النص المفهرس

صفحات 181-200

يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالسََّةِ فَأَعْطَانِيهاَ، وسَأَلْتُهُ أَلَّا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِالغَرَقِ فَأعْطَانِيهَا، وَسَأَلتُّهُ أَلَّا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ
بَيْنَهُمْ، فَرُدَّتْ عَلَىَّ(١) )) .
المائة السابعة والأربعون
ومن أن يظهر أهل الباطل على أهل الحق (٢).
رُوِىَ عَنْ مُعَاوِيَةَ(٣) قالَ: (( مَا اخْتُلِفَتْ أُمَّةٌ قطُّ إلَّ غَلَبَ أَهْلُ باطِلها عَلَى أَهْلِ حَقِّهاَ إِلَّ هَذِهِ
الأُمَّةِ )) .
المائة والثامنة والأربعون
واختلافهم رحمة ، وكان اختلاف من قبلهم عذابا(٤).
[ ١٥٥ و ]
رَوَى / الشَّخُ نصُر المقْدسِى(٥) فى ((كتابِ الحُجّة)) قالَ: قال رسُولُ الله عَ لَّهِ:
((اخْتِلَافُ أُمَّتِي رَحْمَةٌ(٦))) .
ورَوَى الخَطِيبُ فِي رُوَاةٍ مَالِكٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بنِ أبي المجالد ، قال: قال تقرون الرشيد لمالكٍ
(١) - (( الخصائص الكبرى ٢١٣/٢)).
.. (٢) - (( كشف الغمة ٦٠/٢ )).
(٣) - معاوية بن أبى سفيان بن حرب بن عبد الرحمن القرشى الأموى ، واسم أبى سفيان : صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن
عبد مناف ، مات يوم الخميس للنصف من رجب سنة ستين وهو ابن ثمان وسبعين سنة وصلى عليه الضحاك ، وقدم بموته المدينة فى شعبان
فكانت ولايته تسع عشرة سنة وثلاثة أشهر واثنين وعشرين ليلة وأمه هند بنت عتبة بن ربيعة .
ترجمته فى: تاريخ الصحابة ٢٣١ ت ١٢٣٩ والثقات ٣٧٣/٣ والطبقات ٤٠٦/٧ والإصابة ٤٣٣/٣.
(٤) - (( كشف الغمة ٦٠/٢)).
(٥) أبو الفتح نصر بن إبراهيم بن نصر بن إبراهيم بن داود المقدسى الشافعى، نزيل دمشق، المتوفى بها سنة تسعين وأربعمائة، وقبره
معروف بياب الصغير تحت قبر معاوية .
الرسالة المستطرفة للكتافى ٣٩ .
(٦) - الفتح الكبير ٥٦/١ وفيه: والبيهقى فى ((الرسالة الأشعرية)) بغير سند، وأورده الحليمى، والقاضى حسين، وإمام الحرمين
وغيرهم، ولعله خرج فى بعض كتب الحفاظ التى لم تصل إلينا . والخصائص ٢١٤/٢ وفى الدرر المنتثرة للسيوطى ٨ للشيخ نصر المقدسى
فى كتاب ((الحجة)) مرفوعاً، والبيهقى فى ((المدخل)) عن القاسم بن محمد من قوله، عن عمر بن عبد العزيز قال: ما سرنى لو أن
أصحاب محمد لم يختلفوا لأنهم لو لم يختلفوا لم تكن رخصة .
قلت : هذا يدل على أن المراد اختلافهم فى الأحكام ، وقيل: المراد اختلافهم فى الحرف والصنائع ذكره جماعة . وفى (( مسند
الفردوس ، من طريق جویبر عن الضحاك ، عن ابن عباس مرفوعا ( اختلاف أصحابی رحمة لكم )) قال ابن سعد فى (( طبقاته ، حدثنا
قيصر بن عقبة ، حدثنا أفلح بن حميد، عن القاسم بن محمد قال: «كان اختلاف أصحاب محمد رحمةً للناس).
١٨١

ابنِ أَنَسٍ يَا آبَا عَبْدَ الله تَكْتُبُ هَذِهِ الكتبِ ونُفِرِقُهَا فى آفَاقِ الإِسْلَامِ، لِتَحْمِلَ عليْها الأَمَّةَ، قَالَ
يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينِ: إنّ اخْتَلَاف العلماءِ رَحْمَةٌ مِنَ الله تعالى عَلَى هَذِهِ الأُمّةِ، كُلٌّ يتبعُ ما صَحَّ عندهُ،
وكلٌّ عَلَى هُدًى، وكلُّ يريدُ الله .
وعُصِمُوا مِنْ أَنْ يَدعُوا عليهم بنيتهم بدعوةٍ فَيَها(١) .
وبأنَّ الطَّاعُونَ شهادة لهم ورحمة، وكانَ عَلَى الأَمَمِ عذاباً(٢) .
وَرَوَى الشَّيَّخَانِ، عَنْ أُسَامَةً بِنَ زِيدِ(٣) رضِىَ الله تعالىَ عِنْه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلَّهِ:
((الطَّاعُونُ رِجْسٌ أُرْسِلَ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَعَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ(٤) )).
وَرَوَى الْبُخَارِىُّ عَنْ عائِشةَ رَضِىَ الله تعالىَ عنْها، قالتْ: سَأَلَّتُ رَسُولَ الله عَِّ عَنِ الطَّاعُونِ
فَأخبرني: أَبَّهُ عذابٌ بَيْعثهُ الله عَلَى مَنْ يشاءُ ، وأَنَّ الله تعالىَ جعلهُ رحمةٌ لِلمُؤْمِنِينَ ، لِيْسَ مِنْ أحدٍ
يَقَعُ الطَّاعُون، فيمكثُ في بلدهِ صابراً مُحتسباً ، يعلَمُ أَنَّهُ لَا يُصيبُهُ إِلَّ مَا كَتَبَ الله لهُ ، إِلَّا كَانَ لَهُ
مِنْ الأَجْرِ مِثْل أجْرٍ شَهِيدٍ(٥))) .
المائة والتاسعة والأربعون
وبأن مادعوا به استجيب لهم(٦) .
رَوَى الْتّرْمِذِىُّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ رَضِىَ الله تعالىَ عنْهِ، قال: قالَ رَسُولُ اللهِ عَّهِ:
((أُعطيتْ هَذِهِ الأُمَّة مَا لَمْ يُعْطَ أَحَدٌّ قولهُ تعالىَ: ﴿ادْعُونِ أَسْتَجِبْ لَكُمْ ... (٧)) وإنَّما يقالُ
(١) - (( كشف الغمة ٦٠/٢)).
(٢) - ((الخصائص الكبرى ٢١٤/٢)) و((كشف الغمة ٦٠/٢)).
(٣) - أسامة بن زيد بن حارثة الكلبى أبو محمد وأبو زيد الأميرُ حِبّ رسول الله عَ لِ وابن حِبِّه وابن حاضنته أم أيمن ، له مائة وثمانية
وعشرون حديثاً ، اتفقا على خمسة عشر وانفرد كل منهما بحديثين ، وعنه ابن عباس وإبراهيم بن سعد بن أبى وقاص وعروة وأبو وائل
و کثیرون امره النبى منے علی جیش فيهم أبو بكر وعمر وشهد مؤتة قالت عائشة: ((من كان يحب الله ورسوله فلیحب أسامة))، توفى بوادى
القُرى ، وقيل بالمدينة سنة أربع وخمسين عن خمس وسبعين سنة .
له ترجمة فى : خلاصة تذهيب الكمال ٦٦/١ ت ٣٥١ وتاريخ الصحابة ٢٧ ت ١٢ والثقات ٢/٣ والطبقات ٦١/٤ والإصابة
٠٤٦/١
(٤) - الخصائص الكبرى ٢١٤/٢ وصحيح البخارى ١٣٩/٤ باب ٦ كتاب نزول عيسى والعينى ٤٧١/٧ والعسقلانى ٣٧٧/٦
والقسطلانى ٥١٦/٥ ومسلم ١٨٧/٢ باب ٣٢ بحث السلام والنووى ٨٧/٩.
(٥) - الخصائص الكبرى ٢١٤/٢ وصحيح البخارى ١٣٩/٤ والعينى ٤٧٥٧ والعسقلانى ٣٧٧/٦ والقسطلانى ٥١٧/٥ باب ٦
مبحث نزول عيسى .
(٦) - (( كشف الغمة ٦٠/٢)).
(٧) - سورة غافر من الآية ٦٠ .
١٨٢

هَذَاَ لِلأَنْبِياءِ. وقولهُ: ﴿وَكَذَلْكِ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةُ وَسَطَاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءِ عَلَى النَّاسِ ... ﴾ وَإِنَّمَا
كَانَ يُقَالُ هَذَا لِلنَّبِّ: ((أَنْتَ شَهِيدٌ عَلَى قَوْمِكَ)).
قَالَ الثَّرْذِىُّ: كَانَ خَالِدُ الرِّبْعِىُّ يقُولُ: عَجِبْتُ لِهِذُهِ الآتيةِ: ﴿ادْعُونِى أَسْتَجِبْ لِكُمْ .. ﴾
أمرهمْ بِالدُّعَاءِ، وَوَعَدَهُمْ بِالإِجَابَةِ، ولَيْسَ بَيْنَهما شرطٌ، قالَ التّرِمِذِىُّ: وإِنَّمَاَ كَانَ هُذَا للأَنْبِياءِ)).
وَرَوَى ابْنُ أَبِى الدُّنْيَا في (( الذكر)) عن سُفْيَانَ بِنِ عُنَيْنَةَ، قَالَ: قَالَ الله تعالىَ: (( وَأَعْطَيْتَكُمْ
مَا لَوْ أعطيتهُ جِبرئيلَ وميكائيلَ كتبَ أجزلتُ لهمَا أو كلمة نحوها)»: ﴿أَدْعُونِ أُسْتَجِبْ
لكُمْ ﴾ .
المائة والخمسون
وبأنَّهُمْ يُؤْمِنُون بالكتابِ الأَوّل، وبالكتابِ الآخرِ (١).
المائة والحادية والخمسون
ويحُّونَ البيت الحرامَ لا يَتْأَوْنَ عنْه أبداً(٢).
المائة والثانية والخمسون
ويُعْفَرُ لَهُمُ الذُّنبُ بالوُضُوءِ ، وتبقىَ الصَّلَاةُ نَافِلَةٌ .
المائة والثالثة والخمسون
ويَأْكُلُونَ صَدَقَاتِهِمْ فِى بُطُونِهِمْ وَيُثَابُونَ عَلَيها .
(١) - سورة البقرة من الآية ٠١٤٣ .
(٢) - (( كشف الغمة ٦٠/٢)).
(٣) - المرجع السابق .
١٨٣

المائة والرابعة والخمسون
ويعجّل لهم ثوابهم فى الدنيا مع ادخاره فى الآخرة(١).
المائة والخامسة والخمسون
وبأن الجبال والأشجار تتباشر بممرهم عليها ، لتسبيحهم وتقديسهم(١)
المائة والسادسة والخمسون
وبأنَّ أَبْوَابَ السَّمَاءِ تُفْتَحُ لِأَعْمَالِهِمْ وَأَرْوَاحِهِمْ(٣).
المائة والسابعة والخمسون
[ ١٥٥ ظ]
/ وَ بِأَنَّ المَلَائِكَةَ تَتباشرُ بِهِمْ(٤).
المائة والثامنة والخمسون
وبأنَّ الله وملائِكتُهُ يُصَلِّى عَلَيْهْم(٥) .
المائة والتاسعة والخمسون
وبأن الله تعالى هو الذى يصلى عليهم كما صلى على الأنبياء(٦).
(١) - (( كشف الغمة عن جميع الأمة ٦٠/٢)) .
(٢) - المرجع السابق .
(٣) - المرجع السابق .
(٤) - المرجع السابق .
(٥) - المرجع السابق.
(٦) - كما قال: ﴿هو الذى يصلى عليكم وملائكته﴾ ((كشف الغمة ٦٠/٢)).
١٨٤

المائة والستون
وبأنَّهُمْ يُقْبَضُون(١) على فروشهم ، وهم شهداء عند الله(٢).
المائة والحادية والستون
وبأن المائدةَ توضعُ بْنَ أيديهمْ فما يرفعونَهَا حَتَّى يُغْفِرَ لَهُمْ(٣)
المائة والثانية والستون
ويلبِسُ أحدهمُ الثوبَ فما ينفُضُهُ حتَّى يغفرَ لهُ ، وبأنّ صِدِّيقَهُم أفضلُ الصِّديقين(٤).
المائة والثالثة والستون
وبأنَّهُم علماءُ حكماءُ كَادُوا لِفِقْهِهِمْ أنْ يكونوُ كلُّهُمْ أنبياءُ(٥) .
المائة والرابعة والستون
وبأنَّهُم لا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِم(٦) .
المائة والخامسة والستون
وبأنهم أذلة على المؤمنين ، أعزة على الكافرين(٧).
(١) - فى الأصل) يغضون)) والمثبت من (ز).
(٢) - ((كشف الغمة ٦٠/٢)).
(٣) - المرجع السابق.
(٤) - المرجع السابق .
(٥) - المرجع السابق .
(٦) - المرجع السابق.
(٧) - كشف الغمة ٦٠/٢)) .
١٨٥

المائة والسادسة والستون
وبان قربانهم صلاتهم
(١) .
المائة والسابعة والستون
وبأنَّ قُرْبَانَهُمْ دِمَاؤُهُمْ(٢) .
المائة والثامنة والستون
وبأنَّهُ لَيُسْتُرُ عَلَى مَنْ لَم يتقبّل عملُهُ مِنْهم، وكان بَعْضُهمْ يفتضحُ إِذَا لم تأكلِ النَّارُ قُرْبَانَهُ(٣).
المائة والتاسعة والستون
وبأنَّهُ يُغفرُ لهمُ الذّنُوبِ بالاسْتِغْفَار (٤) .
المائة والسبعون
وبأنّه إذا أخطأ أحدُهم لم يحرم عليهم طيب الطعام ، ولا تصبح خطيئته مكتوبة على بابه ، كما
كان ذلك فى بنى إسرائيل(٥) .
رَوَى ابْنُ المُنْذِرِ ، والبَيْهَقِىُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّهُ ذكِر عِنْده بَنُو إسْرَائِيلَ وَمَا فَضَّلَهُمُ الله
تعالى بِهِ، قالَ: «كَانَ بَنُو إِسْرَائِيلَ إِذَا أذنب أحَدُهُمْ ذَبًا أَصْبَحَ وقد كتَب كفارَتَهُ عَلَى أَسْكُفّةٍ
بَابِهِ، وجُعَلَتْ كفارة ذُنُوبكم قولا تَقُولُونَهُ، تَسْتَغْفِرُونَ اللهَ فَيَغْفِرِ لَكُمْ، وَالَّذِى نَفْسِى بِيِّدِهِ لَقَدْ
أَعْطَانَا الله آيَةً لَهِى أُحَبّ إِلى مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةٌ ... ﴾(١).
وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِى الْعَالِيَةِ(٧)، قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ الله لَوْ كَانَتْ كَفَّارَاتَنَا كَكَفّارات
يَتِى إِسْرَائِيلَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِعَِّ: (( مَا أَعْطَاكُمُ الله خيرًا، كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ إذا أَصَابَ
أَحَدُهُمُ الخَطِيئَةَ وجدَهَا مكتوبةً على بَابِهِ وكفارتها ، فإِنْ كَفَّرِهَا كانتْ له خِزْىٌّ فى الدُّنْيَا ، وإِنْ لَمْ
(١) - (( كشف الغمة ٦٠/٢)».
(٢)- المرجع السابق .
(٣) - المرجع السابق .
(٤) - المرجع السابق .
(٥) - المرجع السابق .
(٦) - الخصائص الكبرى ٢١١/٢.
(٧) - أبو العالية الرياحى اسمه رُفيع مولى امرأة من بنى يربوع من بنى رياح أسلم لسنتين مضتامن خلافة أبى بكر ومات سنة ثلاث
وتسعين ولم ينصف من زعم أن حديث أبى العالية الرياحى رياح ولم يجعل حديث إبراهيم بن أبى يحيى وذويه رياحا تهب .
ترجمته فى: مشاهير علماء الأمصار ١٥٣ ت ٦٩٧ والثقات ٢٣٩/٤ والجمع ١٤٠/١ والتهذيب ٢٨٤/٣ والتقريب ٢٥٢/١
والكاشف ٢٤٢/١ وتاريخ الثقات ١٦١، ٥٠٣ ومعرفة الثقات ٦٢/١ والسير ٢٠٧/٤ .
١٨٦

يُكَفِّرْهَا كَانَتْ لَهُ خِزْيٌ فِي الآخِرَةِ، وقَدْ أَعْطَاكُمْ خيرًا مِنْ ذلِكَ، قَالَ: ﴿ وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ
يَظْلِمْ نَفْسَهُ ... ﴾(١) الآية، والصَّلَوَاتُ الخَمْسُ، وَالجُمعةُ إِلَى الجُمعةِ كَفّارَاتٌ لما بَيْنَهُنَّ))(٢) .
المائة والحادية والسبعون
وبأن الندم لهم توبة(٣).
رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ، والْحَاكِمُ، عَنِ ابن مَسْعُودٍ رَضِىَ الله تعالَى عنْه، مرفوعًا: ((النَّدَمُ
تَوْبَةٌ »(٤) .
قال بعضُهُمْ : كونُ النّدم توبةٌ من خَصَائِصِ هَذِهِ الأُمَّةِ .
المائة والثانية والسبعون
وبِأَنَّهُ إِذَا شَهِدَ اثْنَانِ مِنْهم(٥) لعبد بخيرٍ(٦) وجبتْ لهُ الجنّةُ، وكانَت الأُمَمُ السَّالِفةُ لا يجب لأحد
منهم الجنة ، إلا إن شهد لَهُ مائة(٧).
رَوَى أَبُو يَعْلَى، عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ الله تعالى عنها، قالَتْ: قَالَ رَسرِ اللهِعَ ◌ّله: ((إِنَّ الْأُمَمَ
السَّالِفَةَ: الْمِائَةُ أُمَّةٌ، إِذَا شَهِدُوا لِعَبْدٍ بِخَيْرٍ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، [ وَإِنَّ أُمَّتِى الْخَمْسُونَ مِنْهُمْ أُمَّةٌ ،
فَإِذَا شَهِدُوا لِعَيْدٍ بِخَيْرٍ وَجَبَتْ لَهُ الجِنَّةُ](٨).
(١) - سورة النساء الآية ١١٠.
(٢) - الحديث خرجه السيوطى فى ((الخصائص الكبرى ٢١١/٢)).
(٣) - (( كشف الغمة ٦٠/٢)).
(٤) - مسند الإمام أحمد ٣٧٦/١، ٤٢٣، ٤٣٣ والمستدرك للحاكم ٢٤٣/٤ كتاب التوبة والإنابة ووافقه الذهبي ، فقال صحيح
والسنن الكبرى للبيهقى ١٥٤/١٠ ومسند الحميدى ١٠٥ وجامع مسانيد أبى حنيفة ٩٨/١ وفتح البارى ١٠٣/١١ والمعجم الصغير
للطبرانى ٣٣/١ والتمهيد لابن حجر ٤٥/٤ والترغيب ٩٧/٤، ٩٨ وشرح السنة للبغوى ٩١/٥ ومشكل الآثار للطحاوى ١٩٩/٢ وأمالى
الشجرى ١٩٥/١، ١٩٦ ومجمع الزوائد ١٩٩/١٠، ٢٠٠ والحلية لأبي نعيم ٢٥١/٨، ٣١٢، ٣٩٨/١٠ وكنز العمال
١٠٣٠١، ١٠٣٠٣ وتهذيب تاريخ دمشق لابن عساكر ٣٤١/٣ وإتحاف السادة المتقين ٢٩٧/٧ والمغنى عن حمل الأسفار للعراقى ٣/٤
وتنزيه الشريعة لابن عراق ٤٣٦/٢، ٧٩٧ وشرح معاني الأسفار للعراقى ٣/٤ والدر المنثور ٤٤/٥ وتاريخ جرجان للسهمى ٧٣، ١٦٢
وتاريخ أصبهان لأفى نعيم ١٤٠/١، ٢٠٩ وتاريخ بغداد للخطيب البغدادى ٤٠٥/٩ .
(٥) - عدلان لانحو فاسق ومبتدع .
(٦) - بعد موته بأن أثنيا عليه بخير فليس المراد بالشهادة عند القاضى ولا لفظ أشهد بخصوصه ((شرح الزرقانى ٣٩٢/٥)).
(٢) - (( كشف الغمة ٦٠/٢)).
(٨) - ما بين الحاضرتين زيادة من مسند انى يعلى. والحديث فى أبى يعلى ٣٣٢/٧، ٣٣٣ برقم ٤٣٦٩ والدر المنثور ٢٥١٢٦ وكذا
أبو يعلى ٣٦٤/٧ برقم ٤٣٩٨ إسناده صحيح وأخرجه الحميدى برقم ٢٢٢ وأحمد ٤٠/٦، ٣٢/٦ والترمذى فى الجنائز ١٠٢٩ والنسائى
فى الجنائز ٧٦/٤ ومسلم ٩٤٧ والبيهقى فى الجنائز ٣٠/٤ وأخرجه عبد الرزاق برقم ٦٥٨١ وأخرجه أحمد ٢٣١/٦ والطيالسى ١٦٢/١
برقم ٧٦٩ وصححه ابن حبان برقم ٣٠٧٧ وشرح الزرقانى ٣٩٣/٥ .
١٨٧

