أبي يعلى ٢٣٣/٩ برقم ٥٣٤٠ عن ابن مسعود، وأوله: ((عرضت على الأمم بالأمم )) الحديث إسناده حسن، والإحسان فى تقريب صحيح ابن حبان ٣٤١/١٤ برقم ٦٠٤٣١ إسناده صحيح، رجاله ثقات و ((الطبرانى)) ٩٧٦٨ و ٩٧٦٩ , والبزار : ٣٥٣٨. (٣) عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق التميمى القرشى، كنيته : أبو محمد . وقد قيل: أبو عبد الله أمه وأم عائشة: أم رومان بنت عامربن عويمر ، مات بالحبشة سنة ثمان وخمسين قبل عائشة ، وقد قيل : سنة ثلاث وخمسين ، وحمل إلى مكة ودفن بها ، وكان يخضب بالحناء والكتم . له ترجمة فى: ((الثقات ، ٢٤٩/٣ و«الإصابة » ٣٩٢/٢ و«تاريخ الصحابة، ١٦٦ ت ٨٣٠. (٤) الحديث فى ((مسند الإمام أحمد ١٩٧/١. ٢٣٧ وَرَوَى الشَّيْخَانِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ (١) رَضِىَ الله تعالَى عنْهِ، قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : (( لَيَدْخُلَنَّ الَحَنَّةَ مِنْ أُمَّتِى سَبْعُونَ أَلْفًا، لَا حِسَابَ عليهمْ ولا عذابْ، مَعَ كُلّ أَلْفِ سَبْعُونَ أَفًا )(٢). وَرَوَى التِّمِذِىُّ وَحَسَّتَهُ ، وَأَبُو يَعْلَى، عَنْ أَبِى أُمَامَةَ رَضِىَ الله تعالَى عنْهِ، قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّ الله تَعَالَى يُدْخِلُ مِنْ أُمَّتِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَبْعِينَ أَلْفًا بغيرِ حسابٍ، فقالَ يزيدُ بنُ الْأَخْتَسِ(٣): والله ما أُولَئِكَ فِى أُمَتِكَ إِلَّا كَالذُّبَابِ الأَصْهَبِ فِى الذِّبَّانِ )) فقالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّ رَبِى قَدْ وَعَدَنِى سَبْعِينَ أَلَّفًا مَعَ كُلِّ أَلْفٍ سَبْعِينْ أَلْفًّا ، مَعَ كُلّ أَفْ سَبْعِينَ أَلفَّا مَرْتَيْنِ، وزادَنِى ثلاثَ حَيَاتٍ))(٤). وَرَوَى الطََّرَانِىُّ نحوهُ، عنْ عَمْرو بْنِ حزمِ الأنْصَارِىّ(٥) رَضِىَ الله تعالَى عنْه، وفيهِ: ((مَعَ كُلّ (١) سهل بن سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة بن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج ، كنيته أبو العباس، مات سنة إحدى وتسعين، وقد قيل: ثمان وثمانين، كان اسمه حزنا، فسماه رسول الله ميلي سهلا وهو آخر من مات من الصحابة بالمدينة . ترجمته فى: «الثقات ، ١٦٨/٣ و«الإصابة)) ٨٨/٢ و((تاريخ الصحابة)) ١٢١ ت ٥٦٤. (٢) إسناده صحيح، وأخرجه ((البخارى)) فى الرقاق ٦٥٥٤ باب صفة الجنة والنار، وبدء الخلق ٣٢٤٧ باب ما جاء فى صفة الجنة وأنها مخلوقة، وأخرجه ((البخارى)) فى الرقاق ٦٥٤٣ باب: يدخل الجنة سبعون ألفا بغير حساب وأخرجه مسلم فى الإيمان ٢١٩ و ٣٧٣ باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب ، وابن مندة فى التوحيد برقم ٩٨٠ وأخرجه ((أحمد) ٣٣٥/٥ وانظر ((تحفة الأشراف: ١١٣/٤ عن سهل و((مسند أبي يعلى)) ٥٠٢/١٣ برقم ٧٥١٢ عن سهل بن سعد. وأيضا ٤١٧/٦ عن أنس برقم ٣٧٨٣ و((مجمع الزوائد) ٤٠٤/١٠ و(( المطالب العالية ) ٤٠٩/٤ برقم ٤٦٩٩ وصححه ابن حبان برقم ٢٦٤٢ موارد . (٣) يزيد بن الأخنس السلمى، له صحبة، روى عنه أبو أمامة الباهلى. له ترجمة فى: ((تاريخ الصحابة ، ٢٦٧ ت ١٤٧٧ و(« الثقات)) ٤٤٥/٣ و((الطبقات، ٢٧٤/٤ و«الإصابة ، ٦٥١/٣. (٤) («الإحسان فى تقريب صحيح ابن حبان)) ٢٣٠/١٦ برقم ٧٢٤٦ إسناده صحيح و ((سنن الترمذى : ٢٤٣٧ فى صفة القيامة، باب ١٢ وأخرجه «أحمد ٢٥٠/٥٤ و((الطبرانى ٤ ٧٦٧٢ من طريقين عن صفوان بن عمرو بهذا الإسناد مطولا ولفظهما ( وزادنى ثلاث حيثيات ... )) . وذكره ابن كثير فى «نهاية البداية » ٩١/٢ وقال: قال الضياء: رجاله رجال الصحيح إلا الوزنى واسمه: عامر بن عبد الله بن لحى وما علمت فيه جرحا ، قلت : لا يضر هذا فإنه لم ينفرد به ، بل تابعه سليم بن عامر بهذا السند ، وهو ثقة من رجال مسلم ، وقال الهيتمى فى المجمع ٣٦٢/١٠ - ٣٦٣ رواه أحمد والطبرانى ورجال أحمد وبعض أسانيد الطبرانى رجال الصحيح ، والبيهقى فى ((البعث والنشور ١٣٤٥ من طريقتين عن عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح ، عن سليم بن عامر، عن أبى أمامة ، وأخرجه أحمد ٢٦٨/٥ وابن ماجة ٤٢٨٦ فى الزهد: باب صفة أمة محمد محله والطبرانى ٧٥٢٠ . وقوله: كالذباب الأصهب ((الأصهب الذى يعلو لونه صهية وهى كالشقرة، وفى رواية الطبرانى: ((كالذباب الأزرق)). وكذا « الطبرانى الكبير: ٣٠٤/٢٢، ٣٠٥ برقم ٧٧١ . (٥) عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان بن حارثة بن عمرو بن عبد عوف بن غنم الأنصارى ، شهد الخندق ، وهو ابن خمسة عشرة سنة ، وهو أول مشهد شهده هو وزيد بن ثابت ، ومات عمرو بن حزم سنة إحدى وخمسين فى إمارة معاوية ، وكانت كنيته: أبا الضحاك استعمل رسول الله عَ ◌ّ عمرو بن حزم على نجران وهو ابن سبع عشرة سنة. له ترجمة فى: «الثقات ٢٦٧/٣٠٠ و"الإصابة : ٥٣٢/٢ و«تاريخ الصحابة ، ١٧٤ ت ٨٨٦. ٢٣٨ واحدٍ مِنَ السَّبْعِينَ أَفًا سِبْعُونَ أَلَّا))(١). وَرَوّى الطََّانِىُّ فِى ((الكَبِيرِ)) والبَيْهَقِىُّ فِى ((الشعب)) بسنٍ صحيحٍ، عنْ عَامِرٍ بنِ عُمَيْرَةَ / [ ١٦٦ ظ ] رضی الله تعالی عنه ، قالَ : لقیتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم / ثلاثًا لَا يَخْرُجُ إِلَّا إِلَى صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ .. )) الحديث. وفيه: ((فَأَعْطَانِى رَبِّى سَبْعِينَ أَلْفًا، يَدْخُلُونَ الجنَّةَ بغيرِ حِسَابٍ، مَعَ كُلّ واحدٍ مِنَ السَّبْعِينَ أَلْفًا سَبْعِينَ أَلَفًا)) فَقُلْتُ: ((إِنَّ أُمَّتِى لَا تَبْلُغُ هَذَا)) قالَ: ((أُكَمِّلُهُمْ مِنَ الأَغْرَابِ))(٢). ورَوَى أَبُوِ يَعْلَى، مرسلًا، عن سَعْدِ بنٍ عامٍ اللَّحْمِىّ، قالَ: «سمعتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ: (( يَجِىءُ فُقَرَاءُ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ القيامةِ تَرِفّ كَمَا تَرِفّ الحَمَامُ ، فيقالُ لَهُمْ : (ِقُوا لِلْحِسّابِ))، فَيَقُولُونَ: ((مَا تَرِكْنَا فتحاسبونا)) فيقولُ الله: صَدَقَ عِبَادِى، ادْخُلُوا الجنةً بِغَيرِ حِسَابٍ)) . وَرَوَى عُمرُ بْنُ شَبَةَ(٢) فى ((أخبارِ المدينةِ)) عن كَعْبٍ رَحِمَهُ الله تعالَى، قالَ: نَجِدُ مَكْتُوبًا فِى الكِتَابِ: أَنَّ مَقْبَرَةٌ بالمدينَةِ عَلَى حَاقَّةٍ سَبِيلٍ يُحْشَرُ مِنْهَا سَبِعُونَ أَلْفًا، لَيْسَ عليهْم حِسَابٌ)). وَرَوَى الطَّيَالِىُّ، والإِمَامُ أَحْمَدُ ، وأبو يُعلَى، عنْ أَبِى بَكرٍ رَضِىَ الله تعالَى عنْهِ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((أُعْطِيتُ سَبْعُونَ أَلْفًا يدخُلُونَ الجنَّةَ بغيرِ حِسَابٍ، وُجُوهُهُمْ كَالْقَمَرِ ليلةَ الْبَدْرِ ، وقلوبُهُمْ على قلبٍ رَجُلٍ واحدٍ، فاسْتَزدتُّهُ، فَزَادَنِى مَعَ كُلٌّ واحدٍ سَبْعِينَ أَلْفًا))(٤). ورَوَى أَبُو يَعِلْى - برجالٍ ثِقَابٍ - عنْ أَنْسِ رَضِىَ الله تعالَى عنْهِ، عَنِ النَّبِىّ صلَى الله عليه (١) ((الطيرانى)) ٧٥٢١ وكذا ٣١٢/١٧ والأوسط، ٤٠٤ و((مسند الشاميين، ٣٨٦١. (٢) (( الطبرانى فى الكبير)) ٧٧١/٢٢ و((الأوسط)) ٤٠٦ و((الكبير)) ٣١٢/١٧ و((البيهقى)) فى الشعب ٢٧٤. ( والدارمى، ٣٩٥ و«الخصائص الكبرى)) ٢٢٨/٢ وفيه: أخرج الطبرانى والبيهقى فى الشعب عن عمرو بن حزم الأنصارى. (٣) فى النسخ ((عمرو بن أبى شيبة)) والصواب ما أُثبت. (٤). « مسند أبي يعلى: ١٠٤/١، ١٠٥ حديث رقم ١١٢ وإسناده ضعيف ، لجهالة الرجل الذى روى عنه بكير بن الأخنس. والمسعودى هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الكوفى صدوق اختلط قبل موته ولم يتميز حديثه . وأخرجه أحمد ٦/١ وذكره الهيشمى فى « مجمع الزوائد» ٤١٠/١٠ وقال: رواه أحمد وأبو يعلى وفيهما المسعودى وتابعيه لم يسم وباقى رجال أحمد رجال الصحيح . وأصل الحديث فى الصحيحين عن سهل بن سعد أخرجه البخارى فى الرقاق ٦٥٤٣ باب يدخل الجنة سبعون ألفا بغير حساب ومسلم فى الإيمان ٢١٩ باب: الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب ولا عذاب. ٢٣٩ وسلم، قالَ: ((يَدْخُلُ الجنَّةَ مِنْ أُمَّتِى سَبْعُونَ أَلفًا))، قالُوا: زِدْنَا، [ يَا رَسُولُ الله)](١) قَالَ: ((لِكُلِّ رجلٍ سَبْعُونَ أَّفًا)) قالُوا: زِدْئًا [ يَا رَسُول الله ](٢) وَكَنَ على كثِيبٍ ، فَحَنَا بَيَدِهِ ، قَالُوا: زِدْنَا يَا رَسُولَ اللهِ، فقالَ: «هَذَا وحثا بِيدِهِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ: ((أَبْعَدَ الله مَنْ دَخَلَ النَّارَ بَعْدَ هذا)،(٣) الحادية والعشرون وبأنّ أطفالهم كلّهم فى الجنةِ . الثانية والعشرون وبأن أهل الجنة مائة وعشرون صفا فهذه الأمة منها ثمانون ، وسائر الأمم أربعون . رَوَى مُسَدَّدٌ ، وابنُ أَبِى شَيْئَةَ، والإِمَامُ أَحمدُ ، والطَّرَانِىُّ - برجالٍ ثقاتٍ - عن أبْنِ مسعودٍ رَضِىَ الله تعالَى عنْه، قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ((كَيْفَ أَنْتُمْ وَرُبْعُ أَهْلِ الجنَّةِ ، لَكُمْ رُبْعُهَا، وَلِسَائِرِ النَّاسِ ثلاثةُ أَرْبَاعِهَا، فقالُوا: الله ورسُولُهُ أَعْلَمُ، كَيْفَ أَنْتَمْ وَثُلُهَا؟ قَالُوا : فَذَاكَ أُكثُرُ)) قالَ: ((كيْفَ أَنتَمْ والشَّطْرِ؟ قَالُوا: فذاك أكثرُ)) قالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (( أَهْلُ الجنَّةِ يومَ القيامةِ عشرُونَ ومائةُ صَفٍّ، أَنْتُم مِنْهَا ثمانُونَ صَفًّا))(٤). الثالثة والعشرون وبأَنَّ اللّه تبارَكَ وتعالَى يتجلّى لهمْ فَيْرَوْنَهُ، ويسجدونَ لَهُ بِإِجْمَاعِ أَهْلِ السُّنَّةِ، كَمَا فى أَحَادِيثِ الشَّفَاعَةِ ، وفى الأُمَمِ السَّالِفَةِ احتمالًا لسيِّدِى الشَّيخِ ابنِ أَبِى جَمْرَةً. الرابعة والعشرون وبأَنَّ كُلّ أُمَّةٍ بعضُها فى الجنَّةِ، وبعْضُهَا فى النَّارِ، إِلَّا هَذِهِ الأمّةِ، فَإِنَّهَا كلّها فى الجَنَّةِ )) رَوَاهُ (١) ما بين الحاضرتين زيادة من ((أبى يعلى)). (٢) ما بين الحاصرتين زيادة من ((أبي يعلى)). (٣) «مجمع الزوائد» ٤٠٤/١٠ و((المطالب العالية )) ٤٠٩/٤ برقم ٤٦٩٩ وعزاه إلى أبى يعلى ، وقال البوصيرى: ورواته ثقات وأبو يعلى فى «مسنده» ٤١٦/٦، ٤١٧ برقم ٣٧٨٢. (٤) ((المعجم الكبير للطبرانى ٣٤٨/١٠، ٣٤٩ برقم ١٠٦٨٢ قال فى ((المجتمع)، ٤٠٣/١٠ وفيه خالد بن يزيد الدمشقى، وهو ضعيف وقد وثق. وأيضا ٢٢٧/١٠ برقم ١٠٣٩٨ رواه أحمد ٤٣٢٨ و«أبو يعلى ٢٤٩/٢٠ و«البزار)) ٣٠٥/١ و«المصنف فى الصغير ٣٤/١٠٤ قال فى «المجمع » ٤٠٣/١٠ ورجالهم رجال الصحيح غير الحارث بن حصيرة وقد وثق. وكذا «المعجم الکبیر، ٤١٩/١٩ برقم ١٠١٢ ورواه أحمد ٤٤٧/٤ و ٣/٥ ، ٥ ونعيم بن حماد فی زیادات الزهد ٣٨٢ لابن المبارك مختصرا وفى إسناد المصنف حماد بن عيسى الجهنى وهو ضعيف كما فى المجمع ٤٠٣/١٠ ورواه مختصرا الترمذى ٤٠٨٧ وقال حديث حسن ، وابن ماجة ٤٢٨٧٠ وأخرجه الإمام أحمد فى المسند» ٤٥٣. ٢٤٠