رَوَى الْبُخَارِىُّ، وَالتِّمِذِىُّ، عَنْ عُمَر بْنِ الخَطَّابِ رَضِىَ الله تعالَى عنْهِ ، قالَ: قَالَ رَسُولُ الله
◌َِّ: ((أَيُّمَا مُسْلِمْ شَهِدَ لَهُ أَرْبَعَةٌ بِخَيْرٍ أَدْخَلَهُ الله الْجَنَّةَ، فَقُلْنَا: وَثَلاثَةٌ؟ قَالَ: وَثَلَاثَةٌ (١) فَقُلْنَا:
وَاثْنَانِ؟ قَالَ: وَاثْنَانِ، ثُمَّ لَمْ تَسْأَلَهُ عَنِ الْوَاحِدِ ))(٢).
المائة والثالثة والسبعون
وبأنهم أقلّ الْأُمَمِ عَمَلًا، وأكثرُهُمْ أجْرًا، وأقصرُهُمْ أعمارًا(٣).
المائة والرابعة والسبعون
وقد كان الرجل من الأمم السالفة أعبد منهم بثلاثين ضعفا ، وهم خير منه بثلاثين ضعفا(٤).
رَوَى الْبُخَارِىُّ، عِنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِىَ الله تعالَى عِنْه، أنَّ رَسُولَ اللهِمَّلِ، قَالَ: (( إِنَّمَا
بَقَاؤُكُمْ فِيمَا سَلَفٌَ قَبْلِكُمْ مِنَ الْأُمَمِ، كَمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، أُوتِى أَهْلُ التّوْرَاةِ
التّوْرَاةَ فَعَمِلُوا بِهَا، حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ النَّهَارُ عَجَزُوا ، فَأُعْطُوا فِيرَاطًا قِيَرَاطًا، ثُمَّ أُوتِى أَهْلُ الْإِنجِيلِ
الإِنجِيلَ فَعَمِلُوا إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ، ثُمَّ عَجَزُوا فَأُعْطُوا قِيَاطًا قِيَاطًا، ثُمَّ أُوتِيَنَا الْقُرآنَ فَعَمِلْنَا إِلَى
غُرُوبِ الشَّمْسِ ، فَأُعْطِيَا قِيَرَاطَيْنِ قِيَرَاطَّيْنِ ، فَقَالَ أَهْلُ الكِتَابْنِ أَْ رَبَّا: أَعْطَيْتَ هُؤُلَاءِ قِرَاطَيْنِ
فِيرَاطَيْنِ، وَأَعْطَيْتَنَا قِيرَاطًا قِيَرَاطًا وَنَحْنُ كُنَّا أَكْثُرُ عَمَلًا، قَالَ: ((قَالَ الله عَزّ وَجَلّ))(٥) هَلْ
ظَلَمْتَكُمْ مِنْ أَجْرِكُمْ مِنْ شَىْءٍ؟ ، قَالُوا: لَا ، قَالَ: فَهُوَ فَضْلِى أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ))(٦).
المائة والخمسة والسبعون
وَبِأَنَّ مُعْجِزَاتِ نَبِيِّنَا عَلِّ أَظْهَرُ، وثوابْنَا أَكْثَرٍ مِنْ سَائِرِ الأُمَمِ، قَالَهُ السُّبْكِىّ، فَقَيّد الكلامُ
(١) - عبارة ((قال: وثلاثة)) زائدة من صحيح البخارى.
(٢) - صحيح البخارى ٩٢/٢ والعينى ٢١٧/٤ العسقلانى ١٨٢/٣ والقسطلانى ٥٥٥/٢ باب ٨٥ مبحث باب الجنائز .
(٣) - ( شرح الزرقانى على المواهب ٣٩٣/٥)) لخبر مالك وأحمد عن ابن عمر. ثم يقول الزرقانى وأقصرهم أعمارا رحمة من الله بهم
وعطفا عليهم أخرهم فى الأصلاب حتى أخرجهم إلى الأرحام بعد نفاذ الدنيا وجعل أعمارهم قصيرة ليقل التباسهم بالدنيا وتدنسهم
بها .. الخ .
وراجع : «كشف الغمة ٦٠/٢)
(٤) - المرجع السابق .
(٥) - عبارة ((قال الله عز وجل)) زيادة من صحيح البخارى.
(٦) - صحيح البخارى ١٢٩/١ والعينى ٥٥٩/٢ والعسقلانى ٣٢/٢ والقسطلانى ٦٢٧/١ باب مبحث كتاب مواقيت الصلاة.
وقال السيوطى فى شرح الزرقانى ٣٩٣/٥ المراد تشبيه من تقدم بأول النهار إلى الظهر والعصر فى كثرة العمل الشاق والتكليف ،
وتشبيه هذه الأمة بما بين العصر والليل فى قلة ذلك وتخفيفه ، وليس المراد : طول الزمن وقصره إذ مدة هذه الأمة أطول من مدة أهل
الإنجيل .
قال إمام الحرمين : الأحكام لا تؤخذ من الأحاديث التى لضرب الأمثال )).
١٨٨

بقول الإِمَامِ الرَّازِى: مَنْ كَانَ معجزته من الأنبياءِ أَظْهر، يكونُ ثوابُ قومِهِ أَجَلّ ، قالَ السُّبْكِّ يعنِى:
بالنّسبة إلى التَّصْديقِ لوضُوحِهِ ، وظهورٍ أَسْبَابِهِ .
المائة والسادسة والسبعون
وأُوتُوا الْعِلْمَ الأَوَّلَ، والعِلْمَ الآخِرِ (١) .
المائة والسابعة والسبعون
وبأنّهم فتح عليهمْ خزائنُ كلِّ شيءٍ حتى العِلْم(٢) .
المائة والثامنة والسبعون
وبأنَّهُمْ أُوتُوا الْإِسْنَادِ(٣) .
المائة والتاسعة والسبعون
والأنسَاب(٤).
المائة والثمانون
والإعْرَاب(٥).
(١) فى شرح الزرقانى على المواهب اللدنية ٣٩٣/٥ ((وأوتوا العلم الأول الذى أوتیه الأمم قبلهم، والآخر الذى أوتوه فجمع لهم ما
فرق فى غيرهم وزيدوا)). و((كشف الغمة ٦١/٢)).
. (٢) - (( كشف الغمة ٦١/٢ )).
(٣) - راجع شرح الزرقانى ٣٩٣/٥ وهو خصيصة فاضلة من خصائص هذه الأمة لم يؤتها أحد من الأمم قبلهم وهو سنة بالغة من
السنن المؤكدة قال ابن المبارك: «الإسناد من الدين ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء)» وعنه (مثل الذى يطلب أمر دينه بلا إسناد كمثل
الذى يرتقى السطح بلا سلم)، وقال سفيان الثورى: ((الإسناد سلاح المؤمن، فإذا لم يكن معه سلاح فأى شىء يقاتل)) وقال الشافعى:
( مثل الذى يطلب الحديث بلا إسناد كمثل حاطب ليل)) وإن إسناد الحديث كرامة من الله تعالى لأمة محمد .
وراجع: (( كشف الغمة ٦١/٢ » .
(٤) |- آى معرفتها وراجع ((كشف الغمة ٦١/٢)).
(٥) - أى الإبانة والكلام الفصيح وكل منهما مما يتنافس فيه المتنافسون وقد قال عَ له: ((تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم
فإن صلة الرحم محبة فى الأهل مثراة فى المال منسأة فى الأثر» رواه أحمد والترمذى والحاكم صحيحا عن أبى هريرة، ولا يعارضه قوله حَطاهٍ:
(( علم النسب علم لا ينفع وجهالة لا تضر)) رواه أبو نعيم وغيره عن أبى هريرة لأن المنهى عنه الاسترسال فيه بحيث يشتغل به عما هو أهم
منه كما يفيده قوله: وجهالة لا تضر)، أما علمه بقدر ما يصل به رحمه فمحبوب مطلوب فقد قال ◌َ له: ((تعلموا من أنسابكم ما تصلون
به أرحامكم ثم انتهوا وتعلموا من العربية ما تعزفون به كتاب الله ثم انتهوا)) رواه ابن زنجويه)) ((شرح الزرقانى ٣٩٥/٥)).
١٨٩

قالَهُ أَبُو عَلِىّ الجَيَّانِىّ(١).
المائة والحادية والثمانون
وبأنَّهِمْ أُوتُوا النَّصَرُّفَ فى النَّصْنِيفِ والتَّحقيقِ ، ولمْ يتنبه أحَدٌ مِنَ الأَمَمِ إِلَى ذَلِكٌ ولا جاراتها
فى مداها مِنَ التَّفْرِيعِ والتَّدقيقِ، قالَهُ القَاضِى أَبُو بَكْرٍ بِنِ العَرَبِىِّ(٢).
المائة والثانية والثمانون
وبأنَّ الوَاحِدَ مِنْهُمْ يحصُّلُ لَهُ فى العُمْرِ القصِيرِ، مِنَ العُلُومِ وَالفُهُومِ ، مَا لم يحصلْ لأحدٍ مِنَ
الأُمَمِ السَّلِفَةِ، فى العُمْرِ الطَِّيلِ، ولَهَذَا تَهِيَّأُ للمجتهدينَ مِنْ هَذِهِ الأُمّة مِنَ الْعُلُومِ، والاسْتِبَاطَاتِ
والمعارِفِ ما يَقْصر عنْه أعمَارِهمْ، قالَهُ العراقى فى ((شرح المحصولْ))(٣).
المائة والثالثة والثمانون
وأنَّ الله تعالَى أعْطَاهُمْ شَيْئًا مِنَ الحِفْظِ، لم يُعْطَهِ أحدًا مِنَ الأُمَمِ قبلهمْ، قَالَهُ قَتَادَة
المائة والرابعة والثمانون
/ وبأنه لا تزال طائفة منهم ظاهرين على الحق حتى يأتى أمر الله
[١٥٦ ظ ]
رَوَى الشَّيْخَانِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بن شُعْبَةَ رَضِىَ اللهُ تعالَى عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلَّهِ:
(١) - أبو على الإمام الحافظ الثبت الحسين بن محمد الأندلس الجيانى - بفتح الجيم والتحتية الثقيلة ونون - بلدة کبیرة بالأندلس ولد
فى محرم سنة سبع وثلاثين وأربعمائة ، وأخذ عن الباجى وابن عتاب وابن عبد البر وخلق ولم يخرج من الأندلس ، وكان من جهابذة
الحفاظ ، بصيرا باللغة والعربية والشعر والأنساب صنف فى كل ذلك ورحل إليه الناس وتصدر بجامع قرطبة وأخذ عنه الأعلام مع التواضع
والصيانة توفى ليلة الجمعة ثانى عشر شعبان سنة ثمان وتسعين وأربعمائة .
(( شرح الزرقانى على المواهب ٣٩٥/٥)).
(٢) - فى شرح الترمذى( لم يكن قط فى أمة من الأمم من انتهى إلى هذه الأمة من التصرف فى التصنيف والتحقيق .. وابن العربى هو
العلامة الحافظ القاضى أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد الاشبيلى ولد سنة ثمان وستين وأربعمائة ، ورحل إلى المشرق ، وسمع من طراد
الزينبى، ونصر بن البطر، ونصر المقدسى وأبى الحسنى الخلعى. وتخرج بأبى حامد الغزالى ، وأبى بكر الشاشى ، وأبى زكريا التبريزى ،
وجمع وصنف وبرع فى الأدب والبلاغة وبعد صيته وكان متبحّرا فى العلم ، ثاقب الذهن ، موطأ الأكتاف ، كريم الشمائل .
ولى قضاء إشبيليه فكان ذا شدة وسطوة ثم عزل فأقبل على التأليف ونشر العلم وبلغ رتبة الاجتهاد . صنف فى الحديث والفقه
والأصول، وعلوم القرآن والأدب، والنحو ، والتاريخ. مات بفاس فى ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة .
له ترجمة فى: البداية والنهاية ٢٢٨/١٢ وبغية الملتمس ٨٢ وتذكرة الحفاظ ١٢٩٤/٤، والديباج المذهب ٢٨١ وشذرات الذهب
١٤١/٤ والصلة ٥٩٠/٢ وطبقات المفسرين الداودى ١٦٢/٢ وطبقات المفسرين للسيوطى ٣٤ ومرآة الجنان ٢٧٩/٣ ونفيح الطيب
٢٥/٢ ووفيات الأعيان ٤٨٩/١ وطبقات الحفاظ للسيوطى ٤٦٧ ت ١٠٤٨.
(٣) - من خصائصه مَ لل (( شرح الزرقانى ٣٩٥/٥)).
١٩٠

((لَا يَزَالُ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِى ظَاهِرِ ينَ عَلَى الْحَقِّ حَتَّى يَأْتِىَ أُمْرُ الله وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ ظَاهِرِينَ))(١).
المائة والخامسة والثمانون
وَبِأَنَّهُ لَا تَخْلُو الْأَرْضُ مِنْ مُجْتَهِدٍ فِيهِمْ، قَائِم لله بِالْحُجَّةِ، حَتَّى يَتَدَاعَى الَّمَانُ بِزْزُلِ
الْقَوَاعِدِ، وَتَأْتِى أَشْرَاطُ السَّاعَةِ(٢) الكسوف .
المائة والسادسة والثمانون
وَبِأَنَّ الله تعالَى يَبْعَثُ لَهُمْ عَلَى رَأْسٍ كُلِّ مِائَةٍ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهُمْ أَمْرَ دِينِهِمْ حَتَّى يَكُونَ فِى آخِرٍ
الزَّمَانِ عِيسَو بنُ مَرْيَمَ عَالِ(٣). انتهى .
المائة والسابعة والثمانون
وبأن فيهم من يشبه جبريل وميكائيل وإبراهيم ونوح عليهما السلام .
رَوَى الطَّرَانِىُّ - بِسَنَدٍ حَسَنٍ - عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ(٤) رَضِىَ الله تعالَى عَنْهَا ، قالتْ : قَالَ رَسُولُ
(١) ((صحيح البخارى)) ٢٥٢/٤ و((كنز العمال )) ٣٤٤٩٨ وكذا «البخارى، ١٦٧/٩ و«مسند الإمام أحمد ،٢٤٤/٤
و((فتح البارى: ٩٥/١٣، و((مشكاة المصابيح)) للتبريزى ٦٢٧٦ و((النسائى)) المجتبى)) فى الخيل ب١ و«الكنز) ٣٤٦١٣
و((تذكرة الموضوعات)) للفتنى ٩٢ و((تهذيب تاريخ دمشق)) لابن عساكر ٣٣/١ و((المعجم الكبير)) للطبرانى ١٨٥/٥،
٣٢٩/١٩ و((تلبيس إبليس)) لابن الجوزى بمعناه ١٨ و((سنن الدرامى)) ٢١٣/٢ و((موارد الظمان)) الهيثمى ١٨٥١ و((شرف
أصحاب الحديث)) للخطيب البغدادى ١١، ١٢ و((المسند)) بمعناه ٣٥/٥، ٢٤٨/٤ و((المجمع)) ١٨٨/٧ و((مسلم): ٨٠/٢
و((النووى، ١٧/٨ مبحث الإمارة باب ١ و((الخصائص الكبرى): ١٥١/٢ أخرجه الشيخان، والحاكم، وصححه عن جابر بن
سمرة ، وأخرجه البزار عن أبى هريرة بمعناه .
(٢) راجع: ((شرح الزرقانى على المواهب)) ٣٩٥/٥، ٣٩٦.
(٣) وأخرج الحاكم عن أبى هريرة، عن رسول الله عَ ل قال: ((إن الله يبعث إلى هذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها
دينها ، « الخصائص الكبرى: ١٥٢/٢ .
(٤) أم سلمة : هند بنت أبى أمية زاد الراكب بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم أم المؤمنين .
ترجمتها رضى الله عنها فى: ((مغازى ابن إسحاق، ٢٦٠ - ٢٦١ و((سيرة ابن هشام)) - على هامش ((الروض الأنف))
٢٥٤/٤ و((المحبر)، ٨٣، ٨٤ و((المنتخب من كتاب أزواج النبى)) للزبير بن بكار ٤٢ - ٤٤ و((تاريخ اليعقوبى)) ٨٤/٢
و((الاستيعاب، ١٩٢٠/٤ - ١٩٢١ و((ابن عساكر - السيرة ق ١٣٧/١ و((تهذيب الأسماء واللغات)) ٣٦١/٢ - ٣٦٢
و((السمط الثمين)) ٧١ - ٧٨ و(مختصر تاريخ دمشق)) لابن منظور ٢٧١، ٢٨٠ و((نهاية الأرب) ١٧٩/١٨ - ١٨٠ و« سير
أعلام النبلاء: ٢٠١/٢ - ٢١٠ و((تجريد أسماء الصحابة)) ٣١٠/٢ و((العبر٦٥/١٤ و((مرآة الجنان)) ١٣٧/١ و((الإصابة))
٤٢٣/٤ - ٤٢٤ و((تاريخ الخميس)) ٢٦٦/١ و((السيرة الحلبية ٠ ٢١٩/٣ - ٣٢٠ و((شذرات الذهب ٠ ٢٨٠/١ و((أزواج النبى
وأولاده معَ لله)، لأبى عبيدة معمر بن المثنى ٦٤ - ٦٦ تحقيق يوسف بديوى دار مكتبة التربية - بيروت - لبنان.
١٩١

اللّهِ نََّ﴾: ((إِنَّ فِى السَّمَاءِ مَلَكَيْنِ أَحَدُهُمَا يَأْمُرُ بِالشِّئَّةِ، وَالْآَخِرُ يَأْمُرُ بِاللّينَ وَكُلِّ مُصِيبٌ جِبْرِيلُ
وَمِيكَائِيلُ وَئِيَّانِ أَحدُهُمَا يَأْمُرُ بِاللّينِ والآخِرُ يَأْمُرُ بِالشِّدَّةِ وَكُلٌّ مُصِيبٌ، وَذَكَرَ إِبْرَاهِيمَ وَنُوحًا ،
وَلِى صَاحِبَانِ أَحدُهُمَا يَأْمُرُ بِاللِّينِ والآَخَرُ بِالشِّدَّة، وكُلِّ مُصِيبٌ، وَذَكَرَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَّرَ))(١).
المائة والثامنة والثمانون
وَبِأَنَّ فِيهِمْ أَقْطَابًا(٢) وأَوْتَادًا(٣) ونُجَبَاءَ (٤) وأبداً(٥) رضى الله تعالى عنهم، عَدَّ هَذِهَ الأربعةَ
الأخيرة عَلَاءُ الدِّينِ القُونَوِىُّ(٦)، أحدُ أئمةِ الشَّافعية فى كتابه: ((التَّلَطَّفِ)) فى شَرْحِ كتاب النَّعُّف
فى النَّصَوّف للإمام الكَلَابَاذِىّ(٢) رَحِمَهُ اللهُ تعالَى.
(١) ((المعجم الكبير)، للطبرانى ٣١٥/٢٣ برقم ٧١٥، ٧١٦ قال فى ((المجمع)) ٥١/٩ ورجاله ثقات.
(٢) وبأن فيهم أى الأمة أقطابا قال اليافعى فى ((الكفاية)) سمى قطبا لدورانه فى جهات الدنيا الأربع كدوران الفلك فى أفق
السماء ، وقد سترت أحوال القطب وهو الغوث عن العامة والخاصة . غيرة من الحق عليه .
وقال غيره: الأقطاب جمع قطب ، وهو الخليفة الباطن، وسيد أهل زمانه ، سمى قطبا لجمعه جميع المقامات والأحوال
ودورانها عليه مأخوذ من القطب وهو الحديدة التى تدور عليها الرحى ، ولا يعرف القطب من الأولياء إلا القليل جدا ، وأول من
تقطب بعد النبى معَطَل الخلفاء الأربعة على ترتيبهم فى الخلافة ، ثم الحسن هذا ما عليه الجمهور .
راجع: ((شرح الزرقانى على المواهب، ٣٩٦/٥ و((اليواقيت والجواهر فى بيان عقائد الأكابر)) لسيدى عبد الوهاب الشعرانى
٧٩/٢ وما بعدها .
(٣) الأوتاد: أربعة فى كل زمان، لا يزيدون ولا ينقصون، وهم العمد وهم حكم الجبال فى الأرض ولذا سموا أوتادا، يحفظ
الله بأحدهم المشرق، والآخر المغرب، والآخر الجنوب ، والآخر الشمال ، روى الحكيم الترمذى عن أبى الدرداء : أن الأنبياء كانوا
أوتاد الأرض، فلما انقطعت النبوة أبدل الله مكانهم قوما من أمة محمد علي لم يفضلوا الناس بكثرة صوم ولاصلاة ، لكن بحسن
الخلق والنية وصدق الورع وسلامة القلوب للمسلمين والنصح لله فى ابتغاء مرضاته بصبر وحلم ولب وتواضع فى غير مذلة ، فهم
خلفاء الأنبياء ، قوم اصطفاهم الله لنفسه ، واستخلصهم لعلمه يدفع الله بهم المكاره عن الأرض ، والبلايا عن الناس ، وبهم يرزقونٌ
ويمطرون . قال الحكيم : فهؤلاء أمان هذه الأمة ، فإذا ماتوا فسدت الأرض ، وخربت الدنيا ، وذلك قوله تعالى: ﴿ولولا دفع الله
الناس بعضهم ببعض ﴾ الآية .
راجع: ((شرح الزرقانى على المواهب ، ٣٩٦/٥.
(٤) النجباء: سبعون، مسكنهم مصر، ورتبتهم فوق النقباء ودون الأبدال (( شرح الزرقانى)) ٣٩٦/٥.
(٥) الأبدال : بفتح الهمزة ، جمع بدل ، سموا بذلك لأنه إذا مات واحدا أبدل مكانه آخر ، أو لأنهم أعطوا من القوة أن
يتركوا بدلهم حيث يريدون أى أخلفوا صورة تحاكى صورتهم بحيث أن كل من رآها لا يشك فى أنه هو. ((شرح الزرقانى،»
٣٩٦/٥.
(٦) هو على بن إسماعيل بن يوسف القونوى المتوفى سنة ٧٢٧ هـ / ١٣٢٦م. راجع: ((تاريخ التراث العربى)) لسيزكين
٤٩٣/٢ ٠
(٧) الكلاباذى: هو تاج الإسلام أبو بكر محمد بن إسحاق بن إبراهيم الكلاباذى الحنفى، المتوفى سنة ٣٨٠ هـ / ٩٩٠ م ومن
آثاره (( التعرف لمذهب أهل التصوف)).
مصادر ترجمته: ((كشف الظنون)) لحاجى خليفة ٥٣، ١٦٣، ٢٢٥ و((هدية العارفين)) ٥٤/٢ و((الفوائد البهية» ١٦١
و((معجم المؤلفين، لكحالة ٢٢٢/٨ و((تاريخ التراث العربى)) لفؤاد سيزكّين ٤٩٢/٢.
١٩٢

روى أبو نعيم ، وابن عساكر ، عن ابن مسعود رضى الله تعالى عنه ، قال : قال رسول الله
4: ((إِنَّ لِلَّهِ ((عَزَّ وَجَلْ))(١) فِى الخَلْقِ ثَلَثِمائَةٍ، قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبٍ آدَمَ، وَلِلَّهِ(( تَعَالَى))(٢) فِى
الْخَلْقِ أَرْبَعُونَ، قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبٍ مُوسَى ((عَيْهِ السَّلَامِ)) (٣) ، وَلِلّهِ فِى الْخَلْقِ سَبْعَةٌ قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبٍ
إِبْرَاهِيمَ(عَلَيْهِ السَّلَامِ))(٤) ، وَلِلّهِ فِى الخَلْقِ خَمْسَةٌ : قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبٍ حِبْرِيلَ ، وَلِلَّهِ تَعَالَى فِى الْخَلْقِ
ثَلَاثَةٌ قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبٍ مِيكَائِيلَ، ولِلّهِ فِى الخَلْقِ وَاحِدٌ قَلْبُهُ عَلَى قَلْبٍ إِسْرَافِيلَ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ
وَالسَّلَامُ ، فَإِذَا مَاتَ الْوَاحِدُ أَبْدَلَ اللهَ مَكَانَهُ مِنَ الثّلَاثَةِ ، وَإِذَا مَاتَ مِنَ الثَّلَاثَةِ أَبْدَلَ اللهَ مَكَانَهُ مِنَ
الْخَمْسَةِ ، وَإِذَا مَاتَ مِنَ الْخَمْسَةِ أَبْدَلَ اللهَ مَكَانَهُ مِنَ السَّبْعَةِ، وَإِذَا مَاتَ مِنَ السَّبْعَةِ أَبْدَلَ اللهُ مَكَانَهُ
مِنَ الأَرْبَعِينَ ، وَإِذَا مَاتَ مِنَ الْأَرْبَعِينَ أَبْدَلَ اللهَ مَكَانَهُ مِن الثّلاثِمَاتَةٍ ، وَإِذَا مَاتَ مِنَ الثَّلاثِمِائَةٍ أَبْدَلَ اللهُ
مَكَانَهُ مِنَ الْعَامَّةِ فَبِهِمْ يُحْيِى وَيُمِيتُ ، وَيُمْطِرُ وَيَّنْبِتُ وَيَدْفَعُ اْبَلَاءَ))(٥) .
قِيلَ لِعَبْدِ [الله](٦) بْنِ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهَ تعالَى عَنْه: كَيْفَ بِهِمْ يحيى ويميت ؟
قَالَ: ((لِأَنْهُمْ يَسْأَلُونَ اللهَ تعالَى إِكْثَارَ الْأُمَمِ فَيَكْثِرُونَ وَيَدْعُونَ عَلَى الْجَبَابِرَةِ فَيَّفْصَمُونَ ،
وَيُسْتَسْقَوْنَ فَيَسْقُونَ وَيَسْأَلُونَ فَتَبْتَتُّ لَهُمُ الْأَرْضُ وَيَدْعُونَ فَيَّدْفَعُ بِهِمْ أَنْوَاعُ الْبَلَاءِ))(٧).
قَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَيْدِ اللهِ الْيَافِعِىّ(٨) فى كتابه: ((كِفَايَةَ المُعْتَقَدِ، ونكاية المنتقد)). بعد أن أورد
(١) ما بين الحاصرتين زائدة من ((الحلية)) ٨/١.
(٢) ما بين الحاصرتين زيادة من ((الحلية)).
(٣) ما بين الحاصرتين زيادة من ((الحلة)).
(٤) ما بين الحاصرتين زيادة من ((الحلية)) أى على حال مثل قلبه فتخصيصه وقلبه لإفادة الصبر على البلاء بذبح الولد
والاحتباب بالمولى والرضا مع التلذذ بما يرضاه الحبيب والتحبب إلى الخلق والبذل والكرم والمبادرة إلى التكاليف بأصدق الهم. (شرح
الزرقانى : ٣٩٩/٥.
(٥) « الحلية لأبى نعيم ٨/١، ٩.
(٦) ما بين الحاصرتين زيادة من («الحلية) ٩/١.
(٧) (( الحلية)) لأبي نعيم ٩/١ و((شرح الزرقانى على المواهب اللدنية)) ٣٩٧/٥ وفيه: ((قال فى الفتوحات معناه: أنّهم
يتقلبون فى المعارف الإلهية تقلب ذلك الشخص إذ كانت واردات العلوم الإلهية إنما ترد على القلوب فكل علم يرد على قلب ذلك الكبير
من ملك أو رسول يرد على هذه القلوب التى هى على قلبه ، وربما يقول بعضهم فلان على قدم فلان ومعناه ما ذكر » .
(٨) اليافعى: عبد الله بن أسعد على بن سليمان بن فلاح اليافعى ، اليمنى، ثم المكى ، الشافعى عفيف الدين ، صوفى،
شاعر ، مشارك فى الفقه والعربية والأصلين واللغة والفرائض والحساب ، ولد قبل السبعمائة بسنتين أو ثلاث ورحل إلى عدن ،
وجاور بمكة وتوفى بها فى ٢٠ جمادى الآخرة ودفن بمقبرة باب المعلى، ومن تصانيفه الكثيرة «مرآة الجنان وعبرة اليقظان فى معرفة
حوادث الزمان)) و(«روض الرياحين فى حكايات الصالحين)) ويسمى: ((نزهة العيون النواظر وتحفة القلوب الحواصى)).
له ترجمة فى: ((الدرر الكامنة والنجوم الزاهرة)) و((معجم المؤلفين)) ٣٤/٦ ومقدمة كتاب ((نزهة العيون).
١٩٣

[ ١٥٧ و]
حديثًا. قَالَ بَعْضُهُمْ لَمْ يَذْكُرْ رَسُولُ اللهِعَّ ◌َّهِ أَنَّ أَحَدًا عَلَى قَلْبِهِ / لِأَنَّهُ لَمْ يَخْلُقِ
اللهُ تَعَالَى فِى عَالمِ الْخَلْقِ وَالْأَمْرِ أَعَزَّ وَأَلْطَفَ وَأَشْرَفَ مِنْ قَلْبِ عَلِ، فَقُلُوبِ المَلائِكَةِ والأنبياءِ والأَوْلِيَاءِ
بالإِضَافَةِ إِلَى قَلْبِهِ، كَإِضَافَةِ سَائِرِ الكَواكِبِ إِلَى كَمَالِ الشَّمْسِ لِمنعِهِنّ »(١) .
رُوِىَ عَنِ الشَّعْبِىِّ رَضِى اللهَ تَعَالَى عَنْه، قَالَ: شَبَّهَ النِّى مَِّ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ مِنْ أُمَّتِهِ ، فقالَ:
دَحْيَةَ(٢) يُشْبِهُ جِبْرِيلَ، وَعْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ(٢) يُشْبِهُ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ، وَعَبْدَ الْعُزَّى يُشْبِهُ
الدَّجَّالَ ))(٤)
وَرَوَى الطَّرَانِىُّ - بسندٍ ضَعيفٍ - عن ابنٍ مَسْعُودٍ رَضِىَ اللهَ تعالَى عنْه، قالَ: قالَ رَسُولُ
اللهِ عَِّ: ((مَنْ سَرَّهُ أنْ يَنْظُرَ إِلَى [شَبِهِ)(٥) عِيسَى بنِ مَرْيَم خَلْقًا وَخُلُقًا فَلْيَنْظُرْ إِلَى أَبِى ذَرَّ )»(٦).
وَرَوَى الْحَاكِمُ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِىَ الله تَعَالَى عَنْهَا ، قَالَتْ : رَأَيْتُ جِبْرِيلَ وَاِفًا فِى حُجْرَتِى
هَذِهِ وَرَسُولُ اللهِ عَلِ يُنَاجِهِ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ مِمِّنْ تُشَبِّهِينَهُ؟ قُلْتُ :
بِدِحْيَةَ ، قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتِ جِبْرِیلَ)»(٧).
وَرَوَى الطََّرَانِىُّ - بِسَنَدٍ حَسَنٍ - عَنْ أُمَّ سَلَمَةَ رَضِىَ الله تعالى عَنْهَا، أَنَّ رَسُولَ اللهِ
◌َِّ، قالَ: «إِن فِى السَّمَاءِ مَلَكَيْنِ: أَحَدَهُمَا يَأْمُرُ بِالشِّدَّةِ وَالْآَخُرُ يَأْمُرُ بِاللّينِ، وَكُلٌّ مُصِيبٌ،
وَذَكَرَ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ، وَنَبِيّانِ أَحدَهُمَا يَأْمُرُ بِالشِّدَّةِ وَالآخَرُ يَأْمُرُ بِاللِّينِ وكلٌّ مُصِيبٌ، وذَكَّرَ
(١) « شرح الزرقانى على المواهب اللدنية » ٣٩٨/٥ وفيه: ((أن هذا يرد قول ابن عربى أحد الأوتاد على قلبه عليه الصلاة
والسلام وله ركن الحجر الأسود ».
(٢) قال النووي: يقال بكسر الدال وبفتحها لغتان مشهورتان. ((تهذيب الأسماء واللغات)) ١٨٥/١/١ وهو دحية بن خليفة
ابن فروة الكلبى كان يشبه بجبريل وكان رسول الله عَ ليه بعثه إلى قيصر .
ترجمته فى: («مشاهير علماء الأمصار، ٩٤ ت ٣٨٠ و((طبقات ابن سعد)، ٢٤٩/٤ و((تاريخ خليفة)) ٧٩ و((الثقات))
١١٧/٣ و((السير: ٥٥٠/٢ و(التاريخ الكبير ((٢٥٤/٣ و((الاستيعاب، ٤٦١/٢ و((ابن عساكر)) ٢/٢٤/٦ و((أسد الغابة»
١٥٨/٢ و(تهذيب الكمال، ٣٩٦ و«تاريخ الإسلام) ٢٢٢/٢ و((التهذيب: ٢٠٦/٣ - ٢٠٧ و((الإصابة)) ٧٣/١ و((خلاصة
تذهيب الكمال ، ١١٢ و((تهذيب ابن عساكر: ٢٢١/٥.
(٣) عروة بن مسعود الثقفى أبو مسعود . له صحبة .
ترجمته فى: «تاريخ الصحابة » ١٩٥ ت ١٠٣٩ و((الثقات: ٣١٣/٣ والإصابة ٤٧٧/٢.
(٤) راجع: «الإصابة ) ٧٢/١ ..
(٥) ما بين الحاصرتين زيادة من ((المعجم)).
(٦) (( المعجم الكبير(( ١٤٩/٢ حديث رقم ١٦٢٦ قال فى ((المجمع)) ٣٣٠/٩ وفيه إبراهيم الهجرى وهو ضعيف، وإبراهيم
مع ضعفه لم يدرك ابن مسعود .
(٧) ( المستدرك» للحاكم ٧/٤ كتاب معرفة الصحابة / عائشة.
١٩٤

ابراهِيمَ ونوحًا، وَلِى صَاحِبَانِ أَحدُهُمَا يَأْمُرُ بِالشِّدَّةِ، وَالآخِرُ يَأْمُرُ بِاللَّيْنِ وَكُلِّ مُصِيبٌ، وذَكَرَ أَبًا
بَكْرٍ وَعُمرَ ﴾(١).
وَرُوِىَ - أَيْضًا - بِسَنَّدٍ حَسَّتَهُ الحافِظُ أَبُو الْحَسَنِ الْهَيْئَبِىِّ عَنْ أَنْسٍ رَضِىَ الله تعالَى عنْه ،
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ عَلِ: ((لَنْ تَخْلُوَ الْأَرْضُ مِنْ أَرْبَعِينَ رَجُلًا مِثْل ◌َحَلِيلِ الرَّحْمَنِ، فَيِهِمْ
يُسْقَوْنَ ، وَبِهِمْ يَتْصَرُونَ، مَامَاتَ مِنْهُمْ أَحَدٌّ إلَّا أَبْدَلَ الله مَكَانَهُ آخَرَ، قَالَ قَتَادَةُ: ((وَلَسْنَا
نَشُكُ أَنّ الْحَسَنَ مِنْهُمْ))(٢).
وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ - بِسَنَّدٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ - عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِىَ الله تعالَى عنْه ،
قالَ: الأَبْدَال فِى هَذِهِ الْأُمَّةِ ثَلاثُونَ مِثْلَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ عَلِ كُلَّمَا مَاتَ رَجُلٌ أَبْدَلَ الله مَكَانَهُ
رَجُلًّا، قَالَ أَبُو الزِّنَادِ: لَمَّا ذَهَبَتِ النُّوَّةُ وَكَانُوا أَوْتَادَ الْأَرْضِ أَنْلَفَ الله مَكَانَهُمْ أَرْبَعِينَ رَجُلًا مِنْ
أُمَّةٍ مُحَمَّدٍ عَِّ، يُقَالُ لَهُمُ: الْأَبْدَالَ، لَا يَمُوتُ الرَّجُلُ حَتَّى يُنْشِىءَ الله مَكَانَهُ آخَرَ يَخْلُقُهُ ، وَهُمْ
أَوْقَادُ الْأَرْضِ »(٣).
وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَالحكيمُ التِّمِذِىُّ، وَالْخَلَُّلُ(٤) - وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ - عَنْ عَيْدِ
الْوَاحِدِ، وَقَدْ وَثْقَهُ الْعِجْلِىُّ (٥)، وَأَبُو زُرْعَةَ: عبد الوَاحِدِ بنِ قيسٍ عنْه، عَنْ رَسُولِ اللهِعَّهِ،
قالَ: ((الْأَبْدَالُ فِى هَذِهِ الْأُمَّةِ ثَلاثُونَ رَجُلًا مِثْلَ إِبْرَاهِيمَ خليلَ الرَّحْمَنِ، كُلَّمَا مَاتَ رَجُلٌّ أَبْدَلَ الله
مَكَانَهُ رَجُلًا ))(٦) له طريق آخر نحوهُ ، رَوَاهُ الطَّرَانِىُّ.
(١) ((المعجم الكبيرللطبرانى ٣١٥/٢٣، ٣١٦ حديث رقم ٧١٥ قال فى ((المجمع)) ٥١/٩ ورجاله ثقات وإن الحديث فى
بعض ألفاظه تقديم وتأخير .
(٢) «مجمع الزوائد» ٦٣/١٠ و((إتحاف السادة المتقين ) ٣٨٥/٨ و((الحاوى فى الفتاوى ٨ ٤٢٣/٢ و((الدر المنثور))
٣٢٠/١ و« كنز العمال : ٣٤٦٠٣.
(٣) « شرح الزرقانى على المواهب اللدنية ٤ ٣٩٨/٥ وسموا الأبدال قيل: لأنهم بدلوا الأخلاق السيئة حسنة، وراضوا أنفسهم
حتى صارت محاسن أخلاقهم خلية أعمالهم و(«مجمع الزوائد » ٦٢/١٠ و((إتحاف السادة المتقين ) ٣٨٦/٨ و((الحاوى)) ٤٢٨/٢
و((الدر المنثور (( ٣٢٠/١ و« كنز العمال)) ٣٤٦٠٢ و((الموضوعات)) ١٥١/٣ و((اللالىء المصنوعة)) ١٧٧/٢ و"تذكرة
الموضوعات ، لابن القيسرانى ٦٥١ .
(٤) الخلال : أبو محمد الحسن بن أبى طالب بن محمد بن الحسن بن على الخلال الحافظ البغدادى ، ولد سنة اثنتين وخمسين
وثلثمائة ، وسمع ابن شاذان وغيره وعنه الخطيب وعدة ، قال الخطيب : كان ثقة خرج المسند على الصحيحين ، مات سنة تسع
وثلاثين وأربعمائة. ((شرح الزرقانى على المواهب، ٣٩٧/٥.
(٥) العجلى: مُؤْرِّق بن مُشخرج بن عبد الله العجلى أبو المعتمر البصرى ثقة عابد مات بعد المائة. ((شرح الزرقانى على
المواهب )، ١١/٨ .
(٦) (( شرح الزرقانى)) ٣٩٧/٥ هذا الحديث أورده الخلال فى كتابه «كرامات الأولياء)) وأورده ابن الجوزى فى
(( الموضوعات)) ثم سرد أحاديث الأبدال وطعن فيها واحدا واحدا وحكم بوضعها وتعقبه السيوطى بأن خبر الأبدال صحيح وإن شئت
١٩٥

وَرَوَى الْإِمَامُ أَحمدُ عِنْ عَلِىّ بنٍ أَبِى طالبٍ رَضِىَ الله تعالَى عنْهِ، قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ
◌َ يقولُ: ((الْأَبْدَالُ بِالشَّامِ، وَهُمْ أَرْبَعُونَ رَجُلًا، كُلَّمَا مَاتَ رَجُلٌّ أَبْدَلَ الله مَكَانَهُ رَجُلًا ،
[ ١٥٧ ظ ]
يُسْقَى / يِهِمْ الْغَيْثُ وَيُنْتَصَرُ بِهِمْ عَلَى الْأَعْدَاءِ ، وَيُصْرَفُ عَنْ أَهْلِ الشَّاِ بِهِمُ
الْعَذَابُ)) رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ، غَيْرِ شُرَيْحٍ بِنِ عُبَيْدٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ(١) ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ ، مِنْ طَرِيقٍ
آخَرَ عَنْ شُرَيْج (٢) وَعَلِىّ، فَإِنَّهُ لَمْ يَبلغْهُ، ورواهُ ابنُ أَبِى الدُّنْيَا (٣) فى كِتَابِ ((الْأَوْلِيَاءِ )) مِنْ طريقٍ آخَرَ ،
وزَادَ : قلتُ يَا رَسُولَ اللهِ: صِفْهُمْ لِى، قالَ: ((لَيْسُوا بِالْمُتَتَطِّعِينَ وَلَّا بِالْمُبْتَدِعِينَ، وَلَا
بِالْمُتَعَمِّقِينَ(٤)، لَمْ يَتَالُوا مَا ثَالُوا بِكَثْرَةِ صَلَاةٍ وَلَا صِيَاِ ((ولا صدقة)) (٥) وَلكنْ بِسَخَاءِ الْأَنْفُسِ ،
وَسَلَامَةِ الْقُلُوبِ، وَالنَّصيحةِ لِأَئِمَّتِهِمْ )) (٦). [إِنَّهُمْ يَا عَلِى فِى أمتى أقل من الكبريت الأحمر ](٧).
وَرَوَى الحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَأَقْرَّهُ الذَّهَبِىُّ، وابنُ عَسَاكِرَ، عَنْ عَلِّ رَضِىَ الله تعالى عنْه،
قالَ: ((لَا تَسُبُوا أَهْلَ الشَّامِ، فَإِنَّ فِيهِمُ الْأَبْدَالَ، وَسُبُّوا ظَلَمَتَهُمْ)) (٨).
= قلت: متواترا وأطال فى بيان ذلك ثم قال: ((مثل هذا بالغ حد التواتر المعنوى بحيث يقطع بصحة وجود الأبدال ضرورة )» . کما رواه
الطبرانى فى ((الأوسط)) قال الحافظ الهيثمى بإسناد حسن.
وانظر: «المسند» للإمام أحمد ٣٢٢/٥ و((مجمع الزوائد)) ٦٢/١ و((السلسلة الضعيفة)) للألبانى ٩٣٦ وتهذيب تاريخ
دمشق)) لابن عساكر ٦١/١ و((إتحاف السادة المتقين)) الزبيدى ٣٨٦/٨ و((كشف الخفاء العجلونى ٢٤/١ و((كنز العمال))
٣٤٥٩٢، ٣٤٥٩٣، ٣٤٥٩٥ و«الدرر المنتثرةفى الأحاديث المشتهرة)) للسيوطى ١٨٧ و((تفسير ابن كثير، ٤٤٨/١ و((الدر
المنثور ٠ ٣٢٠/١.
(١) «المسند» ١١٢/١ و((تهذيب تاريخ دمشق)) لابن عساكر ٦١/١ و((البداية والنهاية)) لابن كثير ٢٥٢/٦ و((إتحاف
السادة المتقين ، الزبيدى ٣٥٦/٨ و((كنز العمال: ٤٥٩٦، ٣٤٦٠٧ و((كشف الخفاء ٢٥/١ و((الدر المنثور)) ٣٢٠/١،
٧٦/٢ و((إتحاف السادة المتقين)) ٣٨٥/٨، ٣٨٦، ٢٩٤/٦ و((اللآلىء المصنوعة)) ١٧٨/٢ و(( تذكرة الحفاظ)) ١٩٤
و((لموضوعات)، لابن الجوزى ١٥١/٣، ١٥٢ و((الحاوى للفتاوى)» للسيوطى ٤٥٦/٢.
(٢) شرخ بن عبيد الحضرمى روى عنه عمرو بن دينار، وأبو الزبير، كل شىء فى البحر مذبوح)) قوله . له صحبة .
ترجمته فى: «تاريخ الصحابة : ١٣٤ ت٦٥٣ و((الثقات)) ١٨٩/٣ و((الإصابة )) ١٤٦/٢ وفيه هو: شريح بن أبى شريح
الحجازى .
(٣) أبو بكر: عبدالله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس، المعروف بـ ((ابن أبى الدنيا)) الأموى مولاهم، البغدادى.
الحافظ، صاحب التصانيف المشهورة المفيدة، المتوفى سنة إحدى وثمانين ومائتين. (( الرسالة المستطرفة ٤٤، ٤٥)).
(٤) أخرجه الخلال فى ((كرامات الأولياء)) وفيه بدل ((ولا بالمتعمقين)) ((ولا بالمعجبين)).
(٥) عبارة ((ولا صدقة )) زيادة من)) الحاوى للفتاوى: ٤٥٦/٢، ٤٥٧.
(٦) ((شرح الزرقانى على المواهب اللدنية» ٣٩٩/٥ وابن أبى الدنيا فى كتاب «كرامات الأولياء » ١١٥ طبعة دار الندوة
الإسلامية ..
(٧) ما بين الحاضرتين زيادة من ((ابن أبى الدنيا)) ١١٥ و((شرح الزرقانى)) ٣٩٩/٥.
(٨) ( شرح السنة ( البغوى ٤٩١ و(تهذيب تاريخ دمشق) لابن عساكر ٧٢/١ و((كشف الخفاء للعجلونى ٢٦/١،
٤٨٥/٢ و((إتحاف السادة المتقين ) ٣٨٧/٨ و« كنز العمال، ٣٥٠٢٢ والأسرار المرفوعة)» لعلى القارى ٤٩١ و((الجامع الكبير))
المخطوط الجزء الثانى ١٨٤/٢ و(الحاوى للفتاوى: ٤٥٧/٢.
١٩٦

وَرَوَى الحَكِيمُ التّرْمِذِىُّ، عَنْ خَلِيفَةَ(١) رَضِىَ الله تعالَى عَنْه، قَالَ: ((الْأَبْدَالُ بِالشَّامِ، وَهُمْ
ثَلَاثُونَ رَجُلًا، عَلَى مَنْهَجِ إِبْرَاهِيمَ، كُلَّمَا مَاتَ رَجُلٌّ أَبْدَلَ الله مَكَانَهُ آخَرَ ، عِشْرُونَ عَلَى اجْتِهَادٍ
عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ، وَعِشْرُونَ مِنْهُمْ قَدْ أُتُوا مِنْ مَزَّامِيرٍ دَاوُدَ)).
وَرَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ ، عَنْ أَبِى الطَّفَيْلِ (٢) رَضِىَ الله تعالَى عَنْهِ، قالَ: خَطَبَنَا عَلِىّ رَضِىَ الله تعالَى
عنْه، فَذَكَرَ الْخَوَارِجَ فعالهم رَجُلُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، فَقَالَ: وَيْحَكَ لَا تُعَمِّمْ، فَإِنَّ فِيهِمُ
الْأَبْدَالَ، وَمِنْهُمُ الْعَصَائِبُ))(٣).
وَرُوِىَ عَنْهُ عَنْ عَلِىّ رَضِىَ الله تعالَى عنْهِ، قالَ: ((الْأَبْدَالُ بِالشَّامِ، وَالنُّجَبَاءُ بِالْكُوفَّةِ (٤).
وَرَوَى الْخَلََّلُ، عَنْ سَعِيدٍ بْنٍ أَبِى(٥) ◌ِلَالٍ، عَنْ عَلِىّ رَضِىَ الله تعالَى عنْه، قالَ: ((قُبَّةُ
الْإِسْلَامِ بِالْكُوفَةِ، والْهِجْرَةُ بِالْمِدِينَةِ، وَالنُّجَبَاءُ بِمِصْرَ، وَالْأَبْدَالْ بِالشَّامِ(٦).
وَرُوِىَ - أَيْضًا - عَنْ سعيدِ بنِ الوَلِيدِ الهجوِىّ، عن أبيهِ، عنْ علىِّ رَضِىَ الله تعالَى عنْه،
قالَ: ((أَا إِنَّ الْأَوْنَادَ مِنْ أَبْنَاءِ الُوفَةِ، وَمِنْ أَهْلِ الشَّامِ الْأَبْدَال))(٧).
وَرُوِى - أَيْضًا - عَنْ عَلِىّ رَضِىَ الله تعالَى عنْه، قالَ: ((النُّجَبَاءُ بِمِصْرَ، وَالْأَبْدَالُ بِالشَّامِ)).
(١) خليفة بن خياط بن خليفة الشيبانى العُصْفُرى نسبة إلى العصفر الذى يصبغ به الثياب ، البصرى المعروف بشباب الحافظ
أحد شيوخ البخارى صاحب التاريخ الحسن وغيره، المتوفى سنة ثلاثين، وقيل سنة أربعين أو ست وأربعين ومائتين. ((الرسالة
المستطرفة : ١٣٩ .
(٢) أبو الطفيل اسمه عامر بن واثلة، أدرك ثمانى سنين من حياة رسول الله عَ ليه ومات سنة سبع ومائة وهو آخر من مات من
أصحاب رسول الله مَ ئهم بمكة .
له ترجمة فى: «مشاهير علماء الأمصار، ٦٤ ت ٢١٤ و((طبقات ابن سعد )) ٤٥٧/٥ و٦٤/٦ و((الاستيعاب » ت ١٣٤٤
و«التجريد، ٢٨٩/١ و((السير، ٤٦٧/٤ و((ابن عساكر: ٤١٢/٨ ب و((أسد الغابة » ٩٦/٣ و((الخبر)) ١١٨/١، ١٣٦
و((تذهيب التهذيب( ٨٢/٥ و((النجوم الزاهرة) ٢٤٣/١ و((الإصابة)) ١١٣/٤ و((شذرات الذهب)) ١١٨/١ و«العقد
الثمين ( ٨٧/٥ و((تهذيب الكمال، ٦٤٦، ٩٦٢٣ و((تهذيب ابن عساكر)) ٢٠٣/٧.
(٣) ((ابن عساكر: ٤١٢/٨ ب و(تهذيب ابن عساكر: ٢٠٣/٧.
(٤) ((جمع الجوامع): ١٠٢٨٣ و((إتحاف السادة المتقين)) ٣٨٦/٨ و((كشف الخفا)) للعجلونى ٢٦/١ و((الحاوى))
٤٥٨/٢ .
(٥) سعيد بن أبى هلال الليثى من أهل المدينة ، سكن مصر ، وكان أحد المتقنين وأهل الفضل فى الدين ، مات سنة تسع
وأربعين ومائة .
ترجمته فى: ((مشاهير علماء الأمصار)، ٣٠١ ت ١٥٢٥ و((الجمع)) ١٧٢/١ و((شذرات الذهب)) ٢١٩/١ و((تاريخ
البخارى: ٥١٩/٣ و(الجرح والتعديل، ٧١/٤ و((الكاشف)) ٢٩٧/١ و((ميزان الاعتدال)) ١٦٢/٢ و((التهذيب» ٩٤/٤
وتذهيب التهذيب : ١/٣٠/٢ و((التقريب» ٣٠٧/١.
(٦) (( الحاوى للفتاوى)) ٤٥٩/٢ .
(٧) (( الحاوى للفتاوى)) ٤٥٨/٢، ٤٥٩.
١٩٧
.

وَرُوِى - أَيْضًا - عنه، قالَ: (( الْأَبْدَالُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، وَالنُّجباءُ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، والأُخْيَارُ
مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ))(١)!
وَرَوَى الْحَافِظُ: أَبُو مُحَمَّدٍ الْخَلَّال فى ((الكراماتِ)) عن حَيِيبٍ بِنِ أبِى عُثْمانَ، عن رَجُلٍ ،
عِنْ عَلِىِّ رَضِىَ الله تعالَى عنه، قالَ: ((إِنَّ اللّهَ لَيَدْفَعُ عَنِ الْقَرْيَةِ بِسَبْعَة مُؤْمِنِينَ يَكُونُونَ فِيهَا))(٢).
وَرَوَى الحكيمُ التِّرمِذِىُّ، وابنُ عَدِىٌّ، وابنُ شَاهِينَ ، وَالْخِلَُّلُ، عَنْ عُمَرَ بنِ يَحْتَى ، عن نافع
الأملى ، حدثّنا العلاءُ بنُ زَيدٍ، عنْ أَنَسِ بنِ مالكٍ رَضِىَ الله تعالَى عنه، قالَ: ((إِنَّ النّبِىِّ عَ لَ﴾.
قالَ: ((الْبُدَلَاءُ أَرْبَعُونَ رَجُلًا: اثْنَانِ وَعِشْرُونَ بِالشَّامِ، وَثَمَانِيةَ عَشَرَ بِالعِراقِ، كَلَّمَا مَاتَ مِنْهُمْ
وَاحِدٌ أَبْدَلَ اللهِ مكَانَهُ آخَرَ ))(٣).
[ فَإِذَا جَاءَ الأُمْرِ قُبِضُوا كُلّهُمْ فِعنْدَ ذَلِكَ تَقُومُ السَّاعَةُ ](٤).
وَرَوَى الخلال عنْ أَنْسٍ رَضِىَ الله تعالَى عِنْه، قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ صََّّهِ: ((الْأَبْدَالُ أَرْبَعُونَ
رَجُلًا، وأربعونَ امْرَأَةٌ »(٥).
وَرَوَى الحَافِظُ بْنُ لَال فى ((مكارم الأخلاق )) عنْ أَنْسِ رَضِىَ الله تعالَى عنْهِ، قالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ عَِّ: ((إِنَّ بُدَلَاءَ أُمَّتِى لَا يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِكَثْرَةٍ صَلَائِهِمْ، وَلَا صِيَامِهِمْ، ولكنْ
دُخُولَهَا (٢٧/ بِسَلَامَةِ صُدُورِهِمْ، وَسَخَاوَةِ أَنْفُسِهِمْ )(٨).
[ ١٥٨ و ]
زادَ ابْنُ عَدِىٌّ، وَالخَلَّالُ: ((وَالنّصْجِ لِلْمُسْلِمِينَ))(٩).
وَرَوَى الحَافِظُ تَمَّامُ بنُ مُحَمَّد الرَّازِىّ، عنْ أنسٍ رَضِىَ الله تعالَى عنْه ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ
(١) ((مجمع الزوائد» ٦٢/١٠.
(٢) « الحاوى للفتاوى: ٤٥٩/٢ .
(٣) «تذكرة الموضوعات)، للفتنى ١٩٤ و«كنز العمال)) ٦٤٦٠٩ و((جمع الجوامع)، السيوطى ١٠٢٨٢ و((إتحاف السادة
المتقين: ٣٨٥/٨ و((الحاوى للفتاوى)) ٤٥٩/٢ و((كشف الخفاء العجلونى ٢٦/١ و((تنزيه الشريعة)) لابن عراق ٣٠٧/١
و((تذكرة الموضوعات)) لابن القيسرانى ١٠٥٢ و((الموضوعات)) لابن الجوزى ١٥١/٣.
(٤) ما بين الحاصرتين زيادة من ((الحاوى للفتاوى): ٤٥٩/٢ .
(٥) ((الفتح الكبير)) للنبهانى ٥٠٤/١ و((الحاوى للفتاوى): ٤٦٠/٢ مع زيادة وفيه: أخرجه الديلمى فى ((مسند الفردوس))
من طريق أخرى عن إبراهيم بن الوليد .
(٦) أبو بكر : أحمد بن على بن أحمد بن محمد بن الفرج بن لال ومعناه بالفارسية : الأخرس . الهمذانى ، الشافعى المتوفى
بنواحى عكا بالشام سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة. ((الرسالة المستطرفة ٣٦)).
(٧) فى (( الحاوى للفتاوى، ٤٦٠/٢ (( دخلوها)).
(٨) ((الأولياء)) لابن أبى الدنيا ٥٨. و«الحاوى للفتاوى» ٤٦٠/٢.
(٩) ((الحاوى للفتاوى): ٤٦٠/٢ .
١٩٨

عَِّ: (( إِنَّمَا دِعَامَةُ أُمَّتِى عَصَبُ الْيَمَنِ، وَأَبْدَالَ الشَّامِ .. ))(١).
[ وهُمْ أَرْبَعُونَ رَجَلًا كلَّما هَلَكَ رَجُلٌ أَبْدَلَ الله مَكَانَهُ آخَرَ، لَيْسُوا بِالمُتَمَاوِتِينَ
وَلَا بِالمُتَهَالِكِينَ ، ولا المُتَنَاوِشِينَ، لم يُبْلُغُوا ما بَلَغُوا، بكثرةِ صَوْمٍ وَلَا صَلَاةٍ، وإِنَّمَا بَلَغُوا ذَلِكَ
بِالسَّخَاءِ، وصِحَّةِ القُلُوبِ، والمنَاصَحَةِ للمُسْلِمِينَ} (٢).
وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فى ((الزهد )) عَنِ المِنْهَالِ بنِ عَمْرٍو، عنْ سَعِيدٍ بِنِ جُبَيْرٍ رَضِىَ الله تعالَى
عنه، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: (( مَا خَلَتِ الْأَرْضُ مِنْ بعد نُوحٍ مِنْ سَبْعَةٍ يَدْفَعُ الله بِهِمْ عَنْ أَهْلِ
الأرضِ »(٣).
وَرَوَى الطَّبْرَانِىُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَتَمَّامٌ، وَابْنُ عَسَاكِرَ، عَنْ أَنْسِ ، رَضِىَ الله تعالَى عنه، أَنَّ
رَسُولَ اللهِ عَّ ◌َهِ، قَالَ: ((خِيَارُ أُمَّتِى فِى كُلّ قَرْنٍ خَمْسِمَائَةٍ، وَأَبْدَالُ أُمَّتِى أَرْبَعُونَ،
فلا الخمسمائة ينقصون ، ولا الأربعون ، كلما مات رجل أبدل الله تعالى مَكَانَهُ مِنَ الخَمْسِمَائَةِ ،
وَأَدْخَلَ مِنَ الْأَرْبَعِينَ مَكَانَهُ، قَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ : ((دُلَّنَا عَلَى أَعْمَالِهِمْ، قَالَ: يَعْفُونَ عَمَّرْ
ظَلَمَهُمْ، وَيُحْسِنُونَ إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْهِمْ، وَيَتَوامنون فِيمَا آتَاهُمُ الله))(٤).
وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ، وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ أَبِى شَيْبَةَ فِى ((المصنّفِ)) وأبُو يَعْلَى، وَالْحَاكِمُ ، عَنْ
صَالِحِ أَبِى الْخَلِيلِ، عَنْ صَاحِبٍ لهُ، عَنْ أُمَ سَلَمَةَ رَضِىَ الله تعالَى عَنْها، عَنِ النَّبِّ عَلِ، قالَ:
(( يَكُونُ اختلافٌ عِنْدَ مَوْتٍ خَلِيفَةٍ ، فيخرجُ رجل مِنَ المدينةِ هَارِبًا إِلَى مَكَّةَ ، فَيَأْتِيهِ ناسٌ مِنْ أَهْلِ
مَكَّةَ فَيَخْرِجُونَهُ ، وَهُوَ حَارِةٌ، فَبَايِعُونَهُ بَيْنَ الرَّكْنِ وَالْمَقَامِ، وَيَبْعَثُ ((إليه بعث))(٥) مِنَ الشَّامِ
فَيَخْسِفِ بِهِمْ ، بِالْبَيْدَاءِ بِينَ مكّةَ والمدينةِ ، فإذَا رَأَى النَّاسُ ذَلِكَ أَتَاهُ أَبْدَالُ(٦) [أَهْلَ ](٧) الشَّامِ ،
(١) (( المرجع السابق.)).
(٢) ما بين الحاضرتين زيادة من ((الحاوى للفتاوى): ٤٦٠/٢.
(٣) (( الحاوى للفتاوى: ٤٦١/٢ أخرجه الخلال .
(٤) (( تهذيب تاريخ دمشق)) لابن عساكر ٦١/١ و٦٤ و((كنز العمال)) ٣٤٦١٠ وكذا ٢٧٩١٨ و((كشف الخفا))
العجلونى ٢٥/١ و٣٣٤ و((الدر المنثور(( ٧٦/٢ و((إتحاف السادة المتقين)) ٢٩٤/٦ و٣٨٦/٨ و((الكنز، ٣٤٥٩ و((الحلية))
٨/١ و((الحاوى فى الفتاوى (( ٤٢٤/٢ و(اللآلى المصنوعة)) ١٧٧/٢ و((الفوائد)) ٢٤٥ و((السلسلة الضعيفة)) ٩٣٥ و((تذكرة
الموضوعات)، للفتنى ١٩٤ و((شرح الزرقانى على المواهب)) ٣٩٨/٥ و((الحاوى للفتاوى)) ٤٦١/٢ أخرجه أبو نعيم وتمام وابن
عساكر .
(٥) ما بين الحاضرتين زيادة من ((الحاوى)) ٤٦٥/٢.
(٦) الأبدال: قوم من الصالحين لا تخلو الدنيا منهم ، واحدهم بَدَلَ وبذل مثل: شَبَة وشِبه .
(٧) ما بين الحاضرتين زائد من ((الحاوى للفتاوى)).
١٩٩

وعصَائِبُ [أَهْل](١) الجِرَاقِ فََّايِعُونَهُ))(٢) الحديث. وَلَهُ طرقٌ سُمِّىَ فى بَعْضِهَا المبهم مجاهدًا ،
وفِى بَعضِهَا عبدالله بن الحارثِ .
وَرَوَى ابْنُ جَرِيٍ، عن شِهْرٍ بن حَوْشَبَ رَضِىَ الله تعالَى عنْه، قالَ: ((لَنْ تَبْقَ فِى الْأَرْضِ
إلَّا وفِيهَا أربعة عَشَر يَدْفَعُ اللهُ بِهِمْ عَن أَهْلِ الْأَرْضِ، وَيُخرج بركتُها إِلَّ زَمّنَ إبْرَاهِيمَ عَلِ ، فَإِنْه
كَانَ وَحْدَهُ ))(٧) رَوَاهُ الخَلَّاُلُ عَنْ رَاذَانَ، والإِمَامُ أحمدُ فِى ((الزهد)) عن كعبٍ بدونٍ قولهِ: (( إِلَّا
زَمَنَ إِبْرَاهِيمَ » ..
وَرَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ، عَنْ أَبِى سُلَيْمَانَ الدَّارَانِّ رَضِىَ الله تعالَى عنْهِ، قالَ: ((الأبدالُ
بِالشَّامِ، وَالنُّجباءُ بِمِصْرَ، والعصَبُ باليمنِ، والأخيارُ بِالعِرَاقِ))(٤).
وَرَوَى الخَطِيبُ، وابنُ عَسَاكِرُ، عَنِ الكَتَّانِىّ(٥) قَالَ: ((النُّقَبَاءُ ثَلَاثِمَاتَةٍ ، والنجباءُ سبعون ،
والبدلاء أربعون، والأخيار [ سَبْعَة، والعُمُد أربعةٌ، والغوْتُ وَاحِد، فَمَسْكَنُ النُّقَبَاءِ المغرِب ،
ومَسْكَنُ النَّجَبَاءِ مِصْرَ، وَمَسْكَنُ الْأَبْدَالِ الشَّامِ))(٩)] وَالْأَخَارُ سيَّاحُونَ فِى الْأَرْضِّ وَالْعُمْدُ فى
زَوّايَا الْأَرْضِ، وَمَسْكَنُ إِلْغَوْثٍ مَكّةَ، فَإِذَا عُرِضَت الحَاجَة فِى أَمْرِ العَامَّةِ ابْتَهَلَ فِيهَا النُّقَبَاءُ ، ثُم
(١) ما بين الحاصرتين زائد من (( الحاوى)).
٠٠ ٠- ٠٫٠
(٢) الحديث فى ((مجمع الزوائد» ٣١٥/٧ و((مسند أبي يعلى الموصلى)) ٣٦٩/١٢، ٣٧٠ برقم ٦٩٤٠ وإسناده من طريق
مجاهد ، حسن من أجل أبى هشام الرفاعى محمدبن يزيدبن رفاعة ، فإن فى حفظه كلاما لاينزل حديثه عن مرتبة الحسن
و«أبو يعلى: ٣٦٥/١٢ برقم ٦٩٣٧ وإسناده ضعيف جدا كما خرج ٣٦٨/١٢ برقم ٦٩٣٨ عن عائشة عن النبى مع للم وهذا إسناد
رجال ثقات، وأخرجه ((أحمد)) ١٠٥/٦ وأخرجه ((مسلم)) فى الفتن ٢٨٨٤ باب الخسف بالجيش الذى يؤْم البيت وأخرجه
((البخارى)) فى البيوع ٢١١٨ باب ما ذكر فى الأسواق، وانظر: ((تحفة الأشراف)) برقم ١٧٦٧١ و((الحاوى للفتاوى !
للسيوطى ٤٦٥/٢ وذكر أن الحديث أخرجه الإمام أحمد فى ((مسند)) وابن أبى شيبة فى ((المصنف))، وأبو يعلى والحاكم والبيهقى.
وقال الحافظ فى «الفتح» ٣٤٠/٤: ((والغرض كله أنها استشكلت وقوع العذاب على من لا إرادة له فى القتال، الذى هو
سبب العقوبة فوقع الجواب: بأن العذاب يقع عاما لحضور آجالهم، ويبعثون بعد ذلك على نياتهم)).
وفى هذا الحديث : أن الأعمال تعتبر بنية العامل ، والتحذير من مصاحبة أهل الظلم ومجالستهم ، وتكثير سوادهم إلا لمن اضطر
إلى ذلك
(٣) « الحاوى للفتاوى: ٤٦٦/٢.
(٤) ((تهذيب تاريخ دمشق، لابن عساكر ٦١/١ وبمعناه فى ((المسند )) ١١٢/١ (((الحاوى للفتاوى)) ٤٦٦/٢، ٤٦٧.
(٥) فى الحاوى ((الكنانى)) ولعله تحريف، أما الكتانى فهو منسوب إلى الكتان وعمله، وهو الإمام المحدث المتقن، أبو محمد
عبد العزيز بن أحمد بن محمدبن على التميمى الدمشقى ، محدث دمشق ومفيدها ، سمع الكثير وألف وجمع ، قال ابن الأثير : حافظ كبير
متقن، روى عن تمام بن محمد وغيره، وعنه الخطيب، وابن ماكولا وغيرهما، مات سنة تسع وثمانين وثلثمائة ((شرح الزرقانى))
٤٠٠/٥ .
(٦) ما بين الحاصرتين زيادة من ((الحاوى للفتاوى)) ٤٦٧/٢.
٢٠٠